١ - إبراهيم بن أَحمد بن إسماعيل الجعفري الدمشقي الحنفي، برع في الفقه وثاب في الحكم ودرس. مات في المحرم.
٢ - إبراهيم بن خليل بن شعبان الصارم أُستادار (^١) الأَتابك أسندمر، مات في ذي القعدة.
٣ - إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير بن علي بن عثمان الحكمي (^٢) اليمنى (^٣)، كان عالمًا صالحًا عارفا بالفقه، درّس وأَفتى وحدّث عن أَبيه. وكان مقيما بأَبيات حسين من سواحل اليمن: وكان يلقّب ضياء الدين. سمع من والده (^٤) ومن محمد بن عثمان بن هاشم الحجري وغيرهما. وحدث.
٤ - أَحمد بن رجب بن حسن بن محمد بن مسعود البغدادي نزيل دمشق، والد الحافظ زين الدين [عبد الرحمن] بن رجب، وُلد ببغداد ونشأَ بها وقرأَ بالروايات وسمع من مشايخها ورحل إلى دمشق بأَولاده فأَسمعهم بها وبالحجاز والقدس، وجلس للإقراء بدمشق وانتفع به. وكان ذا خير ودين وعفاف. ومات في هذه السنة أو التي قبلها (^٥).
٥ - أَحمد بن عبد الله العباسي ثم المصري الحنبلي (^٦) سبط أَبي الحزم القلانسي، مات في جمادى الأُولى: وهو منسوب إلى العباسة (^٧) من قرى الشرقية.
٦ - أَحمد بن عبد الوارث البكري الفقيه الشافعي، شهاب الدين، وهو والد الشيخ نور الدين (^٨) الذي ولي الحسبة، وأَخو صاحبنا عبد الوارث (^٩) المالكي، وجدُّ صاحبنا نجم
_________________
(١) في السلوك، ورقه ٧٦ ب "الرمحدار"، راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٩.
(٢) في ز "الجكمي"، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة ترجمة أحد أقاربه في الضوء اللامع ٤/ ١٤٤.
(٣) راجع الدرر الكامنة ١/ ١٧٤ وحاشيتها رقم ٧، ٤/ ٣٤٢.
(٤) الدرر الكامنة ٤/ ٣٤٢.
(٥) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٣٦٤ "ومات في سنة ٤ أو ٧٧٥، كذا رأيته بخطى (أي بخط ابن حجر نفسه) وأظنني تلقيته من بعض الحلبيين"، وأمام هذه الترجمة في هـ "مسند، وهو والد الحافظ بن رجب".
(٦) نعتته الدرر الكامنة ١/ ٤٨٩ بأنه كان من أعيان الحنابلة.
(٧) سميت هكذا نسبة إلى عباسة بنت أحمد بن طولون، انظر ياقوت معجم البلدان: قصر عباسة، ومحمد رمزي: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية، ج ١ ق ٢ ص ٦٩ - ٧٠، ومراصد الاطلاع، ٢/ ٩١٣.
(٨) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٠٤٦.
(٩) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٣٥٧.
[ ١ / ٣٧ ]
الدين عبد الرحمن (^١). مات في شهر رمضان؛ وقال لي (^٢) شيخنا ابن القطان: "كان عارفًا بالفقه والأصل والعربية، منصفا في البحث، ولي تدريس إطفيح، واعتزل الناس في آخر عمره".
٧ - أَحمد بن محمد بن جمعة بن أبي بكر بن إسماعيل بن حسن الأَنصاري الحلبي الشافعي، ويقال له ابن الحنبلي: سمع من التاج (^٣) النصيبي "جزء محمد بن الفرج الأَزرق"، وأَفتى وحدث وناب في الحكم. مات (^٤) في ذي الحجة عن نحو سبع وسبعين سنة. فإِنّ مولده في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين.
٨ - أَحمد بن محمد بن علي بن سعيد الدمشقي، صدر الدين، أَبو طاهر بن بهاء الدين ابن إِمام المشهد. وُلد سنة أَربع وثلاثين أَو بعد ذلك. وأُحضر على زينب (^٥) بنت الكمال وأحمد بن علي الجزري (^٦)، وسمع من أصحاب الفخر فأكثر: وبرع في الطلب، وكتب الطباق بخطه الحسن، ووقَّع على القضاة، ومات في ثامن شعبان.
٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن المسَلِّم (^٧) بن عَلان القيسي الدمشقي اليوسفي (^٨)، شهاب الدين كاتب السر بحلب، باشرها سنةً واحدة، ومات وله نيف وخمسون سنة.
١٠ - أَرغون ططر (^٩) بن عبد الله التركي، كان من مماليك حسن، وتقدم في دولة يلبغا، ثم ولي رأس نوبة، ثم قُبض عليه (^١٠) بعد كائنة (^١١) يلبغا سنة ثمان وستين وحُبس بالإسكندرية، ثم أُفرج عنه وولي إمرة حماة واستقر بها إلى أَن مات في أَوائل هذه السنة.
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٦٤.
(٢) "لي" غير واردة في ز، والمذكور في الدرر الكامنة ١/ ٥٠٢: "نقلت من خط ابن القطان" وليس في الدرر إشارة إلى أخذ ابن حجر عنه شفاها في هذا الخبر.
(٣) الدرر الكامنة ٣/ ٩٤١، شذرات الذهب ٦/ ٣٨.
(٤) أخطأت الدرر الكامنة ١/ ٦٦٩ إذ أوردت خبر وفاته سنة ٦٤٨.
(٥) هي زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية وهى أخر من روى عن سبط السلفي، "وقد نزل الناس بموتها درجة" وماتت سنة ٧٤٠ هـ، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٣، والشذرات ٦/ ١٢٦.
(٦) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.
(٧) الضبط من كتاب درة الأسلاك في دولة الأتراك (تصوير شمسي بدار الكتب المصرية) ٣/ ٤٧٦ س ٥.
(٨) غير واردة في ز.
(٩) "تتر" في الدرر الكامنة ١/ ٨٦٨.
(١٠) غير واردة في ز، هـ.
(١١) انظر النجوم الزاهرة ١١/ ٣٧ وما بعدها.
[ ١ / ٣٨ ]
١١ - إسماعيل بن عمر بن كثير (^١) بن ضوءِ بن درع البصروي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين بن الخطيب شهاب الدين، وُلد سنة سبعمائة (^٢) وقدم (^٣) دمشق وله نحو سبع سنين: سنة ست وسبعمائة مع أَخيه بعد موت أَبيه، وحفظ "التنبيه" وعَرضه سنة ثماني عشرة، وحفظ "مختصر ابن الحاجب"، وتفقه بالبرهان (^٤) الفزاري وبالكمال ابن قاضي شهبة، ثم صاهر المزِّي وصحب ابن تيمية، وقرأَ في الأُصول على الأَصبهاني. وأَلّف في صغره "أَحكام التنبيه"، فيقال إن شيخه البرهان أَعجبه وأَثنى عليه، واتفق قدوم ابن جماعة في الرحلة بولده عُمر سنة عشر إلى دمشق فاستقدمه معه، وانتفع به في تخريج "أحاديث الرافعي".
ورأَيت نسخة من "تخريج أَحاديث مختصر ابن الحاجب"، له، بعضها بخط تقي الدين بن رافع؛ وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم، وكان يشارك في العربية ويستحضر "التنبيه" ويكرر عليه إلى آخر وقت، وينظم نظما وسطا، قال ابن حجي: "ما اجتمعت به قطّ إلّا استفدت منه وقد لازمته ستّ سنين"، وقد ذكره الذهبي في معجمه المختص فقال (^٥): "الإمام المتحدث المفتي البارع"، ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة منهم: الحسيني وشيخنا العراقي وغيرهما، وسمع من الحجار والقاسم بن عساكر وغيرهما، ولازم الحافظ المزِّي وتزوج بابنته وسمع عليه أَكثر تصانيفه، وأَخذ عن الشيخ تقي الدين بن تيمية فأَكثر عنه، وصنَّف التصانيف الكثيرة في التفسير والتاريخ والأَحكام، وقال ابن حبيب فيه: "إمام (^٦) ذوي التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنّف، وأَطرب الأسماع بأَقواله وشنّف، وحدَّث وأَفاد، وطارت أَوراق فتاويه إلى البلاد. واشتهر بالضبط
_________________
(١) أشار ابن حجر في نسخة ظ إشارة يستفاد منها أن هناك إضافه بعد هذه الكلمة ولكن لم نعثر على هذه الإضافة، وقد جاء في بقية النسخ: "بن ضوء بن درع البصروي ثم". وأمامها في ز بخط غير خط الناسخ: "ترجمته لابن كثير الشافعي صاحب التفسير والتاريخ".
(٢) أرخ أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٢ مولده بعام ٧٠١ هـ، وتردد ابن حجز في الدرر الكامنة ١/ ٩٤٤ بين هذين التاريخين.
(٣) "وفد" في ز.
(٤) الدرر الكامنة ١/ ٨٨، وشذرات الذهب ٦/ ٨٨، وانظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٥) عبارة "فقال. . . . . . . العراق وغيرهما" س ١٣ غير واردة في ظ.
(٦) الوارد في درة الأسلاك، ورقة ٤٦٩ "زعيم أرباب التأويل، وإمام ذوي التسبيح والتهليل".
[ ١ / ٣٩ ]
والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير". مات بدمشق في خامس عشر شعبان، وقد أَجاز لمن أَدرك حياته وهو القائل:
تَمُرُّ بِنَا الأَيَّام تَتْرَى وإِنَّمَا … نُسَاقُ إلى الآجَالِ والعينُ تنظرُ
فلا عائدٌ ذاك الشبابُ الذي مضى … وَلَا زائلٌ هذا المشيبُ المكدِّرُ
قلت: ولو قال: "فلا عائدٌ صفو الشباب" إلى آخره لكان أَمتع.
ولما (^١) رتّب الحافظ شمس الدين بن المحب المعروف بالصامت "مسند أَحمد" على ترتيب حروف المعجم حتى في التابعين المكثرين عن الصحابة أَعجب ابنَ كثير فاستحسنه ورأَيتُ النسخة بدمشق بخط ولده عمر فأَلحق ابن كثير [ما استحسنه] (^٢) في الهوامش من الكتب الستة و"مسْنَدَيْ ابن أبي يعلى والبزار" و"معجمي الطبراني" ما ليس في "المسند" وسمي الكتاب "جامع المسانيد والسنن (^٣) "، وكُتِبَتْ منه عدة نسخ نُسبت إليه، وهو الآن في أَوقاف المدرسة المحمودية: المتن وترتيب ابن المحب والإِلحاقات بخط ابن كثير في (^٤) الهوامش والعصافير، وقد كنتُ رأيتُ منه نسخة بيضها عمر بن العماد بن كثير مما في المتن والإلحاق، وكتب عليه الاسم المذكور.
١٢ - إسماعيل بن محمد بن نصر الله بن يحيى بن دعجان بن خلف العدوي، فخر الدين، ابن عم محيي الدين بن فضل الله كاتب السر، سمع [وهو كبير] (^٥) من البندنيجي (^٦) مشيخته وحدث؛ ومات في المحرم وله سبع وسبعون سنة لأَن مولده سنة سبع وتسعين وستمائة، ولو سمع على قدر سنِّه لأدرك إسنادًا عاليا.
١٣ - أَبو بكر بن محمد بن يعقوب الشُّقَّاني (^٧) المعروف بابن أَبي حربة (^٨). كان فقيها
_________________
(١) من هنا حتى نهابة الترجمة غير وارد في نسخة ظ.
(٢) الزبادة من ز.
(٣) في ل "المسندين".
(٤) عبارة "في الهوامش. . . . بن كثير" السطر التالي ساقطة من ز.
(٥) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ٩٦٣.
(٦) راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٧٢ وشذرات الذهب ٦/ ١١٣ - ١١٤.
(٧) وردت بلا تنقيط في نسخ الأنباء عدا نسخة هـ، ورسمتها الدرر الكامنة ١/ ١٢٤٨ "السفاني".
(٨) "ابن أبي حرب" في الدرر الكامنة.
[ ١ / ٤٠ ]
عارفًا فاضلا زاهدًا صاحب كرامات شهيرة ببلاده، وهو من شُقّان - بضم المعجمة وتشديد القاف وآخره نون - من السواحل بين جدة وحلى.
١٤ - بهادر [بن عبد الله (^١)] قلقاس وكيل السلطان بدمشق. كان أَكابر الظلمة ففرح الناس بموته.
١٥ - بركة خاتون بنت عبد الله والدة الملك الأَشرف، تزوجت أُلجاي في سلطنة ولدها وماتت في عصمته في ذي القعدة (^٢)، ولها مدرسة بالتبانة (^٣). وكان الأَشرف كثير البر بها بحيث أَنه عادها مرارًا حتى بالروضة (^٤) مقابل مصر، وماتت في ذي المعدة فدفنها (^٥) ولدها بمدرستها التي أَنشأَتها بالتبانة بالقرب من القلعة، فأَراد الأَشرف أن يزوج أُلجاي ابنته فقيل له لا تحل له، فجَمع القضاةَ فأَفتوه بالمنع لأَن بنت الربيب ربيبة فعوضه عنها بسرية كان يحبها اسمها بستان فأَعتقها وزوجها له، ثم وقع بينهما منافرة بسبب تركة أُم الأَشرف التي ماتت (^٦)
_________________
(١) الإضافة من الدرر الكامنة ١/ ١٣٥٦.
(٢) ذكر أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨ "الحجة"، واتفق المنهل الصافي ١/ ٣٣٧ أ مع الأنباء في الشهر الوارد بالمتن، راجع الدرر الكامنة ١/ ١٢٨١.
(٣) وتعرف بمدرسة أم السلطان أو مدرسة التبانة، وقد حددها المقريزي في خططه ٢/ ٣٩٩ بأنها خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، وإلى ذلك أيضا أشارت الدرر الكامنة ١/ ١٢٨١، وذكر المقريزي أن بركة خاتون شرعت في بنائها سنة ٧٧٠ هـ، ويستفاد من تحقيقات المرحوم محمد رمزى (النجوم الزاهرة ١١/ ٥٩ حاشية رقم ١) أنه يستدل من الكتابة المنقوشة على الحجر - سواء التي بأعلى بوابة المدرسة تحت المقرنصات أو التي بأعلى شباك السبيل - على أن الأشرف شعبان هو الذي أمر بإنشائها، وهذا يؤيد قول ابن حجر في المتن من أنه كان كثير البر بها، وجاء في السلوك، ورقة ٧٦ ب، أنها هي التي بنت المدرسة، كما أن أبا المحاسن يعود فيقول في المنهل الصافي ١/ ٣٣٧ أ بأنها دفنت في "مدرستها التي أنشأتها بخط التبانة خارج القاهرة"، وهي شبيهة بعبارة ظ.
(٤) سميت هذه المنطقة في أدوار الحكم الإسلامي بمصر بأسماء مختلفة، فكانت في البداية تعرف باسم "الجزيرة" فقط أو بجزيرة مصر وجزيرة الفسطاط، فلما كانت نهاية القرن الأول للهجرة - أعني سنة ٩٧ هـ - أقيم بها مقياس النيل، ومن ثم أطلق على المنطقة اسم "جزيرة المقياس"، حتى إذا ألت الأمور إلى يد أحمد بن طولون أقام بها حصنا فسميت بجزيرة الحصن وذلك سنة ٢٣٦ هـ، فلا تولى الوزارة الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي عام ٤٩٠ هـ أنشأ بيمارستانا سماه الروضة فعرفت منذ ذلك الحين بجزيرة الروضة، وكان يربط بينها وبين ساحل مصر جسر من الخشب كما يربطها آخر ببر الجيزة، والجسران من مراكب قد ضم بعضها إلى بعض، ويتألف كل جسر من ست وثلاثين مركبا، انظر الخطط ٢/ ١٧٠، Lane - Poole: Story of Cairo، p. ١٠٩.
(٥) عبارة "فدفنها. . . . . من القلعة" السطر الثاني ساقطة من ز، هـ.
(٦) أمامها في هامش هـ: "مسألة فقهية".
[ ١ / ٤١ ]
١٦ - الحسن (^١) بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن أَبي طالب بن علي بن سيدهم اللخمي التستراوي ثم المصري، أَبو بكر (^٢) محمد بدر الدين، كان جوادًا وافر المروءة كثير المكارم محبا في الصالحين، باشر ديوان طيبغا (^٣) الطويل ودخل معه حلب لما وليها (^٤) ثم رجع، وكان قد سمع من الحجار وعبد الرحمن بن مخلوف (^٥) وابن جماعة ومحمد بن عبد الحميد الهمداني (^٦) والجلال بن عبد السلام وجماعة، ولازم سماع الحديث من المتأَخرين، وحدث بكتاب "المدخل" لابن الحاج بسماعه منه، وكتب عدة أَجزاء بخطّه، وهو عم صهري كريم الدين عبد الكريم (^٧) بن أَحمد بن عبد العزيز. مات في العشرين من جمادى الأُولى، وكان قد ركبه الدَّين الكثير وهو لا يترك طريقته في العطايا والجود، فاتفق أَن ماتت زوجته وتركت مالًا جزيلًا، فمات عقبها فوفَّى دينَه قريبُه المذكور بموجوده، ولم (^٨) يتأَخّر من ميراثه شيء بل جاء حقُّه بحقِّه؛ وكذا اتفق لقريبه المذكور لكن على غير هذه الكيفية كما سأَذكره إن شاء الله في ترجمته (^٩) سنة سبع وثماني مائة. قال الحافظ أَبو المعالى بن عشائر: "حدث بحلب بالمائة المنتقاة من الصحيح لابن تيمية بسماعه من الحجار ووزيره، ولم يتحقق لنا سماعه لذلك ولكن قرءُوا عليه بأَخباره (^١٠)، والمحقق سماعه للمحدث الفاضل من ابن مخلوف والمتوكل من ابن الصواف وكلاهما بالإسكندرية".
_________________
(١) اتفقت ظ، ودرة الأسلاك ورقة ٤٧٦، والدرر الكامنة ٢/ ١٥١٨ على تسميته بهذا الاسم وفي ل، ع، ز، ك الحسين وأمام كلمة "التستراوي" في هامش هـ "وهي القرية المعروفة بتستراوة القديمة لا الحديدة من إقليم البرلس. مشهورة".
(٢) "بكر" غير واردة في ز.
(٣) في درة الأسلاك، ورقه ٤٧٦ "طنبغا" والصحيح هو الوارد بالمتن، وقد كان طيبغا من أدنى مماليك الناصر حسن إلى نفسه لكن وثب عليه فقتله بمساعدة خشداشه يلبغا العمري الخاصكي. وقد قامت الفتنة بين طيبغا وبين يلبغا العمري هذا فيما بعد، وهزم طيبغا الطويل في وقعة العباسة وحبس بالإسكندرية ثم أفرج عنه وسافر إلى القدس بطالا، ثم أفرج عنه وتولى نيابة حماة فحلب ومات بها، انظر أبا المحاسن: المنهل الصافي ٢/ ٢٤٨ ا - ٢٤٩ ا.
(٤) وذلك سنة ٧٦٩ هـ.
(٥) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٦٤.
(٦) الدر الكامنة ٣/ ١٣٢٧.
(٧) الضوء ٤/ ٨٢٩.
(٨) في ز "ولم يأخذ من ميراثه شيئا".
(٩) سترد ترجمته في وفيات سنة ٨٠٧ ج ٢ من هذا الكتاب.
(١٠) ساقطة من ز، ولعلها أيضا "بإجازة".
[ ١ / ٤٢ ]
١٧ - سليمان بن محمد بن حميد بن محاسن الحلبي ثم النيربي الصابوني (^١). ولد سنة إحدى وسبعمائة (^٢) بمصر، وأُحضر على الحافظ الدمياطي في الرابعة من عمره "السيرة النبوية" و"التعيين" لابن أَبي الدنيا. وحدّث عن ستِّ الوزراءِ والحجار، فقرأتُ بخط محمد بن يحيى بن سعيد (^٣) في شيوخ حلب سنة ثمان وأَربعين أَن ذلك لم يكن صحيحا وإنما له منهما إجازة، قلت: وذكره ابن رافع في معجمه؛ وكنيته أَبو قمر. وكانت وفاته بالنّيْرَب (^٤) في شهر رمضان. سمع منه البرهان محدث حلب.
١٨ - سنقر بن عبد الله الواسطي ويقال له عبد الله، كان مولى الحسين الواسطي. سمع من المزّي ويحيى بن أَبي إسحق الشيباني (^٥) قاضي زرع من "سنن الدارقطني" وحدث، وكان كثير الصدقة والتودد، مواظبا على الجماعة. مات في ربيع الآخر.
١٩ - طاهر بن أبي بكر بن محمد بن محمود بن سعيد التبريزي ثم الدمشقي، الخواجا نجم الدين، سمع من الحجار والمزي والجزري (^٦) وغيرهم، وكان يكفن الموتى من ماله ثم افتقر، ونزل صوفيا بالسميساطية (^٧)، ومات في أواخر صفر وقد جاوز الثمانين بأَربع سنين لأَن مولده كان سنة تسعين (^٨) وستمائة، قال ابن كثير: "كان من أَحاسن الناس، وفيه حشمة ورياسة وإحسان، وكان قد حظى عند تنكز وولّاه أَنظارًا كبارًا ووظائفه"، وهو الذي كفّن المزي من ماله.
٢٠ - عبد الله بن عمر بن سليمان المصري المعروف بالسبطين، وأَصله مغربي: كان مقيما بالجامع الأَزهر وللناس فيه اعتقاد، وهو والد صاحبنا شهاب الدين أَحمد.
_________________
(١) نسبة لحانوت كان يبيع فيه الصابون، الدرر الكامنة ٢/ ١٨٥٩، وقد ورد اسمه في ز، ك "سليمان بن محمد بن محمد بن محاسن".
(٢) أثر ابن حجر التاريخ الذي ذكره البرهان الحلبي على ما ذكره ابن سعيد، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٨٥٩.
(٣) الدرر الكامنة ٤/ ٧٩٩.
(٤) قرية على بعد نصف فرسخ من دمشق، انظر ياقوت: المعجم ٥/ ٣٣٠ ومراصد الاطلاع، ٣/ ١٤١٠.
(٥) الدرر الكامنة ٤/ ١١٤١.
(٦) الدرر الكامنة ١/ ٨٢٩، وشذرات الذهب ٦/ ٨٦.
(٧) هي إحدى خانقاه الصوفية بمصر، وتنسب أصلا إلى مدينة سميساط الواقعة على شاطئ الفرات في طرف الروم، مراصد الاطلاع ٢/ ٧٤١.
(٨) في ز، هـ "سنة أربعين"، ويحدد تاريخ مولده قول ابن حجر في المتن إنه جاوز الثمانين.
[ ١ / ٤٣ ]
٢١ - عبد الرحمن (^١) بن الخضر بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف (^٢) بن عثمان السنجاري (^٣) ثم الحلبي، الأَديب زين الدين أَبو محمد كاتب الدَّرَج بحلب: أَناف على الستين، ومن نظمه:
حَمَامَ الأَرَاكِ أَرَاكَ (^٤) الهَوَى … شجونًا غَدَوْتَ لها مُسْتَكِينا
فَلَوْلَا (^٥) النَّوى ما عرَفْتَ النواحَ … ولولَا الشجَى ما ألِفْتَ الشجونا
أَثنى عليه ابن حبيب (^٦).
٢٢ - عبد العزيز بن علي بن عثمان (^٧) بن يعقوب عبد الحق، أَبو فارس المريني بن أبي الحسن بن أَبي سعيد بن أَبي يحيي البربري صاحب فاس. لما مات أَبوه أَبو الحسن اعتُقل هو إلى أَن غلب الوزير عمر بن الوزير عبد الله بن علِي علَى أَمْرِ المملكة ونصب تاشفين بن أَبي الحسن - أَخا عبد العزيز هذا - في السلطنة، وذلك في سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين، وقاتل أَبا سالم إبراهيم بن أَبي الحسن إلى أَن قُتل: فثار محمد بن أَبي عبد الرحمن بن أَبي الحسن في صفر من سنة ثلاث وستين، فكانت له حروب آلَتْ إلى خروجه إلى مصر فحج ورجع فمات، فقام أَخوه عبد الرحمن بسجلماسة فسجن، وقام أَبو الفضل بن أَبي سالم بمراكش، وقام عبد الرحمن بن أَبي علي مُنَازِلًا فحاربهم الوزير المذكور، ثم توهّم من أَبي زيان، فقتله في المحرم سنة ثمان وستين، وبايع عبد العزيز وأَخرجه من الاعتقال وسلطنه ورحل به من فاس في شعبان منها، فنزل (^٨) مراكش، فوقع الصلح بينه وبين أَبي الفضل ومن معه ورجعوا إلى فاس، فشقَّ على أَبي فارس استبدادُ الوزير وساء ما بينهما. فهمّ الوزير بخلعه وإقامة أَخيه عمر، فبادر وقتله بغتة واستولى على أَمواله وتتبّع أَهله وحشمه فقتل بعضا ونفى (^٩) بعضا،
_________________
(١) في ز "عبد الله"، لكن راجع درة الأسلاك، ورقة ٤٧٣.
(٢) في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٩٦ "يونس".
(٣) في الدرر الكامنة، "السنجاوي"، وفي ز "السخاوي"، والتصحيح من درة الأسلاك.
(٤) في ز "أمال".
(٥) في الدرر الكامنة، "فلولا النوى ما ألفت النواح"، وفي ع، ز "فلولا الهوى ما عرفت النواح".
(٦) راجع درة الأسلاك، ورقة ٤٧٣، س ١٦ - ٢٧.
(٧) راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٦١٦.
(٨) في ز، هـ "فنازل".
(٩) في ز، ع "وأسر" وفي هـ "أفقر".
[ ١ / ٤٤ ]
وتوجه من فاس إلى مراكش فنازل أَبا الفضل حتى قتله، ثم حارب عامر بن محمد المتغلِّب بفاس حتى هزمه ثم ظفر به فقتله، وقتل تاشفين في سنة إحدى وسبعين، ثم ملك تلمسان في يوم عاشوراءَ سنة اثنتين وسبعين، واستأمنوا ملك المغرب الأَوسط، وثبت قدمه، ودفع الثوار والخوارج واستمال العرب، ولم يزل إلى أَن طرقه مالا بد منه فمات بمعسكره في تلمسان في شهر ربيع الآخر، واستقر في السلطنة بعده ولده السعيد محمد، ثم خُلع سنة ست وسبعين واستقر السلطان أَبو العباس بن أبي سالم.
٢٣ - عثمان بن محمد بن عيسى بن علي بن وهب القشيري، فخر الدين، ابن دقيق العيد المصري. سمع من عم أَبيه تاج الدين أَحمد بن علي (^١) الأول من "مشيخة ابن المقري"، وناب في الحكم ونظر في الأَوقاف ودرّس بجامع آق سنقر (^٢) والمسرورية (^٣) والنابلسية، وكان مُزجَى البضاعة. مات في شهر ربيع الأَول.
٢٤ - علي بن إبراهيم بن سعد (^٤) الأَنصاري: أَبو الحسن بن معاذ، كان يذكر أَنه من ذرية سعد بن معاذ الأَوسي، وكان فاضلًا مشاركا في عدة علوم متظاهرًا بمذهب أَهل الظاهر يناضل عنه ويجادل مع شدةِ بأس وقوةِ جنان ومعاشرةٍ لأَهل الدولة خصوصا القبط، ونسخ (^٥) بخطه غالب تصانيف ابن حزم، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا خصوصا من كتب الكيمياء، وقد سمع من ابن سيد الناس (^٦) ولازمه مدة طويلة، وسمع منه البرهان محدث حلب، ومات بمصر في رابع شوال. أَخذ عنه الشيخ أَحمد القصير مذهب أَهل (^٧) الظاهر، وكان يذكر لنا عنه فوائد ونوادر وعجائب. والله يسامحه.
_________________
(١) انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٥٧١.
(٢) ينسب لبانيه اق سنقر بن عبد الله الناصري المقتول سنة ٧٤٨ هـ، والجامع واقع فيما بين باب الوزير والتبانة بالقاهرة، انظر خطط المقريزي ٢/ ٣٠٩.
(٣) المسرورية من مدارس الحديث الشافعية بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٥٥ وما بعدها.
(٤) "خضر" في الدرر الكامنة ٣/ ٥.
(٥) سقطت من ز عبارة "ونسخ بخطه غالب تصانيف ابن حزم".
(٦) شذرات الذهب ٦/ ١٠٨.
(٧) ساقطة من ز.
[ ١ / ٤٥ ]
٢٥ - علي بن الحسن بن قيس (^١) البابي الحلبي الشافعي. عنى بالعلم وأَفتى وانتفع الناس به، ودرس بالسيفية (^٢)، ومات في صفر.
٢٦ - عمر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن عبد الله الكناني الصالحي المعروف بابن النَّقْبِي (^٣)، سمع من عمر بن القواس "معجم ابن جميع" و"جزء ابن عبد الصمد" وغير ذلك وتفرَّد بذلك. مات في ذي القعدة عن نيف وثمانين سنة.
٢٧ - فاطمة بنت نصر الله بن أَبي محمد بن محمد السلامي: قريبة (^٤) ابن رافع، وُلدت تقريبا سنة عشر، وأُسمعت على الواني، وكانت خيرة دينة. ماتت في صفر سنة (^٥) أَربع وسبعين: سنة مات قريبها (^٦).
٢٨ - محمد بن أَحمد بن إبراهيم [بن يوسف (^٧)] الديباجي المنفلوطي: الشيخ ولي الدين الملوي الشافعي: سمع من الحجار وأَسماء بنت صصرى وغيرهما بدمشق، ثم تجرد إلى الروم وأَخذ عن جماعة من علمائها، ثم رجع إلى دمشق، وقدم القاهرة مرارًا ثم استوطنها ودرس بالمنصورية (^٨) والسلطانية حسن وغيرهما (^٩) وكان فاضلا متواضعا جدا قليل التكلّف إذا لم يجد ما يركب مشى، كثير الإِنصاف ولو على نفسه، خبيرًا بدينه ودنياه. عارفًا بالتفسير والفقه والأَصلين والتصوف، صنف عدة تواليف صغار منها "مشكلات من تصوف الاتحادية"، وكان ابن عقيل قد ولي درس مدرسة حسن قبل موت السلطان، فلما قُتل أَراد يلبغا هدْم المدرسة ومنَع ابنَ عقيل من تدريسها وولّاها الشيخ ولي الدين فغضب منه (^١٠) ابن عقيل وهجر ولي الدين، ثم استرضى
_________________
(١) "خميس" في ز. هـ.
(٢) راجع عن هذه المدرسة المنسوبة إلى الأمير سيف الدين بكتمر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٥ حاشية رقم ١ (أ).
(٣) في ل "الكفتي"، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٩.
(٤) في ز، هـ "قرابة".
(٥) عبارة "سنة أربع وسبعين" ساقطة من ز.
(٦) يقصد بذلك ابن رافع، راجع ترجمة رقم ٣٠ من وفيات هذه السنة ص ٤٧.
(٧) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ٧٢٢ وأمام هذه الترجمة في هـ بغير خط الناسخ "رأيت له تصانيف كثيرة صغارا وكبارا، فما رأيت فيه شيئًا من اتحاد، بل ربما حط على الاتحادية. قاله إبراهيم البقاعي".
(٨) يقصد بالمنصورية جامع السلطان المنصور قلاوون وتقع بين القصر بن بالقاهرة المعزية.
(٩) راجع درة الأسلاك، لوحة ٤٦٩.
(١٠) "منه" كلمة غير واردة في ز، هـ.
[ ١ / ٤٦ ]
يلبغا ابنَ عقيل بالخشابية واستمر التراضي بينهما، وحدَّث باليسير. قال ابن حجى: "كان يحفظ تنجيز التعجيز"، وسمع في صباه من الحجار وأَسماء بنت صصرى، وكان من أَلطف الناس وأَظرفهم شكلا، ويرقص في السماع، ويجيد التدريس، وله تواليف بديعة الترتيب، وكان يصغِّر عمته ويتصوف. مات في شهر ربيع الأَول عن بضع وستين سنة وكان الجمع في جنازته حافلًا متوافرًا يقال بلغوا ثلاثين أَلفًا. قال العثماني الصفدي: "رأَيْتُه شابا في حلقة النور الأَردبيلي، حسن الملبوس مترفَ الهيئة، ثم رأَيتُه بالقدس بعد ثلاثين سنة وعليه ثياب دنسة وبيده عكاز وقد نحف جسمه"، وقال: "وتوجه إلى مصر مجردًا فزار الشافعي فحضر التدريس بجانب القبة (^١) فعرفه المدرس فأَكرمه وأَجلسه معه، ثم سأَله أن يدرّس فدرّس في الموضع الذي كانوا فيه اتفاقا مما عظم به قدره"، ويقال إِنه قال عند موته: "حضرَت ملائكة ربي وبشَّروني وأحضروا لي ثيابًا من الجنة فانزعوا عني ثيابي"، فنزعوها فقال: "أرحتموني"، ثم زاد سروره ومات في الحال.
٢٩ - محمد بن أَحمد بن أَبي بكر بن عبد الصمد بن مرجان الصالحي المقرئ الحنبلي، سمع من القاضي سليمان (^٢)، وعيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث. مات في شعبان عن سبعين (^٣) سنة.
٣٠ - محمد بن رافع بن أبي محمد بن شافع بن محمد بن سلّام السلامي، الحافظ تقي الدين الصميدي - نسبة إلى قرية من قرى دمشق - المصريّ المولد والمنشأ ثم الدمشقي، وُلد سنة أَربع وسبعمائة، وسمع بإِفادة أَبيه من على بن القيم (^٤) والحسن (^٥) سبط زيادة ونحوهما، وأَجاز له الدمياطي، ثم ارتحل به أَبوه إلى الشام سنة أَربع عشرة وأَسمعه من التقي سليمان وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم (^٦) وستّ الوزراء (^٧)، ثم
_________________
(١) يقصد بالقبة جامع الشافعي الذي يرد في حوليات هذه الفترة باسم قبة الإمام الشافعي، أما جانب القبة فكان يعرف "بالقرافة".
(٢) هو القاضي سليمان بن أبي الحسن بن سليمان، تولى في كبره نظر جيش حلب ونظر الكرك وغيرهما من الأقطار الشامية ومات سنة ٧٤٩، راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٦.
(٣) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٦، ٣/ ٩٨٥، والشذرات ٦/ ٢٣٤.
(٤) الدرر الكامنة ١/ ٢٠٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣.
(٥) عبارة "والحسن سبط زيادة ونحوهما" غير واردة في ظ.
(٦) الدرر الكامنة ١/ ٩٨٤.
(٧) الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٠.
[ ١ / ٤٧ ]
طلب بنفسه بعد العشرين وتخرَّج بالقطب الحلبي وأَبي الفتح اليعمري، ورحل سنة ثلاث وعشرين إلى دمشق أيضا فسمع من القاسم بن عساكر وأَبي نصر (^١) الشيرازي وابن الشحنة، ولازم المزِّي والبرزالي والذهبي مدةً ثم رجع، ثم عاد صحبة القاضي تقي الدين السبكي سنة تسع وثلاثين وولي درس الحديث بالنورية (^٢) بعد الذهبي سنة ثمان وعشرين: وخرَّج لنفسه معجما حافلًا في أربع مجلدات، وجمع "الوفيات" التي ذيَّلها على البرزالي: وجمع "الذيل على تاريخ ابن النجار لبغداد"، وكان ذا صلاحٍ وورع ومعرفة بالفن فائقًا، وكان الشيخ تقي الدين السبكي يرجحه على العماد ابن كثير، قال ابن حبيب: "إمامٌ تقدم في علم الحديث ودرايته، وتميز بمعرفة أَسماء ذوي إسناده وروايته، ورحل وطلب، وسمع بمصر ودمشق وحلب، وأَضرم نار التحصيل وأَجَّج: وقرأَ وكتب وانتقى وخرَّج، وعنى بما روى عن سيد البشر، وجمع معجمه الذي يزيد على أَلفي نفر، وكان لا يعتني بملبس ولا مأكل، ولا يدخل فيما أَبهم عليه من أَمر الدنيا وأَشكل (^٣)، ويختصر من الاجتماع بالناس، وعنده في طهارة ثوبه وبدنه أَي وسواس". سكن دمشق وباشر التدريس في الحديث بالنورية وغيرها، ومات بها في شهر جمادى الأُولى عن سبعين سنة، وكان أَبوه (^٤) من المحدّثين فأَحضر ابنه هذا علَى الشيخ علِيّ بن هرون وابن الصواف وغيرهما وأَسمعه من جماعة. ثم حبَّب إليه الطلب فرحل به إلى دمشق وحلب فأَسمعه من جماعة، واستجاز له أَبوه من الدمياطي وغيره، وقرأَ أَبوه تهذيب "الكمال" على المزي فسمعه منه (^٥)، وسمع من التقي سليمان وطبقته ومَن بعدهم، ثم رجع إلى القاهرة فتخرج بالقطب والفتح، ثم قدم دمشق صحبة السبكي لما قدم قاضيا، وانتقى له الذهبي جزءً من "عواليه" وحدث قديما؛ ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال فيه: "المتقن الرحال، رحل به أَبوه فسمّعه تهذيب الكمال على مؤلفه، ثم مات والده فحُبب إليه هذا الشأن، ورحل مرارًا منها في سنة تسع وعشرين إلى حلب وحماة وسمع بها وبغيرها"، وقال أيضا: "قدم دمشق مرارًا آخرها سنة تسع
_________________
(١) "نصير" في ز، هـ.
(٢) هي من دور الحديث الشريف بدمشق، وقد بناها نور الدين محمود، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٩٩ - ١١٣.
(٣) في ز "إذ أشكل" وفي هـ "أو أشكل".
(٤) الدرر الكامنة ٢/ ١٧١٠.
(٥) في ز، ع، ك، هـ "معه".
[ ١ / ٤٨ ]
وثلاثين فاستوطنها وحصَّل وظائف"، وذكره في "المعجم الكبير" أَيضا، وأَنشد (^١) له شعرًا أَنه أَنشده إياه عن الذهبي نفسه فحدَّث عن واحد عن نفسه بشي من شعره. ولما توفي المزي أَعطاه السبكي مشيخة الحديث النورية وقدَّمه على ابن كثير وغيره، ولما شعرت الفاضلية (^٢) عن الذهبي قدمه على مَن سواه من المحدثين.
وذكر لي شيخنا العراقي أَن السبكي كان يقدمه لمعرفته بالأَجزاءِ وعنايته بالرحلة والطلب (^٣).
قلت: والإنصاف أَن ابن رافع أَقرب إلى وصف الحفظ. على طريقة أَهل الحديث من ابن كثير لعنايته بالعوالي والأَجزاء والوفيات والمسموعات، وابنَ كثير أَقربُ إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية دون ابن رافع، فيُجمع منهما حافظ كامل، وقَلَّ من جمعهما بعد أَهل العصر الأَول كابن خزيمة والطحاوي وأَبي حبان والبيهقي (^٤)، وفي المتأَخرين شيخنا العراقي.
وكان ابن رافع كثير الإِتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنِّفه، وابتلي بالوسواس في الطهارة حتى انحل بدنه، وأَفسد ذهنَه وثيابه، وتأَسف هو على ذلك، ولم يزل مُبتلًى به حتى مات. قال ابن حجي: "كان يحفظ المنهاج والأَلفية ويُكرر عليهما إلى أَن مات".
٣١ - محمد (^٥) بن عبد الله الكازروني، الشيخ بهاء الدين، قدم مصر فصحب الشيخَ أَحمدَ الجزري (^٦) صاحِبَ الشيخ ياقوت تلميذ أَبي العباس المرسي، وانقطع بعده في المشتهى (^٧) من الروضة، وكان الناس يترددون إليه ويعتقدونه، وكان الشيخ أكملُ الدين كثيرَ التعظيم
_________________
(١) عبارة "وأنشد له" غير واردة في ز، وفي هـ "أنشد عنه".
(٢) من دور الحديث الشريف بدمشق، راجع عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٨٩ وما بعدها.
(٣) ساقطة من ز.
(٤) الذين ذكرهم المؤلف بالمتن هم محمد بن خزيمة السلمي المتوفى سنة ٣١١ هـ، وأحمد بن محمد بن سلمة الطحاوى الأزدي المتوفى سنة ٣١١، ومحمد بن حبان بن أَحمد البستي المتوفى سنة ٣٤٤، وأحمد بن الحسين البيهقي صاحب الطبقات الكبرى المتوفى سنة ٤٥٨. راجع طبقات الحفاظ للسيوطي.
(٥) في ع، ز "عمر".
(٦) في ز "الحريري" لكن الصحيح هو الجزري، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٨٢٩، وشذرات الذهب ٦/ ٨٦، وانظر عن الشيخ ياقوت الدرر الكامنة ٤/ ١١٢٧.
(٧) عرف تاريخ البدر، ورقة ٨٧ أ، المشتهى بأنها زاوية بالروضة وفيها يقول ابن أبي حجلة: في روضة المقياس صوفية … هم بغية الخاطر والمشتهى لهم على البحر أياد علت … وشيخهم ذاك له المنتهى انظر أيضا خطط المقريزي ٤/ ٢٩٥.
[ ١ / ٤٩ ]
له، وكان أعجوبةً في جذب الناس إليه وإقامتهم عنده، وانقطاعهم عن أَهلهم خصوصا المرد (^١)، وممن اتفق له معه ذلك من أَصحابنا الشيخ بدر الدين البُشتكي فيما أَخبرني به، وكان يكثر الثناءَ عليه، وذكر لي أَنه نسخ له شيئًا كثيرًا خصوصا من تصانيف محيى الدين بن عربي، وكان منقطعا إليه إلى أَن مات.
واتفق من العجائب ما حكاه لي الشيخ نجم الدين البالسي أَنه لما مات [الكازروني] حضر جنازته في جملةٍ خلقٌ كثير، فبينا هو في أَثناء دفنه وإِذْ باللاحد خرج من القبر أَمردَ جميلَ الصورة للغاية، فاشتغل الناس أَوْ غالبهم بالنظر إليه، وقضوا العجب من استمرار ملازمة هذا الجنس للشيخ حتى دفنه.
ومات في ذي الحجة وأَرخه ابن دقماق ليلة الأحد خامس ذي القعدة.
٣٢ - محمد بن عبد الرحمن بن أَبي بكر بن السِّراج الزبيدي الحنفي، أَحد الفضلاء، يُكنى أبا يزيد (^٢). مات عن ثلاث وخمسين سنة.
٣٣ - محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن قاسم (^٣) الحلبي، ظهير الدين أَبو محمد بن العجمي، سمع "صحيح البخاري" و"سنن ابن ماجه" (^٤)، و"البعث" لأَبي داود من سنقر الزيني (^٥)، "وسمع مشيخة ابن شادان" من بيبرس العديمي (^٦) وسمع من غيرهما وحدّث. مات في خامس عشري المحرم عن ثمانين سنة لأَن مولده كان سنة أربعٍ وتسعين وستمائة، وسمع منه شيخنا (^٧) وأَرخه، وسمع منه أَيضا ابن عساكر (^٨) وأَبو إسحق سبط ابن العجمي - وهو أَقدم شيخٍ له -، والبرهان - آخر من روى عنه - وآخرون، وطلب بنفسه، وكتب الطباق والأَجزاء، ونسخ كثيرا من الكتب بالأُجرة، وكان يسترزق من الشهادة، فإذا طُلب منه السماع طَلب الأُجرة لما يفوته من الشهادة بقدر ما يكفيه من القوت.
_________________
(١) في هامش هـ "ليس ببعيد ممن يستكتب ابن عربي جذب المرد إليه".
(٢) "راشد" في الدرر الكامنة ٣/ ١٣٣٥.
(٣) في هـ، ز "هاشم".
(٤) هو أحد الكتب الصحاح الستة وأما ابن ماجة فهو محمد بن يزيد الربعي القزويني المتوفى سنة ٢٧٣ هـ، انظره في تهذيب التهذيب وتذكرة الحفاظ.
(٥) الدرر الكامنة ٢/ ١٨٩٧، شذرات الذهب ٦/ ١٤.
(٦) راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ١٣٧١، شذرات الذهب ٦/ ٣٢.
(٧) يعني بذلك العراقي.
(٨) في ع "ابن عشائر".
[ ١ / ٥٠ ]
٣٤ - محمد بن عثمان بن موسى بن علي بن الأقرب (^١) الحنفي الحنبلي، شمس الدين بن فخر الدين، كان فاضلا متواضعا، درَّس بالأَتابكية (^٢) والقليجية (^٣). مات عن نيّف وستين (^٤). ذكره ابن حبيب؛ وقال ابن كثير: "كان من أَحاسن الناس، وفيه حشمةٌ وسياسة (^٥) وإحسان".
وأَخوه شهاب الدين أَحمد كان فاضلًا رحل إلى مصر واشتغل بها، ومهر في المعقول وولي قضاءَ عينتاب، وأَخوهما علاء الدين تتلمذ للقوام الأَبراري ومهر في الفتوى.
٣٥ - محمد بن علي بن أَحمد السمرقندي بن العطار، نزيل دمشق، كان زاهدًا عابدا ديِّنا (^٦) عاملا ملازما للعلم والعمل، أثنى عليه ابن كثير ووصفه بالجمع بين العلم والعبادة، وكان يؤثر على نفسه حتى بقميصه ويغضب في إزالة المنكر لله، وكان حسنَ الفهم للعلم على عُجمة فيه، وكان يَعِظُ على كرسي ويحصل له حال في تلك الحالة. مات (^٧) في تاسع جمادى الآخرة عن نحو الخمسين.
٣٦ - محمد بن علي بن إسماعيل الزواوي، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث به. مات في أَوائل (^٨) السنة عن خمس وسبعين قتيلا.
٣٧ - محمد بن عوض (^٩) بن عبد الخالق بن عبد المنعم البكرى الفقيه، ناصر الدين الشافعي، ولد سنة سبعمائة واشتغل كثيرًا، ثم ولي تدريس الفيوم مدة طويلة وكان عالما (^١٠) بالأَصل والفقه والعربية والهيئة، وصنّف تصانيف مفيدة، وهو والد صاحبنا نور الدين
_________________
(١) الرسم المثبت أعلاه وارد في ظ، ل، ودرة الأَسلاك، لوحة ٣١، ولكنه "الأحرب" في ع، ز.
(٢) هي من مدارس الشافعية بجلب تأسست سنة ٦١٨ هـ، راجع في ذلك: ١٢٧. Savaget: Les Perles Choisien، P .
(٣) أسسها مجاهد الدين محمد بن شمس الدين بن قيليج أرسلان النورى سنة ٦٥٠ هـ، راجع Sauvaget: op. cit.p. ١٢٧ - ٢٨.
(٤) راجع درة الأسلاك، لوحة ٣١، والدرر الكامنة ٤/ ١٢٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٥، وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٧ أ، والوارد في ز أنه مات في سنة نيف وستين.
(٥) في ع، ز "رياسة".
(٦) في ز "أديبا عالما".
(٧) العبارة من هنا لآخر الخبر غير واردة في ظ، ز، ع، كما أن عبارة "نحو الخمسين" ساقطة من ل.
(٨) في الدرر الكامنة ٤/ ١٦٣ "أواخر".
(٩) إزاءها في هامش ل "صوابه سلطان"، وهو مذكور في الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٥ باسم "محمد بن عوض بن سلطان".
(١٠) في ع، ز "كان عارفا بالأصلين".
[ ١ / ٥١ ]
البكري المعروف بابن قبيلة (^١)، مات بدهروط في شهر رمضان وهو يصلي الصبح.
وقرأْتُ (^٢) بخط ابن القطان وأخبرنيه إجازة قال: "سمعت الشيخ يحيى الجزولي المالكي يقول: سمعت الشيخ شهاب الدين عبد الوارث البكري يقول: كان بيني وبين الشيخ ناصر الدين وقفة، فرأَيتُ النبي ﷺ في المنام فقال لي: اصطلح مع محمد البكري، فسافرتُ في البر واصطلحت معه"، قلت (^٣) واتفق أَن ماتا في شهرٍ واحد.
٣٨ - محمد بن محمد بن أَحمد بن الصفى الدمشقي، ناصر الدين بن العتّال الحنفي الحاسب، كانت لأَبيه رواية عن الحافظ الضياء، ونشأَ هو في طلب العلم فسمع الحديث وتمهر في الفقه، واشتغل وبرع في الحساب وأَتقن المساحة إلى أَن صار إليه المنتهى في ذلك والمرجع إليه عند الاختلاف، ولم يكن بدمشق من يدانيه في ذلك، وكان يُقصد للاشتغال عليه فيه (^٤)، ثم إنه ترك ذلك بآخرة وأَقبل على التلاوة، وكان مأذونا له بالإفتاء، ولوالده روايةٌ عن الحافظ، الضياء، ومات هو سنة أَربع وسبعين، ومن شعره وهو نازل:
حَدِيثُك لي أحْلَى منَ المنِّ والسَّلْوَى … وذكرُك شغلي في السريرة والنجوى
سلبْتَ فؤادي بالتجنِّي (^٥) وإنني … صبور (^٦) لما أَلقى وإن زادت البلوى
٣٩ - محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد (^٧) العزيز بن رضوان، شمس الدين الموصلي، نزيل دمشق، وُلد على رأس القرن وكتب بخطه "سنة تسع وتسعين"، وكتب الخط المنسوب، ونظم الشعر فأَجاد، وكان أَكثر مقامه بطرابلس، ثم قدم دمشق وولي (^٨) خطابة جامع يلبغا يسيرًا وتصدر بالجامع الأموي قال العثماني صاحب تاريخ صفد: "رافقته إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وسبعمائة". وكان لما استقر بدمشق حصّل وظائف فعوند فيها فقنع مما تيسر، وصار يتّجر في الكتب فخلّف تركة هائلة تبلغ ثلاثة آلاف دينار؛ وشرح "نظم
_________________
(١) في ظ، ع "قتيلة" وهي غير منقوطة في ز، وقد أثبت ما بالمتن بعد مراجعة الدرر الكامنة ٤/ ٣٣٠ و(ق) ٤/ ٤١٩٤.
(٢) في ظ، ل، ع، ز "ورأيت" وفي الدرر الكامنة، "قرأت بخط ابن القطان في ذيل الطبقات له"، ولم يشر ابن حجر إلى أن ابن القبطان أجازه إياه.
(٣) مقول القول هنا عائد على ابن حجر نفسه.
(٤) أي في فن المساحة.
(٥) في ظ، ع، ز، هـ "بالتمني".
(٦) "صبرت" في جميع النسخ المتداولة هنا ما عدا ظ، والدرر الكامنة ٤/ ٤٤٧، والشذرات ٦/ ٢٣٦.
(٧) "عبد العزيز" ساقط من ز.
(٨) وذلك حين شرع يلبغا في بنائه.
[ ١ / ٥٢ ]
المطالع" في مجلدة كبيرة اختصرها من "المطالع" وحررها. وأَرخه العثماني (^١) في سنة ثلاث وسبعين فوهم، وقال فيه ابن حبيب (^٢): "عالم علت رتبته الشهيرة، وبارع ظهرت في أُفق المعارف شمسه المنيرة، وبليغ تثنى على قلمه أَلسنة الأَدب، وخطيب تهتز لفصاحته أَعواد المنابر من الطرب، كان ذا فضيلة مخطوبة، وكتابة منسوبة، وخبرة بالفنون الأَدبية، ومعرفة بالفقه واللغة العربية". وله "نظم المنهاج" و"نظم المطالع" وعدة من القصائد النبوية، وهو القائل في الذهبي لما اجتمع به:
ما زلتُ بالطبع أَهواكم وما ذُكِرت … صفاتكم قطّ إلا هِمْتُ من طربي
ولا عجيبٌ إذا ما مِلْتُ نحوكُمو … فالناس بالطّبع قد مالوا إلى "الذهبي"
ورأيتُ بخطه نسخة في مجلدة واحدة من صحيح البخاري في غاية الحسن، وتصدّر بالجامع الأَموي وولي تدريس الفاضلية (^٣) بعد ابن كثير، وكان التاج السبكي أَسكنه بدار الحديث الأَشرفية [الجوانية (^٤)] فاستمر ساكنا بها إلى أَن مات.
٤٠ - محمد (^٥) بن محمد بن الشهاب محمود الحلبي، بدر الدين بن شمس الدين، ناظر الجيش والأَوقاف بحلب، وسمع على الحجار محمد بن أَبي بكر بن النحاس (^٦) وغيرهما وحدث وولي عدة وظائف. مات وله خمْس وسبعون سنة، وأَخذ عنه شيخنا العراقي وغيره، وكان جوادًا مفضالًا ممدحا.
٤١ - محمد بن محمد الزفتاوي، ناصر الدين، المؤذن (^٧)، يلقب بسباسب، كان عارفًا بالميقات وباشر بجامع الأَزهر والقلعة، واتصل بالأَشرف وحظى عنده ومات في شهر رجب.
_________________
(١) الاسم غير وارد في ز، هـ.
(٢) راجع درة الأسلاك، ٣/ ٤٧٤ س ٩ - ١٢.
(٣) هي من دور الحديث بدمشق، وتنسب إلى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الحسين البيساني، وكان قد تقدم عند صلاح الدين بعد أن كان من كتاب ديوان الإنشاء في أخريات الدولة الفاطمية بمصر، راجع النعيمي: الدارس ١/ ٨٩ وما بعدها.
(٤) أضيف ما بين الحاصرتين من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٩ وما بعدها تمييزا لها عن دار أخرى تعرف بالأشرفية البرانية.
(٥) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٦٢٩ "سليمان بن فهد"، راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٨٧ أ، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣٦.
(٦) ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ١٠٦٣.
(٧) في ع "المؤدب".
[ ١ / ٥٣ ]
٤٢ - محمد بن أَبي محمد أَبو عبد الله الطوسي، شمس الدين، سمع القاسم بن عساكر وغيره، وحدث بدمشق.
٤٣ - محمد بن يوسف بن صالح الدمشقي المالكي، شمس الدين القفصي، سمع من الشيخ شرف الدين البارزي (^١) قاضي حماة وغيره، وولي مشيخة الحديث السامرية (^٢)، وناب في الحكم. مات في ربيع الأَول عن ثلاث وسبعين سنة لأَن مولده كان سنة إحدى وسبعمائة، وله نظم.
٤٤ - مرجان بن عبد الله الخادم نائب السلطنة (^٣) ببغداد لأُوَيِّس، وكان قد غلب عليها فقصده أويس من تبريز وتحاربا ثم أُحْضر إليه طائعا فعفى عنه وذلك في سنة سبع وستين واستمر نائبًا ببغداد إلى هذه الغاية، وكان شهما شجاعًا، وكانت الطرقات قد فسدت بسبب عزله فلما أعيد أصلحها.
٤٥ - مَنْكَلي بُغَا (^٤) بن عبد الله الشمسي أَتابك العساكر بعد قتل أَسندمر (^٥)، وكان قبل ذلك نائبَ السلطنة بمصر، وولي إمرة دمشق وحلب وصفد وطرابلس في أَوقات، وتزوج ابنة الملك الناصر ثم ابنة (^٦) حسين أُخت الملك الأَشرف، وكان مشكور السيرة، قال ابن كثير: "أَثر بدمشق آثارًا حسنة وأَحبه أَهلها، وهو الذي فتح باب كيسان وكان له من عهد نور الدين الشهيد لم يُفتح، وجَدّد خطبة في مسجد ابن الشهرزوري (^٧) قلت: وبنى بحلب
_________________
(١) الدرر الكامنة ٤/ ١١٠٣، شذرات الذهب ٦/ ١١٩.
(٢) من دور الحديث النبوي بدمشق وكانت في الأصل دارا لسيف الدين أَحمد بن محمد البغدادي السامري ثم أوقفها دار حديث وخانقاه ودفن بها حين موته سنة ٦٩٦ هـ، وكان أثيرا عند الوزير ابن العلقمي، راجع الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٧٢ - ٧٣.
(٣) كان السلطان الأشرف قد أرسل إليه الأعلام والخلع حين التمس منه ابن أويس التقليد بالنيابة، انظر العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ١٢٨، هذا ولا يزال من آثاره العمرانية جامع مرجان بشارع الرشيد ببغداد، وكان جامعه مدرسة وله وقفية طويلة، وكذلك دار الشفاء التي أصبحت اليوم مقهى يعرفها أهل بغداد باسم "قهوة الشط"، راجع ذلك كله مبسوطا في العزاوي، العراق بين احتلالين ٢/ ٨٤ - ٩٥.
(٤) Wiet: Les Biogrphies du Manhal، No. ٢٥٤٠.
(٥) Wiet: op. cit No. ٤٥٩
(٦) في ز، هـ "ثم بنت ابنه حسن".
(٧) في الأصل والنسخ الأخرى "مسجد الشهرزوري" والتصحيح من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٣١٧.
[ ١ / ٥٤ ]
جامعا أَيضا وعمّر الخانَ عند جسر المجامع والخانَ بقرية شعشع، وهو والد خوند زوج الملك الظاهر برقوق.
٤٦ - يحيى بن [عبد الله (^١)] الرهوني المالكي. تقدم في السنة الماضية (^٢).
٤٧ - يعقوب بن عبد الرحمن بن عثمان بن يعقوب، شرف الدين، ابن خطيب القلعة الحموي، ولد سنة. . . . (^٣)،. . . . . وأَخذ عن ابن جوبر وغيره، ومهر في الفقه والعربية والقراءَات إلى أَن انتهت إليه رياسة العلم ببلده، وأَخذ عنه أَكثر فضلائها، وآخرُ مَن بقي ممن أَخذ عنه موقعُ الحكم بحماة: شرف الدين بن المُغَيْزِل، لقيته (^٤) في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بها، وذكر لي أَنه قرأَ عليه وأَنه أَجازه، وذكره ابن حبيب في تاريخه وأَثنى عليه وقال: "انتهت إليه مشيخة بلده"، واشتهر بالعلم والدين والصلاح، وكان خطيبا بليغا وواعظا مذكرا. مات في شهر [ذي الحجة (^٥)]، وأَرخه العثماني قاضي صفد في المحرم سنة خمس (^٦)، فكأَنه ببلوغه الخبر به.
٤٨ - يوسف بن محمد بن يوسف بن أَحمد بن يحيى بن محمد بن علي القرشي الدمشقي، بهاءُ الدين، أَبو المحاسن بن الزكي. أَجاز له في سنة خمس وستين (^٧) أَبو الفضل بن عساكر والنعيمي والعز الفراء وآخرون، وأَجاز له الرشيد بن أَبي القاسم وابن دريد وابن الطبال وغيرهم من بغداد. وعنى بالفقه والحساب، وكان يحفظ "التنبيه" وولي وقف درس الكلاسة (^٨) وباشر نظر الأَسرى. مات في ربيع الأَول.
* * *
_________________
(١) فراغ في ظ، والإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١١٦٤، ولم ترد هذه الترجمة في نسخة "ك".
(٢) راجع وفيات السنة الماضية رقم ٣٤ ص ٣٢.
(٣) فراغ في جميع النسخ ولم يرد تاريخ مولده في ترجمته التي أوردَها ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١٢٠٦.
(٤) يقصد بذلك شرف الدين بن المغيزل، وذلك أثناء سفرة ابن حجر في صحبة السلطان الأشرف برسباي عام ٨٣٦ في حملته الفاشلة على أمد.
(٥) فراغ في ظ وبقية النسخ، والإضافة بناء على ما ذكره ابن حجر ذاته في الدرر الكامنة ٤/ ١٢٠٦ في قوله: "ذكره قاضي صفد في الطبقات وذكر أنه مات في المحرم سنة ٧٧٥ هـ فلعله أَرخه ببلوغه الخبر" وهي الجملة الواردة هنا بالمتن.
(٦) "خمسين" في ز.
(٧) "تسعين" في ز.
(٨) في ل "الكلامية" وفي ظ، ز، ع "الكلابية"، والصحيح ما أثبتناه بالمتن إذ كانت الكلاسة من مدارس الشافعية بدمشق، ويستدل من تاريخها على أنه ولي التدريس بها جماعة من بيت ابن الزكي ذكرهم النعيمي في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢١٦ - ٢٢٣.
[ ١ / ٥٥ ]