النَّوْع الْعَاشِر أَسبَاب النُّزُول وَفِيه تصانيف أشهرها لِلْوَاحِدِيِّ ولشيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل بن حجر فِيهِ تأليف فِي غَايَة النفاسة لَكِن مَاتَ عَن غالبه مسوده فَلم ينتشر وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَن صَحَابِيّ فمرفوع أَي فَحكمه حكم الحَدِيث الْمَرْفُوع لَا الْمَوْقُوف إِذْ قَول الصَّحَابِيّ فِيمَا لَا مدْخل للِاجْتِهَاد فِيهِ مَرْفُوع وَذَلِكَ مِنْهُ فَإِن كَانَ بِلَا سَنَد فمنقطع لَا يلْتَفت إِلَيْهِ أَو تَابِعِيّ فمرسل لإنه مَا سقط فِيهِ الصَّحَابِيّ كَمَا سَيَأْتِي فِي علم الحَدِيث فَإِن كَانَ بِلَا سَنَد رد كَذَا قَالَ البُلْقِينِيّ فتبعناه وَلَا أَدْرِي لم فرق بَين الَّذِي عَن الصَّحَابِيّ وَالَّذِي عَن التَّابِعِيّ فَقَالَ فِي
[ ٢٨ ]
الأول مُنْقَطع وَفِي الثَّانِي رد مَعَ أَن الحكم فيهمَا الإنقطاع وَالرَّدّ وَهَذَا الْفَصْل مُحَرر فِي التحبير بِمَا لم أسبق إِلَيْهِ وَصَحَّ فِيهِ أَشْيَاء كقصة الْإِفْك وَهِي مَشْهُورَة فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا وَالسَّعْي فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة
كَانَ الْأَنْصَار قبل أَن يسلمُوا يهلون لمناة الطاغية وَكَانَ من أهل لَهَا يتحرج أَن يطوف بالصفاة والمروة فسألوا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾
وَرُوِيَ البُخَارِيّ عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان قَالَ سَأَلت أنسا عَن الصَّفَا والمروة قَالَ كُنَّا نرى أَنَّهُمَا من أَمر الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الاسلام أمسكنا عَنْهُمَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ وَآيَة الْحجاب وَآيَة الصَّلَاة خلف الْمقَام ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن﴾ الْآيَة فقد رُوِيَ البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ وَقلت يَا رَسُول الله إِن نِسَاءَك يدْخل عَلَيْهِنَّ الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن أَن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ على رَسُول الله ﷺ نساؤه فِي الْغيرَة فَقلت لَهُنَّ عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فَنزلت كَذَلِك