١ - إبراهيم بن داود الآمدي ثم الدمشقى أبو محمد نزيل القاهرة، أَسلم (^١) على يد الشيخ تقيّ الدين بن تيمية - وهو دون البلوغ - وصحِبه إلى أن مات وأَخذ عن أَصحابه، ثم قدم القاهرة فسمع بطلبه بنفسه من أحمد بن كشتغدى والحسن الإربلى وابن السراج الكاتب وإبراهيم الخيمي وأَبي الفتح الميدومى ونحوهم، وكان شافعىَّ الفروع حنبلىَّ الأُصول، ديّنا خيّرًا متأَلِّها.
قرأْتُ عليه عدة أَجزاء وأَجازني قبل ذلك؛ قلت له يوما حال القراءة: "رضى الله عنكم وعن والديكم"، فنظر إلىّ منكِرا ثم قال: "ما كانا على الإسلام".
٢ - إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني برهان الدين، نقيب الأَشراف بدمشق؛ مات في ذى الحجة وقد جاوز الستين لأَنه ولد في ليلة الثاني من ربيع الأَول (^٢) سنة تسع عشرة، وكان رئيسا نبيلًا ولى حسبة دمشق فحُمدت سيرته، وهو والد السيد علاء الدين كاتب سرّ دمشق، وقد ولى الحسبة بها مرة وله سماع من أَبي بكر بن عنتر (^٣).
٣ - إبراهيم بن على بن منصور الحنفى، أَخو القاضي صدر الدين، كان يتعانى الشهادة وولى قضاءَ بعض البلاد الشمالية ثم ولى الحسبة مدة وكان لا بأْسَ به، قاله ابن حجّى؛ قال: "ومات في ربيع الأَول".
٤ - إبراهيم بن محمد القلقشندى، جمال الدين أَخو بدر الدين أَمين الحكم، وكان جمال الدين موقع الحكم ومباشر أَوقاف الحرمين وغيرها. مات في شعبان عن ستين سنة.
٥ - أحمد بن الحسن بن الزين محمد بن محمد بن القطب القسطلاني ثم المكي، سمع من عيسى الحجّى والنجم الطبرى وغيرهما، وحدّث وتكسّب بكتب الوثائق. مات في رجب بطريق مكة عن نحو سبع (^٤) وسبعين سنة.
_________________
(١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٦١.
(٢) الوارد في ز "سنة عشرة"، وفى الدرر الكامنة ١/ ١٠٤، ربيع الثاني سنة ١٧.
(٣) "بجير" في ز، ولكنها غير مقروءة في ل، راجع الدرر الكامنة، نفس الجزء والترجمة.
(٤) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٣٣٩ أنه ولد حوالي سنة عشرين.
[ ١ / ٤٩٦ ]
٦ - أحمد بن على بن عثمان الفيشي (^١) المصرى، شهاب الدين الضرير المقرئ، أَخذ (^٢) القراءَات على الشيخ تقي الدين البغدادى (^٣) وغيره. مات في صفر.
٧ - أحمد بن عمر بن يحيى الكرخي، شهاب الدين الدمشقى، ولد في صفر سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة وأُحضر على الحجار وحدّث عنه. مات في المحرّم.
٨ - أحمد بن (^٤) البشبيشى والد صاحبنا جمال الدين عبد الله، قرأْتُ بخطه أَن مولده سنة (^٥) ست وعشرين سبعمائة؛ قال: "ومات في سابع عشر ذي الحجة سنة ٧٩٧".
٩ - إسماعيل بن شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون زين الدين بن الملك الأَشرف. مات في رمضان.
١٠ - الطنبغا بن عبد الله الأَشرفى أحد الأَبطال المشهورين. مات مسجونا (^٦) بحلب.
١١ - بديع بن نفيس التبريزي صدر الدين الطبيب، قدم القاهرة وخدم الظاهر فرتَّبه في رياسة الطب شريكا لعلاء الدين بن صغير، ومات في ربيع الأَول.
١٢ - أبو بكر بن عبد الله البجائى ثم المصرى، قدم من بلاده واشتغل بالعلم وقرأَ "المدوّنة"، ثم حصلت له جذبة فانقطع (^٧) بقرب الجامع الأَزهر بالأَبّارين، وكان للناس فيه اعتقادٌ يفوق الوصف.
مات في سادس جمادى الآخرة ودُفن بتربة الظاهر بجانب الشيخ طلحة. قرأْتُ (^٨) بخط. القاضي تقى الدين الزبيري: "كانت له جنازة عظيمة يوم العيد والاستسقاء أَو أَكثر".
١٣ - أبو بكر بن عبد الله الموصلى نزيل دمشق، اشتغل بالفقه والحديث ونَظَرَ في كلام الصوفية، مات بالقدس في شوال وقد جاوز الستين.
_________________
(١) في ز "العبسي"، انظر الدرر الكامنة ١/ ٥٩٠ حاشية رقم:
(٢) في ز، هـ "أتقن"، ولكن ابن حجر ذكر كلمة "أخذ" في الدرر الكامنة نفس الجزء والرقم.
(٣) في ابن الفرات ٩/ ٤١٨ "ابن البغدادي".
(٤) فراغ في النسخ، راجع ترجمة ابنه عبد الله في الضوء اللامع.
(٥) ف ز، هـ "ست عشرة".
(٦) في ل "مسموما"، راجع ابن الفرات ٩/ ٤١٨.
(٧) الوارد في ترجمته بالدرر الكامنة ١/ ١١٨٥ أنه انقطع بمخزن بالقرب من الجامع الأزهر.
(٨) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.
[ ١ / ٤٩٧ ]
قال ابن حجى: "قدم من الموصل وهو شاب، فكان يتكسّب من الحياكة (^١) ويشتغل في أَثناء ذلك بالعلم ويعاشر الصوفية، ولازم الشيخ قطب الدين مدّةً وأَدمن النظر في الحديث فعلق بذهنه شيءٌ كثير منه، ثم اشتهر أَمره وصار له أَتباع، وعلا ذكره وبَعُد صيته وتردّد إليه الأَكابر وحجَّ مرارًا، ثم اتصل أَمره بالسلطان فبالغ في تعظيمه وزاره في داره بالقدس وصعد إليه إلى العليّة وأَمر له بمالٍ فأَبى أَن يقبله، وكان يكاتب السلطان بالشفاعات الحسنة فلا يردّه، وكان الشهابُ الزهرى ممَّن يلازم حضور مجلسه ويبالغ في تعظيمه وكذلك الشيخ شمس الدين الصرخدى؛ ومن طريقته أَلَّا يعامل أَحدًا من أَصحابه ولا يأْكل بعضهم لبعضٍ شيئا ولا لغيرهم؛ وكان يتكلم على الناس فيبدى الفوائد العجيبة والنكت الغريبة".
وكان يشتغل في "التنبيه" و"منازل السائرين"، وكان (^٢) ولده عبد الملك يذكر عنه أنه قال: "كنت في المكتب ابن سبع سنين فربما لقيتٌ فلسًا أَو درهما في الطريق فأَنظر أَقرب دارٍ فأُعطيهم إياه وأَقول: لقيته قرب داركم"؛ وله نظم ونثر.
١٤ - أبو بكر (^٣) بن محمد بن عيسى بن أبي المجد البعلى الأَنصاري قاضي بعلبك. مات في المحرّم.
١٥ - بلاط (^٤) بن عبد الله المنجكي أَحد الأُمراء بالقاهرة. مات في شوال في هذه السنة.
١٦ - حمزة بن على بن يحيى بن فضل الله العدوى، عز الدين ابن كاتب السر، كان في حياة أبيه يلبس بالجندية ثم ناب عن أبيه في كتابة السر ثم عن أخيه وكان أكبر موقعى الدست ومات بعده بدمشق يوم تاسوعاء.
أَنشدني عيسى بن حجاج لنفسه لما بلغه موت حمزة بعد موت أَخيه بدر الدين:
قضى البدْرُ بنُ فضل الله نحبًا … ومات أَخوه حمزةُ بعد شهرٍ
فلا تعجب لذا الأَجلين يومًا … فحمزةُ كان (^٥) حقًّا بعدَ بدْر
_________________
(١) في ل "الحبالة" ولم يشر ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ١١٨٦ إلى شيء من هذا.
(٢) عبارة "وكان ولده … قرب داركم" غير وارد في ظ.
(٣) في ز "محمد بن محمد".
(٤) راجع ترجمته في تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٤١٩.
(٥) في ز، هـ "ـات".
[ ١ / ٤٩٨ ]
وكان حسن الوجه كثير التجمّل، وكان بعد موت أخيه قد عُيّن لكتابة السر، وقرأ على الظاهر الكتب والقصص فبغته الموت وانقضى به بيتهم (^١).
١٧ - خليل بن محمود بن عبد الله الأَقباعى الحلبي عتيق شهاب الدين بن العجمي، سمع من إبراهيم (^٢) بن العجمي ومات في شوال.
١٨ - رشيد بن عبد الله الهُبّى - بضم الهاء وتشديد الموحّدة - كان من أَكابر الكارم ثم رقَّ حاله ومات في جمادى الأُولى، وكان محبا في الصالحين.
١٩ - سعيد بن عمر بن (^٣) على الشريف البعلى الحنبلي، كان من قدماء الفقهاء بدمشق؛ أَفاد ودرّس وأَفتى وحدث، [و] مات في المحرم عن نيف وستين سنة.
٢٠ - عبد الله بن فرج بن كمال الدين النويرى المصرى، جمال الدين أحد نواب المالكي. مات في ربيع الآخر.
٢١ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد بن اليافعي، ولد الشيخ عفيف (^٤) الدين اشتغل يفنون من العلم وحفظ. "الحاوى"، وكانت تعتريه حدّة وفيه صلاح، وله شعرٌ، فمنه:
أَلَا إنَّ مرآةَ الشُّهُودِ إِذا انْجَلَتْ … أَرَبِّكَ تلاشِي الصَّدِّ والبُعْدِ والقُرْبِ
وصانَتْ فؤادَ الصَّبِّ عَنْ أَلمِ الأَسَى … وعَنْ ذِلَّةِ الشَّكْوَى، وَعَنْ مِنَّةِ الكَسْبِ
وله سماعٌ من أَبيه وبالشام من ابن أَميلة و[من] مصر من البهاء بن خليل، مات غريقا بالرحبة بين الشام والعراق وله ستٌ وأربعون سنة لأَنه كان لزم السياحة والتجريد.
٢٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الخير السُّمَّاخي (^٥) الزبيدي محدّث زبيد، مات في شعبان [و] أَخذ عنه نفيس الدين العلوى وغيره.
٢٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد الإسفراييني الصوفي، نور الدين
_________________
(١) انظر تاريخ ابن الفرات ٩/ ٤١٩.
(٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٢٠٧.
(٣) في ز، هـ، ظ "نصر".
(٤) كان ممن يعظم ابن العربي، ويتعصب للأشعرى ويذم ابن تيمية، هذا إلى أنه مذكور في هامش الدور الكامنة ٢/ ٢١٢٠ أنه صاحب روض الرياحين ومراة الجنان.
(٥) في ل "السماحي".
[ ١ / ٤٩٩ ]
ابن أفضل الدين، ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وكان عارفا بالفقه والتصوّف وله أَتباع ومريدون، وقد حدّث "بالمشارق" عن عمر بن على القزويني (^١) عن أحمد (^٢) بن غزال الواسطي عن الصَّغَّاني بالسماع، وعن صالح (^٣) بن الصباغ (^٤) الأَسدى (^٥) إجازة عن الصغاني، وهو القائل:
زَعَمَ الذين تَشَرَّقوا وتغرّبوا … أَنَّ الغرِيبَ - وإنْ أُعِزَّ - ذليلُ
فأَجَبْتُهُمْ: إن الغريبَ إذا اتَّقَى … - حيث استقلّ به الرِّكابُ - جَلِيلُ
مات وله خمس وسبعون سنة.
٢٤ - عبد الواحد بن ذي النون بن عبد الغفَّار بن موسى بن إبراهيم بن تاج الدين الصُّرَدى (^٦)، سمع من على بن عمر الوانى (^٧) "جزءَ سفيان بن عيينة" و"صحيح مسلم" بفوت، وولى القضاءَ ببعض بلاد الريف. مات في جمادى الآخرة.
سمعتْ منه، جزء سفيان، وقليلا من "الصحيح".
٢٥ - على بن عبد الله البندقداري الشافعي، مات في رجب.
٢٦ - على بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني، نور الدين، سمع من الزين بن علىّ الأسوانى "الشفاء" للقاضي عياض وحدّث عنه وعن الوادي آشي، وقد ولى أَبوه (^٨) قضاءَ المدينة، وولى هو مشية خانقاه قوصون. وكان مشكورا، وتزوّج بنت القاضي فخر الدين القاياتي وعاش بعده مدةً، ولم أَجدْ لي عنه سماعًا وما أَستبعد أَن يكون أَجازلي، وناب في الحكم وولى أَمانة الحكم.
_________________
(١) ويعرف بمحدث العراق، وقد روى عنه جماعة من أكابر الشيوخ من اخرهم مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي صاحب القاموس، انظر ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٣.
(٢) كان شيخ الاقراء بواسط ومات في رجب سنة ٧٠٧ هـ، راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٩٧.
(٣) انظر الدرر الكامنة ٢/ ١٩٦٤.
(٤) في ل "الدباغ" وهو خطأ يصححه ما رواه ابن حجر في الدرر الكامنة، من نسبه.
(٥) ساقطة من ز، ل، هـ.
(٦) الضبط من ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٥٣٣ نسبة إلى "صرد" قرية بدلتا مصر.
(٧) اعتبره الذهبي أسند من بقى من الشيوخ في عهده، انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٩٧.
(٨) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣١٨.
[ ١ / ٥٠٠ ]
مات في رجب واستقر عوضه في مشيخة القوصونية تاجُ الدين عبد الله بن الميموني وكان قد حفظ. كتبا منها: "الشفاء" و"المقامات" و"الإلمام": وعرَضها.
٢٧ - على (^١) بن عبد الرحمن الخراساني أحد العُبَّاد، أقام ببغداد مدّةٌ وللناس فيه اعتقادٌ كبير، ثم وصل إلى القاهرة في ربيع الآخر فمات بها في هذه السنة.
٢٨ - علي بن عجلان بن رميثة بن أَبي نمىّ بن أَبي سعد بن الحسن بن قتادة بن إدريس، الشريف أبو الحسن الحسنى، أَمير مكة وابن أَميرها.
ولى في أَول شعبان سنة تسعٍ وثمانين فامتنع عن تسليم الأَمر إليه وتقاتلوا في سلخ شعبان فقُتل كبيش بن عجلان وجماعة ومضى إلى مصر فاستقر شريكًا لعنان، ففر عنان إلى نخلة فتبعه علىّ فتقاتلوا فقتل مبارك بن عبد الكريم واستمر عنان بوادى مرّ، وتوجّه حسن ابن عجلان إلى مصر فأَخذ عسكرًا من الترك ورجع إلى أَخيه، ثم وقع بينه وبين أَخيه وشاركه محمد. ثم استقر عنان في نصف الإِمرة وأَن يكون القوّاد عنان والأَشرافُ مع على ابن عجلان، وأَن يقيم كل منهما بمكة ما شاءَ ولا يدخلها إلا لضرورة ولم يمش لهم حال. ونهب ركب اليمن وبعض المصريين ثم آل الأَمر إلى أَن اجتمعا بمصر وأُجلس علىَّ فوق عنان، وأَعطى الظاهرُ عليا مالًا وخيلا ومن الفول والشعير شيئًا كثيرًا فرجع إلى مكة وسار سيرة حسنة، ولكن أَفسد الأَشرافُ عنده فسادًا كبيرًا.
ثم نازعه أَخوه حسن وتوجّه إلى مصر ليلى أَمر مكة فقبض عليه وعلَى علِي بن مبارك فلم ينشب علىَّ أن قتله كردى بن عبد الدائم (^٢) بن محيط. وجماعة من آل بيتهم وهربوا فخرجوا إليه ودفنوه بالمعلَّى وذلك في شوال، واستقر بعده أَخوه حسن.
وكان على شابا جميل الصورة كريما عاقلًا رزين العقل، واستقرّ في إمرة مكة بعده أَخوه حسن بن عجلان فطالت مدته كما سنذكره.
٢٩ - على بن محمد الركاب الحنفى، ناب في الحكم [و] مات في رجب.
_________________
(١) انظر تاريخ ابن الفرات، ٩/ ٤٢١.
(٢) "الكريم" في ز، هـ.
[ ١ / ٥٠١ ]
٣٠ - علي (^١) محمد القليوبي ثم المصرى، أَحدُ المهرة في مذهب الشافعي، كان في بن الشيخونية ومات في رجب أَيضا.
٣١ - عمر بن محمد بن أبي بكر الكومى، سراج الدين، سمع من أحمد بن على الجزري وعلى بن عبد المؤمن بن عيد (^٢) وغيرهما وحدّث، ومات بمصر وقد جاوز الثمانين؛ لم (^٣) يتهيَّأْ لي السماع منه مع حرصى على ذلك.
٣٢ - عيسى بن غانم المقدسي، مات بها (^٤) في شوال.
٣٣ - محمد بن أحمد بن سلامة المصرى المعروف بابن الفقيه أَحد فضلاء المالكية. مات في ربيع الأَول.
٣٤ - محمد بن أحمد بن على بن عبد العزيز الهروى (^٥) ثم البزاز بسوق الفاضل، أَبو على المعروف بابن المطرّز (^٦)، سمع من الوانى والختنى والدبوسي وحدّث بالكثير، وأَجازَ له إسماعيل بن مكتوم والمطعم ووزيرة وأَبو بكر بن عبد الدائم وغيرهم من دمشق.
قرأْتُ عليه كثيرًا ومات في جمادى الأُولى.
٣٥ - محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد ابن سليم بن مكتوم السويدى الأَصل القيسي (^٧) الدمشقى بن بدر الدين. ولد سنة بضعٍ وأَربعين، وعنى بالفقه والعربية، وتصدّى للتدريس والإفتاء، وحدّث عن عبد الرحمن بن أَبي اليسر بالحضور.
قال ابن حجى: "رأيتُ له سماعًا في سنة خمس وخمسين وسبعمائة على أحمد وعلىٍّ ابنى إبراهيم بن على الصهيونى". وكان يقرأُ "البخارى" في رمضان بعد الظهر [بالجامع (^٨)] وكان
_________________
(١) الأرجح أنه نفس على الفقيه الشافعي الذي أورده ابن الفرات في تاريخه ٩/ ٤٢١، لكن الوارد هناك أن مقامه كان بالبندقدارية.
(٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٦٣ وإن لم يذكر في سلسلة نسبة كلمة "عيد".
(٣) من هنا حتى اخر الترجمة غير وارد في ظ.
(٤) أي في هذه السنة ٧٩٧ هـ.
(٥) في ل، هـ "المهدوى".
(٦) في ز "المطرى".
(٧) في ز "القدسى" وهو خطأ يصححه ما ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٩١٩ مما يتفقي والمتن.
(٨) الإضافة من المرجع السابق.
[ ١ / ٥٠٢ ]
يفتي في الآخر، ودرّس بأَماكن، وكان خيّرًا ديِّنًا له عبادة، وكان يستحضر الحاوى إلى آخر وقت مع الإحسانَ إلى الطلبة والبر للفقراء والصلة لأَقاربه والتقلُّل في خاصة نفسه والانجماع عن الناس، وجرى على طريقة السلف في شراء الحوائج بنفسه وحمْلها. مات في جمادى الآخرة (^١) عن خمس وخمسين سنة.
٣٦ - محمد بن برقوق بن أَنس، الأَمير ناصر الدين بن الملك الظاهر، وُلد وأَبوه أَميرٌ فأَعطاه أَبوه إقطاعَ بركة بعد مسك بركة وهو ابن شهر واحد، ثم حصل له في رجله داءُ الخنزير فأَعيا الأَطباءَ إلى أَن مات في ذى الحجة هذه السنة، وأَسف عليه أَبوه كثيرًا.
٣٧ - محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة الشاذلي، ناصر الدين ابن بنت الميلق، سمع من ابن كشتغدى وأحمد بن محمد الحلبي وغيرهما من أَصحاب النجيب وغيره، واعتنى بالعلم وعالي طريق التصوّف وفاق أَهل زمانه في حسن الأَداء في المواعيد وإنشاء الخطب البليغة، وقال الشعر الرائق، والتفَّتْ عليه جماعةٌ من الأُمراء والعامة إلى أَن ولي القضاءَ فباشره بمهابةٍ وصرامةٍ ولم يُحمد مع ذلك في ولايته، وأُهين بعد عزله بمدة.
رأَيْتُه وسمعتُ كلامه ولم أسمع عليه شيئًا، ومات في آخر جمادى الآخرة (^٢) وقد جاوز الستين.
قرأْتُ بخط ابن القطان: "كان شديد البخل بالوظائف، وكان أَيام هو واعظًا خيرًا منه أَيام هو قاضيا"، كذا قال.
٣٨ - محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن أحمد الجعفري النابلسى شمس الدين عالم أَهل نابلس، كان حنبليا وقد سمع الحديث من شمس الدين بن يوسف بإجازته من السبط، وسمع من ابن الخباز وغيره، وحدّث وأَفتى، وانتفع به الناس وكانت له عنايةٌ بالحديث وفيه يقظة.
مات في شوال وقد اختلط. عقله عقب وفاة ولده شرف الدين.
_________________
(١) في الدرر الكامنة، "جمادى الأولى".
(٢) في ز "الأولى" وفى هـ "في أواخر جمادى الأولى أو أول جمادى الآخرة"، ولكن ابن حجر يذكر في الدرر الكامنة ٣/ ١٣٣١، أنه مات بمنزله في جمادى الآخرة.
[ ١ / ٥٠٣ ]
٣٩ - محمد بن علي بن صلاح (^١) الحريرى الحنفى إمام الصرغتمشية، سمع من الوادي آشي ومحمد بن غالى [بن الشماع (^٢)] وآخرين، واعتنى بالقراءات والفقه، وأَخذ عن عن قوام الدين الأَنقاني وغيره، وله إلمامٌ بالحديث وناب في الحكم. سمعْتُ عنه ومات في رجب.
٤٠ - محمد (^٣) بن عمر القليجى الحنفى، شمس الدين موقع الحكم، كان مزجىَّ البضاعة في العلم إلَّا أَنه داخل أَهل الدولة وباشر الوظائف الجليلة مثل إفتاء دار العدل، وكان حسن الخط. عارفًا بالوثائق. ناب في الحكم ومات في رجب.
٤١ - محمد بن محمد بن أحمد بن شقري (^٤) الحلبي شمس الدين، أَصله من قريةٍ من قرى عزاز (^٥) ثم قدم حلب فسكن ببانقوسا، واشتغل بحلب على ابن الأَقرب وأَفتى ودرّس، وكان دينا عاقلا، ولما وقعت الفتنة بين كمشبغا الحموى وأَهل بانقوسا وظفر بهم كمشيغا أَراد أَذية شمس الدين بن شقرى هذا فمنعه منه القاضي جمال الدين بن العديم وأَنزله بالمدرسة الجاولية فصار مدرّسا بها إلى أَن مات.
ونشأَ له ابنه شهاب الدين صاحبنا فقام مع جكم لما تسلطن وولَّاه نظر الجيش، فلما قُتل حكم قَبض عليه الملك الناصر وأَقدمه مصر فأَقام بها مدة، ثم نفاه الملك المؤيد بعد قتل نوروز إلى القدس فأَقام هناك إلى أَن مات، وسيأْتي ذكره في سنة وفاته (^٦).
٤٢ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن حماد بن ثابت الواسطى ثم البغدادي، غياث الدين بن صدر العراق (^٧) بن محيى الدين أَبي الفضل المعروف بابن العاقولي الشافعى مدرّس المستنصرية ببغداد. ولد في رجب سنة ٧٣٢ واشتغل حتى انتهت إليه رياسة
_________________
(١) سماء ابن حجر في الدرر الكامنة بالصراى الحنفى ٤/ ١٨٩.
(٢) الإضافة من ترجمته الواردة في الدرر الكامنة ٤/ ٣٥١.
(٣) سماه ابن الفرات في تاريخه ٩/ ٤٢٩ بمحمد بن شهاب الدين القليجي.
(٤) في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٦ "سفرى".
(٥) ولذلك سماء ابن حجر في الدور الكامنة ٤/ ٤٢٦ بالعزازى ولم يسمه بالحلبي.
(٦) لعلها سنة ٨١٨ كما ذكر في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٦ وإن كان السخاوى ذكر أنها سنة ٨٨٥ وهذا خطأ من السخاوي أو الناشر.
(٧) في ل، وفى شذرات الذهب ٦/ ٣٠١ "صدر الدين"، وفى ز "العراف" بتشديد الراء.
[ ١ / ٥٠٤ ]
المذهب هناك، مع التوسّع من الدنيا: ودرّس وأَفتى وبرع في الفقه والآداب والعربية وشارك في الفنون، وشرح "المصابيح" وخرّج لنفسه جزءًا حديثيًّا وأَربعين حديثيًّا عن أَربعين شخصا، وشرح أَيضا "منهاج البيضاوى" و"الغاية القصوى" له، وحدّث بمكة وبيت المقدس، وأَنشد لنفسه بالمدينة:
يا دَارَ خيْرِ المرسلين وَمَنْ بها … شَغفي وسالِفُ صبوتى وَغَرَامِي
نَذْرٌ علىَّ اثن رأَيْتُكَ ثانيًا … مِنْ قبل أَن أُسْقَى كؤوس حمامى
لأُغَفِّرَنَّ على ثراكِ محاجرِي … وأَقولُ هذا غايةُ الإنْعَام
فلم (^١) يُقَدَّر له الرجوع بعد ذلك، بل قال ابن حجى: "كان بارعًا في علمي المعاني والبيان، وفى أَربعينيته أَوهامٌ وإسقاطُ رجالٍ من الإسناد ومع ذلك فكان عند أَهل بلده أَنه شيخ الحديث في الدنيا، وكان فهمه جيدا ونفسه قوية ويقال إنه كان مفرط الكرم".
ولما نازل اللنك بغداد نهبت أَمواله وسبيت حريمه دخل الشام وحدّث بها، وكتبوا عنه من نظمه، فلما رجع أحمد بن أويس إلى بغداد رجع معه فمات (^٢) بعد دخوله بخمسة أَشهر في صفر عن أَربع وستين سنة.
وكان عالما فاضلا دينا، حسن الشكل والأَخلاق، جوادًا ممدّحًا، وكان دخله في كل عام نحو خمسة آلاف دينار ينفقها في وجوه الخير، [وقد] ذكر الإسنوى جدّد في طبقات الفقهاء، وحدّث الغياث بمكة والمدينة ودمشق وحلب وأَقام بها قبل الحج مدّة أَشهر؛ وكان وقع بينه وبين أحمد بن أويس وحشة ففارقه إلى تكريت ثم توجّه إلى حلب، وكان إسماعيل ورير بغداد بني له مدرسة فأَراد أَن يأْخذ الآجُرّ من إيوان كسرى فشقّ على الغياث ذلك وقال: "وهذا من بقايا المعجزات النبوية"، ودفع له ثمن الآجرّ من ماله.
ومن شعره:
لا تَقْدَحُ الوَحْدَةُ في عَازِبٍ (^٣) … صَانَ بها في مَوْطِنٍ نَفْسَا
_________________
(١) عبارة "فلم يقدر له الرجوع بعد ذلك بل" ساقطة من ز، ل، هـ.
(٢) وقد دفن بالقرب من قبر معروف الكرخي وذلك بوصية منه، راجع شذرات الذهب ٦/ ٣٥٢.
(٣) في ز، هـ "عارف".
[ ١ / ٥٠٥ ]
فاللَّيْثُ يستأَنِسُ في غابِهِ … بنفسْه، أَصبحَ أُمْ أَمْسَى
أَنِسْتُ بالوَحدة في منزلِي … فصارت الوَحشةُ لي أُنْسًا
سيّان عندى بعد تَرْكِ الورى … وذِكْرِهم، أُذكر أَم أُنْسَى.
٤٣ - محمد بن محمد بن إبراهيم الأَقصرائى (^١) نزيل القاهرة، درّس بمدرسة أَيتمش للحنفية ومات في جمادى الأُولى، وهو والد صاحبنا بدر الدين محمود (^٢) وأَخيه أَمين الدين يحيى (^٣).
٤٤ - محمد بن أبي يعقوب المقدسي، شمس الدين، نزيل جامع المقسى بالقاهرة، كان ظاهر الصلاح من طلبة العلم، واختصر "الاستيعاب" وسماه "الإصابة"، وجمع مجاميع، وكان يُنسب إلى غفلة وللناس فيه اعتقاد. مات في رمضان.
٤٥ - محمد بن أبي محمد السملُوطى - بفتح المهملة وتخفيفها وتخفيف الميم وتخفيف اللام المضمومة - كان (^٤) يتعانى الصلاح ويتنطَّع في التنظيف، وكان لسودون النائب فيه اعقاد بالغ (^٥)، وكان يسكن مصر ولبعض الناس فيه اعتقاد ولبعضهم عليه انتقاد. مات في شهر رمضان أيضا
٤٦ - محمد بن القيسرائي، أمين الدين وكيل بيت المال بدمشق. مات في ذي القعدة.
٤٧ - معروف بن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتى ثم الزبيدي. مات في ربيع الآخر وفُجع به أَبره.
٤٨ - موسى بن أبى بكر سلَّار، شرف الدين، أَحد الأُمراء بالقاهرة، مات في ذي الحجة.
٤٩ - يوسف بن عبد الله النحريري، جمال الدين المالكي، أَحد الشهود المعروفين. مات في ذى الحجة.
_________________
(١) نسبة لأقصرا إحدى مدن الروم، راجع السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٠٨.
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٥٧٠.
(٣) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٠٨.
(٤) عبارة "كان يتعانى الصلاح ويتنع في التنظيف" ساقطة من ف.
(٥) عبارة "بالغ وكان فيه اعتقاد" ساقطة من ز، هـ.
[ ١ / ٥٠٦ ]