ولقد أثنى عليه شيوخ العصر فى العلم، والمشار إليهم فيه، والمعول على رأيهم فى التزكية. ووصفوه بما يرفع شأنه ويعلى قدره.
قال عنه الحافظ محمد بن أبى بكر عبد الله القيسى. الشمس أبو عبد الله بن ناصر الدين: الشيخ العالم الفاضل البارع المحدث المفيد الرحالة؛ سليل العلماء الأماثل، فخر الفضلاء الأفاضل جمال العترة الهاشمية. تاج السلالة العلوية، نجم الدين ضياء المحدثين.
وقال البرهان الحلبى: إنه قرأ على شيئا كثيرا جدا، واستفاد وكتب الطباق والأجزاء، ودأب فى طلب الحديث. وقراءته سريعة وكذا كتابته-وكان لا يعرف النحو-رده الله إلى وطنه سالما.
وقال زين الدين رضوان بن محمد بن يوسف العقبى: إنه نشأ فى سماع الحديث بمكة على مشايخها والقادمين إليها من البلاد، ثم رحل إلى الديار المصرية فأكثر بها من العوالى وغيرها. وساق أخبار رحلته.
وكتب إليه الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن حجر: وقد كثر شوقنا إلى مجالستكم وتشوقنا إلى متجدداتكم،
[ مقدمة 1 / ١١ ]
ويسرنا ما يبلغنا من إقبالكم على هذا الفن الذى باد حمّاله. وحاد عن السنن المعتبر عماله.
وقد كنّا نعدّهم قليلا … فقد صاروا أقلّ من القليل
فلله الأمر … إلى أن قال: ويعرفنى الولد بأحوال اليمن ومكة، ووفيات من انتقل بالوفاة من نبهاء البلدين، وتقييد ذلك حسب الطاقة، ولا سيما منذ قطع الحافظ تقى الدين تقييداته، وإن تيسر للولد الحضور فى هذه السنة إلى القاهرة فليصحب معه جميع ما تجدد له من تخريج أو تجميع ليستفاد.
ووصفه مرة بقوله: من أهل البيت النبوى نسبا وعلما، وأنه جد واجتهد فى تحصيل الأنواع الحديثية النبوية.
ومرة أخرى: بأنه محدث كبير شريف من أهل البيت النبوى.
وأخرى: بأنه من أهل العلم بالحديث ورجاله.
وروى عنه التقى المقريزى فضل البيت فقال: وكتب إلىّ المحدث الفاضل أبو حفص عمر الهاشمى، وشافهنى به غيره مرة.
ووصفه فى ترجمة فتح الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح المدنى قاضى المدينة بصاحبنا. وقال فى ترجمة أبيه عنه: إنهما محدثا الحجاز، كثيرا الاستحضار، وأرجو أن يبلغ عمر فى هذا العلم مبلغا عظيما؛ لذكائه واعتنائه بالجمع والسماع والقراءة. بارك الله له فيما آتاه
[ مقدمة 1 / ١٢ ]
وقال عنه السخاوى: صاحبنا بل ومفيدنا، شيخ الجماعة النجم والسراج أبو القاسم عمر، ويسمى محمدا لكنه بعمر أشهر.
وقال: وأخذ عمن هو مثله، بل وممن دونه ممن هو فى عداد من يأخذ عنه، ولم يتحاش عن ذلك كله حتى إنه سمع منى بمكة جملة تصانيفى، وحضر عندى ما أمليته بها، وسلك فى صنيعه هذا مسلك الحفاظ الأئمة.
ووصفه بصدق اللهجة ومزيد النصح، وعلو الهمة، وطرح التكلف، والعفة والشهامة، والإعراض عن بنى الدنيا، وعدم مزاحمة الرؤساء ونحوهم، وكونه فى التواصع والفتوة وبذل نفسه وفوائده وكتبه وإكرامه للغرباء والوافدين بالمحل الأعلى، ومحاسنه جمة.
هذا، ويكفى النجم ابن فهد ألا يجد فيه السخاوى ما ينقصه فيذكره؛ فمن شأنه أن يجرح وهو يمدح، وقل أن يسلم من جرحه عالم من العلماء.