حدثنى الأزدى قال، حدثنى محمد، عن أبى عبيدة قال: ثم جمع الفريقان على قرن الحول (^٣) فى اليوم الثانى (^٤) من عكاظ،
_________________
(١) فى الأصول «وقال بلعاء»، والمثبت عن شفاء الغرام ٢:٩٣ لأن ما فى الأصول لا يستقيم به السياق.
(٢) فى م «وهو أعبلى»، وفى هـ، ت «وهو أعبل». والمثبت عن شفاء الغرام ٢:٩٤. وفى معجم البلدان لياقوت الأعبل والعبلاء: حجارة بيض، وقيل صخرة عبلاء أى بيضاء، وقيل العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ.
(٣) أى على رأس الحول. (معجم ما استعجم ٣:٩٦١)
(٤) وفى المرجع السابق «وهو اليوم الرابع من يوم نخلة».
[ ١ / ١٢٥ ]
فالتقوا فيه بشرب من عكاظ، وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبل، ولم يكن يوم أعظم منه، فحمل يومئذ ابن جدعان ألفا على ألف بعير، فالتقوا، وقد كان لهوازن على كنانة يومان متواليان؛ يوم شيظمة ويوم العبلاء، فخشوا مثلها وحافظوا يومئذ، وقيّدت فيه بنو أمية أنفسهم، وحافظت مخزوم فصبرت، وبنو عبد مناة بن كنانة لتعفى على صنيعها، وصنيع بلعاء يوم شيظمة، وصابرت نصر وثقيف؛ وذلك أن عكاظا بلد لهم به نخل وأموال فلم يغنوا شيئا، فقاتلوا حتى أمسوا وانهزموا. وذكر شعرا لابن الزّبعرى يمدح به نفرا من قريش.
ثم قال، وحدثنى الزبير بن أبى بكر، قال حدثنى محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: العنابس: حرب، وأبو حرب، وسفيان بنو أمية (^١)، وإنما سموا بالعنابس لأنهم عقلوا أنفسهم يوم عكاظ، وقاتلوا قتالا شديدا، فشبهوا بالأسد، والأسد يقال له: العنبس.
ثم قال: وحدثنا الزبير بن أبى بكر قال، حدثنى مصعب بن عثمان، ومحمد بن الضحاك الحزامى: أن خويلد بن أسد كان يوم عكاظ على بنى أسد بن عبد العزّى.
ذكر يوم الحريرة:
حدثنى الأزدى حسن بن حسين قال، حدثنى محمد بن حبيب الهاشمى، عن أبى عبيدة قال: كانت فيه الدائرة لهوازن على
_________________
(١) وفى شفاء الغرام ٢:٩٤ «العنابس: حرب، وأبو حرب، وأبو سفيان بنو أمية».
[ ١ / ١٢٦ ]
كنانة. وهو آخر أيامهم، وهى حرّة إلى جنب عكاظ (^١) مما يلى مهبّ جنوبها لمن يقبل يريد مكة من مهب صباها حتى ينقطع دوين قرن. فكان رؤساؤهم الذين كانوا إلاّ بلعاء فإنه مات، وكان بعده الرئيس عليهم جثامة بن قيس، وقتل يومئذ أبو سفيان بن أمية.
ومن كنانة ثلاثة رهط، قتلهم عثمان بن أسيد بن مالك بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، وقتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن عمرو بن عامر أبا مكنف (^٢) وابنى إياس وعمرا وابن أيوب، وقد ذكرهم خداش بن زهير فى شعره.
فهذه أيام الفجار الخمسة التى تزاحفوا فيها فى أربع سنين:
أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفافا لا على هؤلاء ولا على هؤلئك. ثم يوم شيظمة فكان لهوازن على كنانة. ثم يوم عكاظ الأوّل-وهو يوم العبلاء-فكان لهوازن على كنانة. ويوم عكاظ الثانى-وهو يوم شرب-كان لبنى كنانة على هوازن، ولم يكن بينهم يوم أعظم منه. ثم يوم الحريرة وهو آخر أيام مزاحفاتهم.
قال: ثم كان الرجل يلقى الرجل أو الرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون، فربما قتل بعضهم بعضا. ولقى ابن محميّة أخو بنى الدّيل بن بكر أبا خداش بن زهير بالصفاح (^٣)، فقال ابن زهير:
_________________
(١) الحريرة: موضع بين الأبواء ومكة قرب نخلة وبها كانت الوقعة الرابعة من وقعات الفجار. (معجم البلدان لياقوت).
(٢) فى الأصول «كنف». والمثبت عن شفاء الغرام ٢:٩٥.
(٣) الصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسار الداخل إلى مكة من مشاش، ومشاش جبل فى وسط عرفات متصل بجبال تصل إلى مكة. (معجم البلدان لياقوت) وانظر التعليق ٣ ص ٣٤
[ ١ / ١٢٧ ]
إنى حرام جئت معتمرا. فقال: لا تلقى الزبير إلا قلت معها؟؟؟؟! فقتله ثم ندم فقال:
اللهم إنّ العامرىّ المعتمر … لم آت فيه عذر؟؟؟
ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدى الفضل؟؟؟ القتلى التى فيهم أى الفريقين أفضل على الآخر، فتواعدوا عكاظا ليتعادّوا القتلى، وتعاقدوا وتواثقوا أن يتموا على ذلك، وجعلوا بينهما أمدا يلتقون فيه لذلك، فأبى ذلك وهب بن معتّب. وخالف على قومه، وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا ثأرهم، فقال فى ذلك أمية بن جدعان بن الأشكر:-
المرء وهب وهب آل معتّب … ملّ الغواة وأنت لمّا تملل
تسعى تعوّذها بحرّ وقودها … وإذا تعابى صلح قومك تأتل (^١)
وهى فى شعره، واندس وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على رأس الصّلح، فبعث خيلا عليها سلمة بن مشعل البكائى، وخالد بن هوذة، فيهم ناس من بنى هلال، رئيسهم ربيعة بن أبى ظبيان، وناس من بنى نصر، عليهم مالك بن عوف، فأغاروا على بنى ليث بصفراء الغميم (^٢) وهم غارون فقاتلوهم، وجعل مالك
_________________
(١) شفاء الغرام ٢:٩٥. مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
(٢) كذا فى الأصول، وفى المرجع السابق «بصحراء الغميم» وفى معجم البلدان لياقوت «الغميم: هو الكلأ الأخضر تحت اليابس، والغميم موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة، وكراع الغميم موضع بين مكة والمدينة». ولم يرد فيه ذكر لصفراء الغميم.
[ ١ / ١٢٨ ]
يقاتل ويرتجز-وهو-أمرد يومئذ-يقول:-
أمرد يهدى حلمه شيب اللحا
وهو أول يوم ذكر فيه مالك بن عوف.
فقتلت بنو مدلج يومئذ عبيد بن عوف البكائى، وسبيع بن المؤمل من بنى محارب، ثم انهزمت بنو ليث، فاستحرّ القتل ببنى الملوح بن يعمر؛ فقتلوا منهم ثلاثين رجلا سوى نساء، وساقوا نعما، ثم أقبلوا. فعرضت لهم خزاعة وطمعوا فيهم فقاتلوهم، فلما رأوا أنه لا بد لهم بهم (^١) قالوا: عرضونا من غنيمتكم عراضة. فأبوا، فخلوا سربهم، فقال مالك بن عوف:
نحن جلبنا الخيل من بطن ليّة (^٢) … وجلدان (^٣) قبّا حافيات ووقّحا (^٤)
تواعد ضبطارو (^٥) خزاعة حربنا … وما حرب ضبطار يقلّب مضجعا (^٦)
_________________
(١) كذا فى م. وفى هـ «لا بد لهم به» وفى ت «لا يدلهم به». وفى شفاء الغرام ٢: ٩٦ «لا بد لهم منهم».
(٢) واد لثقيف أعلاه وأسفله لنصر بن معاوية وهو قرب الطائف مر به النبى ﷺ فى عودته من حنين وأمر بهدم حصن مالك بن عوف. (معجم البلدان لياقوت)
(٣) جلدان: موضع قرب الطائف بين لية ومسيل، يسكنه بنو نصر بن معاوية. (معجم البلدان لياقوت)
(٤) وقح: جمع واقح، يقال وقح الحافر أى صلب، وحافر وقاح: أى صلب باق على الحجارة. (اللسان)
(٥) وفى الاشتقاق لابن دريد ٤٦٩ ومنهم «خزاعة» بنو ضاطر، والضاطر اشتقاقه من قوم ضياطر، وهو الضخم الذى لا منفعة فيه ولا غناء، والجمع ضياطر وضيطارون.
(٦) هذان البيتان من م، هـ. وكلماتهما كثيرة التحريف فى ت. وقد ورد البيت الأول ضمن قصيدة لمالك بن عوف فى الأغانى ١٤/ ١٤٧ ولفظه:-
[ ١ / ١٢٩ ]
ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح، ورهنوا بالوفاء بديات من كان له الفضل فى القتلى، وتمّ الصلح، ووضعت الحرب أوزارها-انتهى.
***