لم يكن القضاء على ثورة محمد النفس الزكيّة وثورة أخيه إبراهيم بالأمر الهيّن، فقد شكّلت هذه الثورة تحديا جدّيا لشرعية الدولة العبّاسيّة الفتيّة [١]، وكانت نتيجة دعوة منّظمة امتدت إلى خراسان ومصر واليمن وغيرها من الأقاليم، كما أنّها كانت تقوم على الدعوة إلى عقيدة مهدويّة [٢]، واستطاعت أن تؤلب حولها، علاوة على جموع العلويّة والطالبيين الناقمين على اغتصاب بني العبّاس للسلطة، عددا كبيرا من الفئات المعارضة والعلماء والمعتزلة الأوائل [٣]. وقد شغلت هذه النائبة السنوات التسع الأولى من خلافة المنصور،
_________________
(١) انظر ما يروى عن اجتماع الأبواء إثر مقتل الوليد بن يزيد (١٢٦/ ٧٤٣) في: أخبار العباس وولده ٣٨٤ وما بعدها؛ أنساب الأشراف (ط. المحمودي) ٣/ ٧٨؛ العيون والحدائق ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢؛ الفخري ١٦٤ - ١٦٥؛ مقاتل الطالبيين-٢٠٨،٢٥٥ - ٢٥٩;٢٣٣ - ٢٣٤،٢٥٣ - ٢٥٧ ٢٠٥؛ وقارن بالكافي ٥/ ٢٣ - ٢٧؛ وتهذيب الأحكام ٦/ ١٤٨ - ١٥١؛ والنزاع والتخاصم ١٠١؛ وانظر دراسة فاروق عمر في العباسيين الأوائل ١٧٠ - ١٧١؛ وحسن فاضل العاني، سياسة المنصور T .Nagel،in:Der Islam ٦٤(٠٧٩١)،p .٥٥٢ ff .;٨٥١ - ٢٦٢
(٢) أنساب الأشراف (ط. المحمودي) ٣/ ٧٦؛ الطبري ٧/ ٥٦٧ (-٣/ ٢٠٩)؛ مقاتل الطالبيين ٢٠٥ - ٢٠٨،٢٣٣ - ٢٣٤،٢٣٧ - ٢٤٩،٢٩١؛ الكامل ٥/ ٥١٨؛ الحدائق الوردية ١٥٤ - ١٥٥،١٥٧؛ وانظر فاروق عمر، بحوث في التاريخ العباسي S .H .M .JAFRI،THE ORIGINS ٧٦٢ - ٩٦٢; J .M .Hussain،;in:Expectations of the Millennium ٢١. .٩٤ وقد ميّز تلمن ناغل رواية يعقوب بن القاسم بن محمد بن يحيى بن زكرياء بن طلحة من بين الروايات التي تشير إلى أن المهدي كان هو محمد بن عبد الله، بأنّها أوضحت أنه لم يكن المهدي ولكن كان يظن أنه هو؛ (DER Islam ٦٤(٠٧٩١)،pp .٥٤٢ - ٦٤٢) وانظر حول تطور فكرة المهدي: وداد القاضي، الكيسانية ١٢٢ - ١٢٥،٢٢٤ - ٢٣٢؛ وعبد العزيز الدوري، في: دراسات عربية وإسلامية مهداة إلى إحسان عباس W .Madelung،in:E .l؟ ٢.٥(٦٨٩١)،PP .٠٣٢١ - ٨٣٢١(ART .AL-MAHDI) . A .Sachedina،Islamic Messianism ١ - ٩٣. .١٣٢ - ١٢٣
(٣) قارن ب؛ W .Madelung،Der Imam al-Qa؟sim ibn Ibra؟hi؟m ٣٧ - ٥٧: ومحمد عمارة، المعتزلة والثورة ٨٣ - ١٠٦.
[ ٢٨ ]
ودار الصراع فيها حول شرعية السلطة الجديدة يطرحها خصم قوي يتمتع برصيد كبير ودعوة تصدر عن إجماع يحقّق مصالح المعارضة وفئات واسعة من عصبيّات الدولة، ويلجأ إلى تجربة طويلة في الصراع ضد الأموييّن. وقد قضّت هذه الثورة مضجع المنصور قبل أن يتاح له السيطرة عليها، ليتتبّع العلويّين قتلا وتحبيسا، ويشدّد على من شاركهم الثورة من العلماء والأعيان. وقد أحكم إثرها نظام البريد في أرجاء الدولة ليتسقّط أخبار من هرب من العلوييّن ويرصد تحرّكاتهم [١].