لا شك أن ما تركه ابن فهد من دراسات مكتوبة فى الحديث ورجاله كانت ذخيرة يستمد منها دارسوا الحديث وعلومه. وأن ما قام به من ترتيب أسماء تراجم الكتب التى أشرنا إليها سابقا قد سهل على طلاب المعرفة مؤنة البحث ووفر لهم الجهد والوقت، وأن كثيرا ممن أخذ عنه وسمع عليه كانوا حملة علم إلى من جاءوا بعدهم. وقد ترجم ابنه العز لكثير منهم.
[ مقدمة 1 / ١٥ ]
أما ما أرخه ابن فهد فقد تأثر به من جاء بعده من المؤرخين، فالقطب النهروالى يضمن كتابه الإعلام بأعلام بيت الله الحرام نقولا كثيرة عن إتحاف الورى، ويقول عن مؤلفه: إنه ممن أدركناه ولنا عنه رواية. ويصفه بقوله شيخ شيوخنا حافظ عصره، وقد اعتمد عليه اعتمادا كليا فى التاريخ للأحداث التى وقعت فى مكة فى الحقبة من سنة ٨٣٠ - ٨٨٥ هـ حيث لم يكن أمامه من كتب المؤرخين عن هذه الحقبة غير كتب النجم ابن فهد، ثم من بعده كتب ولده العز، كذلك المؤرخ عبد القادر بن محمد الأنصارى الجزيرى المصرى نقل عنه كثيرا فى كتابه درر الفرائد المنتظمة، بل إنه لم تخل كتابته عن موسم من مواسم الحج من النقل الكامل عن ابن فهد.
هذا إلى ما طلبه منه الحافظ ابن حجر من تقييدات عن أحوال اليمن ومكة مما أشرنا إليه. ويقول السخاوى: إنه رأى شيخه ابن حجر استعار منه أسماء شيوخه، ورأيته ينتقى منها، بل ونقل عنه فى ترجمة «رتن» من كتاب الإصابة.
وكذلك اعتمد عليه السخاوى فى تراجم المكيين المتوفين بمكة أو غيرها ذاكرا: أنه كذا أرخه صاحبنا ابن فهد.
ونقل عنه جمال الدين محمد بن ظهيرة القرشى نقولا كثيرة فى كتابه الجامع اللطيف فى فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف.
[ مقدمة 1 / ١٦ ]