١ - إبراهيم بن عبد الله الرّفا، كان مقيما بزاوية مصر قرب جامع عمرو وللناس فيه اعتقاد كبير، وتُحكى عنه كرامات. مات في جمادى الأولى.
٢ - إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوى، برهان الدين الشافعي، أحد الفضلاء بدمشق اشتغل وحصل ومهر في القراءات، وقد تقدّم في الحوادث في السنة الماضية ما جرى له مع القاضي (^١) المالكي.
وكان يُشْغِل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع، ومات في جمادى الآخرة (^٢).
٣ - أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي المصرى شهاب الدين السويداوى (^٣)؛ اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من يحيى بن المصرى (^٤) وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ونحوهم، وأكثر له من الشيوخ والمسموع، واشتغل في الفقه وبحث في "الروضة".
وكان يتعانى الشهادات ثم أضر بآخره وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النصر. قرأتُ عليه الكثير ونعم الشيخ كان. وقد حدث قديما قبل الثمانين وتفرّد بروايات كثيرة.
_________________
(١) وهو إذ ذاك إبراهيم بن محمد بن محمد بن علي التادلى، راجع ما سبق ص ١٤١، والضوء اللامع ١/ ١٤٦.
(٢) "الأولى" في ظ، وكذلك في الإعلام ١٩٩ ا، على أن السخاوى ذكر في الضوء اللامع، ج ١ ص ١٤٦، جمادى الآخرة ولم ينص على أن شيخه ابن حجر كتبها في إنبائه "الأولى" مما يدل على أن هناك نسخة أخرى من الإنباء كتبها ابن حجر بعد مسودة ظ هذه.
(٣) "السويدانى" في الشذرات ٧/ ٤١، و"السوداوى" في الإعلام لابن قاضي شهبة، وقال إن ذلك نسبة إلى "السويداء" وهي قرية من أعمال حوران، وجاء ذلك أيضًا في مراصد الاطلاع ٢/ ٧٥٨، وذكر Dussaud: Topographie ٣٦٠ .Hlat de la syrie، p أن الاسم مشتق من اسمها القديم Bondia ولكنها عرفت منذ القرن الثالث للميلاد باسم Dionyalass " وهي أهم مدينة في جبل الدروز.
(٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٥٦.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وكان الشيخ جمال الدين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته. مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها.
٤ - أحمد (^١) بن عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات، شهاب الدين بن صدر الدين المالكي، اشتغل بالفقه والعربية والأُصول والطب والأدب، وتمهر في الفنون، ونظم الشعر الحسن، وكانت بيننا مودة وهو القائل:
إذا شئتَ أن تَحْيَى حياةً سعيدَةً … ويستحسِنَ الأقْوامُ منك المقَبَّحَا
تَزَيَّ (^٢) بزى الترْكِ واحفَظْ لسانَهُم … وإلَّا فجانِبْهُمْ وكن مُتَصَوْلحا
٥ - أحمد (^٣) بن عبد الله التكرورى أحد مَن كان يعتقد بمصر. مات في ذي القعدة.
٦ - أحمد بن علي بن محمد بن أبي الفتح نور الدين الدمشقى نزيل حلب المعروف بالمحدّث، سمع الكثير (^٤) من أصحاب الفخر ومن غيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مرة بحلب ودمشق (^٥). وكان حسن المحاضرة.
ومن شيوخه في الأدب صلاح الدين الصفدى. ذكره (^٦) لي القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية.
_________________
(١) راجع الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٢٣.
(٢) في هـ "تزيا" ولكن جاء في هامش هـ بخط البقاعي: "لم تدع ضرورة إلى إثبات [المد] فكان يسعه أن يقول: تزي".
(٣) خلته هـ، ز من هذه الترجمة.
(٤) عبارة "الكثير من أصحاب الفخر ومن غيرهم" وغير واردة في ظ.
(٥) "ودمشق" غير واردة في ظ.
(٦) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٢١٠ ]
٧ - أحمد بن محمد بن محمد بن النجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقى الحنبلي، قاضي الحنابلة بدمشق، تقى الدين بن صلاح الدين بن شرف الدين؛ تفقَّه قليلا وناب عن أخيه [العلاء (^١) على] ودرّس، وكان هو القائم بأمر أخيه.
وولى القضاء في أواخر العام الماضي فلم تطل مدته، وكان شهما نبيها. مات معزولا (^٢) ولم يكمل الخمسين.
٨ - أحمد (^٣) بن محمد بن محمد المصرى نزيل القرافة، الشيخ شهاب الدين بن الناصح، سمع من الميدومى وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادى وحدث عنه بمكة "بصحيح مسلم"، وحدث عن الميدومى "بسنن أبي داود" و"جامع الترمذى" ومن نور الدين الهمداني (^٤).
أخذْتُ عنه (^٥) قليلا، وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان سمتًا وعبادة ومروءة.
مات في أواخر رمضان وتقدّم في الصلاة عليه الخليفة.
٩ - أسماء بنت أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي ثم الصالحي، روت لنا عن الحجار سماعًا. ماتت في ثالث عشر المحرم عن نحو ثمانين سنة.
١٠ - أبو بكر بن عثمان بن خليل الحوراني (^٦)، تقى الدين المقدسي الحنفى، سمع من الميدومى وحدث عنه وناب في الحكم. مات في أواخر السنة ببيت المقدس.
_________________
(١) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٥٣٥.
(٢) وكان ذلك في ذى الحجة من هذه السنة، راجع شذرات الذهب ٧/ ٤٢، وابن طولون: قضاة دمشق ص ٢٨٩، وكان دفنه بتربتهم بالصالحية، انظر إعلام ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٠ ا.
(٣) نقلت الشذرات ٧/ ٤٢ هذه الترجمة بالنص.
(٤) هو الشيخ على بن محمد بن علي بن عبد القادر التميمي الهمذاني، اهتم بجمع بعض الوفيات، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٨٢.
(٥) أي عن صاحب الترجمة.
(٦) في ز "الخوارزمي"، انظر الضوء اللامع ١١/ ١٢٧.
[ ٢ / ٢١١ ]
١١ - أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدى (^١) الدمشقي ثم المصرى الحنبلي عماد الدين، وُلد سنة ثلاثين وسبعمائة، وسمع من المزى والذهبي وغيرهما، وأحب الحديث فحصل طرفًا صالحًا منه، وسكن مصر قبل الستين فقُرِّر في طلب الشيخونية فلم يزل بها حتى مات.
وجمع "الأوامر والنواهى" من الكتب الستة وجوّده، وكان مواظبًا على العمل بما فيه، وله اختصار "تهذيب الكمال"؛ وقد حدّث عن الذهبي "بترجمة البخاري" بسماعه منه.
اجتمعت به وأعجبنى سمته وانجماعه وملازمته للعبادة. مات في أواخر جمادى الأولى.
١٢ - جنتمر (^٢) بن عبد الله التركماني الطرنطاوى، كان قد ولى نيابة حمص ونيابة بعلبك، وأُسِر في المحنة العظمى ثم خلص من الأسر بعد مدة وحضر إلى مصر فتولى كشف الصعيد. وكان حسن المحاضرة بشوشًا كريما مع ظلم كثير وعسف.
١٣ - خليل بن علي بن أحمد بن أبي زيا (^٣) الشاهد المصرى، سمع من ابن نمير (^٤) السراج وغيره. سمعْتُ منه قليلا وكان معمرا فإنه ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة فلو كان سماعه على قدر سنّه لأتى بالعوالي.
مات في سابع عشرى شعبان وله ثمان وثمانون سنة.
١٤ - سعد بن أبي الغيث بن قتادة بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسنى أمير ينبع، عُزل عن إمرتها فأقام بمصر حتى مات (^٥) في ذي القعدة عن ستين سنة.
_________________
(١) "السعدي" في كل من هـ، وشذرات الذهب ٧/ ٤٢ والضوء اللامع ١١/ ١٨٢، ولكنها "السحرى" في ز.
(٢) هو تخفيف من "جان تمر".
(٣) سماء الضوء اللامع ٣/ ٧٥٩ "بوزيا".
(٤) هو محمد بن محمد بن محمد بن نمير المقرئ الكاتب ابن السراج المتوفى سنة ٧٤٧ هـ، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٤٤٣٨.
(٥) الوارد في الضوء اللامع ٣/ ٩٣٧ أنه مات معزولا، وفى ابن قاضي شهبة الإعلام، ٢٠٠ ا، أنه مات مقتولا.
[ ٢ / ٢١٢ ]
١٥ - شقراء بنت حسين بن الناصر محمد بن قلاون أخت الأشرف شعبان. ماتت (^١) في ثاني عشر المحرم.
١٦ - صالح بن خليل بن سالم بن عبد الناصر بن محمد بن سالم المغربي (^٢) الشافعي، سمع وحدث عن الميدومى وناب في الحكم. مات في ذي القعدة في بيت المقدس.
١٧ - عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير (^٣) الحلبي ثم المصرى، زين الدين بن تقي الدين بن الحافظ قطب الدين، أحضر على ابن عبد الهادى وسمع من الميدومى.
سمعْتُ منه وكان وقورًا خيرًا. مات في وسط صفر (^٤).
١٨ - عبد المؤمن العنتابي المعروف بمؤمن، كان فاضلا في علوم منها الفقه على مذهب الحنفية، وكان حسن الوجه مليح الشكل، درس بعينتاب ثم تحوّل إلى حلب فأقام بها إلى أن مات (^٥) في هذه السنة. نقلته من تاريخ العينى.
١٩ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عبد المنعم البرنباري (^٦) تاج الدين، كان أبوه كاتب السرّ بطرابلس وناب هو في توقيع الدرج [بالقاهرة] عند علاء الدين بن فضل الله إلى أن مات في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عن نحو الثمانين سنة.
_________________
(١) وقد دفنت في مدرسة أمها أم السلطان شعبان بالتبانة، انظر السلوك، ورقة ٣٦ ب، وعقد الجمان، لوحة ١٧٨، والضوء اللامع ١٢/ ٤١٢.
(٢) "الغزى" في هـ.
(٣) في إعلام ابن قاضي شهبة ٢٠٠ ا "قنير"، ولكنه "منير" في الضوء اللامع ٤/ ٩٢٩.
(٤) تابع المقريزى ابن حجر في إيثاره شهر صفر على ربيع الآخر الذي ذكره الضوء اللامع نقلا عن الكلوتاتي.
(٥) أشار الضوء اللامع ٥/ ٣٣٣ إلى أنه بمراجعته تاريخ العينى وجد أنه مات بمكان يقال له "كسك كبرى" بين حلب وعينتاب.
(٦) جاء في الضوء اللامع ٥/ ٤٠٢ وفي حاشية الناشر له "نسبة لبارنبار بالقرب من رشيد، وقد سماها القاموس الجغرافي ١/ ١٤٠ "بارنباره" وهكذا أيضًا رسمها السلوك، ورقة ٣٦ ا.
[ ٢ / ٢١٣ ]
٢٠ - عثمان (^١) بن عبد الرحمن بن عثمان المخزومى البلبيسي ثم المصرى الشافعي، الشيخ فخر الدين المقرئ الضرير إمام الجامع الأزهر، تصدى للاشتغال بالقراءة فأتقن السبع وصار أمّة وحده، وأخبرني أنه لما كان ببلبيس كان الجن يقرءون عليه، وقرأ عليه خلق كثير، وكان صالحًا خيرا أقام بالجامع الأزهر يؤم فيه مدة طويلة، وحدث عنه خلق كثير في حياته وانتفع به من لا يحصى عددهم في القراءة، وانتهت إليه الرياسة في هذا الفن وعاش ثمانين سنة.
يقال مات في أول سنة خمس (^٢)، وأرّخه المقريزى والبغدادي في ثاني ذى العقدة سنة أربع وثمانمائة؛ أخبرني محمد بن علي بن درغام إجازة، قال حدثني الشيخ فخر الدين عثمان المقرئ في سنة سبع وأربعين أن بعض الجن أخبره أن الفناء يقع بمصر بعد سنة ويكون عامًّا في أكثر الناس، قال: "وكنت عزمت على الحج فلم أرجع من مكة وأقمت بها مجاورًا إلى هذه الغاية"، ووقع الطاعون العامُّ في سنة تسع وأربعين كما قيل.
٢١ - على بن بهادر بن عبد الله الدوادارى النائب بصفد، علاء الدين، كان جوادًا ممدحا عارفًا بالمباشرة ودافع عن صفد أيام تمرلنك حتى سلمت من النهب، ويقال إنه أحصى ما أنفقه في تلك الأيام فبلغ عشرة آلاف دينار وأكثر من ذلك، وكان ينفق على الواردين إليها من قِبَل الكائنة وعلى الهاربين إليه بعدها.
واستقر بعد ذلك حاجبا بصفد فعمل عليه نائب صفد الآتى ذكره: سودون الحمزاوي (^٣)
_________________
(١) وردت هذه الترجمة على الصورة التالية في ظ (ورقة ١٧١ ب) "عثمن بن عبد الرحمن البلبيسي، الشيخ فخر الدين المقرئ الضرير إمام الجامع الأزهر" ثم ألحقها بالعبارة التالية: "يحول من سنة خمس"، هذا وقد أثبت السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٤٦٣ وفاته في ثانى ذى القعدة سنة ٨٠٤، انظر فيما بعد ص ٢٤٥، وحاشية رقم ٢.
(٢) راجع الحاشية السابقة.
(٣) انظر الضوء اللامع ٣/ ١٠٥٧، Wiet Les Biographies du Manhal Safi، No. ١١٢٣.
[ ٢ / ٢١٤ ]
وضربه ضربا مبرحا واستأصل أمواله، ومات من العقوبة في أواخر السنة، وقد قُتل سودون قصاصا بعد ذلك كما يأتى.
٢٢ - على بن عبد الله التركي نزيل القرافة بالمقطم، كان للناس فيه اعتقاد كبير، وتحكى عنه كرامات، وكانت شفاعته لا ترد، مات في ربيع (^١) الأول. وكان أبوه من المماليك السلطانية فنشأ هو في بيت الملك الناصر الكبير (^٢)، فلما كبر خرجت في وجهه قوباء فتألَّم منها وعالجها فلم ينجح فيها دواء، فوجد شيخا يقال له عمر المغربي فطلب منه منه الدعاء فاستدعاه، ولحس القوباء بلسانه فشفاه الله سريعا، فاعتقد ورمى الجندية وتبع الشيخ المذكور وسلك على يده وانقطع إلى الله ولم يترك زى الجندية ولا أخذ في يده مسبحة ولا لبس مرقعة، بل كان مقتصدا في ملبسه ومأكله، وكل ما يفتح عليه به يتصدق به ويؤثر غيره به. ومات وله أربع وثمانون سنة.
وكان يقول: "ما رأيت أروع من الشيخ عمر ولا أهيب من الناصر" وكان يقول: "أعرف الناس من أيام الناصر، ما رأيت لهم عناية بأمر الدين، لكن كان فيهم حياد وحشمة تصدهم (^٣) عن أمور كثيرة صارت تبدو من رئيس الرؤساء الآن، قلت: "فكيف لو أدرك زماننا".
يقال بلغ التسعين، وذكر لي أنه كان يذكر ما يدل على أن عمره أربع وثمانون سنة، وقد زرته وأنا صغير وسمعت كلامه ودعا لي، ولكنى لا أتذكر أني زرته وأنا كبير، والله أعلم.
_________________
(١) "آخر" في ظ، وإعلام ابن قاضي شهبة، ٢٠٠ ب.
(٢) غير واردة في ظ، لكن انظر الضوء اللامع ٥/ ٨٥٧.
(٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٢١٥ ]
٢٣ - على بن عبيد بن داود [بن يوسف بن مجلى (^١)] المرداوي ثم الصالحي الحنبلي، سمع من أحمد بن عبد الرحمن المرداوي (^٢) وحدّثنا عنه؛ وكان يكتب خطأ حسنا ويعتمد الحكام عليه في الشهادة بالصالحية؛ وهو أخو الفقيه شمس (^٣) الدين بن عبيد. مات في جمادى الآخرة.
٢٤ - على بن غازي بن علي بن أبي بكر بن عبد الملك الصالحي، عُرف بالكُورِى (^٤)، سمع من زينب بنت الكمال وحدّثنا عنها بالصالحية. مات في شوال.
٢٥ - عمر بن الشرف الغَزُولي الحنبلي. مات في سادس عشر ذي القعدة منها (^٥) بحلب.
٢٦ - عمر (^٦) بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصرى، سراج الدين بن أبي الحسن المعروف بابن الملقن، ولد سنة ثلاث وعشرين في رابع عشرى (^٧) ربيع الأول منها، وكان الملقن واسمه (^٨) عيسى [المغربي] زوج أمه فنُسب إليه، ومات أبوه أبو الحسن - وهو صغير.
وكان عالمًا بالنحو. وأصله (^٩) من الأندلس رحل أبوه منها إلى التكرور (^١٠) وأقرأ أهلها القرآن فحصل له مال، ثم قدم القاهرة فولد له هذا فمات وله (^١١) سنة وأوصى به إلى الشيخ
_________________
(١) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٨٦٥.
(٢) انظر الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩، وإنباء الغمر ج ١ ص ٣٠٤، ترجمة رقم ٣ وإن ذكر هناك خطأ باسم المرداى.
(٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٨/ ٣٢٨.
(٤) الضبط من الضوء اللامع ٥/ ٩٢١.
(٥) أي من هذه السنة، ويلاحظ أن هذه الترجمة هي التي أوردها الضوء اللامع ٦/ ٢٨٩.
(٦) أمامها في هامش هـ: "ابن الملقن شارح البخاري".
(٧) رجع السخاوى في الضوء ٦/ ٣٣٠ أن مولد ابن الملقن في ٢٢ ربيع الأول اعتمادًا على ما وجده بخط المترجم نفسه.
(٨) بعد كلمة "الملقن" إشارة لإضافة ولكن خلت نسخة ظ من الإضافة، وما أثبت بالمتن بعد مراجعة نسخ المخطوطة الأخرى.
(٩) عبارة "وأصله من الأندلس درهما" ص ٢١٧ ص ٧ غير واردة في ظ.
(١٠) التكرور قبيل من السودان.
(١١) أي لصاحب الترجمة.
[ ٢ / ٢١٦ ]
عيسى المغربى وكان يلقن القرآن في الجامع الطولوني فتزوج أمه فعُرف به، وحفظ القرآن والعمدة وشغَّله في مذهب مالك، ثم أشار عليه بعض أصحاب أبيه أن يقرئه "المنهاج" فحفظه وأنشأ له وَصِيُّهُ ربعا فكان يكتفى بأجرته ويوفر له بقية ماله، فكان يقتنى الكتب.
بلغني أنه حضر في الطاعون العام بَيْعَ كتب لشخص من المحدثين وكانت وصيته ألا يبيع إلَّا بالنقد الحاضر، قال: "فتوجهت إلى منزلى فأخذت كيسا من الدراهم ودخلت الحلقة فصببته، فصرت لا أزيد في الكتاب شيئًا إلا قال نعم (^١) فكان مما اشتريت "مسند الإمام أحمد بثلاثين درهما".
وكان ربما عرف بابن النحوى وربما كتب خطه كذلك، فلذلك اشتهر بها ببلاد اليمن. عنى في صغره بالتحصيل فسمع من ابن سيد (^٢) الناس والقطب الحلبي، وأكثر من أصحاب النجيب وابن عبد الدايم، وتخرج بزين الدين الرَّحْبي (^٣) ومغلطاي، وكتب عنهما الكثير وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنون، واعتنى بالتصنيف قديما فشرح كثيرًا من الكتب المشهورة "كالمنهاج" و"التنبيه" و"الحاوى" على كل واحد منها عدة تصانيف، وخرّج "أحاديث الرافعى" وشرح "البخارى" ثم شرح "زوائد مسلم" عليه، ثم "زوائد أبي داود" عليهما، ثم "زوائد الترمذي" على الثلاثة (^٤) ثم "النسائي" كذلك، ثم ابن ماجه كذلك.
_________________
(١) عبارة الضوء اللامع ٦/ ٣٣٠ "بع له".
(٢) هناك ثلاثة إخوة عرف كل منهم باسم "ابن سيد الناس" وهم: سعد الدين محمد بن محمد بن محمد المتوفى سنة ٧٢٨ هـ وأبو سعيد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ولا نعرف سنة وفاته، وأبو القاسم محمد بن محمد بن محمد المتوفى سنة ٧٤١ هـ، وربما كان هو المقصود فقد سمع منه العراق، انظر عنهم الدرر الكامنة ٤/ ٤٤٣٧، ٤٤٣٨، ٤٤٣٩، على أن هناك من اسمه أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن سيد الناس المتوفى سنة ٧٣٤ صاحب السيرة المعروفة بعيون الأثر.
(٣) لم أجد له ترجمة ولكن وردت الإشارة إليه في ابن كثير: البداية والنهاية، سنة ٧٣٥ في الكلام عن علاء الدين السنجاري، إذ قال إنه كتب إليه بموته.
(٤) "عليهم" في ظ.
[ ٢ / ٢١٧ ]
واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقول إنها بلغت ثلاثمائة تصنيف، واشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره فلهذا أكثرُ القول فيه من علماء الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجى: "كان ينسب إلى سرقة التصانيف فإنه ما كان يستحضر شيئًا، ولا يحقق علما، ويؤلف المؤلفات الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس".
ولما قدم دمشق نوه بقدْره التاج السبكى سنة سبعين، وكتب له تقريظًا على كتابه "تخريج أحاديث الرافعي"، وألزم عماد الدين فكتب له أيضا. وقد كان المتقدمون يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما، فلعله كان في أول أمره حاذقًا.
وأما الذين قدموا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن بالماهر بالفتوى ولا التدريس وإنما كان يقرأ عليهم مصنفاته غالبا فيقرر على ما فيها.
وجرت له محنة بسبب القضاء تقدمت في الحوادث، وكان ينوب في الحكم فترك، وكان موسعا عليه في الدنيا؛ وكان (^١) مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الإشغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه. واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقال إنها بلغت ثلاثمائة (^٢) مجلد ما بين صغير وكبير.
وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر، منها (^٣) ما هو ملكه ومنها ما هو أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته (^٤) في أواخر عمره وفُقد أكثرها
_________________
(١) عبارة "وكان مديد القامة ما بين صغير وكبير" ص ١٤ غير واردة في ظ.
(٢) راجع أول سطر في هذه الصفحة.
(٣) عبارة "منها ما هو ملكه ومنها ما هو أوقاف المدارس لاسيما الفاضلية" غير واردة في ظ.
(٤) عبارة "مع أكثر مسوداته" غير واردة في ظ.
[ ٢ / ٢١٨ ]
وتغير حاله بعدها، فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس (^١) عشرى ربيع الأول وقد جاوز الثمانين بسنة (^٢).
٢٧ - فضل الله بن أبي (^٣) محمد التبريزي أحد المتقشفين من المبتدعة وكان من الاتحادية ثم ابتدع (^٤) النحلة التي عرفت بالحروفية، فزعم أن الحروف هي عين (^٥) الآدميين، إلى خرافات كثيرة لا أصل لها.
ودعا اللنك إلى بِدَعه فأراد قتله، فبلغ ذلك ولده أمير زاه لأنه فرَّ مستجيرًا به فضرب عنقه بيده، فبلغ اللنك فاستدعى برأسه وجثته فأحرقهما في هذه السنة.
ونشأ من أتباعه واحد يلقب "نسيم الدين" فقُتل بعد ذلك وسُلخ جلده في الدولة المؤيدية (^٦) سنة إحدى وعشرين بحلب.
٢٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأدفوى ثم الصالحي، سمع من فاطمة بنت العز وحدثنا عنها. مات بدمشق.
٢٩ - محمد بن رسلان بن نُصَيْر بن صالح البُلْقِيني ناصر الدين، أخو شيخ الإسلام سراج الدين [عمر]، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة ولم يرزق من العلم ما رُزِق أخوه ولا ما يقاربه، وكان مقيما ببلده يتعانى الزراعة ويقدم على أخيه أحيانا، ولو اتفق له سماع في الحديث لكان عالى الإسناد.
_________________
(١) عبارة "سادس عشرى" غير واردة في ظ.
(٢) جاء بعد هذا: "وكان يحب المداعبة وحسن المحاضرة مع جميل الأخلاق وكثرة الإنصاف وجمال الصورة والقيام مع أصحابه" وهى تقريبًا تكرار لما سبق ص ٢١٨ ص ١١ وما بعده.
(٣) "أبي محمد" وغير وارد في ظ.
(٤) في هامش هـ: "بدعة فضل الله".
(٥) "غير" في الضوء اللامع ٦/ ٥٨٣.
(٦) عبارة "في الدولة المؤيدية" غير واردة في ظ.
[ ٢ / ٢١٩ ]
رأيته قبل موته بقليل وهو شيخ جلد صحيح البنية، يظهر للناظر أن الشيخ أسن منه لأن الشيخ قد سقطت أسنانه كلها بخلاف هذا، وكانت لهما أخت عاشت إلى سنة ثلاث وجاوزت التسعين.
٣٠ - محمد بن عثمان الإشليمي (^١) ثم المصرى أصيل الدين، ولد بعد سنة أربعين [بإشليم] ولما ترعرع تعانى القراءات ثم اشتغل قليلا في الفقه، وتكسّب بالشهادة، ولازم صدر الدين بن رزين، ثم ناب في الحكم بالقاهرة، ثم سعى في قضاء القضاء على القاضي تقى الدين الزبيري بتحسين القاضي صدر الدين المناوى له وتحريضه عليه وإظهاره الرضا به، فلما شرع في ذلك وجد المناوى السبيل إلى السؤال في العود فأعيد وقرر الأصيل (^٢) في قضاء دمشق فوليه في شعبان سنة إحدى وثمانمائة في أواخر دولة الظاهر [برقوق] بمال وافر اقترضه فباشر قليلًا فلم تُحمد سيرته، فلم يلبث الظاهر أن مات فسعى الإخنائي حتى عاد ورجع الأصيل إلى مصر واستمر معزولًا، ونالته بالقاهرة محنة بسبب الديون التي تحملها، وسُجن بالصالحية مرة ثم أطلق، وكان له استحضار يسير من السيرة النبوية، ومن "شرح مسلم" فكان يلقى درسه غالبا من ذلك ولا يستحضر من الفقه إلَّا قليلا.
مات عن ستين سنة أو أكثر في أواخر ذى الحجة من السنة.
٣١ - محمد بن علي بن عقيل بن محمد بن الحسن بن علي، أبو الحسن البالسي
ثم المصرى نجم الدين بن نور الدين بن العلامة نجم الدين، تفقَّه كثيرا ثم تعانى الخدم
عند الأمراء ثم ترك ولزم بيته ودرس بالطيبرسية إلى أن مات.
_________________
(١) نسبة إلى إشليم، وقد عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٨٣ فقال إنها كورة أو قرية بحوف مصر الغربي، وجاء في القاموس الجغرافي ق ٢، ج ٢، ص ١٩٩ أنها من القرى القديمة من مركز قويسنا، وأشار إلى أن جوتييه ذكرها في قاموسه باسم Hat chilaoum، كما أن غيره أرجعها إلى الإسم القبطى القديم Chlimi، أما عن المترجم فانظر الضوء اللامع ٨/ ٣٤٠، وقضاة دمشق ص ١٢٧ - ١٢٨، وإن ورد اسمه به "الاسليمي"، وراجع أيضا ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ٢٠١ ب.
(٢) يعنى المترجم.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وقد أضرّ قبل موته بيسير، ونعم الشيخ كان: خيرا واعتقادا جيدا ومروءةً وفكاهة؛ لزمته مدة وحدثني عن ابن عبد الهادي ونور الدين الهمداني (^١) وغيرهما.
مات في عاشر المحرم وله أربع وسبعون سنة.
٣٢ - محمد بن محمد بن [عمر بن] عنَقَه (بنون وقاف وفتحتين) أبو جعفر البسكرى (^٢) (بفتح الموحدة بعدها مهملة) ثم المدني، كان يسكن المدينة ويجوب البلاد. وقد سمع من جمال الدين بن نباتة قديما، ثم طلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر بدمشق، وحمل عن ابن رافع وابن كثير، وحصل الأجزاء وتعب كثيرا ولم ينجب.
سمعْتُ منه يسيرًا، وكان متودّدا، رجع من الاسكندرية إلى مصر فمات بالساحل (^٣) غريبا، ﵀.
٣٣ - محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحجاوي (^٤)، والد الشيخ شهاب الدين، كان خيرا كثير التلاوة. مات في رجب وعاش ستا وسبعين سنة.
٣٤ - محمد بن … (^٥) البنا ناظر ديوان الأمير جكم، وولى بعنايته نظر الأحباس ومات في خامس ربيع الآخر.
٣٥ - لاجين بن عبد الله الجركسى (^٦)، كان معظما عند الجراكسة وكانوا يتحاكون بينهم أنه يلى المملكة وهو لا يتكتم ذلك ويتظاهر به، وكان السلطان والأكابر يبلغهم ذلك
_________________
(١) راجع ما سبق ص ٢١١ حاشية رقم ٤.
(٢) نسبة إلى بسكرة (بفتح الباء والكاف) وهي بلدة في المغرب، انظر ما سبق، ص ٢٠٧، حاشية رقم ١.
(٣) أي ساحل بولاق كما جاء في ابن قاضي شهبة ٢٠١ ب.
(٤) "الججاوى" في الضوء اللامع ١٠/ ٢٢٨.
(٥) فراغ في جميع النسخ بقدر كلمتين.
(٦) ويعرف أيضا بالشيخ لاجين، راجع عنه ١٩٣٧. Wlet: op.cit. No والضوء اللامع ٦/ ٨٠٢، هذا وقد جاء في هامش هـ: "لاجين كان مشهورًا بسوء العقيدة".
[ ٢ / ٢٢١ ]
فلا يكترثون به ويعدون كلامه من سقط المتاع. وكان قد عَين جماعة بعدة وظائف، وكان يَعِدُ أَنه إذا تملَّك أن يبطل الأوقاف كلها وأن يخرج الإقطاعات كلها، وأن يعيد الأمر على ما كان عليه في عهد الخلفاء، وأن يحرق كتب الفقهاء كلها، وأول من يعاقب شيخ الإسلام البلقيني، فحال الله بينه وبين ذلك، ومات قبل البلقيني بسنة.
وكان له إقطاع يغل (^١) كل سنة عشرة آلاف، كانت في ذلك الوقت قدر ثلاثمائة دينار، ورزقة أُخرى تغل هذا القدر أو أكثر، وكان منقطعا في بيته وأكابر الأُمراء يترددون إليه، وغيرهم يفعل ذلك تبعا لهم.
وشاع أن الظاهر أراد أن يقرّره في نيابة السلطنة ولم يتمَّ ذلك، وقيل بل كان الامتناع منه، وكان مشهورًا بسوء العقيدة، يفهم طريقة ابن العربي ويناضل عنها وله أتباع في ذلك (^٢). مات وقد قارب الثمانين.
٣٦ - يوسف (^٣) بن الحسن بن محمود السرائي الأصل التبريزي، الشهير بالحلْوائي (بفتح أوله وسكون اللام مهموزا) الفقيه الشافعي، ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وتفقه ببلاده وقرأ على الشيخ جلال الدين القزويني والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد
_________________
(١) من هنا لنهاية الترجمة غير وارد في ظ.
(٢) جاء بعد هذا في ز: "واشتهر عنه أنه سيلي الأمر استقلالا فيغير معالم الشريعة ويحرق كتب المسلمين، وكان يتهدد الأعيان كالبلقيني بالقتل والعقوبة إلى أن قدر الله موته في رابع ربيع الأول من هذه السنة قبل البلقيني بسنة ونصف وكفى الله شره"، وجاء في هامش ز "مر هنا. تقدم في هذه الترجمة معناه فهو مكرر".
(٣) سبق لابن حجر أن ترجم ليوسف بن الحسن السرائي هذا فيمن مات سنة ٨٠٢ - راجع ما سبق ص ١٣٠ ترجمة رقم ٧١، وذكره ابن قاضي شهبة: الإعلام، ٢٠٢ ا فيمن مات سنة ٨٠٤، وترجمت له شذرات الذهب مرتين: واحدة سنة ٨٠٢ (٧/ ٢٠) وثانية سنة ٨٠٤ (الشذرات ٧/ ٤٦) وتردد السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٣ في ذكر التاريخين وقال "مات في سنة اثنتين وقيل سنة أربع، وكذا ذكره شيخنا في الموضعين في إنبائه"، ويلاحظ أن ابن حجر نفسه لم يفته ذلك فذكر في آخر الترجمة ص ٢٢٣ ص ١٠ - ١١، أنه تقدم في سنة ٨٠٢، على أن نسخة ظ خلت من ترجمته في وفيات ٨٠٢، هذا وقد جاء في هامش هم بخط الناسخ "تقدم في سنة اثنتين وثمانمائة".
[ ٢ / ٢٢٢ ]
الدين، واجتمع في بغداد بالشيخ شمس الدين الكرماني وأخذ عنه الحديث وشَرْحه البخارى، ومهر في أنواع العلوم، وأقبل على التدريس، وشغل الطلبة، وعمل على البيضاوى شرحًا، فلما دخل الدعادعة - وهم أتباع طقتمش خان - تبريز قدم عليه في تبريز فبالغ في إكرامه فأقام، وكتب على الكشاف "حواشي" وشرح "الأربعين للنووى".
وكان زاهدا عابدًا معرضا عن أمور الدنيا مقبلًا على العلم، وكان قد حج ثم زار المدينة فجاور بها سنة، وكان لا يُرى مهموما قط؛ وكانت وفاته سنة أربع وثمانمائة بجزيرة ماردين (^١)، فإنه رجع إليها لما كثر الظلم في تبريز فقطنها إلى أن مات.
وخلف ولدين: بدر (^٢) الدين محمد، وجمال (^٣) الدين محمد، وحج بدر الدين سنة تسع وعشرين وأقام بحصن كيفا (^٤) فشغل الناس بالعلم، وحج جمال الدين سنة ثلاث وثلاثين، وقدم القاهرة سنة أربع وثلاثين وأقام بها مدة وتوجه؛ وقد تقدّم ذكره في سنة اثنتين وثمانمائة.
٣٧ - يوسف بن حسين الكردي الشافعي نزيل دمشق، كان عالمًا صالحًا معتقدًا، تفقه وحصل. قال (^٥) الشيخ شهاب الدين الملكاوى: "قدمْتُ من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه".
_________________
(١) في هامش هـ بخط البقاعي: "لعله ابن عمر".
(٢) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٩٤.
(٣) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٩٥.
(٤) عرف مراصد الاطلاع ١/ ٤٠٧ حصن كيفا بأنه بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر وديار بكر، وأشار لسترانج في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٤٤ - ١٤٥ إلى أنه واقع على ضفة الفرات الجنوبية وبسميه الروم كيفس Kiphas أو كيفى Cepha، ثم أشار إلى ما ذكره المقدسي بأنه "كثير الخير وبه قامة حصينة وكنائس كثيرة" وأشار، ياقوت وقد شاهد حصن كيفا بنفسه بأن به قنطرة "ولم ير في البلاد التي رآها أعظم منها".
(٥) من هنا حتى آخر للترجمة غير وارد في ظ. * * *
[ ٢ / ٢٢٣ ]
وكان يميل إلى الأثر والسنة، وينكر على الأكراد في عقائدهم وبدعتهم، وكانت له اختبارات منها: المسح على الجوربين مطلقا، وكان يفعله. وله فيه مؤلف لطيف جمع فيه أحاديث وآثارًا، ومنها تزويج الصغيرة التي لا أب لها ولا جد.
وقال ابن حجى: "كان يميل إلى ابن تيمية، ويعتقد صواب ما يقوله في الفروع والأصول، وكان من يحب ابن تيمية يجمتع إليه".
وكان قد ولى مشيخة الخانقاه الصلاحية، وأعاد بالظاهرية، وكان الشهاب (^١) الملكاوى يقول: "قدمت من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه".
وكان وقع بينه وبين ولده الشيخ زين الدين عبد الرحمن الواعظ بسبب العقيدة وتهاجرا مدة إلى أن وقعت فتنة اللنكية فتصالحا، ثم جلس مع الشهود، وأحسن إليه ولده في فاقته. مات في شوال.
* * *
_________________
(١) هذه العبارة سبق ذكرها انظر ص ٢٢٣ س ١٣ - ١٤.
[ ٢ / ٢٢٤ ]