إن الحمد لله نحمده ونستعين، ونستغفره ونتوب إليه ونسأله العون والتوفيق والسداد، ونصلى ونسلم على خيرة خلقه سيدنا ونبينا محمد الذى فتح الله به قلوبنا غلفا وآذانا صما وأعينا عميا. وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد، لقد سررت كثيرا لهذا الجهد وهذا العطاء السخى الذى يقوم به مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى. ولقد كان لى-والفضل لله وحده-شرف تبنّي فكرة إنشاء هذا المركز عام ١٣٩٥ هـ عندما كنت عميدا لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وما أن عرضت الأمر على زملائى بالكلية حتى شجعونى على إبراز الفكرة إلى حيز الوجود. وبحمد الله تحقق الحلم وأنشئ المركز فى بضع غرف، وأنشئت له مكتبة نمت وأنبتت من كل زوج بهيج، وسار الأخوة زملائى الذين تولوا عمادة الكلية وإدارة المركز فيما بعد بهذا المركز خطوات موفقة إلى الأمام فلهم شكرى وتقديرى. وهاهو المركز يقدم لنا اليوم عطاء جديدا وتحفة ثمينة من تحفه الغالية «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» لمؤلفه العلامة النجم محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن فهد القرشى الهاشمى المكى المشهور بعمر. وقد ولد بمكة المكرمة عام ٨١٢ هـ وتوفى بها عام ٨٨٥ هـ. ﵀. بعد أن
[ مقدمة 1 / ٥ ]
ضرب فى الأرض طلبا للعلم ورغبة فى الاستزادة فيه، وقرأ على علماء عصره وأخذ عنهم وأصبح حجة فى ميدان تخصصه. وأصبح كتابه «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» من أهم المصادر بعده. يرجع إليه المؤرخون لهذا البلد الحرام؛ ولم يؤلف مثله فى عصره فى بابه.
وللمؤلف مشاركات جيدة فى علم الفقه الحنبلى والشافعى وعلم الحديث وغير ذلك-وجميل جدا أن تهتم جامعة أم القرى بتحقيق ونشر كتاب إتحاف الورى بأخبار أم القرى، وأن يشرف على تحقيقه باحث قدير عرف بدقته واهتمامه بالتراث الإسلامى، وأحد المحققين بالمركز؛ إنه الأستاذ فهيم محمد شلتوت جزاه الله خيرا. وهذا السفر الجليل يعد صورة مشرقة وواضحة لتاريخ أم القرى وأعمالها؛ حيث تناول عدة جوانب سياسيه واجتماعية وثقافية وعمرانية، واقتصادية على رقعة واسعة جدا من التاريخ-كما يقرر المحقق-حيث يغطى الفترة ما بين عام الفيل حتى سنة ٨٨٥ هـ.
وتهنئتى الصادقة لعمادة كلية الشريعة وإدارة المركز على هذا الاهتمام بإحياء تراثنا الإسلامى الأصيل، والله أسأل التوفيق والسداد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مكة المكرمة ٤/ ١٤٠٣/٤
مدير الجامعة د. راشد الراجح
[ مقدمة 1 / ٦ ]