وفى ثالث عشر صفر قُبض على نوروز أمير آخور الكبير ومعه جَرْبَاش الرَّماح أمير آخور، وقبض على آقبغا اللكاش وكان قد قُرر فى نيابة الكرك، وقُرر عوضه أميرَ مجلس أرغونُ شاه البَيْدُمُرى.
واستقر سودون قريبُ السلطان عوض نوروز، واستقر فى تقدمة اللكاش تِمْرَازُ (^١) الناصري، واستقر في تقدمة نوروز: سودون الماردانى، وكان حينئذ شاد الشُّرْبخاناه.
ونقل آقْبُغَا الجمالي من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب لما مات أرغون شاه الخزندار الإبراهيمي نائب حلب.
وقُرّر سودون بُلْطا في نيابة طرابلس نقلًا من نيابة حماة، واستقر في نيابة حماة دمرداش نقلًا من أتابكية حلب، واستقر فى نيابة الكرك سودون الظريف عوضا عن اللكاش، واعتُقل اللكاش بقلعة الصبيبة (^٢)، ونُقل صَرَىْ نَمِر إلى الأتابكية بحلب، واستقر فرج الحلبي (^٣) في نيابة الإسكندرية عوضا عن صُرْغُتمُش بحكم وفاته. واستقر في تقدمة حسن الكَجْكَلي بعد موت يلبغا المجنون.
واستقر فارس الحاجب الكبير في نيابة صفد بعد القبض على أحمد بن الشيخ على.
* * *
_________________
(١) كان تمراز أثيرا عند الظاهر برقوق، وارتقت مكانته عند الناصر فرج حتى صار أمير مجلس ثم نائب السلطنة، ولكنه خامر على السلطان، وكان موته خنقا سنة ٨١٤، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٥٦.
(٢) قلعة الصبيبة وقد تسمى قلعة بانياس، وقد جاء في صبح الأعشى ١٢/ ١٠٥ أنها من أجل قلاع الشام وأمنعها، وكانت لها نيابة تعرف بنيابة قلعة الصبية يليها نائب من أجناد الحلقة أو مقدميها عن نائب دمشق، وقد أصبحت نيابة في عهد السلطان فرج، انظر أيضا: Vrn Berchem et . Fatio: Voyage en Syrie (J.A S) ١٨٩٥. LP ١٤٧.
(٣) في ظ، ل "الخطيري"، والتصحيح من السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٥٧٦، وإن ذكر هناك أنه نقل لنيابة الإسكندرية سنة ٨٠١ بعد قطلبغا الخليلي، ولكن السخاوى يعود ٦/ ٧٤٥ فيخطئ في هذه المسألة حيث يشير إلى أنه ظل بنيابتها حتى سنة ٨٢١، واستقر بعده ناصر الدين محمد بن العطار.
[ ٢ / ٤٦ ]
وفيها مات تقى الدين بن وهبة وكان يباشر قبض لحم الدور، فوُجد له أكثر من عشرين ألف دينار، وخلَّف أربع بنات فقام الوزير تاج الدين حتى أثبت أنهن نصرانيات فمنعهن الميراث، وحمَل المال كله إلى الملك الظاهر فوقع منه موقعا وخَلع عليه خلعة هائلة.
وفى النصف من ربيع الأوّل تولى برهان الدين العَذْرَاوى قضاء صفد ولبس الخلعة عند السلطان.
وفى تاسع ربيع الآخر صُرف شهاب الدين رَسْلان الصَّفدى عن ولاية القاهرة واستقر شهاب الدين أحمد بن الزين عمر الحلبي.
وفيها أرسل صاحب إرْبل (^١) يخبر أن اللنك توجّه إلى جهة هذه البلاد، ثم توجّه إلى بغداد.
وفيها مات أحمد بن الشيخ على الذي كان نائبَ صفد، وحُمل موجوده إلى السلطان وقيمته نحو عشرة آلاف دينار أكثرها مماليك وخيل وجمال وسلاح.
وفى رمضان إستقر يلبغا السالمي في نظر الشيخونية عوضا عن الأمير فارس، وكان [بعض الصوفية] كرروا الشكوى بسبب انقطاع جوامكهم، كما صنع في خانقاه سعيد السعداء قبل ذلك بمدة، وقطع جمعًا كثيرًا منهم لاتصافهم بغير شرط الواقف، وضيّق على المباشرين وألزمهم بحمل الحساب وصرف المعاليم بنفسه، وفرح به أهلها.
وفى أواخر رمضان قَبض على أوصياء الكُلُسْتَانى وذكر أن الوصية التي أخرجوها زوّروها، فحضروا عند السلطان فضرب بعضهم ثم ردّهم إلى القاضي المالكي فحبسهم، ثم أحضر
_________________
(١) إربل بكسر الهمزة والباء وسكون الدال، وذكر مراصد الاطلاع ١/ ٥١ أنه لا يجوز فيها فتح الهمزة، وأشار إلى أنها "مدينة كبيرة في فضاء من الأرض واسع ولها قلعة حصينة ذات خندق عميق … وهى على تل عظيم من تراب"، وأشارت بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٢١، إلى ما يقرب من هذا، وزادت عليه بأن ذكرت أنها واقعة بين الزابين الكبير والصغير، ثم ذكرت ماوصفها به ياقوت وإطراء المستوفى لجودة غلتها خصوصا القطن؛ انظر أيضا نفس المرجع ص ١٢٢ حاشية رقم ا.
[ ٢ / ٤٧ ]
الشهود، فكشف رأس زين الدين عبد الرحمن بن على التَّفَهْنى، وكان ملازمًا للكلستاني، فشهد في وصيته، فوجد ابن خلدون فيها ما أنكره السلطان ملحقا فتغيّظ على الشهود لأنه رأى الملحق بخطِّه ولم يصدر (^١) عنه. ثم حكم ابن خلدون بإبطال الوصية وأطلق الشهود من الحبس بعد ذلك.
* * *
وفيها كان الرخص المفرط بالبلاد الشامية، فذكر العينتابي أن القمح بيع بدون العشرة كل مدّ (^٢)، وهو إردب وسدس مصرى، والشعير بثلاثة دراهم.
وفي آخر جمادى الأولى استقر بيبرس - ابن أخت السلطان - دويدارًا عوضا عن قلمطاى ونوروزُ (^٣) أمير آخور عوضا عن تانى بك، وعلى باى رأس نوبة عوضا عن نوروز، ويشبك خزندارًا عوضا عن على باى، واللكاشُ أميرَ مجلس عوض بيبرس، وتغرى بردى أمير سلاح (^٤).
* * *
وفي جمادى الآخرة انتزع السلطان الاسكندرية من ابن الطبلاوى وأعادها لناظر الخاص، واستقر أخو فخر الدين بن غراب في نظرها واسمه ماجد، وكان ذلك بعناية يشبك الخزندار، واشترط على فخر الدين أن يشاوره في الأمور.
وأرسل أمير فرج الخطيرى بالكشف على ابن الطبلاوى وعلى تاج الدين قاضي الإسكندرية، ثم رُسم بإحضاره، فلما قدم بين يدى السلطان قام الشكاة في حقه وبالغوا في الشكوى، فأمر السلطان بضربه فضُرب بالعصىّ على رجليه بعد العصر يوم الجمعة ووُكِّلَ به.
_________________
(١) فى ز، هـ "يعتذر".
(٢) في هامش هـ بخط البقاعي "لعله مكوك".
(٣) في هامش هـ بخط البقاعى "قد تقدم أن نوروز سجن في هذه السنة فمتى أطلق؟ ".
(٤) في هامش هـ بخط الناسخ "كل ذلك تقدم فيحرر".
[ ٢ / ٤٨ ]
واتفق أن أول شوال يوم الجمعة، [فاتفق (١)] الذين ينظرون في النجوم [أنه (٢) تحدث نكبة] عظيمة في غضون هذا الشهر فإن نجا نجا إلى آخر السنة، وإن نجا منها طال عمره جدا، وبلغه شئ من ذلك، وكان كثير التنقيب عن ذلك فقلق وتوهم وصلى العيد وهو في غاية الوهم، فلما فرغ سالمًا تصدق بأشياء.
ثم في الخامس من شوال ابتدأ بالسلطان الضعف، وكان قد لعب بالرمح في ذلك اليوم - يوم الثلاثاء - ورجع، فقُدّم له عسل نحل كَخْتاوي (^٣)، فأمعن في الأكل منه فأصابته حمى حادة فانغمر، وواظبه الأطباء فأرجف بموته يوم السبت تاسعه، وتصدق في مدة ضعفه بصدقات كثيرة جدا.
ووقعت (^٤) بالقاهرة هجة (^٥) عظيمة، وقفلت الحوانيت، وأشيع (^٦) أن الأمراء ركبوا ثم ظهر فساد ذلك، ثم في يوم الأربعاء وقعت هجة عظيمة أعظم من تلك وأرجفوا بموته ثم ظهر أنه أصابه الفواق وظهر عليه الورشكين (^٧) وأحس بالموت، فطلب الخليفة والقضاة والأمراء، وعَهد بالسلطنة لولده فرج يوم الخميس، ثم من بعده لولده الآخر عبد العزيز، ثم من بعده لولده الثالث إبراهيم، وكتب العهد وأوصى بعطايا كثيرة، وقرر أيتمش أتابك العساكر القائم بالأمر ويربي السلطان الجديد (^٨) إلى أن يكبر.
وكان أصحاب الوظائف يومئذ من نذكر
_________________
(١) (١، ٢) فراغ في النسخ وقد أضيف ما بين الحاصرتين لإكمال المعنى.
(٢) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٥٤٩، ص ٧، والنسبة إلى كختا بفتح الكاف وسكون الخاء، وهي بلدة واقعة في أقصى بلاد الشام، انظر تقويم البلدان لأبي الفداء، ص ٢٦٢. Dusseud: op. cit. Carte II B Strange Palastine Under The Moslems P. ٤٧٥.
(٣) خبر هذه الهجة الأولى كله ساقط من ل.
(٤) Dozy: Supp. Dict. Ar. II، ٧٤٧
(٥) فى ز "اشتهر".
(٦) اكتفي دو زي بأن قال إنه الصرع.
(٧) كان عمره يوم وفاة أبيه عشر سنوات، وفى هامش هـ بخط البقاعي: "إلى نصف شوال من سنة إحدى وثمانى مائة.
[ ٢ / ٤٩ ]
فالدويدار الكبير بيبرس ابن أخت السلطان، وأمير آخور سودون قريبه، ويشبك خزندار، وتغرى بردى أمير سلاح.
* * *
فلما دخلت ليلة الجمعة دخل في النزع إلى أن مات وقت التسبيح، فأصبح الأمراء والخليفةُ والقضاةُ مجتمعين في القصر، فأُحضر ولى العهد وأُقْعد على الكرسى، وخُلعت عليه خلع السلطنة، وبايعه الخليفة والقضاة والأمراء (^١). ولُقِّب "الناصر"، وكنى "أبا السعادات".
ثم شرعوا في تجهيز الملك الظاهر، [برقوق]، وتقدّم في الصلاة عليه - خارج (^٢) باب القلعة قبل الزوال - قاضي القضاة الشافعي صدر الدين المناوى، وأخرج بجنازته إلى الصحراء فدُفن بتربته التي أنشأها، وكان في جملة وصيّته أنها تكمّل، وعين القدر الذي يُصرف عليها، ففُعل ذلك بعده.
وكان من جملة أوصيائه يَلْبُغا السَّالِمي والقاضي الشافعى وسعد الدين بن غراب ناظر الخاص.
وكانت (^٣) جنازةً مشهودةً لم يُر بعدَ جنازة الناصر محمد بن قلاون جنازةُ سلطانٍ مثلها.
وخُطب للناصر [فرج] على المنابر بمصر والقاهرة في هذا اليوم.
* * *
وفي صبيحة هذا اليوم بَشَّر أمينُ النيل ابنُ أبي الرداد بزيادة النيل.
واستمر أيْتَمش بالولاة في البلاد. فكان تَنَم بدمشق، ودمرداش المحمدى بحماة، وآقبغا الجمالي بحلب، وألْطَنْبُغُا العثماني يصفد، ويونس الظاهري بطرابلس، وسودون الظريف بالكرك.
_________________
(١) "الأمراء" غير واردة في نسختى ز، ل.
(٢) عبارة "خارج باب القلعة قبل الزوال" وغير واردة في ظ.
(٣) خبر الجنازة غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٥٠ ]
وكان أول ما تغير (^١) من الأحوال أن الأُستادار يلبغا المجنون قُبض عليه ونُهِبتَ داره، واستقر عوضه مبارك شاه ثم صُرف، واستقر عوضه في الأُستادارية تاجُ الدين بن أبي الفرج مضافًا إلى الوزارة.
* * *
وأول (^٢) مابدا من الفساد في النقود أن الدينار الهرجة كان بثلاثين، والبندقى بأربعة وعشرين، فنودى أن تقع المعاملة في الأفْلورى بثلاثين والهرجة بستة وثلاثين، وأُنفق على المماليك كل واحد، ألف درهم وهؤلاء الخواص (^٣)، وأما مَن دونهم فكل واحد: خمسمائة.
ثم قُبض على جماعة من الأُمراء منهم رَسْطَاى وتَمْراز وتَمِرْبغَا وبَلاط وطولو.
وحضر القضاة للبس الخلع بسبب السلطنة فخُلع على بعض الأمراء، فقامت هجة فنزل القضاة ومن معهم هاربين، وظهر أنهم أمسكوا أربعة أمراء مقدّمين، وهم: رَسْطاي وتمراز وتمريغا المنجكي ويلبغا المجنون وجماعة دونهم.
وخُلع على الأمير الكبير وأمير سلاح والدويدار.
ثم في الخامس والعشرين من شوّال جدّدوا الأيمان للسلطان [الناصر فرج] والأمير الكبير، وتولى يلبغا السالمي تحليف المماليك مع بعض الموفِّقين حتى استوفاهم في عدّة أيام، وكان عدة من أُنفق عليهم من المماليك المشتروات ومماليك الخدمة المختصة بالسلطان أربعة آلاف إلا مائة وثلاثين، وكان قَدْر ما أُعطى كل واحد منهم بوصية الظاهر [برقوق] ألف درهم وذلك في حادى عشري شوال.
وفى أواخر شوال أشار يلبغا السالمي على الأمير أيْتَمُش أن يقرّر ما يُرْتَجع من مالِ من يُقبض عليه مِن الأُمراء على شيءٍ معين، لأن الأمير كان إذا قُبض عليه يقاسِي من كان يباشر
_________________
(١) في ز، ل "تغير عليه".
(٢) خبر فساد العملة غير وارد في نسختى ز، ل.
(٣) أي الخاصكية.
[ ٢ / ٥١ ]
عنه - بسبب المرتجع من تركته - البلاء المبرم، فاستقر الحال أن يكون على الأمير المقدم خمسون ألف درهم، وعلى الأمير الطبلخاناه عشرون ألف درهم، وعلى من معه إمرة عشرين عشرة، آلاف درهم، وعلى أمير عشرة: خمسة آلاف درهم، وكتبت بذلك مراسيم وخُلدت في الدواوين، واستقر الحال على ذلك.
وفيه صرف الشهاب أحمد بن الزين الشامى من ولاية القاهرة واستقر عيسى الشامي، وكان ابن الزين هرب ثم ظُفر به فضرب بالمقارع وصودر.
وفيها ثار تنم - نائب الشام - فأظهر الخلاف وملك القلعة وطرد النائب بها واستمر على الخطبة للناصر فرج، وكان المتكلم في الدولة الناصرية بالقاهرة أرسل نائبًا لحفظ القلعة، فاتفق وصوله بعد أن ملك تنم القلعة فلم يُمكنه من دخولها، ثم أظهر أن رجلًا فداويا أراد الفتك به فقُبض عليه ومعه سكين، وقرّر بحضرة الناس فأقر أن كبير الأمراء المصريين أرسله لذلك فتنمر وأظهر ما كان يُبطن، وكاتب نوّاب البلاد فأطاعوه، ووثب نائب حماة فملك القلعة، وكذلك نائب صفد
وأما نائب قلعة حلب فأخذ حذره ولم يُمكن نائب حلب من قلعتها ولما (^١) قبض المماليك النفقة تصرّفوا فيها، وكان أكثرها دنانير، فرخص سعر الذهب لكثرة وجوده في أيدى الناس إلى أن صار الهرجة بخمسة وعشرين والإفرنجي بعشرين، ثم نودي في ثامن ذي القعدة أن سعر الإفرنجي ثمانية وعشرون والهرجة بثلاثين.
وتوجه علاء الدين الطبلاوى من القدس إلى دمشق، فاستقر به الأمير تنم في خدمته وكان استدعاه إليه.
وفى رابع عشر ذي القعدة سعى الشيخ أصلم في وظيفة مشيخة الخانقاه بسرياقوس
_________________
(١) هذا الخبر غير وارد في ظ، ولكن أمامه في هامش هـ: "سعر الذهب سنة إحدى وثمانى مائة".
[ ٢ / ٥٢ ]
وكان الذي قْرّر عوضه فيها - وهو الشريف فخر الدين - قد مات، فأجيب (^١) إلى سؤاله واستقر.
وفي ذي القعدة صرف يلبغا السالمي عن النظر على المدرسة الشيخونية وما معها وقرّر مكانه أرغون شاه البيدمري، وكان السالمي قد شدّد على أهل الشيخونية ومدرسيها خصوصا مدرس الشافعية وهو قاضي القضاة صدر الدين المناوى، وأشاع السالمي عنه أنه فرح بموت الملك الظاهر وأنه لما سمع بموته سجد شكرًا الله تعالى.
فلما بلغه ذلك تأذى به وخشي ما يترتب عليه، فركب إلى شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى فخضع له وشكى إليه حاله مع السالمي، وكان السالمي قد تسلط على الشيخ بأمر آخر، فركب الشيخ معه وطافا على الأمراء إلى أن عُزل السالمي واصطلح الشيخ والقاضى وكان ما بينهما متباعدا قبل ذلك.
وفى (^٢) سابع عشر ذي القعدة عُقد مجلس بشيخ الإسلام والقضاة عند الأمير الكبير وسئلوا عن المال الذى خلفه الملك الظاهر بالخزانة: هل يورث عنه أوهو لبيت المال؟ فقال البلقينى: "ما كان متحصلًا له من إقطاعه ومن تجارته فهو لورثته، وما عدا ذلك فهو في بيت المال"، فقيل له: "إنه مختلط"، فقال: "يُجعل لورثته منه جزء"، فاختلفوا من الثلث إلى السدس، وقيل إن الشيخ قال: "يُجعل له الخمس، ولم يثبت ذلك.
وفى ثالث عشرى ذي القعدة ولي السالمي الأستادارية الكبرى، وصرف تاج الدين ابن أبي الفرج، فكان منذ وفاة الظاهر - قد وليها أربعة أنفس في مدة شهر وثمانية أيام، وكانت مباشرة أبي الفرج فيها دون الشهر.
_________________
(١) ضمير الغائب هنا عائد على الشيخ أصلم.
(٢) هذا الخبر والتالي له غير واردين في ظ.
[ ٢ / ٥٣ ]
وفيه قُبض على سودون قريب السلطان، بسبب (^١) أنه امتنع من تسليم الإصطبل ليسكنه الأمير الكبير، واستقر عوضه أمير آخور سودون الطيار.
وفيها في الثالث عشر منه صُرف تاج الدين بن أبي الفرج من الوزارة، واستقر عوضه شهاب الدين بن قُطَيْنَة، وتسلَّم تاج الدين المذكور، وكانت مدة ولايته الوزارة دون شهر (^٢).
وفي سلخ ذي القعدة صُرف شمس الدين الشاذلى عن حسبة مصر وأُعيد الشيخ نور الدين على (^٣) بن عبد الوارث إليها.
وفي مستهل ذي القعدة صُرف الشيخ تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر المقريزي عن وظيفة الحسبة بالقاهرة، واستقر عوضه الشيخ بدر الدين محمود بن أحمد العينتابي الحنفى، وهي (^٤) أول ولاياته لها، وكان قبْل ذلك طالبا بالظاهرية فأُخرج منها فتوجّه إلى بلاده، ثم عاد وهو في غاية القلة فتردّد إلى الأمراء فسعى له بعضهم - وهو جَكم - في حسبة القاهرة فوليها في هذا التاريخ سابع ذى الحجة فلم تقم معه سوى بقية الشهر، فلما استهل المحرم استقر جمال الدين محمد بن عمر الطنبدى، وصُرف العينتابي، وكان القائم في ذلك كزل دويدار أيتمش. قرأت ذلك في تاريخ العينتابي، ثم أعيد العينتابي في رابع عشر ربيع الآخر سنة اثنتين ثم عُزل منها بعد شهر وأُعيد المقريزى.
_________________
(١) عبارة "بسبب … الأمير الكبير" س ٢ غير واردة في ظ.
(٢) بعد هذا في ظ "واستقر يلبغا السالمي في وظيفة الاستادارية" وهو غير وارد في ز، لوروده أعلاه ص ٥٣ س ١٦.
(٣) هو على بن محمد بن عبد الوارث القرشي التيمي البكرى الشافعى المولود سنة ٧٤٣، مهر في الفقه وكان شديد الإنكار على كل أمر منكور، هذا وقد ولى الحسبة في مصر أكثر من مرة، ومات سنة ٨٦٣، راجع عنه السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ١٠٤٦.
(٤) من هنا حتى نهاية ولايات العينى للحسبة س ١٥ غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٥٤ ]
وفي الرابع من ذى الحجة صُرف ابن قُطْينة عن الوزارة واستقر عوضه فخر الدين بن غراب، وكان يباشر نظر الاسكندرية.
وفيها (^١) وصل قاصد نائب (^٢) الشام، فذكر أنه (^٣) طائع وسأل استمراره على نيابة الشام وتحليف الأُمراء له ففعلوا ذلك، وحلف الأمير الكبير ومن معه بحضرة القضاة وشيخ الإسلام ووضعوا خطوطهم بذلك، ووجه قاصده إليه بذلك.
وفى ذى الحجة وصل أسَنْبُغا الدويدار إلى سَلمية (^٤) فليس نُعَيْرٌ أميرُ العرب خلعة السلطان وأظهر الطاعة وجَهَّز التقدمة، وكان قبْل ذلك قد اتفق مع قَرَا يوسف أمير التركمان وحاصرا الأمير دمشق (^٥) بن سالم الدوكاري التركماني مدة طويلة ثم اصطلحوا.
وفي هذه السنة حاصر أبويزيد بن عثمان مَلَطْيَة (^٦) والأبلستين (^٧) فتسلمها وحاصر درندة (^٨)
* * *
_________________
(١) هذا الخبر بأكمله غير وارد في ظ.
(٢) كان نائب الشام في ذلك الوقت هو الأمير تنم سيف الدين الحسنى الظاهرى برقوق، وقد أخذ في الخروج على السلطنة بعد موت برقوق كما سيرد فيما بعد، أنظر ما سبق ص ٥٢، س ٧ وما بعده، والسخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٨٣.
(٣) أى "تم".
(٤) بلدة فى ناحية البرية من أعمال حماة في قول، وحمص في قول آخر، وهى على مشارف الصحراء، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٧٣١ Le Strange Palestine Under the Moslems، p. ٥٢٨.
(٥) هو سيف الدين الدكزى دمشق خجا بن سالم التركماني وأمير التركمان، ظل معظم حياته خارجا على السلطنة في مصر، هذا وقد كان قتله على يد نعير بن حيار بن مهنا أمير العرب سنة ٨٠٦، راجع عنه السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٨٢٣.
(٦) ملطية بفتح الميم واللام والياء وسكون الطاء، وتلحن العامة فتفتح الميم واللام وتكسر الطاء وتشدد الياء كما ذكر مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٠٨ حيث أشار إلى أنها من بناء الإسكندر، وتعتبر ملطية من أهم المدن الواقعة على حدود الفرات شرقًا، ويسميها الروم Miletene وكانت من أكبر الثغور الإسلامية فى مواجهة البيزنطيين، وقد أمر المنصور سنة ١٣٩ هـ (= ٧٥٦ م) بتجديدها وبناء مسجد بها، انظر تفصيل ذلك عنها في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٥٢ - ١٥٣، Le Strange: op. clt. pp. ٤٩٩ - ٥٠٠. وما ذكره هناك من المراجع العربية والنصوص التي نقلها عنها.
(٧) سبق التعريف بها.
(٨) درندة، وقد تعرف أيضا بطرندة (بضم الطاء وفتح الراء والدال بينهما نون ساكنة، كما ضبطها مراصد الاطلاع =
[ ٢ / ٥٥ ]
وورد الخبر بذلك في هذا الشهر فجهزوا سودون الطيار لكشف (^١) هذه الأخبار.
وفى ذى الحجة أبطل السالمي مكس العرصة والأخصاص بمنية ابن خصيب (^٢)، ثم أبطل وفر الشّون السلطانية وكُتب به مرسوم، وأبطل كان على البرددار ومقدم المستخرج من المشاهرة التي تحصل من المصادرة، وألزمهما (^٣) بترك ذلك ورفع الظلم عن الناس أجمعين، وأحضر السماسرة فقرر لهم عن كل إردب نصف درهم من غير زيادة على ذلك عن السمسرة والكيالة والأمانة، وشدّد عليهم في ذلك، فكثر دعاء أهل الخير له بذلك.
* * *