وَهِي أَي الْعلَّة الجالبة لَهُ أَي للْحكم بمناسبتها لَهُ اسْتِصْحَاب الأَصْل عِنْد عدم الدَّلِيل حجَّة كَصَوْم رَجَب لم يشرع لفقد دَلِيل عَلَيْهِ فاستصحب الأَصْل أَي الْعَدَم الْأَصْلِيّ وَهَذَا هُوَ الْخَامِس من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَلَيْسَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ وأصل كل الْمَنَافِع بعد الْبعْثَة الْحل والمضار التَّحْرِيم حَتَّى يدل دَلِيل على حكم خَاص وَقيل أصل الْأَشْيَاء كلهَا على الْحل لِأَن الله ﷿ خلق الموجودات لخلقه يَنْتَفِعُونَ بهَا وَقيل على التَّحْرِيم وَلِأَنَّهَا ملك لله تَعَالَى فَلَا يتَصَرَّف فِيهَا إِلَّا بِإِذن مِنْهُ وَالْأول راعي فِي الْجِهَتَيْنِ الْمصلحَة وَقد ثَبت لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام أما قبل الْبعْثَة فَلَا حكم يتَعَلَّق بِأحد لانْتِفَاء الرَّسُول الْموصل لَهُ
الِاسْتِدْلَال أَي هَذَا مَبْحَث كيفيته إِذا تعَارض عامان أَو خاصان وَأمكن الْجمع بَينهمَا جمع كَحَدِيث مُسلم
أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا وَحَدِيث البُخَارِيّ
خَيركُمْ قرنى ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى أَن قَالَ
ثمَّ يكون قوم يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا فَحمل الأول على مَا إِذا لم يكن الْمَشْهُود لَهُ عَالما بهَا وَالثَّانِي على مَا إِذا كَانَ عَالما بهَا وكحديث الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ تَوَضَّأ وَغسل رجلَيْهِ وَحَدِيث النَّسَائِيّ
أَنه تَوَضَّأ ورش المَاء على قَدَمَيْهِ فَجمع بَينهمَا بِأَن الرش فِي حَالَة التَّجْدِيد وَإِلَّا أَي وَإِن لم يُمكن الْجمع وَقفا حَتَّى يظْهر مُرَجّح كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ فَالْأول يجوز جَمعهمَا بِملك الْيَمين وَالثَّانِي يحرم ذَلِك فرجح التَّحْرِيم احْتِيَاطًا وكحديث أبي دَاوُد
أَنه سُئِلَ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَ مَا فَوق الآزار وَحَدِيث مُسلم
اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح أَي الْوَطْء فَهُوَ يدل على حل الِاسْتِمْتَاع بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَالْأول يحرمه فرجح التَّحْرِيم احْتِيَاطًا
فَإِن علم مُتَأَخّر فناسخ والمتقدم مَنْسُوخ كآيتي الْعدة وَنَحْوهمَا
[ ٧٤ ]
أَو تعَارض عَام وخاص خص الْعَام بِهِ أَي بالخاص كَحَدِيث
فِيمَا سقت السَّمَاء السَّابِق أَو كل مِنْهُمَا عَام من وَجه وخاص من وَجه خص كل بِكُل كَحَدِيث أبي دَاوُد
إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا ينجس وَحَدِيث ابْن ماجة
المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إِلَّا مَا غلب على رِيحه وطعمه ولونه فَالْأول خَاص بالقلتين عَام فِي الْمُتَغَيّر وَغَيره وَالثَّانِي خَاص بالمتغير عَام فِي الْقلَّتَيْنِ وَمَا دونهمَا فَخص عُمُوم الأول بِخُصُوص الثَّانِي حَتَّى يحكم بِأَن الْقلَّتَيْنِ ينجس إِذا تغير وَخص عُمُوم الثَّانِي بِخُصُوص الأول حَتَّى يحكم بِأَن مَا دون الْقلَّتَيْنِ ينجس وَإِن لم يتَغَيَّر
وَيقدم الظَّاهِر من الْأَدِلَّة على المؤول لقُوته والموجب للْعلم كالمتواتر على الظَّن أَي الْمُوجب لَهُ كالآحاد وَالْكتاب وَالسّنة على الْقيَاس إِذْ لَا رَأْي مَعَ قَول الله ﷿ وَقَول رَسُوله ﷺ
وجليه أَي الْقيَاس على خفيه كقياس الْعلَّة على الشّبَه الْمُسْتَدلّ هُوَ الْمُجْتَهد وَشَرطه ليتَحَقَّق لَهُ الِاجْتِهَاد الْعلم بالفقه أَي بمسائله وقواعده أصلا وفرعا خلافًا غَالِبا ومذهبا ليذْهب عِنْد اجْتِهَاده إِلَى قَول مِنْهُ وَلَا يحدث قولا يخرق بِهِ الْإِجْمَاع والمهم من تَفْسِير آيَات وَمن أَخْبَار أَي أَحَادِيث وَهُوَ آيَات الْأَمْثَال والقصص وَأَحَادِيث الزّهْد وَنَحْوهَا فَلَيْسَتْ بِشَرْط
والمهم من لُغَة وَنَحْو لِأَن بهما يعرف مَعَاني أَلْفَاظ الْكتاب وَالسّنة وَحَال رُوَاة للْأَخْبَار من جرح وتعديل ليَأْخُذ رِوَايَة المقبول مِنْهُم دون غَيره