١ - إبراهيم بن محمد الرّصافي، كان من ذوى اليسار فقُطع عليه الطريق فقُتِل (^١).
٢ - أَحمد بن أُويس بن الشيخ حسن النَّوين بن حسين بن آقبغا بن إيلكان بن ألقان غياث الدين سلطان (^٢) العراق، كان مولده سنة. . . (^٣)، وأول ما ولي إمرة البصرة عن أَخيه حسين، فلما اختلف الأُمراء على حسين خرج من بغداد إلى تبريز، فقدم أَحمد بالجنود واغتال أَخاه وقام بالسلطنة وذلك في صفر سنة أَربعٍ وثمانين، وقبض على أَعيان الأُمراء فقتلهم وأَقام أَولادهم، فثار عليه مَن بقي ببغداد مع أَخيه شيخ علي شاه، فآل الأَمر إلى أَن قُتل واستبدّ أَحمد فسار السيرة الجائرة، فقَتل في يوم واحدٍ ثمانمائةَ نفس من الأَعيان وانهمك في الملذات.
واتفق أَن اللنك نازل شاه منصور صاحب شيراز فقتله وبعث برأْسه إلى بغداد، والتمس منهم ضرب السكة باسمه فلم يطعْه أَحد، فأَخذ تبريز ولم يزلْ إلى أَن نازل بغداد في شوّال سنة خمس وتسعين، ففرّ (^٤) منه بأَهله وما يعزّ عليه مِن ماله، فلحقه عسكر اللنك بالحِلَّة فهزموه ونهبوا ما معه وخرّبوا الحلَّة فقصد الشام، وأَما اللنك فإنه أَفْقَر أَهل بغداد بالمصادرة ومات تحت عقوبته فوق الثلاثة آلاف.
وأَما أَحمد فوصل إلى الرحبة (^٥) واستأْذن الظاهر في القدوم عليه، فأَجابه بما طيّب خاطره وأَمر النوّابَ بإكرامه، وجَهَّز له الأَميرَ أَزدمر وصحبته ثلاثمائة أَلف درهم للمطبخ السلطاني فنُصبَتْ له الموائد، وركب الظاهر إلى لقائه وذلك في سنة ست وتسعين ونزل له عن (^٦) المسطبة،
_________________
(١) اكتفى الضوء اللامع، ج ١ ص ١٧٠ بنقل هذه الترجمة ولكن أهملها شذرات الذهب.
(٢) في المنهل الصافي، ١/ ٢٣٢، والشذرات ٧/ ١٠٧ "سلطان بغداد وتبريز وغيرهما من بلاد العراق" ومثل ذلك تقريبا في الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٤٤.
(٣) فراغ في جميع النسخ.
(٤) المقصود بذلك أحمد بن أويس.
(٥) وردت في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٠٨ بضم الراء وسكون الحاء وفتح الباء وقال: قرب القادسية على مرحلة من الكوفة، انظر لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٣٧.
(٦) في هـ "على".
[ ٢ / ٤٦٥ ]
وأَسرع أَحمد في تقبيل يده فلم يوافق وعانقه وبكى وطيّب خاطره وأَجلسه معه على البساط بغير كرسي، ثم خلع عليه وأَركبه فرسًا وسايَرَه إلى أَن وصل القلعة، فأَرسله إلى بيتٍ أَعدَّه له مطلٍ على بركة الفيل (^١)، ثم أَرسل إليه الظاهر بنحو عشرة آلاف دينار ومائتي قطعة قماش وعدّة خيول وعشرين مملوكا وعشرين جارية، ثم قدم ثقل أَحمد، ثم أَحضره الظاهر دار العدل، ثم تجهز السلطان وسافر بالعساكر إلى حلب بعد أَن تزوّج أُخت أَحمد واسمها تندى (^٢) ودخل بها في ربيع الآخر، ثم سار فدخل دمشق في العشرين من جمادى الأُولى فأَقام بها، وجهّز أَحمدَ بن أويس في أَوّل شعبان ورسم له بجميع ما يحتاج إليه فدخل بغداد في رمضان فوجد بها مسعودًا الخراساني (^٣) من جهة اللنك فقرّ، وأَقام أَحمد ببغداد واستخدم جنودًا من العرب والتركمان.
ووقع الوباءُ ببغداد ففرّ أَحمد إلى الحلَّة، وجرى على سيرته السيئة في سفك الدماء والجهد في أَخذ أَموال الرعيّة، ولم يزل على ذلك إلى أَن عاد اللنك طالبًا الشام ففرّ أَحمد إلى قرا يوسف ابن قرا محمد بن بيرم خجا صاحب الموصل واستنجد به فصار معه، وكان أَهل بغداد قد كرهوه فحاربوه وهزموهما (^٤) معًا فدخلا بلاد الشام واستأْذنا أمير حلب - وكان يومئذ دقماق من جهة الناصر فرج - وذلك في شوال سنة اثنتين وثمانمائة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم أَهل حلب وأُسِر دقماق ففدّى نفسه بمائة ألف، فبلغ الناصرَ ذلك فغضب وأَمر بتجهيز عساكر الشام فتوجّهوا، ففرّ قرا يوسف فأَوقعوا بأَحمد فكسروه ونهبوا ما معه وبعثوا بسيفه إلى النَّاصر، ثم قدم اللنك بلاد الشام وخرّبها في سنة ثلاثٍ وخرج منها؛ وكان أَحمد حينئذ قد فرّ إلى بلاد الروم.
_________________
(١) تقع هذه البركة فيما بين مصر والقاهرة، وكانت عمارتها وازدحام السكان بها بعد الستمائة من الهجرة، وقد نقل المقريزي: الخطط ٢/ ٥٨٠ عن ابن سعيد أنها كانت "دائرة كالبدر، والمناظر فوقها كالنجوم"، وأن العادة جرت على خروج السلطان والأهالي إليها ليلا، انظر أيضًا ابن دقاق: الانتصار، ٥/ ٤٥.
(٢) ترجم لها السخاوي في الضوء اللامع، ج ١٢ ص ١٦ رقم ٨٧ باسم "تندو بنت حسين بن أويس" وذكر أنها أبنة أخي أحمد وليست بأخته، وقد ماتت سنة ٨٢٢ هـ.
(٣) العزاوي: العراق بين احتلالين ٢/ ٢١٣.
(٤) المقصود بذلك أحمد بن أويس وحليفه قرا يوسف.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وأَرسل اللنك إلى بغداد عسكرا ثم تبعهم وحاصرها ثم أَخذها عنوةً ووضع السيفَ فيها وذلك في شوّال سنة ثلاثٍ بعد رحيله من الشام، ويقال إنه قتل من أَهلها نحو مائتين وخمسين ألف نفس وبنى بِرءوسهم مساطب، وفارقها وهي خراب.
ولمّا بعُد اللنك رجع أَحمد إلى بغداد فأَقام بها قليلا، فثار عليه ولده طاهر بن أَحمد، ففرّ منه وأَتى إلى قرا يوسف فسار معه وقاتلا طاهرًا بالحلة فانهزم وغرق، ودخل أَحمد بغداد، ثم غدر أَحمد بجماعة كانوا عنده من جهة قرا يوسف عُدّتُهم خمسون نفسَا من أَعيان دولته، فغضب قرا يوسف وسار لمحاربة أَحمد فهرب ثم اختفى في بئر ببغداد، فأَمر يوسف بطمّ البئر فطُمَّت فما شكوّا في هلاكه، فاتفق أنه كان بها فرجة فخرج منها ومضى إلى تكريت ثم إلى حلب.
وملك قرا يوسف بغداد فأَرسل اللنك ابن ابنه مرزا أَبا بكر بن مرزا شاه بن اللنك ففرّ قرا يوسف فنهبه الأعراب بالرحبة، فقدم دمشق فأَكرمه نائبها شيخ، ثم قدم قرا يوسف في رجب سنة سبعٍ ووافقه على سيره إلى مصر صحبة يشبك، حتى كانت وقعة السعيدية ورجع الجميع منهزمين، فأَفْرج شيخ عن أَحمد في شوال فتوجّه إلى بغداد في سادس عشر ذي الحجة فملكها، وتوجّه قرا يوسف إلى الموصل وكتب إلى أَحمد فاجتمعا ونازلوا مرزا أَبا بكر بالسلطانية فقُتل في آخر سنةِ ثمانٍ ومَلَك قرا يوسف تبريز، ورجع أَحمد إلى بغداد فاستأْذنه قرا يوسف فيمن يقيمه في السلطنة فأَذن له في إقامة ولده يرن (^١) ففعل وذلك في سنة إحدى عشرة، فقدم ميرزاشاه في طلب ثأْر ولده فوافقه قرا يوسف فقُتل، وغنم قرا يوسف جميع ما كان معه وهو شيء كثير فتقوّى به.
واتفق في غضون ذلك أن أَحمد - لِمَا تغلَّب على طباعه من الغدر - مضى إلى تبريز فملكها ونهب جميع ما وجده لقرا يوسف وولده، فرجع إليه وقاتله فانهزم منه وذلك في
_________________
(١) بلا تنقيط في جميع النسخ.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة، ولم يزل قرا يوسف (^١) يتطلبّه إلى أن ظافر به فأَكرمه ثم سجنه ثم دسّ عليه مَن خنقه فمات في آخر يوم من ربيع الآخر، واستقرت قدم قرا يوسف في بغداد وتبريز، وكان منه ما ذكر في ترجمته.
وكان أَحمد سفاكًا للدماء، متجاهرًا بالقبائح، وله مشاركةٌ في عدة علومٍ كالنجوم والموسيقى، وله شعر كثير بالعربية وغيرها (^٢)، وكتب الخط المنسوب، وكانت له شجاعة ودهاءٌ وحيلٌ ومحبة في أَهل العلم.
٣ - أَحمد بن الشهيد، كان أَولًا يتعانى صناعة الفراء ثم اشتغل قليلًا وباشر في ديوان السلطان ثم ولي الوزارة، ثم وقعت فتنة اللنك وهو وزير فاستصحبه معه إلى بلاده، ثم خلص منهم بعد الستين ورجع إلى دمشق فباشر نظر الجيش وغيره في شعبان.
٤ - أَحمد بن علي بن خلف الطنتدائي نزيل القاهرة، يُعرف بالحسيني لأَنه كان ينزل الحسينية، وقد لازم شيخنا سراج الدين (^٣) وعلق من فتاويه قدْر مجلد، وكتب خطا حسنًا ومهر في قراءة الحديث والعربية، وشارك في الفنون، وسمع معنا قليلًا. مات في جمادى الآخرة.
٥ - أَحمد بن علي بن يوسف المحلِّي المعروف بالطَّرّيني الملقَّب بمشمش، سمع الكثير بقراءَة شيخنا العراقي من العرضي ومظفر الدين العسقلاني وغيرهما وحدّث باليسير وأَجاز لي (^٤)، وكان شاهدًا في شئون المفرد ومباشرًا في بعض المدارس، وكان ساكنًا خيّرًا، مات في جمادى الأُولى.
_________________
(١) في جميع النسخ "أَحمد" وقد لاحظ الخطأ ناسخ ك فقال في الهامش: "لعله قرا يوسف".
(٢) أشار أَبو المحاسن في المنهل الصافي ١/ ٢٤٠ إلى أنه كان يقول باللغات الثلاث: الأعجمية والتركية والعربية، ثم أورد له بيتين من شعره بالعربية.
(٣) أضاف السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٥٥ أنه تزوج ابنة الشمس البوصيري "واستولدها وناهيك بهذا جلالة للمترجم".
(٤) حضر ابن حجر عليه دروسه بالقبة البيبرسية سنة ٨٠٨ هـ، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٢٧.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
٦ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عمر بن رضوان الحريري، شهاب الدين الدمشقي المعروف بالسَّلَاوي، وُلد سنة ثمانٍ وثلاثين أَو نحوها، وكان أَبوه يتعانى التجارة في الحرير، وتزوّج امرأَةً من ذرية الشيخ محمد بن عمر السلاوي (^١) فوُلد له أَحمد، ومات عن قريب فتربّى يتيمًا، ثم اشتغل وتفقَّه على علاءِ الدين بن حجي والتقيّ الفارقي، وسمع الحديث بنفسه فأَخذ عن جدّه محمد بن عمر السلاوي وتقي الدين بن رافع وابن كثير، ثم أَخذ في قراءَة المواعيد، وقرأَ "الصحيح" مرارًا على عدّة مشايخ وعلى العامة. وكان صوته حسنًا وقراءتُه جيدة. وولي قضاءَ بعلبك سنة ثمانين، ودرّس وأَفتى؛ ثم ولي قضاءَ المدينة بعد سنة تسعين، ثم تنقَّل في ولاية القضاء بصفد وغيره والقدس وغيرها، وكان كثير العيال.
وقد سمعتُ بقراءته "صحيح البخاري" - إلَّا ما فاتني منه - بمكة المشرّفة على العفيف النشاوري سنة ٨٥، واجتمعْتُ به بعد ذلك وكانت بيننا مودّة. ومات في صفر؛ وهو آخر من بقي من فقهاء الشافعية وأَكبرهم سنًا، وذكر ابن حجّي أَنه قرأَ على الحافظ ابن رافع وابن كثير.
٧ - أَحمد (^٢) بن محمد الدّهّان، رئيسُ المؤذّنين بالجامع الأَموي، كان شجيّ الصوت عارفًا بالميقات، وقد عمّر حتى صار أَقدم المؤذنين عهدا وأَعرفهم وأَشجاهم صوتًا، عاش أَربعًا وثمانين سنة، وقد دخل بلاد العجم تاجرًا وأَقام هناك مدة، وكان عنده خبرة بالأُمور ومات في ذي القعدة.
٨ - أَبو بكر بن محمد بن بديع (^٣) الدمشقي الصالحي، وُلد في المحرّم سنة أَربع وخمسين واشتغل قليلًا، وكان خيّرًا يقرأ في المصحف بعد الصلاة بجامع دمشق وعلى قراءَة (^٤) أَنس، وكان يُحيى في رمضان بجامع الحنابلة فيُقصد لسماع قراءته لطيبها. مات في المحرّم عن تسع وخمسين سنة.
_________________
(١) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٤/ ٤١٨٨ حيث ذكر أنه ولد سنة ٦٥٩، ومات سنة ٧٤٩، وأنه سمع على أحمد بن عبد الدايم وعلى أبي اليسر وغيرهما.
(٢) هذه الترجمة واردة بالنص في الضوء اللامع ٢/ ٦١١.
(٣) "سبيع" في ز، و"سبع" في هـ، و"تبع" في ك، والضوء اللامع ١١/ ٢٠١.
(٤) في هـ "قراءته".
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٩ - خليل بن محمد الجندي الصوفيّ بالخاتونية (^١)، جمع السبع على شرف الدين خادم السميساطية وأَقرأَ. مات في صفر (^٢).
١٠ - شاهين الشجاعي (^٣) دويدار شيخ، كان من خيار الأُمراء وكان شجاعًا مقدامًا مات في شعبان بالصالحية التي بقرب مصر.
١١ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن تاج الرياسة المحليّ (^٤) الزبيري، القاضي تقي الدين، ولد في سنة بضع وثلاثين، ثم قرأْتُ بخطِّ مَن أَثق به عنه أَن مولده سنة أَربعٍ وثلاثين، واشتغل قديما ووقَّع على القضاة، وصاهر القاضي موفق الدين الحنبلي على ابنته، وكان قد سمع بن أَبي الفتح المينوى وحدّث عنه، ثم ناب في الحكم مدة طويلة من زمن القاضي عزّ الدين بن جماعة، وكانت معه عدّة جهاتٍ من الضواحي ينوب فيها، وقرّره الملك الظاهر في القضاءِ سنة تسع وتسعين في جمادى الأولى مباشر إلى أَثناء رجب سنة إحدى وثمانمائة، فصُرف ثم أُعيد المناوي، واستمرّ (^٥) بطالًا خاملًا إلى أَن مات، وكان الناصر قد عُيِّن عنده للقضاء عند القبض على جمال الدين ثم لم يتم ذلك.
وكان عارفًا بالشروط والوثائق، وباشر القضاءَ مباشرة حسنة لم يذمّه فيها أَحد، وكان مطرحا للتكلف بعد عزله يمشي في الطريق وحده، وفوّض له القاضي جلال الدين تدريس الناصرية والصالحية فباشرهما، وكتب قطعة على "التنبيه" (^٦) ومات في أَول شهر رمضان.
_________________
(١) لعل المقصود بذلك التربة الخاتونية التي أنشأتها الخاتون عصمة الدين بنت معين الدين أثر، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٢٤٤.
(٢) نقل السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٧٦٩ هذه الترجمة حرفيا.
(٣) هناك اثنان آخران باسم "شاهين الشجاعي" وقد ترجم لهما السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ١٣٣٥، ٣/ ١١٣٦، أما الذي أورده ابن حجر في المتن فيعرف في الواقع باسم "شاهين الدوادار الشيخي"، انظر ما سبق، ص ٤٥٤ ص ١١، وراجع أيضا الضوء اللامع ٣/ ١١٢٦.
(٤) كان من أكابر أهل المحلة وهو منسوب إلى الزبيرية إحدى قراها، انظر الضوء اللامع ٤/ ٣٦٢، وابن حجر: رفع الإصر ص ٣٣٦ - ٣٣٨، هذا وقد جاء في القاموس الجغرافي ج ١ ص ٦٥، ق ٢ ج ٢ ص ١٣٢ أنها من أعمال جزيرة بني نصر كما أشار إلى ذلك ابن مماتي في قوانين الدواوين، وذكر المرحوم محمد رمزي في قاموسه أنه ظهر له أن مكان "الزبيرية" زال تدريجيا بسبب أكل البحر والنيل لعدم وجود رصيف من الحجر لوقايتها، وذكر أنه يوجد من بقايا قرية الزبيرية "بناء حجري قديم واقع في قاع البحر. . . يقول العامة إنه قبر الزبير بن العوام"، وهو خطأ، والصواب أنه كان في الأصل حوض ميضأة طغى عليه الماء فبدا كالقبر.
(٥) يعني بذلك تقي الدين الزبيري صاحب الترجمة.
(٦) في هامش ز "وعمل تاريخًا حسنًا ونقل المصنف عنه كثيرًا"، وفي هامش هـ نفس العبارة مع إسقاط كلمة "حسنًا".
[ ٢ / ٤٧٠ ]
١٢ - علي بن إبراهيم بن عدنان الحسيني، علاءُ الدين الدمشقي، ولد سنة خمسين فباشر نقابة الأَشراف بالشام بعد موت أَبيه (^١) ثم ولي كتابة السرّ غير مرة ولم يكن ماهرًا، وكان ليّنًا متواضعًا بشاشًا (^٢) رئيسًا، وأُصيب بإِحدى عينيه بأَخرة فانقطع إلى أَن مات في شهر ربيع الأَول.
١٣ - علي بن إبراهيم بن المؤرخ شمس الدين محمد بن أَبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري ثم الدمشقي، ولد سنة ثمانٍ وأَربعين ومات أَبوه وله سنةٌ فربّاه عمه نصير الدين [محمد (^٣)] وأَسمعه من جماعة من أَصحاب الفخر، وحضر على المرداوي صاحب عمر (^٤) الكرماني بالحضور، وحدّث وقرأَ الحديث وأَعاد بالتَّقَوية (^٥) وباشر نظر الأَيتام، مع خفض الجناح وطهارة اللسان ولين العريكة، وحجّ غير مرة وجاور، وعلق في الوفيات واجتِيح في شيء كثير من ماله في فتنة اللنك، ولم يكن فيه ما يعاب إلَّا مباشرته مع قضاةِ السوء.
١٤ - علي بن أَحمد بن أَبي بكر بن عبد الله الأَدمي الشافعي، ذكر أَنه سمع من القلانسي (^٦) وحدّث عنه، ولازم الشيخ وليّ الدين المنفلوطي ونحوه، واشتغل كثيرًا وتنبّه وأَفاد ودرّس وأَفتى وأَعاد وشارك في الفنون، وانتفع به أَهل مصر كثيرًا، مع الدين المتين والسكون والتقشف والانجماع، وكان يتكلَّم على الناس بجامع عمرو، ثم تحوّل
_________________
(١) هو إبراهيم بن عدنان الحسيني، انظر الدرر الكامنة ١/ ١٠٤.
(٢) "بساما" في الضوء اللامع ٥/ ٥٣٨.
(٣) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٥٤٣.
(٤) هناك اثنان باسم "الكرماني" أحدهما الواعظ المعمر بدر الدين عمر بن محمد بن أبي سعد التاجر النيسابوري المولد المتوفى سنة ٦٦٨، انظره في الشذرات ٥/ ٣٢٧، والآخر هو قوام الدين مسعود بن محمد بن شرف الدين الحنفي الصوفي المتوفى سنة ٧٤٨، انظر نفس المرجع ٦/ ١٥٧ - ١٥٨ والمقصود أولهما.
(٥) المدرسة التقوية من مدارس الشافعية بدمشق بناها تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه أيوب بن أخي صلاح الدين الأيوبي، راجع منها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢١٦ وما بعدها.
(٦) "الطيالسي" في هـ.
[ ٢ / ٤٧١ ]
إلى القاهرة وسكن بجوار جامع الأَزهر. مات في رابع شعبان عن سبعين سنة وأَسف الناس عليه (^١).
١٥ - على بن زيد بن علوان بن مغيرة (^٢) بن مهدي بن حريز، يكنى أَبا يزيد الردماوي الزُّبيدي وقد تَسمَّى بآخره: "عبد الرحمن" وُلد بردماو وهي من مشارف اليمن (^٣) دون الأَحقاف في جمادي سنة إحدى وأَربعين ونشأَ بها وجال في البلاد، ثم حجّ وجاور مدّة وسكن الشام ودخل العراق ومصر، وسمع من اليافعي والشيخ خليل وابن كثير وابن خطيب يبرود، وبرع في فنون من حديث وفقهٍ ونحو وتاريخ وأَدب، وكان يستحضر من الحديث كثيرًا ومن الرجال ويذاكر من كتاب سيبويه، ويميل إلى مذهب ابن حزم، ثم تحوّل إلى البادية فأَقام بها يدعو إلى الكتاب والسُّنَّة فاستجاب له حيار بن مهنَّا والد نعير فلم يزل عنده حتى مات، واستمر ولده نعير على إكرامه، فكانت إقامته عندهم نحو عشرين سنة.
فلما كانت وقعة ابن البرهان وبيدمر وقرط خشى على نفسه فاختفى بالصعيد، ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره، ومات (^٤) في أَول ذي القعدة، وكان شهمًا قويَّ النفس، له معرفة بأَحوال الناس على اختلاف طبقاتهم، وكان كثير التطوّر يتزيّا في كل قليل بزيٍّ غير الذي قبله ومن شعره:
ما العِلْمُ إِلَّا كِتابُ اللهِ والأَثَر … وما سِوَى ذاكَ لا عَيْنٌ وَلَا أَثرُ
إلَّا هوىً وخصومات مُلَفَّقَة … فلا يَغُرَّنْك من أَرْبَابها هَذَر
فَعَدِّ عن هَدْيَانِ القوم مكتفيًا … بمَا تضمّنتِ الأَخبارُ والسُّوَرُ
_________________
(١) في هامش ز "وجد بالهامش: دخل الناصر فرج يوما جامع عمرو والشيخ في حلقته فجاء الناصر إليه فلم يعبأ به ولم يقم له، ومنع جماعة من القيام إليه"، وعلق ناسخ نسخة دار الكتب المصرية على هذا بقوله: "وهذا شي من الجمود لا يمدح عليه"، ويلاحظ أن هذا هو ما أورده السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٥٥٩.
(٢) "صبره" في الضوء اللامع ٥/ ٧٥٠، ك، هـ.
(٣) نقل هذا التعريف ابن عبد الحق البغدادي في مراصد الاطلاع ٢/ ٦١٢ ذاكرًا أنه أخذه عن ابن حجر.
(٤) كان موته بالينبوع أو ينبع، انظر في تعريفها مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٨٥.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
نقلت ترجمته من خط الشيخ تقيّ الدين المقريزي، والعُهْدةُ (^١) فيه عليه.
١٦ - علي بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الرَّبعي (^٢) الرشيدي، نور الدين نزيل القاهرة، قدمها فاشتغل بالعلم ولازم البلقيني ثم الدميري (^٣)، ودرّس بعده في الحديث بقبة بيبرس، وكان قد فاق في استحضار الفقه فصار كثير النقل كثير البحث، وكان يقظا نبيهًا كثير العصبية. مات في شهر رجب وكان قد جاوز الخمسين، ودرَّسْتُ بعده للمحدّثين.
١٧ - علي بن عبد الرحمن الصَّرْنجي (^٤) نور الدين، سمع "صحيح مسلم" علَي بن عبد الهادي و"سنن أَبي داود" علي عبد العزيز بن عبد القادر (^٥) بن أَبي الدّرّ، سمعْتُ منه قديمًا وحديثًا، وحدّث في العام الماضي مع الشيخ نور الدين الأَنباري بـ "السنن" في البيبرسيّة وكان صوفيًّا بها. مات في شعبان.
١٨ - على بن محمد بن علي الدمشقي، علاء الدين بن الحريري (^٦)، وُلد سنةَ تسع وثلاثين واشتعل على مذهب الحنفية، وتعاني حفْظ السّير والمغازي، وكان يستحضر منها شيئا كثيرًا، وكان كثير اليسار فتزوّج (^٧) الشيخ شهاب الدين الغزِى ابنته فماتت بعد أُمها بقليل.
_________________
(١) في ز، هـ "والعمدة".
(٢) لعل ذلك نسبة إلى "الرابعة" من حصون ذمار باليمن، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٦٠٢.
(٣) هو محمد بن موسى بن عيسى بن علي، كمال الدين أبو البقاء، المتوفي سنة ٨٠٨ هـ، راجع عنه ما سبق ص ٣٤٨ ترجمة رقم ٣٧.
(٤) بلا تنقيط في هـ، والضبط أعلاه من الضوء اللامع ٥/ ٨١١، وقال إنها بالصاد وبالسين، ولكنه وارد باسم "الصريحي" في شذرات الذهب ٧/ ١٠٣.
(٥) انظر عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٣٦، وقد ورد اسمه في هـ "علي بن عبد القادر"؛ وكان مولده ببغداد سنة ٦٦٢، وتنقل ما بين دمشق والقاهرة التي كانت بها وفاته سنة ٧٤٨.
(٦) في هـ "الحديدي"، وفى الشذرات ٧/ ١٠٣ "الجديدي".
(٧) ذكر السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ١٠٨٣ أن الشيخ الغزى صاهره على ابنته كما في المتن، انظر الشذرات ٧/ ١٠٣.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
١٩ - علي بن مسعود بن علي بن عبد المعطي بن (^١) أَحمد بن عبد المعطي المالكي، أَبو الحسن المكيّ الخزرجي، وُلد سنة أَربعين (^٢)، وسمع من عثمان بن الصفى الطبري "سنن أَبي داود"، ومن إبراهيم (^٣) بن محمد بن نصر الله الدمشقي مشيخته وحدّث بمكّة، وكان مشاركًا في الفقه مع الديانة والمروءَة. مات في تاسع المحرم.
٢٠ - علي بن مصباح (^٤)، الشيخ نور الدين، كان أَحد الفضلاء في الفقه، خيّرًا كثير الإِطعام، نزل في زاوية بمنية السيرج (^٥) وتردّد في القرى وتعاني الزراعة. مات في وسط السنة (^٦).
٢١ - عمر بن محمد الطرابلسي [الحنفي (^٧) [الشاعر الماهر نزيل القاهرة، قدمها ومدح رؤساءَها ومات في شهر رجب عن نحو من خمسين سنة. أَنشدني كثيرًا من شعره.
٢٢ - فاطمة بنت أَحمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن زيد الحسينية الحلبية، أُم الحسن أخت الشريف (^٨) نقيب الأَشراف، وُلدت سنة اثنتين وثلاثين، وسمعت على جدّها لأُمها جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وأَجاز لها المزي وجماعة، وحدّثت بحلب؛ قال القاضي علاء الدين: "كانت عاقلةً ديّنة" وماتت في العشر الأَول من ربيع (^٩) الأَول وقد جاوزت الثمانين.
_________________
(١) "ابن أحمد بن عبد المعطي" غير واردة في هـ.
(٢) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ١٠٩ أنه ولد سنة ٧٣٩.
(٣) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١٨٣ حيث ذكر أن الذهبي وصفه بأنه "كان من خيار الصوفية عبادة وتواضعا وفترة" ومات سنة ٧٥٣ هـ.
(٤) نعته الضوء اللامع ٦/ ١١٣ باللامي.
(٥) منية السيرج - أو منية الشيرج - من القرى المصرية القديمة بالقاهرة التي تبعد عنها قرابة فرسخ في الطريق إلى الإسكندرية، وقيل إن اسمها الأصلي هو "منية الأمراء" وذلك لكثرة من كمان يسكنها منهم، وقد عرف بها القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ١ ص ١٤ - ١٥، وذكر أنها وردت في كشف الأبرشيات القبطية بمصر باسم Timoni Palamelon وأنه ترجمة لإسمها العربي ولكن باللغة الرومية.
(٦) هنا تنتهي الترجمة في هـ. وقد أضافت "ز" إلى ذلك ١٣ شوال. وهو والد شمس الدين محمد خال سيدي عبد الرحيم الإبناسي، وجاء في هامشها "كان لمصباح أخوان: مصبح وصباح من ذرية أبي الحسين اللامي".
(٧) الإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٤٢٤ تمييزا له عن آخر بنفس الاسم.
(٨) هو العز أحمد بن أحمد الحسني، انظر الضوء اللامع ١٢/ ٥٤٩.
(٩) في الشذرات ٧/ ١٠٤ "المحرم". هذا وقد سقط من هـ "من ربيع الأول".
[ ٢ / ٤٧٤ ]
٢٣ - محمد بن أَحمد بن عبد الملك الدميري، شمس الدين ناظر المرستان ومفتي دار العدل وولى الحسبة مرارًا (^١) وكان عارفًا بالمباشرة، وحصّل في المرستان مالا كبيرًا جدا وفَّره مما كان يصرفه غيره في وجوه البرّ وغيرها، فاتفق أَنّ الناصر أَخذ منه جملةً مستكثرة في بعض تجريداته. مات في رمضان.
٢٤ - محمد بن أَحمد بن محمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد بن سليم بن حنا المصري، شمس الدين بن عز الدين بن شمس الدين بن شرف الدين بن زين الدين بن محيى الدين بن بهاء الدين المعروف بابن الصاحب. وُلد سنةَ أَربعٍ وستين، واشتغل قليلًا وتقدّم في ديوان الإِنشاء وناب في كتابة السرّ مدّة، وأَقام بالشام زمانًا ثم درّس بعد أَبيه بالشريفية (^٢) وغيرها، وكان وجيهًا ذا مروءَة (^٣) وبرٍّ ومعروف. مات فجأَة فيقال إنه سمّ.
وله شعر وسط ولم يكن يتصوّن، و[كان] ينسب إلى تعاطي المنكر والله أعلم بسرّه وتمزَّق ماله من بعده. سامحه الله.
٢٥ - محمد بن أَحمد الجَرَوَاني (^٤) نزيل القاهرة، وُلد سنةَ تسع عشرة، وكان يذكر أَنه سمع من الحجّار فلم نظفر بسماعه، وكان عارفًا بالوثائق وله فيها تصنيف، وخطه حسن، وله نظم - يزعمه - ولكنه بغير وزن ولا معنىً، وكان قد انتسب إلى الحسن بن علي وصار شريفًا فكان يُطعن في نسبه، ويقال إِنه أولًا كان يكتب "الأنصاري".
٢٦ - محمد بن خاص بك التركي (^٥) الحنفي بدر الدين، كان يُنسب إلى الظاهر
_________________
(١) أولها زمن الأشرف شعبان، وانظر وظائف المختلفة في ٢٠٣١. Wlet: Les Biographies du Manhal Safi، No
(٢) راجع عن هذه الخانقاه النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.
(٣) "ثروة" في الضوء اللامع ٧/ ١٧٩.
(٤) نقل هذه الترجمة تقريبا السخاوي في الضوء اللامع ٧/ ٣٠٢، أما الضبط فمن نفس المرجع ٧/ ١٤٣ في ترجمة لغيره، وقال إن الجرواني نسبة إلى قرية قريبة من طنتدا (أي طنطا) بمحافظة الغربية. وقد جاء في القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ق ٢ ج ٢ ص ٢١٦ أنها من القرى القديمة، وأن اسمها الأصلي جروان بفتح الجيم والراء والواو، ولكن الوارد هناك - سواء أكان ذلك بناء على ما جاء في قوانين الدواوين أو في التحفة - أنها من أعمال محافظة المنوفية.
(٥) "السبكي" في الشذرات ٧/ ١٠٤، هـ.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
بيبرس من جهة النساء، وقد اشتغل في مذهب الحنفية فبرع، وأَخذ عن أَكمل الدين وغيره، وكان يجيد البحث مع الدِّيانة والمروءَة والعصبيّة لمذهبه وأَهله. مات في خامس شهر رجب وقد جاوز الخمسين.
٢٧ - محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عيسى بن (^١) محمد، الشيخ شمس الدين بن القطان المصري الشافعي، كان أَبوه قطانًا وأَخوه كذلك فاشتغل هذا بالعلم ومهر، ولازم الشيخ بهاءَ الدين بن عقيل وصاهره على بنتٍ له من جارية، وسكن مصر ودرَّس وأَفْتى وصنف وناب في الحكم بآخره فتهالك على ذلك إلى أَن مات في أَواخر شوال، وكان أَخبرني أَن مولده بعد سنة ثلاثين، قرأْت عليه وأَجاز لي. وذكر لي أَنه قرأَ الأُصول على الشيخ عماد الدين الإِسنائي ولم يحصل له سماع في الحديث على قدْر سِنِّهِ، وقد حدّث "بصحيح مسلم" بإِسنادٍ نازلٍ، وسمع معنا على بعض شيوخنا كثيرًا وبقراءتي، وكان ماهرًا في القراءات والعربية والحساب (^٢).
٢٨ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب المناوي المعروف بالطويل (^٣)، شمس الدين، صهر كاتب السر فتح الله، تقدّم بجاه صهره فولى الحسبة ووكالة بيتِ المال ونظر الأَوقاف ونظر الكسوة وتنقَّلَتْ به الأُمور في ذلك، وولى الحسبةَ مرارًا بالقاهرة ومات في شعبان، وكان له بعض اشتغال ومشاركة ومعرفة بشيء من الهيأَة، وكان قليل العلم ووُجد بخطِّه على محضرٍ: "تسمع الدعوة" وقد ناب في الحكم لما كان محتسبًا بعد ذلك.
٢٩ - محمد بن محمد بن محمد بن النعمان بن هبة الله الهُوِّى نزيل القاهرة، كريم الدين، اشتغل قليلًا وولى الحسبة ببلده مدّةً ثم تزيَّا بزيّ الجند ووَلِيَ شدَّ البلد فظلم وعسف
_________________
(١) "ابن محمد" ساقطة من هـ.
(٢) جاء بعد هذه في ز: "رأيت نسبه في ورقة مستقلة بخط المؤلف ونصها: شيخنا شمس الدين بن القطان محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن عمر بن أبي بكر السنهوري وكان يذكر أن أصله كناني، قال: وكان أبوه قطانا وكذا أخوه، وحبب إليه العلم فلازم الاشتغال وخدم ابن عقيل وغيره".
(٣) لم ترد هذه الكنية في الضوء اللامع ٩/ ٣٤٢.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
ثم قدم القاهرة وتقدّم عند الناصر بالمسخرة فولى الحسبة مرارًا، أَولها في ثالث جمادي الآخرة سنة خمس وثمانمائة ونادمه السلطان. ومات في شعبان، وولى الحسبة بعده زين الدين محمد بن شمس الدين الدميري.
وكان يقال إن الهُوّى هو الذي أَشار على السلطان بأَن من مات لا يُعْطِي وارثَه - ولو كان ولده - من ميراثه شيئًا بل يؤخذ للديوان السلطاني، وقام بذلك ابن الهيصم فاتفق موت الهوّى فعومِلت تركته بذلك؛ أَخبرني بذلك الصاحب بدر الدين بن نصر الله.
٣٠ - محمد (^١) بن سعد الدين محمد بن نجم الدين محمد البغدادي نزيل القاهرة، شمس الدين الزركشي، مهر في القراءَات وشارك في الفنون وتعاني النظم، وله قصيدة في العروض استحسنها القاضي مجد الدين الحنفي ويقال إنه شرحها، ونَظَمَ "العواطل الخوالي (^٢) ": ست عشرة قصيدة على ستة عشر بحرًا ليس فيها نقطة؛ وقد راسلني ومدحني وسمعْتُ منه كثيرًا من نظمه، ولازمني (^٣) طويلًا ورافقني في السماع أَحيانًا، وجرت له في آخر عمره محنة، ومات في ذي الحجة.
٣١ - محمد بن محمد الشوبكي شمس الدين [الحنبلي (^٤)]، قدم دمشق وتفقَّه بها وتولى وظائف وخطابة، ومات في المحرّم.
٣٢ - محمد بن محمود بن نون (^٥)، الشيخ الخوزرامي الحنفي المعروف بالمعيد نزيل مكة، أَعاد بدرس يلبغا بمكَّة فعرف بالمعيد، وأَمّ بمقام الحنفية (^٦) زيادةً على ثلاثين سنة
_________________
(١) أمام هذه الترجمة في ز "والد عبد الرحمن الذي أخذت عنه"، وكاتب هذا هو علي بن داود الصيرفي صاحب نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان، وكتاب إنباء الهصر بأنباء العصر اللذين نشرهما محقق إنباء الغمر.
(٢) أورد السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٥١٣ اسم هذا الكتاب كاملا هكذا "نظم العوامل الخوالي بمدح خير الموالي".
(٣) ذكر ابن حجر في معجمه أنه أرسله سفيرًا إلى ينبع ففرط في ماله (أي مال ابن حجر) فلامه فعاتبه صاحب الترجمة بقصيدة تائية أجابه ابن حجر. عليها في ديوانه.
(٤) الإضافة من شذرات الذهب ٧/ ١٠٤.
(٥) في الضوء اللامع ١٠/ ١٥٧ "بون"، وفى ز بتنقيط النون فقط.
(٦) يعني مقام الحنفية بمكة.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
فإنه وليها سنة ثمانين، وحدّث عن العفيف النشاوري (^١) والأَمين الأَقشهري وغيرهما، وحج خمسين حجة، وكان عارفًا بالعربية مشاركًا في الفقه وغيره، وقد حدّث بالإجازة العامة عن الحجار، ومات في جمادي الأُولى وقد جاوز الثمانين.
٣٣ - محمد بن أَبي اليمن الطبري (^٢)، تقدم ذكر أَبيه قريبا، وكان هو يُلَقَّب "زكي الدين" ويُكْنىَ "أَبا الخير". أَمَّ في المقام وقُتل ليْلًا خطأً، ظنَّه بعض العسس لصًّا فضربه فصادف منيته وله أَربعون سنة.
وفيها مات:
٣٤ - ابن حمامة قارئ الحديث تحت النَّسر (^٣) في رمضان.
٣٥ - وشهاب الدين الزملكاني.
٣٦ - وعلاء الدين البانياسي ناظر الجامع الأموي، وكان مشكورًا.
٣٧ - وتمربغا المشطوب [مات] مطعونًا بحسبان.
٣٨ - وتمربغا الحافظي في المحرّم.
٣٩ - وتغرى برمش أُستادار شيخ، خامر عليه إلى النَّاصر فولَّاه أُستاداريةً بالشام فبالغ في العسف فسلَّطه الله عليه فصادره وعاقبه حتى مات.
٤٠ - وقراجا الدويدار، ولى بعد قجاجق ثم ضعف فمات في أَول ما خرج النَّاصر إلى الشام في ربيع الأَول.
٤١ - ومجد الدين عبد الغني بن الهيصم كما تقدّم
٤٢ - وشاهين الدويدار الشيخي (^٤)، تقدّم في الحوادث.
_________________
(١) فوقها في هـ "كذا"؛ ثم "ولعله المطرى".
(٢) في ز "الجندي".
(٣) فوقها في هـ "كذا"، لكن راجع الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٤٤ س ١٣ - ١٤.
(٤) راجع ما سبق، ص ٤٧٠، ترجمة رقم ١٠.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
٤٣ - وقرا تنبك الحاجب بالقاهرة في شوال، وكان عُيّن لإِمرة الحاج فمات قبل أَن يخرج.
٤٤ - وأَحمد بن أَويس كما تقدّم.
٤٥ - وإينال الجلالي، ويقال له إينال المنقار، مات بغزَّة في شعبان لمّا دخلها مع شيخ ونوروز وكان يحبّ العلماءَ والفضلاء.
٤٦ - وشهاب الدين الدويداري كاشف الجيزة في حادي عشري شعبان وخلَّف موجودًا كثيرًا جدًّا.
* * *
[ ٢ / ٤٧٩ ]