كان (^١) أولها يوم الجمعة، وكان أهل الهيئة ذكروا أنه يقع في أول يوم منها زلزلة وشاع ذلك في الناس فلم يقع شيء من ذلك وكذَّبهم الله ﷾، وكان (^٢) البلد مزينا لعافية السلطان ولأنه كان حضر الموكب فى يوم الاثنين الماضي وحلَّف الأمراء والمماليك وغيرهم على العادة، ونودى بالزينة فزين البلد عشرة أيام.
وفى سادس عشر المحرم قُبض على آقبغا الفيل - وكان من أتباع على باى - فامر بتسميره فسمّر هو وخمسة معه ممن كانوا على رأيه وجماعة (^٣) من العرب المفسدين، وقبض على ثلاثة من الجند ومعهم جماعة نسوة يَنُحْنَ عليهم فأُنزلوا في مركب ليغرقوا.
وفى الرابع والعشرين من المحرم دخل المحمل السلطاني فتأخر عن العادة يومين.
وفى هذه السنة ارتفع سعر الذهب بالإسكندرية إلى أن صار مائتين وثلاثين، وأما بالقاهرة فكان من ثلاث إلى واحد وثلاثين.
وفى هذه السنة غزا اللنك بلاد الهند واستولى على دلي، وسبي منها خلقا كثيرًا، ولما رجع إلى سمرقند بيع السبى الهندى برخص عظيم لكثرته.
وفيها ارتد ابراهيم بن بَرْنيَه (^٤) - وكان نصرانيا ثم أسلم - فقُبض عليه وعُرض عليه الإسلام فأصرّ فضُربت عنقُه بباب القلعة.
_________________
(١) هذا الخبر بأكمله غير وارد في ظ.
(٢) في الأصل "كانت البلد مزينة".
(٣) من هنا حتى "برخص عظيم لكثرته" س ١٥ غير وراد في ظ.
(٤) في هـ "برينيه".
[ ٢ / ٣٧ ]
وفى أوائل صفر وعك السلطان الظاهر فأفرط عليه الإسهال والقيئ من ليلة الثالث من صفر إلى العاشر منه فقوى الإرجاف بموته، فتجلَّد ولازم القصر إلى أن توجه للعافية بعد أن كان غضب على جمال الدين بن صغير وأمر بحبسه، فأمر بأن يُتصدق بمال، فجمع الفقراء بالاصطبل، فمات منهم فى الزحمة نحو الخمسين نفسًا، وقيل أكثر من ذلك من الرجال والنساء.
وفى الثامن عشر من صفر مات بكلمش بالقدس بطالًا.
وفيها أُعيد شمس الدين البجانسي إلى الحسبة بالقاهرة، وصُرف بهاء الدين بن البرجي في التاسع من المحرم.
وفى التاسع (^١) من المحرم استقر ناصر الدين بن أبي الطيب في كتابة السر بدمشق وباشرها قبل وصول التوقيع له وذلك بعد موت أمين الدين الحِمصي، وكان بيد أمين الدين نظر النورية ببعلبك فأخذها بدر الدين الكلستاني - كاتب السر - لنفسه.
* * *
وفى صفر وقع بظاهر المدرسة الصلاحية (^٢) حريق عظيم فبادر الأُمراء إلى طفيه بعد أن أحرق أماكن كثيرة.
وفيه كائنة نوروز الحافظى، وكان السلطان أمّره وكبّره وجعله أمير آخور، فأراد الوثوب على السلطان، فاتفق مع جماعة، فنمّ عليهم قانباي الكركي لأنه كان مؤاخيًا للجمدار الذي كان من مماليك تانى بك أمير آخور، وكان السلطان قد اتخذه جمدارًا بعد القبض على تانى بك، فكانت له نوبة يبيت فيها عند السلطان، فوافقه نوروز على أنه يفتك بالسلطان، وإذا تمكن من ذلك أطفأ الثريا التي بالمقعد، وتلك علامة بينهما لركوب نوروز ومن وافقه.
_________________
(١) في هامش ظ "وقيل في الثامن عشر من صفر".
(٢) فى هامش هـ بخط البقاعي: "في أي بلد؟ ".
[ ٢ / ٣٨ ]
فذكر ذلك المملوك هذا لقانباى فذكره قانباي للسلطان، فبادر السلطان وأرسل إلى نوروز بعد العصر فقبض عليه، وذلك (^١) فى يوم الجمعة ثالث عشر صفر بعد أن فرغ من الحكم وقام من المقعد يمشى في الاصطبل، وبين يديه الأمراء. فثارت هجة بالقاهرة وأُرسل نوروز إلى الاسكندرية فسُجن بها في الحال.
وكان شاع في البلد أن الترك ركبوا على السلطان فنُهبت المأكولات من الحوانيت، ثم صفي الوقت لما رأوا نوروز في الحراقة مقبوضا عليه، ونودى بالأمان وفُتحت أبواب البلد بعد أن أُغلقت.
واستقر تمراز الناصرى على إقطاع نوروز، و[استقر] سودون قريب السلطان في وظيفته أمير آخور.
وفيها استقر آقبغا اللكاش فى نيابة الكرك ثم صُرف عنها لما وصل إلى غزة وسُجن بالصبية، وقُرّر في وظيفته وعلى إقطاعه سودون المارداني.
وفى الثاني من شهر ربيع الأول استقر أمين الدين عبد الوهاب بن القاضي شمس الدين بن أبي بكر الطرابلسى فى وظيفة قضاء العسكر الحنفي.
وفى حادى عشره استقر دمرداش المحمدى في نيابة حماة.
وفى الثامن والعشرين من صفر كُسفت الشمس في أول طلوعها ولم يشعر بها أكثر الناس، لأن الكسوف كان في نحو نصفها وانجلى بسرعة، فكانت مدّة لبثه - على مازعم أهل الفلك - ساعة واحدة، ولم تُصَلّ من أجل ذلك صلاة الكسوف.
* * *
_________________
(١) العبارة من هنا حتى خبر سجنه فى الاسكندرية ص ٤ وردت في ظ على الصورة التالية "فسيره إلى الاسكندرية فسجن بها وأشيع، ثم كذبت الشائعة ونودي في البلد أن الترك ركبوا على السلطان … ". وفي هـ "وذلك في يوم الجمعة بعد أن فرغ من الحكم".
[ ٢ / ٣٩ ]
وفيها قُتل القاضى برهان الدين أحمد السيواسي أمير سيواس (^١)، وكان قرايلك التركماني عثمان بن قطلبك أغار على سيواس فقتل وسبا وغنم ورجع، فتقدمه برهان الدين فأحرز قرايلك الغنيمة، ووقع بينهما مناوشات كثيرة إلى أن حُصر قرايلك في كهف قديم مدة أربعين يومًا، وله في أثناء ذلك عيون (^٢) تعرّفه أحوال برهان الدين، فاغتنم غفلة برهان الدين يومًا - وقد اشتغل بالشرب - فخرج ومعه طائفة فكبسوا عليه فقُتل (^٣) هو ومن كان بحضرته، ثم أوقع بالعسكر فقاتلوه، فلما تحققوا قتل صاحبهم انهزموا فسار في آثارهم حتى ملك سيواس.
ومضى ولد برهان الدين إلى ملك الروم فأمدّه بنجدة فحاصر قرايلك بسيواس (^٤)، فلما طال عليه الحصار هرب منها، واستقر (^٥) ولد برهان الدين - واسمه أحمد الحنفي - في إمرتها، وكان برهان الدين - واسمه أحمد الحنفى - اشتغل ببلاده، ثم (^٦) قدم حلب فلازم الاشتغال، ودخل القاهرة فأخذ عن فضلائها. ثم رجع إلى بلده فصاهر صاحبها، ثم عمل عليه حتى قتله واستقل بالحكم، وتزيّا بزىّ الأُمراء، ووقع له مع العسكر المصرى وقعة عظيمة سنة تسع وثمانين، ثم نازله عسكر الظاهر لما دخل حلب سنة سبع وتسعين، ثم نزل بالأمان واستمر في بلاده، ثم نازله جماعة من الططر النازلين (^٧) بأذربيجان في سنة ثماني مائة، فاستنجد بالظاهر فأرسل إليه جريدة من عسكر حلب فانهزم الططر عنه.
_________________
(١) سيواس من مدن الروم أحدثها السلطان علاء الدين وتعرف في الغرب باسم Sebastia وقد أسهب ابن بطوطة في وصف حسنها وسعة شوراعها وازدحام أسواقها، وهى تقع فى المنطقة الشمالية من ولاية سلاجقة الروم على حدود الفرات، أنظر بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٧٤.
(٢) في ز، هـ "محبون".
(٣) بناء على ما ذكره زامباور في Manual de Genealogie et de Chronologie pour l'histoire de l'Islam، (١٩٢١)، p. ١٢٥ فإن برهان الدين قتل في مكان يدعى Diurigut انظر العينى: عقد الجمان، سنة ٨٠٠ هـ.
(٤) في ز، ل "فحاصر قرايلك سيواس".
(٥) في ز، ظ، هـ "واستقر ولد برهان الدين في إمرتها".
(٦) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.
(٧) في ز "الثائرين".
[ ٢ / ٤٠ ]
وفى ثالث عشر شهر ربيع الآخر أمر السلطان بالتجهيز إلى مكة في رجب، ونودى لمن أراد أن يتوجه من الناس، فشرع جماعةٌ في التجهيز. وكان لهم من سنة ثلاث وثمانين ما توجّهوا في رجب، وكان السبب في ذلك ماوقع في المسجد الحرام من الاستهدام، فجهَّز السلطان أميرا من عنده اسمه (^١) بَيْسَق وهو حينئذ أمير آخور ومعه مال بسبب العمارة.
وفى هذا الشهر أُمِّر بُكْتَمِر جلق أمير أربعين.
وفيه عاود السلطان الحكم بين الناس في يومى السبت والثلاثاء بعد أن كان ترك ذلك لما وعك.
وفي خامس عشرى هذا الشهر حضر عند السلطان - وهو في الإصطبل - شخص عجمي، فقعد معه في المقعد، فاغتنم غفلة من الحاضرين فأمسك هو بلحية السلطان وسبّه، فبادر بعض المماليك فأقامه واستمر هو على شتْم السلطان، فتسلَّمه أحمد بن الزين الوالي فأنزله إلى بيته فضربه ضربا وجيعا (^٢) فمات بعد أيام، ولم يطلع على حقيقة أمره.
وفيها (^٣) استقر تاج الدين بن عبد الرزاق بن أبي الفرج الأرمني في الوزارة، وكان أبوه نصرانيا صيرفيا بمنية عقبة من جيزة مصر، ثم أسلم واستقر صيرفيا بقطية، فلما مات استقر ولده هذا في وظيفته ثم ترقَّى إلى أن صار عامل البلد، ثم صار مستوفيا، ثم ولى نظرها ثم أُمِّر (^٤) بها، وجمع له بين الولاية والنظر، ولبس بزىّ الجند.
_________________
(١) عبارة "اسمه بيسق وهو حينئذ أمير آخور" غير واردة في ظ.
(٢) في ز "وخنقا". وفى هـ: "وعاقبه ضربا وخنقا".
(٣) أمامها في هامش هـ "ابن أبي الفرج".
(٤) في ز، ظ، هـ "إمرتها".
[ ٢ / ٤١ ]
فاتفق أن الوزير بدر الدين الطوخى غضب منه مرة فأرسل إليه أحمد بن الزين - والى القاهرة - فصادره وضرب ولده عبد الغنى بحضرته، وأخذ منهما مالًا كبيرا يقال إنه ألف ألف درهم، فأرسل تاج الدين بعد ذلك مَن سعى له في الدخول إلى القاهرة فأُذن له، وساعده عبد الرحمن المِهْتار أيضًا عند السلطان إلى أن جمع بينهما، فوعده بأشياء كثيرة إلى أن قرره في الوزارة وذلك في سلخ ربيع الآخر، وعُزل الطوخي واستقر عبد الغنى في ولاية قطيا عِوض والده، وسُلم الطوخى لشاد الدواوين فصادره، فيقال إنه أخذ منه عشرة آلاف دينار وُجدت مدفونة.
ثم تسلَّمه سعد الدين بن غراب ناظر الخاص على سبعمائة ألف درهم فضة فشرع في حملها. ولما وَلى تاج الدين الوزارة قَبض على برهان الدين الدمياطي ناظر المواريث والأهراء وضربه وصادره.
وفي جمادى الأُولى - بعد موت بدر الدين الكُلُسْتَانى - استقر في كتابة السر فتح الدين ابن فتح الله بن مستعصم بن نفيس التبريزي ثم البغدادي، نقلًا من رياسة الطب، واستقر بعده في رياسة الطب جمال الدين بن عبد الرحمن بن ناصر بن صُغَيَّر بن عبد الحق: شريكين.
وفيها جُرِّدَت الأمراء إلى الصعيد بسبب الفتنة الواقعة بين الهوارة من عرب محمد ابن عمر وبين عرب على بن غريب (^١). ثم ورد أبو بكر الأحدب وأخبر باتفاق العرب وبطلت التجريدة.
_________________
(١) ينتمى كل من عرب محمد وعرب على بن غريب إلى هوارة، وقد أشار القلقشندي في كل من صبح الأعشى ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٤٤١ - نقلا عن مسالك الأبصار للعمرى - إلى أن منازل هوارة بالديار المصرية والبحيرة ومن الإسكندرية غربًا إلى العقبة الكبيرة من برقة، ثم أشار إلى أنهم لم يزالوا حتى آخر دولة الظاهر برقوق فى عز ومنعة، حتى غلبهم على البحيرة عرب زنارة وبقية عرب البحيرة ومن ثم خرجوا إلى الصعيد ونزلوا بالأعمال الإخميمية في جرجا وماحولها، ثم انتشروا ما بين قوص والبهنساوية، ثم صارت الإمرة في إخميم لأولاد عمرو وفي البهنسا وما حولها لأولاد غريب.
[ ٢ / ٤٢ ]
وفى حادي عشر شهر رجب استقر في الحسبة بالقاهرة الشيخ تقي الدين أحمد بن علاء الدين على المقريزي، وصُرف البَجَانسي، وسافر البَجَانِسي مع الحاج في رجب.
وفى يوم الاثنين خامس عشر شهر رجب استقر فى قضاء الشافعية القاضي صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوى - وهي الولاية الثالثة -، وصُرف القاضي تقى الدين عبد الرحمن ابن محمد الزُّبَيْرى ولم يعد الزُّبَيْرى إلى المنصب بعدها، وكان محمود السيرة في ولايته. وكان السبب في ولايته أن أصيل الدين محمد بن عثمان الإشْلِيمي (^١) كان ولى قضاء الشام وصُرف شمس الدين الإخنائى، واستناب أصيلُ الدين شهابَ الدين بن حجي في الحكم والخطابة ومشيخة الشيوخ فباشر عنه (^٢).
ثم حضر أصيل الدين وباشر بنفسه ثم صُرف، فسعى في هذه الأيام في قضاء الشافعية بالقاهرة، وقيل إن ذلك كان بمواطأة صدر الدين لينفتح له باب السعى في العود، فلما كاد أمْر أصيل الدين يتم قيل للملك الظاهر: "إن كان ولابد من عزل الزبيرى فأعِدْ صدر الدين"، فوقع ذلك، واجتمع من لا يحصى فرحًا به بحيث امتلأت القلعة والقصبة من الفقهاء والجند وغيرهم، وأظهروا من الفرح به ما لا يُعَبّر عنه. قرأتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: "لم يزل فتح الدين من حين ولى كتابة السر يعمل على عزلى، وأعانه على ذلك ابن غراب بعناية المحلى التاجر إلى أن أجابهم السلطان وكان يقول: أنا أعرف أن الزبيرى رجل جيد ولكني أريد أخْذ مال المناوى. ولما استقر شرع في التنقيب علىَّ في أيام مباشرتى وحصل منه الضرر لكثيرٍ من الناس لاسيما من يلوذ بى، وفاوض السلطان بشيء من ذلك فلم يأذن له".
_________________
(١) كان توليه قضاء الشام فى شعبان ٨٠١، راجع ابن طولون: قضاة دمشق ص ١٢٧؛ والضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ١٨٥ حيث ذكر أنه منسوب إلى إشليم وهى إحدى قرى الغربية، وقد جاء عنها في القاموس الجغرافي، ج ٢ ق ٢ ص ١٩٩ - ٢٠٠ أن جوتييه ذكرها في قاموسه باسم Hat Childoum، وأنها مدينة مقدسة لعبادة الإله أوزوريس؛ على أنه يلاحظ أنها ضبطت بفتح الهمزة في القاموس الجغرافى، وأشار إلى أنها في قوانين الدواوين لابن ممانى من أعمال جزيرة قويسنا، وفى التحفة السنية من أعمال الغربية، وقد اكتفى السخاوى في الضوء اللامع ٨/ ٣٤٠ بذكر البلد دون الإشارة إلى موقعه.
(٢) بعد هذا في بعض النسخ "من نصف رمضان، ثم توجه الأصيل. ويقال إنه بذل فى ذلك مالا كبيرا جدا، إستدان أكثره".
[ ٢ / ٤٣ ]
وفى الثانى (^١) والعشرين من شهر رجب قُرر أمير فرج بن الخَطِيري في نيابة الإسكندرية عوضا عن قطلوبُغا (^٢) الخليلي نقلا من أُستادارية الأملاك السلطانية، وقُرّر فيها عوضه ناصر الدين بن سُنْقُر نقلًا من الأسْتادَارية الكبرى، وقُرّر فى الأستادارية الكبرى يَلْبُغا المجنون على قاعدته.
وفى رجب استقر بدر الدين القدسى قاضى الحنفية بدمشق عوضا عن محيى (^٣) الدين ابن الكشك، وتقى الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين بن مفلح (^٤) قاضي الحنابلة بها عوضا عن شمس (^٥) الدين النابلسي.
وفى شعبان - ليلة الاثنين رابع عشره - خُسف القمر جميعه واستمر من بعد العشاء إلى نصف الليل، وصلَّى الناس صلاة الخسوف (^٦) بدمشق.
وفيه أمر الملك الظاهر القضاة أن يعرضوا الشهود، فعرض كل قاضٍ شهود الحوانيت التي تنسب إليه، فمن كان معروفا أقرّه ومَن لم يكن له به معرفة سأل عنه إلى أن يقف على أمره على أحد وجهين: إما الإذن وإما المنع.
وفي العاشر منه أعيد القاضي ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المالكي إلى قضاء المالكية بعد موت القاضى ناصر الدين بن التَّنَسِي، وكان القاضي شرف الدين بن الدَّمَاميني قد تعيّن لذلك، فيقال إن القاضى نور الدين بن الجلال - نائب الحكم - سعى في تبطيل ذلك، وأعانه سعد الدين بن غراب فبطل واستقر ابن خلدون.
_________________
(١) في نزهة النفوس، ورقة ٥٥ ب، "التاسع والعشرين من رجب"، أما اسمه في النجوم الزاهرة ٦/ ٨٠٣ فهو فرح الحلبي.
(٢) فراغ في الأصل إذ لم يذكر اسمه، لكن راجع فيما بعد ص ٤٦ وحاشية رقم ٣ بها، ويظهر أن ناسخ هـ خشي أن يتهم بعدم معرفته قراءة المخطوطة التى نقل منها فتدارك ذلك بقوله في الهامش، "كل هذه المواضع كالأصل بياض كما ترى".
(٣) راجع قضاة دمشق لابن طولون، ص ٢٠٢، ٢٠٣.
(٤) انظر السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ١٦٧ - ١٦٨.
(٥) فراغ في الأصل وقد أثبت ما بالمتن بعد مراجعة النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج ٢ ص ٤٦ - ٤٨.
(٦) في ل "الكسوف".
[ ٢ / ٤٤ ]
وفي السابع والعشرين من رمضان أفرج عن الأمير علاء الدين بن الطبلاوى ونُقل من الحبس إلى بيت يلبغا المجنون الأُستادار، ثم أُمر بنفيه إلى الكرك فأخرج إليها، فتوجّه (^١) إلى القدس، فلما بلغه وفاة السلطان شفع فيه فأقام بالقدس.
وفيه نمَّ بعض الناس على الشريف محمد الَّلْحْجي (^٢) أنه يضرب الزغل، فكُبس منزله بدمشق فوُجدت فيه الآلات، فطيف به.
وفيه سعى المهتار عبد الرحمن لصهره ابن السنجارى فى وكالة بيت المال بدمشق، فأذن السلطان له فى ذلك فليس الخلعة وحضر ليقبّل يد السلطان فاحتقر السلطان شكله، وكان صغير السن خفيف اللحية فأمر بنزع الخلعة عنه فنُزعت، وتغيظ [برقوق] على عبد الرحمن بسبب ذلك.
وكان اللحجى المقدم ذكره لما بلغه ذلك سعى فيها فاتفق ماجرى له من قصة الزغل فبطل سعيه.
* * *
وفى (^٣) هذه السنة صُرف تغرى بردى من ولاية حلب ونُقل إلى القدس بطالًا، واستقر في نيابتها (^٤) أرغون الإبراهيمي (^٥) وكان أكبر الأُمراء، وكان قد ناب في طرابلس قبلها، ولم تطل مدّته بحلب بل مات فيها في صفر من هذه السنة.
قال القاضي علاء الدين: "كان شابا حسن الصورة كثير الحشمة مع العقل والعدل والشجاعة والكرم بحيث أنه تحاكم (^٦) إليه شخصان في جملٍ قبل صلاة الجمعة فأمر بتأخيرهما إلى ما بعد الصلاة، فمات الجمل فأمر للذين ثبت لهم بقيمته من عنده وقال: نحن فرطنا فيه".
* * *
_________________
(١) هذا الخبر غير وارد في ظ.
(٢) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٢٤ نسبة إلى لحج من مخاليف اليمن، انظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٠٠.
(٣) من هنا حتى عبارة "يوم الجمعة ووكل به" ص ٤٨، آخر سطر بها غير وارد في ظ.
(٤) أي في نيابة حلب.
(٥) هو أرغون شاه الإبراهيمي المنجكي الظاهري برقوق نائب السلطنة - كما عرف - بحلب، وهو منسوب لإبراهيم بن منجك، وكان موته بحلب حيث دفن بتربة بنت له، وسيورد ابن حجر فيما بعد ترجمته، انظر أيضا الضوء اللامع ٢/ ٨٢٥.
(٦) في ز "تخاصم".
[ ٢ / ٤٥ ]