فيها-ويقال فى السنة السادسة-لما سمعت قريش بأن النبى ﷺ خرج إلى خيبر وقع بينهم تبايع وتراهن عظيم، فمنهم من يقول:
يظهر، ومنهم من يقول: تظهر يهود، حتى ورد عليهم مكة الحجّاج بن علاط السلمى ثم البهزىّ بعد فتح خيبر، فأتى امرأته فقال: اجمعى لى ما كان (^١) عندك فإنى أريد أن أشترى من غنائم محمد وأصحابه؛ فإنهم قد استسلبوا (^٢) وأصيبت أموالهم. وفشا ذلك بمكة، فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر فى مجلسه، وجعل لا يستطيع أن يقوم، فأخذا ابنا له يقال له قثم، كان يشبّه برسول الله ﷺ، فاستلقى على قفاه ووضعه على صدره يقول:
حبّى قثم … شبه (^٣) ذى الأنف الأشمّ
بنى ذى النّعم … برغم من زعم
ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال: ويلك ماذا جئت به وماذا تقول، فما وعد الله خير مما جئت به؟ فقال الحجاج: اقرأ أبا الفضل السلام، وقل له فليخل لى بعض بيوته فلآتيه، فإن الخبر على ما يسرّه. فجاء غلامه، فلما بلغ الباب قال: أبشر يا أبا الفضل. فوثب العباس فرحا حتى قبّل بين عينيه، فأخبره بما قال له الحجاج، فأعتقه.
_________________
(١) فى الأصول «مكانا» والتصويب عن السيرة النبوية لابن كثير ٣:٤٠٩، والسيرة الحلبية ٢:٧٦٣.
(٢) كذا فى الأصول. وفى المرجعين السابقين «استبيحوا».
(٣) فى الأصول «شبيه» والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ٣:٤٠٩.
[ ١ / ٤٧٢ ]
ثم جاء الحجاج فأخبره أن النبى ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم، وجرت سهام الله فى أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفيّة بنت حيىّ واتخذها لنفسه، وخيّرها بين أن يعتقها وتكون له زوجة أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة. ولكن جئت لمال لى بمكة أردت أن أجمعه فأذهب به، واستأذنت رسول الله ﷺ؛ فقلت: يا رسول الله،/إن لى بمكة مالا ولى بها أهلا، وإنى أريد أن آتيهم فأنا فى حل إن قلت فيك شيئا؟ فأذن لى رسول الله ﷺ أن أقول ما شئت، فأخف علىّ (^١) ثلاثا، ثم اذكر ما بدا لك.
وجمعت امرأته ما كان عندها من حلى أو متاع فدفعته إليه، ثم انشمر [به] (^٢). فلما كان بعد ثلاث، أتى العباس امرأة الحجّاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل؛ لقد شقّ علينا الذى بلغك.
فقال: أجل لا يحزننى (^٣)، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، وقد أخبر الحجاج أنّ الله ﵎ فتح خيبر على رسول الله ﷺ، وجرت بها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفيّة لنفسه؛ فإن كان لك حاجة فى زوجك فالحقى به. فقالت: أظنك والله صادقا.
قال: فإنى والله صادق، والأمر على ما ذكر أخبرتك.
_________________
(١) فى الأصول «عنى» والمثبت عن السيرية النبوية لابن كثير ٣:٤١٠، والسيرة الحلبية ٢:٧٦٤.
(٢) إضافة عن السيرة النبوية لابن كثير ٣:٤١٠.
(٣) فى الأصول «لا يخزينى» والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ٣:٤١٠، والسيرة الحلبية ٢:٧٦٤.
[ ١ / ٤٧٣ ]
ثم ذهب العباس حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم:
لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال: لم يصبنى إلا خير بحمد الله؛ قد أخبرنى الحجّاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله ﷺ، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفيّة لنفسه، وقد سألنى أن أخفى عنه ثلاثا، وإنما ليأخذ ماله وما كان له من شئ هاهنا ثم يذهب.
فرد الله ﷿ الكآبة التى كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون: من كان داخل بيته مكتئبا حتى أتى العباس فأخبرهم الخبر فسرّ المسلمون، وردّ الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين (^١).
وفيها لما استهل ذو القعدة نادى منادى رسول الله ﷺ فى الناس: أن يتجهزوا ليعتمروا قضاء لعمرتهم (^٢) التى صدهم المشركون عنها، ولا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية. فخرجوا سوى من استشهد بخيبر، أو مات، وجماعة غيرهم.
فخرج النبى ﷺ فى ألفين قاصدا مكة للعمرة على ما عاقده عليه قريش فى العام الماضى بالحديبية، وساق معه ستين بدنة، وجعل عليها ناجية بن جندب الأسلمى، وحمل السلاح: البيض (^٣)
_________________
(١) وانظر مع المرجعين السابقين سيرة النبى لابن هشام ٣:٨٠٦ - ٨٠٨، ومغازى الواقدى ٢:٧٠٢ - ٧٠٥، وتاريخ الخميس ٢:٥٤،٥٥.
(٢) فى ت، ومغازى الواقدى ٢:٧٣١ «عمرتهم» والمثبت عن م، وطبقات ابن سعد ٢:١٢٠.
(٣) البيض: جمع بيضة، وهى الخوذة من الحديد توضع على الرأس لوقايته وسميت بهذا لما فيها من الشبه الشكلى بالبيضة. السلوك للمقريزى ١/ ٣:٦٩٠ هامش د. زيادة.
[ ١ / ٤٧٤ ]
والدّروع والرّماح والمجانّ (^١) والنّبل والأقواس، واستعمل عليه بشير (^٢) بن سعد، وقاد مائة فرس، وأقام عليها محمد بن مسلمة.
فلما انتهى إلى ذى الحليفة قدّم الخيل والسلاح أمامه، وأحرم من باب المسجد ولبّى والمسلمون معه يلبّون.
ومضى محمد بن مسلمة فلما كان بمرّ الظهران وجد به نفرا من قريش، فسألوه فأخبرهم بقدوم رسول الله ﷺ، وأنه مصبّح هذا المنزل غدا إن شاء الله. فأتوا قريشا فأخبروهم، ففزعوا.
ونزل رسول الله ﷺ بمرّ الظهران، وقدم السلاح إلى بطن يأجج-حيث ينظر إلى أنصاب الحرم-وخلف عليه أوس بن خولى الأنصارى فى مائتى رجل، وقدم الهدى أمامه، فحبس بذى طوى، وبعث جعفر بن أبى طالب بين يديه إلى ميمونة ابنة الحارث ابن حزن العامرية الهلالية فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب-وكانت تحته أختها أم الفضل ابنة الحارث-فزوّجها العباس إلى رسول الله ﷺ وهو محرم، ويقال إن ذلك كان بعد أن حلّ النبى ﷺ من عمرته، وهو الصحيح.
ويروى أن رسول الله ﷺ لمّا نزل (^٣) مرّ الظهران فى عمرته (^٣)
_________________
(١) المجان: جمع مجن، وهو الترس. (المعجم الوسيط)
(٢) فى الأصول وتاريخ الخميس ٢:٦٢ «بشر». والمثبت عن مغازى الواقدى ٢: ٧٣٣، وطبقات ابن سعد ٢:١٢١، والسيرة الحلبية ٢:٧٨٠، وشرح المواهب ٢:٢٥٤.
(٣) فى الأصول «نزل من أبلغ أصحابه» والمثبت عن سيرة النبى لابن كثير ٣: ٤٣٧، والخصائص ٢:٦٧، وشرح المواهب ٢:٢٥٨.
[ ١ / ٤٧٥ ]
بلغ أصحابه أن قريشا تقول يتتايعون (^١) ضعفا، فقال الصحابة:
يا رسول الله لو نحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحومها وشحومها، وحسونا من المرق فأصبحنا غدا-حين ندخل على القوم وبنا جمال (^٢).
فقال النبى ﷺ: لا، ولكن ائتونى بفضول أزوادكم. فبسطوا أنطاعهم، ثم جمعوا عليها من أطعمتهم كلها، فدعا لهم فيها بالبركة، فأكلوا حتى تضلّعوا شبعا، ولمّوا فى جربهم فضول ما فضل منها.
وخرج جماعة من أكابر قريش عن مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت-عداوة لله، ونفاسة وحسدا وغيظا وحنقا-إلى الخندمة، وخرج باقيهم إلى رءوس الجبال، وأخلوا مكة.
ويروى أنهم اجتمعوا نحو الحجر، فدخل رسول الله ﷺ مكة من الثنية التى تطلعه على الحجون على راحلته القصوى، والمسلمون متوشّحون السيوف (^٣)، محدقون برسول الله ﷺ يلبّون، وعبد الله بن رواحة بين يدى النبى ﷺ آخذ بزمام ناقته متوشحا سيفه يرتجز ويقول:-
خلّوا بنى الكفّار عن سبيله … إنّا لنشهد أنه رسوله (^٤)
_________________
(١) كذا فى الأصول. وفى السيرة النبوية لابن كثير ٣:٤٣٧، والخصائص ٢:٦٧ «ما يتباعثون» ويتتايعون أى يتمايلون. (المعجم الوسيط)
(٢) كذا فى الأصول. وفى المرجعين السابقين «جماعة».
(٣) فى الأصول «السيف» والمثبت عن الإمتاع ١:٣٣٨، وتاريخ الخميس ٢:٦٣، وشرح المواهب ٢:٢٥٥.
(٤) فى الأصول «أنا أشهد أنه رسوله» وفى تاريخ الطبرى ٣:١٠٠ «إنى شهيد أنه رسوله»
[ ١ / ٤٧٦ ]
خلوا فكل الخير فى رسوله … يا رب إنى مؤمن بقيله
إنى رأيت الحقّ فى قبوله … قد أنزل الرحمن فى تنزيله
فى صحف تتلى على رسوله … بأنّ خير القتل فى سبيله
فاليوم نضربكم على تأويله … كما ضربناكم على تنزيله (^١)
ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله (^٢)
فقال له عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة بين يدى رسول الله ﷺ، وفى حرم الله تقول الشعر؟! فقال رسول الله ﷺ: خلّ عنه يا عمر؛ فهو أسرع فيهم من نضح النبل.
ويقال لما دخل النبى ﷺ مكة قام أهل مكة سماطين، وقال النبى ﷺ لأصحابه: لا يرى القوم فيكم غميزة. ولم يزل النبى ﷺ يلبى حتى استلم الركن بمحجنه، مضطبعا بثوبه، وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم يشتدون حوله، وابن رواحة يقول:-
باسم الذى لا دين إلا دينه … باسم الذى محمد رسوله
خلوا بنى الكفار عن سبيله
_________________
(١) سقط هذا الشطر من ت.
(٢) وانظر الشعر مع اختلاف فى عدد الأبيات وفى ترتيب الشطرات وفى بعض الكلمات فى سيرة النبى لابن هشام ٣:٨٢٨، ومغازى الواقدى ٢:٧٣٦، وطبقات ابن سعد ٢:١٢١، وتاريخ الطبرى ٣:١٠٠، وعيون الأثر ٢:١٤٩، والاكتفا ٢: ٢٧٣، والسيرة النبوية لابن كثير ٣:٤٣٢،٤٣٣، وتاريخ الخميس ٢:٦٣، والسيرة الحلبية ٢:٧٨٤، وشرح المواهب ٢:٢٥٦،٢٥٧.
[ ١ / ٤٧٧ ]
وقعد بعض المشركين بقعيقعان ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت، وأمر النبى ﷺ بالرّمل ليرى المشركون أن بهم قوة-وكانوا قالوا فى المهاجرين قد وهنتم حمّى يثرب-ورمل النبىّ ﷺ، ورمل أصحابه فلما بلغ الركن اليمانى، وتغيّبت قريش مشى هو وأصحابه حتى استلموا الركن الأسود، فطافوا ثلاثة أطواف فلذلك تقول قريش-وهم يمرون بهم-: يرملون كأنهم الغزلان. فكانت سنّة، ثم سعى رسول الله ﷺ وأصحابه بين الصفا والمروة-وهو على راحلته-سبعا، وقد وقف الهدى عند مروة فقال: هذا المنحر، وكل فجاج مكّة منحر. فنحر عند المروة وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون، وأتم الله له عمرته.
ثم أمر ﷺ ناسا أن يذهبوا إلى أصحابه ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم، ففعلوا ذلك.
وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث ليال، فلما كان فى اليوم الرابع عند الظهر جاء سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى فقالا: قد انقضى الأجل فاخرج عنا. فقال النبى ﷺ: إنى قد نكحت فيكم امرأة؛ فما يضركم إن مكثت حتى أدخل بها ونصنع طعاما فنأكل وتأكلون معنا؟ فقالوا: نناشدك الله والعقد إلا خرجت عنا. فأمر النبى ﷺ أبا رافع فنادى بالرحيل وقال: لا يمسينّ بها أحد من المسلمين. وخلف أبا رافع ليحمل ميمونة حين يمشى.
ويروى لما مضى الأجل أتى المشركون عليا فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل. ولما انطلق استلم الحجر وقام وسط
[ ١ / ٤٧٨ ]
المسجد والتفت إلى البيت وقال: إنى لأعلم ما وضع [الله] (^١) فى الأرض بيتا أحب إليه منك، وما فى الأرض بلد أحبّ إلىّ منك، وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجونى. ثم نادى يا بنى عبد مناف. لا يحل لعبد منع عبدا صلى فى هذا المسجد أية (^٢) ساعة شاء من ليل أو نهار.
ويروى لما خرج النبى ﷺ وقف إلى الحزورة-ويقال [لما أخرج من مكة] (^٣) قال: أما والله إنى لأخرج منك وإنى لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت منك، يا بنى عبد مناف إن كنتم ولاة هذا الأمر من بعدى فلا تمنعوا طائفا أن يطوف بيت الله أى ساعة شاء من ليل أو نهار، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذى لها عند الله ﷿، اللهم إنك أذقت أوّلهم نكالا فأذق آخرهم نوالا (^٤).
وركب رسول الله ﷺ حتى نزل سرف، وتبعتهم عمارة ابنة حمزة تقول: يا عمّ يا عمّ. ويروى: قعدت لهم على قارعة الطريق، فمرّ بها النبى ﷺ، فقالت: يا رسول الله إلى من تدعنى؟ فمضى ولم يلتفت إليها؛ وذلك للعهد الذى بين النبى ﷺ وأهل مكة: من
_________________
(١) سقط فى الأصول والمثبت عن أخبار مكة للأزرقى ٢:١٥٥.
(٢) فى الأصول «أى» والمثبت عن المرجع السابق.
(٣) بياض فى الأصول والمثبت عن المرجع السابق.
(٤) وانظر الحديث فى أخبار مكة للأزرقى ٢:١٥٥،١٥٦ مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
[ ١ / ٤٧٩ ]
دخل منا إليكم رددتموه علينا، ومن دخل إلينا منكم رددناه إليكم.
ومرّ الناس فنادتهم فلم يلتفتوا إليها حتى مرّ علىّ بن أبى طالب فقالت: يا عمّ يا عمّ إلى من تدعنى؟ فأخذ بيدها وقال لفاطمة:
دونك ابنة عمك، احمليها، ويروى لما قالت له يا عمّ إلى من تدعنى مال إليها فقال: ناولينى يديك. فناولته يديها فحملها خلفه، فلما استقر بهم المنزل اختصم فيها علىّ وجعفر وزيد، فقال على:
أنا أحق بها وهى ابنة عمى، وأنا أخرجتها. وقال جعفر: ابنة عمى وخالتها تحتى، وأنا أحقّ بها، وقال زيد: ابنة أخى. فقضى بها النبى ﷺ لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس تحته وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلى: يا على أنت منى وأنا منك. وقال لجعفر:
أشبهت خلقى وخلقى. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا.
ويروى أن على بن أبى طالب كلم النبى ﷺ فى إخراج عمارة ابنة حمزة فأخرجها (^١).
وأقام رسول الله ﷺ بسرف حتى قدمت عليه ميمونة فبنى بها ثمّ، وقد نالها ومن معها أذى وعناء من سفهاء المشركين وصبيانهم. ثم أدلج رسول الله ﷺ فسار حتى قدم المدينة.
_________________
(١) وانظر مغازى الواقدى ٢:٧٣٨،٧٣٩، وطبقات ابن سعد ٢:٨٥٢ وزاد المعادى ٤:١٧١، والسيرة النبوية لابن كثير ٣:٤٤٢،٤٤٣، والإمتاع ١: ٣٣٩،٣٤٠، وتاريخ الخميس ٢:٦٣،٦٤، والسيرة الحلبية ٢:٧٨٥،٧٨٦، وشرح المواهب ٢:٢٥٩ - ٢٦٢.
[ ١ / ٤٨٠ ]
وفيها ويقال فى التى بعدها خرج أبو العاص بن الربيع، وقدم المدينة فى جماعة تجّارا إلى الشام، فلما عادوا وجدتهم سريّة لرسول الله ﷺ، مقدمها زيد بن حارثة، فأخذوا ما معهم، واستأسروا بعضهم، وهرب أبو العاص مستخفيا، فأجارته زوجته زينب بنت النبى ﷺ، وقال ﷺ لأصحاب السرية فى ماله فردّوه عليه، ثم قدم إلى مكّة فردّ ما للناس عنده، ثم قال: يا معشر قريش هل بقى لأحد منكم عندى مال؟ قالوا: لا. قال: إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله ما منعنى من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا أنى إنما أردت أن آكل أموالكم. ثم خرج فقدم على رسول الله ﷺ، فردّ عليه رسول الله ﷺ زينب بالنكاح الأول-ويقال ردّها بنكاح جديد (^١).
***