١ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد الأنصاري أبو اليسر، محيى الدين بن تقي الدين بن نور الدين الصائغ الدمشقى نزيل الصالحية، وُلد سنة تسعٍ وثلاثين في جمادى الآخرة، وسمع من الوادى آشى وأَحمد بن علي الجزري وزينب بنت الكمال بعنايةِ أَبيه فأَكثر، وسمع من زين الدين بن الوردي، وعنى بالأدب والتاريخ، وطلب بنفسه وكتب الطباق، وتخرّج بابن سعد وتفرد بأَشياءَ سمعها وكان حسن المذاكرة. سمعْت منه بدمشق وكان عسرا في الرواية. مات في شهر رمضان.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٢ - أحمد بن كَنْدَ غُدِى (^١) التركي أَحد الفضلاء المهرة من الحنفيّة، اشتغل في عدة علوم وفاق فيها، وكان قد اتَّصَل بالملك الظاهر [برقوق] في أَواخر دولته ونادمه، ثم توجّه رسولا من ولده الناصر [فرج] إلى تمرلنك في أَواخر سنة ستٍ فقُدِّرَت وفاتُه بحلب في ربيع الأَول هذه السنة في الرابع عشر منه، أَرّخه البرهان المحدث وأَثنى عليه "بالعلم والمروءة ومكارم الأَخلاق"، يرحمه الله تعالى.
لقيتُه مرارًا وسمعت من فوائده، وقرأَ عليه صديقنا مجدُ الدين بنُ مكانس "المقامات" فكان يجيد تقريرها على ما أخبرني به المجد، وقال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصريّة في تاريخه: "كان عالمًا ديّنًا، تمرضٌ لما دَخل إلى حلب (^٢) فعزم على الرجوع فأَدركه الأَجل المحتوم [بها] في شهر ربيع الأَول ودُفن (^٣) خارج باب المقام، وقد جاوز الستين".
٣ - أنس بن علي بن محمد بن أَحمد بن سعيد بن سالم الأنصارى، أَبو حمزه الدمشق، سمع بعناية قريبه صدر الدين إمام المشهد بن عبد الله بن القيّم، واستجاز له [أبو الحرم] القلانسي وغيره، وطلب بنفسه فَسمع من جماعةٍ من أَصحاب القاضي سليمان فمَن بعدهم، وقرأَ بنفسه وانتقى على بعض الشيوخ. وكان متيقظًا نبيهًا عارفًا بالوثائق والأَدبيات مع المروءة والديانة، وكان في بدايته بزيّ الأجناد ثم لبس زى الفقهاء.
مات في رجب وله ثمان وخمسون سنة، سمعتُ منه قليلًا وكتب عنّى من نظمى، وسمع معى كثيرا وأَفادني.
_________________
(١) الضبط من الضوء اللامع ٢/ ١٩٨، والرسم أيضا من العينى: عقد الجمان، لوحة ٢٢١.
(٢) أشار العيني، شرحه ٢٢٢، إلى أن الملك الناصر كان أرسله رسولا إلى تمرلنك في آخر السنة الماضية فلم يخرج من حلب ولا أدى الرسالة.
(٣) كان دفنه بتربة موسى الحاجب.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
٤ - أَبو بكر بن داود بن أَحمد الحنفى الدّمشقى أَحدُ الفضلاء في مذهبه، ناب في الحكم ودرّس. مات في جمادى الأولى.
٥ - تاج بن محمود بن [تاج الدين (^١) العجمى] الأَصفهيدي، الشيخ تاج الدين العجمي، نزيل حلب، قدم من بلاد العجم حاجًا ثم رجع فسكن في حلب بالمدرسة الرواحية وأَقرأَ بها النحْو، ثم انثالت عليه الطلبة فلم يكن يتفرغ لغير الاشتغال بل يُقرئ مِن بعد صلاة الصبح إلى الظهر بالجامع [الكبير]، ومن الظهر إلى العصر بجامع منكلي بغا، ويجلس من العصر إلى المغرب بالرواحية للإفتاء.
وكان عفيفًا ولم يكن له حظ، ولا يطَّلع على أَمر من أُمور الدنيا، وأُسر مع اللنكية فاستنقذه الشيخ إبراهيم صاحب شماخي (^٢) وأَحضره إلى بلده مكرما فاستمر عنده إلى أَن مات في ربيع الأول.
أَخذ عنه غالب أَهل حلب وانتفعوا به، وقد شرح "المحرّر" في الفقه، وأقرأَ "الحاوى"، قرأتُ بخط القاضي علاء الدين في تاريخه: "سأَلتُه عن مولده في سنة إحدى وثمانى مائة فقال: لي الآن إثنتان وسبعون سنة".
٦ - تيمورلنك بن ططرخان الجقطاى، قدَّمْتُ أوليَّتَه في أول هذا المجموع (^٣)، كان من أَتباع طقتمش خان آخر الملوك من ذرية جنكزخان، فلما مات وقُرر في السلطنة ولده محمود استقر تيمور أَتابكه وكان أعرج "وهو اللنك" بِلُغَتِهم فعُرف بتمر (^٤) اللنك، ثم خفِّف فقيل نمرلنك، وتزوج أَم محمود وصار هو المتكلم في المملكة، وكانت له همة
_________________
(١) فراغ في الأصول، والإضافة من الضوء اللامع ٣/ ١٢٢.
(٢) راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٨١٠.
(٣) راجع الجزء الأول من إنباء الغمر، ص ١٧ - ٢١.
(٤) أمامها في هامش هـ "بل هو معروف بتمرلنك بغير الألف واللام، ولا تخفيف إلا في لفظة تم، فإن أصله تيمور".
[ ٢ / ٣٠١ ]
عالية وتَطَلُّعٌ إلى الملك، فأَول ما جمع عسكرا ونازل بُخارى وانتزعها من يد أَميرها حسن المغلى، ثم نازل خوارزم فاتفق وفاةُ أَميرها حسن الصوفى المغلى، واستقرّ أَخوه يوسف فانتزعها اللنك أَيضا، ولم يزل إلى أَن انتظم له ملكُ ما وراء النهر، ثم سافر إلى سمرقند وتملَّكها، ثم زحف إلى خراسان فملك هراة، ثم ملك طبرستان وجرجان بعد حروبٍ طويلة سنة أربع وثمانين [وسبعمائة] فنجا صاحبها شاه وتعلَّق بأَحمد بن أويس صاحبٍ العراق، فتوجه اللنك إليهم فنازلهم بتبريز وأَذربيجان فهلك شاء في الحصار وملكها اللنكُ ثم ملك أَصبهان.
وفى غضون ذلك خالف عليه أميرٌ من جماعته يقال له "قمر الدين" وأَعانه طقتمش خان صاحب صراى، فرجع إليهم ولم يزل يحاربهم إلى أَن أَبادهم واستقل بمملكة المغل، وعاد إلى أصبهان سنة أربع وتسعين [وسبعمائة] فملكها، ثم تحول إلى فارس وبها أَعيان بنى المظفر فملكها، ثم رجع إلى بغداد سنة خمسٍ وتسعين فنازلها إلى أَن غَلب عليها، وفَرّ أحمد بن أويس صاحبُها إلى الشام.
واتصلت مملكة اللنك بعد بغداد بالجزيرة وديار بكر، فبلغت أَخباره الظاهر برقوق فاستعدّ له وخرج بالعساكر إلى حلب، فرجع إلى أَذربيجان فنزل بقرا باغ، فبلغه رجوع طقتمش إلى صراى، فسار خلفه ونازله إلى أَن غلبه على مملكته في سنة سبع وتسعين [وسبعمائة]، ففرّ إلى ذلغادر وانضم عسكر المغل إلى اللنك، فاجتمع معه فرسان التتر والمغل وغيرهم، ثم رجع إلى بغداد، وكان أَحمد فرّ منها وعاد إليها فنازلها إلى أَن ملكها، وهرب أحمد ثانيًا فساروا إلى أَن وصلوا إلى سيواس فملكها، ثم حاصر بَهَسْنا (^١) مدةً وبلغ ذلك أَهل حلب ومَن حولها فانجفلوا، ونازل حلب في ربيع الأَول فملكها وفعلوا فيها الأَفاعيلَ الشنيعة،
_________________
(١) الضبط من مراصد الإطلاع ١/ ٢٣٤ حيث عرفها بأنها قلعة حصينة عجيبة قرب مرعش وسميساط ورستاقها هو رستاق كيسوم وهي من عمل حلب وتسمى في مراجِع العصر الوسيط الغربية Beheadin، انظر ما قاله الجغرافيون المسلمون عنها في ٤٠٨. Le Strange: op. alt p .
[ ٢ / ٣٠٢ ]
ثم تحوّل إلى دمشق فسار من حلب في ربيع الآخر فكان من أَمْرِ الناصر ورجوعِ العساكر إلى مصر ما تقدم.
وتقدم من دمشق في شعبان، فلما كان في سنة أربع وثمانى مائة قصد بلاد الروم فغَلب عليها وأَسَر صاحبها ومات في الاعتقال.
ودخل الهندَ فنازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها، وكان مغرىً بغزْوٍ المسلمين وتَرْكِ الكفار، وصَنَع ذلك في بلاد الروم ثم في بلاد الهند.
وكان شيخًا طوالا شكلًا مهولًا طويلَ اللحية حسنَ الوجه بطلًا شجاعًا جبارًا غشومًا ظلومًا سفاكًا للدماء مقدامًا على ذلك، وكان أعرج شُلت رجله في أَوائل أَمره، وكان يصلى عن قيام، وكان جهيرَ الصوت، وكان يسلك الجدّ مع القريب والبعيد ولا يحب المزاح، ويحب الشطرنج وله فيها يد طولى، وزاد فيها جملًا وبغلًا، وجعل رقعته عشرة في أَحد عشر، وكان فيه ماهرًا فكان لا يُلاعبه إلا أفراد.
وكان يقرّب العلماءَ والصلحاءَ والشجعان والأشرافَ ويُنْزِلهم منازَلهم، ولكن مَن خالف أَمره أَدنى مخالفةٍ استباح دمه، فكانت هيبتُه لا تدانى بهذا السبب، وما أخرب البلاد إلّا بذلك، فإنَّه كان من أَطاعه مِن أَوّل وهلةٍ أَمِن، ومن خالفه أَدنى مخالفةٍ وهى. وكان له فكرٌ صائب ومكائدٌ في الحرب عجيبةٌ، وفراسةٌ قلَّ أن تُخطْئ، وكان عارفًا بالتواريخ لإدمانه على سماعها لا يخلو مجلسه عن قراءة شيء منها سفرًا وحضرا، وكان مُغرًى بمن له معرفة بصناعةٍ ما إذا كان عارفًا بها، وكان أميًا لا يحسن الكتابة، وكان حاذقا باللغة الفارسية والتركية والمغلية خاصةً، وكان يقدم [شريعة] جنكز خان ويجعلها أصلًا ولذلك أفتى جمعٌ بكُفْره مع أَن شعائر الإسلام في بلاده ظاهرة.
وكان له جواسيس في جميع البلاد التي ملكها والتي لم يملكْها، وكانوا ينهون إليه الحوادث الكائنةَ على جليّتها ويكاتبونه بجميع ما يروم، فلا يتوجّه إلى جهة إلّا وهو على
[ ٢ / ٣٠٣ ]
بصيرةٍ من أَمرها، وبلغ من دهائه أَنه إذا أَراد قصْدَ جهةِ جمعَ أَكابر الدولة وتشاوروا إلى أن يقع الرأْىُ على التوجّه في الوقت الفلاني إلى الجهة الفلانية، فيكاتب جواسيسَ تلك الجهات فتأْخذ تلك الجهة المذكورة حِذْرَها ويأمن غيرُها، فإذا ضُرب النفير وأَصبحوا سائرين ذات الشمال عرّج بهم ذات اليمين فإلى أَن يصل الخبر الثاني دَهَم هو الجهة التي يريد وأَهلها غافلون.
وكانَ أنشأ بظاهر سمرقند عدةً بساتين وقصورًا عجيبةً فكانت من أَعظم النزه، وبنى عدة قصباتٍ سمّاها بأَسماء البلاد الكبار كمصر ودمشق وبغداد وشيراز.
ولما مات كان له من الأَولاد أَميرزاه، وشاه رخ، وبنتٌ له اسمها سلطان تخت، وكان له ثلاث زوجات، ومن السراري شيء كثير.
وكان يجمع العلماء ويأْمرهم بالمناظرة ويَعْنتهم في المسائل، وأخبارُه مطولة.
٧ - حرمى بن سليمان الببائى ثم القاهرى، وُلد قبل الخمسين وتفقَّه قليلًا، وسمع من الشيخ شهاب الدين بن خليل وغيرِه، وناب في الحكم ودرَّس بالشريفيّة، وولى الإعادة بالمنصورية، نزل له عنها بعض العجم، وفى ذلك يقول الشاعر:
قالوا تولَّى الببائي معْ جَهَالته … وكان أَجهلَ منهُ النَّازِلُ الْعَجَمِي
فأَنشدَ الجَهْلُ بيتًا لستُ أنكْرهُ: … ما سِرتُ من حَرَم إِلّا إلى حَرَمَى
واتفق أن جركس الخليلي غضب على شاهدٍ عنده مرّة فصرفه واستخدم عنده "حرمى" هذا فنقم عليه فأَنشده: "ما سرت من حرم إلا إلى حرمى" وأشبع الراء فعُدّ ذلك من نوادر، الخليلي. مات [حرمى] في رمضان (^١) وقد جاوز الستين.
_________________
(١) "ربيع" في الضوء اللامع" ٣/ ٣٥٨.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
٨ - عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك جمال الدين أَبو المعالي الهندي السعودي الأَزهرى المعروف بالحلّاوى، بمهملة ولام خفيفة، أُسْمِع الكثيرَ من يحيى بن يوسف المصرى (^١) وأحمد بن علي المتبولى وإبراهيم بن علي الخيمي (^٢) وجمعٍ جمٍ من أَصحاب النجيب وابن علاف وابن عبد الدايم فأَكثر، وكان ساكنًا خيّرًا صبورًا على الإسماع قلَّ أَن يعتريه نعاس، قرأتُ عليه "مسند أَحمد" في مدةٍ يسيرةٍ في مجالس طوالٍ، وكان لا يضجر.
وكان جدّه الشيخ مباركُ معتقدًا، فبنى له بالأبارين بقرب الجامع الأَزهر زاويةً يسكن فيها أَولاده، وكانت موعدًا لإسماع المشايخ فلذلك كثرت سماعاتُ شيخنا، وأَكثر ما حدَّث به عن أصوله، وفى الجملة لم يكن في شيوخ الرواية من شيخوخنا أحسنَ أداءً ولا أصغى للحديث منه، مات في صفر وقد قارب الثمانين لأَنّ مولدَه في وسط سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة.
٩ - عبد الله بن عمر المدني التَّواتِي (^٣)، كان من أَهل الخير والصّلاح وأَقام بالمدينة مجاورا إلى أن مات، وكان يتردّد إلى مصر والشام. مات بالقاهرة.
١٠ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إدريس بن نصر النَّحْرِيري، جمال الدين المالكي، وُلد سنة أَربعين واشتغل بالعلم بدمشق وبمصر، وحَصَّل وسمع من الظهير بن العجمي وشمس الدين محمدِ بن حسن الأَنفى وغيرِهما، ثم ناب في الحكم بحلب، ثم ولى قضاء حلب سنة سبع وستين فبعث إلى القيام مع ابن أَبي الرضا على الملك الظاهر، وقدم مرسوم الظاهر إلى حلب بإمساكه، وذلك بعد أَن رجع الظاهر من حلب بعد قتل الناصري، فأَحسّ بذلك فخشى منه فهرب إلى بغداد فأَقام بها على صورةِ فقير، فلم يزل
_________________
(١) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٤/ ٥٠٥٦.
(٢) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ١٢٥.
(٣) الضبط من الضوء ٥/ ١٥٠.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
هناك إلى أَن وقعت الفتنة اللنكية ففرَّ إلى تبريز، ثم تحوّل إلى حصن كيفا فأَكرمه صاحبها فأَقام عنده.
وكان قد سمع الكثير من أَصحاب الفخر، وكانت على ذهنه فوائد حديثيّة وفقهية، وكان يحب الفقهاء الشافعية وتُعْجِبُه مذاكراتُهم، ثم رجع من الحِصن إلى حلب فدخلها في صفر فحدّث بها وأَقام بها أَياما، ثم توجّه إلى دمشق سنةَ ستٍ فحجّ ثم رجع قاصدا الحصن، فلما كان بسرمين (^١) مات في بكرة يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأَول.
قرأت بخط قاضي (^٢) البلاد الحلبية القاضي علاء الدين في تاريخها: "كان إمامًا فاضلًا فقيهًا، يستحضر كثيرًا من التاريخ ويستحضر مختصر ابن الحاجب في الفقه، وكان يحب العلم وأَهله، وكان من أعيان الحلبيين". وقرأْتُ بخط البرهان المحدث بحلب أَنه سأل نور الدين بن الجلال عن فَرْعين منسوبين للمالكية فلم يستحضرهما وأَنكر أَن يكونا في مذهب مالك، فذكر [التحريرى] أَنهما يخرجان من كلام ابن الحاجب الفرعي.
١١ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرشيدي، سمع الميدومى وابن الملوك وغيرهما، وكان يلازم قراءة "صحيح البخارى"، وسمعنا بقراءاته، وكان حَسَنَ الأَداء، وسمعْتُ منه من "المعجم الكبير"، أَجزاءَ. مات في رجب وقد جاوز السبعين بأشهر (^٣).
١٢ - عبد الكريم بن أَحمد بن عبد العزيز النستراوى الأَصل المصرى، وُلد في ربيع الأَول سنة ستٍّ وثلاثين، وتنقلت به الأَحوال في المباشرات إلى أَن ولى نظارة ديوان الجيش، ثم عُزل واستمر خاملا إلى أَن مات، وكان قد أُسمع من جمال الدين بن نباتة
_________________
(١) مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٠.
(٢) في الأصل "حاكم".
(٣) وردت هنا في بعض النسخ ترجمة لعبد الرحمن بن عبد العزيز المعروف بابن السلعوس التي ذكرت في وفيات سنة ٨٠٣ رقم ٥٩، راجع ما سبق ص ١٦٧، وحاشية رقم ٥.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
وعمِّه بدر الدين [حسن] بن عبد العزيز وابن البورى بالإسكندرية، وكان مُحبًّا في الصالحين وفى أَهل الخير.
اختل حاله في آخر عمره ومات فلم يُخْلف إلا نزرًا يسيرًا، إلا أَنه لم يخلف عليه دَينا فشابَه عمَّه من جهةٍ وفارقه من جهة، فإن عمّه مات وخلَّف دينا كثيرا وتركة زوجته فجاءَ ما تحصّل من تركة زوجته من نصيبه بقدر وفاء دَيْنه، وهذا (^١) لما مات لم يخلف إلّا ستمائة درهم فأخرج بها ولم يخلف فرسًا ولا حمارا ولا دارًا إلا قليلًا من الثياب الملبوسة وأَثاثًا يسيرا، وخلَّف خمسَ بنات وزوجةً وابنَىْ أخ فلم تبلغ تركته إلا شيئًا يسيرًا، وهو جَدّ أَولادى لأُمهم، مات في آخر ربيع الأَول. سمعت منه قليلا.
١٣ - عبد المنعم (^٢) بن سليمان بن داود، الشيخ شرف الدين البغدادي الحنبلي، وُلد ببغداد واشتغل بها وتفقَّه ومهر وأَفتى ودرّس، وصحب تاج الدين السبكي وغيرَه، وأَخذ الفقه من الموفَّق الحنبلي، وتعين للقضاء غير مزة فلم يتفق ذلك، وكان صاحبَ نوادر وفكاهة، وقد درّس للحنابلة بالمنصورية وإفتاء دار العدل، ثم دخل القاهرة فاستوطنها وولى تدريسَ الحنابلة بالمنصورية، وافتاء أُمِّ الأَشرف بعد حسين النابلسي سنة اثنتين وسبعين، ومات في شوال.
١٤ - عبيد الله بالتصغير [بن عوض بن محمد] بن عبد الله الأَردبيلي (^٣) جلال الدين الحنفي، لقى جماعةً من الكبار بالبلاد العراقية وغيرها، وقدم القاهرة فولى قضاءَ العسكر ودرَّس
_________________
(١) يعنى بذلك عبد الكريم صاحب الترجمة.
(٢) سماه السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٣٢٤ بعبد المنعم بن داود بن سليمان وقال "ذكره شيخنا في إنبائه ووقع عنده سليمان قبل داود، أظنه انقلب" وفي هامش، بخط البقاعي: "الذي أملانيه ابن ابنه البدر محمد بن محمد بن عبد المنعم: تقدم داود على سليمان، وكان ينقل لنا عن العلامة قاضي القضاة محب الدين بن نصر الله البغدادى أن سلفهم نصارى، وقيل إن ذلك موجود في تذكرته، وأن البدر اجتهد في استعارة التذكرة من أولاد المحب ليعدم ذلك فلم يظفر بها".
(٣) نسبة إلى أردبيل وهي من أشهر مدن أذربيجان، وكانت قصبتها قبل الإسلام وتقع في أعالى نهر سماء المستوفى: "أندراب"، انظر مراصد الاطلاع ١/ ٥٣، ولسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٢٠٢ - ٢٠٣.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
بمدرسة أم الأَشرف بالتبانة وغير ذلك، وكانت لديه فضيلةٌ في الجملة. مات في أَواخر شهر رمضان (^١).
١٥ - على بن عمر بن علي الأَنصارى نور الدين بن شيخنا سراج الدين بن الملقن، وُلد سابع شوال سنة ثمانٍ وستين، وتفقَّه قليلا وسمع من أَبيه وبعضِ المشايخ بالقاهرة، ورحل مع أَبيه إلى دمشق وحماه فأَسمعه هناك، ثم ناب في الحكم ودرَّس بمدارس أَبيه بعده، وكان عنده سكون وحياء، وتمَوَّل في الآخر وكثرت معاملاته. مات في شعبان.
١٦ - على بن محمد بن محمد بن وفاء، أَبو الحسن الشاذلي الصّوفى، وُلد بالقاهرة سنةً تسعٍ وخمسينَ وسبعمائة، وكان يقظًا حادَّ الذهن، اشتغل بالأَدب والوعظ وحصل له أتباع وأَحدثَ ذكرا بألْحان وأَوزان تَجْمَع الناسَ عليه، وكان له نظمٌ كثير واقتدارٌ على جَلْب الخلْق مع خفَّةٍ (^٢) ظاهرة، واجتمعت به مرةً في دعوةٍ فأَنكرْتُ على أَصحابه إيماءَهم إلى جهته بالسجود، فتلى هو في وسط السماع وهو يدور "فأَينَمَا (^٣) تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ"، فنادى من كان حاضرا من الطلبة: "كفَرْتَ كفرْتَ!! " فترك المجلس وخرج هو وأَصحابه.
وكان أَبوه مُعجبا به وأَذن له في الكلام على النَّاس وهو دون العشرين، وكان أَكثر إقامته بالرّوضة قريب المشتهى. ومات بها في ذى الحجة، وله من التصانيف "الباعث على الخلاص في أَحوال الخواص" و"الكوثر المترع من الأَبحر الأَربع" (^٤) وشعرِه ينعق
_________________
(١) جاءت بعد هذا ترجمة القضامي التي كررها ابن حجر تحت سنة ٨٠٩ برقم ٢٩، ولقد أشار الضوء اللامع ج ٥ ص ١٥٦ إلى هذا التكرار فقال: "ذكره ابن حجر في سنة سبع، قلت (أي السخاوى) وتسع بتقديم التاء هو الصواب".
(٢) أمام هذا في هامش ز "قائل هذا محجوب من المنح الإلهية"، ثم بخط الناسخ نفسه: "هذه أحوال ربانية لم يطلع عليها إلا من أطلعه الله تعالى، يظن الرائى أنها خفة وإنما هي واردات، أعاد الله عليّ من بركاته وكذلك سلفه".
(٣) قرآن كريم، سورة البقرة، آية ١١.
(٤) وهو كتاب في الفقه، راجع الضوء اللامع ٦/ ٤٦.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
بالاتحاد المفضى إلى الإلحاد، وكذا نَظْمُ والده (^١)، وفى أَواخر أَمره نَصَب في داره منبرًا وصار يصلى الجمعة هو ومَن يصاحبه مع أَنه مالكيّ المذهب يرى أَن الجمعة لا تصحّ في البلد - ولو كبر - إلا في الجامع العتيق؛ وله ديوانُ شعر وموشحاتٌ وفصول ومواعظ، ومن شعره:
أنا مَكْسُورٌ وأَنْتُمْ أَهْلُ جَبْر … فارْحَمُو بي فَعَسَى يُجْبَرُ كَسْرِي
باكرَامَ الحَيِّ يَا أَهْلَ العَطَا … انْظُرُوا لِي واسْمَعُوا قِصَّةَ فَقْرِى
١٧ - على بن أبي بكر بن سليمان بن أَبي بكر بن عمر بن صالح الهيثمي (^٢)، الشيخ نور الدين أَبو الحسن، وُلد سنة خمسٍ وثلاثين وصَحِبَ الشيخَ زينَ الدين العراقي وهو صغير فسمع معه من ابتداء طَلَبه على أبي الفتح الميدومى وابن الملوك وابن القطرواني وغيرِهم من المصريين، ومن ابن الخباز وابنِ الحموى وابنِ قيِّم الضيائية وغيرِهم من الشاميين، ثم رحل معه جميعَ رحلاته وحَجّ معه جميع حجاته، ولم يكن يفارقه حضرا ولا سفرا، وتزوج ابنتَه (^٣) وتخرّج به في الحديث وقرأَ عليه أَكثر تصانيفه، وكتب عنه جميعَ مجالس إملائه، وخرّج زوائد الكتب الستة: مسند أَحمد والبزاز وأَبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة مفردات، ثم جمعها في كتابٍ واحدِ محذوفِ الأَسانيد (^٤)، وجمع "ثقات ابن حيان" فرتَّبها على حروف المعجم، وكذلك "ثقات العجلي"، ورتب "الحلية" على الأَبواب، وصار كثير الاستحضار للمتون جدًّا لكثرة الممارسة.
وكان هيّنًا ليّنًا ديّنًا خيرًا محبًّا في أهل الخير لا يسأَم ولا يضجر من خدمة الشيخ (^٥) وكتابةِ الحديث، وكان سليمَ الفطرة كثيرَ الخير كثيرَ الاحتمال للأَذى خصوصا من جماعةِ الشيخ
_________________
(١) أمامها في هامش ز "استغفر الله العظيم، هو ووالده بريئان من ذلك، أعاد الله تعالى علينا من بركتهما وبركات علومهما في الدنيا والآخرة بجاه سيدنا رسول الله ﷺ".
(٢) أمامها في هامش هـ: "أبو الحسن الهيثمي".
(٣) وتعرف بخديجة، انظر الضوء اللامع ٥/ ٦٧٦.
(٤) سماه "بمجمع الزوائد"، انظر ص ٣١٠ س ١، ٤.
(٥) يقصد بذلك زين الدين العراقي.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
قرأتُ عليه الكثير قرينًا للشيخ، ومما قرأْت عليه بانفرادٍ نحو النصف من "مجمع الزوائد" له، ونحو الربع من زوائد "مسند أَحمد" و"مسند جابر" من مسند أَحمد وغير ذلك، وكان يودّنى كثيرًا وشهد لي بالتقدّم في الفن، جزاه الله عنِّى خيْرًا.
وكنتُ قد تتَبّعْتُ أَوهامه في كتابه "معجم الزوائد" فبلغني أَن ذلك شقَّ عليه فتركتُه رعايةً له، كانت وفاته في شهر رمضان.
١٨ - عيسى بن حجاج [بن عيسى بن شداد] السعدى العالية الشاعر الشطرنجي، كان يذكر أَنه من ذرية شاور بن مجير وزير مصر، ومهر في الأَدب وقال الشعر فأَجاد، ورحل إلى الشام ولقى الصفدى وغيره، وكان يذكر أنه سمع من الصفيّ الحلى، ثم مدح الأَعيان (^١)، وكان يستحضر اللغة. عمل بديعيةً على قافية الرّاء وقرّظها له المجد إسماعيل الحنفى وغيره، فهجاه ابن العطار بقوله:
عِيسِىَ ومَنْ قَرَّظُوهُ … مَا شِمْتُ فِيهم رَئِيسَا
وَمَا رَأَيْتُ أَنَاسَا … إلَّا حميرا وعيسَا
ومن شعره:
تَهَنَّ بِشَهْر كَمْ به مِنْ حَلاوةٍ … وجُدْلِي ببِرٍّ لَا يَضِيعُ ثَوَابُهُ
فإِنَّ لسَاني صَادمٌ، وفَمى لَهُ … قِرَابٌ، وأَرْجُوا أَنْ يُحَلَّى قرَابُه
ومنه:
أَيَا ربَّ الجَنَاب الرَّحْبِ جُدْلِى … وكَثِّر في العَطَاء ولا تُقَلِّلْ
ومَا تَهْدِيهِ لِي مِن خُشْكُنَان (^٢) … نَهَارَ العِيدِ كَبِّر أَوْ فَهَلِّلْ.
_________________
(١) كان ممن مدحهم العينى حين كان في المدرسة الظاهرية البرقوقية يتحدث عن شيخها العلامة السيرامي في حدود سنة ٧٨٨ هـ: يا بدر دين الله يا بدر الدجى … كفيت شر العين والحين جدل ببيت هاهنا ثم خذ … من عبدك المادح بيتين انظر العيني: عقد الجمان، لوحة ٢٢٣.
(٢) الوارد في الجامع المفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار، ج ٢ ص ٦١ "خشكنجيين" وقال إنه عسل يابس يجلب من بلاد فارس له رائحة دوائية، وفعله أقوى من فعل العسل في جميع حالاته". على أنه ورد في ٣٧٨،١، Doay: Supp. Dlot، Ar خشكلان، وذكر أنها فارسية الأصل "خشلانان" وأنها خبز أو كعك على شكل الهلال، فلعلها هي المقصودة في المتن أعلاه.
[ ٢ / ٣١٠ ]
١٩ - محمد بن أَحمد بن محمّد بن أَبي الفتح بن أَبي سالم شمس الدين، ابن الأَطعاني الحلبي، ولد بحلب خامس شعبان سنة ثمان وأَربعين، وحفظ "المنهاج" وعَرضه على الزَّيْن الباريني (^١) وتفقه عليه، ونسخ "شرح المنهاج" لابن الملقن بخطه.
"وكان والدُه من الفقهاء بحلب وينوب في بعض البلاد، وعُرِضَ عليه ذلك بعدَه فامتنع وتزهّد ولبس خرقةَ التصوّف وسافر إلى القدس فلبس الخرقة من الشيخ عبد الله البسطامى، ثم رجع إلى بلده حلب وانقطع بزاويته خارج باب الجفان وصار مُعْتَقَدًا مقْبلًا على شأْنه، ديّنا بهى المنظر، وتتلمذ له جماعة، وحجَّ مرارا وجاور في بعضها، واشتهر عند أَهل حلب وبُنِيت له زاويةٌ، ولبس منه جماعةٌ الخِرقة، وكان الأَكابر يترددون إليه ويتبرّكون به ولا يزداد إلَّا تواضعًا وتعبدا، وكان منوّر الشيبة، حسنَ الخَلق والخُلق كثيرَ الحياء بهيَّ المنظر، وسكن بعد الكائنة العظمى في دار القرآن المجاورة للجامع الكبير إلى أَن مات بعد الزوال في تاسع ذي القعدة، وحضر جنازتَه جمعٌ لا يحصون كثرةً". نقلْتُه من تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية.
٢٠ - محمد (^٢) بن صالح بن عمر بن أَحمد الحلبي المعروف بابن السّفاح ناصر الدين، ولى كتابةَ الإنشاء ثم ترقي إلى أَن ولى كتابة السرّ بالقاهرة فلم يُقدَّر ذلك، ومات في تاسع عشر المحرم، وكانت قد انتهت إليه الرئاسة عند يشبك، وكان عليه اعتمادُه في مهمّاته.
وكان عاليَ الهمة عارفًا بالسياسة كثير المروءة شديدَ العصبية، كثير المحبّة للعلماء والصالحين، وحصلت له محنةٌ في سلطنة الظاهر وصُودر، ثم توجَّه إلى القاهرة بعد وقعة
_________________
(١) نسبة إلى بارين وهى مدينة بين حلب وحماة، وقال ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع، ١/ ١٥٢ "إن العامة تقول: بعرين".
(٢) ورد اسمه في المقريزي: السلوك، ٥٢ أ "محمد بن محمد بن محمد بن الطوخى ناصر الدين محمد بن صلاح الدين صالح بن أحمد" وفى هـ بخط البقاعي في الهامش "صواب نسبه: ابن صالح بن أحمد بن عمر بن يوسف بن أبي السفاح، وقد اختلفت عبارة شيخنا عنه هنا، وفى ترجمة أخي هذا في سنة خمس وثلاثين"؛ ويلاحظ أنها لا توجد في هذا التعليق.
[ ٢ / ٣١١ ]
تنم فاتصل بالأَمير يشبك، واستقر في التوقيع بين يديه إلى أَن مات، قلتُ: رأَيْتُه عنده، وكان لطيف الشكل، رحمه الله تعالى.
٢١ - محمد بن عباس بن محمد بن حسين بن محمود بن عباس الصلتي ثم المعرّى شمس الدين، وُلد في سنة خمس وأربعين [وسبعمائة] أَو قبْلها، وهو سبط البرهان بن وهيبة، ونشأَ في حجر خاله بدر الدين بن وهيبة، وولى قضاءَ غزة في أَوائل هذا القرن مضافًا إلى القُدس، ومن قبل ذلك [ولى] قضاءَ بعلبك وحمص وحماة مرارا، ثم قدم القاهرة فسعى في قضاء المالكية بدمشق فوليه ولم يتم أَمره (^١)، ثم ولى قضاءَ دمشق على مذهب الشافعي بعد الوقعة أشهرًا، ثم عُزل ومات معْزولًا، وكان مفرطا في سوء السيرة قليلَ العلم، وكان قد اشتغل قليلا وأَذِن له شمس الدين بن خطيب يبرود في الإفتاء (^٢)، وذكره ابن حجى في تاريخه في حوادث سنة ثمانٍ وثمانين قال: "وفيها ولى ابن عباس قضاءَ بعلبك، وهو رجل جاهلٌ وكان الذي عُزل به رجلٌ من أَهل الرواحية يدرّس بدار الحديث بها فجاءَ هذا لا دِرَايةَ ولارواية، وإنما كان يتولى بالرشوة لبعض من لاخير فيه"؛ مات في أَوائل جمادى الأُولى. وكان إذا ولى القضاء إنما يُكْتَب له مُجرَّدا عن الأَنظار والوظائف، فإنه كان أَرضى بهما أَهل البلد (^٣) ورضى بالقضاء مجردا. ومُدّةُ ولايته لقضاء دمشق في المرتين سنةٌ وشهر.
٢٢ - محمد بن عبد الرحمن الصُّبَيْبِي (^٤) المدني، اشتغل بالفقه ودرّس في الحرم النبوى؛ مات بصفد وقد بلغ الخمسين.
_________________
(١) راجع المقريزي: السلوك، ورقة ٥٢ ب.
(٢) من أول الترجمة حتى هنا نقله ابن طولون في كتاب قضاة دمشق، ص ١٢٨.
(٣) "أهل العلم" في قضاة دمشق لابن طولون، ص ١٢٩.
(٤) نسبة إلى صبيب - تصغير صب - وهى بركة على يمين القاصد إلى مكة، انظر ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع ٢/ ٨٣٢.
[ ٢ / ٣١٢ ]
٢٣ - محمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن محمد الحنفى ناصر الدين المعروف بابن الفرات المصرى، سمع من أبي بكر بن الصنَّاج رَاوِى "دلائل النبوة" وتفرد بالسماع منه، وسمع "الشفاءَ" للقاضي عياض من الدّلاصى والبواب لآدمٍ بن عبد الهادى وأجاز له أبو الحسن البندنيجي وتفرد بإجازته في آخرين، وكان لهجًا بالتاريخ فكتب تاريخا كبيرا جدا بيض بعضه فأَكمل منه المائةَ الثامنة ثم السابعة ثم السادسة، ثم هكذا صنع في نحو من عشرين مجلدا، ثم شرع في الخامسة وشرع في تبيض المائة الرابعة فأَدركْته الوفاة، وكتب شيئا يسيرًا من أَول القرن التاسع، وتاريخه في هذا كثيرُ الفوائد إلا أَنه بعبارة عامية جدا.
وكان يتولى عقود الأَنكحة ويشهد في الحوانيت ظاهر القاهرة، مع الخير والدين والسلامة. مات ليلة عيد الفطر وله اثنتان وسبعون سنة.
٢٤ - محمد بن علي الكفر سوسى، شمس الدين الخطيب، حفظ القرآن وتعانى النَّسْخَ وكان مأْمونَا خيارًا، أضرَّ بأخرة ومات في شهر رمضان.
٢٥ - محمد بن عمر بن علي [بن عمر بن محمد] السُّحُولى (^١) - بضم المهملتين - اليَمنى ثم المكى المؤذّن أبو الطيب، ولد في سنة إحدى وثلاثين في رمضان، وسمع "الشفاء" على الزبير بن علي الأَسوانى (^٢) وهو آخر من حَدّث عنه، وسمعَ على الجمال المطرى وغيره، وأَجاز له عيسى الحجى وآخرون، سمعتُ منه قليلًا، مات يوم التروية عن ستٍّ وسبعين سنة، وكان حسن الخطّ جيد الشعر، وأَضرَّ بآخره.
٢٦ - محمد بن قرمون الزرعى شمس الدين، تفقه قليلا وفضل ومَهَر ونظم الشعر الحسن، وولى قضاءَ القدس وغيره، ثم توجّه إلى قضاء الكرك فضعف فرجع إلى دمشق فمات بها في رجب وقد بلغ السبعين.
_________________
(١) يتفق في هذا الضبط مع مراصد الاطلاع ٢/ ٦٩٦.
(٢) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٧٣٣، والطالع السعيد للأدفوى، ص ٢٤٨، ترجمة رقم ١٧٢.
[ ٢ / ٣١٣ ]
٢٧ - محمد بن محمد بن سالم بن علي بن إبراهيم الحضرمي المالكي، سمع من الزبير بن علي الأَسوانى "الشفا" ومن الجمال المطرى، وحدّث، ومات بالقاهرة في شعبان [وقد] بلغ الثمانين أو جاوزها، وكان مذموم السيرة.
٢٨ - محمد (^١) بن محمد بن عبد اللطيف بن أَحمد بن محمود بن أَبي الفتح الربعي المعروف بابن الكويك، سراج الدين أَبو الطيب، سمع من الميدومى وغيره، وهو أخو شيخنا شرف الدين، وأَبو الطيب الأَصغر، مات في وسط السنة.
٢٩ - محمد بن محمد الطوخي، بدر الدين الوزير، ولى وزارة الشام ثم القاهرة مرارا، مات معزولًا وكان يكثر الحجَّ في أيام عطلته، جاوز السبعين:
٣٠ - محمد بن أَبي محمد المعروف بشمس، أَحدُ من كان يُعْتقد بمصر، أَقام بدار الزعفران جوار جامع عمرو، ومات في رجب.
٣١ - محمد بن يوسف الصالحي المؤذّن، وُلد قبيل الخمسين وسمع قليلا، وكان جهوري الصوت بالأَذان على كبر سِنِّه. مات بطرابلس في صفر.
٣٢ - موسى بن محمد بن قتامة (^٢) الشيخ شرف الدين ابن أخت الخليلي الموقِّت، كان أَفضل من بقى بالشام في علم الهيئة، وكان رئيسَ المؤذّنين بجامع (^٣) تنكز وغيره، وكان خيِّرًا عنده انجماعٌ عن الناس ولا يدخل فيا لا يعنيه ولا ينسب نفسه إلى العلم لا هذا ولا غيره، وله (^٤) تآليف مفيدة. مات في المحرم.
_________________
(١) هذه الترجمة غير واردة في ظ.
(٢) في الضوء ١٠/ ٧٩٤ "قبا" ثم فراغ في الأصل، والظاهر أن الناشر لم يستطع قراءة اسمه فترك "مة" فراغا وجعل "قبا" بدلا من "قتا" والمذكور في العينى: عقد الجمان، ٢٢٤ "قبابة" وفى ز "أقتايه".
(٣) راجع عنه النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٢٥.
(٤) من هنا لآخر الترجمة غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٣١٤ ]
٣٣ - أَبو القاسم السماقى المغربي الدمشقى المالكي أَحد شهود الحكم بدمشق، كان من أَعيان فقهائهم. مات في شعبان.
٣٤ - المَاخُوذِى والد الخواجا شمس الدين، كان قبْلَ الكائنة في حانوتٍ بالخواصين وبعدها في مكانٍ آخر، وكان منزله عند قبر عاتكة. جاوز الستين. ومات في ربيع الأَول.
* * *
[ ٢ / ٣١٥ ]