السّنة أَي هَذَا مبحثها وَالْمرَاد بهَا أَقْوَال ﷺ وأفعاله وَتَقْرِيره قَوْله ﷺ حجَّة حجَّة بِلَا نزاع وَأما فعله فَإِن كَانَ قربَة وَدلّ دَلِيل على الِاخْتِصَاص بِهِ فَظَاهر أَنه يحمل عَلَيْهِ كوجوب الضُّحَى والأضحى والتهجد عَلَيْهِ وَإِلَّا أَي وَإِن لم يدل دَلِيل عَلَيْهِ حمل على الْوُجُوب فِي حَقه ﷺ وحقنا احْتِيَاطًا أَو النّدب لِأَنَّهُ الْقدر الْمُتَّقِينَ أَو يُوقف عَنهُ حَتَّى يقوم عَلَيْهِ أَدِلَّة ثَلَاثَة أَقْوَال أَو غَيرهَا أَي وَإِن كَانَ غير قربَة وَلم يدل دَلِيل على الِاخْتِصَاص بِهِ فالإباحة أَي فَهُوَ مَحْمُول عَلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ فَإِن دلّ دَلِيل على الِاخْتِصَاص بِهِ كزيادته فِي النِّكَاح على أَربع نسْوَة فَظَاهر أَنه يحمل عَلَيْهِ
وَتَقْرِيره على قَول أَو فعل وَقع بِحَضْرَتِهِ حجَّة لِأَنَّهُ مَعْصُوم من أَن يقر على مُنكر كتقريره أَبَا بكر على قَوْله بِإِعْطَاء سلب الْقَتِيل لقاتله وَتَقْرِيره خَالِد بن الْوَلِيد على أكل الضَّب مُتَّفق عَلَيْهِمَا وَكَذَا مَا فعل فِي عَهده وَعلم بِهِ وَسكت
[ ٧١ ]
عَلَيْهِ حجَّة كعلمه يحلف أبي بكر أَنه لَا يَأْكُل الطَّعَام فِي وَقت غيظه ثمَّ أكل لما رأى الْأكل خيرا رَوَاهُ البُخَارِيّ
ومتواترها أَي السّنة وَتقدم فِي أول علم الحَدِيث يُوجب الْعلم بصدقه قطعا لِاسْتِحَالَة وُقُوع الْكَذِب من الْجمع الْمُتَقَدّم ذكرهم تواطئا واتفاقا
والآحاد مِنْهَا يُوجب الْعَمَل وَإِلَّا لبطل الِاحْتِجَاج بغالب السّنة دون الْعلم لجَوَاز الْخَطَأ على الرَّاوِي وَلَيْسَ مُرْسل غير سعيد ابْن الْمسيب حجَّة لما تقدم فِي علم الحَدِيث من تَضْعِيفه للْجَهْل بالساقط فِي إِسْنَاده أما ابْن الْمسيب فاستقريت مراسله فَوجدت مسانيد عَن أبي هريره صهره