﷽
المقدمة
الحمد لله على نعمائه، والشكر له على أفضاله وآلائه، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف رسله وأكرم أنبيائه. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين، وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:-
فحين أكرمنى الله تعالى بالعمل فى مكة المكرمة كنت أقوم بتحقيق الجزء الأخير من كتاب تاريخ المدينة لأبى زيد عمر بن شبة، وطالما جلست فى المسجد الحرام أمام بيت الله الكريم متفكرا فى بعض التعبيرات التى أغلق علىّ فهمها وحلها نتيجة لخرم فى الكلام، أو اضطراب فى السياق أو عدم تحرير للكلمات، وكنت بفضل الله تعالى وتوفيقه أهتدى إلى المخرج مما أهمنى فأفهم ما أغلق علىّ فهمه وأتبين الوجه فيما بين يدى من خرم أو اضطراب فى السياق.
وتطلعت نفسى لأن أحقق كتابا فى تاريخ مكة المكرمة يقرن به اسمى كما قرن بتاريخ المدينة، وعقدت العزم، ووجهت الهمة للقيام بذلك عند أول فرصة تسنح. وشاء الله أن يتحقق الأمل؛ فقد وضع مركز البحث العلمى وإحياء التراث الإسلامى فى برنامج خطته للتحقيق الاهتمام بتاريخ مكة المكرمة، وبدأ فى تصوير المخطوطات الموجودة بمكتبة الحرم، وكلفنى بتصوير ما يمكن تصويره من مكتبة دار الكتب المصرية. وأسند إلىّ المركز تحقيق كتاب «إتحاف الورى
[ مقدمة 1 / ٧ ]
بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد، ووجدتنى ألهج -فى خاطرى- بالشكر والتقدير للمركز والقائمين عليه؛ حيث أسند إلىّ تحقيق سفر جليل له قيمته العلمية بين الأسفار التى أرخت لمكة المكرمة؛ أم القرى ومهوى أفئدة المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، وهيأ لى أن يقرن اسمى به، وتلك أمنية تمنيتها فى رحاب بيت الله الحرام.
وقد يسر المركز كل وسائل إنجاح مهمة التحقيق-وهدا دأبه مع كل المنسوبين إليه الذين يعملون فى تحقيق التراث أو فى غيره من البحوث العلمية-وسوف أظل مدينا بالشكر لجامعة أم القرى وكلية الشريعة ومركز البحث العلمى وإحياء التراث ما حييت. وما سجّلت هذا هنا إلا ليكون الشكر مستمرا طوال ما هذا الكتاب بين يدى القراء يفيد منه الدارسون. بينما أكون فى عالم البقاء وأحوج ما أكون إلى ترحم المستفيدين من الدارسين.
***