١ - إبراهيم بن داود السرحموشي (^١) الدمشقى، كان رجلًا حسنًا يجب الفقراءَ وكان كثير الضيافة مع فقره، وولى في آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية (^٢) وسكنها إلى أَن مات في شهر رمضان وله ستون سنة.
٢ - أَحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري (^٣) شهاب الدين، تفقه ولازم الشيخ وليَّ الدين الملوى (^٤) وبرع في الفنون، ودرّس مدة وأَفاد، وتعانى (^٥) التصوف وتكلم على مصطلح المتأَخِّرين فيه وكان ذكيا، سمعت من فوائده ومات في جمادى الأُولى.
٣ - أَحمد (^٦) بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقى، شهاب الدين قاضي كرك (^٧) نوح، قال ابن حجيّ: "كان من خيار الفقهاء وقد ولى الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس وناب في الخطابة بالجامع الأَموى وفى تدريس البدرائية" (^٨)، مات في ذي الحجة (^٩)
_________________
(١) "العر عموشى" في ظ، لكن انظر الضوء اللامع ١/ ٥٠.
(٢) ذكر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٧١ أنها تسمى بالنجيبية البرانية وبخانقاء القصر، وقد أنشأها النجيبي جمال الدين أقوش الصالحي النجمي سنة ٨٦٧٧ هـ؛ انظر الدارس ١/ ٤٦٨.
(٣) نسبة إلى بوصير، انظر عنها محمد رمزى: القاموس الجغرافي البلاد المصرية، ق ٣ ج ٢ ص ٣.
(٤) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٩ "الولوى المولوي".
(٥) جاء في ظ" "وتصوف"، بدلا من عبارة، وتعانى التصوف وتكلم على مصطلح المتأخرين فيه وكان ذكيا".
(٦) انظر ص ٢٤٠ حاشية رقم ٤.
(٧) قرية في البقاع من الشام ويمر بها الطريق الواصل بين بيروت وبعلبك، انظر ٣٠٧. Dunnard: op، ait p (٨
(٨) البدرائية من مدارس الشافعية بدمشق، أنشأها الشيخ العلامة نجم الدين أَبو محمد عبد الله بن أَبي الوفاء محمد بن الحسن الباذرائى البغدادي، وذكروا أنها كانت داخل باب الفراديس، انظر من درّس بها في النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ - ٢١٠.
(٩) عبارة "مات في ذى الحجة" غير واردة في ز، هـ، على أنه جاء في إعلام ابن قاضي شهبة، ٢٠٦ ب، أنه مات في جمادى الأولى. .
[ ٢ / ٢٣٩ ]
٤ - أَحمد (^١) بن عبد الله العرجاني الدمشقى، اشتغل قليلًا وكتب خطا حسنا وتعانى الإنشاءَ والنظم، وباشر أَوقاف السميساطية، وكان يحبّ السنة والآثار. مات في المحرم.
٥ - أَحمد محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الله [الخليلىْ] (^٢) نزيل غزة، سمع من الميدومى ومحمد بن إبراهيم بن راشد (^٣)، وأَكثر عن العلائي وغيرهم، وكان ديِّنا صالحا خيرًا بصيرا ببعض المسائل، سكن غزة واتَّخذ بها جامعا، وكان للناس فيه اعتقاد، اجتمعْتُ به ونعْمَ الشيخ كان؛ قرأت عليه عدة أَجزاء ومات في صفر وله اثنتان وسبعون سنة.
٦ - أَحمد بن محمد بن عيسى بن الحسن الياسوفى ثم الدمشقي المعروف بالثُّوم - مثلَّثة مضمومة - روى عن أَحمد بن علي الجزرى وغيره. مات في جمادى الآخرة عن ست وستين سنة، وكان له مال وثروة ثم افتقر بعد الكائنة وصارت أَمواله حججا لا تحصيل منها (^٤).
٧ - أَحمد بن يحيى العثماني المعرّى - من معرة سرميْن (^٥) - شهاب الدين (^٦)، اشتغل ومهر وولى قضاء الشافعية بحلب في مستهل شوال سنة خمس وثمانمائة، وكان حسن
_________________
(١) هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ١/ ٣٧٤.
(٢) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٤٠٢.
(٣) "أسد" في ظ، ز.
(٤) جاء في ز، هـ، الترجمة التالية" أحمد بن محمد الحلبي ثم الدمشقى شهاب الدين قاضي كرك نوح والخطيب بها، قال ابن حجى: كان من خيار الفقهاء وولى قضاء القدس وولى تدريس المدرسة البادرائية بدمشق، مات في ذي الحجة"، ثم جاء أمامها في هامش هـ بخط الناسخ "هو أحمد بن عبد الله. تقدم فيحرر اسم أبيه، انظر ص ٢٣٩ حاشية رقم ٦، وترجمة رقم ٣.
(٥) معرة سرين بفتح الميم في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٨٨ بليدة وكورة بنواحي حلب، وقد ضبطها. Dussaud: op.cit بالفتح والكسر.
(٦) عبارة "شهاب الدين اشتغل ومهر" غير واردة في ظ.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
السيرة فلم يلبث أَن قُتل ليلة الأَربعاء ثاني عشرى الشهر المذكور، هجم عليه شخص فضربه في خاصرته فمات منها في الثاني والعشرين منه، نقلت ذلك من خطّ مجهولٍ وجدْته في هامش جزء من مسوّدة تاريخ حلب لابن العديم، ثم (^١) وجدته في تاريخ القاضي علاء الدين وقال: "أَحمد بن يحيى بن أَحمد بن مالك (^٢) الصرميني، من معرة صرمين، وكان قاضي بلده مدة، ثم ولى قضاءَ حلب بعد الفتنة العظمى دون الشَهْر فاغتيل بعد صلاة الصبح ثالث عشري (^٣) شوال"، قال: "وكانت له مروعة، وفيه سكون وسيرته حسنة".
٨ - أَبو بكر (^٤) بن محمد بن عبد الله بن مقبل زين الدين المعروف بالتاجر (^٥)، ناب في الحكم وكان فاضلًا في مذهبه، وكان في أَول أَمره سمسارًا في قيسارية الشرب فانكسر عليه مال كبير فترك صناعته واشتغل بالعلم فتنبّه، ولازم الاشتغال حتى استنابه جمال الدين التركماني بعناية محب الدين ناظر الجيش ولم يزل ينوب عن القضاة إلى أَن مات، وكان مشهورًا بالديانة غير متقيد بزينة الحياة الدنيا مطَّرحا (^٦) التكليف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلة الكلام. مات في ثالث ذى الحجة (^٧) عن نحو الثمانين (^٨)،
_________________
(١) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
(٢) جاء في الضوء اللامع ٢/ ٦٧٧ "ملك السرمينى، نسبة لسرمين من أعمال حلب".
(٣) "ثالث عشر" في ز، هـ.
(٤) وردت هذه الترجمة في ظل على الصورة التالية: "أبو بكر بن عبد الله بن مقبل الحنفى السمسار والتاجر زين الدين، كان أولا سمسارًا في البز ثم تحول إلى الفقه فهر فكان يعرف بالتاجر، وترقى إلى أَن درس وأفتى وناب في الحكم بالقاهرة وحمل عنه الطلبة، وكان مطرحا للمتكلف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلة الكلام. مات في ثالث ذي الحجة من نحو الثمانين، وهو غير زين الدين السكندرى الحنفى نائب الحكم أيضا الأديب الفاضل، تأخر عن الأول ولهم ثالث وهو زين الدين المخدوم ناب في الحكم وتأخر عن الثاني".
(٥) "الناجز" في هـ.
(٦) راجع حاشية رقم ١.
(٧) راجع أيضا حاشية رقم ٤.
(٨) انظر الضوء اللامع ١١/ ٢١٥.
[ ٢ / ٢٤١ ]
وهو غير زين الدين السكندرى الحنفى نائب الحكم أَيضا الأَديب الفاضل، تأَخَّر عن الأَول، ومنهم ثالث وهو زين الدين المخدوم الحنفى، ناب في الحكم أَيضا وتأَخر عن الثاني.
٩ - بهرام بن عبد بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر الدميري المالكي، تاج الدين، كان فاضلًا في مذهبه، أَخذ عن الشيخ خليل وغيره، وبرع وأَفتى ودرّس بالشيخونية وغيرها، واختصر (^١) "شرح مختصر الشيخ خليل (^٢) " فلم تَفتْه منه إلَّا الدلائل والعلل، وهو في مجلدة واحدة. وولى تدريس الشيخونية وقضاء المالكية بعد (^٣) موت ابن خير في ثانى عشرى شهر رمضان سنة إحدى وتسعين: أَيام قيام منطاش، وتوجّه مع القضاة إلى الشام لحرب الظاهر، فلما عاد الظاهر عزله في ثاني عشر ربيع الأَول بالركراكي، ومات معزولًا في سابع جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين لأَنه وُلد سنة أَربع وثلاثين، وله سماع من البياتي (^٤) وتفقه على الرهونى (^٥)، وله نظم، وكان محمود السيرة.
١٠ - الحسن بن علي الأَمدى - بفتحتين من غير مَدَّة (^٦) - كان بزيّ الجند من أَهل الحسينية، ومات في شعبان (^٧).
_________________
(١) وردت هذه العبارة في الضوء اللامع ٣/ ٩٦ على الصورة التالية: "شرح مختصر شيخه الشيخ خليل".
(٢) يقصد بذلك الشيخ خليل بن إسحق الجندى، تفقه على المذهب المالكي على شيخه عبد الله المنوفى، وكان ملازما لزى الجندية، وذكر ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ١٦٥٣ أن له مختصرا في الفقه: نسج فيه على منوال الحاوى"، وكانت وفاته سنة ٧٦٧ هـ.
(٣) عبارة "بعد موت ابن خير ربيع الأَول بالركراكي" س ١٠ غير واردة في ظ.
(٤) هو محمد بن إبراهيم بن محمد الغرناطي المتوفى سنة ٧٥٣ هـ، وراجع عنه الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٠٨.
(٥) راجع إنباء الغمر ١/ ٣٢، ترجمة رقم ٣٤، هذا وقد ورد اسمه بالدال "الدهونى" في الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٢٥.
(٦) سماه عقد الجمان، ١٩٤ "بالآمدي".
(٧) زاد الضوء اللامع ٣/ ٤٦١ على ذلك بأنه توصل بصحبة بعض الأمراء إلى تولى مشيخة سرياقوس.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
١١ - سارة (^١) بنت على بن عبد الكافي السبكي، أُسِمعَتْ من أَحمد بن علي الجزري وزينب بنت الكمال وغيرهما، وسمعت على أبيها أَيضا، وتزوجها أَبو البقاء فلما مات تحوّلت إلى القاهرة ثم رجعت إلى دمشق في أَيام سرى الدين وكان صاهرها، ثم رجعت إلى القدس ثم إلى القاهرة فسمعنا منها قديما ثم في سنة موتها، ماتت بالقاهرة في ذى الحجة بعد مرض طويل وقد جاوزت السبعين.
١٢ - سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد سعد الدين بن صدر الدين النووى ثم الخليلى، وُلد سنة تسع وعشرين، وقدم دمشق بعد الأَربعين واشتغل بها ثم مهر ودرس، واشتغل على ابن قاضي شهبة وناب في الحكم بها، وحمل عن التاج المراكشي وابن كثير، وقرأَ عليه مختصره في علم الحديث وأَذن له، وسمع الحديث عن الذهبي وعبد الرحيم بن أَبى اليسر وشمس الدين بن نباتة وغيرهم، وحدّث وأَفتى ودرس بأُمّ الصالح، وأَعاد بالناصرية، ثم ولى قضاء بلد الخليل بعد كائنة تمرلنك فمات هناك في جمادى الأولى عن ست وسبعين سنة، وكان أَسَنَّ مَنْ بقى من الشافعية قال ابن حجيّ: "كان ذا ثروة جيدة فاحترقت داره في الفتنة وأُخذ ماله فافتقر فاحتاج إلى أَن يجلس مع الشهود، ثم ولى قضاءَ بعض القرى وقضاءَ بلدِهِ الخليل".
١٣ - سلمان بن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، سمع من ابن الحموي وغيره، وكان بصيرًا ببعض المسائل متعبدا خيرًا.
١٤ - سودون طاز (^٢)، تقدّم ذكره في الحوادث وكان مسجونا بقلعة المرقب. مات في هذه (^٢) السنة.
_________________
(١) وردت هذه الترجمة في ظ وفى النسخ الأخرى من المخطوطة بعد ترجمة رقم ١٤، وقد قدمناها هنا ليستقيم الترتيب في الوفيات.
(٢) ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ١٠٦٥، وذكر أَن شيخه ابن حجر أخطأ في إدراجه إياه في وفيات هذه السنة وصوب وفاته سنة ٨٠٦، وهى السنة التي ورد ذكرها في النجوم الزاهرة، انظر أيضا ١١٢٦. Wlet: op. cit.، No
[ ٢ / ٢٤٣ ]
١٥ - عبد الله بن خليل بن الحسن بن طاهر بن محمد بن خليل بن عبد الرحمن الحرستاني (^١) ثم الصالحي المؤدّب، سمع (^٢) من الشرف بن الحافظ وغيره وأَجاز له الحجار؛ سمعْتُ منه (^٢).
١٦ - عبد الجبار بن عبد الله [الخوارزمي] المعتزلى الحنفى عالم الدشت عند تمرلنك، قدم معه دمشق ودخل معه الروم ورجع فمات. أَخبر بوفاته في هذه السنة مسعود الكججاني، وفيها (^٣) أَرخه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب وذكر أَنه اجتمع به بقلعة حلب لما طرقتها اللنكية في شهر ربيع الأَول سنة ثلاث قال: "فوجدْته ذكيا فاضلًا وسأَلته عن مولده فقال: "يكون لي الآن نحو الأَربعين"؛ وتكلم مع علماء حلب بحضرة اللنك وكان معظما عنده، ورأَيْتُ "شرح الهداية" لأَكمل الدين وقد طالعه عبد الجبار المذكور وعَلَّم على مواضع منه ذكر أَنها غلط"، وختم ترجمته بأَنه كان عالم الدشت في زمانه.
١٧ - عبد الرحمن بن أَبي الخير محمد بن أَبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى أَبو الفضل الفاسي ثم المكي المالكي، سمع من تاج الدين بن بنت أَبي سعد، وشهاب الدين الهكارى وغيرهما، وعنى بالفقه فمهر فيه ودرّس فيه، وأَفتى أَكثر من أَربعين سنة، وكان نبيها في الفقه مشاركا في غيره. مات في مكة في نصف ذي القعدة عن خمس وستين سنة.
١٨ - عبد الكريم بن محمد النووى، تقى الدين، اشتغل قديما ثم ترك واشتغل بالسعي في القضاء بالبلاد، فولى نوى (^٤) ثم باشر قضاءَ أَذرعات مدة ولم يكن مرضيا، وكان جوادًا بالقِرى. مات في رجب.
_________________
(١) نسبة إلى حرستا - بفتح الحاء والراء وسكون السين - وقد عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٢ بأنها قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق، وسماها ٢٧٨. op. alt، p Dussaud باسم Resta وهو الاسم التاريخي لها.
(٢) أورد الضوء اللامع ٥/ ٦٣ له ترجمة أطول من هذه ألم فيها بمن قرأ عليهم من الشيوخ.
(٣) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
(٤) نوى من أعمال حوران كما جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٩١، وقد عدها Dussaud op. cit.، p. ٢١٢ من بين القرى الغامرة والأطلال بين قصر ابن وردان وحماة.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
١٩ - عبد الوهاب بن عبد الله بن أَسعد بن علي اليافعي المكي، تاج الدين بن الشيخ عفيف الدين، اشتغل بالفقه وأَذن له شيخنا الأَبناسى ودرّس بالحرم. مات في رجب عن خمس وخمسين سنة لأَنه وُلد سنة خمسين [بمكة] وسمع عن أَبيه وجماعة بمكة، ورحل إلى دمشق فسمع من ابن أَميلة وغيره، وتفقه بالأَميوطى وغيره، وكان خيرًا عابدًا ورعًا، قليل (^١) الكلام فيما لا يعنيه، أمَّ في مقام إبراهيم نيابة. اجتمعت به وسمعت كلامه (^٢).
٢٠ - عثمان بن عبد الله الملقب بالفيل، أَحد من كان يُعتقد بمصر. مات في جمادى الأولى.
٢١ - عمر (^٣) بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق الكناني البلقينى نزيل القاهرة، وُلد سنة أَربع وعشرين في شعبان، وحفظ القرآن وله سبع سنين ببلده، وحفظ "المحرّر" و"الكافية" لابن مالك، و"مختصر ابن الحاجب الأَصلي" و"الشاطبية".
وقدم مع أَبيه القاهرة في طلب العلم سنةَ ست وثلاثين وعَرَض على القزويني والسبكي بعض محفوظاته، ثم قدمها سنة ثمان وثلاثين فاستوطنها وأَخذ عن نجم الدين الأَسوانى وشمس الدين بن عدلان ومشايخ العصر وأَفتى ودَرَّس وهو شاب. وناظَرَ الأَكابر، وظهرت فضائله وبهرت فوائده، وطار في الآفاق صيته من قبل الطاعون؛ وسمع الحديث من جماعةٍ من مشايخ عصره كمحمد بن غالى وأَحمد بن كشتغْدى وإسماعيل [بن إبراهيم] التفليسي (^٤)
_________________
(١) عبارتا "قليل الكلام فيما لا يعنيه" و"اجتمعت به وسمعت كلامه" غير واردتين في ظ.
(٢) وردت بعد هذا ترجمة "عثمان بن عبد الرحمن بن عمر المخزومي البلبيسي" وهي التي سبق أَن وردت من قبل ص ٢١٤ تحت رقم ٢٠.
(٣) أمامها في هامش هـ: "السراج البلقيني".
(٤) نسبة إلى تفليس (بفتح التاء حينا وكسرها حينا آخر)، وقد عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ بأنها بلد بأرمينية، وهي قصبة كرجستان، راجع لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢١٦.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وشمس الدين بن القمّاح وابن عبد الهادى والميدومى وغيرهم؛ وأَجاز له المزى والذهبي والجزرى وابن نباتة وآخرون. وأَخذ النحو عن ابن حيان وأَذن له في إقرائه وأَطراه فيما كتبه له. وأَخذ الأُصول عن الأَصبهاني، ولازم ابن عقيل وتزوّج بنته سنة اثنتين وخمسين، وانتهت إليه الرئاسة في الفقه والمشاركةُ في غيره حتى كان لا يجتمع به أَحد من العلماء إلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه؛ قال القاضي جلال الدين في ترجمته: "كان يلقي "الحاوى" في الأيام اليسيرة، وبلغ من أَمره في ذلك أَنه أَقرأَه في ثمانية أَيام بالجامع الأَزهر"، وكان معظما عند الأَكابر، عظيم السعة عند العوام، إذا ذُكِر البلقيني خضعت الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإسنويّ يتوقَّى الإفتاء مهابةً له لكثرة ما كان ينقب عليه في ذلك، وقد ولى قضاء الشام بعد صرف تاج الدين السبكي في سنة تسع وستِّين، وجرت له معه أمور مشهورة ولم يقم في ذلك إلَّا دون السنة وعاد إلى القاهرة متوفرا على الاشتغال والفتيا والتصنيف، وقد عُيّن مرارًا لقضاء الشافعية فلم يتفق ذلك إلا بعد دهر طويل لولده".
ولم يكمل من مصنفاته إلَّا القليل، لأَنه كان يشرع في الشيء، فلسعة علمه يطول عليه الأَمر حتى كتب من "شرح البخارى" على نحو من عشرين حديثًا مجلدين، وكتب على "الروضة" عدّة مجلدات تعقيبات، وعلق بعض طلبته من خطه من حواشي شيخه بالروضة خاصة مجلدين، وقد عمل له ولده جلال، الدين ترجمة جمع فيها أَسامى تصانيفه وأَشياءَ من اختياراته أجادها، [وقد] سمعتها كلها منه، وخرَّجْتُ أَنا له أَربعين حديثا عن أَربعين شيخا حدّث بها مرارًا، وقرأْت عليه "دلائل النبوة للبيهقى (^١) فشهد لي بالحفظ في المجلس العام، وقرأت عليه دروسًا من "الروضة"، وأَذن لي بخطه، وكتب لي خطه على جزء من "تعليق التعليق" الذي وصلت فيه تعاليق البخارى.
_________________
(١) هو الإمام أَبو بكر أَحمد بن الحسين بن علي الخسروجردى المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، الشافعي، صاحب السنن الكبرى والصغرى ودلائل النبوة، وكان يقال عنه: ما من شافعى إلا عليه منة إلا البيهقي فإن له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرة مذهبه". انظر شذرات الذهب ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
وكنت رأيت في هذه السنة أَننى دخلت مدرسته وهو يصلى الظهر فأَحس بي داخلًا فتمادى في الركوع فأَدركت معه صلاة الظهر فعبرتها عليه فقال لي: (يحصل لك ظهور كبير" قلت: "وبقية المنام أَنك تأَخرت لي حتى أَدركتك فأَخذت عنك وأَذنت لي فأَقر ذلك، وكان الأمر كذلك، وكانت آلة الاجتهاد في الشيخ كاملة إلَّا أَن غيره (^١) في معرفة الحديث أَشهر، وفى تحرير الأَدلة أَمهر.
وكان عظيم المروءة جميل المودة كثير الاحتمال مهيبا مع كثرة المباسطة لأَصحابه والشفقة عليهم والتنويه بذكرهم، وله نظم كثير شائع نازل الطبقة جدا، وأَقبل على عمل المواعيد بآخره وكان يحصل له فيها خشوع وخضوع. قال (^٢) ابن حجى: "وكان أحفظ الناس لمذهب الشافعي واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون. قدم علينا دمشق قاضيا وهو كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت فاعترفوا بفضله، ثم رجع وتصدّى للفتيا فكان معول الناس عليه في ذلك، وكثر طلبته فنفعوا وأَفتوا ودَرَّسوا وصاروا شيوخ بلادهم وهو حيّ"، قال: "وله اختبارات في بعضها نظر، وله نظم وسط وتصانيف كثيرة لم تتم، يبدأ كتابا فيصنَّف منه قطعة ثم يتركه، وقلمه لا يشبه لسانه".
مات في عاشر ذي القعدة وكثر أَسف الناس عليه، بلغتنى (^٣) وفاته وأَنا مع الحجيج بعرفة فعملت فيه مرثية تزيد على مائة بيت وهى مشهورة، وعاش إحدى وثمانين سنة وربع سنة. رحمه الله تعالى.
٢٢ - عميد (^٤) بن عبد الله الخرسانى الحنفى قاضى تمرلنك، مات بعد رجوعه من الروم في هذه السنة.
_________________
(١) أمامها في هـ بخط الناسخ "كما أن المصنف ﵀ كان أمير المؤمنين في علم الحديث".
(٢) عبارتا ابن حجى واردتان في غير هذا الموضع في ظ.
(٣) عبارة "بلغتنى وفاته وهي مشهورة" غير واردة في ظ.
(٤) في ز، هـ "عمر"، وقد سمته الشذرات ٧/ ٥٢ بعميد نقلا عن ابن حجر: انظر أيضا الضوء اللامع ٤/ ٤٦١.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
٢٣ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أَبى نمى الحسنى المكّى، يُكنى أَبا نما، وُلد بمكة سنة اثنتين وأَربعين، وربّاه عمه سند بن رميثة لما قُتل أبوه، فلما مات استولى على خيله وسلاحه وأَثاثه، فأَراد عجلان نزع ذلك منه لأَنه وارث سند (^١) ففر عنان منه، ثم، ثم أَرسل يؤمنه فعاد إليه فأَكرمه وبالغ عنان في خدمته حتى كان عجلان يقول: "هنيئًا لمن له ولد مثل عنان"، ثم تزوج بابنة عمه أَم السعود (^٢) واختص بوالدها أَحمد بن عجلان، ثم تنكر له أَحمد فذهب عنه عنان إلى صاحب حلى، ثم توجّه عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر وبالغا في الشكوى من أَحمد عجلان، واتفق كون كبيش بن عجلان بمصر فساس الأَمر إلى أَن رجع عنان ومعه مراسيم السلطان بإعطائه ولحسن ما التمساه، فلم يوافق عجلان على ذلك، ففرّ عنان وحسن بن ثقبة منه فردّهما أَبو بكر بن سنقر أَمير الحاج، فلما عادا ورجع أَبو بكر بالحاج قُبض عليهما أَحمد بن عجلان وعلى أَخيه محمد وعلى أَحمد بن ثقبة وابنه على، وسجن الخمسة، ففر عنان وتوصّل إلى مصر وذلك في سنة ثمان وثمانين وجرت له في هربه خطوب، فاتفق موت أَحمد بن عجلان وولاية ابنه محمد، فبادر إلى كحل المسجونين فبلغ ذلك الظاهر فغضب فأَرسل إلى (^٣) محمد بن أَحمد بن عجلان من فَتَك به لما دخل الحاج مكة، واستقرّ عنان أَمير مكة ودخل مع أَقباى المسارداني أَمير الحاج، ووقع الحرب بينه وبين بني عجلان فهزمهم.
فلما رجع الحاج تجمع كبيش بن عجلان ومن معه وكبسوا جُدّة ونهبوا أموال التجار فلم يقاومهم عنان واحتاج إلى تحصيل مال أَخذه من المقيمين من أَهل مكة من التجار وغيرهم ليرضى به مَن معه، وأشرك معه في الإمرة أَحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك ودعا لهما معه، ثم أشرك معهم على بن مبارك فتفرّق الأَمر وكثر الفساد، فبلغ السلطان ذلك فأَمَّر على بن عجلان على مكة، فقاتله عنان خارج مكة سنة تسع وثمانين، فقتل في الوقعة كبيش وجماعة، وانهزم على ومن معه إلى الوادى، فلما قدم الحاج فرّ عنان إلى نخلة، وقام على بن عجلان
_________________
(١) "سعد" في ز.
(٢) في الضوء اللامع، ٥/ ٦٦٤ "المسعود".
(٣) في هامش هـ. بخط الناسخ "بيان محمد بن أحمد".
[ ٢ / ٢٤٨ ]
بإمرة مكة، فلما رجع الحاج عكف عنان على وادى مَرّ وعلى جدة وكاتبَ السلطان، فكتب بأَن يشترك مع علي بن عجلان في الإمرة فلم يتم ذلك، وقدم مصر سنة تسعين فلم يقبل عليه السلطان وسُجن في أَيام تَغَلُّبِ منطاش.
فلما عاد الظاهر للمُلك أَعادَهُ إلى الإمرة شريكا لعلى بن عجلان فسار إلى ينبع، فحاربه وُبَيْر بن نخبار أَمير ينبع فظهر عليهم ونزل الوادى في شعبان سنة اثنتين وتسعين، ثم دخل مكة ودعى له إلى رابع صفر سنة أَربع وتسعين، ثم وثبوا عليه ليقتلوه وهو في الطواف ففرّ، وفى غضون ذلك فسدت الطرقات بالحجاز، فأَرسل السلطان فأَحضر عنانًا وعليا فدخلا مصر في جمادى الآخرة، فأَفرد عليا بالإمرة وأَمر عنان بأَن يقيم بمصر، ورتب له ما يقوم به ثم سُجن بالقلعة في سنة خمس وتسعين، ثم نقل في أَواخر سنة تسع وتسعين إلى الإسكندرية هو وجماز (^١) بن هبة أَمير المدينة ومعهما على بن مبارك بن ثقبة، ثم أعيد عنان إلى القاهرة في آخر سنة أَربع وثماني مائة فمرض بها ومات يوم الجمعة مستهلّ شهر ربيع الأَول.
وكان شجاعا كريما له نظم، قليل الحظ في الإمارة، وافر الحظ في الخلاص من المهالك إلى أَن حضر أجله في ربيع الأَول وله ثلاث وستون سنة.
٢٤ - عيسى بن محمد بن محمد الحجاجي أَبو الروح الصوفى، ولد في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين، وكان ظريفًا لطيفا (^٢) معروفًا بذلك.
٢٥ - كلثم بنت الحافظ تقى الدين محمد بن رافع السلامي الدمشقية، تكنى أَم عمر، سمِعت من عبد الرحيم بن أَبي اليسر حضورا وغيره. وأَجازت لي قديما وماتت في ربيع الأَول.
_________________
(١) راجع الضوء اللامع ٣/ ٣٠٧.
(٢) محذوفة في ظ، وأمامها في الهامش بخط ابن حجر نفسه "تحرر سنة وفاته"، وقد نقل الضوء اللامع ٦/ ٥٠٦ ترجمته هناك عن الإنباء.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
٢٦ - محمد بن أَحمد بن إبراهيم بن حمدان الأَذرعى، شمس الدين، سمع على صالح الأَشنهى (^١) والميدومى وغيرهما، وولى خطابة جامع شيخون ومشيخة الجامع الجديد بمصر، وكان حسن السمت، مات في رابع عشرى ذى القعدة وله بضع وستون سنة. سمعْتُ منه.
٢٧ - محمد بن أَحمد بن محمود النابلسي ثم الصالحي شمس الدين الحنبلي، ولى قضاءَ الحنابلة بدمشق ثم أُسر مع اللنكية ثم نجا من بغداد وعاد فتولَّى قضاءها ثم مات، وكان له اشتغال في العربية وغيرها، وكان في أَول أَمره خياطًا بنابلس، ثم اشتغل على شمس الدين بن عبد القادر، وقدم دمشق بعد السبعين وحضر درس أَبي البقاء، ثم شهد على القضاة واشتهر فصار يُقصد في الاشتغال واستقر كبير الشهود، ثم وقع بينه وبين القاضي علاء الدين بن المنجا فسعى عليه في القضاء فولى سنة ست وتسعين وسبعمائة، واستمر القضاء نوبا بينهما، ثم دخل مع التمرية في أَذى الناس ونُسبت إليه أمور كثيرة وأُخذ أَسيرًا معهم فهرب من بغداد وكانوا قد حكموا بفسقه لِمَا تعاطاه مع التمرية من الأمور المنكرة فعاد في المحرم سنة أَربع فلم يبال بذلك، وسعى في القضاء فعُزِل به تقى الدين بن المنجا ومات بعده بأَيام يسيرة، ولم يكن مرضيا (^٢) في الشهادة ولا في القضاء، وهو أَول من أَفسد قضاء دمشق وباع أَكثرها بالطرق الواهية.
٢٨ - محمد بن أَحمد الهاروني المصرى (^٣)، كان ممن يعتقد بمصر وكان مجذوبًا وكان أَهل مصر يلقِّبونه "خفير البحر". مات في صفر.
٢٩ - محمد (^٤) بن أَحمد البهنسي ثم الدمشقى، جمال الدين الشافعي، اشتغل بالقاهرة وحفظ "المنهاج" واتصل بالقاضى برهان الدين بن جماعة، فلما ولى قضاء الشام استنابه
_________________
(١) نسبة إلى أشنه (بضم الهمزة وسكون الشين وفتح النون) قرية من قرى أذربيجان، راجع عنها بالتفصيل لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٩٩ - ٢٠٠، وانظر عن الأشنهى الدرر الكامنة ٢/ ١٩٧٣.
(٢) ورد في قضاة دمشق ص ٢٨٧ - نقلا عن ابن حجى - عبارة تقرب من عبارة المتن من حيث تجريحه في الشهادة والقضاء، وانظر أيضا النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٦ - ٤٧ حيث نسب إليه السعى في أذى الناس وأخذ أموالهم.
(٣) في ز، هـ، والضوء اللامع ٧/ ٣١١ "المصرى"، ولكنها "البصرى" في ك.
(٤) نقل الضوء اللامع ٧/ ٢٧٥ وكذلك شذرات الذهب ٦/ ٥٣ هذه الترجمة برمتها.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
واعتمد عليه في أُمور كثيرة، وكان حسن المباشرة مواظبًا عليها وعنده ظرف ونوادر، وكان مقلا مع العفة، ولما وقعت الكائنة العظمى بدمشق فرّ إلى القاهرة واستنابه القاضي جلال الدين [البلقيني] ومات في ذي القعدة.
٣٠ - محمد بن إسحق بن أَحمد بن إسحق الأَبَرْقُوهى (^١) ثم الشيرازي، غياث الدين نزيل مكة، كان عارفا بالطب وله فيه تصنيف. مات بمكة في جمادى الأُولى وله ثمانون سنة، وكانت له قبل ذلك مكانة عند شاه شجاع، وهو الذي تولَّى له عمارة الرباط بمكة.
٣١ - محمد بن أَيوب بن عبد القادر بن بركات بن أَبي الفتح، بدر الدين الحنفى (^٢).
٣٢ - محمد بن عبد الله الخواص أَحد من كان يُعتقد بمصر. مات بالوراريق في جمادى الآخرة.
٣٣ - محمد بن محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف قاضي القضاة تقي الدين بن رزين العامري (^٣) الحموي ثم المصرى علاء الدين، سمع من جدّه لأمه سراج الدين الشطنوفى وحدّثنا عنه قليلًا ولم يكن متصاونًا، خطب بالجامع الأَزهر وباشر أَوقافًا، ومات في رمضان.
_________________
(١) نسبة إلى أبرقوه (بفتح الألف والباء وسكون الراء وبضم القاف) وهى بلد مشهور بأرض فارس من كورة إصطخر، ويقال لها أيضا أبرقوية، وأحيانا برقوة، وانظر مراصد الاطلاع ١/ ١٤ ولسترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٣٢٠ - ٣٢١ حيث ذكر ما قاله الجغرافيون العرب عنها.
(٢) ذكر الضوء ٧/ ٣٦٨ بعد هذا قوله "وبيض له (أي ابن حجر في الإنباء) وليس هو من شرطه فوفاته إنما هي خمس وسبعمائة لا ثمانمائة، وجده عبد القاهر لا عبد القادر" ويشير السخاوى في هذا إلى ما ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٣٥٦٤ حين ترجم لمحمد بن أيوب بن عبد القاهر التادي الحنفى، وجعل وفاته سنة ٧٠٥، هذا وقد خلت شذرات الذهب ١/ ١٣ - ١٤ من الإشارة إليه.
(٣) "المعمارى" في ز، و"العامري" في الضوء ٩/ ٣٣٤.
[ ٢ / ٢٥١ ]
٣٤ - محمد بن محمد بن محمد الدمشقي المالكي، علم الدين بن ناصر الدين القفصى (^١)، ولى قضاء دمشق إحدى عشرة مرة في مدة خمس وعشرين سنة أَولها في رجب سنة تسع وسبعين، وباشر فيها ثمانى سنين وعشرة أَشهر ومات وهو قاضى، وقد ولى قضاء حلب مرارًا. وكان عفيفا له عناية بالعلم مع قصور فهم ونقص عقل، وكان جده قد قدم إلى دمشق سنة تسع عشرة فناب في المحكم، وكان أَبوه جنديا ثم ألبس ولده كذلك، ثم شغله بالعلم وهو كبير، ودار به في الدروس، "واشتغل (^٢) كثيرًا في الوقعة الكبرى بماله وأُسرت له ابنة، وسكن عقب الفتنة بقرية من قرى سمعان إلى أَن انزاح الططر عن البلاد فرجع إلى حلب على ولايته"، وقال: "وكان بيننا صحبة وكان يكرمنى وولَّانى عدّة وظائف علمية، ثم توجّه من حلب إلى دمشق فقطنها وولى قضاءها ومات بها في المحرّم ولم يكمل الستين وهو قاضي دمشق".
٣٥ - محمد بن محمد بن محمود السلعوس، شمس الدين الدمشقي التاجر، كان (^٣) رجلًا خيّرًا، حدثنا عن ابن أبي التائب بجزئين سمعتُهُما منه بدمشق.
٣٦ - محمد بن يوسف الإسكندرانى المالكي، كان فقيه أَهل الثغر، درّس وأَفتى وانتهت إليه الرئاسة في العلم، وكان عارفا بالفقه مشاركا في غيره مع الدين والصلاح.
٣٧ - محمود بن عبد الله الصامت أَحد مَن كان يُعتقد بمصر، وكان شكلا بهيًّا حسن الصورة منوّر الشيبة، وكان لا يتكلّم أَلبتة، أَقام بالجيزة مدة طويلة وللناس فيه اعتقاد كبير. مات في ذى العقدة.
_________________
(١) ذكر الضوء اللامع ج ٩ ص ٦٨ حاشية رقم ١، ج ١١/ ٢٢١ بفتح أوله ثم فاء مهملة، نسبة إلى قفصة من بلاد المغرب قريبة من القيروان، وعرفها مراصد الاطلاع ٣/ ١١١٣ بأنها (بسكون الفاء) بلدة صغيرة في طرف إفريقية من ناحية الغرب من عمل الزاب الكبير.
(٢) الواقع أن الكلام من هنا حتى نهاية الترجمة مأخوذ من القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب كما يستفاد ذلك من شذرات الذهب ٧/ ٥٣ خصوصا وأن ابن حجر يشير (ص ٨) ويقول "قال"يعنى بذلك القاضي علاء الدين، هذا وقد وضعنا كلام القاضي بين قوسين تمييزًا له عن كلام ابن حجر نفسه.
(٣) عبارة: "كان رجلا خيرًا" غير واردة في ظ.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
٣٨ - محمود بن محمد بن إبراهيم بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدولة، واسمه (^١) عمر بن منير الحارثي الدمشقى موقع، الدست بدمشق، كان كاتبا مجوّدا ناظما ناثرًا ولم يكن ماهرًا، وكان ابن الشهيد (^٢) يعتمد عليه، وكان مشهورًا بالخفة والرقاعة والضنانة بنفسه، أَخذ عن صلاح الدين الصفدى وغيره، وسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود (^٣)، وأَجازت له زينب بنت الكمال. مات بالقاهرة فجأَة وله فوق الستين، فإن مولده سنة ثلاثين أَو (^٤) إحدى وثلاثين.
وعنوان شعره أَن بعض الرؤساء أعطاه فرجية خضراء فأَنشده:
مَدَحْتُ إمامَ العصْرِ صِدْقًا بحقهِ … وما جِئْتُ فِيما قُلْتُ بِدْعًا ولا نُكْرًا
تبِعْتُ أَبَا ذُرِّ بِمِصدِاق لهجتى … فمِنْ أَجْلِ هذا قَدْ أَظَلَّتْنِي الخَضْرا
٣٩ - محمود بن محمد بن عبد الله العينتابي بدر الدين الحنفى العابد الواعظ، أَخَذ في بلاد الروم عن الشيخ موفق الدين وجمال الدين (^٥) الأقصرائيين، ثم قدم عينتاب
_________________
(١) الضمير هنا عائد على "هلال الدولة" وليس على صاحب الترجمة انظر السخاوى: الضوء اللامع، ١٠/ ٥٧٣.
(٢) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأَمير صارم الدين البشبيشى المولد المهمندار كان أبوه كاتب سر مدينة بشبيش وتولى المهمندارية سنة ٨٢٠ هـ، ومات سنة ٥٨٤٦، راجع عنه الضوء اللامع ج ١ ص ١٢٦.
(٣) لعله يقصد بذلك إبراهيم بن محمود بن إبراهيم بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدولة عمر بن منير الحارثي وقد سمع منه بعض الأعلام كابن فهد فإن صح هذا الفرض كان ابن شباب أصغر منه بكثير، النظر الضوء ج ١ ص ١٧٠.
(٤) إذا جاز أَن يكون مولده سنة ٧٣٠ أو ٧٣١ وهو ما ذكره أَيضا السخاوى في الضوء ١٠/ ٥٧٣ ص ١٤٤ س ١ - ٢ فإنه يكون قد مات وقد جاوز عمره الخامسة والسبعين ولبس فوق الستين فقط، كما أنه ورد في الشذرات ٧/ ٥٤ أنه مات "وله فوق الستين" ولكن لم تورد الشذرات سنة مولده.
(٥) هو المتوفى سنة ٧٩٩، انظر، إنباء الغمر، ج ١ ص ٥٤١ ترجمة رقم ٥٤، وشذرات الذهب ٦/ ٣٦٢.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
فنزل بجامع مؤمن مرة يذكر الناس، وكان يحصل للناس في مجلسه رقة وخشوع وبكاء، وتاب على يديه جماعة؛ ثم توجّه إلى القدس زائرًا فأَقام مدة ثم رجع إلى حلب فوعظ الناس بالجامع العتيق، قال البدر العينتابي: "أخذت عنه في سنة ثمانين تصريف العُزّى والفرائض السراجية وغير ذلك" وذكره فيمن مات في هذه السنة ثم قال: "ذكرته في هذه السنة تبركا، وقد مات قبل (^١) ذلك بكثير كما تقدم".
٤٠ - محمود [خان] الطقتمشى المغلى [من ذرية جنكز خان]، كانت السلطنة اسمه وهو مع اللنك، وليس له من الأَمر شئ، ولما رجعوا (^٢) مات محمود في هذه السنة.
٤١ - مريم بنت أَحمد بن أَحمد بن بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم الأَذرعى، أُم عيسى، سمعت الكثير من على بن عمر الوانى (^٣) وأبي النون الدبوسي (^٤) والحافظ قطب الدين الحلبي وناصر الدين بن سمعون وغيرهم، وأَجاز لها التقيّ الصائغ وغيره من المسندين بمصر، والحجار (^٥) وغيره من الأَئمة بدمشق، خَرَّجْتُ لها معجما في مجلَّدة، وقرأْتُ عليها الكثير من مسموعاتها وأَشياءَ كثيرة بالإجازة، وهي أَخت الشيخ شمس الدين المقدم (^٦) ذكره في هذه السنة. عاشت أَربعا وثمانين سنة ونِعْمَ الشيخة كانت
_________________
(١) لم يحدد السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٥٨١ سنة وفاته وإنما عقب على عبارة العينى التي نقلها ابن حجر في المتن بقوله: "وهذا من البدر عجيب" وقد أورده الشذرات ٧/ ٥٤ في وفيات هذه السنة أيضا وإن أشار إلى عبارة العينى بدون تعليق. هذا وقد ترجم له ابن الصيرفي: نزهة النفوس، ورقة ٧٣ ب مع إشارته إلى أَنه مات حوالى سنة ٨٧٠ هـ.
(٢) أي لما رجع التتار من قتال الشام.
(٣) هو على بن عمر الوانى الخلاطى الصوفى المعروف بابن الصلاح، وقد جعل ابن حجر وفاته في الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٢٧ في سنة ٧٢٢ هـ، وإن أدرجته الشذرات ٦/ ٧٨ في وفيات سنة ٧٢٧ وكذلك السلوك ٢/ ٢٩٠، على أن شذرات الذهب سماه "بالدائى" ولكن راجع صحة "الواني" في تحقيق الدكتور زيادة في المقريزي: السلوك ٢/ ٢٩٠ حاشية رقم ٣.
(٤) في الأصول "الدبوس" وهو خطأ.
(٥) في الضوء اللامع ١٢/ ٧٥٧ "الحجاز" ولكن لم أجد لها رحلة إلى الحجاز حتى تسمع على من به.
(٦) راجع ما سبق، ص ٢٥٠، ترجمة رقم ٢٦.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
دينًا وصيانةً ومحبة في العلم، وهى آخر من حدّث عن أَكثر مشايخها المذكورين، وقد سمع أَبو العلاء الفرضي من يونس الدبوسى وسمعت هي منه (^١)، وبينهما في الوفاة مائة وبضع سنين.
٤٢ - أَبو يزيد (^٢) بن مراد باك بن أَرخان باك بن سليمان بن عثمان، تقدّم ذكره في الحوادث وكانت مملكته قد اتسعت إلى أَن ملك سيواس بعد برهان الدين أَحمد واستولى على البلاد القرمانية أَيضا، وحاصر ملطية بعد موت الظاهر فأَخذها بالأَمان ورفق بأَهلها فسلموا من النهب وغيره، وكان يؤثر العدل ويحب العلماء ويكرمهم، ثم قصده اللنك كما قدّمنا فمات في أَسره، وقسم اللنك البلاد على من كانت بيده قبل استيلاء ابن عثمان عليها ثم رجع إلى بلاد الشرق، وكان هذا دأبه إذا بلغه عن مملكة كبيرة وملك كبير لا يزال يبالغ في الاستيلاء عليها إلى أَن يحصل مقصوده فيتركها بعد أَن يخربها ويرجع، فَعَلَ ذلك بالشرق كله وبالهند والشام والروم إلى أَن أَهلكه الله تعالى.
٤٣ - يوسف بن أَحمد الملكاوى، جمال الدين، أَحد الفضلاء بدمشق، وكان يميل إلى اعتقاد الحنابلة مع الدين والخير، درس وخطب ومات في شوال.
* * *
_________________
(١) الضمير في كلمة "منه" عائد على يونس بن إبراهيم بن عبد القوى الدبابيسي المسند المعمر، انظر عنه الدرر الكامنة ٥/ ٥١٩٢ وشذرات الذهب ٦/ ٩٢، أما قول ابن حجر في المتن أعلاه "وبينهما في الوفاة مائة وبضع سنين" فيقصد بها ما بين وفاة مريم وابن الفرضى المتوفى سنة ٧٠٠، وهذا ما نصت عليه شذرات الذهب ٥/ ٤٥٧، ٤٥٨. وابن الفرضي هذا هو الإمام الحافظ شمس الدين أَبو العلاء محمود بن أَبي بكر بن أَبي العلاء النجارى الحنفى الذي كان إمامًا في الفرائض ومن ثم سمى "بالفرضي".
(٢) أمامها في هامش هـ" سلطان بايزيد خان العثماني"، ثم "ابن عثمان" ثم بخط البقاعي "تقدم في سنة ست وتسعين مراد بن أردخان أردن بن علي بن عثمان بن سليمان بن عثمان" ثم بخطه أَيضا: "هذا فيه أن أبا يزيد كنية، والذي رأيته بخط شيخنا علامة القراءات في زمانه الشمس بن الجزري أنه "اسم" وهو أعرف بهم، فإنه كتب في سماح في مدينة من أعمال برصة فقال ما نصه: "دار ملك الملك العادلى بايزيد بن السعيد الشهيد مراد بن المجاهد أردخان"، ثم تعليق بخط غير خطى الناسخ والبقاعي: "ما ذكره الشيخ الجزري هو الصحيح وقد قدمنا ذكر الصحيح في نسبه في الهامش". * * *
[ ٢ / ٢٥٥ ]