في المحرم أُمسك أَبو الفرج موفق الدين الوزير وصهره سعد الدين بن البقرى وصودرا.
وفى ثامن صفر أَمر السلطان بهدم سلالم البوابة التي لمدرسة السلطان حسن والبسطة التي قدام الباب إلى العتبة، وقفل (^٢) الباب وسُدَّ من داخله وأَمر بفتح شباك يقابل باب الاصطبل
_________________
(١) الدبوس هراوة مدملكة الرأس، وكالإبرة من النحاس في طرفها كتلة صغيرة، انظر محيط المحيط.
(٢) ف ل، ك "ونقل".
[ ١ / ٤١٤ ]
وجعل بابًا إلى المدرسة فصار الناس يستطرقون منه وكان أَحد قاعات المدرسين، وسُدَّت الطرق إلى الأسطحة والمواذن وأَبطل الأَذان على المنارتين وجُعل على الباب الذي فتح، كلّ ذلك لمَا حدث من منطاش ومَن بعده من اتخاذهم المدرسة المذكورة عُدّةً لمن يحاصر القلعة، ودام ذلك دهرا طويلًا إلى أَن أَمر الأَشرف (^١) قبل الثلاثين وثمانى مائة بفتح الباب الكبير وإعادة السلم والبسطة، فأُعيد جميع ذلك.
* * *
وفيه ضُرب حسين بن باكيش بالمقارع، واستمر في الحبس إلى أَن وُسط في ثاني شعبان.
* * *
واستقر يلبغا مجنون كاشف الوجه القبلى.
* * *
وضُرب القاضي شمس الدين بن الحبال قاضي طرابلس تأْديبًا بسبب فنيا أفتى بها لمنطاش في حقّ السلطان.
وفى ثالث عشر ربيع الأَول توجه يلبغا السالمي على البريد لتقليد نعير إمرة العرب، فسمع في هذه السفرة على أَبي هريرة بن الذهبي: "الأَربعين" التي خرّجها له أَبوه وحدث بها بعد ذلك.
* * *
وفى (^٢) رابع جمادى الأُولى وصل أَيتمش من دمشق إلى القاهرة فتلقاه نائب السلطنة وأكرمه السلطان ومَن دونه، ووصل صحبته (^٣) جمع كبير من الأُمراء المسجونين بدمشق الذين كانوا قد خرجوا عن الطاعة وقاتلوه ومنعوه من دخول دمشق وأَساءُوا في حقِّه: منهم ألابغا (^٤) الدوادار وجنتمر أَخوطاز وأَمير ملك ابن أُخت جنتمر ودمرداش اليوسفي وتمام ستة وثلاثين أَميرا فسجنوا، ثم أُطلق منهم جبريل الخوارزمى بشفاعة نعير ووصل صحبته أَيضا كمال
_________________
(١) يعنى بذلك السلطان الأَشرف برسباى.
(٢) كرر ابن حجر هذه العبارة مرة أخرى ولكن باختصار في ورقة ٩٦ ب من نسخة ظ.
(٣) أي صحبة أيتمش.
(٤) أمامها في هامش ز "مفخمة".
[ ١ / ٤١٥ ]
الدين أَحمد بن عمر القرشي قاضي دمشق، وفتح الدين بن الشهيد كاتب السربها وتاج الدين بن مشكور ناظر الجيش بها - الثلاثة في الترسيم والجميع في القيود - فصودر ناظر الجيش على مالٍ وأُطلق، وسُجن القاضي وكاتب السرّ.
وكان ابن القرشي أَفحش في أَمر الظاهرّ [برقوق] جدا حتى كان يقف على الأَسوار ويصيح: "قتال برقوق أوجب من صلاة الجمعة".
ثم قدم جبريل الخوارزمى فارًّا من منطاش فأَكرمه السلطان ثم قَبض عليه وعلى كثير من الأُمراء وقتَل أكثرهم توسيطا وخنقا.
* * *
وفيه استقر قطلوبغا الصفوى حاجبَ الحجاب.
* * *
وفيه شرع في عمارة الوكالة الظاهرية بجوار وكالة قيسون.
* * *
وفي جمادى الآخرة استقر كمال الدين بنُ العديم قاضىَ العسكر بحلب عوضا عن جمال الدين بن الحافظ بحكم استقراره في قضاء حلب عوضا عن محبّ الدين بن الشحنة، و[استقر] البرهانُ الشاذلي المالكي في قضاء دمشق عوضا عن البرهان القفصى.
* * *
وفيه قُبض على جماعةٍ من الأُمراء الذين كان هواهم مع منطاش فسُلِّموا للوالى فسمّرهم ثم أَمر بتوسيطهم فوُسطوا، منهم: أَسندمر اليوسفى (^١) وآقبغا الظريف وغيرهما وصَرْبُغا وإسماعيل التركماني وكزل القرمي في آخرين.
* * *
وفى نصف جمادى الآخر ادّعى رجل عجمى على القاضي شهاب الدين بن القرشي قاضي دمشق بين يدى السلطان بأنَّ له في جهته مالًا، فأَحضره السلطان من البرج فأَنكر الدعوى
_________________
(١) في ل "الليولى" وفى ز، ظ، هـ: "اليونسي" وسماه النجوم الزاهرة ١٢/ ٢١ "بأستدمر الشرفي".
[ ١ / ٤١٦ ]
فلم يحتَجْ خصمه إلى إقامة بينّة بل أَمر السلطان بضربه فضرب بحضرته بالمقارع نحو الستين (^١) شيبًا وسُلِّم للوالى.
وكان [ابن القرشي] قد بالغ في الإساءة على الظاهر لما حاصر دمشق فحقد عليه [السلطان] فأَمر بضربه عنده فكرّر عليه الضرب مرات وبالغ في إهانته، وآل الأَمر إلى أَن ضربه بالمقارع ثانيا (^٢) نحو المائتي، ثم حُبس فمات في يده بعد قليل، وقيل إنه خنق.
* * *
وادعى (^٣) جمال الدين بن الهدبانى على أَمير ملك ابن أُخت جنتمر قريب بيدمر بمالٍ فأَمر السلطان بضربه فضُرب بين يديه بالمقارع وتسلَّمه الوالى فمات في يده.
* * *
وفى هذا الشهر استقر قاسم بن كمشبغا أَمير طبلخاناه وهو ابن سبع سنين أَو نحوها.
وفيه تتبّع الوالى المماليك الأَشرفية ممن كان مع بركة ومنطاش فأَفناهم قتلًا وخنقًا، فممن قتل صريتمر نائب الغيبة لمنطاش وتكا الأَشرفى ودمرداش اليوسفى ودمرداش القشتمرى وعلى الجرْكتمرى وجنتمر أَخو طاز الذي كان نائب الشام في أَيام منطاش وتقطاى الطواشي أَحد الشجعان: ضُرِبت رقابهم بالصحراء ظاهر القاهرة في (^٤) في شعبان بها.
* * *
وفى شعبان أَيضا قتل فتح الدين بن الشهيد كاتب السر أَحد الفضلاء، ﵀.
وقُتل حسين بن الكورانى بخزانة شمائل في هذا الشهر أَيضا.
وممن قتل فيها أَيضا أَحمد ومحمد إبنا أستدمر، وأحمد بن محمد المهمندار وأرغون شاه وآقبغا المارداني وآقبغا الرماح وألابغا العثماني.
* * *
_________________
(١) في ز، ك، ل، هـ "الخمسين".
(٢) في ز، ك، هـ "مرة"، لكن راجع النجوم الزاهرة ١٢/ ٢٢.
(٣) هذا الخبر بأكمله ساقط. من نسخة ل.
(٤) "في شعبان بها" غير واردة في ل، ز، ك، هـ. لكن راجع بداية الخبر التالى.
[ ١ / ٤١٧ ]
وفى نصف رجب ادعى عند الركراكي قاضي المالكية بحضرة بنحاص الحاجب بالصالحية [على أَلطنبغا الحلبي وأَلطنبغا دوادار جنتمر بأُمورٍ تقتضى الكفر، فحكم القاضي بإراقة دمهما، فضربت أَعناقهما ببين القصرين.
* * *
وفى نصف شعبان استقر جمال الدين المحتسب في قضاء الحنفية عوضا عن شيخنا مجد الدين بن إسماعيل بن إبراهيم الكناني، فكانت مدة مباشرته دون السنة.
* * *
وفى (^١) ثالث شعبان استقر شمس الدين بن الجزرى في قضاء الشافعية بدمشق، وكُتب توقيعه بالقاهرة وخرج مع العسكر عوضا عن مسعود، ثم فتر أَمره فإن السلطان لما دخل دمشق سعى مسعود وأُعيد.
* * *
وفي رمضان استقر بهاء الدين بن البرجى في الحسبة عوضا عن نجم الدين الطنبدى.
* * *
وفيه (^٢) أَمر كمشبغا نائب الغيبة أَن لا تخرج النساء إلى الترب بالقرافة وغيْرها، وشدّد في ذلك ومنع المتفرّجين في الشخاتير وهدّد على ذلك بالتغريق (^٣) والتوسيط، فحصل لأَهل الخير بذلك فرح ولأَهل الشر ترح، ثم منع النساء من لبس القمصان الواسعة الأَكمام وشدد في ذلك إلى أَن رتب ناسًا يقطعون أَكمام من توجد أَكمامها واسعة.
وساس الناس سياسة (^٤) حسنة حتى لم يتمكن أَحد في مدة مباشرته الحكم في هذه الغيبة أَن يتظاهر بفسق ولا فجور من هيبته.
* * *
_________________
(١) هذا الخبر هو أَول ورقة ٩٦ ب في ظ، ويلاحظ أَن ابن حجر عاد فكرره مرة أخرى في ١٩٧.
(٢) ورد هذا الخبر في هامش ٩٦ ب من نسخة ظ على الصورة التالية "وفي رمضان أَمر كشبغا نايب الغيبة النساء من الخروج إلى الترب ومن خرج منهن وسطت هي والمكارى ثم نادى بتجريد من ركب في النيل للفرجة ثم منع النساء من لبس القمصان الواسعة وشدد في ذلك وأَمر أعوانه أَن يقطعوا أكمام المرأة إذا رأوها واسعة".
(٣) في ل "بالتعويق".
(٤) في ك "بعناية".
[ ١ / ٤١٨ ]
وفى شوال نازل (^١) ابن عثمان قيسارية فملكها.
* * *
وفى هذه السنة سافرْتُ إلى قوص وغيرها من بلاد الصعيد ولم أَستفد شيئًا من المسموعات الحديثية، بل لقيت جماعة من أَهل العلم منهم: ناصر الدين قاضي "هو"، وابن السراج قاضى قوص وجماعة من أَهل الأدب سمعنا من نظمهم.
* * *
وفيها مات مير (^٢) حسن الذي كان تأَمّر على التركمان بعد قتل قرا محمد، وأَقاموا بعده ابنه حسين بك.
* * *
وفيها كمل تعمير المدرسة الفخرية.
* * *
وفيها مات عمر بن يحيى الأرتقي من أَولاد الملوك بماردين بحصن كيفا، وكان قد لجأَ إلى العادل بحصن كيفا وأَقام عنده مغاضبا لابن عمه. فمات في هذه السنة.
* * *
وفى ثامن عشر المحرم - بعد موت زين الدين بن رزين - استقر العراقي في تدريس الظاهرية العتيقة، و[استقر] القاياتي في الحكم بإيوان الصالحية.
* * *
وفى تاسع صفر قدم كمشبغا من حلب فتلقَّاه النائب، فهاداه السلطان فمَن دونه بشيءٍ كثير جدا، وحضر صحبتة حسن الكجكني.
وفى تاسع عشر صفر استقر يلبغا المجنون كاشف الوجه القبلى.
* * *
_________________
(١) في ك "ثار ابن عثمان بقيسارية فملكها".
(٢) في ز، م "قير"، وفى ل "غير"، وفى ك "مير حسين".
[ ١ / ٤١٩ ]
وفي أَواخر صفر أُحضر شهاب الدين أَحمد بن محمد بن الحبال - قاضي الحنابلة بطرابلس - وضُرب بين يدى السلطان الظاهر بسبب قيامه منطاش وفتواه لأَهل طرابلس بقتال الظاهرية، وأَمر بسجنه ثم شُفع فيه فأُطلق، وقد ولى هذا قضاءَ الشام في دولة الملك الظاهر ططر بعناية علم الدين بن الكويز كاتب السرّ إذ ذاك لصحبته إياه في طرابلس.
* * *
وفيها قدم رسول سولى بن ذلغادر بهدية ومفاتيح سيس وكتاب اعتذار عن أَخْذها ويسأَل عمَّن يسلمها له.
* * *
وفى شوال أُعيد ابن فضل الله إلى كتابة السر واستقر ناصر الدين محمد الفاقوسي في توقيع الدست عوضا عن ناصر الدين محمد بن علي بك الطوسي.
* * *
وفيها أَرسل السلطان الشيخ شمس الدين الصوفى ناظر المرستان لكشف أَخبار منطاش فوصل إلى حلب ورجع في ربيع الأَول، وأخبر أَن منطاش توجّه إلى ضمضوا (^١) شاردًا من العساكر.
* * *
وفيها في جمادى الآخرة ادعى شخص مسخرة عند السلطان على أَمير ملك - ابن أُخت جنتمر أَخي طاز - بأَنه غرّمه ستمائة أَلف درهم، وأَغرى به منطاش حتى ضربه بالمقارع، فأَمر به الظاهر فجُرِّد وضرب بالمقارع نحو المائتي شيب وسلَّمه (^٢) إلى الوالى، فأَرسل إلى الخزانة ودُسَّ عليه مَن خنقه (^٣)، فمات في ليلته: ليلة حادي عشريه.
وفي جمادى الآخرة منها ظهر كوكب كبير بذؤابةٍ طول رمحين أَو نحو ثلاثة رماح قليل النور، وصار يظهر من أَول الليل إلى أَن يغيب نصفَ الليل، وكان (^٤) قد ظهر مثله في سنة
_________________
(١) فراغ في ظ، ل، وهى "ضمضو" في ك، و"صمصوا" في هـ، وفوقها "كذا".
(٢) في ز، ك "تسلمه وإلى القاهرة"، وفى م "سلمه لوالى القاهرة".
(٣) راجع ما سبق ص ٨٦، س ١٢ - ١٣.
(٤) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.
[ ١ / ٤٢٠ ]
ثمانٍ وسبعين في أَواخر دولة شعبان: فتفاءل بعض الناس بذلك على الظاهر [برقوق]، فلم يؤثر فيه.
* * *
وأَوفى النيل عاشر مسرى وانتهت زيادته إلى أصبع من عشرين (^١).
وفى هذه السنة كثر تتبّع السلطان لعرب الزهور وكانوا قد أفسدوا في الشرقية وبالغوا في ذلك، وأُحضر (^٢) ابن فضالة - شيخ عرب الزهور - فضُرب بحضرته بالمقارع، وأُحضر خالد بن بغداد فضرب (^٣) بين يديه بالعصيّ فشفع فيه بكلمش أَمير آخور فرده ثم عاد فغضب منه وضربه بالنمجاة ضربتين وأَمر بإمساكه فأُمسك، ثم شفع فيه الأُمراءُ آخر النهار فأَطلقه واستمر على إمرته.
* * *
وفى شعبان قُبض على محمد بن أقبغا آص شادِّ الدواوين وسُلِّم لابن الطبلاوى لعصره (^٤) فبالغ في عقوبته، واستقر في شدّ الدواوين ناصر الدين محمد بن رجب، وسار صحبة العسكر فأُعيد إلى القاهرة وعلى يده مثال (^٥) إلى محمود الأستادار، فإذا المثال يتضمّن أَن يقبض عليه ويُلزم بوزن مائة وستين (^٦) أَلف درهم، فقُبض عليه فحَمل سبعين أَلفًا.
وفي رمضان وُسِّط أَحمد بن علي الشلاقي والى قطية وابن (^٧) البهاء.
* * *
وفى سادس عشرى شوال استقر الشريف شهاب الدين أَحمد بن محمد بن حسين بن حيدر بن بنت عطا في حسبة مصر.
* * *
_________________
(١) الوارد في كتاب التوفيقات الإلهامية، هي ٣٩٦، أَن النيل أو في سابع مسري ١٩٠٧ ق. وكانت غاية فيضانه ١٩ ذراعا و٤ قراريط.
(٢) من هنا حتى نهاية الخبر غير وارد في ظ.
(٣) في ك "على بدنه".
(٤) في ك "لعقابه"، وفى هـ "لعصاره".
(٥) المثال هو الأَمر الذي يصدره السلطان في العادة إلى الأَمير أو الجند مبينا به الإقطاع الذي يمنحه ويكون في العادة لمن يؤدون الخدمة الحربية، انظر أيضا. ٦٨ Dozy: Supp. Dict. A II
(٦) في ك "وسبعين".
(٧) "ابن البهاء" ساقطة من ز، ل، ك، هـ.
[ ١ / ٤٢١ ]
وفيها غلب أَبو يزيد بن عثمان على قيسارية (^١).
* * *
وفيها أَمر الظاهر أَن يُعزل جميع ولاة الأَعمال بالرّيف وأَن لا يولى عليها أَحد ممن كان قد ولى، فاختار سودون النائب ثلاثة أَنفس فولاهم بغير رشوة، فاستقر شاهين الكلفتي في الغربية وطرقجي في البهنسا وقجماس في المنوفية.
واستقر يلبغا المجنونُ نائبَ الوجه القبلى، وأَسنبغا السيفى والىَ الفيوم وكشف البهنسا، وتقطاي الشهابي والىَ الأَشمونين، ودمرداش السيفى نائب الوجه البحرى.
* * *