١ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، بدر الدين النابلسي، كان ينوب عن القاضي الحنبلي؛ مات في رمضان وقد ناهز الستين، وكان يستحضر فقها جيدًا ويُتْقِن الفرائض، وكان مشكور السيرة.
٢ - إبراهيم بن محمد بن علي التَّادلي - بالمثناة -، برهان الدين، يُكنَى "أَبا سالم" قاضي المالكية بدمشق، كان جريئًا مهابًا، مات بعد أَن حضر الوقعة مع اللنكية وجُرح جراحات فحُمل فمات قبل سفر السلطان من دمشق في جمادى الأُولى وقد جاوز السبعين لأَن مولده كان سنة اثنتين وثلاثين، وقد ولى قضاءَ الشام في سنة ثمان وسبعين إِلى هذه المدّة عشر مرات يتعاقب هو والقفصي وغيره، فكانت مدة مباشرته ثلاث عشرة سنة ونصفًا، وقد ولى أَيضًا حلب سنة إحدى وسبعين استقلالًا، وكان ناب في الحكم بها، وكان قوى التنقيب مصممًا في الأُمور، ويلازم تلاوة القرآن والاستماع؛ وقد تقدّم ما جرى منه على ابن الشرائحي (^١) وغيره في أَول السنة.
٣ - إبراهيم بن محمد بن مُفْلِح بن محمد بن مفرج الصالحي الحنبلي، تقى الدين ابن العلامة شمس الدين، ولد سنة إحدى وخمسين، وحفظ كتبا واشتغل ومهر، وأَخذ عن أَبيه والجمال المرداوي وأَبي البقاء وجماعة، ثم ولى قضاء الحنابلة، وكان بارعًا عالمًا بمذهبه وأَفتى وجمع وشاع اسمه واشتهر ذكره.
ولما طرق اللنك الشام كان ممَّن تأَخر بدمشق فخرج إِلى اللنك وسعى في الصلح وتشبّه بابن تيمية مع غازان ثم رجع إِلى دمشق، وقرّر مع أَهلها أَمرَ الصلح فلم يتم له أَمر، وكثر ترداده إِلى اللنك ليدفعَ عن المسلمين فلم يُجب سؤاله وضَعف عند رجوعهم.
_________________
(١) راجع ما سبق، ص ١٤١.
[ ٢ / ١٥٠ ]
لقيتُه وسمعتُ منه قليلًا، ومات بعد الفتنة بأَرض البقاع في أَواخر شعبان، ولم يخلف بعده في مذهبه ببلده مثله.
٤ - إبراهيم اللملوسقى (^١) أَحد القضاة بدمشق في مذهب الشافعي مع الدين والخط الحسن والانجماع. مات في شوال.
٥ - أَحمد (^٢) بن إبراهيم بن عبد الله الكردي الصالحي المعروف بابن معتوق حدّثنَا عن علي بن أَبي بكر الحرّاني. مات بعد ظهر عيد الفطر.
٦ - أَحمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن أَحمد بن محمد بن الحسن بن إسحق بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب الحسيني ثم الإسحاقي الحلبي، أبو جعفر عز الدين نقيب الأَشراف، الرئيس الجليل، وُلد سنة إحدى وأَربعين وسبعمائة وسمع من جدّه لأمّه الجمال إبراهيم بن الشهاب محمود [الكاتب] القاضي ناصر الدين بن العديم وغيرهما، وأَجاز له من مصر أَبو حيان والوادي آشي والميدومي وآخرون من دمشق وغيرها، واشتغل كثيرًا واعتنى بالأَدب ونَظَم الشعر فأَجاد؛ قال القاضي علاء الدين: "كان من حسنات الدهر زهدا وورعا ووقارا ومهابة وسمتا، لا يشك من رآه أَنه من السلالة النبويّة حتى انفرد في زمانه برئاسة حلب فكانت كلمته مسموعة والرؤساءُ يعظمونه، حتى القضاة يتردّدون إليه".
وباشر مشيخةَ الخانقاه العديمية بحلب ونزل في بعض المدارس، وكان حسنَ المحاضرة، جميل الصورة، حلو الحديث، شريفَ النفس، مقتفتًا آثارَ السلف الصالح، شافعيَّ المذهب متمسكًا بالسّنة وطريق السلف.
_________________
(١) هكذا أيضًا في الضوء اللامع ج ١ ص ١٨٧؛ وفى هـ "العملوس".
(٢) راجع ملاحظات السخاوي على هذه الترجمة في الضوء اللامع ج ١ ص ١٩٦ وانظر أيضًا هنا ص ١٥٩ حاشية رقم ٢.
[ ٢ / ١٥١ ]
وقد حدّث "بالاستيعاب" بإجازة من الوادي آشي، سمعه عليه جماعة (^١) بقراءَة الحافظ برهان الدين.
قلت: وأَجاز لنا من حلب قبل موته بسنة، وخرَّجْت عنه في بعض التخاريج، أَنشدنا الشريف أَبو جعفر أَحمد بن أَحمد إِجازة فيما أَنشده لنفسه، وكتبتُ عنه بحلب مقتبسًا:
يا (^٢) رَسُولَ اللهِ كنْ لي … شافِعًا في يوْمِ عَرْضِي
فأُولُوا الأَرْحَام نعْتًا … بعضُهُم أَوْلى ببعض
وقد قال مضمنا:
وذِى ضَعفِ يفاخِرُ إِذْ وَرَدْنا … لزمزمَ لَا بِجَدٍّ بل بجدِّ
فقُلْتُ تَنَحَّ: وَيْحَ أَبيكَ عنها … فإنَّ الماءَ ماءُ أَبي وَجدّى
وقد قال مفتخرًا:
يا سائلي عن مَحْتدِى وأَرومتيِ … البيتُ محتَدُنا القديم وزمزَمُ
والحِجْر والحَجَر الذي أَبدًا ترى … هذا يُشير له وهَذَا يَلثُم
ولنا بأَبْطُح مكةٍ وشعابِها … أَعلامُ مجْدٍ نْحن (^٣) منها الأَنجمُ
القانتون العَابدون الحامدو … نَ السائحون الراكعون القُوِّم
الآمِرونَ الناس بالمعْرُوف والنِّـ … ـاهونَ عمَّا ينكرون ويَحْرُمُ
العاطِفُونَ زَمَانَ: يَا مَنْ عاطفٌ … المطعِمُون زمانَ: أَين المطعِمُ؟
وكان الشريفُ تحوّل في الكائنة العظمى إِلى تيزين (^٤) وهي من أَعمال حلب بينهما مرحلتان إِلى جهة الفرات. مات بها في شهر رجب فنُقل إِلى حلب فدُفن عند أَهله.
_________________
(١) أمامها في هامش هـ "منهم شيخنا الخضر بن الطبري وقد قرأته عليه".
(٢) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: "أنشدنيهما العلامة محب الدين محمد بن الشحنة كاتب السر بالديار المصرية من لفظه، قال أنشدنيهما البرهان بن خطيب الناصرية الشافعي كذلك، قال أنشدنيهما ناظمهما الإمام عز الدين أبو جعفر أَحمد ﵀".
(٣) في ز، هـ "أنت".
(٤) في ز "بيرين"، وفى ك "تبريز"، وفى هـ "تيرين" انظر Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٠٦.
[ ٢ / ١٥٢ ]
٧ - أَحمد بن أَقبرص بن يلبغا كُجَك (^١) الخوارزمي ثم الصالحي، سمع من إسحق (^٢) ابن يحيى الآمدي ومحمد بن عبد الله بن المحب (^٣) وزينب بنت الكمال، أَخذْتُ عنه بالصالحية كثيرًا وكان خيّرًا. مات في هذه السنة.
٨ - أَحمد بن خليل بن يوسف بن عبد الرحمن العينتابي الضرير المقرئ، كان يسكن بحارة البساتين بعينتاب ويقرئ الناس، وكان عارفًا بالقراءَات وله يد طولى في حلّ "الشاطبية" و"نونية السخاوي" و"منظومة النسفي في الفقه". قال البدر العينتابي في تاريخه: "قرأتُ عليه سنة ست وسبعين"، وأرّخه في صفر سنة خمس وثمانى مائة، وقال في آخر ترجمته إنه توفيّ قبل ذلك بسنتين (^٤) أَيام تمرلنك.
٩ - أَحمد بن راشد بن طرخان الدمشقي الشافعي المعروف بالملكاوي (^٥) شهاب الدين برع في الفقة وشارك في غيره ودرّس وأَفتى فأَجاد، وناب في الحكم، وكان يحبّ الحديث والسّنة، سمعْتُ منه قليلًا وكان دينًا خيّرًا، قال شهاب الدين الزهري: "في حياة شرف الدين الشريشي وغيره ليس في البلد من أَخذ العلوم على (^٦) وجهها غيره"، وقال ابن حجي: "كان ملازمًا الإِشغال والاشتغال، ويكتب على الفتاوى كتابةً جيّدةً محررةً، واشتهر بذلك فصار يُقصد من الأَقطار" قال: "وكان في ذهنه وقفة، وكان يلازم الجامعَ الأُمويّ في
_________________
(١) الضبط من ز.
(٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.
(٣) انظر الدرر الكامنة ٤/ ٣٧٦٨، وشذرات الذهب ٧/ ٣٠٩.
(٤) أهمل السخاوي: الضوء اللامع ج ١ ص ٢٩٧ ذكر سنة وفاته واكتفى بذكر ما أورده ابن حجر والعينى دون ترجيح أحدهما على الآخر.
(٥) ورد اسمه بصورة "اللمكاوى" في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٤١، وفى الشذرات ٧/ ٢٤ س ٦ "المكاوى". ولكنه "الملكاوي" في فهرست الشذرات ٧/ ٣٩٩ وفى الضوء اللامع ج ١ ص ٢٩٩.
(٦) في ز "على وفهمها غيره".
[ ٢ / ١٥٣ ]
الصلوات، وله حلقةٌ يشتغل فيها به، ودرَّس بالدّماغية (^١) وغيرها، وكان يميل إِلى ابن تيمية ويعتقد رجحانَ كثير من مسائله، وكانت عنده حّدةٌ وعنده نفرةٌ من كثير من الناس. انفصل من الوقعة وهو متأَلم (^٢)، وحصل له جوعٌ فتغيّر مزاجه وتعلَّل إِلى أَن مات في نصف رمضان".
١٠ - أَحمد بن ربيعة المقرئ أَحد المجوّدين القراء العارفين بالعلل، أَخذ عن ابن اللبان (^٣) وغيره وانتهت إليه رئاسةُ هذا الفنّ بدمشق، وكان مع ذلك خاملًا لمعاناته ضربَ المندل واستحضار الجنّ. مات في شعبان وقد جاوز الستين.
١١ - أَحمد بن الزين الوالى، كان ظالمًا غاشمًا لكن كان للمفسدين به ردع ما.
١٢ - أَحمد بن عبد الله التحريري (^٤)، شهاب الدين القاضي المالكي، قدم القاهرةً وهو فقير جدًّا فاشتغل وأَقرأَ الناس في العربية، ثم ولى قضاءَ طرابلس فسار إليها ونالتْه محنةٌ من منطاش ضربه فيها بالمقارع وسَجنه بدمشق، فلما فرّ منطاش ر رجع إِلى القاهرة وقد تموّل، فسعى إِلى أَن ولى قضاءَ المالكية في المحرّم سنة أَربع وتسعين فلم تُحْمد سيرته، فصُرف في ذى العقدة منها واستمر إِلى أَن مات معزْولًا في رجب.
وكان بيده نظرُ ووقفُ الصالح، تلقاه عن العماد الكركي في رجب سنة ٧٩٩، فلم تُحمد سيرته فيه أَيضًا، ومات في رجب.
١٣ - أَحمد بن عبد الوهاب بن داود بن علي بن محمد المحمدي القوصي سعد الدين، ولد بقوص وتفقَّه بها، ثم رحل إِلى القاهرة واشتغل، ثم دخل الشام فأَقام بها، ثم دخل
_________________
(١) من مدارس الشافعية والحنفية بدمشق، أنشأتها عائشة زوجة شجاع الدين بن الدماغ في مستهل القرن السابع الهجري، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٢٣٦ - ٢٤٢.
(٢) في الضوء ج ١ ص ٢٩٩ "سالم" ولكنها كما بالمتن في الشذرات، شرحه.
(٣) يعنى بذلك شمس الدين محمد بن أَحمد بن عبد المؤمن بن اللبان المصري أَحد المشهور لهم بالتقدم في الحديث، مات سنة ٧٤٩ هـ مطعونًا، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٠٦، والشذرات ٦/ ١٦٣ - ١٦٤.
(٤) راجع رفع الإصر لابن حجر ١/ ٧٦ - ٧٧.
[ ٢ / ١٥٤ ]
العراقَ فأَقام بتبريز وأَصبهان ويزد وشيراز، ثم استمرّ مقيمًا بشيراز بالمدرسة البهائية إِلى أَن مات في شهر ربيع الآخر منها.
١٤ - أَحمد بن علي بن يحيى بن تميم الحسيني الدمشقي وكيل بيت المال بها، سمع الكثيرَ من الحجارِ وابنِ تيمية والمِزى وغيرهم، وقد ولى نظر المارستان النوري قديمًا ووكالة بيت المال ونظرَ الأَوصياء (^١)
وكان بيدمر يعتنى به ويقدّمه، وكان مشكورًا في مباشرته ثم ترك المباشرةَ وانقطع في بيته يُسمِع الحديثَ إِلى أَن مات. قرأتُ عليه كثيرًا، وكان ناصرُ الدين بن عدنان يطعن (^٢) في نسبه.
مات في رابع ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة واستراح من رعب الكائنة العظمى.
١٥ - أَحمد بن علي القبائلي وزير صاحب المغرب، كان سلفُه من ضواحي بني عبد المؤمن وقُتل أَبوه - أبو الحسن - سنة أَربعٍ وسبعين بيديعقوب بن عبد الحق المريني، وكان كاتبًا مطبقًا، ونشأَ ولده فأَتقن الكتابة وباشرَ الأَعمالَ السلطانية، وكانت له معرفةٌ بالحساب وصناعةِ الديوان، فلما ظهر السلطان أَبو الحسن امتُحن ثم خدمه ولزم خدمته وناصحه وقام بعده بولاية ولده أَبي فارس، ثم عُقد لأَخيه أَبي عامر ثم ببيعة أَخيه أَبي سعيد، ثم أَوْقَع أَهلُ الشر بينهما فأَرسل إليه وإلى ابنه عبد الرحمن فسجنهما ثم ذبحهما في شوال سنة ثلاث، وكان عارفًا حسنَ السياسة.
١٦ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عمر الأَيكي (^٣) الفارسي نزيل بيت المقدس ثم الرملة، يلقب زَغْلِش (^٤) بمعجمتين وأَوله زاى، الحنبلي أَبو العباس ويعرف
_________________
(١) وكذلك نظر الأحباس، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٢٥.
(٢) أشار السخاوي شرحه، فقال: "قال شيخنا: لكني رأيت بخط السبكي نسبته حسينيًا" وهي عبارة لم ترد في المتن.
(٣) من غير تنقيط في الأصل، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع ٢/ ٢٠٥ ولكنه "الأملى" في ز، و"الأيلى" في الشذرات ٧/ ٢٥، و"الأبكى" في ك.
(٤) الضبط من السخاوي: نفس المرجع والجزء والترجمة.
[ ٢ / ١٥٥ ]
بابن العجمي وبابن المهندس، سمع من الميدومي فمن بعده بالقدس والشام، وطلب بنفسه فحصّل كثيرًا من الأَجزاء والكتب، وتمهر قليلًا ثم افتقر وخمل؛ سمعْتُ منه بالرملة ووجدته حسن المذاكرة، لكنه عانى الكدية واستطابها وصار زريّ الملبس والهيئة:
سمعْتُ منه في ثامن عشر رمضان سنة اثنتين وثمانى مائة، وقد أَبوه من الفخر عليّ وحدّث. مات شهاب الدين هذا في وسط (^١) السنة وتمزقت (^٢) كتبه مع كثرتها.
١٧ - أَحمد بن محمد بن عماد شهاب الدين أَبو العباس، ويقال له حميد الضرير، وأَصله من الديار المصرية ودخل الشامَ وسكن حلب، وكان ينظم الشعر حسنًا ويعبر الرؤيا ويعلّم الوعاظ ما يقولونه في المشاهد والجوامع؛ ودخل الشام مرارًا (^٣) ثم استوطن حلب، ثم توجّه منها في الفتنة العظمى فمات.
وهو الذي رثى القاضي شهاب الدين بن أَبي الرضى قاضي حلب بالموشح المشهور.
١٨ - أَحمد بن محمد بن محمد بن محمد الخُجَنْدى (^٤) الحنفي، ولد سنة تسع عشرة واشتغل كثيرًا وسمع الحديث وحدّث، وله تصانيف، وكان مقيمًا بالمدينة النبوية ومات بها. نقلتُ تاريخ وفاته من تاريخ العيني
١٩ - أَحمد بن موسى الحنبلي، شهاب الدين بن الضياء نقيب القاضي الحنبلي.
_________________
(١) ذكر ابن حجر بالمتن أَنه سمع منه في ١٨ رمضان ثم قال إنه مات في وسط السنة، وقد نقل هذه العبارة بالنص الشذرات ٧/ ٢٥ ص ١٩ - ٢١، على أَن الصحيح هو أَنه سمع منه في وسط السنة ثم مات في رمضان منها، وقد نص السخاوي: الضوء اللامع ج ٢ ص ٨٦ ص ٢٢ على أَن وفاته في هذا الشهر، نقلًا عن ابن حجر في معجمه، ثم نقل بعدئذ ما هو وارد في الترجمة أعلاه، وإن لم يكرر الإشارة إِلى أخذه.
(٢) في الضوء اللامع ٢/ ٢٥٥ "تفرقت بعد موته كتبه مع كثرتها" وذلك نقلًا عن ترجمته الواردة في الإنباء، "وأشار ناشر الضوء إِلى أَنه كان بالمخطوطة الأصلية كلمة "تمزقت" فأبدلها إِلى "تفرقت".
(٣) فراغ في ز.
(٤) نسبة إِلى "خجندة" أَول مدن فرغانة من الغرب، انظر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥٢٢، ومراصد الاطلاع ١/ ٤٥٣. (انظر ما سبق ص ١١٦، وحاشية رقم ٢). هذا وقد جاء أمام هذه الترجمة في هامش هـ بخط الناسخ "أظنه المتقدم في سنة إثنتين فيحرر" ثم جاء بخط البقاعي "هو هو غير ذي شك وهو أخو شيخنا البرهان خازن السكتب وهو الأخرى بفتح الهمزة والمعجمة. قاله البقاعي" انظر ص ١١٦ ترجمة رقم ٢٠.
[ ٢ / ١٥٦ ]
مات في صفر وهو والد صاحبنا شمس الدين (^١) بن الضياء الشاهد بباب البحر ظاهر القاهرة.
٢٠ - أَحمد بن نصر الله بن أَبي الفتح الحنبلي، القاضي موفق الدين بن القاضي ناصر (^٢) الدين، ولد سنةَ تسع وستين في المحرم وولى القضاءَ مرتين وسافرَ مع العسكر المصري ثم رجع بعد الهزيمة فضعُف إِلى أَن مات في رمضان.
٢١ - أَحمد بن يوسف البانياسي ثم الدمشق المقرئ، قرأَ بالروايات، وسمع الحديث من سنةِ سبعين من بعض أَصحاب الفخر وغيرهم. مات في شعبان عن ستين (^٣) سنة.
٢٢ - أَحمد الطَّحْنِيشي (^٤) إمام السلطان، تقدّم في دولة الملك الناصر وصار يقضى الإشغال.
٢٣ - أَسد بن محمد بن محمود جلال الدين الشيرازي، قدم بغداد صغيرًا فاشتغل على الشيخ شمس الدين السمرقندي في القراءَات وفى مذهب الحنفية، ثم حضر مجلسَ الشيخ شمس الدين الكرماني (^٥) وقرأَ عليه "صحيح البخاري" أَكثر من عشرين مرة، وجاور معه بمكة سنة خمسٍ وسبعين، وكان يقرئ ولديه ويشغلهما، واشتغل في النحو والصرف وغيرهما، ودرّس وأَعاد، وحدّث وأَفاد، وكانت عنده سلامةُ باطن ودينٌ وتعففٌ وتواضع.
وكان يكتب خطًا حسنًا، كتب "البخاري" في مجلَّدَيْن وأخرى في مجلد، وكتب
_________________
(١) ذكر السخاوي: الضوء ٧/ ٢٤١ أَن الشمس محمد بن الضياء كان كثير القيام بخدمة ابن حجر وكانت وفاته سنة موت ابن حجر، وكان ابن الضياء شاهدًا بحانوت السويقة، انظر أيضًا نفس المرجع ٢/ ٦٤٠.
(٢) راجع الضوء اللامع ٢/ ٦٥٧، ورفع الإصر ١/ ١٠٩ - ١١٠.
(٣) في الضوء اللامع ٢/ ٧٠٣ "عن سبعين سنة".
(٤) "الطمنيشي" في ز، ك.
(٥) راجع الإنباء، ج ١ ص ٣٩٩، ترجمة رقم ٢٧، والشذرات ٦/ ٢٩٤.
[ ٢ / ١٥٧ ]
"الكشاف" و"تفسير البيضاوي" وغير ذلك، وولى في الآخر إِمامة الخانقاه السميساطية (^١) ومات بدمشق (^٢) في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين.
٢٤ - إسماعيل بن عباس بن علي بن داود بن عمر بن علي بن رسول، الملك الأشرف ابن الأَفضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور الغساني التميمي، ممهد الدين - ويقال إن اسمه رسول محمد - بن هارون بن أَبي الفتح بن يوجى بن رستم التركماني الأَصل.
ولى السلطنة بعد أَبيه فأَقام بها خمسًا وعشرين سنة، وكان في ابتداء أَمره طائشًا ثم توقَّرَ وأَقبل على العلم والعلماء، وأَحبّ جمعَ الكتب، وكان يكرم الغرباءَ ويبالغ في الإحسان إِليهم. امتدحْتُه لما قدمت بلده فأَثابني أَحسن الله جزاءَه.
مات في ربيع الأَول بمدينة تعز ودفن بمدرسته التي أَنشأَها بها ولم يكمل الخمسين.
٢٥ - إسماعيل (^٣) بن عبد الله المغربي المالكي نزيل دمشق، كان بارعًا في مذهبه وناب في الحكم وأَفتى، وتفقَّه به الشاميون. مات في شعبان عن نحو سبعين سنة وقد ضعف بصره (^٤).
٢٦ - أَبو بكر بن إبراهيم بن العز محمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر المقدسي ثم الصالحي، عماد الدين الحنبلي المعروف بالفرائضي؛ سمع الكثيرَ على الحجار وابن الزرّاد (^٥) وغيرهما، وأَجاز له أَبو نصْر بن الشيّرازي والقاسمُ بن عساكر وآخرون،
_________________
(١) نسبة إِلى أَبي القاسم على بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي السميساطي من أكابر الرؤساء بدمشق في القرن الخامس الهجري، راجع عن الخانقاء الدارس ٢/ ١٥١ - ١٦١.
(٢) "بدمشق" ساقطة من ز.
(٣) في ز "أبو بكر" ولكن الصحيح ما ورد بالمتن، راجع ترجمته في الضوء اللامع ٢/ ٩٣٠، وهي منقولة بنصها من هنا.
(٤) في ك "بمصر".
(٥) هو محمد بن أَحمد بن أَبي الهيجاء بن الزراد شمس الدين المتوفي سنة ٧٢٦ هـ، راجع. عنه الدرر الكامنة ٣/ ٣٥١٦، وشذرات الذهب ٦/ ٧٢.
[ ٢ / ١٥٨ ]
وأَكثَرتُ عليه، وكان قبل ذلك عسرًا في التحديث فسهّل اللهُ تعالى لي خُلقه. مات في أَيام الحصار عن نحو من ثمانين (^١) سنة.
٢٧ - أَبو بكر (^٢) بن إبراهيم بن معتوق الكردي الهكاري ثم الصالحي، روى لنا عن على بن أَبي بكر الحرّاني ومات في الحصار أَيضًا، وقد تقدم ذكر أَخيه أَحمد (^٣).
٢٨ - أَبو بكر بن سليمان بن صالح، الشيخ شرف الدين الدّاديخي (^٤) نسبة إِلى قرية من قرى سرمين (^٥)، قرأَ بحلب الفقه على [أَبي حفص] الباريني، والنحوَ على أَبي جعفر وأَبي عبد الله الأَندلسيين؛ وأَخذ بدمشق عن ابن كثير والسبكي والموصلي، وبرع ودرّس وأَفتى ونفع الناس، وولى القضاءَ بحلب مرة ثم سكن حماة وشغل بها، وكان دينًا عالمًا.
مات في الكائنة العظمى اللنكية في جمادى (^٦) الأُولى سنة ثلاث وثمانى مائة.
٢٩ - أَبو بكر بن سنقر الجمالي سيف الدين أَحد الأُمراء الحجاب بالقاهرة، وولى إمرة الحج مرارًا بعد موت خاله بهادر، وكانت فيه مداراة ولم يكن له حرمة (^٧).
مات في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأُولى.
_________________
(١) انظر الضوء اللامع ١١/ ٣١.
(٢) ذكره السخاوي في الضوء اللامع ١١/ ١٣ وسماه "أَحمد" ثم ترجم لأحمد هذا في الضوء ج ١ ص ١٩٦ وراح يخطئ ابن حجر في أَنه أعاده فيمن اسمه "أبو بكر"، والواقع أَن ابن حجر لم يخطئ إذا يستفاد من الوارد أعلاه أَنه كان للمترجم أخ هو "أَحمد" الذي ترجم له الضوء كما ذكرنا.
(٣) راجع ترجمة رقم ٥ ص ١٥١ من وفيات هذه السنة.
(٤) Cf. Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٨٧.
(٥) بلدة من أعمال حلب قال عنها مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٠ إن أهلها إسماعيلية، راجع عنها Dussauds: Topographite Historique de la Syrie، p. ٢١٤.
(٦) في الضوء اللامع ١١/ ٩١ "ربيع الآخر"، وقد ذكر ابن شهبة: الاعلام، ورقة ١٨٤ ب تاريخين لوفاته أحدهما في شهر ربيع الأَول والآخر في جمادى الأولى.
(٧) أشار ابن شهبة: الإعلام، ١٨٥ أ إِلى أَن ابن حجر قال عنه: "كان مشكور السيرة قليل المهابة" وأنه مات في جمادى الآخرة، وهو مما يخالف الوارد بالمتن.
[ ٢ / ١٥٩ ]
٣٠ - أبو بكر بن عبد الله بن العماد أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي،، حدثنا عن أَحمد بن عبد الله بن جبارة. مات في الحصار.
٣١ - أَبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، شرف الدين، الحموي الأَصل ثم المصري، سمع الكثير من جدّه والميدومي (^١) ويحيى بن فضل (^٢) الله وغيرهم، وسمع من أَحمد بن مسعود (^٣) قصيدته التي أَولها:
"سلوا ظبية الوعياء هل فَقَدَتْ إلفا"
وكان مولده في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين [وسبعمائة]، وأَجاز له مشايخ مصر والشام إذ ذاك بعناية أَبيه (^٤)، واشتغل مدة وزاب عن أَبيه في الحكم والتدريس (^٥) ثم ترك وخمل لاشتغاله بما لا يليق بأَهل العلم، وكان يدرى أَشياءَ عجيبة صناعية؛ رأَيته يجعل الكتاب في كمه ويقرأ ما فيه من غير أَن يكون شاهده. مات في رابع عشر جمادى الأولى بمصر؛ وأَنجب ولده الإِمام عز الدين محمد بن (^٦) أَبي بكر.
٣٢ - أَبو بكر الجنيدي (^٧) الساعاتي الدمشقي، كان عارفًا بحساب النجوم. مات في شعبان، وأَخذ عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقدَمه على نفسه.
_________________
(١) هو محمد بن محمد بن إبراهيم المصري وينسب إِلى ميدوم إحدى قرى مركز الواسطى ببنى سويف، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٧٩، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٩١.
(٢) راجع عنه الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٣٦.
(٣) هو أَحمد بن مسعود بن أَحمد بن ممدود السنهوري صاحب المدائح النبوية. مات بالطاعون سنة ٧٤٩ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٧٩٦، والسلوك ٢/ ٧٩١، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٤.
(٤) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٤٣ بقاضي المسلمين.
(٥) ذكر ابن شهبة: الإعلام، أَنه درس في أيام أبيه بالمدرسة الخشابية.
(٦) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٧/ ٤١٧، وترجمته رقم ٣٧ في وفيات سنة ٨١٩ في الجزء الثالث من إنباء الغمر.
(٧) "الجندي" في كل من الضوء اللامع ١١/ ٢٧٣، ونسخة هـ.
[ ٢ / ١٦٠ ]
٣٣ - بُجَاس، بضم أَوله وتخفيف الجيم وآخره مهملة، هو الأَمير الذي ينسب إليه جمال الدين الأُستادار وتزوّج ابنته سارة (^١)، وهو بُجاس النوروزي النحوي (^٢) سيف الدين، قدم القاهرة وهو كبير فاشتراه الظاهر برقوق وترقيَّ عنده إِلى أَن أَمَّرَه، وكان من كبار الجراكسة في بلاده. مات في رجب.
٣٤ - البدر بن الشجاع عمر الكندي ثم المالكي من بني مالك - بطن من كندة - الظفاري ملك ظفار، غلب أَبوه على مملكة ظفار في حدود الستين وسبعمائة وكان وزير صاحبها المغيث بن الواثق من ذرية على بن رسول فوثبَ عليه فقتله وتملك ظفار ثم مات عن قريب، وولى ولده البدر المذكور وطالت مدّته وغلب على أَعدائه ومهَّد بلاده وعَدَل فيها واشتهر، وكان جوادًا مهابًا.
مات في هذه السنة واستقر ولده أَحمد، ودبّر المملكة معه جماعة من إخوته، ثم وقعَت بينهم الفتنة وتفرّق شملهم وغلب بعضهم على بعض حتى تفانوا، وكان من آخر أَمرهم تشتتهم في الأَرض، فحضر بعضهم إِلى القاهرة فأَقام بها غريبًا طريدًا إِلى أَن خرج عنها سنة خمس وعشرين وثمانى مائة.
٣٥ - جَكَم - بالجيم والكاف وزن قمر - الجركسي الظاهري.
٣٦ - حسن بن علي بن سرور الدمشقي شرف الدين بن خطيب حَدِيثة (^٣)، مات في رمضان عن خمس وستين سنة بدمشق.
٣٧ - الحسن بن محمد بن علي العراقي نزيل حلب، كان شاعرًا ماهرًا يمدح الأَكابر
_________________
(١) النظر الضوء اللامع ١٢/ ٣٠٤.
(٢) لم أقف على تفسير لهذه النسبة في أَمير جركسي، والظاهر أنها استرعت من قبل انتباه ناسخ "فكتب فوقها "كذا".
(٣) الضبط من مراصد الإطلاع ١/ ٣٨٧ حيث ذكر أنها قرية بغوطة دمشق. ويقال حديثة جرش: بالشين المعجمة ومين المهملة.
[ ٢ / ١٦١ ]
ويَتكسّب بذلك وبالشهادة، وكانت فيه شيعية فكان خاملًا بسببها رثَّ الحال، صنَّف "الدر النفيس في (^١) أَجناس التجنيس" في مدح البرهان بن جماعة يشتمل على سَبْع قصائد، أَولها:
لَولَا الهِلَال الذي في حَيِّكُمْ سفرا … مَا كنْتُ أَنْوِى إِلى مَغْنَاكُمُو سفرا
ومن (^٢) نظمه:
جَرَى دُرُّ دَمْعٍ مِنْ جفونٍ أَحِبَّتيِ … وسالَتْ دُموعِي كالعَقيق بِهمْ حَمْرا
فراحوا وفى أَعناقِهم من دمائِنا … عقيقٌ، وفي أَعناقِنا منهمو درًا.
مات في سابع عشر المحرّم.
٣٨ - حسن بن محمد بن شمس الدين بن أَبي الفتح البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، بدر الدين بن بهاء الدين بن العلامة (^٣) الشمس البعلي؛ سمع من زينب بنت الكمال والجزري. مات في شعبان وقد جاوز السبعين.
٣٩ - خديجة بنت إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم بن سلطان البعلية ثم الدمشقية، أُحضرت على القاسم بن عساكر، وأَجاز لها أَبو نصر بن الشيرازي والدبابيسي وآخرون، وأكثْرتُ عنها.
ماتت وقد قاربت التسعين، وهي آخر من حدّث عن القاسم بالسماع في الدنيا.
_________________
(١) "من" في الضوء اللامع ٣/ ٤٨٦.
(٢) هذا السطر والبيتان التاليان له غير وارد في ظ.
(٣) زاد الضوء اللامع ٣/ ٤٩٣ على ذلك بأنه يعرف أيضًا بابن القرشية نسبة إِلى أَنه سبط عبد القادر بن القرشية الذي ترجمت له الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٦٤ وإن سماه "القرشية" بحذف كلمة "ابن".
[ ٢ / ١٦٢ ]
٤٠ - خديجة بنت أَبي بكر بن علي بن أَبي بكر بن عبد الملك الصالحية المعروفة ببنت الكوري، حدّثت عن زينب بنت الكمال. ماتت في حصار دمشق.
٤١ - خديجة (^١) بنت الإِمام نور الدين محمد بن أَبي بكر بن قوام البالسية ثم الصالحية، سمعت من زينب بنت الخباز وحدّثت. ماتت في شوال.
٤٢ - داود بن أَحمد بن علي بن حمزة البقاعي الدمشقي [ثم الصالحي (^٢)] الحنبلي حدّثنا عن الحجار، مات في شعبان.
٤٣ - داود بن علي الكردي نزيل حلب (^٣)، أَخذ الفقه عن الزين [أَبي حفص] الباريني، وتكسّب بالشهادة وكان كثير التلاوة. مات بحلب.
٤٤ - دُرَيْب بن أَحمد بن عيسى الحرامي (^٤) - بالمهملتين - أَمير حلى، قُتل في حرب وقعت بينه وبين بني كنانة (^٥)، وكان شهمًا كريمًا واستقر بعده أَخوه موسى (^٦).
٤٥ - رسلان (^٧) بن أَبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني، بهاء الدين أَبو الفتح ابن أَخي شيخ الإسلام سراج الدين [عمر البلقيني]، اشتغل في الفقه كثيرًا ومهر به
_________________
(١) كانت من أجازوا لابن حجر، انظر الضوء اللامع ١٢/ ١٧٣.
(٢) الإضافة من الضوء اللامع ٣/ ٧٩١.
(٣) وبها كان موته أيضًا، انظر في ذلك الضوء اللامع ٣/ ٨٠٠، ويلاحظ أن ابن قاضي شهبة نقل هذه الترجمة في كتابه الإعلام، ورقة ١٨٧ دون الإشارة إلى ابن حجر.
(٤) نسبة إلى بنى حرام وهم بطن من كنانة أو كنانة عذرة كما جاء في قلائد الجهان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي، ص ٤٨، على أن نفس الكاتب أطال في التعريف ببنى حرام في كتابه الآخر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٣٠ - ٢٣٢، فجعلهم بطونًا من الخزرج ومن سعد العشيرة ومن حمير ومن جذام ومن خزاعة ومن تميم أي أنهم ما بين قطحانية وعدنانية.
(٥) وكانوا نازلين بحلى، ويلاحظ أن بني كنانة المقصودين في المتن أعلاه كانوا في اليمن ومنهم النضر وهو من النسب النبوي، أما من كانوا خارجين عن عمود النسب فكثيرون منهم الحارث وسعد وعوف ومجرية وجرول، انظر القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٤٠٩.
(٦) سترد ترجمته رقم ٥٦ في وفيات سنة ٨١٩ من كتابنا إنباء الغمر هذا، وانظر أيضًا الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٠.
(٧) نقل الضوء اللامع ٣/ ٨٤٩ هذه الترجمة مع تحوير بسيط.
[ ٢ / ١٦٣ ]
وشارك في غيره، وناب في الحكم وتصدّى للإِفتاء والتدريس، وانتفع الناس به في جميع ذلك. مات في آخر جمادى الأُولى وله سبع وأَربعون سنة، وكَثُر التأَسّف عليه، مع الوقار وحسن الخلق والشكل، وكان كثير المنازعة لعمه في اعتراضاته على الرافعي.
قال الشيخ شهاب الدين بن حجي: "كان من أَكابر العلماء وحمدت سيرته في القضاء".
٤٦ - رقية بنت على بن محمد بن أَبي بكر بن مكى الصفدية ثم الصالحية، روت لنا عن زينب بنت [إسماعيل بن] الخباز سماعًا. ماتت في رمضان.
٤٧ - زينب بنت العماد أَبي بكر بن أَحمد بن محمد بن أَبي بكر بن عباس بن جعوان، سمِعتْ من الحجار وعبد القادر بن الملوك وغيرهما. ماتت (^١) في شوال وسمعْتُ عليها أَيضًا.
٤٨ - ست الكلّ (^٢) حدّثت بالإِجازة عن يحيى (^٣) بن فضل الله ويحيى بن المصري وابن الرضى وغيرهم من المصريين والشاميين، سمعْتُ عليها جزءًا بمكة.
٤٩ - شعبان بن علي بن إبراهيم المصري (^٤) الحنفي شرف الدين، سمع من أَصحاب الفخر وكان بصيرًا بمذهبه، ودرّس في العربية، وحصل له خلل في عقله ومع ذلك يدرّس ويتكلم في العلم. مات في شوال.
٥٠ - شمس الملوك بنت ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن أَبي بكر بن يعقوب بن الملك العادل الدمشقية، روت عن زينب بنت الكمال، ماتت في شعبان، وَلى منها إجازة (^٥).
_________________
(١) في ظ "ماتت في شوال أيضًا. . سمعت عليها".
(٢) هي ست الكل بنت أحمد بن محمد بن محمد أم الحسين القسطلانية وتعرف ببنت رحمة. وهي مشهورة بكنيتها أكثر من اسمها، راجع الضوء اللامع ج ١٢ ص ٥٧ - ٥٨.
(٣) هو يحيى بن فضل الله بن مجلى بن دعجان المولود بالكرك سنة ٦٤٥، وكتب الإنشاء وهو حدث بدمشق، ثم استقر بعد وقت في كتابة السر بها وتوقيع الدست ثم كتابة السر بالقاهرة وكانت وفاته سنة ٧٣٨، انظر الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٣٦.
(٤) المقرى" في إعلام ابن قاضي شهبة.
(٥) كانت له منها إجازة وإن لم يتهيأ له لقاؤها كما يستدل على ذلك من الضوء اللامع ١٢/ ٤١٩.
[ ٢ / ١٦٤ ]
٥١ - ططر بنت عز الدين محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان المنجا [أَم بكر] التنوخية الدمشقية، أُخت شيختنا فاطمة، سمِعَتْ من أَقوش (^١) الشبلي وحدّثت بالإِجازة عن الجزري وبنت الكمال. ماتت في شعبان.
٥٢ - عبد الله بن سالم بن سلمان بن عمر البصروي ثم الدمشقي كمال الدين، وُلد سنة ست وأَربعين وسلك طريق الفقراء، وأُحضر على بعض الشيوخ ثم سمع بنفسه وتجرّد ثم تزوّج (^٢) وتنزل في المدارس. مات في شعبان (^٣).
٥٣ - عبد الله بن محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن أَحمد بن عبد الله المقدسي ثم الصالحي، [ويعرف (^٤) بابن عبيد الله] تقى الدين، سمع من الحجار وغيره. قرأتُ عليه الكثير بالصالحية. مات بعد الواقعة.
٥٤ - عبد الله بن نجيب بن عبد الله الحلبي، شرف الدين بن النجيب، ولى نظر الجيش بحلب مرة ثم أَضاف إِليه يلبغا نظر ديوانه لما ولى النيابة بحلب فاستمر في خدمته إِلى أَن ملك الديار المصرية وهو معه، ثم رجع معه لما أُطلق من حبس الإسكندرية بعد رجوع الظاهر من الكرك وتولية الناصري النيابة بحلب.
ولما قدم الظاهر وأَمسك الناصري وقتله طلب شرف الدين المذكور فهرب واستمر في الاختفاء إِلى أَن مات برقوق.
_________________
(١) في ظ "أقوس" وفى ز "أقوس السبلى" وفى الضوء اللامع ١٢/ ٨٢ "أقش" ولكن الصحيح هو ما أوردناه بالمتن إذ أنه هو عمر بن آتش الشبلي الذهلي المعروف بالحسام، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٨٧.
(٢) شرح ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ١٨٧ ب المقصود من هذا الزواج فقال إنه تزوج وكثر أولاده فاحتاج إِلى الكد والسعى.
(٣) ورد بعد هذا في هـ: "عبد الله بن محمد بن عبد الأحد الحراني الأصل الحلبي، ولد سنة بضع عشرة، وتفقه على الفخر عثمان بن خطيب جبرين وناب في الحكم وكان خيرًا. مات في الكائنة العظمى بحلب" وأمامها في الهامش "لعله عبد الأحد الآتى" وفيما يتعلق بعبد الأحد هذا انظر فيما بعد ص ١٦٧ ترجمة رقم ٥٦، وحاشية رقم ١.
(٤) راجع الضوء ٥/ ١٧٠.
[ ٢ / ١٦٥ ]
فلما ولى دمرداش النيابة بحلب ظهر شرف الدين المذكور فاستخدمه دمرداش في ديوانه أَيضًا واستمر في الوقعة العظمى؛ وكان فيمن فرّ من حلب إِلى قلعة الروم فأَقام بها فاتفقت وفاته في آخر السنة؛ ذكره القاضي علاء الدين في تاريخه قال: "كان عاقلًا رئيسًا يحبّ الصالحين ويبرّهم".
٥٥ - عبد الله بن يوسف بن أَحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الدمشقي الحنفي، تقى الدين المعروف بابن الكفري قاضي الحنفية وابن قاضيهم (^١) بدمشق، وُلد سنة ستٍّ وأَربعين واشتغل وتمهّرَ وتنبّه، وسمع على أَصحاب ابن عبد الدائم وإسماعيل بن أَبي اليسر، وأُحضر على السلاوي في الثالثة وعلى بن الخباز (^٢) في الخامسة، وحضر في العربية عند بهاء الدين المصري، وفى المعقول عند القطب التحتاني، وولى قضاء العسكر مد ثم ناب في الحكم ثم استقلّ سنة خمس وثمانين.
وكان يذاكر بأَشياء ويحفظ أَيّام الناس؛ سمعْتُ عليه فيما أَحسب، وأَجاز لي، وقد حدّث ودرّس في حياة أَبيه (^٣) وخطب له، وخرّج له أَنس (^٤) بن علي المحدّث أَربعين حديثا، ولم يكن يحمد في حكمه مع سياسةٍ كانت عنده ومداراةٍ وجَمْعٍ بين الخبرة بالأَحكام والحشمة.
مات وله بضع وخمسون سنة في ذى الحجة بعد أَن أوذى في المحنة وسكن في بعض المدارس.
_________________
(١) انظر الضوء اللامع ٥/ ٢٦٦، وقضاة دمشق، ص ٢٠١، ٢٠٥.
(٢) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري، أسمعه أبوه عند الكثيرين، وحبب إليه الحديث وأهله حتى قيل إنه "كان مسند الآفاق في زمانه" ومات سنة ٧٥٦، انظر الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٣٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٨١.
(٣) كان أبوه يوسف بن أحمد بن عبد العزيز ممن عنى بالفقه وكتب المنسوب ودرس بحماه، كما ولى كتابة الإنشاء بدمشق، وكانت وفاته سنة ٧١٦ هـ. انظر الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٩٢.
(٤) كانت وفاته سنة ٨٨٠٧، انظر فيما بعد ص ٣٠٠ ترجمة رقم ٣، وراجع الضوء اللامع ٢/ ١٠٥٣.
[ ٢ / ١٦٦ ]
٥٦ - عبد الأَحد (^١) بن محمد بن عبد الآخر الحرّاني الأَصل [الحنبلي] الحلبي، ولد سنة بضع عشرة، واشتغل (^٢) بالفقه، وقرأَ القراءات على الفخر خطيب جبرين وعلى غيره، وناب في الحكم بحلب. قال القاضي علاء الدين في تاريخه: "كان دينًا ظريفًا حسن المحاضرة مع كبر سنه، ثم وقع في يد الططر فعاقبوه فمات في شهر ربيع الأَول".
٥٧ - عبد الرحمن بن أَحمد بن علي القبائلي، تقدم ذكره في هذه السنة مع والده (^٣).
٥٨ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي الدمشقي الحنبلي، حدّثنا عن المزى وغيره. مات في رجب (^٤).
٥٩ - عبد (^٥) الرحمن بن عبد العزيز بن أَحمد بن عثمان بن أَبي الرجال (^٦) بن أَبي الزهر (^٧) التنوخي بن السلعوس الدمشقي، سمع من عبد الرحيم بن أَبي اليسر (^٨) وداود
_________________
(١) ترجم له ابن حجر من قبل باسم عبد الله - وهى ترجمة واردة في هـ فقال: "عبد الله بن محمد بن عبد الأُحد الحراني الأصل الحلبي، ولد سنة بضع عشرة وتفقه على الفخر عثمان بن خطيب جبرين وناب في الحكم وكان خيرًا مات في الكائنة العظمى بحلب" وقد أشار السخاوي: الضوء اللامع ج ٥ ص ٥١ إليه بهذا الاسم فقال: "مضى في عبد الأحد" ثم ذكره في ترجمة عبد الأحد، نفس المرجع ٤/ ٧٥ فقال: "ذكره شيخنا في إنبائه في عبد الأحد وكذا في عبد الله وثانيهما غلط" انظر ما سبق ص ١٦٥ وحاشية رقم ٣.
(٢) في ظ: "وتفقه على الفخر بن خطيب جبرين وناب في الحكم وكان دينًا".
(٣) راجع ص ١٥٥ ترجمة رقم ١٥ "أحمد بن علي القبائلي" حيث مات ذبيحًا كما مات ابنه صاحب الترجمة أعلاه وفق ما ذكره الضوء اللامع ٤/ ١٦٨.
(٤) ذكر الضوء اللامع ٤/ ٢٥٨ أن المقريزي تابع ابن حجر في تحديد شهر الوفاة.
(٥) كرر ابن حجر هذه الترجمة في سنة ٨٠٧ وذكرها بعد ترجمة عبد الله بن محمد بن لاجين الرشيدى فقال: "عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي زهر الدمشقي المعروف بابن السلعوس، يكنى أبا بكر، سمع من زينب بنت الخباز وحدث عنها، أجاز لي". هذا وقد أشار السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٣٩ إلى أن ابن حجر ترجم له في كل من معجمه وإنبائه تحت سنة ٨٠٧ هـ، وكذلك فعل المقريزي في عقوده، وقال إنه ذكره أيضًا في وفيات سنة ٨٠٣، ولكنه لم يجزم في أي السنتين كانت وفاته إذ قال: "والله أعلم". هذا وقد أورده الشذرات ٧/ ٦٨ فيمن مات سنة ٨٠٧ هـ، وجعله ابن قاضي شهبة: الإعلام، فيمن مات سنة ٨٠٣ لكنه تردد بين شهري شعبان ورمضان وقال إنه (أي صاحب الترجمة) حدث مع ابن حجر بمعجم ابن جميع.
(٦) في هـ: "الرجا".
(٧) "الأزهر" في شذرات الذهب.
(٨) هو عبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، سمع الكثير من الكتب على جده لأبيه إسماعيل، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٧٩.
[ ٢ / ١٦٧ ]
ابن العطار (^١) وابن الخباز وغيرهم، وحدّث. مات في شعبان أَو رمضان وله نحو السبعين.
٦٠ - عبد الرحمن بن فخر الدين الحسنى تقى الدين أَخو نقيب الأَشراف وابن نقيبهم، مات في ربيع الأَول.
٦١ - عبد (^٢) الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرشيدي ثم المصري زين الدين، سمع على الميدومي ومحمد بن إسماعيل الأَيوبي (^٣) وغيرهما، وسمع بدمشق من عمر بن زباطر وابن أَميلة (^٤) وغيرهما وحدّث.
وكان عارفًا بالفرائض والحساب والميقات، وله مجاميع حسنة، وشرح "الجعبرية" و"الأَشنهية" و"الياسمينية"، ولم يكن ماهرًا. قال القاضي تقي الدين الشهبي: "وقفتُ على شرحه (^٥)، وفيه أَوهام عجيبة".
مات في مستهل جمادى الأُولى وله اثنتان وستون سنة، قرأْتُ عليه قليلًا عن الأَيوبي، وسمعْتُ منه "المسلسل".
٦٢ - عبد الرحمن الطنتدائي المعروف بالخليفة شيخ الطائفة السطوحية، كان ينزل المدرسة الفارسية (^٦) من القاهرة، ويُعمل بها بعد صلاة الجمعة عنده سماع فيحضر الخلائق، وكان متودّدا قلَّ أَن تردّ شفاعته. مات في جمادى الآخرة.
_________________
(١) هو داود بن إبراهيم بن داود بن يوسف بن العطار المولود سنة ٦٣٥ هـ، وقد ولى دار الحديث القليجية كما جاء في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٧٧ وكان كثير التحديث حسن الخط، أما القليجية فلم تكن دار حديث بل مدرسة للشافعية بدمشق، بناها مجاهد الدين بن قليج محمد؛ انظر عنها وعن داود بن العطار النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥، وإن جعل وفاته سنة ٧٥٢ هـ.
(٢) هذه الترجمة غير واردة في ك.
(٣) وذلك بالقاهرة كما يستفاد من الضوء اللامع ٤/ ٣١٩، وأشار إلى أن له تصنيفًا في نيل مصر.
(٤) هو عمر بن حس بن مزيد بن أميلة المراغي ثم المزى، وقد سبقت الترجمة له في إنباء العمر ١/ ١٤٢، ترجمة رقم ٥٥، انظر أيضًا الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٩٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٨.
(٥) فسر ابن شهبة: الإعلام، ورقة ١٨٨ ب، هذا الشرح بأنه شرح لفرائضه الأشنهية.
(٦) سماها الضوء "بالمدرسة" فقط، ولكن تكرر ورودها بغيرها في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٥٩، حاشية رقم ١، وانظر أيضًا الضوء اللامع ٤/ ٤٣٢.
[ ٢ / ١٦٨ ]
٦٣ - عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بهرام الحلبي. كان فاضلًا أَتقن الشروط ورأَس فيها، وكان مشكور السيرة. مات في شعبان بمدينة الشغر (^١).
٦٤ - عبد (^٢) العزيز بن محمد بن محمد بن الحضر المصري، عز الدين المعروف بالطيّبي - بتشديد التحتانية بعدها موحّدة - ولد قبل سنة ثلاثين، وأُسمع على يحيى بن فضل الله وصالح (^٣) بن مختار وأَحمد بن منصور الجوهري (^٤) وآخرين، ووقع في الحكم عند أَبي البقاء فمَن بعده، وباشر نظر الأَوقاف ولم يكن محمودًا في معرفته بالشروط، سمعْت عليه شيئًا وخرّجت له جزءًا. مات في ثالث عشر المحرم.
٦٥ - عبد القادر بن محمد بن علي بن عمر بن نصر الله الدمشقي الفراء المعروف بابن القمر (^٥) سبط الحافظ الذهبي، سمع بإفادة جدّه منه ومن زينب بنت الكمال وأَحمد بن على الجزري (^٦) في آخرين؛ حدّثنا في حانوته، وكان نعم الرجل، مات في الكائنة [بدمشق].
٦٦ - عبد الكريم (^٧) بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس، أَبو الفضائل كريم الدين، ولى الوزارة وغيرها مرارًا وكان مهابًا مقدامًا مشهورًا. مات في جمادى الآخرة. وكان ابتداء
_________________
(١) عرفها مراصد الاطلاع ٢/ ٨٠٢ بأنها قلعة حصينة مقابلها أخرى يقال لها بكاس على جبلين بينهما واد كالخندف وهما قرب أنطاكية راجع أيضًا Le Strange: op.cit. p. ٥٣٦
(٢) ورد اسمه في ك على الصورة التالية: "عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحضر"؛ ويلاحظ فيها الخلط بينه وبين عبد الرحيم الوارد في الترجمة أعلاه رقم ٦٣، انظر أيضًا الضوء اللامع ٤/ ٥٩٤.
(٣) هو صالح بن مختار بن صالح الأشنهى العجمي الأصل المصري المولود سنة ٦٤٢، وكان رجلًا صالحًا مباركًا. عمر نحوا من ست وتسعين سنة وكانت إقامته بتربة الشافعي، ومات سنة ٧٣٨، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٩٧٣.
(٤) هو أحمد بن المنصور بن إبراهيم الحلبي الأصل المصري، كان من بيت الرياسة ثم انقطع في آخر عمره ومات سنة ٧٣٨، انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٠٣.
(٥) ذلك لقب جد أبيه عمر، انظر الضوء اللامع ٤/ ٧٧٥، والإضافة في هذه الترجمة منه.
(٦) هو أحمد بن علي بن الحسن بن داود الجزري الهكاري، وقد حدث كثيرًا، وكان كثير الذكر والتلاوة دءوبًا على العبادة، مات سنة ٧٤٣، انظر الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.
(٧) Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ١٤٦٠.
[ ٢ / ١٦٩ ]
ولايته الوزارة في أَواخر دولة الأَشرف، ثم لما قُتل الأَشرف وقُبض على الشمس المقسى تولَّى كريم الدين مصادرته واستقر في نظر الخاص (^١) بدله في سنة ثمانين، ثم قُبض عليه بسبب تهوّره وصودر وضرب، ثم عاد في دولة يلبغا الناصري وتقلَّبت به الأُمور، ولم يكن فيه ما في أَخيه فخر الدين (^٢) من الإِنسانية والأَدب إلَّا أَنه كان مفضالًا كثير الجود لأَصحابه.
٦٧ - عبد اللطيف بن أَحمد بن علي (^٣) الإِسناوي، تقى الدين بن أخت الشيخ جمال الدين، اشتغل على خاله قليلًا وناب عنه في الحسبة وعن غيره، ثم ناب في الحكم. وسمع على الميدومي وغيره وحدّث يسيرًا، أَخذ عنه أَبو زرعة بن العراقي والطلبة.
مات في ربيع الآخر وقد جاوز الستين، وكان مشكورًا في الأَحكام، ولم آخذ عنه شيئًا.
٦٨ - عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر الأَنصاري السعدي العُبَادي - بالضم والتخفيف - فخر الدين الكركي ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المجود، وُلد بالكرك سنة سبع وعشرين، وقدم دمشق سنة إحدى وأَربعين فسمع بها من أَحمد بن علي الجزري والسلاوي، ثم عاد إِلى بلده، ثم استوطن دمشق من سنة خمس وأَربعين. واشتغل في "التنبيه"، وسمع أَيضًا من زينب (^٤) ومحمد ابني إسماعيل بن الخباز وفاطمة (^٥) بنت العز [إبراهيم]، ثم دخل مصر فأَقام بها مدة وتزوّج بنت العلامة جمال الدين بن هشام.
_________________
(١) "الجيش" في ز، ك، هـ.
(٢) Wiet: op. cit. No. ١٨٧٠.
(٣) " عمر" في الضوء اللامع ٤/ ٨٩٠، و"علم" في هـ.
(٤) وتعرف أيضًا بأمة العزيز، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٧.
(٥) هي فاطمة بنت العز إبراهيم المقدسية، أكثرت من سماع الحديث والرواية عن مسنديه، وماتت في شوال سنة ٧٤٧ هـ، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣١٥٦.
[ ٢ / ١٧٠ ]
ثم جاور بمكة ثم عاد إِلى دمشق وحدّث وسمع منه الياسوفي وغيره من القدماء. مات (^١) في شعبان.
٦٩ - على (^٢) بن إبراهيم بن علي بن يعقوب بن محمد بن صقر الكلبي (^٣) الحلبي الكاتب، كان من رؤساء الحلبيّين ومن أَهل بيت فيهم، سمع على محمد وصافى ابنىْ نبهان [الجبرييّن] "الأَربعين المجيرية" المخرّجة لابن المجد بسماعهما منه، وأَجاز لي في سنة اثنتين وثمانمائة.
وفي هذه السنة حدث بالأَربعين المذكورة فسمعها منه قاضي حلب العلاء، وذكره في ذيل تاريخ حلب وأَثنى عليه وقال: "مات في الكائنة العظمى في هذه السنة بحلب"؛ قلت: وقد حدّثْتُ أَنا والقاضي علاء الدين بهذه الأَربعين في سنة ستٍ وثلاثين وثمانمائة، أَنا بالإجازة المكاتبة عنه وهو بالسماع، وخرّجت عليها بأَسانيدى إِلى "مَن" في أَثناء كل حديث منها وبعلو.
٧٠ - على بن أَحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي، علاء الدين كاتب الحكم للحنابلة، أُسْمِع الكثير على زينب بنت الكمال وعائشة (^٤) بنت المسلم و[البدر أَبي المعالى] ابن أَبي التائب وابن الرضى (^٥) وغيرهم، سمعْتُ منه الكثير. مات في رمضان وقد جاوز السبعين، وقال ابن حجيّ: "كان أَقدمَ مَن بقى من شهود الحكم، شهد على المرداوى الكبير، وكان خيرًا جيدًا".
_________________
(١) كان موته إبان الكائنة العظمى.
(٢) لم ترد هذه الترجمة في ظ.
(٣) "الطيبي" في بعض النسخ، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع ٥/ ٥٤٠.
(٤) هي عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية كان أول سماع لها وهى في الخامسة وذلك بفضل أخيها محاسن، وكانت تتكسب بالخياطة وماتت سنة ٧٣٦، انظر عنها الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٩٢، وشذرات الذهب ٦/ ١١٣.
(٥) المقصود بابن الرضى هنا أبو بكر بن محمد بن الرضا عبد الرحمن الصافي القطان، وكان الإقبال عليه عظيما، كما كان "شيخًا مباركًا خيرًا كثير التلاوة" مات في سنة ٧٣٨ هـ، انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ١٢٣٤.
[ ٢ / ١٧١ ]
٧١ - على بن أَيوب الماحُوزِي (^١) النساج الزاهد، كان يسكن بقرب قبر عاتكة (^٢) وينسج بيده ويبيع ما ينسجه بأَغلى ثَمن يتقوّت منه هو وعائلته، ولا يرزأ أَحدًا شيئًا، وكانت له مشاركة في العلم، قال ابن حجي: "هو عندى خير مَنْ يُشار إليه بالصلاح في وقتنا".
مات في عاشر ربيع الآخر وللناس (^٣) فيه اعتقاد زائد، وتُذكر عنه كرامات ومكاشفات، وكان طلق الوجه حسنَ المعاشرة.
٧٢ - على (^٤) بن عبد الله بن محمد الطَّبْلاوي، علاء الدين بن سعد الدين، أَصله من طبلاوة - قرية بالوجه البحري -، وكان عمه بهاء الدين تاجرًا بقيسارية (^٥) جركس في (^٦) البزّ فمات فحصَّل له من ميراثه مالًا، فسعى في شدِّ المرستان فباشره واستمرّ، ثم ولي شد الدواوين وولاية القاهرة في سنة اثنتين وتسعين، واتفق أَن الظاهر [برقوق]- بعد رجوعه إِلى المُلك - بدأَ يحكم بين الناس، فصار يقف في خدمته ويراجعه في الأُمور، فعظم أَمره واشتهر ذكره، واستناب أَخاه محمدًا في الولاية ومحمودًا في الحسبة في سنة ست وتسعين؛ ثم أُمِّر في سنة سبع وتسعين طبلخاناه واستقرّ حاجبًا، وفى شعبان استقرّ في النظر على المتجر السلطانى ودار الضرب، وخرج على محمود ورافعه وساعده ابن غراب حتى نكب واستقر الطبلاوي أُستادار خاص السلطان، ثم (^٧) في نظر الكسوة سنة ٩٨، ثم في نظر المارستان في آخر السنة فعظم أَمره وصار رئيس البلد والمعوّل عليه في الجليل والحقير. واستقرّ أُستادار الأَملاك والذخيرة.
_________________
(١) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: "أخبرني ولده الشيخ جمال الدين بن أيوب خادم خانقاه سعيد السعداء أن اسم جده: يوسف، ولقب أيوب لكثرة بلاياه، وقال إن أبا يوسف: على بن محمد بن البدر بن علي بن عثمان المخزومي"، ثم أضاف البقاعي لذلك قوله: "من أعظم مازاد عظمة ابن أيوب عندى أَن شيخنا العلامة عز الدين عبد السلام المقدسي - مع أنه كان عزيز الاعتراف بفضائل أهل الزمان - كان شديد التعظيم له والاعتقاد بصلاحه".
(٢) في ز "بئر"، راجع الضوء اللامع ٥/ ٦٦٨.
(٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ، كما أنه لم يرد من كلمة "مكاشفات" حتى آخر الترجمة في نسخة ك.
(٤) أورد أبو المحاسن خبر موته سنة ٨٠٢ هـ، انظر Wiet: op.cit. No. ١٩٣٧.
(٥) هي التي سماها المقريزي في الخطط ٢/ ٨٦ بقيسارية جهاركس التي بنيت سنة ٥٩٢ هـ وكان مكانها يعرف قبل ذلك بفندق الفراخ، وكانت خانا ينزله التجار الوافدون على القاهرة.
(٦) "في البز" ساقطة من ظ، ك.
(٧) عبارة "ثم نظر … الأملاك والذخيرة" حتى س ١٦ ساقطة من ز.
[ ٢ / ١٧٢ ]
فلما كان في جمادى الآخرة استقر سعد الدين بن غراب في نظر الخاص فانتزع من الطبلاوي الكلام على الإسكندرية ثم قبض عليه في سادس عشر شعبان منها في بيت ابن غراب، وكان عملَ وليمةَ مولودٍ له، فلما مدّ السماط قَبض عليهما يعقوب شاه الخزندار وعلى ابن عمه ناصر الدين الدويدار، وأَرسل ابن غراب إِلى أَخيه وإلى القاهرة وإلى جميع حواشيه فأحيط بهم، فسُلّم ليلبغا المجنون، فاجتمعت العامة ورفعوا المصاحف والأَعلام واجتمعوا بالرميلة، وسأَلوا إعادة ابن الطبلاوي فأُجيبوا بالضرب والشتم فتفرّقوا، فأَرسله يلبغا راكبًا على فرس وفى عنقه باشة حديد وشق [به] القاهرة ووصل إِلى منزله، فأَخرج منه اثنين وعشرين حملا من القماش والحرير والصوف والفرش وغير ذلك، ومن الذهب مائة وستين أَلف دينار ونحو ستمائة أَلف فلوس.
وفى السادس عشر من شعبان طلب الحضور بين يدى السلطان فأَذن له، فسأَل أَن يُسِرّ إليه كلامًا فامتنع وأُخرج، فرآى خلوة فضرب نفسه بسكين معه فإن جرح في موضعين فنُزِعَت من يده، وتحقق السلطان أَنه كان أَراد أَن يضربه بالسكين إِذا سارّه (^١)، فنزل يلبغا وعاقبه فأَظهر مائةً وأربعين أَلف دينار، وبيع عقاره وأَثاثه وأُخذ من حواشيه (^٢) نحو خمسمائة أَلف درهم وسُجن بالخزانة، ثم أُفرِج عنه في رمضان وفرح به العامة وزينوا له البلد وأَكثروا من الخلوق بالزعفران، فأَمر السلطان بنفيه إِلى الكرك فأُخرج إليها في شوال، فبلغه موت السلطان وهو بالخليل فأَقام بالقدس وأَرسل يسأَل الأَمير أَيتمش في الإقامة بالقدس فأَذن له، ثم أَمر بإحضاره إِلى مصر فوجدوا الأَمير تنم طلبه إِلى الشام، فوافاه البريد بطلبه إِلى مصر، فاستجار بالجامع وتزيَّا بزيء الفقراء.
فلما خامر تنم عمله أُستادار الشام، فباشر على عادته في التعسّف والظلم، وحَصَّل لتنم أموالًا من التجار وغيرهم، فلما كُسر تنم قُبض عليه وقُيد وأُخِذ جميع ما وُجد له وأهين جدًّا. ثم قُتل في ثاني عشر شهر رمضان بمدينة غزة.
_________________
(١) في ظ، ز، هـ "سارره".
(٢) "مواشيه" في الضوء اللامع ٥/ ٨٤٦.
[ ٢ / ١٧٣ ]
٧٣ - على بن محمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد، الشريف نور الدين الحسيني، سبط زين الدين على، كان من أَعيان الحلبيّين (^١)، وجرت له مع اللنكية أَعجوبة وهو أَنهم أَمسكوه ليعاقبوه، فملأَوا سطل نحاسٍ ماءً وملحا ليسقوه (^٢) إياه وهو مربوط، فجاءَ ثور وشرب السطل، فلما رأَوا ذلك أَطلقوه ولم يتعرّضوا له بعد ذلك، واتفقت وفاته في آخر السنة: سنة ثلاث.
٧٤ - على بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان البعلي ثم الدمشقي الحنبلي علاء الدين المعروف بابن اللحام (^٣)، وُلد بعد الخمسين وتفقَّه ببلده (^٤) على شمس الدين بن اليونانية، ثم انتقل إِلى دمشق وبرع في مذهبه، ودرّس وأَفتى، وناب في الحكم، ووعظ بالجامع الأُموي في حلقة ابن رجب بعده، وكان يعمل مواعيد نافعة ويذكر مذاهب المخالفين وينقلها من كتبهم محرّرة، وكان حسن المجالسة كثير التواضع، وترك الحكم بآخره، وانجمع على الاشتغال.
ويقال عُرِض عليه قضاء الشام استقلالًا فامتنع، وتتلمذ لابن رجب وغيره، وشارك في الفنون وقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق مع مَن جفل عند أَخْذِ تمرلنك حلب فسكنها، وولى تدريس المنصورية ثم نزل عنها، وكان أَبوه لحاما فمات وعلاءُ الدين رضيعٌ فربّاه خاله وعلَّمه صنعة الكتابة، ثم حُبِّبّ إليه الطلب فطلب بنفسه وأَنجب إِلى أَن صار شيخ الحنابلة بالشام (^٥) مع ابن مفلح، فانتفع الناس به؛ وعُيّن للقضاء بعد موت موفق
_________________
(١) "المتكلمين" في ظ، ولكن "الحلبيين" هي الواردة في بقية نسخ الإنباء وكذلك في ابن قاضي شهبة: الإعلام، وهي الأصح.
(٢) في هـ "ليسعطوه" انظر أيضًا الضوء اللامع ٦/ ٩٦٨.
(٣) وهي حرفة أبيه كما سيرد بعد قليل، وإن ورد في ز "لجاما".
(٤) المقصود بها بعلبك.
(٥) ذكر هذا أيضًا الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ١٨٩ ب، وقضاة دمشق ص ٢٨٨.
[ ٢ / ١٧٤ ]
الدين بن نصر الله فامتنع على ما قيل، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأَضحى (^١) وقد جاوز الخمسين.
٧٥ - على بن محمد بن علي الكفرسوسي (^٢)، مات في رمضان وقد ناهز السبعين.
٧٦ - على بن محمد بن يحيى [التميمي] الصرخدي (^٣)، الشيخ علاء الدين نزيل حلب، تفقه وهو صغير، وسمع من المزى وغيره، وجالس الأَذرعي وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبًا ولا يكتب على الفتوى إلَّا نادرًا، ثم درّس بجامع تغرى بردى الذي بناه وهو نائب، ومات (^٤) [الصرخدي] بأَيدى اللنكية؛ قال القاضي علاءُ الدين قاضي حلب في تاريخه: "قرأْتُ عليه وانتفعتُ به كثيرًا، وكان قد ناب في الحكم عن ابن أَبي الرضا وغيره"، قال: "وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثنى عليه".
٧٧ - على بن يحيى الطائي الصعْدي (^٥) - بسكون المهملة - المعروف بابن جُمَيْع - بالتصغير - أَحد أَعيان التجار باليمن، ولَّاه (^٦) الأَشرف الإِشراف على أَمر المتجر بعدن،
_________________
(١) ذكر المقريزي وفاته كانت يوم عيد الفطر، وتردد ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٧/ ٣١ بين العيدين أشار إليهما ولم يجزم بأحدهما.
(٢) نسبة إِلى كفر سوسة وهى موضع بالشام من قرى دمشق كما جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٧٠، على أنه ورد في Dusraud: Topographie Historique de la Syrie، p. ٣٠٤. أنها واقعة إلى الجنوب الغربي من دمشق ويسميها الجغرافيون العرب بكفر سوسة.
(٣) نسبة إلى صرخد وهى قلعة ملاصقة لبلد حوران، وولاية واسعة حصينة كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٨٣٨، ١٠، وانظر أيضًا الضوء هذا وقد وردت في متن: Dussaud: op. cit. p. ٣٦٦. برسم صلخد مرتين س ١، ١٠، وانظر أيصًا الضوء اللامع ٦/ ٦٣.
(٤) من هنا حتى آخر الترجمة غير وارد في ظ.
(٥) في ز "السعدي"، وفى إعلام ابن قاضي شهبة، ١٨٩ ب "الصفدي". والأرجح ما هو مذكور بالمتن من حيث النسبة إلى صعدة ببلاد اليمن، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٨٤١.
(٦) ذكر ابن قاضي شهبة: الإعلام، ورقة ١٨٩ ب - ١٩٠ ان ابن حجر قال عنه " مع صدق اللهجة ووفور العقل والتواضع والإحسان، وتقدم عند الأشرف حتى ولاه الإشراف على أمور عدن في التجارة، ثم فوض إليه جميع أمورها، فكان الأمير والناظر من تحت أمره، وصار ملجأ للغرباء الواردين من التجار وغيرهم، محببًا إِلى الرعايا، وكان بيننا مودة أكيدة".
[ ٢ / ١٧٥ ]
ثم فوّض إِليه جميع أمورها فكان الأَميرُ والناظر (^١) من تحت يده (^٢)، وكان محبًّا للغرباء مفرطًا في الإِحسان إليهم مُحَبّبًا إِلى الرعية.
اجتمعْت به وسرّنى كثيرًا لأَنه كان صديق خالى قديمًا، وبالغ في الإِحسان إِليّ، وكان زيدّي المعتقد لكنه يُخفى ذلك.
مات في ليلة عيد الفطر وقد جاوز الستين.
٧٨ - على بن يوسف بن مكي بن عبد الله الدميري ثم المصري، نور الدين بن الجلال (^٣)، أَصله من حلب، وكان جدّه مكى يُعرف بابن نصر، ثم قدم مصر وسكن دميرة (^٤) فوُلد له بها يوسف فاشتغل بفقه المالكية ثم سكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي وعُرف بجلال الدميري، ووُلد له هذا فاشتغل حتى برع في مذهب مالك،، ولم يكن يدرى من العلوم شيئًا سوى الفقه. وكان كثير النقل لغرائب مذهبه شديد المخالفة لأَصحابه إِلى أَن اشتهر صيته بذلك.
وناب في الحكم مرة ثم ولى القضاء استقلالًا في أَوائل سنة ثلاث، وعيب بذلك لأَنه اقترض مالأ بفائدةٍ حتى بذله للولاية، وكان حنق من ابن خلدون في شيء فحمله ذلك على هلاك نفسه بما صنعه مِن بذْل الرشوة ليلى الحكم، وكان منحرف المزاج (^٥) مع المعرفة التامة بالأَحكام، واتفق أَنه حضر مع القاضي صدر الدين المناوي مجلسًا فعارضه في قضية. فغضب الصدر وجبهه بكلام فاحش فتأَثرَ منه ولم يقدر على أَن يجاوبه، فحصل له انكسار
_________________
(١) عبارة "والناظر. الإحسان إليهم" في السطر التالي غير واردة في ز.
(٢) "أمره" في هـ.
(٣) "الخلال" في عقد الجمان، ورقة ١٥٩، و"الحلال" في السلوك، ورقة ٣٣، والصحيح من أثبتناه بالمتن.
(٤) دميرة من مركز طلخا، وقد وردت في القاموس الجغرافي لمحمد رمزي ج ٢ ق ٢ ص ٨٦ بأنها من القرى القديمة واسمها الرومي Rasdionist والقبطي Tamiri، وكانت تسمى أيضًا باسم "الأوسية".
(٥) في ز "المجاز"، ولكنه "المزاح" في عقد الجمان ١٦٠. الإعلام لابن قاضي شهبة، ١٩٠ ا.
[ ٢ / ١٧٦ ]
من ذلك الوقت، ثم سافر مع العسكر إِلى قتال اللنك فمات قبل أَن يصل في جمادى الآخرة، ودفن باللجون (^١) ولم يحصل له سعد في استقلاله بالحكم.
٧٩ - عمران بن إِدريس بن مُعَمَّر الجَلْجُولي (^٢) ثم الدمشقي الشافعي، ولد (^٣) سنة أَربع وثلاثين وسبعمائة، وعنى بالقراءات فقرأَ على ابن اللبان وابن السلار، ولازم القاضي تاج الدين السبكي وأَقرأَ، واشتغل في الفقه. وكان يحج على قضاء الركب الشامي وقد سمع من بعض أَصحاب الفخر.
مات في رجب أَو شعبان لما أُحرقت دمشق وقد قارب الستين بل جاوزها، قال ابن حجي: "لم يكن مشكور السيرة (^٤) في ولايته ولا شهاداته، وكان يلبس دلقا وبرخى عذبة عن يساره، وينظم نظمًا ركيكًا، وكان فقير النفس لا يزال يظهر الفاقة، وإذا حصلت له وظيفة نزل عنها، وكان كثير الأَكل جدًّا، وكان يقرأ حسنًا ثم حصل له ثقل في لسانه فكان لا يفصح في كلامه، إِلَّا أَنه إِذا قرأَ قرأ جيدًا". مات (^٥) بعد الكائنة العظمى، و"مُعَمَّر" جده بالتشديد.
٨٠ - عمر بن أَبي بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد القاهر بن هبة (^٦) الله بدر الدين بن النصيبي الحلبي، وكان من أَعيان الحلبيّين وولى قضاءَ العسكر بحلب والحسبة بها مرارًا وباشرها بحرمة وافرة، ومات بعد الكائنة بأَيام.
_________________
(١) الوارد في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٠٠ أنها بلد بالأردن فيه صخرة مدورة في وسط المدينة يزعم الناس أنها قبر إبراهيم ﵇، وذكر Dussaud: op. cit.، p. ١٤٠. أنها بين الخوابي ورفنية من بلاد الشام.
(٢) انظر ذلك مراصد الاطلاع ١/ ٣٤٠ حيث قال إنه موضع في ديار الضباب فيما يواجه ديار فزارة، ولكن الضوء اللامع ٦/ ٢١٥ ذكر أنه ولد بجلجوليا وعلى ذلك فلا صحة لمن ينسبه إلى جلجل (بضم الجيمين).
(٣) خلت نسخة ظ من الإشارة إلى تاريخ مولده.
(٤) خلت نسختا ظ، هـ من كلمة "السيرة".
(٥) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
(٦) في ز "عبد الله" وليس في نسبه الذي أورده الضوء اللامع ٦/ ٢٥٩. اسم "عبد الله".
[ ٢ / ١٧٧ ]
٨١ - عمر بن براق الدمشقي، ولد سنة إِحدى (^١) وخمسين في أَولها، وكان سريع الحفظ قويّ الفهم، حنبليّ المذهب على طريقة ابن تيمية، وكان له مِلك (^٢) وإقطاع، وكان ممَّنْ أُوذِيَ في الفتنة وأُخذ ماله وأُصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال.
٨٢ - عمر (^٣) بن عبد الله بن عمر بن داود الكفيري، الفقيه الشافعي زين الدين بن جمال الدين، اشتغل كثيرًا حتى قيل إنه كان يستحضر "الروضة"؛ وعُرض عليه الحكم فامتنع، وأَفتى بدمشق ودرّس (^٤) وتصدّر بالجامع [الأموي]، [وكان] قوى النفس يرجع إِلى دين ومروّة، قُتل في الفتنة التمرية، وقد تقدّم ماجرى منه في حقّ ابن الشرائحي في أَول هذه السنة.
٨٣ - عمر بن عبد الله العِلبِي (^٥)، اشتغل كثيرًا وانقطع في الجامع الأُموي يُشغل الأَولاد في القرآن وفي الفقه، ويشرح لهم، وانتفع به جماعة، وكان عنده سكون وانجماع، مات في شهر رمضان.
٨٤ - عمر بن محمد بن أَحمد بن سلمان (^٦) البالسي (^٧) ثم الصالحي، الملقن زين الدين،
_________________
(١) فراغ في الأصول، والإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٢٥٢.
(٢) على الرغم من أن ابن العماد الحنبلي نقل هذه الترجمة في شذرات الذهب ٧/ ٣٢ إلا أنه جعل عبارة "طلبة وأتباع" بدلًا من "ملك وإقطاع" الواردة في كل من المتن أعلاه وإعلام ابن قاضي شهبة، ورقة ١٩٠ ا.
(٣) أمامها في هامش هـ بخط الناسخ "يحرر فقد تقدم في عبد الله بن يوسف"، وهذا الإستدراك من الناسخ خطأ، انظر أيضًا الضوء اللامع ٥/ ٢٦٦، ٦/ ٣١٧.
(٤) أشار ابن قاضي شهبة في الإعلام، ورقة ١٩٠ ا إلى أنه أعاد بالأتابكية بدمشق، وأنه مات مقتولًا وكان قتله بقرية بيت إيما.
(٥) ضبط على ما ورد في مراصد الاطلاع ٢/ ٩٥٦، وقد تسكن اللام كما جاء في ياقوت، وهى بغير تنقيط في جميع نسخ الإنباء.
(٦) في ظ "سليمان" ولكنه - كما بالمتن - في الضوء اللامع ٦/ ٣٦٧، وشذرات الذهب ٧/ ٣٣، كما أن هذا الأسم وارد أيضًا في الضوء اللامع ١٢/ ٤٨٧ في ترجمة أخته عائشة المعروفة بضوء الصباح والتي سترد ترجمتها في ص ١٧٩ تحت رقم ٨٨ في وفيات هذه السنة.
(٧) في هـ: "النابلسي".
[ ٢ / ١٧٨ ]
أَسمعه أَبوه الكثير من [محمد] ابن أَبي التائب حضورًا، ومن المزى والذهبي والبرزالي وبنت الكمال وخلق كثير، وكان مكثرًا جدًّا، كثير البرّ للطبة شديد العناية بأَمرهم يقوم (^١) بأَحوالهم ويؤويهم ويدور بهم على المشايخ ويفيدهم، وكان لا يضجر من التسميع.
قرأتُ عليه الكثير وسمعتُ عليه ومعه؛ مات في شعبان وقد جاوز السبعين بشيء يسير.
٨٥ - عمر بن محمد بن أَحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي، زين الدين ابن الحافظ شمس الدين، وهو ابن أُخت المسندة فاطمة بنت عبد الهادي.
حدّثنا عن زينب بنت الكمال، ومات في شعبان وقد ناهز السبعين.
٨٦ - عمر بن محمد الحمصي ثم الدمشقي زين الدين، أَحد الفضلاء بدمشق في مذهب الشافعي، وكان يستحضر الكثير من "الروضة"، وكان يتكسّب من أَنْوال حرير يُدَوْلبها، مع الدين والخير. مات في شوال.
٨٧ - عائشة بنت أَبي بكر بن الشيخ أَبي عبد الله محمد بن عمر بن قوام البالسيّة ثم الصالحية، روت لنا عن أَبي بكر بن أَحمد بن أَبي بكر (^٢) المَغاري. ماتت في ثالث عشر شعبان.
٨٨ - عائشة بنت محمد بن أَحمد بن عمر بن سلمان البالسية ثم الصالحية، أُخت شيخنا (^٣) عمر، روت (^٤) لنا عن الجزري وماتت مع أَخيها (^٥).
_________________
(١) في السخاوي: ٦/ ٣٦٧ "يقوم بأودهم ويوادهم"، وفى شذرات الذهب ٧/ ٣٣ "يقوم بأحوالهم ويؤدبهم".
(٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ١١٥٣، وسمى بالمغاري نسبة لمغارة الدم بقاسيون التي هي في الأصل الجبل، المشرف على مدينة دمشق وبه عدة مقابر وتروى فيه أخبار الصالحين؛ وبسفح الجبل ترب وربط، راجع في ذلك أيضًا مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٥٦.
(٣) انظر الحاشية رقم ٥ فيما بعد.
(٤) "سمعت على" في الضوء اللامع ١٢/ ٤٦١.
(٥) في ز "وماتت … أحبها" وهى غير منقوطة في الأصل، والصحيح ما أثبتناه بالمتن حيث جاء في ترجمة أخيها عمر الواردة في الضوء اللامع ٦/ ٣٦٧ أنه مات سنة ٨٠٣ هـ، وهو صاحب الترجمة الواردة هنا برقم ٨٤، ص ١٧٨.
[ ٢ / ١٧٩ ]
٨٩ - فاطمة بنت محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان بن المنجا، أُم الحسن بنت عز الدين التنوخية الدمشقية، سمعَت من عبد الله بن الحسين بن أَبي التائب (^١) وغيره، وأَجاز لها أَبو بكر الدستى والتقى سليمان وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم ووزيرة بنت المنجا وأَبو بكر بن عبد الدائم، وتفرّدت بالرواية عنهم في الدنيا قرأْت عليها الكثير من الكتب الكبار والأَجزاء. ماتت بدمشق (^٢) في ربيع الآخر أَو الذي بعده وقد قاربت التسعين.
٩٠ - فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية ثم الصالحية، أُم يوسف، كان أَبوها محتسب الصالحية وهو عمّ الحافظ شمس (^٣) الدين، أُسمِعتْ الكثير على الحجار وغيره، وأَجاز لها أَبو نصر الشيرازي (^٤) ويحيى (^٥) بن سعد آخرون من الشام، وحسن [بن عمر] الكردي (^٦) وعبد الرحيم المنشاوي (^٧) وآخرون من مصر.
_________________
(١) هو عبد الله بن الحسين الأنصاري بن أبي التائب، وقد طال عمره بعد أن قضى معظمه في النظر في الأحاديث، وسمع عليه المرى والبرزالي والذهبي، ومات سنة ٧٣٥ هـ، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢١٣٦.
(٢) وذلك في حصار دمشق، وقد تشكك السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٦٣٥ في الشهر، وقال ابن قاضي شهبة إنها ماتت في أحد الجمادين.
(٣) المقصود بذلك محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد، وقد ترجم له الحسيني في ذيله على ذيل العبر، وهى الترجمة الواردة في النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٨٨ - ٨٩، انظر عنه أيضًا الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٠٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٤١.
(٤) هو شمس الذين محمد بن هبة الله محمد بن يحيى، مات سنة ٦٣٥ هـ، وقد ترجم له الذهبي ترجمة نقلها النعيمي في الدارس ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣، انظر أيضًا شذرات الذهب ٥/ ١٧٤.
(٥) لعله يحيى بن محمد بن سعد المقدسي الواردة ترجمته في الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٤١، والشذرات ٦/ ٥٦، هل أنه لوصح أن بنت ابن عبد الهادي أخذت عنه لكانت قد ماتت وقد جاوزت الثمانين ببضع سنوات على الأقل إذ كانت وفاة يحيى بن سعد هذا سنة ٧٢١ هـ، وربما كان ابن حجر يقصد محمد بن يحيى بن محمد بن سعد المتوفي سنة ٧٥٩ والذي ترجم له أيضًا في الدرر الكامنة ٥/ ٤٦٦٠، والشذرات ٦/ ١٨٨.
(٦) هو حسن بن عمر بن عيسى بن خليل بن إبراهيم الكردي نزيل الجيزة بمصر، المولود سنة ٦٣٠ هـ بدمشق، أسمع كثيرًا وقرأ على الكثيرين ومات سنة ٧٢٠ بالجيزة، ولقد وصفه ابن رافع "ببقية المسندين والمكثرين"، انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٥.
(٧) في ز "النشاوري"، وفى هـ "النشاوي"، والصحيح ما هو وارد بالمتن، انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٩٢.
[ ٢ / ١٨٠ ]
قرأتُ عليها الكثير من الكتب والأَجزاء بالصالحية، ونعم الشيخة كانت. ماتت في شعبان وقد جاوزت الثمانين (^١).
٩١ - قطلوبغا التركي [المفتى] (^٢) الحنفي أَحد مشايخهم. مات بالقاهرة.
٩٢ - محمد بن إبراهيم بن إِسحق بن إِبراهيم بن عبد الرحمن السلمى المناوي (^٣) ثم القاهري، قاضي القضاة صدر الدين أَبو المعالى، وُلد في رمضان سنة اثنتين وأَربعين، وأَبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عز الدين بن جماعة، وأُمه بنت قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي (^٤) فنشأ في حجر السعادة وحفظ "التنبيه"، وأُسمع من الميدومي والحسن بن السديد وابن عبد الهادي وغيرهم، تجمعهم مشيخته التي خرّجها له أَبو زرعة في خمسة أَجزاء، سمعنا ما عليه.
ناب في الحكم وهو شاب، ودرّس وأَفتى وولى إِفتاء دار العدل وتدريس الشيخونية المنصورية، وخرّج أَحاديث "المصابيح"، وتكلم على مواضع منه وحدّث به. سمعْتُ منه قطعة منه، وكتب شيئًا على "جامع المختصرات"، ثم ولى قضاءَ الشافعية استقلالًا كما بُيّن في الحوادث، وكان كثير التودّد إِلى الناس، معظما عند الخاص والعام مُحببا إليهم، وكان قبل الاستقلال بالقضاءِ يسلك طريق ابن جماعة في التعاظم، فلما استقل أَلَانَ جانبه كثيرًا.
وكانت له عنايةٌ بتحصيل الكتب النفيسة على طريق ابن جماعة فحصَّل منها شيئًا كثيرًا؛ وكان يهاب الملكَ الظاهر فلما مات أَمِنَ على نفسه وظن أَنه لا يُعزل لما تقرّر له في القلوب من المهابة، فسافر مع العسكر، فأُسِر مع اللنكية فلم يحسن المداراة فأهانه وبالغ في إِهانته حتى مات معهم وهو في القيد غريبًا.
غرق في نهر الفرات في شوال بعد أَن قاسي أهوالًا عسى الله أَن يكون كفَّر عنه
_________________
(١) جاء بعد هذا ترجمة محمد بن أحمد التي نقلناها إلى موضعها الصحيح ص ١٨٤ رقم ٩٧.
(٢) الإضافة من الضوء اللامع ٦/ ٧٤٣.
(٣) نسبة إِلى منية القائد فضل بن صلح من أعمال الجيزة، انظر: القاموس الجغرافي البلاد المصرية ق ٢ ج ٣ ص ٤٧.
(٤) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٠١٥ وإن كان حنفيًا.
[ ٢ / ١٨١ ]
ما جناه عليه القضاء؛ وكان شديد الخوف من ركوب البحر إمّا المنام رآه أَو رُوِىَ له أَو اعتمادًا على قول بعض المنجمين، فكان لا يركب بحر النيل إلَّا نادرًا، فاتفق أَنه مات غريقًا (^١) في غيره، وكان بعض اللنكية أَسره فلما جاوزوا نهر الفرات خاص الأَمير في النهر هو وأَتباعه لأَجل إزدحام غيرهم على القنطرة، فغرق القاضي لتقصيرهم في حقه.
٩٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الجزري ثم الدمشقي، شمس الدين بن الظهير، سمع من ابن الخباز وغيره، وأَكثر عن أَصحاب الفخر بطلبه، وكان خيرًا إِلا أَنه كان يتغالي في مقالات ابن تيمية.
مات في تاسع عشر شوال عن ستين سنة.
٩٤ - محمد (^٢) بن أحمد بن إِسماعيل بن يحيى التركماني العَبْطِيني ثم الحلبي نزيل مصر. ناصر الدين أَغا [التركماني]، ذكر العينتابي في تاريخه أنه "كان فاضلًا، اشتغل في علوم كثيرة وحصل كتبًا كثيرة. وكان بزيّ الجند وله اتصال بالأَمير منكلى بغا الشمس وتحدّث عنه في المرستان لما كان ناظره في دولة الأَشرف"، وذكر أَنه "تلقن الذِّكر ولبس الخرقة من الشيخ أَمين الدين الحلواني (^٣) عن أَبي الكشف محمد بن أَحمد المروزي عن أَبي الفيض عاصم بن أَحمد بن عبد العزيز عن علي بن محمد بن عثمان المدعو بسلطان عن أَحمد بن يوسف بن محمود بن مسعود بن سعد المعروف بمولانا، عن محمد بن محمد النعماني عن الشيخ نجم الدين أَبي الخباب أَحمد بن عمر الخيوفى بسنده"، وقال: "إن المذكور فُقد في الشام حين الكائنة العظمى، وكان توجّه مع العسكر، وكان استنابه الجمال الملطي لضعفه لما سافر السلطان في وقعة اللنك ففُقد مع من فقده".
٩٥ - محمد بن أَحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الفضل الهاشمي عماد الدين
_________________
(١) وذلك في نهر الزاب بالفرات عند قنطرة باشا، انظر الضوء اللامع ٦/ ٨٦٧.
(٢) لم ترد هذه الترجمة في ظ.
(٣) "الخلواتي" في الضوء ٦/ ٩٨١؛ وهي "الحلواني" في ز.
[ ٢ / ١٨٢ ]
شيخ الشيوخ بحلب، وليها بعد أبي الخير المَيْهَني (^١) وباشر مدة، وكان من بيوت الحلبيين واحد الأعيان بها.
مات في الكائنة العظمى مع اللنكية في الأسر.
٩٦ - محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعرى ثم الحلبي، الشيخ شمس الدين بن الركن، كان (^٢) ينتسب إلى أبي الهيثم التنوخي عم أبي العلاء المعرى؛ ولد سنة بضع وثلاثين وتفقه، وأخذ عن الزين الماديني والتاج بن الدريهم، وأخذ بدمشق عن التاج السبكي، وكتب من الكتب الكبار شيئًا كثيرا وهو سقيم لكنه متقن، وخطب بجامع حلب مدة.
وكان حاد الخلق مع كثرة البر والصدقة، وله خطب في مجلدة، وله نظم وسط، فمنه قوله في معالج:
جسمي سئيم من هوى … مهفهف بَعالِجْ
كِيفْ تُزُولُ عِلّتى … ومْمَرضى معالج
وله (^٣)
أحبَبْتُ رسامًا كبدْر الدُّجى … بل فاق في الحُسْنِ على البدْر
فقلتُ: ما ترسم يا سيدى … قال بتعذيبك والهجر
قلت: وهو شعر نازل.
مات في الكائنة العظمى، وأخذ عنه القاضي علاء الدين وابن الرسام.
_________________
(١) في ز "النبهي"، وفى ك "المهيني"، لكن انظر الضوء اللامع ٦/ ١٠٥٠ والصحيح ما أثبتناه بالمتن والنسبة فيها إلى "ميهنه" وهي بلدة قرب طرسوس، انظر أيضًا الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤١٥ حاشية رقم ٧ وإن لم تكن الإشارة إلى المترجم، وكذلك لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٤٣٦.
(٢) عبارة "كان ينسب إلى أبي الهيثم التنوخي عم أبي العلاء المعرى" غير واردة في ظ.
(٣) من هنا حتى "وهو شعر نازل" ص س ١٦ غير وارد في ظ.
[ ٢ / ١٨٣ ]
٩٧ - محمد (^١) بن أحمد بن محمد بن الشيخ أحمد بن المحب عبد الله المقدسي ثم الصالحي الحنبلي. سمع بعناية أبيه من ابن الخباز وغيره، وكان يعمل المواعيد. مات في سلخ رمضان عن ثلاث وخمسين سنة.
٩٨ - محمد بن إسماعيل بن الحسن بن صهيب بن خميس، شمس الدين البابي ثم الحلبي، وُلد بالباب (^٢) ثم قدم حلب، وكان يسمى "سالمًا" فتسمى "محمدا"، وقرأ على عمه العلَّامة علاء الدين على البابي والزين الباريني. وبرغ في الفرائض والنحو، وشارك في الفنون وشغل الطلبة وأفتى ودرّس، وكان ديِّنا عفيفًا، وولاه القاضي شرف الدين الأنصارى (^٣) قضاء ملطية (^٤)، فلما حاصر ابن عثمان ملطية عاد هذا إلى حلب إلى أن عدم في الكائنة العظمى.
٩٩ - محمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي، بدر الدين بن الحافظ عماد الدين، ولد سنة تسع وخمسين واشتغل وتميز وطلب، فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم، وسمع معى بدمشق، ورحل إلى القاهرة فسمع من بعض شيوخنا وتميز في هذا الشأن قليلا، وتخرج بابن المحب، وشارك في الفضائل مع خطٍّ حسن معروف جيّد الضبط، ودرّس في مشيخة الحديث بعد أبيه بتربة (^٥) أم الصالح.
ومات في ربيع الآخر - فارًّا عن دمشق - بالرملة وله أربع وأربعون سنة، وكان قد علق
_________________
(١) انظر ما سبق، ص ١٨١، حاشية رقم ١.
(٢) عرف ياقوت ١/ ٢٤٣٧، ومراصد الإطلاع ١/ ١٤٢ "الباب" بأنها بليدة في طرف وادى بطنان من أعمال حلب، بينها وبين منبج وبين بزاعة نحو ميلين وإلى حلب عشرة أميال، وذكر Dussaud: Topographie Historique ٢٤٠ .de la syrie، p أنها شرق حلب. انظر أيضًا ٤٠ - ٤٠٠. Le Strange: op. cette p
(٣) انظر فيما بعد ترجمة رقم ١٣٠ ص ١٩٥.
(٤) الضبط من مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٠٨، وذكر أن هذا هو الاسم الصحيح لها، أما العامة فتفتح الميم واللام وتكسر الطاء وتشدد الياء.
(٥) وتعرف أيضًا بالمدرسة الصالحية وهى من مدارس الشافعية بدمشق وواقفها هو الصالح أبو الجيش إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر، انظر الدارس ١/ ٣١٦ وما بعدها.
[ ٢ / ١٨٤ ]
تاريخا للحوادث التي في زمنه ذكر فيها أشياء غريبة، قال ابن حجى: "لم يكن محمود السيرة".
١٠٠ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن السراج أمين الدين الدمشقي. شمس الدين بن العماد، وهو ابن أخي شمس الدين المذكور في السنة الماضية، روى (^١) لنا عن عبد الرحيم بن أبي اليُسر وزينب بنت الخباز. ومات في رمضان أو شوال.
١٠١ - محمد بن بهادر المسعودى الصلاحي، حدّثنا عن الحجار ومات في الكائنة العظمى؛ سمعْتُ منه.
١٠٢ - محمد بن بيليك التركي شمس الدين. موقع الحكم، وهو أخو أحمد خزندار بيبرس قريب السلطان الظاهر [برقوق]. مات في صفر.
١٠٣ - محمد (^٢) بن حسن بن أبي بكر بن منصور الفارق السلاوي، كان شمس الدين العطار السمرقندى - زوجُ أمه - وجيها عند تمر فصار لهذا وجاهة في هذه الأيام. فلما رحل تمرلنك عن البلد (^٣) أخذَ هذا وعوقب. مات في رجب.
١٠٤ - محمد بن حسن بن عبد الرحيم الصالحي الدقاق. حدّثنا عن الحجار سمعْتُ (^٤) عليه أجزاء.
١٠٥ - محمد بن خليل بن محمد بن طوغان (^٥) الدمشقى الحريري الحنبلي المعروف بابن المنصفى، ولد سنة ست وأربعين، واشتغل في الفقه، وشارك في العربية والأصول.
_________________
(١) يستفاد من الضوء اللامع ٧/ ٣٨٥ أن ابن حجر لقيه بدمشق وقرأ عليه، ولعله قد روى له في هذا اللقاء.
(٢) هذه الترجمة لم ترد في ظ.
(٣) أي عن دمشق.
(٤) في ز، ك "سمعت عليه جزءًا"، وفى ظ "سمع"، ولم يشر الضوء اللامع ٧/ ٥٥٧ أي الصيغتين أصح، وقد وردت في شذرات الذهب ٧/ ٣٥ نقلا - كما قال ابن العمار - عن ابن حجر "سمعت (بضم التاء) منه شيئًا".
(٥) "طرخان" في ز.
[ ٢ / ١٨٥ ]
وطلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر فمن بعدهم، وسمع بالقاهرة من بعض شيوخنا.
وقد حصلت له محنة بسبب مسألة الطلاق المنسوبة لابن تيمية ولم يرجع عن اعتقاده، وكان خيِّرًا صينًا ديِّنا، سمعْتُ منه شيئًا.
مات في شعبان بعد أن عوقب واستمر متألما حتى مات، قال ابن حجى: "كان فقيها محدّثا حافظًا، قرأ الكثير وضبط وحرّر (^١) وأتقن وألفّ، وجمع مع المعرفة التامة. تخرّج بابن المحب وابن رجب، وكان يُفْتى ويتقشف مع الانجماع، ولم يكن الحنابلة ينصفونه"، قال: "وكان في حالة الطلب يعمل الأزواد في حانوت، ثم ترك وأقام (^٢) بالضيائية ثم بالجوزية (^٣) ".
١٠٦ - محمد بن سليم بن كامل الحوراني ثم الدمشقى، شمس الدين الشافعي، تفقَّه وتمهَّر واعتنى بالأُصول والعربية، وكان من عدول دمشق، وقرأ "الروضة" على علاء الدين ابن حجى وكتب عليها حواشِيَ مفيدة وأذن له في الافتاء، ودرس وأعاد وتصدر وأفاد، وكان أكثر أقرانه استحضارا للفقه.
مات في رجب بعد أن عوقب بأيدى اللنكية وقارب الستين وليس في لحيته شعرة بيضاء.
وكان أسمر شديد السمرة؛ وله على الروضة حواشٍ مفيدة، وكان يكتب الحكم، وكتب من مصنفات تاج الدين السبكي له كثيرًا.
١٠٧ - محمد بن عبد الله بن سلام الدمشقى، أخو علاء الدين وهو الأصغر.
_________________
(١) وردت هذه العبارة في ك على الصورة التالية: "وجرد وانفرد وألف وجمع".
(٢) في ابن قاضي شهبة "أم".
(٣) هي من مدارس الحنابلة بدمشق وهى من إنشاء الشيخ محيى الدين بن عبد الرحمن بن الجوزى، انظر عنها وعمن درس فيها الدارس ١/ ٢٩ وما بعدها، وقد ورد اسم هذه المدرسة في هـ "الجزرية".
[ ٢ / ١٨٦ ]
مات في رجب بعد انفصال التمرية.
١٠٨ - محمد بن عبد الله ناصر الدين التَّرُّوجى أحد نواب الحكم المالكية. كان مشكورًا (^١).
١٠٩ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقى سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي، ناصر الدين المعروف بزُرَيْق - تصغير أزرق -، سمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم، وتخرج بابن المحب وتمهَّر، وكان يقظا عارفًا بفنون الحديث، ذاكرًا للأسماء والعلل، ولم يكن له اعتناءٌ بصناعة الرواية من تمييز العالى والنازل بل على طريق المتقدمين، مع حظ من الفقه والعربية.
رتب "المعجم الأوسط" على الأبواب فكتبه بخط متقن حسن جدا، ورتب "صحيح ابن حيان"، ورافقني كثيرا، وأفادنى من الشيوخ والأجزاء. وكان ديِّنا خيرا صينا لم أر من يستحق أن يُطلق عليه اسم "الحافظ" بالشام غيره.
مات (^٢) ولم يُكمل الخمسين أسفًا على ولده أحمد (^٣) في رمضان، وكان اللنكية قد أسروه وهو شاب له نحو العشر (^٤).
١١٠ - محمد بن عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، شمس الدين بن أبي هريرة الكفر بطناوي (^٥)، سمع بإفادة جده منه ومن زينب بنت الكمال وغيرهما. [وقد] سمعْتُ منه. وكان من شيوخ الرواية.
_________________
(١) بعدها في ظ "مات" دون أن يكمل الجملة.
(٢) جاءت هذه العبارة في الأصل "مات أحمد في رمضان ولم يكمل الخمسين" وتحديد السن هنا عائد على الأب لا على الابن.
(٣) انظر الضوء اللامع ٢/ ٣٥٩.
(٤) المقصود بذلك أن ابنه أحمد أسر وعمره عشر سنين.
(٥) نسبة إلى كفر بطنا من قرى غوطة دمشق، انظر ياقوت المعجم، ٤/ ٢٨٦، ومراصد الاطلاع ٣/ ١١٦٩، Dusraud op. alt، p. ٤١٥.
[ ٢ / ١٨٧ ]
قُتل بالعقوبة في حادى عشرى جمادى الأولى، وقيل بل ضُربت عنقه صبرًا، وكان ببلده كفر بطنا فأخذه العسكر التمرى فعوقب ثم قتل.
١١١ - محمد بن عثمان بن عبد الله بن شُكْر (^١) - بضم المعجمة وسكون الكاف - البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، شمس الدين النَّبْحاني (^٢) - بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهملة -، سمع من ابن الخباز وغيره، وأجاز له الميدومى وغيره، وكان صالحًا خيرا ديِّنا متواضعا، أفاد وحدّث وجمع مجاميع حسنة، منها كتابٌ في "الجهاد".
وكان خطه حسنا ومباشرته محمودة، ومات في رمضان عن ثمانى وسبعين سنة، وكان سافر فمات بغزة، قال ابن حجي: "جمع وألَّف، وعبارته جيدة في تصانيفه".
١١٢ - محمد بن علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي [الخياط] (^٣) البُزاعي (^٤) (بضم الموحدة، بعدها زاى ثم عين مهملة) بواب الناصرية بالصالحية، حدّثنا عن زينب (^٥) بنت الخباز ومات في سادس عشر من شوال.
١١٣ - محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن هبة الله بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي الكتائب العجلي، النهاوندى الأصل الدمشقي، ناصر الدين بن أبي الطيب، ولد سنة ست وأربعين؛ وأول ما ولى نظر الخزانة بدمشق بعد والده سنة تسع وستين، ثم ولى كتابة السر بحلب ثم بدمشق.
_________________
(١) "سكر" في الضوء اللامع ٨/ ٣٣٩.
(٢) في ز "النيحابي"، وفى هـ "النبحالي".
(٣) الإضافة من الضوء اللامع ٨/ ١٥٥.
(٤) نسبة إلى بزاعة، وقد تنطق بالقصر فيقال "بزاعي" ويجوز في بأنها الضم والكسر وقد اتبع الرسم الأخير "ديمو "في كتابه طوبوغرافية بلاد الشام، انظر أيضا ٤٠٦. Le Strange: Palestine Under the oslems، p
(٥) وتلقب بأمة العزيز، وقد أسمعها أبوها من كثيرين ذكرهم ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٧.
[ ٢ / ١٨٨ ]
مات في رجب عن بضع وخمسين سنة، وكان يكتب بخطه "العُمرى العثماني" لأن أُمّه من بنى فضل الله، وقيل هي بنت شهاب الدين أحمد بن (^١) يحيى بن فضل الله، وكان هو يزعم أنه من نسل عثمان بن عفان ولم يُصب في ذلك، وإنما هو من بني (^٢) عجل.
وكان (^٣) يلبس بزى الجند وهو شاب، وأول ماولى بعد موت أبيه تدريس بعض المدارس، ثم ولى كتابة السرّ بحلب سنة ثمان وسبعين عوضا عن شمس الدين بن البهاء ثم بطرابلس، ثم ولى كتابة السرّ بحلب أيضا عوضا عن ناصر الدين بن السفاح في سنة سبع وتسعين، ثم عُزل في آخر القرن فسافر إلى دمشق وأقام بها إلى أن ولى كتابة السر في المحرم سنة ٨٠١، ثم عُزل في شعبان في سنة اثنتين وثمانمائة في فتنة تنم وأُهين وأُخذ إلى مصر مو موكلا به، ثم أُطْلِق فقدم مع العسكر لقتال التتار، فلما فر السلطان عن الشام توصل إلى أن ولى كتابة السرّ عن اللنكية، ثم عوقب إلى أن مات في شهر رجب في العقوبة.
١١٤ - محمد بن محمد بن إسماعيل البكرى، شمس الدين بن مكين المصرى المالكي، اشتغل في الفقه فبرع فيه، وكان قليل المشاركة في غيره، وسمع من ابن عساكر (^٤)
_________________
(١) هو أحمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلى بن دعجان العدوى العمرى، ولد سنة ٧٠٠ هـ وكان من شيوخه ابن الفركاح وابن تيمية والوداعى وست الوزراء والحجار، وقد برع في النظم وكتب الإنشاء بمصر والشام، وهو صاحب "مسالك الأبصار" "والتعريف بالمصطلح الشريف" ومات سنة ٧٤٩ هـ، انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٢٨.
(٢) يرجع بنو عجل إلى بكر بن وائل وكانت مساكنهم من اليمامة إلى البصرة، وذكر الحمداني أن بلادهم الجزيرة من بلاد حلب، كرر ذلك القلقشندي في كتابيه: قلائد الجمان، ص ١٣١، ونهاية الأرب في أنساب العرب، ص ٣٥٠ - ٣٥١.
(٣) أشار ابن قاضي شهبة في الإعلام، ١٩٢ ا، إلى أن لبسه بزى الجند كان في حياة أبيه فلما مات لبس "البقيار"، كما أنه ولى تدريس المدرسة الكروسية بدمشق المنسوبة إلى واقفها محمد بن عقيل بن كروس محتسب دمشق المتوفى سنة ٦٤١ هـ، انظر عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٤) في ز "أبي عساكر"، وفى هـ "ابن عسكر" ولعله الأصح حيث أورده بهذه الصورة ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٤٣٠ حيث ذكر أنه هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر المالكي البغدادي الأصل، وتنقل ما بين دمشق والقاهرة ودمياط.
[ ٢ / ١٨٩ ]
وعبد الرحمن بن القارى وغيرهما، وولى تدريس الظاهرية بين القصرين، وعُين للقضاء فامتنع مع استمراره في نيابة الحكم إلى أن مات في ربيع الأول وقد بلغ الستين.
١١٥ - محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد المخزومي الدماميني ثم الاسكندراني، شرف الدين بن معين الدين. ولد في خامس … (^١) وتفقه واشتغل بالعربية والأُصول، وكان ذكيا وتعانى الكتابة، وكان أبوه معين الدين ناظر الإسكندرية، وباشر هو في أعمال الدولة بالإسكندرية ثم سكن القاهرة؛ وكان حاد الذهن فاشتغل بالمباشرة عند محمود الأستادار، واشتغل بالعلم في غضون ذلك فبرع في الفقه والأصول، وولى حسبة القاهرة سنة سبع وتسعين وتكرّر فيها مرارًا، ثم ولى كتابة بيت المال مع الكسوة في رجب سنة ثمان.
وكان سعى بعد موت الكلستانى في كتابة السرّ بقنطار من الذهب وهو عشرة آلاف دينار فلم يسعفه برقوق بذلك، ثم ولى نظر الجيش في ثامن ربيع الأول سنة تسع وتسعين بعد جمال الدين محمود القيصرى، ثم عُزل برفيقه - وهو سعد الدين بن غراب - في سابع ذي القعدة سنة ثمانى مائة، وولى (^٢) قبل ذلك وكالة بيت المال والكسوة، وسعى في القضاء، وعُيِّن له، فقام عليه المالكية فلم يتم له ذلك. ثم استقر في نظر الجيش ونظر الخاص جميعا لما هرب ابن غراب، ثم عاد ابن غراب فقبض عليه عن قرب ثم أفرج عنه فولى قضاء الإسكندرية إلى أن مات.
وكان فيه مع حدته وذكائه كرمٌ وطيش وخفة، رحمه الله تعالى.
وكان يعادي ابن غراب فعمل عليه إلى أن أخرجه من القاهرة لقضاء الإسكندرية فلم يلبث أن مات بها مسمومًا على ما قيل، وذلك في المحرم منها.
_________________
(١) فراغ في جميع النسخ، ولم يشر السخاوى في الضوء اللامع ٩/ ١٦٧ إلى ذكر تاريخ ميلاده، وإن كان ابن قاضي شهبة قال في الإعلام، ورقة ١٩٢ ا، إنه ولد "سنة بضع وخمسين"، ولم يذكر من ترجم له كالنجوم ٦/ ١٥٢، والشذرات ٧/ ٣٧ تاريخ مولده.
(٢) عبارة "وولى قبل ذلك فلم يتم له ذلك" السطر التالي غير واردة في ظ.
[ ٢ / ١٩٠ ]
١١٦ - محمد بن محمد بن الخباز الدمشقى تقى الدين التاجر، ولد سنة ثمان وأربعين، وتفقه شافعيا ثم رجع حنفيا ولم ينجب، واشتغل بالتجارة، وولى الحسبة والوكالة، وهرب أيام الفتنة ثم رجع ومعه مال فصار يشترى المتاع برخص فكسب كسبًا جزيلًا فلم يلبث أن مات في شوال وتمزَّق ماله.
١١٧ - محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام السبكي الخزرجي، بدر الدين بن أبي البقاء الشافعي، أسْمع في صغره من عبد الرحمن بن أبي اليسر ونفيسة (^١) بنت [إبراهيم بن] الخباز وعلى (^٢) بن العز عمر وغيرهم، واشتغل بالفقه والأُصول، وولى القضاء مرارًا، وفُوّض له قضاء الشام لكن عزل قبل أن يتوجّه إليه.
وولى خطابة الجامع بعد ابن جماعة، ودرّس بالأتابكية (^٣) بدمشق قديما، وأول ما ولى القضاء بعد ابن جماعة في شعبان سنة تسع وسبعين وهو دون الأربعين، فباشر سنةً وأربعة أشهر، ثم أعيد ابن جماعة واستمر هو بطالا بغير وظيفة إلى أن أعيد في صفر سنة أربع وثمانين.
سمعْتُ منه، وكان ليّن الجانب في مباشرته قليل الحرمة، وفي الآخر فسد حاله بسبب ابنه جلال الدين؛ واستقر في يده تدريس الشافعي بعد عزله الأخير؛ فاستمر إلى أن مات في ربيع الآخر وقد جاوز الستين، وقد تقدّم تواريخ ولايته في الحوادث.
وقد ناب في الحكم عن أبيه ودرّس في الحديث بالمنصورية ثم درس بالفقه بها بعد أبيه،
_________________
(١) هي نفيسة بنت إبراهيم بن سالم بن الخباز، اهتم بها أخوها إسماعيل (الدرر الكامنة ١/ ٩٠٩) وأسمعها من الكثيرين، وسمع منها البرزالى والذهبى وابن رافع وماتت سنة ٧٤٩ هـ، انظر عنها الدرر الكامنة ٥/ ٤٩٤٧.
(٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٢١ حيث ذكرت أنه ولد سنة ٦٠٠ هـ، ومهر في الشروط حتى لقب "بالشروطى"، وذكر ابن حجر أنه قرأ بخط السبكى عنه قوله: "كان عديم النظير في معرفة الخطوط والشروط والمكاتيب الحكمية" ومات سنة ٧٤٩ هـ.
(٣) هي من مدارس الشافعية بدمشق وتنسب لمنشئتها خاتون بنت عز الدين مسعود، راجع عنها الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ١٢٩ - ١٤٩.
[ ٢ / ١٩١ ]
وبالشافعي، فلما ولى القضاء انتُزعت منه المنصورية للشيخ ضياء الدين، [وانتزع تدريس] الشافعي للشيخ سراج الدين، وكان بخيلا بالوظائف وغيرها مع حسن خلق وفكاهة.
قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: "كان كثير الإنصاف، وإذا وقع عليه البحث لا يغضب بخلاف والده، رحمهما الله تعالى".
١١٨ - محمد (^١) بن محمد بن عبد الله الصالحي الحنفى ابن (^٢) الخباز، أحد نواب الحكم بدمشق.
١١٩ - محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الوَرْغَمِي (^٣) التُّونسي المالكي، أبو عبد الله شيخ الإسلام بالمغرب، سمع من [أبي عبد الله] بن عبد السلام [الهوارى] و[أبي عبد الله] الوادياشى وابن سلمة وابن (^٤) بزال، واشتغل وتمهر في الفنون إلى أن صار إليه المرجع في الفتوى ببلاد المغرب، وكان معظما عند السلطان فمن دونه مع الدين المتين والخير والصلاح.
وله تصانيف منها كتاب "المبسوط في المذهب" في سبعة أسفار، إلا أنه شديد الغموض. وله "مختصر الحوفى في الفرائض"، ونظم "قراءة يعقوب"، مات في جمادى الآخرة وله سبع وثمانون سنة. وأجاز لي وكتب لي بخطه لما حجَّ بعد التسعين بالإجازة. وعلَّق عنه بعض أصحابه كلاما في التفسير كثير الفوائد في مجلدين، وكان يلتقطه في حالة قراءتهم عليه ويدوّنونه أولًا بأول، وكلامه فيه دال على توسّع في الفنون وإتقان وتحقيق.
_________________
(١) في ز "محمد بن عبد الله الصالحي".
(٢) "ابن الخباز" غير واردة في هـ.
(٣) ضبط على منطوقه في الضوء اللامع ٩/ ٥٨٦.
(٤) "برلان" في ز. والمقصود هنا هو محمد بن سعد بن بزال.
[ ٢ / ١٩٢ ]
١٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن القُدوة (^١) أبي بكر بن قوام الصالحي (^٢) بدر الدين، كان خيّرا وبه طرش يسير، سمع الكثير من الحجار وإسحق الآمدى (^٣) وغيرهما فقرأنا عليه شبيهًا بالآذان، وكنا نتحقق أنه يسمع ما نقرؤه بامتحانه تارة وبصلاته على النبي ﷺ أُخرى، وبالرضا عن الصحابة بذلك، ومات في شعبان محترقا بدمشق وقد جاوز الثمانين.
١٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن منيع (^٤) الصالحى الموقت المعروف بالوراق، محب الدين، سمع من ابن أبي التائب وابن الرضى وغيرهما، سمعتُ منه الكثير ومات في حصار دمشق.
١٢٢ - محمد بن محمد بن محمد الشرمساحى (^٥) ثم المصرى، عز الدين بن قطب الدين المعروف بابن أخي طلحة موقع الحكم، وكان وجيها عند الرؤساء، وكان بيته مجمعا لهم، وأُحضر على الميدومى وسمع على غيره. سمعْتُ منه كثيرا ومات في رجب ولم يكمل الخمسين.
١٢٣ - محمد بن محمد بن محمود الحنفي، صائن الدين الدمشقي أحد شهود الحكم بدمشق، وكان يُفتى ويذاكر. مات في ذي الحجة.
١٢٤ - محمد بن محمد بن مِقلِد (^٦) المقدسي ثم الدمشقى بدر الدين الحنفي،
_________________
(١) "الفقيه" في ك، وقد خلط ناسخ ك بين هذه الترجمة وبين ترجمة محمد بن محمد بن محمد بن ربيع التالية: رقم ١٢١.
(٢) في الضوء اللامع ٩/ ٦٨٣ "البالسي الأصل".
(٣) هو إسحق بن يحيى بن إسحق بن إبراهيم الآمدي، وكان ولوعا بالحديث وسماعه والتحديث به، ومات سنة ٧٢٥، راجع الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.
(٤) راجع الضوء اللامع ٩/ ٤٨٨.
(٥) هناك بلدتان باسم "شرمساح" إحداهما هي التي ذكرها مراصد الاطلاع ٢/ ٧٩٢ حيث قال عنها "إنها بلدة بنواحي مكة قرب البحر المالح"، والأخرى - وهي المقصودة أعلاه - من البلاد المصرية القديمة بمركز فارسكور وتقع على الضفة الشرقية لفرع دمياط، انظر محمد رمزى: القاموس الجغرافي، البلاد الحالية، ق ٢، ج ١، ص ٢٤٣.
(٦) راجع الضوء اللامع ١٠/ ٦٥.
[ ٢ / ١٩٣ ]
ولد سنة ٧٤٤ (^١)، وبرع في الفقه والعربية والمعقول، ودرس وأفتى وناب في الحكم، ثم ولى القضاء استقلالًا نحو سنة ثم عُزل ولم تُحمد مباشرته، ثم صار إلى القاهرة فسعى في العود فأُعيد فوصل إلى الرملة فمات بها في ربيع الآخر.
١٢٥ - محمد بن محمد البصري ثم الدمشقى الضرير، قرأ بالروايات واشتغل في الفقه. مات في رجب.
١٢٦ - محمد بن محمود بن أحمد بن رُمَيْثة بن أبي نمى الحسنى المكي من بيت الملك، وقد ناب في إمرة مكة، وكان خاله - على بن عجلان - لا يقطع أمرا دونه، وكانت لديه فضيلة وينظم الشعر مع كرم وعقل. مات في شوال وقد جاوز الأربعين.
١٢٧ - محمد بن محمود بن إسحق الزرندى (^٢) ثم الصالحي السمسار، يلقب زِقِّي (^٣)، حدّثنا عن زينب بنت الكمال، ومات في شعبان.
١٢٨ - محمد الزيلعي شمس الدين الكاتب المجود، كان عارفًا بالخط المنسوب وبالميقات، تعلَّم الناس منه وأخذ عنه غالب أهل البلد، وانتهت إليه رئاسة الفن بدمشق، وكان ماهرًا في معرفة الأعشاب، أخذ ذلك عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقول إنه أفضل منه في ذلك. مات في شعبان.
١٢٩ - محمد (^٤) بن بدر الدين الأقفاصى ثم المصرى صاحب ديواى أُلْجاى، كان من الأعيان بمصر. مات في ربيع الآخر.
_________________
(١) انظر الضوء اللامع ١٠/ ٦٥.
(٢) في ز "الزبيدي"، والصحيح "الزرندى" نسبة إلى زرند - بفتح الزاى والراء وسكون النون - وهي بليدة بين أصفهان وساوة الواقعة بين الرى وهمذان كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٤، ٦٨٥ - ٦٨٦، هذا وقد اتخذتها قبائل الغز التركمانية قصبة مؤقتة لإقليم كرمان في سنة ٥٨٣ هـ، وهي على مرحلتين من شمال غربي كرمان، انظر لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٣٤٣، ٣٤٦.
(٣) هكذا ضبطت في ظ، والضوء اللامع ١٠/ ١٥٥.
(٤) في ز "محمد بن بدر الدين".
[ ٢ / ١٩٤ ]
١٣٠ - موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر (^١) بن جمعة الأنصاري القاضي الشافعي شرف الدين قاضي حلب، كان فاضلًا في الفنون، وُلد سنة ثمان وأربعين، ونشأ في حِجر عمه شهاب الدين خطيب حلب، وقرأ وتفقَّه بالأذرعى، وقدم دمشق سنة سبعين ودخل إلى القاهرة وأخذ عن الإسنوى (^٢) والمنفلوطي (^٣) وغيرهما، وسمع الحديث من جماعةٍ منهم محمد بن محمد الأيكى (^٤) المعروف بزغلش ورجع وقد صار فاضلًا في الفنون، وفهم من كل علم طرفًا جيدا، وأدْمن الاشتغال حتى مهر، وأفتى ودرس وخطب بجامع حلب واشتهر، ثم ولى القضاء في زمن الملك الظاهر مرارًا، ثم أُسر مع منْ أُسِر من اللنكية، فلما عاد اللنك إلى بلاده أمر بإطلاق جماعةٍ هو منهم فأطلق من أسْرهم في شعبان، فتوجه إلى أريحا وهو متوعك فمات بها.
وكان فاضلًا ديِّنا، كثير الحياء قليل الشر، وكتب قطعة على "الغاية القصوى" للبيضاوى. (^٥) مات في ثانى عشر رمضان عن ثلاث (^٦) وخمسين سنة.
١٣١ - يوسف (^٧) بن إبراهيم بن عبد الله الأذرعى نزيل حلب، اشتغل كثيرا في الفقه وغيره بدمشق، ثم قدم حلب فقرّره [الشرف] الأنصاري في قضاء الباب ثم قضاء
_________________
(١) عبارة "ابن أبي بكر" غير واردة في ظ.
(٢) "الإسنائى" في ز، وهو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر الإسنوى المصرى الشافعي، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦، وشذرات الذهب ٧/ ٢٢٣.
(٣) هو أحمد بن إبراهيم بن يوسف العثماني المنفلوطي الملوى نزيل دمشق، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٢٦٢ وطبقات الشافعية.
(٤) في الضوء اللامع ١٠/ ٧٩٦ "أحمد بن مكى الأيكى زغلش"، وفى شذرات الذهب ٧/ ٣٩ "أحمد الأيكي".
(٥) من هنا حتى نهاية الترجمة ساقط من كل من ز، هـ.
(٦) في العيني: عقد الجمان "عن نيف وخمسين سنة"، ولو صح ما في المتن أو ما جاء بالعينى لما كانت سنة ٤٨ سنة ولادته وإن نصت عليها شذرات الذهب ٧/ ٣٩.
(٧) لم ترد هذه الترجمة في ظ، ولكن السخاوى نص في الضوء اللامع ١٠/ ١١٤٤ على أن ابن حجر ذكره في "إنبائه"، مما يوضح بجلاء أن نسخة ظ كانت مسودة ولعل هناك نسخة أخرى أكملها ابن حجر ورجع إليها تلميذه السخاوى.
[ ٢ / ١٩٥ ]
تيزين (^١) فمات في الكائنة العظمى، وكان فاضلًا في الفقه مقتصرا عليه؛ قاله القاضي علاءُ الدين في قضاة حلب.
١٣٢ - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي تُكَيْن بن عبد الله الملطى ثم الحلبي الحنفى، أصله من خرتبرت (^٢) ونشأ بملطية، وُلد سنة ست وعشرين (^٣) أو في التي بعدها، واشتغل بحلب حتى مهر ثم رحل إلى الديار المصرية وهو كبير فأخذ عن علمائها، وسمع عن عز الدين بن جماعة ومغلطاي، وحدّث عنه بالسيرة النبوية وذكر أنه سمعها منه سنة ستين، واشتغل وحصل وأفتى ودرّس.
وكان يستحضر "الكشاف" والفقه على مذهبهم، فاستدعاه الظاهر برقوق لما مات شمس الدين الطرابلسي فحضر من حلب في ربيع الآخر سنة ثمانى مائة، ونزل عند بدر الدين الكلستانى كاتب السر وخلع عليه في العشرين من الشهر، واستقر في قضاء الحنفية فكانت مدة الفترة مائةً وعشرة أيام فباشر مباشرة عجيبة، فإنَّه قرب الفسّاق واستكثر من استبدال الأوقاف وقتل مسلما بنصراني.
ثم لما مات الكلستانى استقر بعده في تدريس الصرغتمشية، ووقع في ولايته أمور منكرة، منها ما قدم من الأنجاس في الاستبدال؛ ومنها أنه قتل مسلما بنصرانى؛ واشتهر أنه كان يفتى بأكل الحشيش ووجوه من الحيل في أكل الربا، وأنه كان يقول: "من نظر
_________________
(١) اكتفى مراصد الاطلاع ١/ ٢٨٥ في تعريفها بقوله "إنها قرية كبيرة من نواحى حلب" على حين أن ديسو أشار إلى أن تيزين من نواحي حلب وحماة، وأنها هي المقصودة في كثير من الحوليات الصليبة بأرتاح، انظر Dussauds: Topographie Historique de la Syrie، pp. ٢٢٥ - ٢٢٧.
(٢) حصن يعرف بحصن زياد في أقصى ديار بكر من بلاد الروم يفصل بينه وبين ملطية نهر الفرات كما جاء في مراصد الاطلاع ١/ ٤٥٧، وجاء في بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٤٩ أن حصن زياد هو "خربوط" الحديثة أو هو الإسم العربي لخرتيرت المدينة.
(٣) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٧١، أنه ولد في سنة ٧٢٥ هـ.
[ ٢ / ١٩٦ ]
في كتاب البخارى تزندق"؛ وعمل فيه محب (^١) الدين بن الشحنة أبياتا هجاه بها كان يزعم أنه أنشدها له بلفظه، موهِما أنها لبعض الشعراء القدماء في بعض القضاة (^٢).
وقد أثنى عليه ابن حجى في علمه. ولم يكن محمودًا في مباشرته.
مات في ربيع الآخر بالقاهرة، وشغر منصب القضاء عن الحنفية بعده قليلا إلى أن استقر أمين الدين الطرابلسي؛ قال العينى: "كان يتصدّق في كل يوم بخمسة وعشرين درهما يَصْرف بها فلوسا ويعطيها للفقراء لا يخلّ (^٣) بذلك، وكان عنده بعض شح وطمع وتفضيل، وكان قد حصل بحلب مالًا فنُهب في اللنكية"، قال: "وكان ظريفًا ربع القامة"، قال: "وهو أحد مشايخي، قرأت عليه بحلب سنة ثمانين".
وقرأت بخط القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه: "أن الملطى هذا سمع على مغلطاى السيرة النبوية والدر المنظوم في كلام المعصوم"؛ قال: "وقرأتهما عليه بروايته عنه"، قال: "وأخذ عن جمال الدين هشام وغيره" قال: "وكان فاضلًا كثير الاشتغال والانشغال، وله ثروة زائدة حصلها بحيلة لعينة".
وقرره تغرى بردى في التدريس بجامع حلب، ثم ولى قضاء الديار المصرية، ولما هجم اللنكية البلاد عُقِد مجلس بالقضاء والعلماء لمشاطرة الناس في أموالهم فقال الملطى: "إن كنتم تعملون بالشوكة فالأمر لكم، وأما نحن فلا نفتى بهذا ولا يحل أن يُعمل"، فوقف الحال وعُدت من حسناته.
_________________
(١) راجع ترجمته مطولة في ذيل رفع الإصر ص ٤٠٦ - ٤٢٨.
(٢) أورد السخاوى في الذيل على رفع الإصر، ص ٤٠٩، ما قاله ابن الشحنة في هجائه وأنشده إياه: عجبت لشيخ يأمر الناس بالتقي … وما راقب الرحمن يوما وما اتقى يرى جائزًا أكل الحشيشة والربا … ومن يستمع للوحي حقا تزندقا
(٣) "لا يبخل" في ز.
[ ٢ / ١٩٧ ]
قال: "ولما طُلب إلى مصر على رأس القرن قال لي: أنا الآن ابن خمس وسبعين".
ومات في شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
* * *
وقرأت بخط البرهان المحدّث بحلب: "مات من الفقهاء الشافعية في الكائنة وبعدها".
١٣٣ - علاء الدين الصرخدى.
١٣٤ - وشرف الدين الدادبخي.
١٣٥ - وشهاب الدين بن الضُعَيّفِ (^١).
١٣٦ - وشمس الدين البابي.
١٣٧ - وبهاء الدين داود الكردي.
١٣٨ - وشمس الدين بن الزكي الجعْبَرى (^٢).
* * *
_________________
(١) الضبط من الضوء اللامع ج ١ ص ٣٠، ج ١١ ص ٢٥٥، ولم يورد السخاوى في ترجمته بالضوء ٢/ ٧٠٧ سوى ما جاء به البرهان الحلبي في وصفه "بالفضل".
(٢) الضبط من الضوء اللامع ج ١١ ص ١٩٦ حيث ذكر أن النسبة فيها إلى قلعة جعبر الشهيرة بين الرقة وبالس على بحر الفرات.
[ ٢ / ١٩٨ ]