انطلق إدريس من شعب الحضارمة بصحبة رجلين إلى مصر يحمل رسالة معه إلى أبي محمد الحضرمي من الشيعة كتبها إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى [٤]. ولم أستطع التعرّف على أبي محمد الحضرمي هذا وواضح أنّه من الحضارمة الذين كان لهم مركز مهم في مصر وممن كان ينظر إليه بين الحضارمة فيها. ولم يذكر أحمد بن سهل إلا اسم رجل واحد ممن خرج مع إدريس وهو اسحاق بن راشد مولاه، وأورد الخبر برواية المدائني [٥]، فيما تجمع المصادر أن اسمه كان راشدا. ويذكر أبو العباس
_________________
(١) انظر مثلا تاريخ ابن عساكر ١٨/ ١٢.
(٢) هو على الأرجح من ينسب إليه كتاب «الحيدة» (-٢٤٠/ ٨٥٤) انظر؛ GAS ٧١٦/ ١: و M .JARRAR،OP .CIT .٢٩٢ - ٣٩٢.
(٣) أخبار فخ ١٦٣ - ١٦٤.
(٤) محدث، عدّه ابن المرتضى في الطبقة الخامسة من المعتزلة، أخذ عن الشافعي توفي سنة ١٨٤/ ٨٠٠، انظر دراساتي: «أربع رسائل زيدية مبكرة»، في: الكتاب التكريمي للدكتور إحسان عبّاس، تحرير إبراهيم السّعافين.
(٥) أخبار فخ ١٦٩.
[ ٥٨ ]
الحسني بسنده عن سليمان الأسود مولى آل الحسن أن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، ابن أخي إدريس كان فيمن خرج معه إلى المغرب [١].
وينقسم خبر إدريس في قسمين رئيسين، يتناول الأول خروجه من مصر وتجوله في المغرب حتى نزوله طنجة، ويروى هذا القسم بالسند التالي: حدثني محمد بن خالد أبو علاثة، قال: حدثي أخي أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي أيوب. ولم أوفّق إلى التعرف على هؤلاء الرواة [٢].
أما القسم الثاني فهو برواية: عيسى بن إدريس عن أبيه عن إسحاق بن راشد مولاهم [٣]؛ ونلاحظ مرّة أخرى هنا أن اسم المولى هو اسحاق بن راشد، كما في خبر المدائني، مما قد يحدو بنا للافتراض أن الخبر من رواية المدائني؟ ويبدو الاسناد إسنادا عائليا هنا، فمن هو عيسى بن إدريس هذا؟ هل هو ابن إدريس الثاني (-٢١٣/ ٨٢٨) ابن إدريس الأول، الذي ولي شالة وازقّور [وازمور؟] وتامسنا، أي المنطقة الساحلية في شمال المغرب اليوم تقريبا، لأخيه محمد ثم ثار على محمد فأرسل إليه محمد أخيهم عمر الذي هزمه وأخرجه عن شالة؟ والسؤال كيف يمكن للمدائني-إذا صحّ افتراضنا أنّه هو راوي الخبر-أن يلتقي بعيسى بن إدريس هذا؟ يبقى السؤال دون جواب ويجدر بي أن ألمح إلى أن النوفلي، وهو مشرقي وقد روى أكثر خبر الأدارسة في المغرب عن مصادر مغربية [٤]، يذكر أن اسم المولى هو راشد.
أعني أن الأخبار عن المغرب كانت معروفة في ذلك الوقت من طريق رواة مغاربة رغم أنّه لا يمكننا الجزم أن السند ينتهي إلى المدائني، وإن كان ترجيحنا للمدائني يعود إلى ذكر اسم اسحاق بن راشد في كلا الخبرين.
_________________
(١) المصابيح (انظر ما يلي ص ٣٢٤)
(٢) انظر M .Jarrar،op .cit .٦٨٢،fn .٣٥:
(٣) أخبار فخ ١٨٢.
(٤) قارن بالمغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ١١٨ - ١٢٢؛ وانظر عن النوفلي ما تقدم-٣٤ ٣٣.
[ ٥٩ ]