١ - إبراهيم بن علي بن إبراهيم الشامي المعروف بابن الحلوانى (^١) الواعظ، كان أَبوه بالقاهرة يبيع الحلوى، وأَصله من الشام فنشأَ ولده هذا مولعًا بعمل المواعيد من صباه فمهر، وكان حسن الصوت، طيب النغمة: جيد الأَداء، مليح الوجه، قويّ الذهن، فراج سوقه وحجَّ مرارًا وجاور وامتحن بيد الجار الهندى ثم خلص، ولم يزل على حاله في الكلام على الكرسى إلى أَن مات في تاسع صفر منها.
٢ - إبراهيم بن طلقتمر، كان ممّن يتعصب على الظاهر فقتله كمشبغا بحلب صبرًا.
٣ - أَحمد بن إسماعيل بن محمد بن أَبي العزّ بن صالح بن أَبي العزّ، القاضي نجم الدين بن الكشك: ولى الحكم بالقاهرة عوضا عن ابن التركماني ثم عزل بابن عمه صدر الدين، ثم ولى الحكم بدمشق سنة سبع وستين، ثم عزل ثم أُعيد ثم قُتل بالصالحية بيد شخص مجنون، وذلك في مستهل ذى الحجة.
٤ - أَحمد بن عمر بن محمد بن أَبي الرضى الشافعي الحلبي، تقدّم (^٢) ذكر قتله في الحوادث.
_________________
(١) في هـ "الحلوى".
(٢) عبارة "تقدّم. . . محدث حلب" ص ٣٨٢ س: واردة في ز، هـ بالصورة الآتية "أصله من .. كان من أعاحيب الزمان في الذكاء وولى قضاء حلب في سنة. بالغ الحافظ برهان الدين محدث حلب في الثناء على فضائله تقال: كان أَوحد العلماء مشاركًا في أشياء كثيرة. شرح العضد. . . الخ".
[ ١ / ٣٨١ ]
وقرأْتُ بخط. الشيخ برهان الدين بن العجمى محدثِ حلب فقال: "كان أَوحد العلماء مشاركًا في علوم كثيرة، شرح "العضد" ونظم "غريب القرآن"، وكان يحافظ على الجلوس في الجامع، ولا يخرج منه إلَّا لحاجة، وكان يستحضر "شرح مسلم" للنووى و"معالم السنن" للخطابي، ويستحضر مذاهب غريبة مع حسن محاضرةٍ ولطف (^١) شكل وتنزّه نفس، وكان يعظَّم أَهله ولا يستكثر عليهم شيئًا ولا يقدم عليهم أَحدا، ومن إنشائه "غريب القرآن"، منظوم سماه "عقد البكر في نظم غريب الذكر" أَجاد فيه. ورثاه الشيخ حميد العابر بمخمّس يعاد فيه، وكان قد ولى القضاء بحلب فاشتهرت فضائله وفاق الأَقران، فلما كانت كائنة برقوق وخروج يلبغا النَّاصرى عليه ثم عوْدُه من سجن الكرك إلى أَن تسلطن ثانيا ذكر له كمشبغا الكبير ما كان يبدو من هذا القاضي وغيره في حقهم، فنقم عليه وأَمر بحمله إلى القاهرة فاغتيل في الطريقي، وقُتل ظلما بخان شيخو بين المعرّة وكفر طلاب".
قرأْت بخط العيني في تاريخه: "قتل شرّ قتلة، وكان ذلك أَقلّ جزائه فإنَّ الظاهر هو الذي جعله من أَعيان الناس وولاه القضاء من غير بذل ولا سعى، فجازاه بأَن أَفتى في حقِّه بما أفتى، وقام في نصر أعدائه بما قام، وشهر السيف وركب بنفسه والمنادى بين يديه ينادي: قوموا انصروا الدولة المنصورية (^٢) بأَنفسكم وأَموالكم فإن الظاهر من المفسدين العصاة الخارجين، فإن سلطنته ما صادفت محلًّا" إلى غير ذلك. قال العينى: "فجازاه الله بالإهانة والذل والإخراج من وطنه بهيئة قطاع الطرق والرمى في البرية بغير غسل ولا كفنٍ ولا صلاة".
وقال (^٣) في حقه أَيضا: "كان عنده بعض شيء من العلم، ولكنه كان يرى نفسه في مقام عظيم، وكان مولعا بثلب أعراض الكبار. وكان باطنه رديئًا وقلبه خبيثًا، قال: "وسمعت أَنه كان يقع في الإمام أَبي حنيفة".
٥ - أَحمد بن عمر بن محمود بن سليمان بن فهد، شهاب الدين زين الدين بن الشهاب، الحلبي الأَصل. الدمشقى المعروف بالقنبيط، وُلد سنة عشر أَو نحوها، وسمع من أَمين الدين محمد بن أَبي بكر بن النحاس وغيره، ووقع في الدست فكان أَكبرهم سنا وأَقدمهم
_________________
(١) في هـ "ألطافه".
(٢) يعنى سلطنة الملك حاجي.
(٣) المقصود بذلك بدر الدين العيني.
[ ١ / ٣٨٢ ]
مات في ربيع الأَول عن ثمانين سنة وزيادة. ولم يحدّث شيئا، وهو الذي أَرادهُ صاحبنا شمس الدين بن الجزري (^١). بقوله:
بادِرْ (^٢) إلى دار عدل جلق … يا طالبَ خير فالخير في البكر
فالدست قد طاب واستوى وغلا … بالقرع والقنبيط والجزر
وأَشار بالقنبيط إلى هذا، وبالجزر إلى نفسه. وبالقرع إلى أَبي بكر بن (^٣) محمد الآتي ذكره سنة أَربع وتسعين.
وقال ابن حجى: "كان سمح النفس، كثير التبسّط. في المأكل والملبس".
٦ - أَحمد بن محمد بن عمر بن شهاب الدين إمام الشامية البرانية (^٤)، كان من نبلاء الطلبة الشافعية. مات في ذى الحجة.
٧ - أَحمد بن محمد بن محب الدين المعروف بالسبتى، انقطع بمصلى خولان ظاهر مصر بالقرافة، وكان معتَقَدًا ويشار إليه بعلم الحرف.
مات في العشرين من صفر عن سنّ عالية. أظنه جاوز الثمانين، رأَيتُه بالمصلى في يوم عيد، وكان حسن السمت.
٨ - أَحمد بن موسى بن علي، شهاب الدين بن الوكيل، عنى بالفقه والعربية، وقال النظم فأَجاد. وكان سمع بمكة من الجمال بن عبد المعطى المكي وبدمشق من الصلاح بن أَبي عمر.
ومن شيوخه في العلم صلاح الدين العفيفى ونجم الدين بن الجابي وجمال الدين الأَميوطي وشمس الدين الكرماني أَخذ عنه بمكة، وكان يتوقَّد ذكاء، [و] مات بالقاهرة في (^٥) صفر.
٩ - أَحمد (^٦) بن أَبي يزيد بن محمد السرائي، الشهير بمولانا زاده الحنفي، شهاب الدين بن ركن الدين، قال الشيخ بدر الدين الكلستاني في حقه ومن خطِّه لخَّصْتُ: "وُلد في عاشوراء
_________________
(١) السخاوى: الضوء اللامع ٩/ ٦٠٨.
(٢) في ز "باكر".
(٣) راجع ترجمة رقم ٧ في وفيات سنة ٧٩٤ هـ، ص ٤٤٢ من هذا الجزء.
(٤) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٧ وما بعدها.
(٥) "في صفر" غير واردة في ز.
(٦) جاء في هامش هـ "يذكر أبوه في الكنى من الدرر إن شاء الله".
[ ١ / ٣٨٣ ]
سنة سبعمائة وأَربع وخمسين، وكان والده كثير المراعاة للعلماء والتعهّد الصالحين، وكان السلاطين من بلاد سراى قد فوّضوا إليه النظر على أَوقافهم، فكانت تُحمل إليه الأَموال من أَقطار البلاد ولا يتناول لنفسه ولا لعياله شيئًا، وكان يقول: أَنا أَتحدث لهم وأَتجنَّبه ليرزقني الله ولدًا صالحا، ثم مات الشيخ سنة ثلاث وستين، وخلَّف ولده هذا ابن تسع سنين، وقد لاحت آثار النجابة عليه فلازم الاشتغال حتى أَتقن كثيرا من العلوم، وتقدم في التدريس والإفادة وهو دون العشرين، ثم رحل من بلاده فما دخل بلدًا إلَّا عظَّمه أَهله لتقدمه في الفنون ولا سيّما فقه الحنفية ودقائق العربية والمعانى، وكانت له مع ذلك يد طولى في النظم والنثر، ثم حُبِّب إليه السلوك فبرع في طريق الصوفية، وحجَّ وجاور ورُزق في الخلوات فتوحات عظيمة، وأَخبر عن نفسه أَنه رآى النبيَّ ﷺ تسليما في المنام، فاستفسره أَوائل سورة البقرة، ثم قدم القاهرة ثم رجع إلى المدينة فجاور بها، ثم رجع فأَقام بخانقاه سعيد السعداء، واستقر مدرّسا للمحدّثين بالظاهرية الجديدة أَول ما فتحت بين القصرين، وقُرّر مدرسا بالصرغتمشية في الحديث أَيضا.
قال الكلستاني: "ثم إن بعض الحسدة دّس إليه سمًّا فتناوله فطالت علَّتُه بسببه إلى أَن مات في المحرّم".
ومن كلامه الدال على ذكائه قوله: "أَعجب الأَشياء عند البرهان القاطع الذي لا مجال فيه للمنع والشكل الذي يكون لي فيه فكر ساعة".
* * *