١ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (^٢)، حضر في الرابعة على الحجار، وسمع من ابن الرضىّ وغيره، وأَجاز له جماعة من المصريين كالوانى والختنى، وأَجاز لي غير مرة.
٢ - إبراهيم بن بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل التنوخي البعلى ثم الشامى نزيل القاهرة، برهان الدين شيخ الإقراء ومسند القاهرة، وُلد سنة تسع أَو عشر وسبعمائة، وأجاز له إسماعيل بن مكتوم وأَبو بكر بن أَحمد بن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، وأَبو نصر الشيرازي والقاسم بن عساكر ومحمد بن مشرف وست الفقهاء بنت الواسطى وزينب بنتُ شكر وجَمْعٌ كبير يزيدون على الثلاثمائة، ثم طلب الحديث بنفسه فسمع الكثير من أَبي العباس الحجار وعبد الله بن الحسين بن أَبي التائب، والحافظين: البرزالي والمزى والبندنيجي وخلق كثير يزيدون على المائتين.
وعنى بالقراءَات فأَخذ عن البرهان الجعبري وابن نصحان والبرق (^٣)، ثم رحل فأَخذ عن ابن أَبي حيّان وابن السراج وأَبي العباس المرداوى، ومهر في القراءَات وكتب هؤلاء له خطوطهم بها.
وتفقَّه على البارزي بحماة وابن النقيب بدمشق وابن القماح بالقاهرة وغيرهم، وأَذنوا له وأَفاد وحدّث قديمًا.
_________________
(١) فى س "ألقت ترابا أصغر أشبه تراب برقة".
(٢) في ل: "القرشي".
(٣) فى ز "الرقى".
[ ٢ / ٢٢ ]
سمع منه شيخه الحافظ (^١) الذهبي بعد الأَربعين، رأَيت ذلك بخط القاضي برهان الدين ابن جماعة، وكان شيخنا أَخبرني بذلك فكنت أتعجّب منه حتى رأَيت الطبقة ثم وجدته حدّث عنه في ترجمة أَبي العباس المرداوي في "سير النبلاء"، فقال: "أَخبرني إبراهيم بن علوان"، فنسبه (^٢) إلى جده الأَعلى فذكر عنه قصة، وذكر لى شيخنا قصة الذهبي مع ابن نصحان وأنه كان بينهما في ذلك، ثم رأَيت الجزرى نقلها في معجمه عن شيخنا، وتفرّد بكثير من مسموعاته.
قرأت عليه الكثير ولازمْته طويلا، وصار سهل الانقياد للسماع بملازمتى له بعد أن كان عسيرًا جدا، فإننى خرّجت له عشاريات مائة، ثم خرّجت له: "المعجم الكبير" في أَربعة وعشرين جزءًا، فصار يذكر به مشايخه وعهده القديم فانبسط للسماع وحُبّب إليه، فأَخذ عنه أَهل البلد والرحالة فأَكثروا عنه، وكان قد أضرّ بأخرة، وحصل له خَلْطٌ ثَقُلَ منه لسانه فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه - كما يقال - كالمبرد.
مات فجأة من غير علة في جمادى الأولى.
٣ - إبراهيم بن محمد بن محمد بن على بن همام محب الدين، ابن تقى الدين المعروف بابن الإمام، سمع على أَبيه (^٣)، وكان يتعانى التجارة ويكثر الحج، وكان إمام جامع الصالح؛ مات في صفر وقد بلغ السبعين.
٤ - أَحمد بن عبد الله الحرَضى الفقيه، كان بواسط (^٤) باليمن بين المهجم وأَبيات حسين وله كرامات وأَتباع. مات في ذى الحجة.
٥ - أَحمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحيم شهاب الدين بن الحباب (^٥)، ولد في رجب
_________________
(١) في ل "شيخنا".
(٢) العبارة من هنا حتى عبارة "في معجمه عن شيخنا" س ٥، غير واردة في ظ.
(٣) كان موته سنة ٧١٥ هـ، راجع الدرر الكامنة / ٤٤١٣.
(٤) واسط باليمن بسواحل زبير، أما المهجم فبلد وولاية من أعمال زبيد بينهما ثلاثة أيام، راجع مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٧، ١٤٢١.
(٥) في ز، ل "الخباز"، وتتفق رواية المتن مع ما ذكره ابن حجر في ترجمته التي أوردها له في الدرر الكامنة ١/ ٥٠٥.
[ ٢ / ٢٣ ]
سنة سبع وثلاثين وسبعمائة [بدمشق]، وتفقّه قليلا وتصدّى للتدريس، وكان يحَجُ ويغزو ولأَهل صيداء فيه اعتقاد كبير.
وكان قد صحب التاج السبكي فنوّه به، وصحب القونوي فكان يرسله في المعضلات والشفاعات، وكان فيه إحسانٌ وفروسيّةٌ ومروة، وقد حجّ كثيًرا وصار ينهي عن المنكر في الطريق ويعلّم الناس أمور حجهم ودينهم. ومات في رابع ذي القعدة وهو متوجّه إلى الحج.
٦ - أحمد بن قايماز المصرى، شهاب الدين الأُسْتادار. مات في ربيع الأول.
٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقى، تاج الدين بن القاضي فتح الدين ابن أَبي بكر بن أَبي الكرم بن الشهيد، تفقه على مذهب الشافعي وشارك في الفنون وفى النظم والنثر، وولى نظر الأَسوار (^١) وغير ذلك، وباشر قضاءَ العسكر ودرّس في أماكن، وكان محبوبا إلى الناس. مات في ذي القعدة.
٨ - أَحمد (^٢) بن محمد بن عثمان صفى الدين الدميري (^٣)، موقع الحكم ومباشر شهادة ديوان بكلمش، وكانت له وجاهة. تقدم ذكر قتله في آخر السنة.
٩ - أحمد بن محمد بن موسى الدمشقى، شهاب الدين الشَّوْبكي نزيل مكة، كان عارفًا بالفقه والعربية مع الدين والورع، وأَتقن القراءَات وجاور بمكة نحو عشر سنين فقرءوا عليه، ومات بها في ربيع الأول وهو (^٤) في عشر الستين، وكانت جنازته حافلة جدا.
_________________
(١) هكذا في جميع النسخ، وقد خلت الدرر الكامنة ١/ ٦١٩ من ذلك إلا قولها "ولى بعض الأنظار بدمشق".
(٢) وردت هذه الترجمة في ظ على الصورة التالية "صفى الدين الدميرى الموقع، اسمه أحمد بن محمد بن عثمان موقع بكلمش. مات تحت العقوبة الشديدة بعد أستاذه".
(٣) نسبة إلى دميرة (بالفتح ثم الكسر) قرية كبيرة قرب دمياط، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٥٣٦ لكن راجع القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٢ ص ٨٦.
(٤) راجع الدرر الكامنة (طبعة الهند) ١/ ٧٧١ حافية رقم ٤.
[ ٢ / ٢٤ ]
١٠ - أحمد بن محمد البكتمرى الميقاتي رئيس المؤذنين. مات في جمادى الُأولى.
١١ - تانيِ (^١) بك اليحياوى الظاهرى، تقدم عند الملك الظاهر إلى أَن استقر أَمير آخور، وكان توجه هو وقَلَمْطَاى الدويدار إلى الصيد (^٢) فرجعا ضعيفين فمات هذا في ربيع الأَول ومشى السلطان في جنازته من (^٣) الإصطبل إلى المصلى وركب إلى أن حضر دفنه وبكى عليه حتى قيل إنه لم يبك على أحد مثل ذلك.
١٢ - الحسن بن على بن سرور (^٤) بن سلمان بن بدر الرشاوى ابن خطيب المدينة، عنى بالعلم مع الفهم الجيد ومات في رمضان عن أَربع وستين سنة.
قال ابن حجىّ: "اشتغل وحصّل ويذكر في النبهاءِ من بعد الخمسين،، وقُرّر في عدّة وظائف ثم تركها وأقبل على العبادة والمواظبة على الأَوراد الشاقة، ولم يغيّرْ زىّ الفقهاء". وكان شكلا حسنا نيّر الوجه منبسطا، ولا يكون في الخلوة إلا مصلِّيا أَو تاليا أَو ذاكرا أَو مطالعا في كتاب، وكان يبدى مسائل ومشكلات ويحسن الجواب. قال ابن حجى: "لم يكن في عصره من الفقهاء أَعبد منه". وكان أَخوه القاضي شرف الدين قد كفاه همّ الدنيا مات في سلخ رمضان.
١٣ - زينب بنت عثمان بن محمد بن لؤلؤ الدمشقية سمعَت الحجار ولى منها إجازة.
١٤ - عبد الله بن أَحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني صاحب فاس وبلاد المغرب، يُكنى أَبا عامر، وتقدّم ذكره في الحوادث.
مات في جمادى الأولى واستقر بعده أَخوه أَبو سعيد عثمان، ودبّر أَمر المملكة أَحمد بن علىّ القبائلي على عادته في أَيام أَخيه.
_________________
(١) ويجوز فيها تنبك، بفتح التاء وحذف الألف بعدها.
(٢) فى ل "الصعيد"، لكن راجع الترجمة رقم ٢٥ ص ٢٨.
(٣) عبارة "من الاصطيل إلى المصلى وركب إلى أن حضر دفنه" غير واردة في ظ.
(٤) في ز "مسرور"، لكن راجع الدرر الكامنة (طبعة القاهرة) ٢/ ١٥٣٠ وحاشية رقم ٤.
[ ٢ / ٢٥ ]
١٥ - عبد الله بن خليل المصرى، جمال الدين العباسي، شيخ زاوية أَبي العباس بباب الخرق، كان صالحًا لطيف الذات، سمعت من لفظه شعرًا لغيره؛ مات في جمادى الآخرة.
١٦ - عبد الله بن عبد الكافي بن على بن عبد الله بن عبد الكافي بن قريش بن عبد الله ابن (^١) عباد بن طاهر بن موسى بن محمد بن على بن قاسم بن موسى الجليس بن إبراهيم بن طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن على الشريف الحسني الطباطبي، جمال الدين نقيب الأَشراف، وليها غير مرة، منها فى ذى القعدة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة؛ ومات فى ذى القعدة، وكان حسن الطريقة.
أَقام بالمدينة زمانا وكان عفيفًا نزيها (^٢).
١٧ - عبد الرحمن بن أَحمد بن المقداد بن أَبي القاسم (^٣) بن هبة الله بن المقداد القيسي، العقيلي الأَصل ثم الدمشقى، سمع من الحجار وحفيد العماد والمزى وهلال بن أَحمد البصراوى وأَيوب بن نعمة الكحال وغيرهم، وحدّث، وكان مقيما بقرية بلبان (^٤)، وهو رجل جيد.
أَجاز لي غير مرة، وكان (^٥) قد انفرد بسماع مسند الحميدي ومات سنة ثماني مائة.
١٨ - عبد الرحمن بن مكى الأَقفهسي، مجد الدين المالكي، تفقّه وناب في الحكم ومات في جمادى الأولى.
_________________
(١) عبارة "بن عباد … الجليس بن إبراهيم" ورد بدلها فى ظ "ابن على بن أبي قاسم بن موسى الجليس بن إبراهيم".
(٢) بعدها جاءت الترجمة التالية: "عبد الله بن على بن عمر السنجارى قاضى صور، تقدم في السنة التي قبلها"؛ راجع الجزء الأول من إنباء الغمر، ص ٥٣٤، ترجمة رقم ٢٤.
(٣) "ابن أبي الوسم" في شذرات الذهب ٦/ ٣٦٥.
(٤) غير منقطة في نسخ الإنباء.
(٥) عبارة "وكان قد انفرد بسماع مسند الحميدي، و" غير واردة في ظ.
[ ٢ / ٢٦ ]
١٩ - عبد اللطيف بن محمد بن على بن سالم المكي الأَصل ثم الزبيدي، مشدّ زبيد، وليها عشرين سنة ونَمّى الأموال وكان شديد الوطأَة. مات في ذي القعدة وله سبعون سنة، وكان مع ذلك عالي الهمة قوى الحرمة.
٢٠ - على بن صلاح الدين محمد بن زين الدين محمد بن المنجا بن محمد بن عثمان الحنبلي التنوخي، علاء الدين قاضي الشام، تقدم في العلم إلى أَن صار أَمثل فقهاء الحنابلة في عصره فضلا وصيانة وديانة، وناب عن ابن قاضى الجبل واستقل بالقضاء سنة ثمانٍ وثمانين بعد موت ابن التقى، ثم صُرف مرارًا وأُعيد إلى أَن مات معزولًا في رجب بالطاعون، ولم يكن للحنابلة في عصره أَمثل منه رياسة ونبلًا (^١) وفضلًا.
٢١ - علي بن محمد بن محمد بن أَبي المجد بن على الدمشقي، سبط القاضي نجم الدين الدمشقى ويعرف بابن الصايغ وبابن خطيب عين ثرماء (^٢)، وكان أَبوه إمام مسجد الجوزة (^٣) بدمشق فيقال له "الجوزي" لذلك.
وُلد في ربيع الأَول سنة سبع وسبعمائة، وسمع من ابن تيمية والقاسم بن عساكر وإسحق الآمدي وعلى بن المظفر الوداعى (^٤) ووزيرة والحجار ومحمد بن مشرف في آخرين تفرّد بالسماع منهم. وخرّجْتُ له عنهم مشيخة، وأَجاز له في سنة ثلاث عشرة التقى سليمان والمطعم والدشتي وابن سَعد وابن الشيزارى، وظهر سماعه للصحيح بآخره من ست الوزراء فقرءوه عليه بدمشق، ثم قدم إلى القاهرة فحدّث به مرارًا.
قرأْت وسمعْت عليه سنن ابن ماجة، ومسند الشافعي، وتاريخ أَصبهان، وغير ذلك من الكتب الكبار والأَجزاء الصغار فأَكثرت عنه.
_________________
(١) راجع ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٨٦؛ والنعيمي: الدراس في تاريخ المدارس، ٢/ ٤٦.
(٢) هى قرية فى غوطة دمشق كما ذكر صاحب مراصد الاطلاع ٢/ ٩٧٧ وانظر أيضًا. Le Strange: Palestine Under The Moslems، p. ٣٨٧
(٣) راجع عنه النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٤) انظر عنه شذرات الذهب ٦/ ٤٩.
[ ٢ / ٢٧ ]
وكان صبورًا على التسميع ثابت الذهن ذاكرًا، ينسخ بخطه وقد جاوز التسعين صحيح السمع والبصر، رجع إلى بلده فأقام بمنزله إلى أن مات في شهر ربيع الأول.
وقد قرأْت عليه أكثر مسموعاته وسمعت عليه الصحيح ووصلْتُ عليه بالإجازة شيئا كثيًرا.
٢٢ - عمر بن إلياس التركماني، قُتل بمنفلوط بيد العرب.
٢٣ - عمر بن سالم بن سليمان البصروى، مات في ذي القعدة عن ثمانين سنة.
٢٤ - عيسى بن عبد الله القزنوى (^١) - بالقاف والزاي - أحد الصالحين.
٢٥ - قَلَمْطَاى بن عبد الله العثماني الدويدار، كان شجاعًا بطلًا توجَّه للصيد فرجع ضعيفا فمات في جمادى الأولى، فنزل (^٢) السلطان فصلّى عليه وحضر دفنه بالقرب من صهريج منجك، وكان مشكور السيرة قليل الشرّ، وكان استقر فى شعبان سنة خمس وتسعين.
وكان طويلا جميلًا بلغ الثلاثين أو جاوزها بقليل.
٢٦ - قَجْماس بن عبد الله البشيرى الصوفى (^٣)، كان من نقباء الدسوقية ويقال إنه كان داعيةً إلى مقال ابن العربي وتباحث معه.
٢٧ - طوغان الذي كان نقيب الأَحمدية، وقد تقدّم (^٤) ذكره.
٢٨ - قَرَاكُسُك الخاصكي، ويقال له طُوغان، كان شديد البطش بحيث كان يلطم الثور فيصرعه.
٢٩ - كَمَشْبُغا الكبير، مات بسجن الإسكندرية [وقد] تقدّم ذكره في الحوادث؛ قال (^٥) العينتابي في تاريخه: "كان سبب غضب الظاهر عليه أَنه أَصابه رمد فحضر عنده كحّال
_________________
(١) في ز، ل "بالفاء والراء" فسمياه "الفرنوى".
(٢) من هنا لآخر الترجمة غير وارد فى ظ.
(٣) فى ل "القشتمرى المصرى".
(٤) الواقع أن ابن حجر سيذكر اسمه مرة أخرى في وفيات هذه السنة برقم ٥٥ ص ٣٥
(٥) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٢٨ ]
أَرسله له السلطان فواظبه فلم ينجع، فقال له: ما بعثك السلطان لى إلا حتى تعمينى. فبلغه ذلك فتغيّظ منه".
وكان بلغه ما صنع بكلمش مع موقعه حتى ضربه فصار يستشفع عنده بالله ورسوله فيقول: "ها أنا أضربك حتى يجئ الليث يخلّصك من الذئب"، فاستمر إلى أَن مات.
وكان كتب للسلطان قصة في بكلمش يقول فيها: "أتأكلى الذئاب وأَنت ليث؟ " فبلغه ذلك أَيضا فتغيّظ وأَمسكهما بعد الخدمة في القلعة.
٣٠ - محمد بن أحمد بن الثاقب النقيب.
٣١ - محمد بن أَبي بكر بن عيسى الهرستانى الصحراوى، شمس الدين، سمع من أَبي الفتح الميدومى وغيره وحدّث. سمعْت منه، مات في المحرم.
٣٢ - محمد بن بشير البعلبكي المعروف بابن الأَقرع، اشتغل كثيرًا وتمهّر، وكان جيّد الذهن قوىّ الحفظ يعمل المواعيد عن ظهر قلب، وله عند العامة بدمشق قبول زائد، وكان طلق اللسان حلو الإيراد. مات في شهر رمضان مطعونًا.
٣٣ - محمد بن حِجِّى الحسبانى، بهاء الدين أَبو البقاء، أَخو قاضي الشام الآن: نجم الدين عمرو الشيخ شهاب الدين، عنى بالعلم ومات شابًا فإنّ مولده كان في سنة ثلاث وستين، وكان حسن الصوت بالقرآن جدا، وكان قد شارك فى عدة فنون. مات في شوال.
٣٤ - محمد بن سلامة التوزرى (^١) المغربي، أَبو عبد الله الكركي نزيل القاهرة، كان فاضلا مستحضرًا لكثير من الأصول والفقه، وصحب السلطانَ في الكرك فارتبط عليه واعتقده، ثم قدم عليه فعظمه جدا، وكان يسكن في مخزن في إصطبل الأَمير قلمطاى الدويدار، وإذا ركب إلى القلعة ركب على فرس بسرج ذهب وكنبوش (^٢) ذهب من مراكيب السلطان.
_________________
(١) هكذا في الضوء اللامع ٧/ ٦٤٠، ولكنها "النويرى" في النجوم الزاهرة ١٢/ ١٦٥.
(٢) Dozy: Suppl. Dict. Ar. II، ٤٩٢.
[ ٢ / ٢٩ ]
وكان داعية إلى مقالة ابن العربي الصوفى، يناضل عنها ويناظر عليها، ووقع له مع شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني مقامات.
مات في الرابع والعشرين من ربيع الأول. اجتمعْت به وسمعت كلامه وكنت أَبغضه في الله تعالى. وكان (^١) قد حجّ في السنة الماضية، ووقع بينه وبين ابن النقاش وغيره ممَّن حج من أَهل الدين وقائع، وكتبوا عليه محضرا بأمور صدرت منه، فيها ما يقتضى الكفر ولم يتمكنوا من القيام عليه لميل السلطان إليه.
ولما مات أَمر السلطان ليلبغا السالمي بمائتي دينار ليجهزه بها فتولى غسله وتجهيزه، وأَقام على قبرة خمسة أَيام بالمقرئين على العادة.
٣٥ - محمد بن عبد بن مشكور، شمس الدين بن تاج الدين، ناظر الجيش بدمشق، كان خبيرًا بهذه الوظيفة وكان رئيسًا محتشما، قرأ في الفقه في صغره.
٣٦ - محمد بن عبد الله اللطيف بن محمد بن يوسف الزّرَندى، كمال الدين المدنى، عنى بالفقه والحديث وبرع فى مذهب الحنفية. مات بين مكة والمدينة.
٣٧ - محمد بن على بن عبد الله الطيبرسي، وُلد سنة أَربع وعشرين وسبعمائة، وأَمّ بجامع الطيبرسي، وفُتن بصناعة الكيمياء فأَفنى عمره وماله (^٢) فيها ولم يحصل على طائل. مات في أَول السنة.
٣٨ - محمد بن على الطنبدى نجم الدين، ابن أخت ابن عرب المحتسب، ناب في الحكم، وولى الحسبة مرات ووكالة بيت المال إلى أن مات في ربيع الأول.
_________________
(١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
(٢) في ز "زمانه".
[ ٢ / ٣٠ ]
٣٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود السراج القونوي، ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وحفظ مجمع البحرين وتفقه، وناب عن أَبيه، وولى قضاءَ العسكر ودرّس بالخاتونية وغيرها، وكان كثير المروءَة، مات في ذي القعدة.
٤٠ - محمد بن محمد بن على الأنصارى الدمشقى أَمين الدين الحمصي الحنفي، تقدم في الأَدب وأَخذ الفقه عن رمضان الحنفى، والعربية عن تقى الدين بن الحمصية، وولى كتابة السرّ بحمص ثم بدمشق، وقدم القاهرة مع نائبها تنم فاجتمعْتُ به وسمعت عليه قطعة من نظمه، وأَجاز لى.
وكان شكلا حسنا مع التواضع والأدب، وكان له فى النظم والنثر اليد البيضاء، طارح فتح الدين بن الشهيد وعلاء الدين البيرى وفخر الدين بن مكانس وغيرهم.
قال البيري: "كتب إليّ".
ومات في ربيع الأَول ولم يكمل الخمسين.
أَثنى عليه طاهر بن حبيب وقال: "كانت له مشاركة جيّدة في الفنون، وكتابةٌ فائقة، وعبارة رائقة"، ومن نظمه - ولم أَسمعه منه - قال في الغزل:
كلما قلتُ قد نُصِرْت عليه … لاح من عسكر اللحاظ كمينا
خنت فيه مع التشوق (^١) صبرى … ليت شعرِى فكيف أُدْعى أَمينا
٤١ - محمد بن محمد بن يحيى الشافعي، تاج الدين السندبليسي (^٢)، عني بالعلم والعربية.
_________________
(١) في ل: "الفسوق"، وفي ز "المعشوق".
(٢) يمكن قراءتها "السندبلسي"، أو السندبيسي هذا وقد قال يا قوت في المعجم وابن عبد الحق البغدادي في مراصد الاطلاع، ٢/ ٧٤٦ "سندبلس: ضيعة معروفة، أحسبها بمصر"، وقال محمد رمزى في القاموس الجغرافي ق ١، ص ٢٨٥، إنها تعرف اليوم باسم سماديس بمركز المحمودية بالبحيرة.
[ ٢ / ٣١ ]
٤٢ - محمد بن محمد محب الدين، إمام جامع الصالح وابن إمامه. مات فيها (^١)
٤٣ - محمد بن المبارك بن عثمان السافي، شمس الدين الحلبي، الرومى الأَصل، أَصله من قرية يقال لها قرى (^٢)، قرأَ ببلاده الهداية على التاج بن البرهان، ثم قدم حلب فأَخذ عن الشيخ شمس الدين بن الأَقرب وقطنها، وكان صالحًا خيرًا متعبدا، وهو آخر فقهاء حلب المتعبدّين العاملين.
[كان] كثير التلاوة والخير والعبادة والإيثار، وقدم القاهرة فأَخذ عن شيخنا العراقى وعن ابن الملقن والجلال التبانى، وحج وجاور، وكان مشاركا في النحو والأصول. مات في ثامن (^٣) عشر شهر رمضان.
٤٤ - محمد (^٤) بن يوسف بن أحمد بن الرضي عبد الرحمن الحنفى بدر الدين، اشتغل وبرع وسمع من ابن الخباز، وسمع من ابن مكرم، وكان أَعرف من بقى من الحنفية، ينقل الفقه مع جودة النباهة. وقد درّس بأَماكن وأَفتى، وناب في الحكم، وكان هو المعتمد عليه في المكاتيب بدمشق، مات في ذي الحجة.
٤٥ - محمد بن يوسف بن أَبي المجد، شمس الدين الحكار، سمع من الميدومى وابن عبد الهادى وغيرهما، وأَجاز له جماعة من المصريين والشاميين وحدّث. سمعْت منه. مات في شهر رجب (^٥).
_________________
(١) أي في هذه السنة.
(٢) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ، وقد رسمتها شذرات الذهب ٦/ ٣٦٧ "مىرى" بلا تنقيط.
(٣) هكذا أيضا فى شذرات الذهب ٦/ ٣٦٧، لكنه "١٣ رمضان" في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٦٨.
(٤) هذه الترجمة سقطت من ز، لكنها وردت في ظ بصورة أخرى هي "محمد بن يوسف بن الرضى عبد الرحمن، الحنفى، بدر الدين، شارك فى الفنون. مات في ذي الحجة".
(٥) جاء بعد هذا: "محمد بن البعلبكي المعروف بابن الأقرع، هو محمد بن بشير. تقدم". راجع ما سبق ترجمة رقم ٣٢ من وفيات هذه السنة ص ٢٩.
[ ٢ / ٣٢ ]
٤٦ - محمد بن (^١) الزرزاري المالكي، كان ينوب في الحكم ثم ترك ذلك ونزل عن وظائفه حتى عن بيته الذي بالصالحية، وتحوّل إلى التربة وأقام بها، وتزوّج فمات بعد قليل في شعبان.
٤٧ - محمود بن أحمد بن يوسف العينتابي، كان يقال له أخى محمود. قال العينتابي: "كان جوادًا صالحًا، وله زاوية يُضيف فيها من يرد عليه، ويأكل من طعامه كل يوم فوق المائتي نفس، وينفق من كدّ يمينه، وكانت زاويته من إنشائه، ووقف عليها أوقافًا كثيرة، وكان يعمل سماعًا في كل ليلة جمعة، وإذا مُدَّ السماط وأكل الناس يأخذ بيده من اللحم ويدور على الأعيان فيطعمهم بعد فراغهم ويقول: "هذه لقمة شيخ أورات". وكان حسن المخاطبة، طيب المحاضرة، لا تمل مجالسته، ولما مات خلفه في زاويته وعلى طريقته ولده أحمد وطالت مدته بعده نحو أربعين سنة.
٤٨ - أسماء بنت الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الصايغ، الحنفى أبوها، وُلدت في سنة رجب سبع وأربعين، وتزوّجت برجل يقال له الرملي، ثم تزوّجها علاء الدين المقريزى سنة خمس وستين، وكانت عاقلة فاضلة دينة.
عمل لها ولدها الشيخ تقى الدين ترجمة جيدة وحدّث عنها عن أبيها بشيءٍ من شعره. ماتت في ثاني عشر شهر ربيع الأول.
* * *