قال طلحة: حضرت سوق بصرى فإذا راهب فى صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟ فقلت:
نعم أنا. فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال:
ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذى يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، مخرجه من الحرم (^١)، ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ، فإيّاك أن تسبق إليه. قال طلحة: فوقع فى قلبى ما قال، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم؛ محمد بن عبد الله الأمين تنبّأ، وقد تبعه ابن أبى قحافة. فخرجت حتى دخلت على أبى بكر فقلت: اتّبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتّبعه؛ فإنه يدعو إلى الحق. فأخبره طلحة بما قال له الراهب، فخرج أبو بكر وطلحة فدخل به على رسول الله ﷺ فأسلم طلحة، وأخبر رسول الله ﷺ بما قاله الراهب، فسرّ رسول الله ﷺ بذلك.
ولما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدويّة فشدهما فى حبل واحد-ولم يمنعهما بنو تيم-وكان نوفل بن خويلد من أشد قريش (^٢)؛ فلذلك سمى أبو بكر وطلحة القرينين، وقال النبى ﷺ: اللهم اكفنا شرّ ابن العدوية.
_________________
(١) فى الأصول «من الحرة». والمثبت عن دلائل النبوة ١:٤١٩، وتاريخ الإسلام ٢:٧٩ والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤٣٨، والخصائص الكبرى ١:٢٤٦.
(٢) كذا فى الأصول، ودلائل النبوة ١:٤٢٠. وفيه فى ١:٤١٩، وتاريخ الإسلام ٢:٧٩، والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤٣٨، وسبل الهدى والرشاد ٢:٤٠٩ «يدعى أسد قريش».
[ ١ / ١٨٢ ]
ويروى أن عثمان بن عبيد الله أخا طلحة قرن طلحة مع أبى بكر ليحبسه عن الصلاة، ويردّه عن دينه، وحرّر يده من يد أبى بكر فلم يرعهم إلا وهو يصلى مع أبى بكر (^١).
وأتى النبىّ ﷺ-أوّل ما بعث، وهو حينئذ مستخف- عمرو بن عبسة فقال: ما أنت؟ قال أنا نبىّ. فقال: وما النبىّ؟ قال: رسول الله. قال: آلله أرسلك؟ قال: نعم. قال: بما أرسلك؟ قال: بأن نعبد الله، ونكسر الأوثان، ونوصل الأرحام.
قال: نعم ما أرسلك به، فمن تبعك على هذا؟ قال: حرّ وعبد- يعنى أبا بكر وبلالا-وكان عمرو يقول: لقد رأيتنى وأنا ربع- أو رابع-أربع (^٢) فأسلمت. قال عمرو قلت: أتبعك يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن الحق بقومك فإذا أخبرت أنى قد خرجت فاتبعنى (^٣).
وأقام سعد بن أبى وقّاص سبعة أيام وهو ثالث الإسلام (^٤).
وأول من أظهر إسلامه سبعة: النبىّ ﷺ وأبو بكر، وعمّار، وأمّه سميّة، وصهيب، وبلال، والمقداد (^٥).
_________________
(١) دلائل النبوة ١:٤٢٠.
(٢) كذا فى الأصول. وفى تاريخ الإسلام ٢:٨٠ «رابع أربعة»، وفى السيرة النبوية لابن كثير ١:٤٤٣ «وأنا ربع الإسلام».
(٣) وانظر المراجع السابقة، ودلائل النبوة ١:٤٢١،٤٢٢.
(٤) دلائل النبوة ١:٤٢٢، وتاريخ الإسلام ٢:٨٠، والسيرة النبوية لابن كثير ١:٤٤٣.
(٥) دلائل النبوية ١:٤٢٢، وتاريخ الإسلام ٢:٨٠، وسبل الهدى والرشاد ٢:٤١١.
[ ١ / ١٨٣ ]
وقال سعيد بن زيد: والله لقد رأيتنى وإنّ عمر موثقى وأخته على الإسلام، قبل أن يسلم عمر (^١).