فيها ردّت حليمة النبى ﷺ إلى أمه وهو ابن خمس سنين وشهر ويقال: ابن أربع سنين-وقيل: سنتين وشهرا (^٤) -فأضلها فى الناس فالتمسته فلم تجده، فأتت عبد المطلب فقالت له: إنى قدمت بمحمد هذه الليلة، فلما كنت بأعلى مكة أضلنى، فو الله ما أدرى أين هو. فقام عبد المطلب عند الكعبة فقال:
_________________
(١) الكلمتان ناقصتا الحروف فى ت، وإتمامهما عن الخصائص الكبرى ١: ١٣٩. وفى م، هـ «أن يخذلنى أو يخزينى» -تصحيف.
(٢) وفى م «مع إخوته».
(٣) الاكتفاء ١:١٧٥ - والبداية والنهاية ٢:٢٧٥ - والخصائص الكبرى ١:١٤٦. وسبل الهدى والرشاد ١:٤٧٤ - وشرح المواهب ١:١٤٨.
(٤) وهذا القول على افتراض أن رده ﷺ كان قبل السنة الخامسة.
[ ١ / ٨٣ ]
لاهم أدّ راكبى محمدا … أدّه إلىّ واصطنع عندى يدا
أنت الذى جعلته لى عضدا … [لا (^١) يبعد الدهر به فيبعدا
أنت الذى سمّيته محمدا (^١)]
فوجده ورقة بن نوفل بن أسد ورجل آخر، فأتيا به عبد المطلب فقالا: هذا ابنك وجدناه بأعلى مكة، فسألناه من هو فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فأتيناك به. فأخذه منهما وجعله على عاتقه وهو يطوف بالبيت ويقول:
أعيذه بالله بارئ النسم … من كل من يسعى بساق وقدم
ومصعة (^٢) الحجاج فى الشهر الأصم … حتى أراه فى ذرى صعب أشم
ثم يكون أبيّا (^٣) غير مهتضم
ويقال: إن حليمة قالت: حملت رسول الله ﷺ بين يدىّ أسير حتى أتيت الباب الأعظم من أبواب مكة، وعليه جماعة، فوضعته أقضى حاجة. وأصلح شأنى، فسمعت (^٤) هدّة شديدة فالتفت فلم أره، فقلت: معاشر الناس، أين الصبىّ؟ قالوا: أى الصبيان؟ قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. الذى نضّر الله به وجهى، وأغنى عيلتى، وأشبع جوعتى، ربيّته حتى إذا أدركت
_________________
(١) ما بين الحاضرتين إضافة عن طبقات ابن سعد ١:١١٢.
(٢) فى الأصول كلمة لا تقرأ والمثبت أقرب ما يكون إليها رسما، والمصعة التلاحم والتطاحن.
(٣) فى الأصول كلمة لا تقرأ وغير منقوطة، والمثبت أقرب ما يكون إليها رسما وبه يستقيم السياق.
(٤) فى الأصول «سمعت» والمثبت عن الوفا بأحوال المصطفى ١:١١٩.
[ ١ / ٨٤ ]
به سرورى وأملى أتيت به أردّه، وأخرج من أمانتى، فاختلس من بين يدّى من غير أن تمسّ قدميه الأرض، واللات والعزّى لئن لم أره لأرمين بنفسى من شاهق هذا الجبل، ولأتقطّعن إربا إربا. فقال الناس: لنراك غائبة عن الركبان، معك محمد!! قلت: الساعة كان بين أيديكم. قالوا: ما رأينا شيئا. فلما آيسونى وضعت يدى على رأسى وقلت: وا محمداه وا ولداه. فأبكيت الجوار الأبكار لبكائى، وضجّ الناس معى بالبكاء حرقة لى، فإذا أنا بشيخ كالفانى، متوكئا على عكاز له، فقال لى: ما لى أراك تبكين أيتها السعدية؛ تبكين وتصيحين؟ فقلت: فقدت ابنى محمدا. قال: لا تبكين؛ أنا أدلّك على من يعلم علمه. وإن شاء أن يردّه عليك فعل. قلت: دلّنى عليه. قال: الصنم الأعظم. قلت: ثكلتك أمّك؛ كأنك لم تر ما نزل باللات والعزّى فى الليلة التى ولد فيها محمد!! قال: إنك لتهذين ولا تدرين ما تقولين، أنا أدخل عليه وأسأله أن يردّه عليك.
فدخل-وأنا أنظر-فطاف بهبل أسبوعا (^١)، وقبّل رأسه، ونادى: يا سيداه لم تزل منعما على قريش، وهذه السعدية تزعم أن محمدا قد ضلّ، فانكبّ هبل على وجهه، وتساقطت الأصنام بعضها على بعض، ونطقت-أو نطق فيها-فقالت: إليك عنا أيها الشيخ؛ إنما هلاكنا على يدى محمد. فأقبل الشيخ ولأسنانه اصطكاك، ولركبتيه ارتعاد، وقد ألقى عكازه من بين يديه وهو
_________________
(١) الأسبوع فى الطواف: يعنى سبع مرات (المعجم الوسيط) وفى م «سبوعا» وهو بمعناه.
[ ١ / ٨٥ ]
يبكى ويقول: يا حليمة لا تبكين فإنّ لابنك ربّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل. وفى ذلك قال لسان الحال عن الشيخ:-
سألت هبالا أن يرد محمدا … فخّر مع الأصنام للإسم سجدا
وكبّت على الأذقان من بعد ثبتها … مشبكة بالآنك الأرض سرّدا (^١)
ونادى مناد (^٢) أيها الشيخ فاستمع … فقد أيس الشيطان أن يتعبّدا
قبائل عرب بالجزيرة كلها … مدى الليلة الغرا لبدء حمّدا (^٣)
ألم تر نار القوم من (^٤) ألف حجة … يخامدها الحران أن تتوقدا
فما وقدت ألفا ولا تتوقد … وما زادها الإطفاء إلا تبرّدا
فويل إلى الأوثان (^٥) من كسرة لها … وويل لها من حرّها (^٦) أن تخمدا/
فلا تأسفن على ذهاب محمد … ولا تيأسى: فالله يكلأ أحمدا
قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلى، فقصدت قصده، فلما نظر إلىّ قال: أسعد نزل بك أم نحوس؟ قلت: بل نحس الأكبر. ففهمها منى وقال: لعلّ ابنك قد ضلّ منك؟ قلت:
نعم؛ بعض قريش اغتاله فقتله. فسلّ عبد المطلب سيفه وغضب-
_________________
(١) فى الأصول «مشبكة بالآنك بالأرض شددا» ولعل الصواب ما ذكرناه. وسرّد: تعنى مثقبة مخرزة. والآنك الرصاص أو القزدير.
(٢) فى م، هـ «وناداه ناد» والمثبت من ت.
(٣) فى الأصول «محمدا» ولعل الصواب ما ذكرناه.
(٤) فى الأصول «بعد ألف» والمثبت يستقيم به الوزن.
(٥) فى ت «إلى الأصنام».
(٦) بياض فى ت. وفى م، هـ «حر نار تخمدا». ولم يرد هذا الشعر ضمن الخبر فى دلائل النبوة ١:١١٦ الوفا بأحوال المصطفى ١:١١٩ والزهر الباسم لوحة ١٤٤ - ١٤٦.
[ ١ / ٨٦ ]
وكان إذا غضب لم يثبت له أحد من شرّ غضبه-فنادى بأعلى صوته: يا بسيل (^١) -وكانت دعوتهم فى الجاهلية-فأجابته قريش بأجمعها؛ فقالت: ما قضيّتك (^٢) يا أبا الحارث؟ فقال: فقد ابنى محمد. فقالت قريش: اركب نركب معك؛ فإن شققت جبلا شققناه معك، وإن خضت بحرا خضناه معك. فركب وركبت معه قريش، فأخذ على أعلى مكة، وانحدر على أسفلها، فلما أن لم ير شيئا ترك الناس، واتشح بثوب وارتدى بآخر، وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا ثم أنشأ يقول:-
يا ربّ إنّ محمدا لم يوجد … فجمع قومى كلّها مبدّد
فسمعنا مناديا ينادى من جوّ الهواء: معاشر القوم لا تضجوا فإن لمحمد ربّا لا يخذله ولا يضيّعه. فقال عبد المطلب: أيها الهاتف، من لنا به؟ قال: بوادى تهامة، عند الشجرة اليمنى.
فأقبل عبد المطلب راكبا، فلما صار فى بعض الطريق تلقّاه ورقة بن نوفل، فصارا بسيران، فبينما هما كذلك إذا النبى ﷺ قائم تحت شجرة يجذب أغصانها، ويعبث بالورق، فقال عبد المطلب: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال عبد المطلب: فدتك نفسى، وأنا جدّك عبد المطلب. ثم احتمله وعانقه ولثمه، وضمّه إلى صدره وجعل يبكى، ثم حمله على قربوس سرجه
_________________
(١) كذا فى م، ت، والزهر الباسم لوحة ١٤٥. وفى هـ «يا بسل» وفى دلائل النبوة ١:١١٦ «يا سيل».
(٢) كذا فى ت، هـ. وفى م ودلائل النبوة ١:١١٦ «ما قصتك».
[ ١ / ٨٧ ]
وردّه إلى مكة، فاطمأنت قريش، فلما اطمأن الناس نحر عبد المطلب عشرين جزورا، وذبح الشاء والبقر وجعله طعاما، وأطعم أهل مكة (^١).
قالت حليمة: وحدثت عبد المطلب بحديثه كله، فضمّه إلى صدره وبكى وقال: يا حليمة، إن لابنى شأنا، وددت أنى أدرك ذلك الزمان. (^٢) قالت حليمة: ثم جهزنى عبد المطلب بأحسن الجهاز وصرفنى، فانصرفت إلى منزلى وأنا بكل خير دنيا، لا أحسن وصف كنه خيرى، وصار محمد عند جده (^٢).
وفيها قدم كاهن مكّة بعد أن قدم النبى ﷺ مع ظئره، فنظر إليه الكاهن-مع عبد المطلب-فقال: معشر قريش، اقتلوا هذا الصبىّ؛ فإنه يفرّقكم ويقتلكم. فهرب به عبد المطلب، فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذّرهم (^٣).
«السنة السادسة من مولد النبى ﷺ/»
فيها-ويقال فى السنة التى بعدها-خرجت آمنة بنت وهب إلى المدينة الشريفة على بعيرين تزور أخوال عبد الله بن عبد
_________________
(١) دلائل النبوة ١:١١٥،١١٦.
(٢) ما بين الرقمين سقط فى ت، هـ. والمثبت من م ودلائل النبوة ١:١١٦،١١٧.
(٣) الوفا بأحوال المصطفى ١:١١٦،١١٧.
[ ١ / ٨٨ ]
المطلب بنى النجار-ويقال: تزور قبر زوجها عبد الله، كما كانت تزوره-ومعها النبى ﷺ ودابته وحاضنته أم أيمن بركة الحبشية- كان ورثها النبى ﷺ من أبيه-ويقال: كان معهم عبد المطلب، وقيل: إن عبد المطلب زار أخواله من بنى النجار وحمل معه آمنة، فنزلت فى دار النابغة من بنى عدىّ بن النجار، فأقامت عندهم شهرا، فكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون (^١) إلى النبى ﷺ.
قالت أم أيمن: أتانى رجلان من اليهود يوما نصف النهار بالمدينة، فقالا: أخرجى لنا أحمد. فأخرجته فنظرا إليه وقلّباه مليا حتى إنهما لينظران إلى سوأته، ثم قال أحدهما لصاحبه: هذا نبى هذه الأمة، وهذه دار هجرته، وسيكون بهذه البلدة من القتل والسّبى أمر عظيم. فوعيت ذلك كلّه من كلامهما ثم رجعت (^٢).
وقال النبى ﷺ: نظرت إلى رجل من يهود يختلف إلىّ ينظر إلىّ ثم ينصرف عنى، فلقينى يوما خاليا فقال: يا غلام ما اسمك؟ قلت:
محمد، ونظر إلى [ظهرى] (^٣) فأسمعه يقول: هذا نبى هذه الأمة، ثم راح إلى أخوالى فخبّرهم الخبر، فأخبروا أمى، فخافت علىّ وخرجت من المدينة.
_________________
(١) كذا فى م، هـ، والوفا بأحوال المصطفى ١:١١٧، والخصائص الكبرى ١:١٩٦ وفى ت «فينظرون».
(٢) الخصائص الكبرى ١:١٩٦، وسبل الهدى والرشاد ٢:١٦٤.
(٣) الإضافة عن الخصائص الكبرى ١:١٩٦، وسبل الهدى والرشاد ٢: ١٦٤.
[ ١ / ٨٩ ]
ثم رجعت آمنة إلى مكة، فلما كانت بالفرع بقرية منه يقال لها الأبواء ماتت، فدفنت هناك-ويقال: ماتت بمكة، ودفنت فى شعب أبى ذئب الخزاعى؛ من سراة بنى عمرو بالحجون، وقيل:
فى دار رابعة (^١) بالمعلاة بثنيّة أذاخر-والأول أصح.
ولما احتضرت كان النبى ﷺ عند رأسها، فأغمى عليها ثم أفاقت، فنظرت إلى وجهه ثم قالت:-
بارك الله فيك من غلام … يابن الذى من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام … فودى غداة الضّرب بالسهام
بمائة من إبل سوام … إن صحّ ما أبصرت فى المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام … من عند ذى الجلال والإكرام
تبعث فى الحلّ والحرام … تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البرّ إبراهام … فالله ينهاك عن الأصنام/
ألاّ تواتيها (^٢) مع الأقوام
ثم أقبلت فقالت: كل حىّ ميّت، وكل جديد بال، وكل كثير (^٣) يفنى، وأنا ميّتة وذكرى باق، وقد تركت خيرا، وولدت طهرا. ثم ماتت، فكنا نسمع نوح الجن عليها؛ فحفظنا من ذلك:-
_________________
(١) وفى شرح المواهب ١:١٦٣ «رائعة» من روع.
(٢) كذا فى الأصول. وفى الخصائص الكبرى ١:١٩٧، وسبل الهدى والرشاد ٢:١٦٥، وشرح المواهب ١:١٦٥، وتاريخ الخميس ١:٢٣٩ «تواليها».
(٣) كذا فى الأصول. وفى المراجع السابقة «كبير».
[ ١ / ٩٠ ]
نبكى الفتاة البرة الأمية … ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد الله والقرينة … أم نبىّ الله ذى السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة … صارت لدى حفرتها رهينة
لو فوديت لفوديت ثمينة (^١) … وللمنايا شفرة سنينة
لا تبق ظعّانا ولا ظعينة … إلا أتت وقطّعت وتينه
أما هلكت أيها الحزينة … عن الذى ذو العرش يعلى دينه
فكلنا والهة حزينة … نبكيك للعطلة أو للزينة
وللضعيفات وللمسكينة
فحملته حاضنته أم أيمن، وقدمت به مكة بعد وفاة أمه بخمسة أيام، وله ﷺ ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام- ويقال: وعمره أربع سنين، وقيل: ثمانية أعوام-والأول أثبت.
فكفله جدّه عبد المطلب، فكان يرى من نشوه ما يسره، فأدناه منه وقرّبه، وقدّمه على ولده بحيث إنه كان يدخل عليه فى خلوته وإذا نام، وكان عبد المطلب إذا نام أو خلا لا يدخل عليه أحد إعظاما له، وكان لعبد المطلب مجلس لا يجلس عليه غيره، وكان يفرش له فى ظل الكعبة فى الحجر فراش لا يجلس عليه أحد غيره، ولا يجلس عليه معه أحد إجلالا له، ويأتى بنو عبد المطلب فيجلسون حول الفراش إلى أن يخرج، فإذا خرج قاموا على رأسه مع عبيده إجلالا له، وكان الندىّ من قريش-حرب بن أمية فمن دونه-يجلسون دون الفراش
_________________
(١) كذا فى م، هـ، وسبل الهدى ٢:١٦٥، وشرح المواهب ١:١٦٦. وفى ت «لو نوديت نوديت يمينة»
[ ١ / ٩١ ]
إجلالا لعبد المطلب، ويأتى النبىّ ﷺ حتى يرقى على الفراش فيجلس عليه، فيقول له أعمامه: مهلا يا محمد عن فراش أبيك.
ويؤخرونه، فيقول عبد المطلب، إذا رأى ذلك: دعوا ابنى، ما تريدون منه؟ دعوه فإن له لشأنا، وإنه ليحس من نفسه بخير، وإنه ليؤنس ملكا-أو إن ابنى ليحدث نفسه بذلك-ويقبّل رأسه وفمه، ويمسح على ظهره، ويسرّ بكلامه وما يرى منه (^١).
وجاء النبى ﷺ يوما فجلس على الفراش فجبذه رجل فبكى، فقال عبد المطلب: ما لابنى؟ قالوا له: أراد أن يجلس على الفراش فمنعوه. فقال: دعوا ابنى يجلس عليه؛ فإنه يحس من نفسه بشئ، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه غيره (^٢).
وكان عبد المطلب يشفق على النبى ﷺ، ويعلى قدره، ويقول: إن لابنى هذا لشأنا.
وكان عبد المطلب إذا أتى بالطعام أجلس رسول الله ﷺ إلى جانبه وتارة على فخذه، ويؤثره بأطيب طعامه؛ لبرّه له ورقته عليه.
وإذا أتى بطعام ورسول الله ﷺ غائب لا يمسّه حتى يؤتى به (^٣).
_________________
(١) طبقات ابن سعد ١:١١٨، والوفا بأحوال المصطفى ١:١١٩،١٢٠، والاكتفاء ١:١٧٦،١٧٧، والخصائص الكبرى ١:٢٠١، وسبل الهدى والرشاد ٢: ١٧٦، وشرح المواهب ١:١٨٨،١٨٩.
(٢) تاريخ الإسلام ٢:٢٥، والخصائص الكبرى ١:٢٠١، وسبل الهدى والرشاد ٢:١٧٥،١٧٦.
(٣) سبل الهدى والرشاد ٢:١٧٦.
[ ١ / ٩٢ ]
وضلت لعبد المطلب إبل، فأرسل النبىّ ﷺ فى طلبها- وكان لم يبعث فى حاجة قط إلا نجح فيها-وأبطأ عليه فطاف بالبيت وهو يقول:
رب ردّ إلىّ راكبى محمدا … يا رب ردّه واصطنع عندى يدا (^١)
فلما رجع رسول الله ﷺ ومعه الإبل قال عبد المطلب: يا بنى لقد جزعت عليك جزعا لم أجزعه على شئ قط، والله لا بعثتك فى حاجة أبدا، ولا تفارقنى بعد أبدا حتى أموت (^٢).
وقال قوم من بنى مدلج (^٣) لعبد المطلب: احتفظ به، فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم الذى فى المقام منه. فقال عبد المطلب لأبى طالب: إسمع ما يقول هؤلاء. فكان أبو طالب يحتفظ به. وقال عبد المطلب لأم أيمين: يا بركة لا تغفلى عن ابنى فإنى وجدته مع غلمان قريبا من السّدرة، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابنى نبىّ هذه الأمة (^٤).