١ - إبراهيم بن عبد الله الواسطى، أَحد من كان يُعْتَقَد بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة.
٢ - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الحرائي، الخواجا برهان الدين التاجر، سمع الصحيح على الحجار وحدث. مات في ربيع الآخر.
٣ - أَحمد (^١) بن ظهيرة بن أَحمد بن عطية بن ظهيرة بن محمد (^٢) بن علي بن عليان بن قاسم (^٣) بن أمين (^٤) بن مرزوق المخزومى المكِّى، القاضي شهاب الدين؛ ولد سنة ثمانى عشرة وسمع من نجم الدين الطبرى وعيسى الحجِّى والأقشهرى (^٥) والوادي آشي وغيرهم وحدث؛ وتفقه على النجم الأَصفونى والعلائي وأذن له في الإفتاء، وأَخذ القراءَات عن البرهان المسرورى (^٦) مقرئ مكة، وتقدَّم في العلم ودخل بلاد المغرب فأَخذ (^٧) عن بعض الشيوخ هناك، ودرّس وأَفتى وأَقرأ، ثم ولى قضاء مكة بعد أَبي الفضل النويري، ثم عُزل بولده أَبي الفضل ومات وهو معزول في شهر ربيع الأَول عن أَربع وسبعين سنة، وكانت مدة ولايته سنةً وتسعة أشهر.
وكان (^٨) جليلا مهابا وقد ولى قضاء مكة بعده ابن أَخيه (^٩) الشيخ كمال الدين وولده (^١٠) أَبو البركات بن الشهاب ثم ولده (^١١) أَبو السعادات.
_________________
(١) في ل "إبراهيم"، لكن راجع الدرر الكامنة ١/ ٤٠٠.
(٢) عبارة "محمد بن علي بن أمين بن" غير واردة في ظ.
(٣) في ز، هـ "هاشم بن مرزوق".
(٤) "أمين" ساقطة من ز.
(٥) عبارة "الأنشهرى والوادى أشى وغيرهم" ساقطة في ظ لكن محلها "وغيرهما".
(٦) هو إبراهيم بن مسعود المتوفى سنة ٧٤٥ هـ، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٩١.
(٧) عبارة "فأخذ. وأفتى وأقرأ" غير واردة في ظ.
(٨) العبارة من هنا حتى آخر الترجمة غير واردة في ظ.
(٩) في ل "بعده أخوه" والصحيح ما أثبتاه في المتن إذ جاء في الدرر الكامنة ١/ ٤٠٥ أنه هو عم الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، وفى ز "بعد أخيه" وفى هـ "بعد ابن أخيه".
(١٠) في ز، هـ "ثم ولده".
(١١) المقصود بذلك ولد أبي البركات وحفيد المترجم.
[ ١ / ٤٠٣ ]
٤ - أَحمد بن عبد الله بن فرحون المدني المكي قاضي المدينة. مات في رمضان.
٥ - أَحمد بن موسى بن علي، شهاب الدين بن الحداد الزبيدي الحنفى، كان عارفًا بالفرائض. مات في ذى الحجة.
٦ - إسماعيل بن حاجي (^١) الهروى شرف الدين الفقيه، كان من العلماء الشافعية ببغداد في المستنصرية، ودرّس في الحاوى، ثم قدم دمشق في حدود السبعين فأَفاد بها في الجامع وغيره، ودرّس بالمعينية وغيرها، وكان دينا خيرًا، تصدق بما يملكه في مرض موته، ومات في صفر.
٧ - آقبغا بن عبد الله الجوهري اليلبغاوى، قتل في وقعة حمص وقد قارب السبعين (^٢)، وكان كثير المعرفة يذاكر بمسائل فقهية مع حدة خلق.
٨ - أَلطنبغا بن عبد الله الجوباني (^٣) التركي، أَحد كبار الأُمراء، تنقَّل في الولايات إلى أَن قُتل بدمشق وهو نائبها، وكان يحب العلماء خصوصا الأُدباء ويجمعهم عنده ويسمع كلامهم ويعتبر مدائحهم.
٩ - خليل بن إبراهيم الحافظي، روى عن أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدائم وغيره وحدث وتفرّد. مات في ربيع الأَول.
١٠ - سرحان بن عبد الله الفقيه المالكي، كان عارفًا بمذهبه. مات في ذي الحجة بالقاهرة، وكان أَكولًا مشهورًا بذلك.
١١ - عبد الرحمن (^٤) بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقى، كتب الكثير بخطِّه من تصانيف أَبيه وكان بزى الجند وذيَّل على تاريخ أَبيه قليلًا. مات في ذي القعدة.
١٢ - عبد المؤمن بن أَحمد بن عثمان المارداني ثم الدمشقى الشافعي، قدم دمشق فاشتغل
_________________
(١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٢٢.
(٢) راجع الدرر الكامنة، ١/ ١٠٠٢ "جاوز الخمسين"، وفى النجوم الزاهرة ١٢/ ١٢٠ "عن بضع وخمسين سنة" هذا وقد قتل مع يلبغا الناصري.
(٣) ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١٠٠١، وأبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١٢/ ١٢٠، وراجع أيضا Wiet: Les Biographies du Manhal، No. ٥٣٠
(٤) في ظ "عبد الرحمن بن عمر بن إسماعيل".
[ ١ / ٤٠٤ ]
ومهر واستنابه التاج السبكي في إمامة الجامع والخطابة، واستمرَّ ينوب في ذلك إلى أَن مات، وكان خيّرًا ملازما للجامع يشغل الطلبة. مات في ربيع الآخر.
١٣ - عثمان بن عبد الله الأَبّار نزيل جامع عمرو بن العاص، كان أَحد من يَعتقده المصريون. مات في شهر رجب.
١٤ - على بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزِّى (^١)، علاء الدين قاضي غزة، ولد سنة اثنتي (^٢) عشرة وسبعمائة، وحدّث عن الحجار بالصحيح سماعا وأَخذ عنه الرحالة، وسمع (^٣) من أَبي بكر بن عنبر وزينب بنت يحيى بن عبد السلام وغيرهما، وتفقَّه أَخيه الشيخ شمس الدين صاحب ميدان الفرسان وعلى العماد الحسبانى وغيرهما وولى قضاء غزَّة فرأَس بها.
قرأْتُ في تاريخ ابن حجى: "كان له اشتغال بدمشق، وأَخذ عن ابن الفركاح وهو أَسنّ من أَخيه"، ويقال إن أَخاه قرأَ عليه أَولا وكذلك العماد الحسباني وكان يفتخر بذلك ثم تقدما وتأَخَّر هو، ومات بغزَّة في أَحد الربيعين ويقال في جمادى الأُولى ويقال في صفر ويقال في شعبان، وسمع أَيضا من زينب (^٤) السلمية.
١٥ - على بن عبد المغربل أَحد من كان يُعتقد بالقاهرة. مات في سادس عشر جمادى الأُولى ولم يكن (^٥) بعده في فنه مثله.
١٦ - عمر بن سعيد بن عمر بن بدر بن مُسَلم (^٦) بن سعيد الكتَّان، بالمثناة المشدَّدة ثم النون - زين الدين القرشي، البلخي الأَصل العينتابي، ولد سنة أَربع وعشرين وسبعمائة، واشتغل كثيرًا وسمع الكثير وعنى بالحديث والفقه والأُصول والعربية، وكان يعمل المواعيد وللناس فيه محبةٌ واعتقاد، وقد امتُحن مرةً بسبب المذهب التيمي كما تقدّم في الحوادث، ثم امتُحن لصحبة ولده لمنطاش ومات مسجونا بقلعة دمشق في جمادى الآخرة.
_________________
(١) في ز "المغربي".
(٢) في ل، هـ، ز، ك، والدرر الكامنة ٣/ ١٠٤ "سنة ٧٠٩ هـ".
(٣) عبارة "سمع غزة فرأس بها" في السطر بعد التالي جاء بدلها في ظ "وهو أخو شمس الدين صاحب ميدان الفرسان ويه تخرج في الفقه".
(٤) هي زينب بنت ابن عبد السلام السلمى المتوفاة سنة ٧٣٥ هـ، راجع عنها الدرر الكامنة ٢/ ١٧٦٤.
(٥) في ز، هـ "يأت".
(٦) الضبط من ز.
[ ١ / ٤٠٥ ]
قرأْتُ بخط المحدّث برهان الدين الحلبي (^١): "اجتمعت به فوجدّته عالما كثير الاستحضار في فنون منها التفسير والفقه والأُصول، يحفظ متونا كثيرة وأَلفاظ التفسير كما هي، ويجرّد غرائبَ من المتون وزيادات غريبة يعزوها، ويعرف أَسماءَ الرجال وطبقاتهم، ويتكلم في الصحيح والضعيف، ولم يكن عنده مكر ولا غش، مع الدين والخير وملازمة السُّنة".
وقرأْتُ في تاريخ ابن حجى: "ورد إلى دمشق بعد الأَربعين فنزل القبيبات وقرأَ وأَخذ عن خطيب جامع (^٢) جراح شرف الدين قاسم وعن البهاء الإخميمي، واشتغل بعلم الحديث وبعمل المواعيد النافعة للعامة والخاصة، حتى إنَّ كثيرًا من العوام انتفعوا به وصارت لديهم فضيلة مما استفادوا منه؛ وكان مع ذلك يُقصد (^٣) للإفادة والافتاء، ودرّس بالمسرورية (^٤) والناصرية (^٥).
ولما ولى القاضي برهان الدين بن جماعة وقع بينهما بسبب الناصرية ووكل به مدّة لاستعادة المعلوم، فذهب إلى مصر فردّوه من الطريق وسجنوه بالقلعة، ثم اصطلح مع ابن جماعة وعوّضه الأَتابكية (^٦) ودار الحديث الأَشرفية (^٧)، فلما عادت دولة الظاهر أُخِذ وسُجن بالقلعة.
وكان التاج السبكي هو الذي أَدخله الفقهاء، فلما امتُحِن تاج الدين كان هو أشدّ (^٨) بين من قام عليه، وكان مشهورًا بقوة الحافظة ودوام المحفوظ قل أَن ينسى شيئًا حفظه.
وكان كثير الإنكار على أَرباب التهم، شجاعًا مقدامًا، كثير المساعدة لطلبة العلم لا يُحابي ولا يُداهن، واقتنى من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا، وكان لا يملّ من الاشتغال. مات في ثالث عشر ذي الحجة مسجونًا بقلعة دمشق.
_________________
(١) في ل، ز، هـ "بجلب".
(٢) انظر عنه النعيمي: الدارس ٢/ ٤٢٠.
(٣) في ز " يتصدى".
(٤) انظر عنها النعيمي: الدارس ١/ ٤٥٥ وما بعدها.
(٥) النعيمي: الدارس ١/ ٤٥٩.
(٦) انظر عنها النعيمي: الدارس ١/ ١٢٩ وما بعدها. هذا وفى بعض النسخ بعد كلمة الأتابكية "ثم لما ولى ولده القضاء أعطاه الخطابة والناصرية والأتابكية ودار الحديث" الخ.
(٧) انظر النعيمي: الدارس ١/ ٤٧.
(٨) في ز "من أشد"، في ل "أحد".
[ ١ / ٤٠٦ ]
١٨ - محمد بن أَحمد بن علي المصرى، شمس الدين المعروف بالرّفاء، عنى بالعلم قليلا وسمع الحديث فأَكثر وسمع العالى والنازل وجاور كثيرًا فكان يُلَقَّب "حمامة الحرم"، وكان يسكن الناصرية بين القصرين.
صحبْتُه كثيرًا (^١) ومات في جمادى الأُولى.
١٩ - محمد بن أَحمد بن عمر بن عبد الكريم بن محبوب، فخر الدين بن مجد الدين، سبط، شرف الدين الحافظ، سمع من يحيى بن سعيد وابن الشحنة والتقى ابن محمد (^٢) وغيرهم، وكان مكثرًا من الحديث وقد تفقَّه على جدّه وأَذن له في الإفتاء.
وكان فاضلًا ذكيا يتعانى كل شيء يراه حتى الخياطة والنجارة والغناء (^٣) والموسيقى مع حسن الشكالة ولطف المعاشرة ورقَّة النظم.
مات في ربيع الأَول عن ثمان وثمانين سنة.
٢٠ - محمد بن إسماعيل الأَفلاقي (^٤) المالكي، كان فاضلًا ينظم الشعر نظمًا وسطًا. مات في سادس جمادى الأُولى.
٢١ - محمد بن بلبان الناصريّ بن المهمندار، أَحد أَكابر الأُمراء بحلب ثم ولَّاه الظاهر برقوق نيابةَ القلعة، فلما خامر يلبغا النَّاصرى على الظاهر سلَّمه ابن بلبان القلعة، ثم لما غلب الناصري ومنطاش على الملك وسُجن الملك الظاهر برقوق وثار منطاش على الناصريّ صادر ابنَ بلبان هذا على مال كثير ثم قتله في هذه السنة.
وخلَّف ولدين [هما]: أَحمد ولى نيابة حماة بعد ذلك، ومحمد كان حاجبا بحلب.
٢٢ - محمد (^٥) بن عبد الله بن أَبي بكر الحُثَيْثى - بمهملة ومثلثتين مصغَّر - الصَّرُّوفى، جمال الدين الرَّيْمي - بفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة - اشتغل بالعلم وتقدم في الفقه فكانت
_________________
(١) في ز، ل، ك، هـ "قليلا"، ولم يشر ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٩٠٣ إلى مصاحبته إياه قليلا أو كثيرا، وإن كان الرسم المثبت أعلاه من ظ.
(٢) في ل، ز، ك "تيمية".
(٣) في ز "البناء".
(٤) الرسم المثبت أعلاه ورد أيضا في هـ، وجاء في هامشها "هي قرية تسمى أفلاقة بالقرب من دمنهور البحيرة" وفى ز "الأخلاطى".
(٥) في هامش ز "محمد الريمي. له شرح التنبيه في أربعة عشر مجلدة وغيرها من التصانيف".
[ ١ / ٤٠٧ ]
إليه الرحلة في زمانه، وصنَّف التصانيف النافعة منها "شرح التنبيه" في أَربعةٍ وعشرين سفرا أثابه الملك الأَشرف على إهدائه إليه أَربعة وعشرين أَلف دينار ببلادهم: يكون قَدْرُها ببلادنا أَربعة آلاف مثقال ذهبا؛ وله "المعانى الشريفة" و"بغية الناسك في المناسك" و"خلاصة الخواطر" وغير ذلك.
ولى قضاء الأَقضية بزبيد دهرًا من ذى الحجة سنة تسعٍ وثمانين إلى أَن مات في أَواخر المحرم وقيل في أَول (^١) صفر.
قال (^٢) الجمال المصرى: "كان الرَّيْمى كثير الازدراء بالنووى، فرأَيت لسانه في مرض موته وقد ادلع واسود ثم جاءت هرة فخطفته فكان ذلك آيةً للناظرين (^٣) ".
٢٣ - محمد (^٤) بن عبد الله الصرخدى شمس الدين، كان عارفًا بأُصول الفقه. مات بدمشق وكان قد أَخذ عن العنَّابي في العربية وتفنَّن حتى صار أَجْمَعَ أَهلِ دمشق للعلوم فأَفتى ودرَّس وشغل وصنَّف، وكان يقال إن قلمه أَقوى من لسانه.
وكان متقلِّلا لم يتفق أَنه حصل له شيءٌ من المناصب، إلَّا أَنه تصدَّر بالجامع وناب في عدة مدارس عن الصبيان الذين تقرروا مدرّسين بغير تأَمّل، وكان شديد التعصب للأَشعرية كثير المعاداة للحنابلة.
وله اختصار "إعراب السفاقسي"، واعترض عليه في مواضع، و"شرح المختصر" في ثلاثة أَسفار، واختصر "قواعد العلائي" و"مهمات (^٥) الإسنوى" وكان كثير العيال مقلًّا من الدنيا. مات في ذي القعدة.
٢٤ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أَبي العزّ الحنفى الصالحي (^٦)، صدر الدين بن علاء الدين، اشتغل قديمًا وتمهَّر ودرّس وأفتى وخطب بحسبان مدة، ثم ولى قضاء مصر
_________________
(١) في ز "أَواخر".
(٢) في ل، هـ، ك "قال لي الجمال المصرى".
(٣) علق ناسخ ز على ذلك بقوله "رب سلم".
(٤) أمام هذه الترجمة في هامش ز "شمس الدين محمد الصرخدى، له اختصار إعراب السفاقسي وغيره من التصانيف".
(٥) "التمهيد" في الدرر الكامنة ٣/ ١٢١٢ والشذرات ٧/ ٣٢٥.
(٦) على هامش هم بخط يخالف خط الناسخ "ابن الكشك".
[ ١ / ٤٠٨ ]
بعد ابن عمه فأَقام شهرًا ثم استعفى ورجع إلى دمشق على وظائفه، ثم بدت منه هفوة فاعْتُقِل بسببها ثم مات في هذه السنة بعد أَن أَقام مدة فقيرًا خاملًا إلى أَن جاء الناصرى فرُفع إليه أَمره فأَمر بردّ وظائفه إليه، فلم تطل مدته بعد ذلك ومات في ذي القعدة.
٢٥ - محمد بن محمد بن أَحمد بن إبراهيم بن فلَاح الاسكندراني ثم الدمشقى، شمس الدين بن شرف الدين، سمع من الحجار وحدَّث، وكان يُنسب إلى غفلة.
٢٦ - محمد بن محمد بن عمر الأنصاري البلبيسي (^١)، صلاح الدين نزيل مصر، سمع "صحيح مسلم" على الشريف الموسوى موسى بن علي بن أَبي طالب والعزّ محمد بن عبد الحميد وتفرَّد به عنهما بالسماع، وقد تأَخَّر بعده رفيقه محمد بن ياسين لكنه كان حاصِرًا.
وقد اجتمعْتُ بصلاح الدين هذا مرارًا وأشك هل سمعت عليه شيئًا أَو أَجاز لي أَم لا.
مات في رمضان (^٢) عن سبع وثمانين سنة.
٢٧ - محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم (^٣) اللخمي الدمشقي المحدث شمس الدين، ولد في ربيع الآخر (^٤) سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وعنى بالحديث وطلبه من سنة بضع وأَربعين، فسمع من فاطمة (^٥) بنت العز خاتمة أَصحاب إبراهيم بن خليل (^٦) ومن جماعة من أَصحاب ابن عبد الدائم.
وصنَّف وخرَّج وكتب العالي والنازل، وأَخذ عن أَبي الفتح الميدومى ومن بعده كابن الملوك وأَحمد بن المظفر، وكان يقول إنه تخرّج به، وأَخذ أَيضا عن الذهبي وذكره في "المعجم المختص" وهو آخر من ذكره منهم وفاةً، وكان حسن القراءة جدًّا مع الذكاء المفرط وله محفوظات، وأَخذ العربية عن المراكشي وأَذن له في الإقراء في العربية سنة خمسين، وصحب العلائي وابن كثير والسبكي، وأَخذ أَيضا عن سيف الدين خطيب جامع جراح، وناب عن بعض القضاة
_________________
(١) في ل "البلقيني"، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٥٦٣.
(٢) أورد ابن حجر شهر وفاته في المحرّم في الدرر الكامنة، نفس الجزء والترجمة.
(٣) "نعيم" في الدرر الكامنة ٤/ ٧٤٧.
(٤) في ظ "الأول"، ولكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٧٤٧.
(٥) راجع ترجمتها في الدرر الكامنة ٣/ ٥٣٦.
(٦) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٨.
[ ١ / ٤٠٩ ]
الشافعية كالتاج السبكي وكان (^١) شديد اللزوم له وقارئًا لتصانيفه في دروسه وناب عنه في مشيخة دار الحديث الأَشرفية وغيرها؛ ثمَّ تحوّل مالكيا فناب عن بعض المالكية ثم رجع فتاب عن وليّ الدين أَبي البقاء، ومات شافعيا في خامس صفر، ووهم من أَرّخه سنة إحدى وهو القائل (^٢):
الحافظُ الفردُ إنْ أَحبَبْتَ روْيَتَه … فانظرْ إليّ تجدْني ذاك منفردَا
كفى بهذا دليلًا أَنني رجلٌ … لولاه أَضحى الورَى لم يعرفوا سَنَدَا
أَنشده عنه شرف الدين المقدسي.
وقرأْت بخط. القاضي البرهان المحدّث: إنه اختلط (^٣) قبل موته بسنةٍ بسبب مرضٍ طال به اختلاطًا فاحشًا" قال: "وكان عالمًا له يدّ في النحو والحديث، حسن الشكل كيّسا متواضعًا لين الجانب، وكان يعمل الميعاد فيسرده من غير تلعثم، ويعمل أَشياءَ حسنة".
وقرأْت بخط ابن حجى: "إنه تغيَّر في آخر موته تغيرًا شديدًا، ونسى حتى (^٤) القرآن، فيقال إن ذلك لكثرة وقيمته في الناس".
٢٨ - موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراس التلمساني من بني عبد الود - بطن من زناتة - يكنى "أَبو حمو" وهو بها أَشهر.
مَلَك تلمسان بعد أَبيه وجرت له مع جماعة حروب وخطوب مع ولده أَبى تاشفين وقد ذُكرتْ في الحوادث، وكان قتله في ثالث المحرّم هذه السنة.
٢٩ - يعقوب بن عيسى الأَقصرائي شرف الدين ثم الدمشقى، ولد سنة عشرين وسمع من الحجار والمزى وغيرهما وحدّث وخطب ودرّس وناب في الحكم، وكان رجلًا خيّرًا. مات بدمشق في ذي الحجة.
* * *
_________________
(١) عبارة "وكان شديد … . الأشرفية وغيرها" غير واردة في ظ.
(٢) أمامها في هامش هم بخط الناسخ "يقال إنه لم ينجب ولم يحدث ولم يشتهر بسبب هذين البيتين فإنه وقع فيها في أبيه بالازدراء".
(٣) في ز "اختل".
(٤) في ز، ل، هـ "بعض".
[ ١ / ٤١٠ ]