١ - إبراهيم بن حسين بن الملك الناصر، أخو الملك الأشرف شعبان، كان خيرًا دينا وقد ذُكر للسلطنة فلم يتم له ذلك. مات في جمادى الآخرة.
_________________
(١) في ل "المرسوم".
(٢) في ز، هـ "للناس".
(٣) "النائب" في ز، هـ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
٢ - أحمد (^١) بن حمدان بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الغني بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعي، شهاب الدين، نزيل (^٢) حلب. وُلد سنة سبع وسبعمائة، وتفقَّه بدمشق قليلا وناب في بعض النواحي في الحكم (^٣) بها ثم تحول إلى حلب فقطنها وناب في الحكم بها ثم ترك، وأقبل على الاشتغال والتصنيف والفتوى والتدريس وجمْع الكتب حتى اجتمع عنده ما لم يُحَصَّل عند غيره، وظفر من النقول ما لم يحصل لأهل عصره وذلك بين في تصانيفه.
وتعقب "المهمات" للإسنوى بقدر حجمها والذي بيضه منها إلى النكاح في أربع مجلدات، وهو ثبت في النقل، وَسَطٌ في التصرّفات، قاصر في غير الفقه؛ وأجاز له القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وسمع من الكمال بن عبيد وطائفة: وجمع له شهاب الدين بن حجي مشيخة، وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنّ، وكان اشتغاله على كبر وله في ذلك حكاية ومنام ذكرهما في خطبة كتابه "التوسط"، وسأل السبكي أسئلة شهيرة اسمها "الحلبية (^٤) ".
وصنَّف شرحين على "المنهاج"، وجمع على "الروضة" كتابًا سماه "التوسط. والفتح بين الروضة والشرح" أكثر فيه من المنقولات المفيدة.
وانتهت إليه رئاسة العلم بحلب. مات في نصف جمادى الآخرة (^٥) بعد أن حصل له عرجٌ وقليلُ صمم، وضعف بصره. وله شعر فمنه ما حكاه ابنه عبد (^٦) الرحمن عنه، وأخبرني أنه سمعه يقول: "رأيت (^٧) في المنام رجلًا وقف أمامى وهو ينشد:
كيف ترجو استجابةً لدعاء … قدْ سدَدْنا طريقه بالذنوب؟
قال: فأنشدته:
كيف لا يستجيب ربى دعائى … وهْو - سبحانه - قد دعانى إليْهِ
_________________
(١) ورد اسمه في ز على الصورة التالية "أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود الأذرعى شهاب الدين"، وأمام هذه الترجمة في ز في الهامش: "شهاب الدين أحمد الأذرعى له تواليف".
(٢) راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٥٧.
(٣) راجع النجوم الزاهرة، والدرر الكامنة ١/ ٣٥٤.
(٤) في الدرر الكامنة، "وراسل السبكي بالمسائل الحلبيات وهي في مجلد مشهور" ومن ثم فلا معنى لكلمة "الحلية" الواردة في نسخة ل.
(٥) راجع شذرات الذهب ٦/ ٢٧٩.
(٦) السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ١٥٤.
(٧) راجع الدرر الكامنة ج ١ ص ١٢٨، حاشية رقم ١.
[ ١ / ٢٤١ ]
مع رجائى لفضله وابتهالي … واتِّكالي في كل خَطْبٍ عليه
قال: وانتبهتُ وأنا أحفظ الأبيات الثلاثة.
قرأتُ بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة أن جمال الدين بن الطيماني أخبره أنه ذكر في مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني شيئًا استغربه فقال: "من أين هذا؟ قال: "فقلتُ له من القوت للأذرعى، فطلبه فأحضرته فبقى عنده أياما ثم قال لي ﵀ "لقد أفاد". قلت: ولقد كنت أتعجّب حين أُطالع في "تصحيح المنهاج" لشيخنا وأجده يوافق الأذرعى في مواضع، إلى أن وقفت على هذه الحكاية، فعرفت أنه استعان بكلامه.
٣ - أحمد: بن عبد الله التونسى (^١)، أبو العباس، مشهور بكنيته، وكان أحد الفضلاء بزيّ العجم.
٤ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غنائم (^٢) بن كتامة، شهاب الدين بن المحدّث شمس الدين، سمع من القاسم بن عساكر وأبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، وولى نيابة الحكم.
مات بدمشق في رجب.
٥ - أحمد (^٣) بن عبد الله المزِّى، شهاب الدين، كان رجلًا صالحًا حج ماشيًا وكان يصوم مع ذلك. مات في ربيع الأول.
٦ - أحمد بن علي بن عبد الله الفارسي، شهاب الدين، أحد نبهاء الطلبة، كان فاضلًا خيرًا دينا. مات في شهر ربيع الأول، سقط من سطح فمات شهيدًا.
٧ - أحمد بن محمد بن عبد المؤمن الحنفى، الشيخ ركن الدين القرمى، يقال له أيضا "قاضي قرم". قدم القاهرة بعد أن حكم بالقرم ثلاثين سنة فناب في الحكم، وولى إفتاء دار العدل ودرّس بالجامع الأزهر وغيره، وجمع شرحًا على البخارى استمد فيه من شرح شيخنا ابن الملقن، رأيتُ بعضه، وكان يزن بالهنات. مات في شهر رجب.
سمعت الشيخ عز الدين بن جماعة يقول: "سمعت الشيخ ركن الدين يقول "شرف العلم من ستة أوجه: موضوعه وغايته ووسائله ووثوق براهينه وشدّة الحاجة إليه وخساسة مقابله".
_________________
(١) في ز "التوسلى".
(٢) في ل "غانم بن راسه" وفى ز "غانم بن واقد".
(٣) اختلطت هذه الترجمة بالتي تليها في نسخة ز، هـ.
[ ١ / ٢٤٢ ]
قال لنا الشيخ عز الدين: "ولما ولى ركنُ الدين التدريس قال "لأذكرنَّ لكم في التفسير ما لم تسمعوه"، فعمل درسًا حافلا، فاتفق أنه وقع منه شي فبادر جماعة. وتعصبوا عليه وكفروه، فبادر إلى الشيخ سراج الدين الهندى - وكان قد استنابه في الحكم - فادّعى عليه عنده وحكم بإسلامه، فاتفق أنه بعده حضر درس السراج الهندى ووقع من السراج شيء فبادر الركن إليه وقال: "هذا كفر" فضحك السراج حتى استلقى على (^١) قفاه، وقال: "يا شيخ ركن الدين، تكفر من حكم بإسلامك؟ ". قال: فأخجله".
٨ - أحمد بن محمد بن أبي العمران المخزومي الشافعي، أحد الفضلاء. مات شابا.
٩ - أحمد بن محمد الأرموى الصالحي، كان من بقايا الأكابر. مات في رجب.
١٠ - إسحق بن عاصم - ويقال لعاصم أيضا محمد الهندي - نظام الدين، شيخ الخانقاه الناصرية بسرياقوس. كان ذا همة عالية مع لطافة الذات وحسن (^٢) الصفات. مات في ربيع (^٣) الآخر بسرياقوس وحُمل إلى داره تحت قلعة الجبل فدفن بها.
١١ - إسماعيل (^٤) بن أبي البركات محمد بن أبي العزِّ بن صالح الحنفى المعروف بابن الكشك، عماد الدين قاضي دمشق، ولى قضاءها بعد القاضي جمال الدين بن السراج (^٥) فباشر دون السنة وتركه لولده نجم الدين ودرّس بعدّة مدارس بدمشق؛ وكان جامعًا بين العلم والعمل، وكان مصمما في الأُمور حسن السيرة، عمر حتى جاوز التسعين.