فيها ولد معاوية بن أبى سفيان (^٣)، ومعاذ بن جبل (^٤).
وفيها مات زيد بن عمرو بن نفيل (^٥) فقال النبى ﷺ: يأتى يوم القيامة أمة وحده. وكان زيد يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاء خلقها الله. وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض. ثم يذبحونها على غير اسم الله!! إنكارا لذلك وإعظاما له.
_________________
(١) هو سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح القرشى الجمحى، من كبار الصحابة وفضلائهم، وأسلم قبل خيبر. مات سنة ١٩ أو ٢٠ أو ٢١ هـ. (الاستيعاب ٢:٦٢٤،٦٢٥، والإصابة ٢:٤٨،٤٩)
(٢) وانظر فى زواجها وهجرتها ووفاتها تاريخ الخميس ١:٢٧٤،٢٧٥.
(٣) وانظر ترجمته فى الإصابة ٣:٤٣٣،٤٣٤.
(٤) وهو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عابد بن تميم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الرحمن الأنصارى الخزرجى. توفى بالطاعون فى الشام سنة ١٧ هـ. (الإصابة ٣:٤٢٦،٤٢٧)
(٥) وانظر أخباره فى سيرة النبى لابن هشام بشرح الروض الأنف ١:٢٥٥ - ٢٦٣ - والبداية والنهاية ٢:٢٣٧ - ٢٤٣. وتاريخ الخميس ١:٢٧٩ وفيه مات فى سنة ٣٥ هـ من مولده ﷺ وقال: أورده مغلطاى فى سنة ٣٤ هـ.
[ ١ / ١٤٢ ]
قال زيد بن حارثة ﵁: خرج رسول الله ﷺ وهو مردفى إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاة فوضعناها فى التّنّور حتى إذا أنضجت استخرجناها فجعلناها فى سفرتنا، ثم أقبل رسول الله ﷺ وهو مردفى-فى أيام الحرّ بمكة-حتى إذا كنا فى أعلى الوادى لقبه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية فقال له رسول الله ﷺ: يا عمّ ما لى أرى قومك قد شنعوا لك؟ قال: أما والله إن ذلك منى لغير ثائرة كانت منى إليهم، ولكنى أراهم على ضلالة، فخرجت أبتغى هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، قلت: ما هذا بالدين الذى أبتغى، فخرجت حتى قدمت على أحبار أيلة (^١). فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذى أبتغى، فقال لى حبر من أحبار أهل الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخا فى الجزيرة. فخرجت حتى قدمت عليه، فأخبرته بالذى خرجت له، فقال: ممّن أنت؟ قلت: من أهل بيت الله من أهل الشّوك والقرظ. فقال: إن كل من رأيت فى ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج فى أرضك نبىّ- أو هو خارج-يدعو لله، قد طلع نجمه، إرجع إليه وصدّقه واتّبعه، وأمر بما جاء به. فرجعت فلم اختبر شيئا بعد. فأناخ رسول
_________________
(١) أيلة: هى إيلات فى أقصى خليج العقبة من البحر الأحمر من أرض فلسطين. وقيل هى آخر الحجاز وأول الشام، وكانت عامرة باليهود الذين حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير. (معجم البلدان لياقوت)
[ ١ / ١٤٣ ]
الله ﷺ البعير الذى كان تحته، ثم قدمنا إليه السّفرة التى كان فيها الشواء، فقال: ما هذا؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا. فقال: إنى لا آكل ما ذبح لغير الله. ويقال: إن زيدا قال:
إنّا لا نأكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا نأكل إلا ما ذكر اسم الله عليه.
ويقال: إن ملاقاة النبىّ ﷺ لزيد كانت بأسفل بلدح (^١).
وقال ورقة بن نوفل يبكى زيد بن عمرو بن نفيل:
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما … تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربّا ليس ربّ كمثله … وتركك حيات (^٢) الجبال كما هيا
تقول إذا جاوزت أرضا مخوفة … باسم الإله بالغداة وساريا
تقول إذا صلّيت فى كل مسجد … حنانيك لا تظهر علينا الأعاديا
***