١ - إبراهيم (^١) بن أَحمد بن حسين الموصلى ثم المصرى نزيل مكة، أَقام بها ثلاثين سنة، وكان مالكيّ المذهب يتكسّب بالنسخ بالأجرة مع العبادة والورع والدين المتين، وكان يحج ماشيًا من مكة ومات بها. أثنى عليه تقى الدين المقريزى.
٢ - إبراهيم بن أَبي بكر الماحوزى الأَصل ثم الدمشقى، تفقه قليلًا وسلك طريق التصوّف مع الدين المتين، وكان كثير المال ولا يقبل لأَحدٍ شيئًا وينهى أَصحابه أَن يأُكلوا لأَحد شيئًا، وكانت تلك طريقة والده الشيخ أَبي بكر الموصلي، وكان للناس فيه اعتقاد زائد وقلّ أَن يرُدَّ أحدٌ من الأُمراء رسالته، وكان لا يمشى لأحدٍ مطلقا، مع الثروة الزائدة.
مات راجعًا من الحج في المحرم ودُفن بتبوك ولم يبلغ الستين، وكان قد حجّ عشرين حجّة وفى كل مرة يحصل للناس به النفع الزائد، رحمه الله تعالى.
٣ - أَحمد الله بن عبد الرومى ويعرف بالشيخ "صارو (^٢) " وهوه "الأشقر" بالتركية، قدم من بلاده فعظّمه نائب الشام شيخ قبل أَن يتسلطن ثم صار من خواصّه، ثم سكن الشام وكان (^٣) يقبل شفاعته ويكرمه وولَّاه عدّة وظائف، وكان (^٤) كثير الإنكار للمنكر وقد حجّ وجاور. مات في شعبان بحلب - عند شيخ لما ولى نيابتها - وقد شاخ.
_________________
(١) أوردت شذرات الذهب هذه الترجمة بنصها دون الإشارة إلى مصدرها، ويلاحظ أن ابن حجر أعاد ترجمتها في أول وفيات السنة التالية ترجمة رقم ١ ص، وقد انتبه لهذا ابن العماد الحنبلى في شذرات الذهب ٧/ ٣٧٣ فقال "المقدم" يعني في السنة الماضية ٨١٤، هذا وقد سماه المقريزى بإبراهيم بن محمد بن حسين. وقد جاء أمام هذه الترجمة في هامش هـ ترجمة الشيخ محيى الدين النحاس الذي أشار إليه ابن حجر من قبل، ص ٤٩٢ س ٣ - ٥ في أثناء كلامه عن هجوم الجنوية على ثغر دمياط، أما الترجمة التي وردت في هامش هـ فهى "أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشيخ الإمام العلامة القدوة محيى الدين بن النحاس الدمشق الشافعي له أَكثر من مصنف، وألف في الجهاد كتابا حافلا سماه مصارع العشاق، استجاب الله له. . . أول له فيه وهى: أحمدك اللهم وأسألك رتبة الشهادة. واختصر هو نفسه كتابه هذا، وله: تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين في الحوادث والبدع، تعين في زمانه".
(٢) في هامش هـ "بل صولا"، ولكنه هكذا كما في المتن في السخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٣٧٣.
(٣) المقصود بذلك الملك المؤيد شيخ.
(٤) المقصود بهذا صاحب الترجمة.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٤ - أَحمد بن علي بن أَحمد بن محمد بن سليمان بن حمزة الدمشقي ثم الصالحي الحنبلي، شهاب الدين بن فخر الدين بن نجم الدين بن عزّ الدين، خطيب الجامع المظفري (^١).
٥ - أَحمد بن محمد بن مفلح الصالحي الحنبلي، شهاب الدين أَخو الشيخ تقي الدين، وُلد سنة ٧٥٤ واشتغل قليلًا وسمع من جماعته، ثم انحرف وسلك طريق الصوفية والسماعات، ومات أَبوهما (^٢) الشيخ شمس الدين سنة ثلاث وستين.
٦ - أَحمد بن محمد بن أَبي القاسم الحوارى (^٣) ثم العثماني شاهدُ المطبخ السلطاني، كان محبًّا في أَهل الخير. مات في ثالث ربيع الأَول، وكانت مباشرته للمطبخ من أَول دولة الأَشرف فأَقام في الوظيفة المذكورة نحو الخمسين سنة.
٧ - أعظم شاه غياث الدين بن إسكند شاه بن شمس الدين، السجستاني الأَصل ملك الهند كان غلبه سلفه على دلّى بعد رجوع اللنك، وكان اللنك لما دخل الهند حاربه يلُّو مملوك فيروز شاه بن نصرة شاه ثم انهزم، فلما رجع اللنك إليها يلُّو فخرج عليه خضر خان بن سليمان فقتله وقبض عليه نائبه دولت يار واستولى خضر على المملكة. فلما مات قام بعده ولده مبارك شاه في مُلك دلّى وقام شمس الدين السجستاني في ملك بنجالة (^٤) ثم مات، فقام بعده ابنه إسكندر شاه ثم قام بعده ابنه أَعظم شاه، وكان له حظ من العلم والفهم والخير، وهو الذي أَنشأَ المدرسة البنجالية بمكة والبنجالية الأُخرى بالمدينة، وكان له معروف كثير، ومات في سنة أَربع عشرة.
وملَك ابنه حمزة بعده فشار عليه مملوكه شهاب وقتله فتسلَّط عليه فندو ملِك الكفرة فقتله، ثم ثار ولد فندو عليه فقتله وتسمّى "محمدا" وأسلم وتلقب جلال الدين أَبا المظفر،
_________________
(١) ويعرف أَيضا باسم "جامع الجبل" وبهذا الاسم ورد في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٣٥.
(٢) هو شمس الدين أَبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد، راجع عنه الشذرات ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠.
(٣) في هـ "الحوراني" لكن انظر الضوء اللامع ٢/ ٤٧٣.
(٤) دأب ناسخ هـ على كتابه الجيم بالكاف في الأسماء غير العربية.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
وجدّد مآثر من شعائر الإسلام والمساجد، وأَرسل إلى مكة بأَموال يتصدّق بها سنة اثنتين وثلاثين، ثم أَرسل هدية إلى مصر بعدها وطلب التقليد من الخليفة فجُهّزِ إليه مع رسوليه مهمل (^١) وبرغوت في سنة ثلاث فأَعاد جوابه سنة أَربعٍ وصحبته مالٌ للخليفة، وللسلطان هدية.
٨ - آقبغا (^٢) القديدي
٩ - وتمراز (^٣) الناصري.
١٠ - وجانم (^٤).
١١ - وحاجى بن الأَشرف شعبان، تقدموا (^٥) في الحوادث.
١٢ - حسن بن علي بن عبد الرحمن الأَذرعى. ثم الصالحي بدر الدين بن قاضي أذرعات، تفقَّه في صباه على الشرف بن الشريشي والنجم بن الجابي، وتعالى الأَدب وفاق في الفنون، ودرّس وأَفتى وناظر، وناب في الحكم ثم تركه تورّعًا، وولى عدّة إعادات، وهو مِمَّن أذن له البلقيني بالإفتاء لما قدم الشام سنة ثلاث وتسعين وكان يثنى عليه كثيرًا، ودخل القاهرة بعد الكائنة العظمى، وكانت بيننا مودّة وسمعْتُ منه نظما وسمع منّي، وكان بآخره قد انجمع عن الناس. مات بالطاعون في المحرم رحمه الله تعالى.
_________________
(١) في هـ "مهمك".
(٢) ترجم له الضوء اللامع ٢/ ١٠١٨، وقال "يعرف بدوادار يشبك" كان مقدما عند يشبك ثم استقر عند الناصر دوادارًا صغيرًا وأمره، عشرة، وكانت له وجاهة ومعرفة ويقتدى برأيه في كثير من الأمور. قاله شيخنا في إنباته".
(٣) ترجم له الضوء اللامع ٣/ ١٥٦ ترجمة مطولة فراجعها هناك.
(٤) الأرجح أنه سيف الدين جانم الظاهرى الذي ولى نيابة حماة وطرابلس، ثم أصبح مقدم ألف، راجع عنه المنهل Wiet: Les Biographies du Manhal، No. ٨٠٣. jjhall
(٥) يقصد بذلك أقبنا القديدى وتمراز الناصري وجانم الظاهري وحاجي بن الأَشرف.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
١٣ - خاير باك. تقدّم في الحوادث.
١٤ - خليل (^١) بن عبد الله الأَذرعى المعروف بالقابونى، كان صالحًا مباركًا منقطعًا عن الناس مثابرًا على العبادة قليلَ الكلام كثير الحجّ مع فقْره، وكان الناس يأْتمنونه على الصدقات التي يريدون إرسالها إلى مكة، وكان أَهل مكة يستبشرون به إذا حجّ لكثرة إحسانه إليهم، وكان للشاميّين فيه اعتقاد زائد.
مات في صفر بالطاعون وله ثلاث وسبعون سنة، وحضر الناس جنازنه حتى النائب؛ وقد نسخ الكثير، وخطُّه حسن.
١٥ - عبد الرحمن بن أَحمد بن محمد بن أَبي الوفا الشاذلي، أَبو الفضل بن الشيخ شهاب الدين. اشتغل في صباه قليلًا وتعالى النظم فقال الشعر الفائق، وكان ذكيًّا حسن الأَخلاق لطيف الطباع، غرق في بحر النيل هو ومحمد بن عبد الله البَشْكالُسِي (^٢) وعبد الله بن أَحمد بن محمد التنسى جمال الدين قاضي المالكية وابن قاضيهم. ومن نظمه أَراه في مرثية محبوبٍ له:
مَضَتْ قامَةٌ كَانَتْ أَلِيفَةً مَضجَعى … فَلِلَّهِ أَلْحَاظٌ لَهَا ومَرَاشِفُ
وللهِ أَصْدَاغٌ حَكَيْنَ عَقَارِبًا … فهُنَّ عَلَى الحُكْمِ المعنَّى سَوَالِفُ
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَمْسِ إِلَّا مِنَ الجفا … وإنِّي علَى ذَاكَ الجفّا اليوْمَ آسِفُ
رَعَى اللهُ أَيَّامًا وَناسًا عهِدْتُهُمْ … جِيَادا، ولَكِنَّ اللَّيَاليِ صَيارِفُ
_________________
(١) أمام هذه الترجمة في هامش ز "هو والد شيخنا الشيخ عبد الرحمن" أي شيخ الصيرفي على بن داود الجوهرى، أما عن عبد الرحمن هذا فراجع الضوء اللامع ٤/ ٢٢٣.
(٢) انظر فيما بعد ترجمة رقم ٢٦ ص ٥٠٤، وكذلك الضوء اللامع ٨/ ٣٢٥، ٤/ ١٨٣.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
ومن نظمه من غزلٍ قصيدةٌ على هذا الرويّ:
وبي ذَهَبِيُّ اللَّوْن صِيغَ لمِحْنَتِى … يُطِيلُ امتحانًا لى ومَا أنا زائِفُ
وَفِي فَمِهِ شَهْدٌ وشُهْدٌ مكرّرٌ … وفِي خَدِّهُ وَرْدٌ ووِرْدٌ مُضَاعَفُ
له أَعْيُنيِ - أَنيَّ رأَتْه - توابِعٌ … وأَعيُنُه أَيضا لقَلْبِي خواطِفُ (^١)
١٦ - عبد السلام بن محمد الزرْعى أحد سكان المجاهديَة بدمشق، كان خيرًا أمينًا موثوقًا به، قرأْتُ ذلك بخطِّ ابن حجيّ .. مات في أَواخر السنة.
١٧ - عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث البكرى المالكي، أخو شيخنا نور الدين (^٢) المقدَّم ذكره ونسبُه في سنة ستٍ وثمانمائة. مات فيها بَينبع راجعًا من الحج في المحرم.
١٨ - عقيل بن سريجا بن محمد بن سريجا بن محمد الملطيّ الأَصل المارديني نزيلها، قطب الدين أَبو عبد القاهر بن المحقِّق زين الدين، اشتغل على أَبيه وحدّث عنه بشيء من تصانيفه بحلب، قال القاضي علاءُ الدين في تاريخ حلب: "كان شيخًا حسنًا إلى الكهولة أَقرب، قدم علينا بلادنا سنة ثمانٍ وتسعين فكتب عنه شيخنا برهان الدين [الحلبي] شيئًا من نظم أَبيه الشيخ سريجا، وتكلَّم على الناس بالجامع الكبير؛ وكان كثير الاستحضار ورجع إلى بلاده بحصن كيفا (^٣) فمات هناك في هذه السنة"؛ ومن إنشاده عن أَبيه:
حِفْظُ الحَدِيثِ رِوَايَةٌ ودِرَايَةٌ … وعُلُومُه سَنَدٌ (^٤) إلى الإيمان
لا يَجْحَدَنِّي من حَدَاهُ عَلَى الفَتَى الْ … نَّحْريِرِ بعد تِلاوَةِ القُرْآنِ
_________________
(١) جاء بعد هذا الشعر في نسخة ز بخط الصيرفي "وقد رأيت بخطه مدحا في المصنف وغيره، وكتب شيخنا تلوه: هذا خط أَبي الفضل محمد بن الشيخ شهاب الدين أَحمد بن الشيخ محمد بن وفا الشاذلي، رحم الله شبابه وعوضه الجنة. مات غريقًا في سنة ٨١٥"، قلت [أي الصيرفي] وأما في معجمه [أي في معجم شيوخ ابن حجر] فسماه وأرخه كما هنا.
(٢) انظر ما سبق ص ٢٨١، ترجمة رقم ٢٣، والضوء اللامع ٥/ ٣٥٧.
(٣) بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر.
(٤) "تسند" في الأصل، هـ، والضوء اللامع ٥/ ٥١٨، وقد صححناه إلى ما بالمتن ليستقيم المعنى.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
وهي طويلة.
١٩ - على بن سيف (^١) بن علي بن سليمان، الشيخ نور الدين اللواتي الأَصل الإنباري النحوى المصرى نزيل دمشق، وُلد سنة بضعٍ وخمسين بالقاهرة ونشأَ بغزَّة يتيمًا فقيرا فحفظ "التنبيه"، ثم دَخَل دمشق فعرضه على التّاج السبكي فقرره في بعض المدارس واستمرّ بدمشق، وأَخذ عن العُنَّابي وغيره، ومهر في العربية وشغل الناس بدمشق، وأَدّب أَولاد ابن الشهيد، وقرأَ عليه "التيسيره"، وسمع من الكمال بن حبيب وابن أَميلة وغيرهما، وكان خازن كتب السميساطية وحصّل كثيرًا من الوظائف والكتب، وفاق في حِفْظ اللغة، وعنى بالأُصول فقرًا "مختصر ابن الحاجب" دروسًا على المشايخ، وأَكْثَرَ مطالعة كتب الأَدب فصار يستحضر من الأَنساب والأَشعار والأَخبار شيئًا كثيرًا، ولم يتزوّج قط، ثم نُهب جميع ما حَصّله في فتنة اللنك.
وكان عارفًا بأيّام النَّاس حسن الخطِّ كثير الانجماع، دخل القاهرة بعد الكائنة العظمى فأَقام بها وحَصَّل كتبًا، ثم قدم دمشق ثم رجع فعظَّمَهُ تمراز - وكان يومئذٍ نائبًا - وتعصّب له ففوّض له مشيخة البيبرسية بعد موت شيخها فعارضه جمال الدين الأُستادار وانتزعها منه لأَخيه شمس الدين أَلبيرى، ثم قرره في تدريس الشافعي (^٢) بعد موت جلال الدين بن أَبي البقاء، فعارضه جمال الدين أَيضا وانتزعها منه لأَخيه وعوّضه تدريس الشيخونية فدرّس بها يومًا واحدًا ثم نزل لى عنها بمال واستمرّ على الجماعه، وحدّث بالبيبرسية بـ "سنن أَبي داود" و"جامع الترمذي" عن ابن أَميلة وبغير ذلك، وحدّث بالفصيح بسماعه من ابن حبيب، وسمعْتُ منه يسيرًا، وكان فقير النَّفس شديد الشكوى، وحصل له شيء اشترى به كتبا، ثم تحوّل بما جمعه إلى دمشق في هذه السنة.
وذكر لنا القاضي علاء الدين أَنه قرأَ عليه جزءً جمعه شيخه العنَّابي في الفعل المتعدّى والقاصر وأَنه لم يستوعبه كما ينبغي، قال: "وذكر أَن في الإصبع إحدى عشرة لغة، فأَنشدته
_________________
(١) "سند" في الشذرات ٧/ ١٠٧، وهي بلا تنقيط في هـ.
(٢) الوارد في الضوء اللامع ٥/ ٧٧٠ أنه قرره في مشيخه الصلاحية المجاورة الشافعي.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
البيت المشهور وفيه عشرة، وطالبْتُه بالزائدة فلم يستحضرها لكنه صمّم على العدّ، وذكر لى أَنه جمع جزءًا في الردّ على تعقيبات أَبي حيان لكلام ابن مالك" انتهى.
مات بالشام في ذي القعدة عن نحو سبعين سنة، وتفرّقت كتبه شذر مذر.
٢٠ - على بن محمد بن علي بن عبد الله الحلبي، علاء الدين بن القوصى (^١)، نشأَ بدمشق واحترف النسخ والشهادة، ثم وقّع على الحكام وناب في الحكم عن البرهان الصنهاجي المالكي، وولى قضاء المجدل وتوقيع الدست ثم قضاء غزة بعناية فتح الله وكان صديقه قديمًا، ثم ولى قضاء دمياط مضافًا لغزَّة ومشيخة البيبرسية بالقاهرة وخطابة القدس؛ وكان متواضعًا بشوشًا كثير المدارة والخدمة للناس ولا يمرّ به أحد إلَّا أَضافه وخدمه وراح هو يشكره، وقد سمع في صباه من ابن أَميلة وجماعةٍ من أصحاب الفخر وابن القوّاس على ما أَخبرنى به، وكانت بيننا مودّة، ومات في أَواخر السنة.
٢١ - فيروز الخزندار الرومى، تربّى مع الناصر فرج من صغره فاختص به وكان جميل الصورة نافذ الكلمة، وولى نظر الخانقاه بسرياقوس ومات في تاسع رجب وهو شاب، وكان عمَّر أماكن كثيرة ووقف وقْفًا على تدريس (^٢) وغيره فاستولى الناصر على جميع أوقافه فصيّرها للتربة الظاهرية.
٢٢ - قاسم بن أَحمد بن أَحمد بن موسى بن أَحمد بن حسين بن يوسف بن محمود، الحلبي الأَصل العينتابي الكتبي، أَحد الفضلاء في الحساب والهندسة والنجوم (^٣) والطلسمات وعلم الحرف والطب، وكان مفرطًا في الذكاء، وهو ابن أخي القاضي بدر الدين العينتابي وهو الذي ترجمه، ذكر أَن مولده في سنة تسع وتسعين ومات في رابع عشر المحرم مطعونًا بمصر وصُلِّىَ عليه بالجامع الأَزهر، وكان له صديق يقال له خليل بن إبراهيم الخياط من
_________________
(١) والقرمى" في هـ، والضوء اللامع ٥/ ١٠٦٦.
(٢) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٥٩٥ أن هذا التدريس كان بالأزهر.
(٣) "النحو" في الضوء اللامع ٦/ ٦٠٤.
[ ٢ / ٥٠١ ]
أَهل بلده، فقال لمّا رأى جنازته وقد صُلِّيَ عليها مع من حضر صلاة الجمعة: "يا رب اجعلنى مثله" فمات ليلة الجمعة المقبلة وصُلِّىَ عليه كما صُلِّىَ على صديقه، وعاش أَبو قاسم بعده مدّة.
٢٣ - قزدمر الحسنى، تقدّم في الحوادث.
٢٤ - محمد بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان الحلبي، الشيخ شمس الدين الناسخ المقرئ، كان ديّنًا خيرًا يتعانى نسخ المصاحف مع المعرفة بالقراءات، أَخذ عن أَمين الدين بن السلَّار وغيره، وأَقرأَ الناس وانتفعوا به، وقد جاور بالحرمين نحو عشر سنين، ودخل اليمن فأَكرمه ملكها، وكان قد بلغ الغاية في حفظ القرآن بحيث أَنه يتلو ما شاء منه ويسمع في موضع آخر ويكتب في آخر من غير غلط، شوهد ذلك منه مرارًا. مات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين، وهو عمّ شرف الدين أَبي بكر الموقّع المعروف بابن النجمي.
٢٥ - محمد بن خليل بن محمد العُرضى، الشيخ شمس الدين الغزى، وُلد قبل سنة ستين، واشتغل بالفقه فمهر فيه إلى أَن فاق الأَقران، وصار يستحضر أَكثر المذهب مع المعرفة بالطب وغيره. مات في جمادى الأُولى.
٢٦ - محمد بن عبيد بن عبد الله البُشْكَالسي، زين الدين، كان أَبوه من أَعيان أَهل مذهبه وناب في الحكم وأَفتى، وحدّث عن عز الدين بن جماعة وغيره، ونشأَ ولده هذا ذكيا فاشتهر ذكره بالفضل، وكان يتعاشر مع جماعةٍ من الفضلاء فاتَّفق أنهم توجّهوا إلى شاطى النيل وركبوا شختُورًا فانقلبت (^١) بهم.
٢٧ - محمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان بن جعفر الحسيني الشريف ناصر الدين ابن كاتب السرّ، كان فاضلًا ماهرًا في الأَنساب، كثير الاشتغال إلَّا أَنه جامد الذهن، وكان كثير التقشُّف لا يتعانى الملابس ولا المراكيب،
_________________
(١) راجع ترجمة رقم ١٥ ص ٥٠٤.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
سمع معنا كثيرًا وكانت بيننا مودّة، وكان أُعجوبةَ زمانه في السّعى كثير الدهاء، دخل القاهرة مرارًا بسبب السّعى لأبيه في كتابة السرّ فكان غالبًا هو الغالب، وحّصل لنفسه في غضون ذلك كثيرًا من الوظائف والتداريس والأَنظار، وكان يتبرّأُ من التشيُع ويُتهم به، قال ابن حجيّ: "كان ديّنا صيّنا لا تُعرَف له صبوة وقد عُين لكتابة السرّ فلم يتَّفِقْ ذلك". مات في صفر بالطاعون وله سبع وثلاثون سنة.
٢٨ - محمد بن علي بن عمر بن علي بن محمد الدمشقي المعروف بابن الإربلى سبط ابن الشريشي؛ مات في المحرّم.
٢٩ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد (^١) بن يوسف الدمشتى، فتح الدين بن الشيخ شمس الدين بن الجزرى نزيل بلاد الروم ثم دمشق، باشر الأَتابكية (^٢) بدمشق إلى أَن مات في صفر مطعونًا، وكان جيّد الذهن يستحضر كثيرًا من الفقه ويقرئ بالروايات ويخطب جيدا، وترجمه ابن حجيّ فقال: "كان ذكيًا جيّد الذهن يستحضر كثيرًا من الفقه ويقرئ بالروايات، أَخذ ذلك عن أَبيه وعن الشيخ صدقة [الضرير] وغيرهما، ومات في صفر مطعونًا ولم يكمل الأَربعين،؛ وقد رأَيْتُه بالقاهرة.
وهو والد صاحبنا الشيخ شمس الدين وعاش بعده دهرًا، وكان قد تسحّب من أَبيه لمّا توجّه إلى بلاد الروم، ثم حضر إلى القاهرة برسالة ابن عثمان بسبب المدرسة الصّلاحية وكانت مع والده، فوثبَ عليها بعده القمنى فنازعه، فتعصبّ للقمنى جماعةٌ فغلب ابن الجزري، فنازع جلال الدين بن أَبي البقاء في تدريس الأَنابكية ونظرها فلم يزل إلى أَن فوّضها له - بزعمه - بركة ثم تصالحا وفوّضها له باختياره، وباشرهما إلى أَن مات.
_________________
(١) في هامش هـ "الصواب في نسبه بعد محمد: ابن إبراهيم بن علي بن يوسف".
(٢) انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٢٩، وعن الجزرى راجع نفس المرجع ١/ ١٣٦ - ١٣٧.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٣٠ - محمد الشبراوى اشتغل كثيرًا وكان مقتدرًا على الدرس فدرّس كتاب "الشفا" وعرضه، ثم درّس "مختصر مسلم" للمنذرى ولم يكن بالماهر. مات في سلخ السنة (^١).
٣١ - محمد بن الحنبلي، شمس الدين، شاهد القيمة كان من كبار الحنابلة وقدمائهم، وكان ورعًا قليل الكلام على سَمْتِ السلف؛ مات في رابع ربيع الأَول وقد بلغ السبعين.
٣٢ - هود بن عبد الله المحايري الدمشقي. مات في أوائل السنة.
٣٣ - يحيى بن محمد بن حسن بن مرزوق المرزوق الجِبْلي (^٢) - بكسر الجيم وسكون الموحدة - الشافعي اليماني، تفقَّه على رضيّ الدين بن أَبي داود (^٣)، وسمع من على بن شدّاد واشتغل كثيرًا، وكان عابدًا دينًا خيرًا يتعانى السماعات على طريق الصوفية ويجتمع الناس عنده لذلك. مات في جمادى الآخرة وقد بلغ ثمانين سنة.
٣٤ - يشبك الموساوي، تقدم في الحوادث.
٣٥ - يوسف بن أَحمد بن عبد الله بن الصّائغ، وهو وَلدُ شيخنا أَبي اليسر (^٤) المقدم ذَكره قريبا، كان ثقيل البدن خفيف الروح كثير المجون حسن المذاكرة، ولى تدريس الدماغية (^٥) ونظر الرباط النَّاصري، ومات في المحرّم.
٣٦ - يوسف بن محمد النحاس، جمال الدين المعروف "بابن القطب"، الحنى، كان يجلس مع الشهود ثم ولى الحسبة مرة ثم ناب في الحكم ثم سعى في القضاء بعد فتنة اللنك فوليه مرارًا، وكان عربًّا عن العلم، وباشر مباشرةً غير محمودة. مات في المحرّم ولم يكمل السبعين.
* * *
_________________
(١) بعدها في ز "وهو والد الشمس الشبراوى المقرئ في الجوق".
(٢) جبلة أو ذو جبلة مدينة باليمن تحت جبل صبره، وتسمى ذات النهرين كما ذكر ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع ١/ ٣١٣.
(٣) "ابن الرداد" في الضوء اللامع ١٠/ ١٠١٥.
(٤) راجع ما سبق ص ٢٩٩ ترجمة رقم ١.
(٥) تنسب هذه المدرسة إلى عائشة زوجة الشجاع محمود المعروف بابن الدماغ مضحك الملك العادل، وقد توفى سنة ٦١٤ فعمدت زوجته إلى داره فجعلتها مدرسة الشافعية والحنفية، والمعروف أن أول شافعي درس بها هو شمس الدين الخوبى، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٣٦ وما بعدها.
[ ٢ / ٥٠٤ ]