١ - إبراهيم (^٤) بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مظفر بن نجم (^٥) بن شادي بن هلال الطائي، برهان الدين بن شرف الدين، القيراطى (^٦). وُلد في صفر سنة ست وعشرين [و] تفقه واشتغل وتعالى النظم (^٧) ففاق فيه، وله ديوانٌ جمعه لنفسه مشتمل على نظم ونثر (^٨)
_________________
(١) فى ل "تعاتبا".
(٢) فى ل، ك، ز، هـ "النصرانية".
(٣) في ل "نازل الظاهر"، وفى ز "القاهرة" بدل القاهر وفى هـ "نازل القاهر".
(٤) راجع ترجمته في المنهل الصافى ١/ ١٩ ب، وفى طبعة القاهرة ١/ ٧٠ - ٧٦.
(٥) فى ل "نمر بن سادن" وفى ك، ز "بحر بن سادان" وفى هـ "مجر شاد"، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٧، والنجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٣٩، والمنهل الصافي ١/ ٧٠.
(٦) نسبة إلى قيراط من أعمال الزقازيق بمديرية الشرقية، راجع النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٧ حاشية رقم ٢ وابن شهبة: الاعلام، ورقة ٢٥٨ ب.
(٧) سماه ابن شهبة، "بشاعر الديار المصرية"، ومذهب أَبي المحاسن فيه: "أنه شاعر عصره بعد الشيخ جمال الدين بن نباتة" راجع المنهل الصافى ١/ ٧١.
(٨) في ز "نثر عامة الاجادة" وفى هـ"نثر غاية الاجادة".
[ ١ / ٢٠٠ ]
في غاية الإجادة. واشتهرت مرثيته فى الشيخ تقي الدين السبكي، وبالغ الصفدي في تقريظه بسببها، وطارحه بأَبيات طائبة أَحاد القيراطى فيها غاية الإجادة، وله في محب الدين ناظر الجيش وفي تاج الدين السبكى غرر المدائح، ورسالته التي كتبها للشيخ جمال الدين بن نباتة في غاية الحسن والطول. وكان مع تعانيه النظم والنثر عابدًا فاضلًا، درّس بالفارسية، وكان مشهورًا بالوسوسة في الطهارة.
وقد حدث عن ابن شاهد الجيش "بالصحيح"، وعن ابن الملوك وأَحمد بن على بن أَيوب المتولى والحسن بن السديد الإربلى وشمس الدين بن الدراج، وحدّث عنه من نظمه القاضي عز الدين بن جماعة والقاضي تقى الدين بن رافع وغيرهما ممن مات قبله، وسمع منه جماعة من شيوخنا، وله في أَبي مدائحُ حسنة ومطارحات.
مات بمكة مجاورًا في ربيع الآخر (^١) وله خمس وخمسون سنة إلّا أشهرًا.
٢ - إبراهيم بن عبد الله التروجي، كان دينا عابدًا محبا في الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يكثر من ذلك فيؤذَى فلا يرجع، وكان دمث الأَخلاق، وهو الذي قام على الفارق (^٢) وكفّره وادعى عليه. مات في ربيع الأَول
٣ - إبراهيم بن محمد بن المجد البعلى برهان الدين، كان قاضي بعلبك ثم انفصل، ثم طلبه النائب طلّبا مزعجا فتخيل ودخل إلى مغارة في بيته هاربًا وأطبقها عليه فمات من ضيق النفس، وكان معه مملوك له فبادر إلى الخروج فعاش، وذلك في رمضان.
٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، الشيخ شرف الدين المالكي نزيل القاهرة، كان فاضلًا، قدم دمشق فولِيَ قضاءَ المالكية بها ثم قدم القاهرة في دولة يلبغا فعظّمه وولّاه قضاء العسكر ونظرَ خزانةِ الخاص، وقد ولى قضاءَ دمياط مدة، وحدث عن أَبيه وابن الطبال وغيرهما، ولم يكن بيده وظيفة إلّا نظر الخزانة فانتزعها منه علاء الدين بن عرب محتسب القاهرة، فتأَلَم من ذلك ولزم منزله إلى أَن كفّ بصرُه، فكان جماعةٌ من تجار بغداد يقومون بأَمره إلى أَن مات في سادس عشرى (^٣) شعبان وله أَربع وثمانون سنة
_________________
(١) هكذا في ابن شهبة: الاعلام، ورقة ٢٥٨ ب، والمنهل الصافى ١/ ٧١، غير أن أبا المحاسن يعود فيقرر في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦ - ١٩٧، (ط. بوبر) ٥/ ٣٣٩، أنه مات في ربيع الأول.
(٢) "القارعي" في ز؛ "الفارعي" في هـ.
(٣) "سادس عشر شعبان" في شذرات الذهب ٦/ ٢٧٠، وأيضًا في ز.
[ ١ / ٢٠١ ]
سمع منه من شيوخنا جماعة، ومن آخر مَنْ كان يَرِوى عنه شمس الدين محمد بن البيطار (^١) الذي مات سنة خمس وعشرين وثمانى مائة.
٥ - أَحمد بن محمد بن عبد الله بن سالم العجلوني العرجاني (^٢)، شهاب الدين بن خطيب بيت لهيا؛ وُلد فى رمضان سنة سبع وسبعمائة، وسمع من الضياء إسماعيل بن عمر الحموي وابن الشحنة وحدث، وكان من الروساء. مات فى المحرم.
٦ - أَحمد بن محمود بن محمد الجعفري (^٣) البقشواني، شيخ الخانقاه السميساطية (^٤) بدمشق، شياب الدين بن تقى الدين، كان عالمًا دينا باشر المشيخة أَربع سنين ومئة يوم مات في شوال.
٧ - إسماعيل بن زكريا بن حسن الدامنانى ثم البغدادي: أَحدُ الأُمراء ببغداد وكانت له في عمارتها بعد الغرق (^٥) والتخريب اليد البيضاء. مات في نصف رجب.
٨ - أَبو بكر بن محمد بن أَحمد بن أَبي غانم بن أَبي الفتح بن الحبال، ويعرف والده (^٦) بابن السطيع (^٧) وبابن عريف الصاغة، حلبي الأَصل دمشقى، نشأَ بالصالحية وتلقّب عماد الدين. مولده في أَوائل سنة سبع وسبعمائة، [و] حضر على هدية (^٨) بنت عسكر وعبد الأَحد (^٩) بن تيمية وغيرهما، وسمع من سليمان وعيسى المطعم وغيرهما، وحدث عنهم وعن أَحمد بن ضرغام بالقاهرة وغيره. مات في ربيع الأَول، سمع منه بمصر وكان يذاكر بأَشياء حسنة، وقَسّم ماله قبل موته بين ورثته وانقطع يحدث ببستانه بالزعيفرية.
_________________
(١) انظر الضوء اللامع، ٨/ ٤٥٠ وترجة رقم ٢٣ من وفيات سنة ٨٢٥.
(٢) هكذا في الشذرات أيضا، أما في ل فهو "المرجاني".
(٣) هكذا في الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٥٩ ا، أما في ل قهر "العصري القيسراني"، وفي ك "أحمد بن محمد .. الجعفرى النشواتي"، وفى ز، هـ "النقشواني".
(٤) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٥١ - ١٦١.
(٥) انظر حوادث غرق فيما سبق.
(٦) "والده" غير واردة فى ز، هـ.
(٧) في ز "الصايغ" وفى هـ بلا تنقيط.
(٨) راجع ترجمة فى الدرر الكامنة ٤/ ١١٠٧، ويستفاد من هذه الترجمة ومما ورد في المتن أعلاه من تاريخ مولده أن المترجم حضر عليها وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره فقد ماتت هدية سنة ٧١٢ هـ.
(٩) الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٥٩.
[ ١ / ٢٠٢ ]
٩ - حاجي بك بن شادي بك (^١)، أَحد الأُمراء بالديار المصرية، ولى طبلخاناه. ومات في هذه السنة.
١٠ - الشيخ (^٢) حسن بن عبد الله الصبان، أَحد المشايخ المعتَقَدين، كان يسكن ظاهر باب النصر وأُقْعِد بآخره وكان أَبي يعتقده؛ وذكر لى الشيخ شمس الدين الأَسيوطى أَنه غضب عليه فرمى بسهم في الهواء فقال: "أَصابه"، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتى مات؛ ومات (^٣) الشيخ حسن في ربيع الأَول (^٤).
١١ - خضر بن عبد الله الكردى المهلَّل، كان يدور في الأَسواق بدمشق وسعه كعك في عصًا يبيعه ويرفع صوته بالتهليل، ويذكر بالدكر المأثور، وكان معتَقَدًا وللناس فيه اعتقاد، وتظهر له كرامات.
مات فى رمضان وكانت جنازته حافلة جدا.
١٢ - خطط. بن عبد الله اليلبغاوى، أَحد الأُمراء (^٥)، ولى نيابة حماة وغيرها.
١٣ - صالح بن عبد الله الجزيري، كان يسكن بجزيرة أَروى (^٦) ويعتقده الناس، مات في ربيع الأَول وهو غير صالح المناوى (^٧) المذكور في التي قبلها.
١٤ - عبد الرحمن بن أَحمد بن على الواسطى نزيل (^٨) مصر، الشيخ تقي الدين البغدادي (^٩) شيخ القراء، قدم القاهرة قديمًا، وتلى على التقى الصائغ، وسمع من حسن سبط. زيادة ووزيرة وتاج الدين بن دقيق العيد وجماعة، خرج له عنهم أَبو زرعة بن العراقي مشيخة، وهو آخر
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٤١، ولكن هذه الترجمة غير واردة في طبعة دار الكتب المصرية، كما أن لفظ "بك" غير وارد في لسخة ز.
(٢) خلت ز، ل، من لفظ "الشيخ"، راجع النجوم الزاهرة (ط. بوير) ٥/ ٣٤١.
(٣) عبارة "ومات الشيخ حسن" سقطت من ز.
(٤) في النجوم الزاهرة، "الآخر".
(٥) أضاف أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠، إلى ذلك أَنه كان غير مشكور السيرة وعنده ظلم وعسف، راجع أَيضا الاعلام، ورقة ٢٥٩ ا.
(٦) أى جزيرة بلاق أو الجزيرة الكبرى، راجع النجوم الزاهرة ٩/ ١٢٦، حاشية رقم ٢.
(٧) انظر ترجمة رقم ١٦ من وفيات السنة الماضية، ص ١٨٣.
(٨) في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦ "المصرى المولد"، وفي الاعلام، ورقة ٢٥٩ أ "الواسطي أصلا".
(٩) سمته النجوم الزاهرة، بابن البغدادي، والصحيح ما ذكره ابن حجر لأن أبا المحاسن يعود ليذكر أن مولد المترجم كان في بغداد، كذلك وصفته الدرر الكامنة ٢/ ٢٨١.
[ ١ / ٢٠٣ ]
من حدث عن سبط زيادة، وتصدر للإقراء مدة (^١)، وانتفع به الناس، ودرس للمحدثين بالشيخونية، ودرس القراءات بجامع ابن طولون. مات في تاسع صفر [و] عاش تسعا وسبعين سنة.
وقرأَ عليه شيخنا العراقى بعض القراءات وشرح "الشاطبية"، ونظم غاية الإحسان لشيخه أَبي حيان أرجوزة وقف عليها شيخه (^٢) وقرظها سميه الشيخ تقي الدين الواسطى الغزِّى (^٣).
١٥ - عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله [بن (^٤) نصر] بن المعمر البكرى الواسطى نزيل دمشق، قدمها في حدود الأَربعين، ونزل بالسميساطية، وكان عالى الإسناد في "كتاب الإرشاد" للعزِّ القلانسي، وكان معمرا.
١٦ - عبد الواحد بن حسن المغربى الصنهاجي ثم الزرعى نزيل الحرمين، كان عابدًا خاشعًا معتقدًا.
١٧ - عثمان بن يوسف بن أَحمد الطائي، فخر الدين بن القواس الدمشقي. ولد سنة خمس وتسعين وستمائة، وحضر على عمر (^٥) القواس وتفرد بالرواية عنه، وسمع من جد (^٦) والده الزين أَحمد وغيره، وكان من قدماء الشهود (^٧) بدمشق، عاش بضعا وثمانين سنة ومات في جمادى الأولى (^٨).
١٨ - عثمان الصرخدى فخر الدين، كان فاضلًا ومات في رجب.
١٩ - على بن إسماعيل بن يحيى بن اسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جَهْبل (^٩) الحلبي، علاء الدين بن تاج الدين. سمع من الحجار وولى قضاء طرابلس. مات في رجب.
_________________
(١) كان تصدره للاقراء في مدرسة الحاج ال ملك كما نص على ذلك أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦، أما فيما يتعلق بمدرسة الحاج الى ملك هذه فراجع نفس المرجع ١٠/ ١٧٦، حاشية رقم ٢.
(٢) فى ل "ووقف عليها مشيخة وقرظها وسميه"، أما في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٨١، وشذرات الذهب ٦/ ٢٧١. "وقرظها شيخه" وفى هـ "وقف عليها شيخه وقرطها وسميه".
(٣) "المقرى" في ز، ك، ل، هـ.
(٤) الاضافة من الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٩٥.
(٥) نعته الدرر الكامنة ٢/ ٢٦١٧ - بأنه قريبه.
(٦) المذكور في الدرر الكامنة ٢/ ٢٦١٧، أنه حضر على جده ابراهيم.
(٧) "العدول" في الدرر الكامنة، شرحه.
(٨) "الآخرة" فى ل، هـ، ز، والاعلام ورقة ٢٥٩ أ.
(٩) هكذا ورد في الدر الكامنة ٣/ ٥٣، والضبط من ز.
[ ١ / ٢٠٤ ]
٢٠ - على بن عمر بن منصور الحداد الدمشقى، كان فاضلًا ماهرا في الفقه.
٢١ - على بن محمد بن إبراهيم بن نصر الكردى الحاسب، حضر على الحجار وغيره وبرع في معرفة الحساب. مات في تاسع شوال عن اثنتين وستين سنة (^١).
٢٢ - على بن محمد بن عرب، تقدم في التي قبلها (^٢).
٢٣ - على بن الصالح صاحب ماردين، قتل فى شعبان، واستقر بعده أخوه عبد الرحمن.
٢٤ - على (^٣) بن عصفور، علاء الدين الدمشق، أَحد الرؤساء بها.
٢٥ - عمر بن المحب عبد الله بن المحب المقدسي، عنى بالحديث وسمع الكثير، ومات في جمادى الآخرة (^٤).
٢٦ - قارا (^٥) بن مهنا بن عيسى بن مهنا أَمير عرب آل فضل [وملك العرب (^٦)]، تقدم ذكره في الحوادث ومات معتقلا (^٧)، وكان ينطوى على دين وشجاعة وسلامة باطن، جاوز السبعين.
٢٧ - عمر بن أَبي القاسم بن معبد الزبيدي، تقى الدين، وزير الأَفضل صاحب اليمن.
٢٨ - محمد بن أَحمد بن الحسن الحنبلي، صلاح الدين بن الشيخ شرف الدين بن شيخ الجبل: الكثير بعناية أَبيه وحدث. مات في رجب.
٢٩ - محمد بن أَحمد بن عيسى بن المظفر بن محمد الشيرجي، عز الدين الأَنصاري، من بيتٍ مشهور، وُلد في شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من جماعة (^٨) وهو كبير، وحدث وكان من قدماء مباشرى الجامع الأموى. مات في ذي القعدة وقد عمر.
_________________
(١) فى ل، ز "وسبعين"، والوارد فى الاعلام، ورقة ٢٥٩ ب، أنه ولد في أواخر أربع أو أوائل خمس وعشرين وسبعمائة.
(٢) هذه الترجمة غير واردة فى ك، والمقصود بصاحبها ابن الطنبدى، راجع ما سبق ص ١٨٥، ترجمة رقم ٢٦.
(٣) "عمر" في ز.
(٤) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٧، أنه مات في رجب.
(٥) اختلطت هذه الترجمة بالتي تليها في نسخة ز.
(٦) الاضاقة من النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٠.
(٧) ودفن في سلمية كما ورد في الاعلام، ورقة ٢٥٩ ب.
(٨) في ز "من ابن جماعة".
[ ١ / ٢٠٥ ]
٣٠ - محمد بن أَحمد بن مزهر، شمس الدين، كاتب بيت المال بدمشق (^١)، كان أَحد الرؤساء بها، ولى كتابة بيت المال مدة، وهو أَخو بدر الدين بن مزهر الذي ولى كتابة السر بدمشق بعد هذا بمدة، قالوا: وكانت عنده جرأَة ومجازفة في الكلام. مات في شوال.
٣١ - محمد (^٢) بن أَحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق، أَبو عبد الله التلمساني المالكيّ العجيسي (^٣)، ولد بتلمسان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع بالمغرب من منصور المنشدالي (^٤) وابراهيم بن عبد الرفيع وأَبي زيد بن الإمام وأَخيه أَبي موسى (^٥) ورحل قديمًا فسمع بمكة من عيسى الحجى وغيره، وبمصر من أَبى الفتح بن سيد الناس وأَبي حيان وغيرهما، وبدمشق من ابن الفركاح، وبالمدينة من الحسن بن على الواسطى خطيب المدينة ومحمد بن محمد (^٦) بن خلف العطار (^٧) وغيرهما، وكان قد تقدم في بلاده وتمهر في العربية والأَدب والأُصول، ثم رحل ثم رجع فتقدم أَيضا، ثم قدم مصر سنة ثلاث وسبعين فدرّس بالصرغتمشية والشيخونية والقمحية (^٨) بمصر، وكان يكتب خطا حسنًا، وله "شرح الشفاء" رأيتُه بخطه لم يكمله، وشرح "العمدة" فى خمسة مجلدات جمع فيه بين كلام ابن دقيق العيد وابن العطار والفاكهاني وغيرهم، قال ابن الخطيب: "كان مليح الترسل حسن اللقاء كثير التودد طيب الحديث ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة بالتنسك، كثير المشاركة، غاصَّ المنزل بالطلبة مشاركا في الفنون.
اشتمل عليه السلطان أَبو الحسن وأَقبل عليه إقبالًا عظيما، فلما مات أَفلَتَ من النكبة في وسط.
سنة اثنتين وخمسين، ودخل الأُندلس فاشتمل عليه سلطانها وقلّده الخطابة، ثم رجع إلى باب أَبي عنان في سنة أَربع وخمسين، وقد عنى بالحديث ولقاء المشايخ، وتَكثّرَهم حتى بلغ عدد شيوخه أَلف شيخ، ثم تقدم عند أَبي سالم، ثم وقعت له الكائنة المشهورة فانتُهِبَتْ أَمواله
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٤٣، طبعة القاهرة ١١/ ٢٠٢.
(٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٦٠، وشذرات الذهب ٦/ ٧١.
(٣) أمامه في هامش ز بغير خط الناسخ "أبو عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني المالكي، له شرح العمدة في خمس مجلدات وشرح الشفا غير كامل".
(٤) "المشدالي" بتشديد الدال في ز، هـ، راجع شذرات الذهب ٦/ ٧١.
(٥) "أبي" محذوفة من الشذرات، شرحه.
(٦) "أحمد" في الدرر الكامنة ٣/ ٩٠٧.
(٧) "المطرى" ف ز، هـ.
(٨) "النجمية" في ز، هـ.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وأقطعت رباعه واصطفيت أُمهات أَولاده، وتمادى به الاعتقال إلى أَن وجد الفرسة فركب في البحر إلى المشرق وتقدمه أَهله وأَولاده في وسط. رجب عام أَربعة وستين.
ثم كتب ابن مرزوق فى حاشية تاريخ ابن الخطيب: "إنه وصل إلى تونس في رمضان سنة خمس فلقى (^١) بها من الإكرام والاحترام أَضعاف ما كان يأمله"، وفوضت إليه الخطابة بجامع السلطان وتداريسُ أَكثر المدارس واستمر بها إلى أَن مات السلطان سنة إحدى وسبعين فاستمر مع ولده وابن أَخيه على ذالك إلى سنة ثلاث وسبعين فركب البحر في شهر ربيع الأَول فقدم القاهرة فاجتمع بالأَشرف فأَحسن إليه (^٢)، وأَجرى عليه راتبا، وولى المدارس بالقاهرة، وكان حسن الشكل جليل القدر. مات في ربيع الأَول.
٣٢ - محمد بن أَحمد بن هبة الله الشافعي، زين الدين الأَنصاري، كان متجملا كثير المال عارفًا بصحبة الأَكابر وله مكارم وصدقات ومعرفةٌ بأُمور الدنيا، وقد ولى قضاء دمنهور والتحريرية (^٣) وغيرهما. ومات في رجب.
٣٣ - محمد بن أَبي بكر بن على بن محمود الجعفري، زين الدين السيوطي، تفقّه على الدمنهيرى وكتب الخط الحسن وشارك في الفضائل وولى قضاءَ بلده، وكان صارمًا في أَحكامه، وبني بأَسيوط مدرسة تنسب إليه.
٣٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن الفخر بن عبد الرحمن البعلى، شمس الدين، ابن تقي الدين البعلبكي، حضر على عيسى المطعم وأَبي الفتح بن النشو (^٤) وغيرهما بعناية عمه ثم طلب بنفسه فسمع الكثير، وكان فصيح القراءة، وقرأَ على البرزالي وجلس تحت الساعات، وكان موثوقًا به بين الشهود. مات في ذى الحجة.
٣٥ - محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد، أَبو عبد الله، بن أَبي مروان ابن الشيخ محمد المرجاني، التونسي الأَصل، الإسكندرانى الدار، نزيل مكة، وُلد سنة أَربع وعشرين، وكان خيرًا صالحًا مصاحب عادة والجماع ومعرفة بالفقه وعناية بالتفسير، وكان يعرف علم المحرف. مات في شوان.
_________________
(١) "فبلغ" في ز.
(٢) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٦ أنه ترقى عند الناصر حسن حتى صار صاحب سره وإمام جمعته ومنبره.
(٣) في ل "البحيرة".
(٤) " ابن أبي اليسر" في الاسلام لابن قاضي نهبة، وزن ٢٦٠ أ.
[ ١ / ٢٠٧ ]
٣٦ - محمد بن غانم، جمال الدين بن ناصر الدين، أَحد الرؤساء بدمشق.
٣٧ - محمد بن هبة الله بن عيسي الأنصاري، عز الدين بن السيرجي (^١)، كان (^٢) متجملا كثير المال، وُلد على رأس القرن، وسمع وهو كبير، وباشر الجامع وحدث. مات في ذي القعدة.
٣٨ - محمد بن يوسف بن عبد الله، بهاء الدين بن يونس: شاهد أَولاد السلطان حسن، كان أَحد الروساء بالقاهرة. مات في جمادى الآخرة.
٣٩ - محمد بن على بن يوسف بن على بن إدريس الحَرّاوى (^٣)، ناصر الدين الطبرد ار، سبط. (^٤) العماد الدمياطي، وُلد بدمياط سنة ست وتسعين (^٥) وستمائة، وسمع "كتاب الخليل" تأليف الدمياطى منه، وسمع عليه "كتاب العلم" للذهبي أَيضا، وتفرّد بالرواية عنه بالسماع وحدث ورحلوا إليه.
مات في شهر (^٦) ربيع الأَول أو في رجب وله أَربع وثمانون سنة.
٤٠ - محمود بن أَحمد بن صالح شرف الدين الصرخدى نزيل دمشق، تفقّه على الفخر المصرى وأَفاد ودرس، وكان ناسكا خاشعًا عابدًا يصبغ (^٧) بالحناء، وانقطع أَخيرًا عن حضور المدارس لضعف بصره.
قال ابن حجى: "أَخبرني أَبي قال: كان أَول ما قدم علينا كنا نشبّه طريقته بطريقة النسوى (^٨) ". مات في مستهل ذي القعدة.
_________________
(١) "السرجي" في ز وهذه الترجمة لم ترد في هـ، لكن انظر ما سبق ص ٢٠٤ ترجمة رقم ٢٩.
(٢) عبارة "كان متجملا كثير المال" غير واردة في ز.
(٣) في بعض النسخ "الحشراوى"، وفى النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٠ "الحرازي"، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٢، والضبط من ز.
(٤) الوارد في الدرر الكامنة، أن العماد خاله.
(٥) احتلت نسخ الدرر الكامنة في سنة سولده فيي ٨٧، ٧٩، ٩٧، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٢٦١.
(٦) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٠ (ط. بوبر ٥/ ٣٤١) أنه مات في ١٨ ربيع الأول.
(٧) في ز، هـ "تصفر".
(٨) "النووى" فى الاعلام، ورقة ٢٦٠ ا، وأيضا في ز.
[ ١ / ٢٠٨ ]
٤١ - يا قوت [بن عبد الله] (^١) الحبشي الرسولي. شيخ الحداء بالحرم الشريف النبوي، يُلقب افتخار الدين. مات فى رمضان وقد أَقام في المشيخة إحدى وعشرين سنة.
٤٢ - ساطلمش (^٢) أَحد الأُمراء الكبار. عمر دهرًا. حج بالناس (^٣) سنة إحدى وخمسين، وكانت له همة وعيادة. يقال إنه قارب التسعين.
* * *
_________________
(١) الاضافة من النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٢.
(٢) ذكرت النجوم الزاهرة، اسما آخر هو سطلمش بن عبد الله الجلالي.
(٣) الوارد في الاعلام، ورقة ٢٥٩ أ، أنه حج بالركب الشامي في تلك السنة وهي ٧٥١.
[ ١ / ٢٠٩ ]