إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل: عمران ٣: ١٠٢]
﴿يَا أَيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثْ منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا، وَاتَّقُوا الله الذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رقيبا﴾ [سورة النساء: ٤: ١].
﴿يا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا اتقوا الله وقُولُوا قَوْلًا سديدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُم، ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم، ومَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوزًا عظيما﴾ [سورة الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد، فيسر مؤسسة دار إحياء التراث العربي أن تقدّم للقارئ الكريم كتاب «أسْد الغابة في معرفة الصحابة» لأبي الحسن عز الدين، علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ) بِحُلَّةٍ جديدةٍ، بعد أن قامت بتصحيحه والاعتناء به بما قَدَّر الله به وأعان، بعدما رأت تآكل حرفه الحجري في الطبعات السابقة (^١).
وكتاب «أُسْدُ الغابة» من أهم ما صُنّف في تراجم الصحابة. قال الإمام الذهبي في «تجريد أسماء الصحابة» من مقدمة الجزء الأول (^٢): ذكر فيه (٧٥٠٠) سبعة آلاف وخمسماية
_________________
(١) وقد اعتمدنا في طبعتنا هذه على طبعة الشعب الصادرة في القاهرة رقم الايداع ١٩٧٠/ ٣٣١٩ م بتحقيق وتعليق محمد ابراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور ومحمود عبد الوهاب فايد، والتي كانت أصلًا لعملنا.
(٢) وحاجي خليفة «كشف الظنون» (٨٢/ ١).
[ ١ / ٥ ]
ترجمة، واستدرك على ما فاته ممن تقدَّمه وبين أوهامهم». وقد جمع أسماء الصحابة الذين ذكروا في الكتب الأربعة المُصَنَّفة في معرفة الصحابة وهي «كتاب ابن مَنْدَه» و«كتاب أبي نُعَيْم»، و«كتاب أبي موسى» الأَصْبَهانِيَّيْن. وهو ذيل كتاب ابن مَنْدَه، وابن عبد البرّ، وزيادة المصنف عليهم، وجَعَلَ علامة دال (د) لابن مَنْدَه، و(ع) لأبي نُعَيْم، و(ب) لا بن عبد البرّ، و(س) لأبي موسى. وهو من أحسن الكتب المُؤلّفة في موضوعه.
ويجد القارئ إن شاء الله تعالى كلمة حول فضل الصحابة والكتب التي ألفت حولهم في الصفحة (٨) من هذا الجزء، وترجمة لابن الأثير في الصفحة (١٢) منه.
ربنا تقبل منا عملنا خالصًا لوجهك الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دار إحياء التراث العربي
بيروت ٢٦ ذو القعدة ١٤١٥ هـ
الموافق ٢٦ نيسان ١٩٩٥ م
[ ١ / ٦ ]
﷽