علم يعرف بِهِ حفظ الصِّحَّة أَن تذْهب وبرء الْمَرَض الْحَاصِل وَالْأَصْل فِيهِ حَيْثُ تداووا الْآتِي آخر الْبَاب وَغَيره وروى الْبَزَّار عَن عُرْوَة قَالَ
قلت لعَائِشَة إِنِّي أجدك عَالِمَة بالطب فَمن أَيْن فَقَالَت إِن رَسُول الله ﷺ كثرت أسقامه فَكَانَت أطباء الْعَرَب والعجم ينعتون لَهُ فتعلمت ذَلِك وَالْأَحَادِيث المأثورة فِي علمه ﷺ بالطب لَا تحصى وَقد جمع مِنْهَا
[ ١٥٤ ]
دواوين وَاخْتلف فِي مبدأ هَذَا الْعلم على أَقْوَال كَثِيرَة حَكَاهَا ابْن أبي أصيبعة فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء وَالْمُخْتَار وفَاقا لَهُ أَن بعضه علم بِالْوَحْي إِلَى بعض الْأَنْبِيَاء ﷺ وسائرة بالتجارب لما روى الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عَن النَّبِي ﷺ أَن نَبِي الله سُلَيْمَان ﵊ كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي رأى شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَيَقُول لَهَا مَا اسْمك فَتَقول كَذَا فَيَقُول لأي شَيْء أَنْت فَتَقول لكذا فَإِن كَانَت لدواء كتبت وَإِن كَانَت لداء كتبت وَإِن كَانَت لغرس غرست الحَدِيث الْأَركان للعناصر أَرْبَعَة نَار وهواء وَمَاء وتراب لِأَنَّهُ إِن كَانَ خَفِيفا بِالْإِطْلَاقِ فَالنَّار أَو بِالْإِضَافَة فالهواء أَو ثقيلا بِإِطْلَاق فالتراب أَو بِالْإِضَافَة فالماء
الْغذَاء بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْقُوت جسم من شَأْنه أَن يصير جُزْءا شَبِيها بالمغتذي فَإِنَّهُ إِذا اسْتَقر فِي الْمعدة انهضم كَمَا تقدم فَيصير كيلوسا أَي جوهرا سيالا يشبه مَاء الكشك الثخين ثمَّ ينجذب لطيفه فَيجْرِي فِي عروق مُتَّصِلَة بالإمعاء فيصل إِلَى الْعرق الْمُسَمّى بَاب الكبد وَينفذ فِي أَجزَاء صَغِيرَة ضيقَة بِبَاب الكبد فيلاقيها بكليته فينطبخ فيعلوه شَيْء كالرغوة وَهُوَ الصَّفْرَاء ويرسب فِيهِ شَيْء وَهُوَ السَّوْدَاء ويحترق شَيْء وَهُوَ البلغم والمستصفى هُوَ الدَّم وَبِه تغتذي الْأَعْضَاء وَيصير جُزْءا مِنْهَا وَيدل على أَن الْغذَاء جُزْءا من المتغذي من الحَدِيث قَوْله ﷺ من
نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
الْخَلْط جسم رطب سيال يَسْتَحِيل إِلَيْهِ الْغذَاء أَولا بالهضم الكبدي الْمَذْكُور الأخلاط الَّتِي عرف جِنْسهَا أَرْبَعَة دم فبلغم فصفراء فسوداء وعطفها بِالْفَاءِ للْإِشَارَة إِلَى أَن كلا أشرف مِمَّا يَلِيهِ اشرفها الدَّم لِأَن بِهِ غذَاء الْبدن ويليه البلغم لِأَنَّهُ دم بِالْقُوَّةِ ثمَّ الصَّفْرَاء لِأَنَّهَا توافقه فِي كَيْفيَّة والسوداء تخَالفه فِي كيفيتين
الْأَسْبَاب لكل مركب أَرْبَعَة مادي وَهُوَ مَا يحصل بِهِ إِمْكَان الشَّيْء وفاعلي وَهُوَ الْمُؤثر فِي وجوده وصوري وَهُوَ الَّذِي يجب عِنْد حُصُوله اغائي
[ ١٥٥ ]
وَهُوَ مَا لأَجله وجوده كالسرير مثلا مادته الْخشب وفاعله النجار وَصورته الْهَيْئَة الْمَعْرُوفَة وغايته الْجُلُوس عَلَيْهِ
الْأَسْنَان أَرْبَعَة النمو أَي الزِّيَادَة وَهِي إِلَى نَحْو ثَلَاثِينَ سنة فالوقوف وَهِي إِلَى نَحْو أَرْبَعِينَ فالانحطاط مَعَ بَقَاء الْقُوَّة وَهُوَ إِلَى نَحْو سِتِّينَ فضعفها أَي فسن الإنحطاط مَعَ الضعْف وَهُوَ إِلَى آخر الْعُمر ومنتهاه الطبيعي مائَة وَعِشْرُونَ سنة
الْأَعْضَاء أجسام مُتَوَلّدَة من كثيف الأخلاط كَمَا تقدم وَمِنْهَا مُفْرد وَهُوَ مَا يُشَارك فِيهِ الْجُزْء الْكل فِي الِاسْم كَاللَّحْمِ والعصب ومركب وَهُوَ بِخِلَافِهِ كَالْيَدِ وَالْوَجْه إِذْ لَا يُسمى جُزْء الْيَد يدا وجزء الْوَجْه وَجها ورئيسها الْقلب شرعا وطبا قَالَ ﷺ
أَلا وَأَن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله وَإِذا أَلا وَهِي الْقلب رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتقدم أَنه مَحل الْعقل فالدماغ يَلِيهِ فَالْكَبِد فالأنثيان وَأخر الان بذها بهما يذهب النَّوْع وَهُوَ المنسل وَيبقى الشَّخْص بِخِلَاف الثَّلَاثَة الأول ومرؤسها الرئة المهيئة للقلب والشرايين المؤدية عَنهُ والمعدة المهيئة للدماغ والكبد والأعصاب المؤدية عَن الدِّمَاغ والأوردة المؤدية عَن الكبد والأعضاء المولدة للمني المهيئة للأنثيين وَالذكر الْمُؤَدِّي عَنْهُمَا للرجل وعروق ينْدَفع فِيهَا الْمَنِيّ للنِّسَاء وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء لَا رئيسية إِذْ لَا تخْدم وَلَا مروؤسة إِذْ لَا تخْدم