١ - إبراهيم الحنبلي الصّوّاف، برهان الدين، أَحدُ نوّاب الحكم، كان من طلبة القاضي موفَّق الدين، مات في العشرين من رمضان.
٢ - إبراهيم بن عبد الرزاق بن غراب. مضى ذكره في الحوادث.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
٣ - أَحمد بن إبراهيم بن سليمان العكّاري ثم الطرابلسي المعروف بابن العلم، نسبةً إلى جدّه علم الدين سليمان، تفقَّه ببلده ثم دخل دمشق واشتغل على الحسباني، ورحل مع الياسوفى إلى حلب فسمع بها في سنة سبعين على الكمال بن النحاس والكمال بن حبيب وأَحمد بن قطلوبغا وغيرهم، وولى قضاءَ عكار (^١)؛ وكانت لدية فضيلةٌ ويَتكسّب من الشهادة، ثم دخل مصر وقرأَ على البلقيني، قال القاضي علاء الدين: "اجتمعْتُ به بطرابلس وكان فاضلا". مات في صفر هذه السنة بطرابلس.
٤ - أَحمد بن طوفان بن عبد الله الشيخونى المعروف بدويدار النائب، مات أَبوه وهو صغير فربّاه سودون النَّائب فباشر الدويداريّة عنده وأَثْرى، وكان يحبّ أهْل الخير والصلاح، ثم ترامى على أَهلِ الحديث واختُصّ بهم، ولازم مطالَعةَ أَهل الظاهر واشتُهِر بذلك حتى صار مأْوًى لمن يُنْسَب إلى ذلك، وكان يتعافى العمل بما يقتضيه قول أَهل الطب فيما يتعلَّق بالغداء والعشاء، فيكثر الحمية في زمن الصحة ولا يأْكل إلَّا بالميزان، فلا يأْكل مُعتَلًّا. مات في جمادى الأولى بالإسكندرية، والله يرحمه.
٥ - أَحمد بن عبد الله المعروف بالشيخ حُطَيْبَة - بمهملتين مصغَّرا - الدمياطي، أَحدُ المجذوبين الذين يَعتقد فيهم العامّةُ الولاية، قبل إنه كان متزوّجًا فأَحبّ المرأَة فبلغه أَنها اتّصلت بغيره فحصل له من ذلك طرف خبالٍ، ثم تزايَدَ إلى أَن اختلّ عقله ونزع ثبابه وصار عريانًا، وله في حالته هذه أَشعار، منها مواليا:
سِرِّى فَضَحْني … وانتِ سِرّكْ قَدْ صُنْتْ
قَصْدِي رِضاكي … وانتي تُطْلِبي لي العنت
ذَلّيتْ من بعد عِزّى … في الهوى وهُنْتْ
يا ليت في الخلقِ … لا كُنْتي ولا أَنَا كُنْتْ
مات في أَول المحرم. نقلت ترجمته من خط الشيخ تقيّ الدين المقريزي.
_________________
(١) Cf. Le Strange: Palestine under Moslems، pp. ٨٠، ٣٩٠
[ ٢ / ٣٣١ ]
٦ - أَحمد بن عماد بن يوسف الأَقْفَهْسى الشافعي المعروف بابن العماد، أَحدُ أَئمّة الفقهاء الشافعيّة في هذا العصر، اشتغل قديمًا وصنَّف التصانيف المفيدة نظما وشرحًا، وله "أَحكام المساجد" و"أَحكام (^١) النكاح" و"حوادث الهجرة" وغير ذلك؛ وسمعْتُ من نظمه ومن لفظه، وكَتب عنه الشيخ برهان الدين محدّث حلب من فوائده.
٧ - أَحمد (^٢) بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف بن سمير بن حازم المصرى، أَبو هاشم بن البرهان الظاهري التَّيْمي، وُلد في ربيع الأَول سنة أَربع وخمسين، واشتغل في الفقه على مذهب الشافعي، ثم صحب شخصًا ظاهريَّ المذهب فجذبه إلى النظر في كلام أَبي محمد بن حزم فأَحبّه، ثم نظر في كلام ابن تيميّة فغلب عليه حتى صار لا يَعْتَقِد أَنّ أَحدًا أَعلمَ منه، وكانت له نفسٌ أَبِيّةٌ ومروءة وعصبيّة، ونظر كثيرًا في أَخبار الناس، وكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في المُلك وليس له قَدم فيه لا من عشيرةٍ ولا من وظيفةٍ ولا من مال، فلما غَلب الملكُ الظاهر على المملكة وحَبَس الخليفةَ غضب ابنُ البرهان من ذلك، وخرج في سنة خمس وثمانين إلى الشام وإلى العراق يدعو إلى طاعةِ رجلٍ من قريش فاستنفر جميع الممالك فلم يبلغ قصدًا، ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيرًا من أَهلها، وكان أكثر من يوافقه مِمَّنْ يتديّن لما يرى من فساد الأحوال وكثرة المعاصى وفشوّ الرّشوة في الأَحكام وغير ذلك، فلم يزل على ذلك إلى أَن نمى أَمره إلى بيدمر نائبِ الشام فسمع كلامه وأَصغى إليه، إلَّا أَنه لم يُشَوِّشْ عليه لِعلمه أَنَّه لا يجيء من يده شرّ، ثم نمى أَمره إلى نائب القلعة ابن الحِمْصي وكان بينه وبين بيدمر عداوةٌ شديدة، فوجدَ الفرصةَ في التأَلُّب على بيدمر، فاستحضر ابنَ البرهان واستخبره وأَظهر له أَنه مالَ إلى مقالته، فثبت عنده جميع ما كان يدعو إليه فتركه، وكاتَبَ السلطانَ وأَعلمه بقصّتهم، فوصل كتابُ السلطان
_________________
(١) سماه السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ١٣٧ بتوقيف الحكام على غوامض الأحكام.
(٢) أمامه في ز "أبو هاشم بن البرهان الظاهري التيمي، له رسائل مفيدة".
[ ٢ / ٣٣٢ ]
إلى بيدمر يأمره بتحصيل ابن البرهان ومَن وافقه على رأيه وأمره أن يسمرهم؛ فتورع بيدمر عن ذلك وأجاب الشفاعة فيهم والعفو عنهم وأنَّ أمْرهم تلاشى، وإنَّما هم قوم خفَّتْ أدمعتهم من الدرس ولا عصَبِية لهم، ووَجد ابن الحمصي الفرصةَ لعداوته لبيدمر فكاتَبَ السلطان أن بيدمر قد عزم على المخامرة، فوصَل إليه الجواب بمسْك ابن البرهان ومَن كان على مثل رأيه وإن آل الأمرُ في ذلك إلى قَتْل بيدمر.
ولما حضر ابن البرهان إلى السلطان استدْناه واستفهمه عن سبب قيامه عليه، فأعْلَمه أن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدْل، وأعلمه أن هذا هو الدين ولا يجوز غيره وزاد في ذلك، فسأله عمَّنْ معه على مِثْل رأيه من الأمراء فبر أهم فأمر بضربه، فضُرب هو وأصحابه وحُبِسوا بالخزانة المعدة لأهل الجرائم، وذلك في ذي الحجة ثمانٍ وثمانين [وسبعمائة]، ثم أفرج عنهم في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين، فاستمر ابن البرهان مقيمًا بالقاهرة على صورة؛ ومات في أربعٍ بقين من جمادى الأولى من هذه السنة وحيدًا فريدًا غريبًا، وحضَرْتُ جنازته والصلاة عليه في نحو سبعة أنفس لا غير.
وكان [ابن البرهان] حسنَ المذاكرة والمحاضرة، عارفًا بأكثر المسائل التي يخالف فيها أهلُ الظاهر الجمهور، ويكثر "الاختصار" ويستحضر أدلَّتها وما يردّ على معارضيها؛ وأملى هو في الحبس "مسألة رفع اليدين في السجود"، ومسألة "وضع اليمني على اليسرى"، و"رسالة في الإمامة".
سمعْتُ من فوائده كثيرًا، وكان كثير الإنذار بما حدث بعده من الفتن ولا سيما ما حدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس، حتى رأى عندى قديما مرَّة منها جانبا كبيرًا من الفلوس فقال لى: "إحذَرْ أن تقتنيها فإنها ليست رأس مال" فكان كذلك لأنها في ذلك الوقت كان القنطار منها يساوى عشرين مثقالًا فأكثر، وآل الأمر
[ ٢ / ٣٣٣ ]
في هذا العصر إلى أنها تساوى أربعة مثاقيل ثم صارت تساوى ثلاثة ثم اثنين ورُبعا ونحو ذلك، ثم انعكس الأمر بعد ذلك فصار مَن عنده منها شي اغتبط به لما رُفِعَت قيمتها من كل رطل منها بستة دراهم إلى إثنى عشر ثم إلى أربعة وعشرين، ثم تراجع الحال لما فُقِدت، ثم ضُرِبَتْ فلوس أخرى خفيفةٌ جدًّا، وجُعل سعر كل رطلٍ أكثر من ثلاثين، وظهر في الجملة أنها ليست مالًا يُقْتنى لوجود التحلّل في قيمتها وعدم ثباتها على قيمة واحدة.
قرأتُ بخط البرهان المحدث بحلب: "أنشدني أبو العباس أحمد بن البرهان عن الشيخ برهان الدين الآمدي قال: دخلْتُ على العلَّامة أبي حيان فسألتهُ في القصيدة التي مدح بها ابن تيمية، فأقر بها وقال كشطناها من ديواننا، ثم دعى بديوانه فكشف وأرانى مكانها في الديون مكشوطًا"، قال المحدث: "فلقيت الشيخ برهان الدين الآمدي فقال لى: لم أنشده إياها ولا أحفظها، إنَّما أحفظ منها قطعًا"؛ قال: "فكان الآمدي قد ذكر لي قبل ذلك الحكاية بزيادات فيها ولم يذكر القصيدة، قال: "ثم لقيتُ ابن البرهان بحلب في أوائل سنة سبع وثمانين فذاكرتُه بما قال لى الآمدى فقال لى: "قرأتُها على الآمدي فظهر أنَّه لم يحرّر النقل في الأول". والقصيدة مشهورة لأبي حيان وأنه رجع فيها.
٨ - أبو بكر بن عبد الرحمن بن فيروز، تقى الدين الحواري، وكان يقرئ أولاد القاضي تاج الدين السبكي، وسمع من بعض أصحاب الفخر، ثم ولى قضاء أذْرِعَات (^١). مات في المحرم وله بضع وستون سنة.
٩ - جقمق الصفوى الحاجب بدمشق، قُبض عليه في المحرم سنة خمس ثم أُرْسِل إلى غزة، فلما ولى نوروز في هذه السنة (^٢) استصحبه إلى دمشق وقرّره في الحجوبية، فلما انكسر نوروز مات.
_________________
(١) الضبط من مراصد الإطلاع ١/ ٤٧. وانظر ٣٨٣. Le Strange: Palestine Under The Moslems، p
(٢) أي سنة ٨٠٨ هـ.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
١٠ - دقماق [المحمدى] الظاهرى، كان من الخاصكية وكان معه (^١) بالكرك، قال القاضي علاءُ الدين في تاريخه: "كان شكلًا حسنًا شجاعًا كريمًا، عنده حشمةٌ زائدة، وأدب كبير"، وكان مِمَّن فرّ في وقعة شقحب مع كمشبغا الكبير إلى حلب فأقام بها، ثم أمَّره الظاهر تقدمةً بحلب ثم نيابة ملطية فاستمرّ بها مدّة، ثم ولَّاه الناصر نيابة حماة بعد تنم، ثم كان مِمَّن أُسِر مع اللنكية، ومن بعد تنم ولى نيابة صفد ثم نيابة حلب في سنة أربع وثمانى مائة، وواقع دمرداش النائب قبله فانتصر عليه، فلما كان في سنة ست وثمانى مائة تخيل من الناصر فهرب ووليها غيره، ثم بعد أشهر دخلها بغتةً فملكها، ثم واقعه الذي كان نائبهَا مع جَمْع (^٢) جمعَهَم من التركمان فانهزم وذلك في ثانى رجب منها، ثم رَضِيَ عليه الناصر وولَّاه نيابة حماة بعد وقعة السعيدية، فلما كان في هذه السنة حاصره شيخ وجكم إلى أن كان من أمْره ما كان؛ ثم قُتِل وذلك في شعبان.
١١ - الشيخ زاده العجمى [الخرزباني] الحنفى، قدم من بلاده إلى حلب سنة أربع وتسعين وهو شيخٌ ساكنٌ يتكلم في العلم بسكون ويتعانى حَلَّ المشكلات، فنزل في جوار القاضي محبّ الدين بن الشحنة فشَغَل الناس، وكان عالمًا بالعربية والمنطق والكشَّاف، وكان له اقتدارٌ على حل المشكلات من هذه العلوم، وقد طارحه سراج الدين عبد اللطيف الفُوِّى بأسئلة من العربية وغيرها. نظم ونثر في قول "الكشاف": "إن الاستثناء في قوله تعالى "قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ" (^٣) متصل أو منقطع؟ " فأجابه جوابًا حسنًا: إن كان الاستثناءُ منقطعا في الصورتين" فأجاب بأنه لا إشكال، قال: "وغاية ما يمكن أن يقال إن الضمير المستكن في "المجرمين" وإن كان عائدًا إلى القوم بالإجرام إلَّا أن إسناد الإجرام يقضى تجرده من اعتبار اتِّصافه بالإجرام فيكون إثباتًا للثابت" إلى آخر كلامه.
_________________
(١) أي مع الظاهر برقوق لما نفى إلى الكرك بعد سلطنته الأولى لمصر.
(٢) انظر الضوء اللامع ٣/ ٨٢٠ حيث أشار إلى هذه الوقعة دون أن ينص على اسم النائب.
(٣) سورة الحجر ١٥: ٥٨ - ٥٩.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
ومن نظمه في الحوادث، وهى قصيدة طويلة يقول فيها:
فَلَا الشِّعْرُ مِنْ ذَاتِي وَلَا هو شِيمَتِي … ولا أنا من خبْل الفُكَاهَةِ في الخُبرِ
ثم دخل القاهرة، وولى بعد ذلك تدريس الشيخونية ومَشيختها فأقام مدةً طويلةً إلى أن كان في أواخر هذه السنة (^١) فإنَّه طال ضعفه، فشنَّع عليه القاضي كمال الدين بنُ العديم أنه خِرف، ووثب (^٢) على الوظيفة فاستقر فيها بالجاه، فتألَّم لذلك هو وولده، ومقت أهلُ الخير ابنَ العديم بسبب هذا الصنيع، ومات الشيخ زادة عن قرب.
وكان له ولدٌ يسمى "محمودا" كثير الفضل عارفًا بالعلوم الآلية، وأقبل على الحديث يُسْمِعُه ويُشغل فيه، وناب عن أبيه في الشيخونية فحُرم من وظيفة أبيه، فقرره جمال الدين في مدرسته لتدريس الحنفية، فانجبر بذلك.
١٢ - سالم بن سعيد بن علوى الحسباني، أمين الدين، قدم القدس وهو ابن عشرين سنة فتفقَّه بها، ثم قدم دمشق في حياة السبكي واشتغل وداوم على ذلك، وتفقَّه بعلاء الدين بن حِجِّى وغيره، وأخذ النحو عن السكسكي وغيره، ثم قدم القاهرة فقرأ في النحو على ابن عقيل، وفي الفقه على البلقيني وقدم معه دمشق، ولما ولى (^٣) قضاءها ولَّاه قضاء بُصْرى، ثم لم يزل يتنقَّل في النيابة بالبلاد إلى أن مات.
وكان مُكبًّا على الاشتغال، وفى ذهنه وقفة، وكان مُقلًا. مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين.
١٣ - شاهين بن عبد الله السعدى الطواشي، خدم الأشرف فمَن بعدَه، وتقدم في دولة الناصر، ووَلِيَ نظر الخانقاه البيرسية وغيرها.
_________________
(١) يعنى سنة ٨٠٨ هـ.
(٢) أي ابن العديم.
(٣) المراد بذلك أنه لما ولى البلقيني قضاء القضاة بدمشق ولى صاحب الترجمة قضاء بصرى.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
١٤ - شيخ السليماني [الظاهرى (^١) برقوق] ولى صفد ثم طرابلس، ثم قبض عليه جكم ثم سجنه في صِهْيون (^٢) ثم خلص منها وعاد إلى طرابلس، ثم ولى تقدمة في نيابة نورز بدمشق، ثم قتله جكم في بعض المغازي في هذه السنة.
١٥ - طاهر بن الحسين بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن شويخ الحلبي، زين الدين بن بدر الدين، وُلِد بعد الأربعين واشتغل بالعلم وتعالى الأدب، ولازمَ الشيخين أبا جعفر الغرناطي وابن جابر، وأُسْمع من إبراهيم بن الشهاب محمود، وأجاز له من الشام أحمد بن عبد الرحمن المرداوى (^٣) ومحمد بن عمر السلاوى وغيرهما، ومن القاهرة شمس الدين بن القماح وغيره، وتعانى الإنشاء ببلده وقُرِّرِ موقِّعًا، ثم سكن القاهرة واستقر بها موقعا، وولى عدة وظائف، ومهر في النثر، وعمل شرحا على البردة وخمَّسها أيضًا، وذيَّل على تاريخ أبيه بطريقته، ونظم "تلخيص المفتاح"، وطارح الأُدباء القدماء منهم: فتح الدين بن الشهيد بأنْ كتب له بيتين فأجابه بثلاثين بيتا، وطارح سراج الدين عبد اللطيف الفيومى نزيل حلب؛ ونظم كثيرًا، وأحسَنُ ما نظم "محاسن الاصطلاح" للبلقيني، وليس نظمه بالمفلق ولانثره، وله قصيدة تسعة أبيات قافيتها "عودى"، وله فيه ما يستحيل بالانعكاس بيتَا (^٤) واحدًا مع التزام الحروف المهملة.
_________________
(١) الإضافة من الضوء اللامع ٣/ ١١٨٨.
(٢) الضبط من مراصد الاطلاع ٢/ ٨٥٩ حيث عرفها بأنها حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص وإن لم يكن مشرفًا على البحر، وذكر ١٤٩ Dussaud: Topographie Historique، p أنها أحصن مكان يشرف على طريق اللاذقية المؤدى إلى الداخل، وقال إنها تسمى في اليونانية Signon، وقد ضبطها هذا المؤلف في جميع الصفحات التي وردت فيها في كتابه يفتح الصاد. وأجاز فيها لسترانج الفتح والكسر بناء على ما ذكرته المصادر الجغرافية العربية عنها، op. it. p. ٥٢٨ Le Strange: انظر:
(٣) ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩ وإنباء الغمر ج ١ ص ٣٠٤ ترجمة رقم ٣.
(٤) المقصود بذلك هو البيت الثاني من الأبيات الثلاثة التالية.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وله:
أيا فاضِلًا في العُلا سُؤْلُه … له العِلْمُ والحلْمُ صارا معًا
أعدْ حَال ملك وحل عدو … ودعْ لحْوَ كل مُلاحٍ دعا
ودع سالما لاعَداك السرور … ولارام سعدَك ساعٍ سَعَى
وله:
قلتُ له إذ ماس في أخْضر … وطرفه ألبابَنَا يسحر
لحظك ذا؟، أو أبيض مرهف؟ … فقال لي: ذا موتك الأحمر
وكانت وفاته في سابع (^١) عشر ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانى مائة.
اجتمعتُ به وسمعْتُ كلامه وأطرانى، وسمعْتُ عليه شيئًا من الحديث؛ ومن نظمه ولم أظفر به إلى الآن (^٢).
١٦ - عبد الله بن عبد الرحمن العلوى. تقدم ذكره في الحوادث.
١٧ - عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكورى (^٣)، الشيخ العلامة زين الدين الشافعي، وُلد سنة خمسٍ وخمسين وقدم القاهرة ولازم الاشتغال، وتفقه على الشيخ جمال الدين [الإسنائى] والشيخ سراج الدين [البلقيني] وغيرهما، وسمع الحديث فأكثر، وكتب بخطه المليح كثيرا، ثم تقدّم وصنف، وعمل شرحًا على "شرح العمدة"
_________________
(١) في المقريزي: السلوك، ١٥٨، والعينى: عقد الجمان ٢٥/ ٢٤٢ "سادس عشر ذي القعدة". ولكنه - كما بالمتن - في كل من السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٩، وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٧/ ٧٥.
(٢) في أسفل صفحة نسخة ك "بل نازع كاتب السر وتعين للوظيفة مرارًا فلم يتهيأ فيما قاله العينى، قال: وكان يتهم بشرب المسكر" وعلى الهامش الأيسر "ونظم الشرفية في فرائض الحنفية. قاله العينى".
(٣) نسبة إلى فارسكور، وهى من القرى الواقعة بين مصر ودمياط: وهى الآن مركز فارسكور، وقد تحذف في الواو أحيانا، انظر في ذلك ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع ٣/ ١٠١٣، ومحمد رمزى: القاموس الجغرافي، ج ٢، ق ١، ص ٢٤٤.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
لابن دقيق العيد جمع فيه أشياء حسنة؛ وكان له حظ من العبادة والمروءة والسعى في قضاء حوائج الغرباء ولا سيما أهل الحجاز.
وقد ولى قضاء المدينة ولم يَتِم له مباشرة ذلك، واستقر في سنة ثلاثٍ وثمانمائة في تدريس المنصورية ونظر الظاهرية ودرْسِها فعمر بها أحسن عمارة وحُمد في مباشرته، وقد جاور بمكة وصنَّف بها تصنيفا يتعلَّق بالمقام.
وكان يودنى وأوده، وسمعْتُ بقراءته وسمع بقراءتي، وأسفْتُ عليه جدا، وقد سئل في مرض موته أن ينزل عن بعض وظائفه لبعض من يحبّه من رفقته فقال: "لا أتقيد بها حيًّا وميتا". مات في رجب وله ثلاث وخمسون سنة.
١٨ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحضرمى المغربي المالكي المعروف بابن خلدون، وُلد سنة ٧٣٣ (^١)، وسمع من الوادياشي وغيره، وقرأ القرآن على أبي عبد الله [محمد] ابن سعد بن بزال [الأنصارى] إفرادًا وجمعًا، وأخذ العربية عن أبيه وأبي عبد الله الحصائري وأبي عبد الله بن بحر، وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الله الحياني وقاضي الجماعة [محمد] بن عبد السلام، وأخذ عن عبد المهيمن الحضرمى ومحمد بن إبراهيم الأُبلى شيخ المعقول بالمغرب، وبرع في العلوم، وتقدّم في الفنون، وبهر في الأدب والكتابة، وولى كتابة السر بمدينة فاس لأبي عثمان ولأخيه أبي سالم، ودخل إلى غرناطة في الرسلية سنة أربع وستين.
وكان ولى بتونس كتابة العلامة، ثم ولى الكتابة بفاس، ثم اعتُقِل سنة ثمانٍ وخمسين [وسبعمائة] نحو عامين، ودخل بجاية بمراسلة صاحبها فدَبِّر أُموره، ثم رحل - بعد أن مات -
_________________
(١) الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٣٨٧ أنه ولد أول رمضان سنة ٧٣٢ هـ.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
إلى تلسمان باستدعاء صاحبها فلم يُقِم بها، ثم استدعاه عبد العزيز بفاس فمات قبل قدومه فقُبض عليه ثم خَلُص فسار إلى مراكش، وتنقَّلت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس سنة ثمانين فأكرمه سلطانها فسعوا به عند السلطان إلى أن وجد غفلةً ففرّ إلى المشرق وذلك في شعبان سنة أربع وثمانين، ثم ولى قضاء المالكية بالقاهرة، ثم عُزل وولى مشيخة البيبرسية ثم عُزل عنها، ثم ولى القضاء مرارًا كان آخرُها في رمضان من هذه السنة فباشره ثمانية أيام فأدركه الأجل.
وكان ممن رافق العسكر إلى تمرلنك وهو مفصول عن القضاء، واجتمع بتمرلنك فأعجبه كلامه وبلاغته وحُسْن توسله إلى أن خلصه الله من يده.
وصنَّف "التاريخ الكبير" في سبع مجلدات ضخمة ظهرت فيه فضائله وأبان فيه عن براعته، ولم يكن مطلعا على الأخبار على جليتها لاسيما أخبار الشرق وهو بين لمن نظر في كلامه، وكان لايتزيا بزى القضاة بل هو مستمر على طريقته في بلاده. مات في خامس عشري رمضان.
قال لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة: "رجل فاضل جمّ الفضائل، رفيع القدر، أصيل المجد، وقور المجلس، عالى الهمة، قوى الجأش، متقدم في فنون عقلية ونقلية، متعدد المزايا، شديد البحث، كثير الحفظ، صحيح التصوّر، بارع الخط، حسن العشرة، مفخرة من مفاخر المغرب" قال هذا كله في ترجمته، والمذكور في حد الكهولة.
قال العينتابي في ترجمة ابن خلدون: "مات فجأة بعد أن أعيد إلى القضاء بثلاثة أيام، وكان دينًا فاضلًا صاحبَ أخبار ونوادر ومحاضرة حسنة، وله تاريخ مليح، وكان يُتَّهمَ بأُمور قبيحة" كذا قال.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
١٩ - عبد العزيز [بن (^١) أحمد] بن سليمان المحلى، بدر الدين الشافعي، كان عارفًا بالوثائق وولى قضاء المحلة. مات بمكة مجاورًا عن ستين سنة.
٢٠ - على بن أحمد بن علوان النحريري، نور الدين، شاهد الطواحين السلطانية، مات في أواخر جمادى الأولى، وكان كثير التودّد، وقد سمع من الشيخ محمد القرمى وحدث عنه.
٢١ - على بن [محمد (^٢) بن عبد النصير، السخاوى الأصل] الشيخ علاء الدين الكاتب المجود كاتب المنسوب الملقَّب "بعصفور" موقع الدست، ووقَّع عن جماعة من أكابر الأمراء، وهو الذي كتب عهد الناصر فرج في دولته الثانية، ومات عقب ذلك فقال فيه بعض أدباء العصر:
قد نسخ الكتاب مِن بَعْدِه … عصفورُ لَمَّا طار للخُلْدِ
مذْ كَتب العهدَ قضى نَحْبَه … وكان منه آخر العهدِ
وقد كتب عليه جماعةٌ من الأعيان وانتفعوا به، وكان يكتب على طريقة ياقوت؛ وكان شيخنا الزفتاوى صديقه ويكتب على طريقة ابن العفيف؛ ودخل علاء الدين عصفور صحبة سودون قريب السلطان دمشق ووصل معه إلى حلب فنُهب مع مَنْ نُهب بأيدى اللنكية ولكنه نجا من الأسر. وكان بارعًا في كتابة المنسوب على طريقة الشاميين، وولى توقيع الدست فكان بعضهم يقول: "ضاع عصفور في الدست". مات في رجب.
٢٢ - فارس بن صاحب الباز التركماني، كان أبوه من أمراء التركمان فلما وقعت
_________________
(١) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٥٠٠ حيث أشار في ص ٢١٨ س ٧ إليه ثم قال "مضى في ابن أحمد".
(٢) فراغ في جميع النسخ المتداولة هنا، وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ١٠٤٥، هذا وقد ورد لقبه في المقريزي: السلوك، ٥٩ "السنجارى" بدلا من "السخاوى".
[ ٢ / ٣٤١ ]
الفتنة اللنكية جمع ولده هذا فاستولى على أنطاكية، ثم قوى أمره فاستولى على القصر، ثم وقع بينه وبين دمرداش في سنة ستٍ وثمانى مائة فانكسر دمرداش، ثم جمع دمرداش لقتاله بأنطاكية فحاصره، وكان جكم مع فارس ثم رجع عنه بغير طائل، فاستولى فارس على البلاد الغربية كلها وعظُم شأْنُه، وبنى بأنطاكية مدرسة (^١) حسنة، واستولى على صِهْيون وغيرها من عمل طرابلس، وصار نوّاب حلب كالمحصورين معه لما استولى على أعمالهم؛ فلما ولى جكم نيابة حلب تجرّد له وواقعه فهزمه ونهب ما معه، واستمر حكم وراءه إلى أن حصره بأنطاكية سنة ثمانٍ وثمانمائة، ولم تزل الحرب بينهما إلى أن طلب فارس الأمان فأمنه ونزل إليه وسلَّمه لغازى بن أوذون وكان عدوَّه فقتله، وقَتل معه ابنه وجماعة منهم في شوال، واستنقذ حكم البلاد كلها من ابنه - ابن صاحب الباز - وهى أنطاكية والقصر والشُّغْر (^٢) وحارم وغير ذلك، وانكسرَتْ بقتل فارس شوكة التركمان.
٢٣ - قوام بن عبد الله الرومى الحنفى قوام (^٣) الدين، قدم الشام وهو فاضلٌ في عدة فنون فصاهر بدر الدين بن مكتوم، وولى تصديرًا بالجامع وشغل وأفاد وصحب النواب، وكان سليم الباطن كثير المروءة والمساعدة للناس. مات في ربيع الآخر (^٤) بدمشق.
٢٤ - ماجد بن عبد الرزاق المعروف بابن غراب القبطي الملقب فخر الدين،، سمى نفسه "حمد بن عبد الرزاق" لمّا ولى المناصب بالقاهرة، وكان جدّه نصرانيا بالإسكندرية (^٥)
_________________
(١) وهى بحضرة مقام سيدى حبيب النجار كما أشار ابن حجر سابقا، انظر أيضا السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٥٤٠.
(٢) قلعة حصينة قرب أنطاكية ويقابلها أخرى يقال لها بكاس، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٨٠٢، أما حارم فحصن حصين وكورة جليلة تجاه أنطاكية من أعمال حلب، انظر نفس المرجع ١/ ٣٧١.
(٣) الوارد في الضوء اللامع ٦/ ٧٥٧ أنه يلقب بقوام فقط.
(٤) في الضوء اللامع، "ربيع الأول".
(٥) ولذلك ينعت أحيانا بالقبطى السكندرى.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وتعانى (^١) صناعة الكتابة، وكان مِمَّن اتُّهم بإعانة الفرنج على نهب الإسكندرية، فلما توجهوا منها خاف وأسلم.
ولما مات نشأ ولده عبد الرزاق واشتهر بمعرفة الكتابة والأمانة إلى أن ولى نظر الإسكندرية. ومات بعد الثمانين وخلَّف ماجدًا وإبراهيم وهو الأصغر، فاتصل إبراهيم بالأمير محمود الأستادار في سلطنة الظاهر برقوق وتلقب "سعد الدين"، وتنقلت به الأحوال على ما تقدّم في الحوادث. وعظُم قدر أخيه فخر الدين في الرئاسة فولى الوزارة ونظر الخاص وغير ذلك بعناية أخيه، ولم يكن فيه من آلات الرياسة شي بل كان يلثغ لثغة قبيحة ويسير سيرة جائرة، ولما مات أخوه خَمل وخمد وآل أمره إلى أن مات في حبس الأمير جمال الدين الأستادار، وقد تقدمت ترجمته في آخر الحوادث (^٢) من هذه السنة.
٢٥ - محمد بن أبي بكر بن إبراهيم (^٣) شمس الدين الجعبرى الحنبلي العابر، كان يتعانى صناعة القبّان، وتنزَّل في دروس الحنابلة، ونزل في سعيد السعداء، وفاق في عبارة الرؤيا، ومات في جمادى الآخرة (^٤).
٢٦ - محمد بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد العباسي أمير المؤمنين المتوكل على الله ابن أبي عبد الله بن المعتضد بن المستكفى بن الحاكم، ولد في سنة نيف وأربعين أو نحوها، وتولَّى الخلافة في سنة ثلاث وستين بعهد من أبيه إليه، واستمر في ذلك إلى أن مات في شعبان من هذه السنة سوى ما تخلَّل من السنين التي غضب فيها عليه الملك الظاهر برقوق من ولاية قريبه، واستقر في الخلافة بعده ولدُه أبو الفضل العباسي ولقب المستعين
_________________
(١) المقصود بذلك الجد وليس صاحب الترجمة.
(٢) راجع ما سبق، ص ٣٢٨ - ٣٣٠.
(٣) لم يدرجه السخاوى: الضوء اللامع ٧/ ٣٩٢ فيمن اسم جده "إبراهيم" بل "إسماعيل".
(٤) في هامش ز بخط الناسخ عبارة "وهو والد شيخنا" وكأنها تكملة للترجمة.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
بالله، وكان قد عهد قبله بالخلافة لولده الآخر المعتمد على الله أحمد، ثم خلعه وولى هذا، واستمر ذلك مسجونًا إلى أن مات.
ولما هرب الأشرف شعبان من عقبة أيلة سأل طشتمر المتوكل أن يبايع له بالسلطنة فامتنع وقال: "بل اختاروا من شئْتُم وأنا أوليه"، فقدم معهم وأقيم المنصور بن علي بن الأشرف، وقام بتدبير المُلك "أينبك"، فخلع المتوكل من الخلافة وأقام قريبه زكريا ابن إبراهيم في ثالث عشرى صفر سنة تسع وسبعين، ثم أُعيد بعد شهر إلى أن تسلطن برقوق، فحسّن له جماعة من أهل الدولة وغيرهم طلب المُلك، فكاتب الأمراء والعربان مِصْرًا وشامًا وعراقًا، وبثَّ الدعاة في الآفاق، فنمّ عليهم صلاح الدين بن تنكز في رجب سنة خمس وثمانين [وسبعمائة] وأخبره عن خاله طنبغا أن الخليفة اتفق مع قرط الكاشف أن الظاهر إذا ركب إلى الميدان أن يقبض عليه، ووافقهم إبراهيم بن قطلقتمر أمير جندار، فاستدعى الخليفة في الحال وقيده وسجنه في برج القلعة، وقبض على إبراهيم وقرط، ووُسِّط قرط وحُبس إبراهيم. وأقام عمر في الخلافة ولُقِّب "الواثق"، ثم مات عمر وأُقيم أخوه زكريا ولُقِّب "المستعصم"، واستمر المتوكل في الحبس إلى أن خرج بلبغا الناصري فأفْرَج برقوق عن الخليفة في صفر سنة إحدى وتسعين لأنَّه بلغه أن النَّاصري يشَنِّع عليه كونه سجَنَ الخليفة، فأمر بالتضييق عليه ومنع الناس من الدخول إليه؛ فلما قوى أمر الناصري أفرج عنه في ربيع الأول وأحضَره عنده وتحادث معه ساعةً وأعطاه مالًا وثيابًا، ثم أحضره في أول يوم من جمادى الأُولى وخلع عليه وأركبه حجزة شهباء، وأركبه من باب النحاس وأمره بالانصراف إلى داره، وركب معه الأُمراءُ والقضاة ونُشرت على رأسه الأعلام السود، وفرح الناس به فرحًا عظيما ولم يبْقَ أحدٌ حتى خرج لرؤيته فكان يومًا مشهودًا، فلما قدم الناصري وغلب على المملكة وزالت دولة برقوق قال يلبغا الناصرى للخليفة في محضر من الأُمراء: "يا مولاي أمير المؤمنين، ما ضرَبْتُ بسيفى هذا إلَّا في نصرتك" وبالغ في تعظيمه وتبجيله، فأشار عليه بإعادة حاجي بن شعبان إلى المملكة، ثم أخرج منطاشُ الخليفة والقضاة معه لمّا
[ ٢ / ٣٤٤ ]
خرج برقوق من الكرك، فلما انتصر برقوق جدّد له الخليفة الولاية بالسلطنة وأحسن إليه واستمر على حاله إلى أن مات برقوق، فقلَّد السلطنة لولده الناصر فرج. ومات في أيامه.
٢٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن الشهاب محمود بن سلمان بن فهد، الحلبي الأصل الدمشقى، شمس الدين بن شرف الدين، وُلد في شعبان سنة ٧٣٤، وحضر في الخامسة "المنتقى من معجم ابن جميع" على البرزالي وأبي بكر بن قوام وشمس الدين بن السراج والعلم سليمان [بن عسكر بن عساكر] المنشد بطريق الحجاز في سنة تسع وثلاثين، وسمع في سنة ثلاث وأربعين عن عبد الرحيم بن أبي اليسر، والشرف عمر بن محمد بن خواجه إمام، ويعقوب بن يعقوب الحريري، والعزّ محمد بن عبد الله الفاروثى وغيرهم: "الأوَلين من مشيخة الفخر"، وحدّث.
وكان شكلا حسنًا كامل الهيئة مفرط السمن، ثم ضعف بعد الكائنة العظمى وتضعضع حاله بعد ما كان مثريًا، وكان كثير الانجماع عن الناس مكبًا على الاشتغال بالعلم، ودرس بالبادرائية نيابة، وكان كثير من الناس يعتمد عليه لأمانته وعقله. مات في خامس عشرى جمادى الأولى وقد ولى قبل ذلك كتابة السر.
٢٨ - محمد (^١) بن الحسن الأسيوطى شمس الدين، كان (^٢) عالما بالعربية حسن التعليم لها، انتفع به جماعة وكان يعلم بالأجرة وله في ذلك وقائع عجيبة تنبئ عن دناءةٍ شديدة وشُحٍّ مفرط، وكان منقطعًا إلى القاضي شمس الدين بن الصاحب الموقع، ونبغ له ولده شمس الدين محمد (^٣) لكن مات شابًّا قبله. رحمهما الله تعالى.
_________________
(١) وردت هذه الترجمة بالنص في شذرات الذهب ٧/ ٧٨ - ٧٩، كما أن اسمه وارد في السلوك للمقريزى، ورقة ٥٧ ب "محمد بن حسن".
(٢) عبارة "وكان عالما بالعربية حسن التعليم لها انتفع به جماعة" هي نفس عبارة العينى في عقد الجمان، ٢٥/ ٢٤٤، س ٥ - ٦.
(٣) انظر فيما بعد ص ٣٤٧، ترجمة رقم ٣٥.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
٢٩ - محمد بن عبد الله الحُضرى - بضم المعجمة بعدها معجمة مفتوحة - نزيل مكة الطبيب، كان يتعاني الطب والكيماء والنارنجيات والنجوم، وأقام بمكة مجاورًا بها مدة، لقيتُه بها سنة ستٍّ، ودخل اليمن فأقبل عليه سلطانها الناصر فيقال إنَّ طبيب الناصر دس عليه مَن سمّه فهلك، وكان هو اتُّهم بأنَّه دسّ على الرئيس شهاب الدين المحلِّى التاجر سُمًّا فقتله في أواخر سنة ستٍّ وثمانمائة.
٣٠ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن جملة بن مسلم، المصرى الأصل، الدمشقى، كمالُ الدين، كان رئيسًا محتشمًا متموّلًا باشر ديوان البيع ثم تركه ومات في المحرم.
٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن سنان البَرْشَنْسى - بفتح الموحدة بعدها راء [ساكنة] (^١) وفتح المعجمة بعدها نون ثم سين مهملة - اشتغل قديما وسمع الحديث من القلانسي ونحوه، وحدث وأفاد ودرس مع الدين والخير، [ورأيت] (^١) له منظومةً في علم الحديث وشرحها، وشرح أسماء رجال الشافعي وكتابًا في "فضل الذكر" وغير ذلك؛ سمعْتُ عليه قليلًا. ومات وله سبعون سنة.
٣٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو حاتم بن أبي حامد ابن الشيخ تقي الدين، اشتغل قليلًا وناب في الحكم من سنة تسعين [وسبعمائة] عن ابن الميلق إلى أن مات في أحد الجمادين وله أربع وخمسون سنة.
٣٣ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الفارسي الأصل المقدسي ثم الدمشقى المعروف بابن المهندس، أخو شيخنا شهاب الدين وهو الأصغر - أعنى أحمد - نشأ صينًا جيدًا، وصحب الشيخ فخر الدين السيوفى بمكة والشيخ عبد الله اليافعي؛ وكانت له في نشأته أحوالٌ صالحة، ثم باشر بعض الدواوين وحصّل أموالًا ولم تُحْمَد
_________________
(١) الإضافة من الضوء اللامع ٧/ ٧٤٩.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
سيرتُه، وكان قد سمع من الميدومى وغيره، ومات في شوال ودُفِن في تربته التي أنشأها شرقى الشامية البرانية بدمشق.
٣٤ - محمد بن محمد بن [محمد بن] (^١) أسعد بن عبد الكريم بن سليمان بن يوسف بن علي بن طحا الثقفى القاياتي، فخر الدين أبو اليمن، اشتغل قليلًا وسمع الحديث من نور الدين الهمداني وغيره ونسخ بخطه الكثير وجاور بمكة مرارًا، وتلا بالسبع على بعض المتأخرين، وكان قد اشتغل في قضاء مصر والجيزة نيابةً فباشرها مدة طويلة منفردًا ثم اشترك معه غيره مع استمراره على أنه الكبيرُ فيهم، وعُيِّن للقضاء فامتنع ولازم النيابة إلى أنْ مات، وخَلَّف مالًا طائلًا، وأوْصى بثياب بدنه لطلبة العلم ففُرِّقَت فيهم. مات (^٢) في رجب وقد جاوز الثمانين.
٣٥ - محمد بن محمد بن حسن الأسيوطى، شمسُ الدين بنُ شمس الدين، اشتغل بالفقه والحديث والعربية، وتقدّم ومهر في عدة فنون ورافقنا في السماع كثيرًا. مات بعد أبيه (^٣) في هذه السنة. أحسن الله عزاءنا فيه.
٣٦ - محمد بن محمد بن شهرى بن الخضر بن شهري (^٤) الزبيري العيزري الغزى، وُلد في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين، وتفقَّه بالقاهرة على ابن عدلان وأحمد بن محمد العطار المتصدّر بالجامع الحاكى ومحيى الدين ولد مجد الدين الزنكلوني، وقرأ على البرهان الحكرى ورجع إلى غزة سنة ٧٤٤ فاستقر بها، ودخل دمشق فأخذ عن البهاء المصرى والتقى والتاج السبكيين وغيرهم، وأذن له البدر محمود بن علي بن هلال (^٥)
_________________
(١) الإضافة من السلوك، ورقة ٥٨ أ، والضوء اللامع ج ٩ ص ٥٣ س ١٠ حيث ذكر أنه ممن اسمه "محمد" ثالث، ومن ثم فقد عاد وترجمه في نفس الجزء رقم ٤٩٦.
(٢) وذلك بمدينة مصر، راجع المقريزى، السلوك، ورقة ٥٨ أ.
(٣) راجع ما سبق ص ٣٤٥، ترجمة رقم ٢٨.
(٤) في الضوء اللامع ٩/ ٥٣٧ "سمري" وفى ك، هـ "شمرى"؛ هذا ويلاحظ أن هناك "محمدا" ثالثا في اسمه بالضوء.
(٥) هو محمود بن علي بن هلال العجلوني، وكان ممن أقبل على الدرس والتحصيل وأفتى وطاف البلاد، وإن قيل إنه كان يتساهل في الإذن بالإفتاء وأنه كان يأخذ عليه البذل، وكان قد وافق ابن تيمية على بعض أفكاره، راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٥/ ٤٧٦٢.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
في الإفتاء، وأخذ عن القطب التحتانى، وصنف تصانيف في عدة فنون، وكتب إليَّ أسئلةً من عدة علوم وله "مناقشة (^١) على جمع الجوامع"، وذكر أنه شرحه، واختصر "القوت" للأذرعى، وله "تعليق (^٢) على الشرح الكبير" للرافعى، ونظم في العربية أرجوزةً سمّاها "قصم الضرب في نظم كلام العرب"؛ ومات في نصف ذي الحجة هذه السنة.
وقال القاضي تقى الدين الشهبي: "وقفتُ له على اعتراضاتٍ على فتوى للشيخ سراج الدين البلقيني فوَصَلَتْ إلى ولده القاضي جلال الدين فرَدَّ عليه وانتَصر لأبيه، فبلغه ذلك فانتصر لنفسه وردّ ما قاله القاضي جلال الدين".
٣٧ - محمد بن موسى بن عيسى الدميرى (^٣) ثم المصرى كمال الدين الشافعي، وُلد في حدود الخمسين (^٤) وتكسَّب بالخياطة، ثم طلب العلم وسمع "المسند" تامًّا من العرضي وغير ذلك، ولازم خِدمةَ الشيخ بهاء الدين [أحمد] السبكي وتخرج به وبغيره.
وكان اسمه "كمالًا" وبذلك كان يكتب بخطه في كتبه، ثم تسمى "محمدا"، ومهر في الفقه والأدب والحديث، وشارك في الفنون، ودرّس الحديث بقبة بيبرس وفي عدة أماكن، ووعظ فأفاد، وخطب فأجاد، وكان ذا حظٍّ من العبادة: تلاوةً وصيامًا ومجاورةً بالحرمين، وتذكر عنه كرامات وكان يخفيها وربما أظهرها وأحالها على غيره.
وصنَّف "شرح (^٥) المنهاج" في أربع مجلدات لخَّصه من كلام السبكي وطرزه بفوائد كثيرة من قبله؛ ونظم في الفقه أرجوزة طويلة، وصنَّف "حياة الحيوان" فأجاده وأكثر فوائده مع كثرة استطراد فيه من شي إلى شيء، وشرع في "شرح ابن ماجة" فكتب مسودته وبيّض بعضه. ومات في ثالث جمادى الأولى.
_________________
(١) سماه السخاوى في الضوء اللامع ج ٩ ص ٢١٨ "تشنيف المسامع في شرح جامع الجوامع".
(٢) في السخاوى: شرحه "الظهير على فقه الشرح الكبير".
(٣) أمامها في هامش ك "هو صاحب حياة الحيوان للدميرى".
(٤) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٢٤ أنه ولد بالقاهرة في أوائل سنة ٧٤٢ تقريبا كما وجد ذلك بخطه.
(٥) قيل إن المترجم شرح المنهاج في كتاب سماء "النجم الوهاج في شرح المنهاج".
[ ٢ / ٣٤٨ ]
٣٨ - محمد بدر الدين بن منهال نائب الحسبة وغيرها، وكان يُرْخِي العَذَبة ويباشر عند الأُمراء.
٣٩ - محمد الحنبلي المعروف بابن المصرى، شمس الدين، كان من نبهاء الحنابلة يحفظ "المقنع"، وهو آخر طلبة القاضي موفَّق الدين موتًا، وكان قد ترك وصار يتكسب في حانوتٍ بالصاغة.
٤٠ - محمود (^١) بن أحمد بن إسماعيل بن العز الحنفي، القاضي محيي الدين بن نجم الدين بن عماد الدين بن الكشك، اشتغل قليلًا وناب عن أبيه واشتغل بالقضاء.
ولما كانت فتنة تمر دَخل معهم في المنكرات وولى القضاء من قبلهم ولقِّب "قاضي المملكة"، واستخلف بقية القضاة من تحت يده، وخَطب بالجامع، ودَخل في المظالم وبالَغ في ذلك فكرهه الناس ومقتوه، ثم اطَّلع تمر على أنه خانه فصادره وعاقبه وأسره إلى أن وصل تبريز فهرب ودخل القاهرة، فكُتب توقيعه بقضاء الشام فلم يمضه نائب الشام شَيْخٌ واستمرَّ خاملًا إلى أن مات وتفرّق أخوه وأولاده وظائفه ثم صالحوه على بعضها. ومات محيى الدين في ذى الحجة، وهو والد رئيس الشام شهاب الدين (^٣).
٤١ - نُعَيْر (^٤) أمير العرب - بنون ومهملة مصغَّر - هو محمد بن حيار - بالمهملة المكسورة ثم التحتانية الخفيفة - بن مهنا بن عيسى بن مهنَّا بن مانع بن حديثة الطائي أمير آلَ فضل بالشام، يلقب "شمس الدين" ويعرف بـ "نُعَيْر"، ولى الإمْرة بعد أبيه ودخل القاهرة مع يلبغا الناصرى، ولما عاد الظاهر من الكرك وافق نعير منطاش
_________________
(١) يستدل مما ورد في ابن طولون الصالحي: قضاة دمشق، ص ٢٠٤ على أن عبارة ابن حجر من هنا حتى "واستمر خاملا إلى أن مات" س ١٢ منقولة من ابن حجى.
(٢) راجع قضاة دمشق، ص ٢٠٢.
(٣) هو قاضي القضاة أبو العباس أحمد المولود سنة ٧٨٠ هـ، تولى القضاء أكثر من مرة حتى بلغت سنو قضائه نحو تسع عشرة سنة ونصف، راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢١٢ - ٢١٤.
(٤) في هـ "محمد تغير".
[ ٢ / ٣٤٩ ]
في الفتنة المشهورة، وكان مع منطاش لما حاصر حلب، ثم راسَل نعير نائبَ حلب إذ ذاك كَمَشْبُغا في الصلح وسلَّمه مِنْطَاش، ثم غضب [برقوق] (^١) على نعيرٍ وطرده من البلاد، فأغار نعير على بني عمّه الذين قُرِّروا بعده وطردهم، فلما مات برقوق أعيد نُعير إلى إمرته، ثم كان ممَّنْ استنجد به دمرداش لما قدم اللنكية فحضر بطائفةٍ من العرب، فلما علم أنه لا طاقة لهم به نزح إلى الشرق، فلما نزح التتار رجع نعير إلى سَلَمْيَة (^٢)، ثم كان ممن حاصر دمرداش بحلب، ثم جرت بينه وبين الأمير جكم وقعة فكُسر نعير ونُهب وجِئ به إلى حلب فقُتل في شوال منها وقد نيف على السبعين.
وكان شجاعًا جوادا مهيبًا إلا أنَّه كثير الغدْر والفساد، وبموته انكسرت شوكة آل مهنا؛ وكان الظاهر خدعه ووعده حتى تسلَّم منطاش وغدر به ولم يف له الظاهر بما وعده بل جعل بعد ذلك عليه ذنبا، وولى بعده ولده (^٣) العجل (^٤).
* * *
_________________
(١) الإضافة للإيضاح.
(٢) الضبط من مراصد الاطلاع ٢/ ٧٣١ حيث عرفها بأنها بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة بينهما مسيرة يومين. وانظر أيضًا: Dussaud: Topographie Historique de la syrie، p. ٢٥٢ et seg وقد وردت فيه بكسر الميم وفتح بقية حروف الكلمة. وانظر الصور الكتابية لسلمية فيما أورده ٥٢٨. Le Strange: Palestine Under the Moslems، p نقلا عن اليعقوبي والإصطخرى وأبي الفداء والإدريسي والدمشقى والمقدسي وابن خرداذبة وما كتبوه عنها.
(٣) في ك "ولد العجل".
(٤) بعد هذا وردت العبارة الآتية "يحيى التلمساني. في التي بعدها"، انظر فيها بعد ص ٣٧٦ ترجمة رقم ٤٦.
[ ٢ / ٣٥٠ ]