في بيئة دينية عريقة في التدين، وبين أسرة علمية أصيلة في العلم، نشأ عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري، والجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر وهي - كما في المراصد ١/ ٣٣٣ - بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام، لها رستاق مخصب يحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال، فعمل له خندق أجرى فيه الماء فأحاط الماء بها وسميت بذلك نسبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين أو عبد العزيز بن عمر من أهل برقعيد أو أوس وكامل ابني عمر كما في وفيات الأعيان ٣/ ٣٥. كان والده ثريا يمتلك عدة بساتين بقرية العقيمة - إحدى قرى جزيرة ابن عمر - وكان يملك قرية يقال لها (قصر حرب) بجنوب الموصل، وكان يشتغل بالتجارة إلى جانب وظائفه الحكومية في جزيرة ابن عمر التابعة للموصل. فقد كان رئيس ديوانها ونائب وزير الموصل فيها.
له أخوان أحدهما أكبر منه وهو (مجد الدين أبو السعادات) المبارك، ولد سنة ٥٤٤ وتوفى سنة ٦٠٦. وهو أحد العلماء الأفذاذ له كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول)، وكتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر). والآخر أصغر منه، هو (ضياء الدين أبو الفتح) نصر اللَّه، ولد سنة ٥٥٨ وتوفى سنة ٦٣٧. كان من ذوى النبوغ في العلوم الأدبية، وله كتب قيمة منها (المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) و(الوشي المرقوم
[ ١ / ١١ ]
في حلى المنظوم).
أما صاحبنا عز الدين، فقد كان واسطة العقد، ولد في الجزيرة سنة ٥٥٥، هـ ومات بالموصل سنة ٦٣٠ هـ. وكان له باع في التاريخ، ألف في التاريخ العام كتاب (الكامل) وهو مرجع مهم في تاريخ الحملات الصليبية التي شاهد بعضا منها إلى وفاته، وفي كتابه (الكامل) تحدث أيضا عن هجوم التتار وكأنه كان على موعد مع الحملات التي شنت على بلاد الإسلام من الشرق ومن الغرب.
وألف في التاريخ الخاص كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة). وكتابه هذا يعلن عن سعة اطلاعه، ومعرفته بالأخبار، وغرامة بالبحث ودقته في النقد، وأصالته في التأليف.
٤ من ربيع الآخر ١٣٩٠
٩ من يونيو ١٩٧٠
(المحققون)
[ ١ / ١٢ ]
﷽