فيها بعد أن فتر الوحى عن النبى ﷺ قريبا من سنتين، فحزن لذلك حزنا غدا منه مرارا لكى يتردى من رءوس شواهق الجبال؛ شوقا منه إلى ما عاين فى أوّل مرّة من حلاوة مشاهدة وحى الله إليه.
فكان كلما أوفى بذروة جبل لكى يلقى نفسه تبدّى له جبريل على كرسى وثبّته وبشّره، وقال: يا محمد إنك رسول الله حقا. فيسكن ذلك جأشه، وتقرّ نفسه ويرجع. فإذا طالت عليه فترة الوحى غدا لمثل ذلك، فإذا أو فى بذروة جبل تبدّى له جبريل فقال مثل ذلك (^٢).
وكان ﷺ مرّة يمشى فسمع صوتا من السماء، فرفع رأسه فإذا الملك الذى جاءه بحراء جالس على كرسى بين السماء والأرض
_________________
(١) لم يورد المؤلف من أحداث هاتين السنتين شيئا. وفى تاريخ الخميس ١: ٢٨٧ «وفى السنة الثانية أو الثالثة من النبوة توفى ورقة بن نوفل بن عم خديجة … وقال الذهبى: الأظهر أنه مات بعد النبوة وقيل الرسالة؛ أى قبل إظهار الدعوة ونزول ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ وفى المنتقى أورد وفاة ورقة فى السنة الرابعة من النبوة».
(٢) الوفا بأحوال المصطفى ١:١٦٣، والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤١٢، وسبل الهدى والرشاد ٢:٣٦١.
[ ١ / ١٩٣ ]
[قال ﷺ:] (^١) فجثيت منه رعبا. حتى هوى إلى الأرض، فرجع إلى خديجة وقال: زملونى زملونى، فدثّروه. فأنزل الله ﷿ ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (^٢) ثم جاء الوحى بعد وتتابع أمر الله ﷿ نبيّه فى هذه السنه بإعلان دينه، فأنزل عليه ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٣) وقوله ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^٤) [وقوله] (^٥) ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ (^٦).
قال على بن أبى طالب ﵁: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٧) دعانى رسول الله ﷺ فقال لى:
يا علىّ، إن الله قد أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، فضقت لذلك ذرعا، وعرفت أنى متى ما أباديهم بهذا الأمر، أرى منهم ما أكره، فصمتّ عليها حتى جاءنى جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربك تغيّر عليك (^٨) ربّك. فقال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) إضافة يقتضيها السياق، لأن الخبر فى المراجع السابقة حديث مروى على لسان النبى ﷺ.
(٢) سورة المدثر الآيات ١ - ٥.
(٣) سورة الحجر آية ٩٤.
(٤) سورة الشعراء آية ٢١٤.
(٥) إضافة على الأصول.
(٦) سورة الحجر آية ٨٩.
(٧) سورة الشعراء الآيتان ٢١٤،٢١٥.
(٨) كذا فى هـ. وفى ت، م «لك». والعبارة فى دلائل النبوة ١:٤٢٨ «إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك». وفى الوفا بأحوال المصطفى ١:١٨٤ «إنك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك».
[ ١ / ١٩٤ ]
يا علىّ، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسّا من لبن، ثم اجمع لى بنى عبد المطلب حتى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرت به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصون، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب. وفيهم عشرون يأكل كلّ واحد منهم الجذعة ويشرب الفرق، فلما اجتمعوا إليه دعانى بالطعام الذى صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله ﷺ حذيّة (^١) من اللحم فنتفها بأسنانه ثم ألقاها فى نواحى الصّحفة، ثم قال: كلوا باسم الله. فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة، وما أرى إلا موضع أيديهم، وأيّم الله الذى نفس علىّ بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم.
ويروى أن النبى ﷺ قال لهم: ادنوا. فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا باللبن فجرع منه جرعا ثم قال:
اسق القوم. فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا منه حتى رووا جميعا، وكأن لم ينقص منه شئ، وأيّم الله الذى نفس علىّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: سحركم صاحبكم. فتفرّق القوم ولم يكلمهم رسول الله ﷺ (^٢).
_________________
(١) الحذية: تصغير حذوة بضم الحاء وكسرها: وهى القطعة من اللحم. وقيل إذا كسرت الحاء كانت بمعنى أن يقطع اللحم طولا. سبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٥.
(٢) وانظر الخصائص الكبرى ١:٣٠٩، وسبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٤.
[ ١ / ١٩٥ ]
فلما كان الغد قال رسول الله ﷺ: يا علىّ إن هذا الرجل قد سبقنى إلى ما سمعت من القول، وتفرّق القوم قبل أن أكلمهم، فأعدّ لنا الطعام والشراب مثل ما صنعت لنا بالأمس. ثم اجمعهم لى.
ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعا بالطعام فقرّبته إليهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما بهم لشئ من حاجة، ثم قال: اسقهم.
فجئت بذلك العسّ فشربوا حتى رووا منه جميعا. ثم تكلّم رسول الله ﷺ فقال: يا بنى عبد المطلب إنى والله ما أعرف شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما (^١) جئتكم به؛ إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرنى الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرنى على هذا الأمر [على] (^٢) أن يكون أخى؟ فأحجم القوم، فقلت-وأنا أحدثهم سنا/-: أنا يا نبى الله. فقام القوم يضحكون.
ويروى: أن النبى ﷺ قال: يا بنى عبد مناف، إنى بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، فأيّكم يبايعنى على أن يكون أخى؟ قال علىّ فقلت: أنا. فقال: اجلس. ولما كان آخر ذلك ضرب بيده على يدى (^٣).
_________________
(١) فى الأصول «ما». والمثبت من دلائل النبوة ١:٤٢٩، والوفا بأحوال المصطفى ١:١٨٥، والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤٥٩، والخصائص الكبرى ١: ٣٠٧، وسبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٣.
(٢) سقط فى الأصول، والمثبت عن الوفا بأحوال المصطفى ١:١٨٥، والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤٥٩.
(٣) تفسير ابن كثير ٦:١٩٦ مع اختلاف يسير.
[ ١ / ١٩٦ ]
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١) قام رسول الله ﷺ فقال: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، لا أغنى عنكم من الله شيئا، يا بنى عبد مناف لا أغنى عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئا، يا صفيّة عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد سلينى ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئا (^٢).
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا النبى ﷺ قريشا فاجتمعوا، فعمّم وخصّص فقال: يا بنى كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى مرّة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة، أنقذى نفسك من النار؛ فإنى لا أملك لكم من الله شيئا، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها (^٣).
ويروى: ولما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ انطلق رسول الله ﷺ إلى رضمة من جبل، فعلا أعلاها حجرا، ثم نادى: يا بنى عبد مناف، إنى نذير، وإنما مثلى ومثلكم كمثل رجل
_________________
(١) سورة الشعراء آية ٢١٤.
(٢) دلائل النبوة ١:٤٢٧، والوفا بأحوال المصطفى ١:١٨٣.
(٣) دلائل النبوة ١:٤٢٧، وتاريخ الإسلام ٢:٨١، والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤٥٦، وسبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٣، والسيرة الحلبية ١:٤٥٨،٤٥٩ وفيها «أى أصلكم بالدعاء. والبلال: ما يبل الحلق من الماء واللبن».
[ ١ / ١٩٧ ]
رأى العدوّ فانطلق يرنو (^١) أهله، فخشى أن يسبقوه فهتف يا صباحاه.
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال النبىّ ﷺ: يا صفيّة عمة رسول الله-ﷺ-يا فاطمة بنت محمد، يا بنى عبد المطلب؛ لا أملك لكم من الله شيئا، سلونى من مالى ما شئتم (^٢).
وفى رواية: يا فاطمة ابنة رسول الله-ﷺ-اشترى نفسك من الله؛ فإنى لا أملك لك من الله شيئا، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا صفية عمة رسول الله-ﷺ-اشترى نفسك من النار فإنى لا أملك لك من الله شيئا.
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ اشتد الأمر على النبىّ ﷺ وضاق به ذرعا، ومكث شهرا أو نحوه فى بيته حتى قلن عمّاته: إنه لشاك. فدخلن عليه عائدات فقال لهن:
ما اشتكيت شيئا. ولكن الله أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، فأردت جمع بنى عبد المطلب فأدعوهم إلى الله. فقلن: فادعهم ولا تجعل عبد العزّى فيهم-يعنون أبا لهب-فإنه غير مجيبك إلى ما تدعوه (^٣). وخرجن وهن يقلن: إنما نحن نساء.
_________________
(١) كذا فى الأصول ودلائل النبوة ١:٤٢٨. وفى الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٣ «ينذر أهله». وفى تفسير ابن كثير ٦:١٧٨ «يربأ أهله».
(٢) السيرة النبوية لابن كثير ١:٤٥٧، وتاريخ الخميس ١:٢٨٨.
(٣) كذا فى م، ت، وسبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٢، والسيرة الحلبية ١: ٤٥٧. وفى هـ «تدعوهم».
[ ١ / ١٩٨ ]
فلما أصبح رسول الله ﷺ بعث إلى بنى عبد المطلب فحضروا، ومعهم عدة من بنى المطلب بن عبد مناف، وجميعهم خمسة وأربعون رجلا، وسارع إليه أبو لهب، وهو يظن أنه يريد أن ينزع عما يكرهون إلى ما يحبون، فلما اجتمعوا قال أبو لهب: هؤلاء عمومتك، وبنو عمومتك، فتكلم بما تريد ودع الصبأة، واعلم أنه ليس لقومك بالعرب طاقة، وإن أحق من أخذك وحبسك أسرتك وبنو أبيك إن أقمت على أمرك، فهو أيسر عليهم من أن تثب بك بطون قريش وتمدّها العرب، فما رأيت يا ابن أخى أحدا قط جاء بنى أبيه وقومه بشرّ مما جئتهم به. فسكت رسول الله ﷺ، فلم يتكلم فى ذلك المجلس بشئ، ومكث أياما، وكبر (^١) عليه كلام أبى لهب، فنزل عليه جبريل ﵇، فأمره بإمضاء ما أمره الله وشجّعه عليهم. فجمعهم ثانيا فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم، والله الذى لا إله إلا هو إنى لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبنّ بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنّة أبدا، [أو النار أبدا] (^٢) وإنكم لأوّل من أنذر. فقال أبو طالب: ما أحب إلينا
_________________
(١) كذا فى ت، م. وفى هـ وسبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٢ «كثر».
(٢) الإضافة عن سبل الهدى والرشاد ٢:٤٣٢. وفى السيرة الحلبية ١:٤٥٩ «وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا».
[ ١ / ١٩٩ ]
معاونتك ومرافدتك وأقبلنا لنصيحتك، وإنما أنا أحدهم، غير أنى والله أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به، فو الله لا أزال احوطك وأمنعك، غير أنى لا أجد نفسى تطاوعنى لفراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه.
وتكلّم القوم كلاما ليّنا غير أبى لهب فإنه قال: يا بنى عبد المطلب هذه والله السوءة، خذوا على يده قبل أن يأخذ عى يده غيركم، فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم، وإن منعتموه قتلتم. فقال أبو طالب: لنمنعنّه ما بقينا. وقالت صفية بنت عبد المطلب لأبى لهب: أى أخى، أيحسن بك خذلان ابن أخيك وإسلامه؟! فو الله ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضئضئ عبد المطلب نبىّ، فهو هو. فقال أبو لهب: هذا والله الباطل والأمانى، وكلام النساء فى الحجال (^١)، إذا قامت بطون قريش كلها، وقامت العرب معها فما قوّتنا بهم!! ما نحن عندهم إلا أكلة رأس (^٢).
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جلس النبى ﷺ على الصّفا فقال: يا آل فهر. فجاءه من سمع كلامه ممن كان بمكة من بنى فهر، فقال له أبو لهب: هذه فهر عندك. فقال:
يا آل غالب. فرجع بنو محارب والحارث أبناء فهر، فقال: يا آل لؤى بن غالب. فرجع بنو عامر بن لؤى، فقال: يا آل مرّة بن كعب، فرجع بنو عدى وسهم وجمح، فقال: يا آل كلاب.
_________________
(١) فى الأصول «الحجاب». والمثبت عن المرجعين السابقين.
(٢) فى الأصول «رءوس». والمثبت عن المرجعين السابقين.
[ ١ / ٢٠٠ ]
فرجعت بنو مخزوم وبنو تيم بن مرّة. فقال: يا آل قصىّ. فرجعت بنو زهرة. فقال: يا آل عبد مناف. فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد ابن عبد العزّى، فقال له أبو لهب: هذه عبد مناف!! فقال النبى ﷺ: أدعوكم إلى أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنى عبده ورسوله أضمن لكم الجنة. فقال أبو لهب: ألهذا دعوتنا؟! تبّا لك. فأنزل الله ﷿ ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ السورة (^١).
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد رسول الله ﷺ على الصفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بفم هذا الجبل، أكنتم تصدقونى؟ قالوا: نعم أنت عندنا غير متّهم، وما جرّبنا عليك كذبا قط. قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، يا بنى عبد المطلب، يا بنى عبد مناف، يا بنى زهرة-حتى عدّ الأفخاذ كلّها من قريش-إن الله أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، وإنى لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلاّ أن تقولوا لا إله إلا الله. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله تعالى ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (^٢).
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ورهطك منهم المخلصين. خرج رسول الله ﷺ حتى صعد على الصفا
_________________
(١) منتخب كنز العمال ٢:٣٩ مع اختلاف يسير.
(٢) الوفا بأحوال المصطفى ١:١٨٤.
[ ١ / ٢٠١ ]
فهتف: يا صباحاه. قالوا: من هذا الذى يهتف؟ قالوا: محمد.
فاجتمعوا إليه قال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سنح (^١) هذا الجبل أكنتم مصدقى؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا.
قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد. قال أبو لهب: تبّا لك، أما جمعتنا إلاّ لهذا؟! ثم قام. فنزلت هذه السورة ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة.
ويروى: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم على الصفا فقال:
يا صباحاه. فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدوّ مصبّحكم أو ممسيكم أما كنتم مصدّقىّ- أو تصدقونى-قالوا: بلى. قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك. ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله ﷿ ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ إلى آخر السورة (^٢).
ويروى: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ نادى رسول الله ﷺ فى قريش بطنا بطنا. فقال: أرأيتم لو قلت لكم إن خيلا تغير عليكم. أكنتم مصدّقىّ؟ قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك من كذب قطّ. قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد.
فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟! تبّا لك سائر اليوم (^٣).
_________________
(١) كذا فى ت، والسيرة الحلبية ١:٤٦٠ والمعنى: أصل الجبل. وفى م، هـ، ودلائل النبوة ١:٤٣١ «سفح».
(٢) دلائل النبوة ١:٤٣١. وتفسير ابن كثير ٨:٥٣٤.
(٣) الوفا بأحوال المصطفى ١:١٨٣، وتاريخ الإسلام ٢:٨٣.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقام فلقى هند بنت عتبة بن ربيعة فقال لها: قد باينت محمدا يا بنت عتبة، وأبيت ما جاء به، ونصرت العزّى، وغضبت لها.
فقالت له هند: جزيت خيرا يا أبا عتبة (^١).
ولما قال أبو لهب للنبى ﷺ: تبّا لك سائر اليوم، أنزل الله تعالى ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ فلما نزلت أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب (^٢)، امرأة أبى لهب، ولها ولولة وبيدها فهر (^٣)، ورسول الله ﷺ جالس فى المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله لو تنحّيت عنها، لا تسمعك شيئا يؤذيك؛ فإنها امرأة بذيئة.
ويروى: قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك.
فقال رسول الله ﷺ: إنها لن ترانى، وسيحال بينى وبينها. وقرأ قرآنا، فاعتصم كما قال الله تعالى ﴿وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ (^٤) فأقبلت حتى وقفت على أبى بكر، ولم تر رسول الله ﷺ، فقالت يا أبا بكر: إنى حدّثت أن صاحبك هجانى. فقال: لا وربّ هذا البيت ما هجاك-ويقال فقال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله-قالت: إنك
_________________
(١) أورده ابن هشام فى السيرة ١:٢٣٥ فى خبر الصحيفة مع اختلاف يسير.
(٢) وقيل اسمها أروى بنت حرب أخت أبى سفيان بن حرب. (السيرة الحلبية ١:٤٦٦)
(٣) الفهر: حجر يملأ الكف فيه طول يدق به فى الهاون. (المرجع السابق)
(٤) سورة الإسراء آية ٤٥.
[ ١ / ٢٠٣ ]
لمصدّق. واندفعت راجعة وهى تقول: قد علمت قريش أنى بنت سيدها. فقال أبو بكر: ما رأتك يا رسول الله. قال: كان بينى وبينها ملك يسترنى حتى ذهبت (^١).
ويروى: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ دخلت أم جميل على أبى بكر وعنده رسول الله ﷺ فقالت: يا ابن أبى قحافة ما شأن صاحبك ينشد فىّ الشعر!! قال: والله ما صاحبى بشاعر، ولا يدرى ما الشعر. فقالت: أليس قد قال فى جيدها حبل من مسد، فما يدريه ما فى جيدى؟ فقال النبى ﷺ: قل لها هل (^٢) ترى عندى أحدا؟ فإنها لن ترانى، وإنى جعل بينى وبينها حجاب. فسألها أبو بكر فقالت: أتهزأ بى يا ابن أبى قحافة، والله ما أرى عندك أحدا (^٣).
ويروى: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ جاءت أم جميل بنت حرب-والنبى ﷺ فى المسجد معه أبو بكر وعمر-وفى يدها فهر، فلما وقفت على النبىّ ﷺ أخذ الله تعالى على بصرها فلم تره، ورأت أبا بكر وعمر، فأقبلت على أبى بكر فقالت: أين صاحبك؟ قال: وما تصنعين به؟ قالت: بلغنى أنه هجانى، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فمه. قال عمر: ويحك إنه ليس بشاعر.
فقالت: إنى لا أكلمك يا ابن الخطاب. ثم أقبلت على أبى بكر فقالت: أى والثواقب إنه لشاعر، وإنى لشاعرة. وانصرفت (^٤).
_________________
(١) وانظر تاريخ الإسلام ٢:٨٣،٨٤، وتفسير ابن كثير ٨:٥٣٥، والخصائص الكبرى ١:٣١٨،٣١٩.
(٢) سقط هذا اللفظ من ت، م.
(٣) دلائل النبوة ١:٤٤٤، والسيرة الحلبية ١:٤٦٦.
(٤) السيرة الحلبية ١:٤٦٦.
[ ١ / ٢٠٤ ]
ويروى: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ وذكر الله امرأته حمّالة الحطب قالت: قد هجانى محمد، والله لأهجونه. فقالت:-
محمد قلينا ودينه أبينا
وأخذت فهرا لتضربه به فأعشى الله عينها، وردّها بغيظها، فعزمت على ابنيها أن يطلّقا ابنتى رسول الله ﷺ ففعلا. وكانت رقيّة عند عتبة، وأم كلثوم عند معتّب. ويقال إن الذى عزم عليهما أن يطلقا ابنتى رسول الله ﷺ أبوهما أبو لهب (^١).
ويقال لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ قال أبو لهب لابنيه عتبة وعتيبة: رأسى من رأسيكما (^٢) حرام إن لم تطلّقا ابنتى محمد.
وكان النبى ﷺ سأل عتبة فى طلاق رقية، وسألت رقيّة ذلك، فقالت له أم جميل بنت حرب: طلّقها يا بنى فإنها قد صبأت.
فطلّقها، وطلّق عتيبة أم كلثوم، وجاء إلى النبى ﷺ حين فارق أم كلثوم فقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك لا تجئنى ولا أجئك، ثم تسلّط على رسول الله ﷺ فشق قميصه، فقال رسول الله ﷺ:
أما إنى أسأل الله أن يسلّط عليك (^٣) كلبه. فكان كما أخبر رسول الله ﷺ أكله الأسد (^٤).
_________________
(١) وانظر الاستيعاب ٤:١٨٤٠، وفيه-أن أم كلثوم كانت عند عتيبة كما سيرد فى الخبر الآتى.
(٢) وفى م، هـ «رءوسكما».
(٣) كذا فى م. وفى ت، هـ «عليه».
(٤) تاريخ الخميس ١:٢٧٥.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وأخذ أبو لهب يؤذى رسول الله ﷺ، ويبدى صفحته فى عداوته، ويخاصم ويجادل ويردّ من أراد الإسلام عنه، وأمر ابنه عتبة أن يؤذى رسول الله ﷺ، فكان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزا للشام، فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه فى ربّه.
فانطلق حتى أتى النبى ﷺ فسمعه-ﷺ-يقرأ ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى﴾ فقال: يا محمد هو كفر بالذى دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى. ثم تفل فى وجهه، فقال رسول الله ﷺ: اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك. وكان أبو طالب حاضرا فوجم، وقال: ما أغناك عن دعوة ابن أخى. ثم انصرف عنه ورجع إلى أبيه فقال: أى بنى ما قلت له؟ قال: كفرت بالإلاه (^١) الذى يعبد. قال: فماذا قال لك؟ قال: قال اللهم ابعث عليه كلبا من كلابك. قال: أى بنى ما آمن عليك دعوة محمد. فكان الأمر كذلك؛ قتله الأسد بالشام (^٢).
وتعاضد أبو لهب فى أذى النبى ﷺ هو وأبو جهل بن هشام، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والحارث بن قيس بن عدى السهمى، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمى، والنضر بن الحارث، ومنبّه ونبيه ابنا الحجاج، وزهير ابن أميّة، والعاص بن سعيد بن العاص، وأمية وأبّى ابنا خلف، وأبو قيس بن الفاكهى بن المغيرة، وكانوا-هؤلاء كلهم-جيران رسول الله ﷺ.
_________________
(١) كذا فى ت. وفى م، هـ «بإلاهه».
(٢) تاريخ الخميس ١:٢٧٥،٢٧٦.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وكان أبو لهب يحقد على رسول الله ﷺ لأنه وقع بينه وبين أخيه أبى طالب كلام، فصرعه أبو لهب، وقعد على صدره، وجعل يضرب وجهه. فلم يتمالك رسول الله ﷺ أن أخذ بضبعى أبى لهب فضرب به الأرض، وقعد أبو طالب على صدره، وجعل يضرب وجهه حتى حجز الناس بينهما، فقال أبو لهب لرسول الله ﷺ: هو عمك وأنا عمك، فلم فعلت هذا بى؟! والله لا يحبك قلبى أبدا.
وصار يطرح القذر والنّتن على بابه، فرآه حمزة وقد طرح من ذلك شيئا، فأخذه وطرحه على رأسه، فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول: صابئ أحمق. وقصر عما كان يفعل، لكنه كان يدس بفعله (^١).
فكان الذى ينتهى إليهم عدواة رسول الله ﷺ أبو جهل، وأبو لهب، وعقبة بن أبى معيط؛ وكان أبو لهب وعقبة يأتيان بالفرث فيطرحانه على باب النبى ﷺ، وكان النبى ﷺ يقول: يا بنى عبد مناف أى جوار هذا؟! ثم يميطه عن بابه (^٢).
وفى هذه السنة صدع رسول الله ﷺ بأمر الله، وأعلن الدعاء إلى الله تعالى، وأدّى الرسالة، ونصح الأمة، ودعا إلى الله سرّا وجهرا، وشمّر عن ساق الاجتهاد، وقام فى طاعة الله أتمّ قيام، يدعو إلى الله الصغير والكبير، والحرّ والعبد/، الرجال والنساء، الأسود
_________________
(١) سبل الهدى والرشاد ٢:٦٠٩. وفيه «لكنه كان يدس من يفعله».
(٢) انظر طبقات ابن سعد ١:٢٠١. وسبل الهدى والرشاد ٢:٦٠٩،٦١٠.
[ ١ / ٢٠٧ ]
والأحمر (^١)، فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال، وضعفاء النساء، حتى كثر من آمن به.
ولم يبعد منه قومه حتى باداهم بالرسالة، ولم يردوا عليه كلّ الرّدّ، وكان إذا مرّ عليهم فى مجالسهم يشيرون إليه: إن غلام بنى عبد المطلب ليكلّم من السماء (^٢).
وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا صلّوا ذهبوا فى الشعاب واستخفوا من قومهم. فبينما سعد بن أبى وقّاص فى نفر من أصحاب النبى ﷺ يصلّون فى شعب من شعاب قومه، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون، حتى قاتلوهم فاقتتلوا، فضرب سعد-يومئذ-رجلا بلحى بعير فشجّه، فكان أوّل دم أهريق فى الإسلام (^٣).
وفيها وفى العشر السنين التى بعدها أقام النبى ﷺ يدعو القبائل إلى الإسلام، ويعرض نفسه عليهم، ويوافى الموسم كلّ سنة، ويوافى الحاج فى منازلهم، وفى الموسم بعكاظ ومجنّة وذى المجاز ومنى، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيدعوهم، ويسألهم أن يمنعوه ويؤووه، حتى يبلّغ رسالات ربه، ويعدهم على ذلك الجنة، ويقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب، وتذلّ لكم العجم، فإذا آمنتم كنتم ملوكا فى الجنة (^٤).
_________________
(١) الإمتاع ١:١٥.
(٢) طبقات ابن سعد ١:١٩٩، وتاريخ الخميس ١:٢٨٨.
(٣) السيرة النبوية لابن كثير ١:٤٥٤، وفيها: إن المشجوج هو عبد الله بن خطل لعنه الله.
(٤) سبل الهدى والرشاد ٢:٥٩٣ مع اختلاف يسير.
[ ١ / ٢٠٨ ]
ويقال: إن النبى ﷺ كان يقول: من رجل يحملنى إلى قومه فيمنعنى حتى أبلّغ رسالات ربى؛ فإن قريشا قد منعونى أن أبلّغ رسالات ربى؟
ويقال: كان يقول: من يؤوينى وينصرنى حتى أبلّغ رسالات ربى وله الجنة؟
هذا وعمه اللعين أبو لهب وراءه يقول للناس: لا تطيعوه ولا تستمعوا منه فإنه صابئ كذّاب. ويقال: فيقول: يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم، لا تسمعوا من هذا الكذاب.
فيردّون على النبى ﷺ أقبح الرّدّ ويؤذونه، ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك (^١) حيث لم يتبعوك، ويكلمونه ويحادثونه، ويدعوهم إلى الله ﷿ ويقول: اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا.
وكان النبى ﷺ لا يسمع بقادم من العرب له اسم وشرف إلا دعاه، وعرض عليه ما عنده، فلا يجد ناصرا ولا مجيبا، بل يردّون عليه أنجس ردّ.
وكان أحياء العرب يتحامونه لما يسمعون من قريش فيه أنه كاذب. أنه ساحر. أنه كاهن/، أنه شاعر؛ أكاذيب يصفونه بها حسدا من عند أنفسهم وبغيا، ليصغى إليهم من لا تمييز له من أحياء العرب. أما الألباء (^٢) فإنهم إذا سمعوا كلامه وتفهّموه شهدوا
_________________
(١) الإمتاع ١:٣١، وسبل الهدى والرشاد ٢:٥٩٣، وتاريخ الخميس ١: ٢٨٨،٣٠٦.
(٢) كذا فى هـ، والإمتاع ١:٣١. وفى ت، م «الأولياء».
[ ١ / ٢٠٩ ]
بأن ما يقوله حق وصدق، وأن قومه يفترون عليه الكذب فيسلمون.
ولم تستجب له قبيلة، وذخر الله ذلك للأنصار كرامة لهم.
وكان ممن دعاه النبى ﷺ وعرض نفسه عليه من القبائل: بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسّان، ومرّة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نضر، وبنو البكّاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وبنو عذرة، والحضارمة، وثعلبة بن عكابة، وقيس ابن الخطيم، وأبو الجيش (^١) أنس بن أبى رافع (^٢).
ويقال إن النبىّ ﷺ بدأ بكندة فدعاهم إلى الإسلام، ثم أتى كلبا، ثم بنى حنيفة، ثم بنى عامر.
وفيها ولدت عائشة بنت أبى بكر الصديق ﵄ (^٣).
وفيها مات ورقة بن نوفل بن عبد العزّى بن قصىّ، وكان ممن كره عبادة الأوثان، وطلب الدين الحنيف، فقال رسول الله ﷺ: لقد رأيت القسّ فى الجنّة عليه ثياب الحرير؛ لأنه آمن بى وصدّقنى (^٤).
_________________
(١) كذا فى الأصول، وسترد قصته فى ابتداء السنة السابعة والأربعين من مولد النبى ﷺ والتعليق على رسم الاسم.
(٢) الإمتاع ١:٣٠،٣١، وسبل الهدى والرشاد ٢:٥٩٧، وتاريخ الخميس ١: ٣٠٦.
(٣) انظر الإصابة ٤:٣٠٩.
(٤) وانظر ترجمته فى الإصابة ٣:٦٣٣ - ٦٣٥.
[ ١ / ٢١٠ ]