الْأُمُور الضرورية سِتَّة مِنْهَا الْهَوَاء وَهُوَ أَشدّهَا احتياجا إِلَيْهِ وأفضله المكشوف للشمس لِأَنَّهَا الْمصلحَة لَهُ إِلَّا إِذا فسد فَسَادًا عَاما فَإِن المكشوف حِينَئِذٍ أقتل من المغموم والمحجوب
وَمِنْهَا الْمَأْكُول وَيخْتَلف حَاله بالأمراض وَأصْلح الْخبز المختمر النضيج التنوري الْبري لِأَن مَا اجْتمعت فِيهِ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة أخف على الْمعدة وأسرع للهضم والأصلح فِي الطَّاعُون الشّعير لِأَنَّهُ بَارِد يَابِس وَأَقل غذَاء من الْبر والملائم للطاعون مَا مَال إِلَى الْبرد والجفاف وَتَخْفِيف الْمعدة إِذا أقبل الْأَبدَان لَهُ الرّطبَة وأبعدها مِنْهُ الجافة
وَأصْلح اللَّحْم الْحَدث الطري للطفه وَكَثْرَة غذائه وقبوله للهضم بِخِلَاف ضِدّه وأفضله الضَّأْن وأطيبه لحم الظّهْر فقد روى النَّسَائِيّ وَابْن ماجة حَدِيث
أطيب اللَّحْم لحم الظّهْر وروى ابْن ماجة أَيْضا حَدِيث
سيد طَعَام أهل الدُّنْيَا وَأهل الْجنَّة اللَّحْم
وَأصْلح الْبُقُول الخس لِأَنَّهُ أغذاها وَمِنْهَا المشروب وأفضله المَاء الْخَفِيف الصافي الحلو الْبَارِد السَّرِيع الْبُرُودَة والسخونة للطاقة جوهره الْجَارِي على طين المسيل لَا حماة وَلَا سبخَة ويليه الصخر من علو إِلَى أَسْفَل فِي جِهَة الْمشرق فِي أَوديَة عَظِيمَة مكشوفة للشمس والرياح بِخِلَاف مَا فقد صفة من هَذِه الْأَوْصَاف فَإِنَّهُ يُورث أمراضا بِحَسب تِلْكَ الصّفة كالسدد فِي الكدر والهزال والتجفيف فِي المالح وَضعف الْمعدة فِي السخن وَالطحَال وَغَيره فِي الراكد وَقد روى التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت
كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَى رَسُول
[ ١٥٨ ]
الله ﷺ الحلو الْبَارِد وروينا فِي الْمِائَتَيْنِ للصابوني حَدِيث سيد الإدام فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم وَسيد الشَّرَاب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة المَاء وَسيد الرياحين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الغاغية
وَوَقته أَي الشّرْب بعد ذوب الأغذية وَأقله سَاعَة وَشَيْء وَأَكْثَره ثَلَاث من السَّاعَات الزمانية فَإِن أكل حريفا أَو مالحا أَو حارا أَو يَابسا وَجب الشّرْب مَعَه أَي الْأكل فضلا عَن أَن يكون بعده وَقد صَحَّ أَنه ﷺ أكل رطبا وَشرب عقبَة المَاء وَالرّطب جَار
وَمِنْهَا الْحَرَكَة والسكون افضلهما المعتدل فَإِن المفرط مِنْهُمَا يبرد ويجفف وَمِنْهَا الْيَقَظَة وَالنَّوْم وأجوده المعتدل المصتل الليلي الْوَاقِع بعد الهضم بِخِلَاف النهاري فَهُوَ رَدِيء ثمَّ تَركه لمن يعتاده بِلَا تدريج أردأ وأردأ مِنْهُ التململ من سهر ونوم وَالزَّائِد على الِاعْتِدَال أَو النَّاقِص عَنهُ مَذْمُوم شرعا وطبا وعقلا وَعرفا دَلِيل الشَّرْع فِي الزَّائِد حَدِيث
يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد يضْرب على كل عقدَة مَكَانهَا عَلَيْك ليل طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ وَذكر الله انْحَلَّت عقدَة فَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة فَإِن صلى انْحَلَّت عقدَة كلهَا فَأصْبح نشيطا طيب النَّفس وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان وَحَدِيث
ذكر عَن رَسُول الله ﷺ رجل نَام حَتَّى أصبح قَالَ ذَاك رجل بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنه رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَفِي النَّقْص قَوْله ﵇
نم وقم فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا وَقَوله
إِنِّي أَنَام وأقوم رَوَاهُمَا أَيْضا الشَّيْخَانِ
وَدَلِيل الطِّبّ فِي الزِّيَادَة إِحْدَاث بلادة الْقوي النفسانية والأمراض الْبَارِدَة وَفِي النَّقْص إِحْدَاث أمراض حادة وإحراق الأخلاط واختلاط الْعقل
النبض حَرَكَة أوعية الرّوح مؤلفة عَن انبساط وانقباض لتدبيرها أَي الرّوح بالنسيم المستنشق