فَفِي البُخَارِيّ فِي قصَّة خبيب من قَوْله ﵁ تَعَالَى عَنهُ وَذَلِكَ فِي ذَات الاله وَصِفَاته الْحَيَاة وَهِي صفة تَقْتَضِي صِحَة الْعلم لموصوفها والإرادة وَهِي صفة تخصص أحد طرفِي الشَّيْء من الْفِعْل وَالتّرْك بالوقوع وَالْعلم وَهِي صفة ينْكَشف بهَا الشَّيْء عِنْد تعلقهَا بِهِ وَالْقُدْرَة وَهِي صفة تُؤثر فِي الشَّيْء عِنْد تعلقهَا بِهِ والسمع وَالْبَصَر وهما صفتان يزِيد الانكشاف بهاما على الانكشاف بِالْعلمِ وَالْكَلَام الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى الْمعبر عَنهُ بِالْقُرْآنِ الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف بأشكال الْكِتَابَة وصور الْحُرُوف الدَّالَّة عَلَيْهِ الْمَحْفُوظ فِي الصُّدُور بِأَلْفَاظ المتخلية المقروء بالالسنة بِحُرُوفِهِ الملفوظة المسموعة قديمَة كلهَا خبر لصفاته ﷿
منزه تَعَالَى عَن التجسيم واللون والطعم وَالْعرض والحلول أَي عَن أَن يحل فِي شَيْء لِأَن هَذِه حَادِثَة وَهُوَ تَعَالَى منزه عَن الْحُدُوث والجسم مَا يقوم بِنَفسِهِ
[ ٦ ]
وَالْعرض مَا يقوم بِغَيْرِهِ وَمِنْه اللَّوْن والطعم فعطفه عَلَيْهِمَا عطف عَام على خَاص فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَمَا ورد فِي الْكتاب وَالسّنة من الْمُشكل من الصِّفَات نؤمن بظاهرة وننزه عَن حَقِيقَته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ وَقَوله ﷺ إِن قُلُوب بنى آدم كلهَا كلهَا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ كَيفَ يَشَاء رَوَاهُ مُسلم ثمَّ نفوض مَعْنَاهُ المُرَاد إِلَيْهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ مَذْهَب السّلف وَهُوَ أسلم أَو تؤول كَمَا هُوَ مَذْهَب الْخلف فنؤول فِي الْآيَات الاسْتوَاء وبالاستيلاء وَالْوَجْه بِالذَّاتِ وَالْعين باللطف وَالْيَد بِالْقُدْرَةِ وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ أَن قُلُوب الْعباد كلهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى قدرته تَعَالَى شَيْء يسير يصرفهُ كَيفَ يَشَاء كَمَا يقلب الْوَاحِد من عباده الْيَسِير بَين اصبعين من أَصَابِعه
وَالْقدر وَهُوَ مَا يَقع من العَبْد الْمُقدر فِي الْأَزَل خَيره وشره كَائِن مِنْهُ تَعَالَى بخلقه وإرادته مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَا يَشَاء فَلَا يكون يغْفر الشّرك الْمُتَّصِل بِالْمَوْتِ بل غَيره أَن شَاءَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ لَا يجب عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْء لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالق الْخلق فَكيف يجب لَهُم عَلَيْهِ شَيْء أرسل تَعَالَى رسله مؤيدين مِنْهُ بالمعجزات الباهرات أَي الظاهرات وَختم بهم مُحَمَّد ﷺ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَفِي الْعبارَة من أَنْوَاع البلاغة قلب لطيف وَالْأَصْل وختمهم بِمُحَمد والنكتة الْإِشَارَة إِلَى أَنه الأول فِي الْحَقِيقَة وَفِي بعض أَحَادِيث الْإِسْرَاء وجعلتك أول النبين خلقا وَآخرهمْ بعثا رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
والمعجزة الْمُؤَيد بهَا الرُّسُل أَمر خارق للْعَادَة بِأَن تظهر على خلَافهَا
[ ٧ ]
كإحياء ميت وإعدام جبل وانفجار المَاء من بَين الْأَصَابِع على فَوق التحدي أَي الدَّعْوَى للرسالة فَخرج غير الخارق كطلوع الشَّمْس كل يَوْم الخارق من غير تحد وَهُوَ كَرَامَة الْوَلِيّ والخارق على خلَافَة بِأَن يَدعِي نطق طِفْل بتصديقه فينطق بتكذيبه
وَيكون كَرَامَة للْوَلِيّ وَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حسب مَا يُمكن المواظب على الطَّاعَات المجتنب للمعاصي المعرض عَن الانهماك فِي اللَّذَّات والشهوات كجريان النّيل بِكِتَاب عمر ﵁ ورؤيته وَهُوَ على الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ جَيْشه بنهاوند حَتَّى قَالَ لامير الْجَيْش يَا سَارِيَة الْجَبَل الْجَبَل محذرا لَهُ من وَرَاء الْجَبَل لكمن الْعُدُول هُنَاكَ وَسمع سَارِيَة كَلَامه مَعَ بعد الْمسَافَة وَغير ذَلِك مِمَّا وَقع للصحابة وَغَيرهم إِلَّا نَحْو ولد دون وَالِد وقلب جماد بَهِيمَة فَلَا يكون كَرَامَة لوَلِيّ وَهَذَا توَسط للقشيري قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي منع الْمَوَانِع وَهُوَ حق خصص قَول غَيره مَا جَازَ أَن يكون معْجزَة لنَبِيّ جَازَ أَن يكون كَرَامَة لوَلِيّ لَا فَارق بَينهمَا الا التحدي