١ - أَحمد بن إبراهيم بن وهيبة الصلتى قاضى حمص وبعلبك، وُلد سنة ثمانٍ وعشرين واشتغل ومهر. مات في جمادى الآخرة وله إحدى وخمسون سنة.
٢ - أَحمد بن علي بن عبد الرحمن العسقلاني الأَصل المصرى الشهير بالبلبيسي (^٢) الملقب "سمكة"، كان بارعا في الفقه والعربية والقراءات، فكان الإسنوى يعظِّمه وهو من أَكابر مَن أَخذ عنه، واشتغل وبرع وأَخذ عن علماء عصره وسمع من الميدومى وغيره، ورافق (^٣) شيخنا العراقي في سماع الحديث، وقرأَ بالروايات وكان خيرًا متواضعًا. مات في المحرم.
٣ - أَحمد بن قوصون التركي أَحد الأُمراء (^٤)، وكان ساكنًا خيرًا دينا. مات في ذي الحجة.
٤ - أَحمد بن يوسف بن مالك الرُّعيني، أَبو جعفر الغرناطي، ارتحل إلى الحج فرافق أَبا عبد الله بن جابر الأَعمى فتصاحبا وترافقا إلى أَن صارا يعرفان بالأَعميين، وسمعا في الرحلة من أَبي حيان وأَحمد بن علي الجزرى والحافظ المزِّى وغيرهم، وكان أَبو جعفر شاعرًا ماهرًا عارفًا بفنون الأَدب، وكان رفيقه عالمًا بالعربية مقتدرًا على النظم، واستوطنا أَلبيرة من عمل حلب وانتفع بهما أَهل تلك البلاد، ونظم أَبو عبد الله البديعية، فشرحها
_________________
(١) "سبعين" في ظ.
(٢) في ز، ف "البلقيني"، راجع ذيل العراقي، ص ٢٠٣.
(٣) الوارد في ذيل العراقي، ص ٢٠٣ "قرأ على والدى شرح الألفية".
(٤) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٢، أنه كان من أمراء الطبلخانات في مصر وأن له وجاهته في الدول.
[ ١ / ١٥٩ ]
أَبو جعفر، وصنّف أَبو جعفر أَيضا في العروض والنحو. وكان أَبو جعفر كثير العبادة. مات (^١) عن سبعين سنة.
٥ - أَحمد (^٢) بن أَبي الخير اليمنى الصياد، أَحد المشهورين بالصلاح والكرامات من أَهل اليمن (^٣)، صنّف الشيخ عبد الله بدر الدين أَسعد اليافعي في مناقبه جزءًا ذكر فيه عجائب ما وقع له، مِن أَطرفه أَنه دخل خلوةً هو ورجل من الزيدية واشترطا أَن يقيما فيها أَربعين يومًا لا يأكلان ولا يشربان، فضحّ الزيدى من رابع يوم فأُخرج ووفى هو بما قال: فتاب الزيدي على يده هو وجميع من معه مات في شوال وله أَربعون سنة.
٦ - إسماعيل بن سلطان الكردى، أَحدُ من كان يُعتقد بدمشق وكان يأكل من كسْب يده [وله نظم (^٤)]. مات في شوال.
٧ - آقتمر الحنبلي الصالحي، كان من مماليك الصالح إسماعيل وولى رأس نوبة في دولة المنصور بن المظفر ثم خزندارًا في دولة الأَشرف، ثم تقدّم في سنة سبعين، ثم نفاه أُلجاى إلى الشام، ثم أُعيد بطالًا ثم استقر رأس نوبة ثم نائب السلطنة بعد منجك، ثم عُزل منها في أَواخر دولة الأَشرف لإنكاره على بعض خواصه، ثم أُعيد بعد الأَشرف، ثم نفاه أَينبك إلى الشام، ثم قُرر في نيابة الشام بعد مجيء طشتمر إلى مصر إلى أَن توفى في هذه السنة في شهر رجب، وكان يعرف أولا "بالصاحبي".
وكان يرجع إلى دينٍ وخير، وعنده وسواس كبير في الطهارة وغيرها فلُقب لذلك "بالحنبلي"، وكان يحب الأَمر بالمعروف وإزالة المنكر، واتفق في آخر عمره أَن بعض مماليكه قبضوا على
_________________
(١) كان موته بحلب، راجع في ذلك الدرر الكامنة ج ١ ص ٣٠٤، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٨٩.
(٢) هذه الترجمة واردة في ع، ز، هـ، على الصورة التالية أحمد بن أبى الخير اليمنى الصياد، أحد المشهورين بالصلاح والكرامات من أهل اليمن كان معظما ويقال إنه اجتمع هو ورجل من الزيدية فتوافقا على دخول الخلوة وإقامة أَربعين يوما بغير أكل ولا شرب، فضج الزيدي من رابع يوم فأخرج، وثبت ابن الصياد إلى اخر الأربعين فتاب الزيدى على يده هو وجميع من مات في شوال وله أربعون سنة". والترجمة الواردة أعلاه من نسخة ف.
(٣) بعدها في نسخة ز جاءت هذه العبارة على الصورة التالية "كان معظما ويقال إنه اجتمع هو ورجل من الزيدية فتوافقا على دخول الخلوة وإقامة أَربعين يوما بغير أكل ولا شرب، فضح الزيدي من رابع يوم فأخرج وثبت ابن الصياد إلى آخر الأربعين فتاب ".
(٤) ما بين الحاصرتين وارد في ف فقط.
[ ١ / ١٦٠ ]
امرأَة أنكروا أَمرها فاستغاثت، فظن بعض العامة أَنهم أَرادوا بها الفساد فرجموهم فأَدْموا وجه أَحدهم، فشكوا إلى النائب فأَمسك مَن وُجد في ذلك المكان وأَمر بقطع أَيديهم فشفعوا فيهم، فأَمر بضربهم بالمقارع فضُربوا وغالبهم بريء. فابتهلوا بالدعاء عليه فلم يقم إلَّا دون الشهر ومات. فكانت إمرته على دمشق عاما واحدا وشهرا. مات في جمادى الأُولى (^١).
٨ - أبو بكر (^٢) بن بهادر بن سنقر الشاعر أَسد الدين: كان كثير الهجاء وبلغ ديوانه أَربع (^٣) مجلدات. وكان شيعيا، وكان يلقب: "أَسد الدين" و"سيف الدين"، وكان له إقطاع، وكان قد سمع من ابن مشرف، ويقال كان صحيح العقيدة إلَّا أَنه يحب أَهل البيت، ويسلك في شعره طريق الأَعراب، وكان يتوسوس عند النية ليقرنها بالتكبير في أَول الصلاة، فربما كرر التكبير حتى يفرغ الإمام من الرباعية. وكان يدعى أَنه يجتمع بالجن ويقال إنه اجتمع بابن تيمية فقال له: "بلغني أَنك تفضل بلالًا عَلى علِيّ" فقال ابن تيمية: "أنا ما فضلته ولكن الله فضّله، قال: "في أَين؟، قال: "في قوله تعالى (^٤) ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾، فقال له: في الاستدلال بهذه الآية على المدّعى نظر، قال: "اجلس، أقرره لك"، فأَبى وقال: "بلغني أنك ما ناظرتَ أَحدًا فقطعك".
ومات في جمادى الأُولى.
٩ - أَبو بكر بن دانيال: عماد الدين على (^٥). مات في ربيع الأَول.
١٠ - أَبو بكر (^٦) بن علي بن عبد الملك الماردى (^٧): زين الدين المالكي قاضي دمشق بعد موت المسلاتي ثم قاضى حلب، ثم عُزل واستمر بدمشق بعد ذلك إلى أَن مات.
_________________
(١) هذا يخالف ما أورده ابن حجر في ص ١٥٩ س ١٤ من أنه مات في رجب وهو الشهر الذي ينفق معه فيه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٩١.
(٢) إزاءها في ز "أسد الدين أَبو بكر الشاعر. ديوانه مجلدات".
(٣) كلمة ساقطة من ز.
(٤) سورة الحديد آية ١٠، وأمام هذه الترجمة في هامش هـ "فيه نظر وأى نظر فإن بلالا لم يسبق عليا ﵁ بنفقة ولا قتال، وأما الإسلام فإنى ما أظن ذكرا سبق عليا ﵁ في البر غير ورقة بن نوفل، فإن عليا كان عند النبي ﷺ، يربيه فهو عنده في الولد تابع له في كل ما يريد وقد سبقه إلى الإسلام السيدة خديجة بنت خويلد كما نص على ذلك العلماء. انتهى. كاتبه محمد بن الشريف إبراهيم".
(٥) ساقطة من ز.
(٦) وردت ترجمته ناقصة في الدرر الكامنة ١/ ١٢٠٢.
(٧) "الماروني" في هـ، "الماروثى" في ز، راجع ترجمة رقم ٢٢ من السنة الماضية وحاشيتها.
[ ١ / ١٦١ ]
وكان سمع من ابن مشرف "منارهُ (^١) في العلوم"، وكان مشاركا في العلوم إلَّا أَنه كان بذيء اللسان مع حسن صورته، مات فجأَة في شوال بدمشق وبلغ الستين.
١١ - أَبو بكر بن غازي بن يحيى بن الكاسي وزير صاحب فاس. تقدم (^٢) ذكره في آخر الحوادث.
١٢ - أَبو بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد الواحد الطرسوسي ثم الدمشقى، يعرف بابن أَخي القاضي، سمع من عمه العماد على بن أَحمد الطرسوسي القاضي الحنفي وأَبي نصر الشيرازي وغيرهما. مات في شوال.
١٣ - الحسن بن أَحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله الصرخدى ثم الصالحي المعروف "بابن هُبل الطحان" وُلد سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وسمع من الفخر بن البخاري الجزء الثاني من "الحربيات"، ومن التقى الواسطي الثاني من "مسند أَبي بكر لابن صاعد" وأَجاز له، وحدث بالكثير فإنه سمع بنفسه من التقى سليمان وأَخيه ومن فاطمة (^٣) بنت سليمان والدشتي وعثمان الحمصي وعيسى المغارى وغيرهم. حدث بالكثير ورحل الناس إليه. مات في صفر.
١٤ - حسن بن عبد الله الكناني رئيس المؤذنين بالجامع الأموى وكان إليه المنتهى في حسن الصوت وطول النفس. مات في عاشوراء بدمشق.
١٥ - الحسن بن علي بن موسى الحمصي الحنفى: بدر الدين. سمع من أَبي بكر بن قوام والعلم سليمان المنشد والبرزالي وغيرهم، ودرّس بالخاتونية وناب في الحكم، وكان حسن الشيبة والخط. . مات في تاسع ذي القعدة.
١٦ - الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن عمر بن شريح (^٤) بن عمر، الدمشقى الأَصل الحلبي، أَبو محمد بدر الدين، وُلد بحلب سنة عشر وأُحْضر في الشهر العاشر
_________________
(١) "مناره في العلوم وكان" ساقطة من ز.
(٢) راجع ما سبق ص ١٥٧ - ١٥٨.
(٣) هي فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصارية الدمشقية، سمعت بعناية أبيها من ابن رواحة، ودرس على يديها البرزالي، وحدثت بالكثير من مسموعها، وماتت في ربيع الأَول سنة ٧٠٨ هـ راجع الدرر الكامنة ٣/ ٥٤٨.
(٤) في ز "سونح" وفى هـ "شويح" وفي الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٣ "شويخ" وفي نسخة أخرى منها سريح.
[ ١ / ١٦٢ ]
من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن وإسماعيل ابني صالح العجمي "عشرة الحداد" بسماعهم على يوسف بن خليل، وأُحضر على بيبرس العدمى وغيره، ورحل فسمع بالقاهرة "جزء ابن عرفة" على محمد بن إبراهيم بن معضاد، قال أنا النجيب. وسمع بها من محمد بن غالى وعبد المحسن بن الصابونى ويحيى بن المصرى وغيرهم واشتغل وبرع إلى أَن صار رأسًا في الأَدب والشروط، ثم انتقى وخرج وأَرخ وتعالى في تواليفه السجع، وكتب الشروط على القضاة وناب في الحكم، ووقع في الإنشاء وصنّف فيها. ونسخ "البخارى" بخطه، واشتهر بالأَدب فنظم ونثر وجمع مجاميع مفيدة، ثم لزم منزله بآخره مقبلًا على التصنيف والإفادة فمنها "درة الأَسلاك (^١) في دولة الأَتراك" و"تذكرة النبيه، في أَيام المنصور وبنيه" وكل ما فيهما منثور.
وكان دمث الأَخلاق حسن المحاضرة جيد المذاكرة، وهو القائل:
وَلِي (^٢) من بنات العُرب هيفاء قدُّها … متى لاح أخفى الوُرق (^٣) في الورق الخُضْرِ
إذا مالَ منها الطرْف قال كنانة … يقول منادي خَدِّها: "يا بني النضر"
مات ضحى يوم الجمعة حادى عشرى شهر ربيع الآخر بحلب عن تسع وستين سنة، وهو والد الشيخ زين الدين طاهر، وقد ذَيّل على تاريخه.
١٧ - خديجة بنت أَحمد بن أَلطنباى المعروف أَبوها "بابن الحلبية" (^٤): سمعَت من العماد البالسي وابن مشرف وهدية بنت عسكر وغيرهم وحدثتْ، وهى والدة شيخنا زين الدين عمر البالسى. ماتت بحلب.
١٨ - داود الكردى، أَحدُ من كان يُعتقد بدمشق، وكان لا يخالط. أَحدًا ولا يقطع التلاوة، ويتلو القرآن كلمةً كلمة ويتدبرها، ويقوم الليل ولا يخرج من جامع تنكز (^٥) بدمشق إلَّا نادرًا مات في شوال.
١٩ - دنيا بنت الأَقباعى المغنية الدمشقية، اشتهرت بالتقدم في صناعتها فاستدعاها
_________________
(١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٨٩ "تاريخ دولة الأتراك".
(٢) في ز "وبي".
(٣) في ز "الغصن".
(٤) في ز "الحلبة".
(٥) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٥.
[ ١ / ١٦٣ ]
الملك الناصر حسن علَى البريد فأَكرمها. ثم وفدت على الملك الأَشرف فحظيت عنده، وهى كانت من أَعظم الأَسباب في إسقاط مكس المغاني، سأَلتِ السلطان في ذلك فأَجاب إليه، ثم أَراد ابن أَقبغا آص إعادته فتكلم الشيخ ضباء الدين والشيخ سراج الدين البلقيني مع الأَشرف وهو ضعيف فأَنكر على ابن أَقبغا آص ذلك، واستمر إبطاله.
٢٠ - راشد بن عبيد (^١) الله بن صالح التفتّى - قريةٌ بعجلون - سكنَ دمشق، وكان كثير التلاوة جدا يجهر بها ويذكر أَنه من ذرية معاذ ويغلط في ذلك فإن معاذا لم يعقب، وكان يقرئ القرآن، قرأ عليه خلق كثير ولم يكن لسانه يفتر. مات في ربيع الآخر.
٢١ - زينب بنت أَحمد بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن محمد بن يونس الموصلية الأَصل (^٢) الدمشقية ويقال لها الفخرية، سمعت من عيسى المطعم وابن النشو وغيرهما وحدَّثت بالكثير: وماتت في شعبان.
٢٢ - صالح بن أَحمد بن عمر بن يوسف بن أَبي السفاح الحلبي، صلاح الدين أَبو النسك، كان يتعانى الكتابة، وباشر وكالة بيت المال ونظر الأَوقاف بحلب، وكان رئيسًا عالى الهمة حسن العشرة مشكور السيرة، ومن إنشاده وما أَدرى هل هو له أو لغيره (^٣):
لا نلتُ من الوصال ما أَمَّلْت
إنْ كان متَى ما حِلْتَ عنى حلت
أَحبْتُكم طفلًا وها قد شببت
أبغى بدلًا (^٤) ضاق عليّ الوقت
وكان قد تضعف هذه السنة فخرج إلى الحج فمات ببُصرى في شوال وله سبع وستون سنة. أَرخه طاهر (^٥) بن حبيب.
_________________
(١) "عبد" في ز.
(٢) عبارة "الأصل الدمشقية ويقال لها الفخرية" غير واردة في ز.
(٣) راجع النجوم الزاهرة ١١/ ١٩٢، والمنهل الصافي ٢/ ٢١٠ ا.
(٤) "ولا" في ز، وفى هامش هـ"كذا وجدنا في النسبة إلى بخط المؤلف أبغى بدلا ضاق على وقت".
(٥) المقصود بذلك في الذيل الذي وضعه تكملة لكتاب أبيه "درة الأسلاك في دولة الأتراك"، راجع ما سبق ص ١٦٢، ١٦٣، ترجمة رقم ١٦.
[ ١ / ١٦٤ ]
٢٣ - طشتمر التفاف التركي، تأمر في أَواخر دولة الأَشرف ثم كان ممنْ قام مع قرطاي في تلك الفتنة واستقر أَتابكَ العساكر دفعةً (^١) واحدة من الجندية، ثم سكن في بيت أَرغون شاه واحتاط على جميع موجوده، فلما ضعف في أَول هذه السنة وثقل في المرض أوصى أَن جميع موجوده ملك ورثة أَرغون شاه. مات في ثالث المحرم مطعونا.
٢٤ - طلحة بن محمد بن عثمان الشرمساحى، تقى الدين موقع الحكم، تقدم في صناعته وبرع في فنِّه وولى شهادة الخزانة وصاهر أَبا البقاء وعظمت منزلته: وقد حدَّث عن بعض أَصحاب النجيب.
مات في عاشر المحرم. وهو عم صاحبنا عز الدين بن أَبي طلحة.
٢٥ - عبد الله بن العلامة فخر الدين محمد بن علي بن إبراهيم المصرى ثم الدمشقي، جمال الدين بن الفخر المصرى الفقيه، الشافعي أَبوه، وُلد بعد سنة ثلاثين وأُسمع على زينب بنت الكمال وجماعة، وطلب بنفسه وكتب.
مات في شعبان، وكان رئيسا محتشما كريم النفس، وخلّف له أَبوه (^٢) مالًا كثيرا فأَذهبه في النفقات. وعنى بالفقه على كبر، وكان عند موت أَبيه مشتغلا بالتجارة فاستقر جمال الدين قاضي الزبداني في تدريس الشافعية فباشرها نيابةً عنه، وشغله في "المنهاج" وغيره إلى أَن تأَهل ودرس، وقد طلب الحديث بنفسه فقرأَ وكتب (^٣) وأَسمع أَولاده.
٢٦ - عبد الرحمن بن أَحمد بن عبد الهادى المقدسي، أَخو العلامة الحافظ. شمس الدين، سمع مع أَخيه من التقى سليمان "كتاب العلم" للمروزي، ومن المجد "الفرج" لابن أَبي الدنيا، ومن الحجار "الأَمالى" لابن عفَّان، ومن أَبى نصر بن الشيرازي وابن سعد.
مات في جمادى الآخرة، وكان أَحد شهود مجلس الحكم الحنبلي ويكتب خطا حسنا.
٢٧ - عبد السلام بن محمد بن محمود بن روزبة بن إبراهيم الكازرونى ثم المدني، أَحد الفضلاء بالمدينة. مات في ربيع الأَول.
_________________
(١) عبارة "دفعة واحدة من الجندية" غير واردة في ز.
(٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ١٤٩.
(٣) عبارة "وكتب وأسمع أولاده" غير واردة في ز.
[ ١ / ١٦٥ ]
٢٨ - علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم البعلبكي المقريزي، علاء الدين. وُلد بدمشق وسمع بها واشتغل، وكان (^١) حنبليا، ثم قدم القاهرة فصاهر شمس (^٢) الدين بن الصائغ وتزوج ابنته أَسماءَ سنة خمس وستين، وكتب التوقيع والشهادة بالديوان عند آقتمر عبد الغنى المعروف بالحنبلي النائب بديار مصر، وكان عاقلا عفيفا (^٣) متدينا، وهو والد العلامة تقى الدين [المقريزى] ومات في خامس عشري رمضان.
٢٩ - عمر (^٤) بن الجمال محمد بن أَبي بكر العبدري الشيبي، إمام مقام الحنفية بمكة، عنى بالعلم ومات في أَواخر ذى القعدة بخليص وحُمل إلى مكة فدُفن بها.
٣٠ - أَبو العباس الطرابلسي كان فاضلًا ببلده (^٥). مات في رمضان.
٣١ - فاطمة بنت أَحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري، أُم الحسن بنت أَبى العباس بن الرضى الإمام، سمعت من جدها الرضى وحدثت وماتت في هذه السنة.
٣٢ - قرَطاى بن عبد الله التركي أَكبر القائمين على الأَشرف وكان من مماليك طاز، ثم كان ممن خدم عند يلبغا، فلما قُتل يلبغا أُبعد مَن كان مِن جهته إلى أَن ولى طشتمر الدويدار فأعاد جماعةً هذا منهم فاستقر رأسَ نوبة عند وُلد السلطان، وقدَّمه الأَشرف ثم كفر نعمته وأَزال دولته وقتله وفرق الخزائن فمزّقها في أَسرع وقت ثم لم يتمتع بذلك بل مات قتلًا (^٦) بطرابلس، وكان قد اتفق مع جماعةٍ على الخروج على نائب الشام فعلم بذلك فأَرسل من خنقه في رمضان.
٣٣ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن الشامي، جمال الدين أَبو الفضل نزيل مكة (^٧)، تفقه بالعماد الحسباني، وأَخذ عن أَبي العباس العنّابي وتقى الدين بن رافع، وسمع من ابن أميلة
_________________
(١) "كان" سافطة من ز.
(٢) "بدر" في ز.
(٣) "سنيا" في ز.
(٤) "على" في ز، هـ.
(٥) "ببلاده" في ز، هـ.
(٦) ذكر أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١/ ١٩١ أنه مات خنقا كما سيرد في ختام ترجمته أعلاه.
(٧) "المدينة" في ز، هـ.
[ ١ / ١٦٦ ]
وغيره، وتخرج بالعفيف المطرى، وسمع بمصر وغيرها، وكان ترافق هو وعبد السلام الكازرونى فمات الشامي في صفر ثم الكازرونى بعده بأَياء، وقد حدَّث باليسير ولم يكمل الأَربعين.
٣٤ - محمد بن سلمان (^١) بن العماد السيرجي، تنقّل في الولايات بدمشق ما بين توقيع الدست - مكان أَبيه - والحسبة وغيرهما. وكان قد حج في هذه السنة فمات في ذى الحجة قبل أَن يصل إلى مكة.
٣٥ - محمد بن علم الدين صالح الإسنوى بدر الدين ناظر الأَوقاف، جاور بمكة فمات بعد رجوع الحاج في ذى الحجة.
٣٦ - محمد بن عبد الله الطرابلسي الحلبي، الشافعي الفروع، الحنبلى الأُصول، صاحب ابن القيم، حمل عنه الكثير وكان فاضلًا مشهورًا في (^٢) فنِّه، وذهنه جيد وله نظم حسن، وكان قصيرا جدا ولم يكن يعاشر الفقهاء، ودرّس بالظاهرية (^٣). مات في رمضان.
٣٧ - محمد بن عبد الله المنوفى الفقيه المالكي، كان أَبوه أَحد المعتقَدين وكان هو من الفضلاء. مات في رمضان.
٣٨ - محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن زهرة الحلبي، مجد الدين أَبو سالم، جال في بلاد العجم ولقى العلماء بها واشتغل بالمعانى وغيرها وقال الشعر، وكان يذكر أَنه سمع "المشارق" من محمد بن محمد بن الحسن بن أَبي العلاء الفيروزبادي بسماعه من محمد بن محمد بن الحسين بن أَحمد النيسابوري المعروف بالخليفة، وحدّث بشيء من ذلك بحلب، ومن نظمه:
أَبا سالمٍ: إعْمَلْ لنفسك صالحًا … فما كل من لاقى الحِمَامَ بسالم
مات في ربيع الأَول.
_________________
(١) "سليمان" في ز، هـ.
(٢) "في فنه" ساقطة من ز.
(٣) "بالقاهرة" في ز.
[ ١ / ١٦٧ ]
٣٩ - محمد بن عيسى بن أَحمد (^١) بن حسين بن عبد المحسن الجزري الأَصل. الياسوفى ثم الدمشقى، سمع من أَحمد بن علي الجزرى، وصار نقيبا بالدرس وحدث. قال الشيخ الشهاب بن حجى: "كان لا بأس به". مات في ربيع الأَول وله نحو خمسين سنة.
٤٠ - محمد بن محمد بن إبراهيم البليسي، مجد (^٢) الدين، الإسكندري الأَصل موع الحكم، سمع من الوانى والمزى وغيرهما وتفقه بالمجد الزنكلونى وأَخذ عن ابن هشام، وعنى بالحساب فكان رأسًا فيه وفى الشروط، وانتهت إليه معرفة السجلات، وكان يوقِّع عن المالكية وينوب عن الحنفية وعاش ستين سنة.
٤١ - محمد بن محمد بن أَحمد بن المغربل البصروى (^٣) نزيل دمشق، سمع من الشيخ شرف الدين الفزاري غالب "سنن النسائي" ومن علاء الدين الوداعي وغيرهما. واعتنى بالفقه والعربية. مات في جمادى الآخرة وقد أَسَنَّ فإنّه أَدرك الشيخ برهان الدين الفزاري، وأَخذ عن ابن مُسَلم الحنبلي، وقد حدث قديما حتى إن الشيخ شهاب الدين بن الشيخ زين الدين القرشي حدث (^٤) عنه، وحضر عنده أَبو البقاء وغيره فحدث في الدرس عن هذا المغربل وهو حاضر وهو لا يشعر. قال ابن حجى: "لم يتفق لي السماع من المغربل إلا بهذه الطريق".
٤٢ - محمد بن محمد بن علي بن الشمس أَحمد بن ملكتام (^٥) الإربلى الأَصل ثم الدمشقى بدر الدين، سمع من الحجار وغيره وحدث عن الجيلى "بالمنتقى" من البيهقي ومات في ربيع الآخر عن اثنتين وسبعين سنة.
كان مولده سنة سبع عشرة وسبعمائة.
٤٣ - محمد بن محمد بن مشرق بن منصور بن محمود بن شرف الدين الزرعي قاضي عجلون، كان من الفضلاء حسن السيرة. مات بدمشق في ربيع الأَول.
_________________
(١) "حسن" في ز، هـ.
(٢) في الدرر الكامنة ٤/ ٤١٩ أنه والد مجد الدين محمد، على أن السخاوي في الضوء اللامع ٩/ ٤٧٥ يكنى الابن "بشمس الدين" وليس "بمجد الدين" وإن كان يذكر أنه ولد سنة ٨٤١ هـ.
(٣) "القصروى" في ز، لكن راجع الدرر الكامنة ٤/ ٤٣٢.
(٤) عبارة "حدث عنه" بدلها في ز "ولى مشيخة الكندية".
(٥) "خلكان، في ز، ف، هـ.
[ ١ / ١٦٨ ]
٤٤ - محمد بن محمد بن يحيى بن عثمان بن رسلان البعلى، شمس الدين بن بدر الدين السلاوى، يعرف بابن الشقراء، وُلد بعد سنة سبع مائة، وسمع في سنة سبع وسبعمائة من شمس الدين بن أَبي الفتح وبعد ذلك من القطب اليونيني ومن جماعة وحدث. أَخذ عنه الياسوفى وابن حجى وغيرهما، وكان رجلًا خيرًا. مات في جمادى الأُولى.
٤٥ - محمد بن ميكال اليمني، بدر الدين، أَمير حرض والمهجم وغيرهما من بلاد اليمن زمن المجاهد ثم خرج عليه وادَّعى أَنه حسنى، وخطب له بالسلطنة على المنابر، ومات المجاهد في غضون ذلك فنهض الأَفضل لحربه إلى أَن فرَّ فلجأَ إلى الإمام الزيدي بصعدة فأَقام عنده حتى مات في هذه السنة.
٤٦ - محمود بن أَحمد الحلبي الخلعى إمام فارس، اشتغل كثيرًا بحلب ومهر وحفظ. كتبا وبحث وقرأَ ثم قدم دمشق فمات بها وهو شاب وله دون الأَربعين.
٤٧ - ميمون أَبو وكيل التونسى المالكي. أَحد الفضلاء بالقاهرة (^١).
* * *
_________________
(١) الوارد بعد هذا في ظ ترجمة أَبي العباس الطرابلسي، وهي نفس الترجمة السابقة رقم ٣٠ في وفيات هذه السنة.
[ ١ / ١٦٩ ]