قد تقدم الفجار الأوّل فى السنة العاشرة والفجار (^٢) الثانى فى السنة الرابعة عشرة، وذكر المؤرخون حروبا كثيرة للفجار، قال السهيلى: إنها أربعة. وقال مغلطاى: الصواب أنها ستة. وأجمع ما رأيناه فى ذلك كلام الفاكهى (^٣)، فنذكره أو غالبه.
_________________
(١) كذا فى الأصول. وفى الوفا بأحوال المصطفى ١:١٤١ «فإذا كان رأيك كرجل منهم ثابت» وعلق عليه المحقق بقوله: كذا ولم أجده.
(٢) كذا فى م، هـ. وفى ت «وبعض الفجار الآخر».
(٣) وقد نقل ما فيه التقى الفاسى فى شفاء الغرام ٢:٩٣ - ٩٦.
[ ١ / ١٢٣ ]
قال: وحدثنى عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله البكائى، عن ابن إسحاق قال: ثم كان الفجار الآخر بعد الفيل بعشرين سنة، فلم يكن فى العرب يوم أعظم ولا أذهب ذكرا فى الناس منه، بين قريش وإلفها (^١) من كنانة وبين قيس عيلان، فالتقوا فيها بعكاظ. وإنما سمّى يوم الفجار لما استحلّ هذان الحيان-كنانة وقيس-فيه من المحارم.
وقد كان قبله يوم بين بنى جبلة وبين تميم، وكان يوما مذكورا من أيام العرب، ولم يكن كيوم عكاظ، وذكر حديثا طويلا، وأشعارا كثيرة اختصرناها مخافة التطويل، ولذلك موضع غير هذا.
وحدثنى حسن بن حسين الأزدى قال، حدثنا محمد بن حبيب، عن أبى عبيدة: أن فجار البرّاض بين كنانة، وقيس أربعة أيام، فى كل سنة يوم، وكان أوله يو شيظمة من عكاظ، وعلى الفريقين الرؤساء من قريش غير أبى براء، وكانت هوازن من وراء المسيل، وقريش من دون المسيل، وبنو كنانة فى بطن الوادى.
وقال لهم حرب بن أمية: إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم.
وعبّأت هوازن وأخذوا مصافهم، وعبّأت قريش فكان على إحدى المجنّبتين ابن جدعان، وعلى الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وحرب بن أميّة فى القلب، وكانت الدائرة أوّل النهار لكنانة على هوازن، حتى إذا كان آخر النهار وصبرت فاستحر (^٢) القتل/
_________________
(١) كذا فى الأصول. وفى شفاء الغرام ٢:٩٣ «ومن حالفها من كنانة».
(٢) كذا فى الأصول. وفى شفاء الغرام ٢:٩٣ «فاشتجر».
[ ١ / ١٢٤ ]
فى قريش، فلما رأى ذلك الذين فى الوادى من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم، فلما فعلوا ذلك استحرّ القتل بهم، فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلا.
وقال آخرون: لما رأت ذلك بنو بكر بن عبد مناة، [نجا بهم رئيسهم (^١)] بلعاء استبقاء لقومه؛ فاعتزل بهم إلى جبل يقال له رخم. وقال: دعوهم؛ وددت أنه لم يفلت منهم أحد. فكان يوم شيظمة لهوازن على كنانة، ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت قريش فى آخر النهار فى بنى بكر.