وَإِن الْمِعْرَاج بجسد الْمُصْطَفى ﷺ إِلَى السَّمَاوَات بعد الاسراء بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس يقظة حق قَالَ الله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ الْآيَة وَقَالَ ﷺ أتيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه فركبته حَتَّى أتيت الْبَيْت الْمُقَدّس إِلَى أَن قَالَ ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَقيل كَانَ الاسراء والمعراج بِرُوحِهِ ﷺ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ وَلما رُؤْيا ابْن اسحق فِي السِّيرَة أَن مُعَاوِيَة كَانَ يَقُول إِذْ سُئِلَ عَن الاسراء كَانَت رُؤْيا من الله ﷿ صَادِقَة وَإِن عَائِشَة قَالَت مَا فقدت جَسَد رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا أسرِي بِرُوحِهِ
وَأجِيب عَن الْآيَة بِأَن قَوْله تَعَالَى (فتْنَة للنَّاس يُؤَيّد أَنَّهَا رُؤْيا عين إِذْ لَيْسَ فِي الْحلم فتْنَة وَلَا يكذب بِهِ أحد وَقد صَحَّ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول هِيَ رُؤْيا عين أريها وَقيل أَن الْآيَة نزلت فِي غير قصَّة الْإِسْرَاء
وَعَن قَول عَائِشَة بانها لم تكن حِينَئِذٍ زَوْجَة إِذا الْإِسْرَاء قبل الْهِجْرَة وَإِنَّمَا بني بهَا بعْدهَا
[ ١٢ ]
وَقيل كَانَ الْإِسْرَاء يقظة والمعراج مناما وَقيل كَانَ مرَّتَيْنِ مرّة يقظة وَمرَّة مناما وَقد بسطت ذَلِك فِي شرح الْأَسْمَاء النَّبَوِيَّة وروى كَعْب أَن الْمِعْرَاج مرقاة من فضَّة ومرقاة من ذهب وروى ابْن سعد أَنه مرصع بِاللُّؤْلُؤِ