فيها جاء سيل عظيم-يعرف بسيل أمّ نهشل-من أعلى مكة من طريق الردم بين الدارين (^٥) فدخل المسجد الحرام، واقتلع مقام إبراهيم وذهب به من موضعه حتى وجد بأسفل مكة، وعفّى مكانه الذى كان فيه؛ عفّاه السيل، فأتى به فربط بلصق الكعبة بأستارها فى وجهها، وذهب السيل بأم نهشل بنت عبيدة (^٦) بن أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس، فماتت فيه، واستخرجت بأسفل مكة.
_________________
(١) تاريخ الطبرى ٤:١٨٨
(٢) الكامل لابن الأثير ٢
(٣) تاريخ الطبرى ٤.
(٤) انظر المرجعين السابقين.
(٥) أى دار أبى سفيان ودار حنظلة بن أبى سفيان. هامش اخبار مكة للأزرقى ٢:١٩٧.
(٦) كذا فى الأصول، وأخبار مكة للأزرقى ٢:٣٣. وفى نفس المرجع ٢: ١٦٧، وشفاء الغرام ٢:٢٦٠ «بنت عبيد».
[ ٢ / ٧ ]
فكتب فى ذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فأقبل فزعا، فدخل بعمرة فى شهر رمضان، فدعا عمر ﵁ فقال: أنشد الله عبدا عنده علم فى هذا المقام. فقال المطلب بن أبى وداعة السهمى: أنا يا أمير المؤمنين عندى ذلك؛ فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه [إلى الركن، ومن موضعه] (^١) إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط، وهو عندى فى البيت. فقال له عمر ﵁: فاجلس عندى وأرسل إليها. فجلس عنده وأرسل إليها فأتى بها، فمدّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا اليوم (^٢) -وذلك كان فى سنة ثمان عشرة.
وفيها عمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الرّدم الذى بأعلى مكة؛ صونا للمسجد، بناه بالضفائر والصخر العظام وكبسه، ولم يعله سيل منذ ردمه سيدنا عمر ﵁ إلى اليوم، غير أنه جاء فى سنة اثنتين ومائتين سيل يقال له سيل [ابن] (^٣) حنظلة فكشف عن بعض ربضه، ورئيت حجارته وفيها صخر لم ير مثله.
وفيها وسع أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ المسجد بدور اشتراها، وهدم على من أبى البيع. وترك ثمنها لأربابها فى خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد (^٤).
_________________
(١) سقط فى الأصول والمثبت عن اخبار مكة للأزرقى ٢:٣٣.
(٢) وأضاف المرجع السابق ٢:٣٤ «فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم هذا. موضعه. فلما استثبت ذلك عمر ﵁ وحق عنده أمر به فأعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوله؛ فهو فى مكانه هذا إلى اليوم.
(٣) إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٢:٣٤،١٧٠.
(٤) أخبار مكة للأزرقى ٢:٦٨،٦٩، وتاريخ الطبرى ٤:٢٠٦، والكامل لابن الأثير ٢:٢٢٧، وشفاء الغرام ١:٢٢٤، والذهب المسبوك ١٤.
[ ٢ / ٨ ]
وتزوّج حفصة بنت المغيرة، فأخبر أنها عاقر فطلّقها قبل أن يدخل بها.
وكانت مدة إقامة سيدنا عمر ﵁ بمكة عشرين ليلة (^١).
وفيها أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ مخرمة ابن نوفل، والأزهر بن عبد عوف، وحويطب بن عبد العزّى، وسعيد بن يربوع بتجديد أنصاب الحرم. واستأذنه أهل المياه أن يبنوا منازل بين مكة والمدينة فأذن لهم وشرط عليهم: أن ابن السبيل أحقّ بالكلأ والماء (^٢).
وفيها كان عامله عتّاب بن أسيد على ما قاله ابن جرير (^٣) وابن الجوزى-وقال ابن الأثير-فى قول: وعلى الطائف عثمان بن أبى العاص (^٤).
وفيها حج بالناس عمر بن الخطاب ﵁ (^٥).
***
_________________
(١) اخبار مكة للأزرقى ٢:١٢٩، وتاريخ الطبرى ٤:٢٠٦، والكامل لابن الأثير ٢:٢٢٧، والذهب المسبوك ١٤،١٥.
(٢) الذهب المسبوك ١٤.
(٣) تاريخ الطبرى ٤:٢٢٢.
(٤) الكامل لابن الأثير ٢:٢٣٤.
(٥) انظر المرجعين السابقين.
[ ٢ / ٩ ]