وعن عمر بن شبّة [٢] أن المنصور أوصى وليّ عهده المهدي في حجّته الأخيرة بالحذر من رجلين: أوّلهما عيسى بن موسى، ابن أخيه وولي عهده قبل المهدي وكان أبو جعفر قد توعّده وهدّده ثم استرضاه بالمال وعهد بولاية العهد لابنه المهدي، والثاني عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [٣]، الذي خرج مع النفس الزكيّة ومع أخيه إبراهيم ثم توارى في الكوفة. وكان من وصيّة أبي جعفر فيه. . «وأما عيسى بن زيد فأنفق هذه الأموال واقتل هؤلاء الموالي واهدم هذه المدينة حتى تظفر به، ثم لا ألومك» [٤].
فقد ظل الخوف من العلويين هاجس أبي جعفر قبل وفاته بعد أن أمن جانب أهل بيته العباسيين وأمن ولاء جند خراسان وموالي الدولة، عبر سياسة البطش من جهة والترغيب من جهة أخرى.
_________________
(١) الطبري ٨/ ٩٦ (-٣/ ٤٣٥).
(٢) الطبري ٨/ ١٠٦ - ١٠٧ (-٣/ ٤٤٨).
(٣) انظر ما يلي ص ٣١ - ٣٢.
(٤) يعني الأموال التي جمعها «ما لم يجمعه خليفة قبلي» وكذلك الموالي الذين جمعهم وبناء مدينة السلام بغداد، الطبري ٨/ ١٠٦ (-٣/ ٤٤٨).
[ ٢٩ ]
وقد آثر المهدي جانب المهادنة مع العلوييّن بعد أن كفاه المنصور خطرهم المباشر، فلجأ إلى الوسائل السياسيّة السلميّة وإلى رصد تحرّكاتهم لاحتوائها.
وتحاول بعض الروايات أن تبرز جانب اللّين في سياسة المهدي، فيذكر الطبري عن مصدره [١] أن المنصور كان دفع إلى ربطة زوجة المهدي مفاتيح الخزائن وعهد لها ألاّ تفتح بعض تلك الخزائن بعد موته ولا تطلع عليها أحدا إلاّ المهدي، فلما فتحها المهدي ومعه ربطة «فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم، وإذا فيهم أطفال، ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة، فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها، وعمل عليهم دكّان».
ولهذا الخبر-رغم بنيته القصصيّة ويصرف النظر عن صحّته-دلالة مهمّة إذ يظهر شدّة المنصور وعنفه من جهة، ويشير إلى طبع المهدي الرقيق وارتياعه من جهة أخرى. هذا وتجمع المصادر [٢] على أن المهدي عمل على اتّباع سياسة مهادنة: فقد أطلق المساجين ووصل كل من أطلقه، كما حاول استرضاء العلوييّن فأخرج كل من كان منهم في السجن وأمر لهم بصلات وأرزاق دارّة، وكان ممن أخرجه الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان ممن خرج مع النفس الزكيّة واستعمله الأخير على مكة [٣]؛
_________________
(١) الطبري ٨/ ١٠٤ - ١٠٥ (-٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦)؛ والنزاع والتخاصم ١٠٣.
(٢) قارن بالطبري ٨/ ١١٧،١٣٣ (-٣/ ٤٦١،٤٨٣)؛ تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٧٥؛ العيون والحدائق ٣/ ٢٧٠،٢٧٢. وانظر عبد العزيز الدوري، العصر العبّاسي الأول ٨٥ - ٨٦؛ وفاروق عمر، العباسيّون الأوائل ٢١٢ - ٢١٥.
(٣) مقاتل الطالبيين ٣٠١ (ط ٢.٢٦٣)؛ وانظر عنه الطبري ٧/ ٥٦١ - ٥٧٠ (-٣/ ٢٠١ - ٢٢٣).
[ ٣٠ ]
والحسن بن زيد [١]؛ كما أطلق موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فيما روي [٢].
أمّا عيسى بن زيد، وكان النفس الزكيّة قد عهد إليه بالأمر بعد أخيه إبراهيم [٣]، فقد ظلّ متخفّيا وتوارى بالكوفة في دار علي بن صالح بن حيّ [٤]، أخي الحسن بن صالح أحد كبار رجالات الزيديّة ومحدّثيهم [٥]، وتزوّج ابنة له [٦].
وقد جدّ المهدي-بحسب وصيّة أبيه أبي جعفر-في طلبه وتتبع أخباره، وأمّنه ونودي بالأمان في الأمصار غير أن عيسى بقي في اختفائه. ويذكر عليّ بن بلال-وهو أتمّ كتاب المصابيح الذي كان أبو العباس الحسني قد ابتدأ به- أنّ عيسى بن زيد بويع سنة ١٥٦/ ٧٧٢ وهو متوار بالعراق، بايعه أهل الكوفة والسواد والبصرة والأهواز وواسط، وورد عليه بيعة أهل الحجاز: مكة والمدينة وتهامة، والجبال، وأنّه وجّه دعاته إلى مصر والشام، ثم عقد عزمه على الخروج في غرّة رمضان سنة ١٦٦/ ٧٨٢ إلاّ أنّ المهدي بعث إليه من سمّه فمات في سواد الكوفة وكان له من العمر خمسة وأربعون عاما، وبويع وهو ابن ثلاثين [٧]. أمّا أبو الفرج فينقل عن أحمد بن عبيد الله بن
_________________
(١) مقاتل الطالبيين ٣٩٨ (ط ٢.٣٢٠).
(٢) مقاتل الطالبيين ٣٩٤، إذ اختلف في مصير موسى بن عبد الله.
(٣) مقاتل الطالبيين ٤٠٨؛ عمدة الطالب ٢٢٨.
(٤) -١٥٤/ ٧٧١، تاريخ خليفة بن خياط ٤٢٧؛ وفهرست ابن النديم ٢٢٧؛ وتهذيب الكمال ٢٠/ ٤٦٤ - ٤٦٧؛ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٧١ - ٣٧٢.
(٥) -١٦٧/ ٧٨٤ وقيل ١٦٨، كان من رؤوس «البتريّة» من فرق الزيديّة. انظر عنه: تهذيب الكمال ٦/ ١٧٧ - ١٩١؛ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٦١ - ٣٧١؛ و Qa؟sim ١٥،٧٣٢. W .Madelung،Der Imam al -
(٦) مقاتل ٤٠٨ (ط ٢.٣٤٥)؛ ويذكر ابن قتيبة في (المعارف ٥٠٩) أنها إبنة الحسن بن صالح ابن حي؛ وفي رواية أنّه تزوج امرأة لا يعرفها، وكتم أمره عنها، مقاتل ٤١٠ (ط ٢. ٣٤٧)؛ وعمدة الطالب ٢٩٩.
(٧) كتاب المصابيح (مصورة دار الكتب، رقم ٨١)،٩٢ أ-٩٢ ب.
[ ٣١ ]
عمّار [١] عن رجاله أن عيسى مات عند الحسن بن صالح وأنّ الأخير كتم خبر موته [٢]. وما يذكره علي بن بلال دون ذكر سند عن قضية سمّه، هو أمر مشكوك فيه، وقد ذكر في بداية حديثه أنّ عيسى خرج مع الحسين بن علي صاحب فخ ثم نجا وتوارى، وهذا خلط واضح. ويبقى تاريخ وفاته مقبولا إذ ذكر أبو الفرج كذلك أنه مات عند الحسن بن صالح والأخير توفي سنة ١٦٧ أو ١٦٨/ ٧٨٣.
وقد يسّرت له فترة الكمون هذه بثّ علمه [٣] ونشر الدعوة الزيديّة [٤].
ولمّا مات ضمّ المهدي ابنيه أحمد وزيد إليه [٥].
كما أطلق المهدي يعقوب بن داود [٦] من سجنه، وكان شارك في ثورة النفس الزكيّة وسجن مع الحسن بن إبراهيم بن عبد الله المحض، ووصله وقرّبه وولاّه الوزارة «ليدخل بينه وبين آل حسن وعيسى بن زيد» [٧]، وكانت هذه بادرة منه ليطّلع عن كثب على مخططات العلويين. وقد استأمن يعقوب
_________________
(١) توفي بالكوفة سنة ٣١٤/ ٩٢٦ أو ٣١٩/ ٩٣١، انظر عنه S .Gu؟nther،Quellenuntersuchungen ٣٣١ - ٥٣١.:
(٢) مقاتل الطالبيين ٤٢٣ - ٤٢٤ (ط ٢.٣٥٨)؛ وانظر في ترجمة عيسى بن زيد بالاضافة إلى ما تقدّم: المجدي Strothmann،Das Staatenrecht ٦٠١ ff .;٧٨١ - ٦٨١ و; van Arendonk،Opkomst ٥٥ و W .Madelung،Der Imam al-Qa؟sim ١٥،٤٧١
(٣) كان يستر نفسه في زي الجمّالين وحجّ مع الحسن بن صالح وأخيه علي (أي قبل ١٥٤/ ٧٧١) وغيرهما ولقي هناك سفيان الثوري. وقد أخذ عنه عدد من العلماء أثناء فترة اختفائه. انظر مقاتل الطالبيين ٤١٥ وما بعدها.
(٤) انظر في دعاته مقاتل الطالبيين ٤١٠ - ٤١١،٤١٣،٤٢٠.
(٥) مقاتل الطالبيين ٤٢٠ - ٤٢٣.
(٦) -١٨٧/ ٨٠٢، انظر عنه الطبري ٨/ ١١٧ - ١٢٠،١٥٤ - ١٦٢،٣٠٢ (-٣/ ٤٦٢ - ٤٦٥،٥٠٦ - ٥١٦،٦٨٨)؛ الفخري ١٨٤ - ١٨٧؛ العيون والحدائق ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١،٢٧٥ - ٢٧٨؛ الكامل ٦/ ٣٧ - ٣٨،٦٩ - ٧٣.
(٧) الطبري ٨/ ١٥٥ (-٣/ ٥٠٨).
[ ٣٢ ]
الخليفة المهدي للحسن بن إبراهيم، وكان فرّ من السجن، وجمع بينهما بمكّه سنة ١٦٠/ ٧٧٦ [١].
ولا يسع الدارس إلاّ أن يلتزم جانب الحذر تجاه بعض هذه الأخبار عن يعقوب بن داود، خاصة ما أورده الطبري عن علي بن محمد النوفلي [٢]، من أن أمر يعقوب بن داود «لم يزل يرتفع عند المهدي ويعلو حتى استوزره وفوّض إليه أمر الخلافة، فأرسل إلى الزيديّة فأتى بهم من كل أوب وولاهم من أمور الخلافة في المشرق والمغرب كلّ جليل وعمل نفيس، والدّنيا كلها في يديه» [٣]. فقد كان النوفلي، على ما ذكره أبو الفرج في مقاتله [٤] «يقول بالإمامه فيحمله التعصّب لمذهبه على الحيف فيما يرويه، ونسبة من روى خبره من أهل هذا المذهب إلى قبيح الأفعال». ولا بدّ من التنبّه هنا إلى أن تعبير «كان يقول بالإمامة» الذي يطلقه أبو الفرج على النوفلي يعني أنّه كان ممن يقول بإمامة موسى الكاظم بعد أبيه جعفر الصادق وبإمامة علي الرضى بعدهما-وقد توفي النوفلي بعد الرضا بعام -أيّ أنه من أصحاب الإمامة القائلين بالنّسق والنصّ، وهو التيّار الشيعي الذي أخذ يتبلور حول الإمام الصادق الذي آثر القعود ومهادنة السلطة ولم يشارك الحسنيين ثوراتهم، والذي استمدّ من شخصيّة الصادق «الكارزماتيّة» قوّة ودفعا [٥].
وقد ابتعد هؤلاء عن الزيديّة (أو بعض تيّاراتها) وحاولوا جمع شتات التيار
_________________
(١) الطبري ٨/ ١٥٦ (-٣/ ٥٠٨)؛ والعيون والحدائق ٣/ ٢٧٢.
(٢) -٢٠٤/ ٨١٩، جامع الرواة S .Gu؟nther،Quellenuntersuchungen ١٥١ - ٢٥.:Prozorov،Arabskaia Istoricheskaia ١٨١;١/ ٨٩٥ كما ترد في «كتاب المصابيح» أخبار كثيرة عن النوفلي، ولا يصرّح الطبري ولا أبو العباس الحسني/علي بن بلال في «كتاب المصابيح». بالكيفية التي يتصلان عبرها بالنوفلي؛ وقد رجّح غونتر أن يكون النوفلي مؤلفا لكتاب.
(٣) الطبري ٨/ ١٥٥ - ١٥٦ (-٣/ ٥٠٨)؛ وقارن بالعيون والحدائق ٣/ ٢٧١،٢٧٣.
(٤) مقاتل ٥١٨؛ وانظر M .Jarrar،op .cit .٩٨٢.:
(٥) قارن ب: مسائل الإمامة ٤٦ - ٤٨؛ وانظر M .G .S .Hodgson،in:JAOS ٥٧(٥٥٩١)،p .٩ f .;H .Halm،Die Schia ٤٣ - ٠٤.:
[ ٣٣ ]
الشيعي وتنظيم صفوفه. وأرى أن خبر النوفلي يرمي إلى الحط من الزيديّة في الإطار الذي يتبعه أصحاب المذاهب المتنافسة، وإلى اتهامهم بالعمل مع السلطة.
وقد كانت مسألة العمل مع الإمام غير الشرعي، أو الجائر، تشغل الشيعة في ذلك الوقت وكانت موضع نقاش واستفتاءات شرعية، ونحن نعلم أن بعض الشيعة ممن يقول بالإمامة قد قبل مناصب في الدولة كما تدل حالة علي بن يقطين (-١٨٢/ ٧٩٨) [١]. وقد يكون خبر النوفلي هذا من قبيل تبرير عمل أصحابه تحت لواء الدولة العبّاسيّة. ونحن لا نجد في كتب الزيديّة الفقهيّة المتأخرة ما يشير إلى أن هذه المسألة كانت تقلقهم. ولا نستبعد أن يكون بعض الشيعة ممن يميلون للزيديّة قد قبلوا بالعمل مع السلطان وتولّوا بعض المناصب المهمة، وسوف نرى أن أحد عمّال العباسيين على مصر، وكان ممّن يميل للزيديّة، قد سهل فرار إدريس إلى المغرب بعد هرويه من موقعة فخ، ولا ننسى أن بعض اتجاهات البترية لم تكن تقول بالخروج.
ولا نستبعد أن يكون المهدي قد اتّبع سياسة تولية بعض الزيديّة من ذوي الاتجاهات المهادنة للسلطة مناصب في الدولة وأن يكون قد استرضاهم بالمال ليتسقّط عبرهم أخبار العلويين وليكشف مخططاتهم كما تدلّ حالة يعقوب بن داود، أما أن يكون قد بلغ في ذلك حد توليتهم «كل نفيس من أمور الخلافة» فهو أمر صعب التصديق. ويذكر الطبري في خبره عن النوفلي أن آل الحسن، استوحشوا من صنيع يعقوب. ويجدر التنبيه هنا على أنّ الطبري اعتمد في روايته عن الزيديّة أخبارا عباسيّة الهوى [٢]، علاوة على تعويله بشكل كبير على أخبار علي بن محمد النوفلي.
_________________
(١) انظر W .Madelung،in:BSOAS ٣٤(٠٨٩١)،pp .٨١ - ١٣.:
(٢) انظر M .Jarrar،in:Asiatische Studien ٧٤(٣٩٩١)،p .١٩٢.:
[ ٣٤ ]
وفي خلافة المهدي دعا علي بن العباس بن الحسن المثنّى لنفسه سرا ببغداد فاستجاب له جماعة من الزيديّة، وبلغ المهدي خبره فأخذه ولم يزل في حبسه حتى قدم الحسين بن علي الفخي فكلّمه فيه واستوهبه منه، ويذكر أبو الفرج أنّ المهدي دسّ له شربة سمّ فمات بعد دخوله المدينة بثلاثة أيام [١].
وعندما علم عبد الله بن محمد بن مسعدة، مؤدب أولاد النفس الزكيّة، بوفاة المنصور وتولي المهدي أمن أن ينزل بمحمد بن عبد الله الأشتر بن النفس الزكيّة ويأمه من قلعة كانوا قد لجأوا إليها بالسند بعد مقتل عبد الله الأشتر، فقدم بهم إلى المدينة [٢].
وقد أحسن المهدي وفادة الحسين بن علي الفخّي ووهبه علي بن العباس كما مرّ معنا، وهذا يشير إلى صلة إيجابية بينهما، إذ وفد الحسين بن علي على المهدي وكان قد ركبه دين، فأذن له المهدي وأمر بادخاله حتى أناخ جمله في وسط الدار ووثب إليه وعانقه وتلطّف وأمره برفع حوائجه فأعلمه بحاجته للمال فأجابه المهدي ووصله [٣].
وعندما حجّ المهدي سنة ١٦٠/ ٧٧٦ مع ابنه هارون وجماعة من أهل بيته ومعه يعقوب بن داود-وهي الحجّة التي استأمن فيها يعقوب المهدي للحسن بن إبراهيم-وزّع على أهل الحجاز أموالا طائلة لاسترضائهم، وأرجع إليهم جرايات الحبوب من مصر بعد أن كان المنصور قد قطعها عنهم عقب ثورة
_________________
(١) مقاتل الطالبيين ٤٠٣ (ط ٢.٣٤٢)؛ وفي «كتاب المصابيح» ان المهدي وعده بدفع علي ابن العباس إليه إلا أنّه توفي قبل ذلك وأنّ الهادي هو الذي أمر بتخليته.
(٢) مقاتل الطالبيين ٣١٤ (ط ٢.٢٧٢).
(٣) مقاتل الطالبيين ٤٤٠ (ط ٢.٣٦٩ - ٣٧٠)؛ وفي كتاب المصابيح أن دينه بلغ سبعين الف دينار فباع عينا له (انظر ما يلي ص ٢٨٢).
[ ٣٥ ]
النفس الزكيّة، وأمر بإثبات خمسمائة رجل من الأنصار ليكونوا معه حرسا له بالعراق وأنصارا [١].
كما أذن المهدي لعبّاد بن العوّام [٢] بالظهور والتحديث، وكان خرج مع إبراهيم بن عبد الله فاستشفع فيه المهدي عند المنصور، ولم يزل متواريا من حينها حتى أذن له بالظهور، فظهر وحدّث [٣].
يمكننا بشيء من الاطمئنان-اعتمادا على العرض السابق-أن نرى في فترة حكم المهدي محاولة حذرة من جانبه لمهادنة الطالبيين وإغداق الأعطيات عليهم، وتخفيف التضييق عنهم، غير أنه كان شديد الوعي لحسن تنظيمهم وقد حاول عبر سياسة المهادنة هذه تتبّع حركاتهم للالتفاف على وسائل دعوتهم السريّة وكشفها.