أجمعت المصادر على أنّ إدريس مات مسموما، بيد أنّها اختلفت في ثلاثة أمور: أ-من الذي سمّه؛ ب-كيف تمّ سمّه؛ ج-في أي سنة كان ذلك؟ بالنسبة للأمر الأوّل فقد ورد اسما الشماخ اليمامي وسليمان بن جرير الرقّي وهو من وجوه الزيديّة [٢]؛ أما بالنسبة للأمر الثاني فقيل إنّه سمّ بسنون وقيل ببطيخة وقيل بسمكة؛ ووردت بعض الروايات بصيغة قصصيّة بطولية، وقد عالجت هذه الأمور بشيء من
_________________
(١) انظر ما يلي ص ١٨٢ - ١٨٩.
(٢) وإليه تنسب الفرقة الجريرية أو السليمانية من الزيديّة انظر فرق الشيعة ٩،٦٤،٦٦؛ مقالات الإسلاميين ٦٣٦ - ٦٣٧؛ الملل والنّحل ٦٨؛ والحور العين ٢٠٠،٢٠٣،٢٠٧؛ و؛ Der Imam al-Qa؟sim ١٦ f . W .Madelung، ويذكر علي بن محمد النسّابة العلوي في كتابه المجدي (٦٢) أن يحيى أرسل لما ظهر سليمانا إلى إدريس يدعوه، ثم ذكر أنّه سمّه بسمكة، ويبدو ان الأمر اختلط عليه.
[ ٦٧ ]
التفصيل في موضع آخر (١). تبقى سنة وفاته، فقد ورد ذكر سنتي ١٧٧/ ٧٩٣، وهي الأكثر ترجيحا [٢]، و١٧٥/ ٧٩١ التي كان أكثر الدارسين المحدثين على وعي بضعفها فأمرّوها بصيغة التمريض. وقد تمكن محمد الطالبي من تحديد سنة وفاته بعد دراسة متأنية ودقيقة للمصادر [٣] وتوصل إلى تاريخ ١٧٩/ ٧٩٥. وهذا ما تؤكده المخطوطة التي بين يدينا إذ تقرن بين دخول هرثمة بن أعين القيروان في جمادى سنة ١٧٩ وبين مقتل إدريس «فلم يزل يدس إلى إدريس ويحتال ليوجه إلى النفر الذين كان هارون وجههم إلى إدريس إلى طنجة ليسقوه السمّ حتى فعلوا».