١ - إبراهيم بن حمزة السبكي، سمع من أَصحاب النجيب وطلب بنفسه، ودرس بالجاولية (^١) يأتي ذكره مع أَبيه (^٢). مات بمكة.
٢ - إبراهيم بن بهاء الدين بن عبد الله الحلى (^٣)، برهان الدين، كان شكلا حسنا عاقلًا فاضلًا، ولي نظرَ الجيش بدمشق والمرستان وبيتَ المال بالقاهرة.
٣ - إبراهيم بن محمد بن أَبي بكر الإخنائي (^٤)، برهان الدين بن علم الدين، كان شافعي المذهب كأَبيه وحفظ. التنبيه ثم تحول مالكيا كعمه، وقد أُسمع على الحجار وغيره وولى الحسبة ونظر الخزانة، وناب في الحكم ثم ولي القضاءَ استقلالًا سنة ثلاث وستين (^٥) فاستمر إلى أَن مات. وكان مهيبا صارمًا قوالًا بالحقِّ قائما بنصر الشرع (^٦) رادعًا للمفسدين، وقد صنّف مختصرًا في الأحكام. مات في رجب.
٤ - أَحمد بن أَزدمر الجمالي أَحد أُمراء طرابلس، كان ذا كرم ومروءة، وهو ابن أَخي العلائي، أَسمعه عم أَبيه صلاح الدين العلائي على فاطمة (^٧) بنت العز مشيخة أَبي بهى (^٨)، ومات في ذي القعدة.
٥ - أَحمد بن سنقر، كان أَحد الفضلاءِ وله نظم. مات في صفر.
٦ - أَحمد بن عبد الله البرديسي (^٩)، يأتي في مسعود (^١٠).
_________________
(١) في ز "الخاقانية".
(٢) راجع ترجمة رقم ٢٧ في وفيات هذه السنة ص ١٢ ا.
(٣) في ل "الحلبي"، راجع السلوك للمقريزي، ورقة ٩٠ ب، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة. ٢٣ ب.
(٤) وردت له ترجمة في ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ا - ب.
(٥) في ل ع، ك، ز "وثلاثين" ولكنها "ستون" في الدرر الكامنة ١/ ١٥٦، وقد أشار المقريزي في السلوك، ورقة. ٩ ب أن ولايته القضاء كانت خمس عشرة سنة.
(٦) انظر أمثلة من ذلك في ابن حجر: رفع الإصر، ورقة ١٥ ب.
(٧) راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٥٣٦.
(٨) في ز "نسخة أبي مسهر" وفي ع "مشيخة أبي مسهر".
(٩) في ل "الريسي" وفي ع "الرسى" وفي ك "المرنسى" أما في ترجمته الواردة مرة أخرى تحت رقم ٧٣، ص ٢٥ ا، فمنعوت بكلمة "المرسى" وخط المريسى فيما بين القاهرة ومصر.
(١٠) راجع وفيات هذه سنة رقم ٧٣.
[ ١ / ١٠٨ ]
٧ - أحمد بن عبد القادر بن عمر بن أبي القاسم السلاوي، سمع عمه الشيخ محمد بن عمر والبرزالي وغيرهما، وكان شكلا حسنا. مات في شوال.
٨ - أَحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي الحسن (^١) البعلبكي (^٢) الحنبلي الصوفي المسند، سمع "صحيح مسلم" من زينب بنت كندى وسمع من اليونيني والتاج عبد الخالق، وأَجاز له الفضل بن عساكر وابن القواس وحدث بالكثير وارتحلوا إليه، واستدعاه القاضي تاج الدين السبكي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة إلى دمشق فقرءُوا عليه "الصحيح". قال ابن حجي: "كان حسنًا (^٣) خيرا، خَرَّجْتُ له جزءًا، ومات في رجب وقد جاوز الثمانين.
٩ - أَحمد بن علي بن محمد بن بشير (^٤) البالسي التاجر الكارمي، شهاب الدين، أَحد التجار المصريين وكان جده من كبارهم، ونشأَ هذا في رياسةٍ لكنه لم يكن بذلك الحازم، ومات في ذي الحجة كهلًا وخلّف ولده مرضعًا، وهو أَبو القاسم على الذي سيأتي ذكره (^٥) في سنة تسع وتسعين.
١٠ - أَحمد (^٦) بن علي بن يحيى بن فضل الله، شهاب الدين بن علاء الدين العدوي المصري ثم الدمشقي، وُلد بعد سنة أَربعين ونشأَ في حجر السعادة إِلى أَن ولي كتابة السر بدمشق فمات بها في شهر المحرم، وكانت مدة مباشرته دون السنة.
١١ - أَحمد بن لؤلؤ الحاكمي الشاعر. مات في ربيع الأَول.
١٢ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن عمر بن إلياس بن الخضر بن علي (^٧)، جمال الدين بن عزِّ الدين الرهاوي (^٨) الدمشقي، تفقّه على ابن الفركاح وأَخذ عن الأَصبهاني وابن نصحان،
_________________
(١) سماه ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٤٥٣ باسم "الحسين المعلى"، والرسم المثبت أعلاه وارد في ل، ظ، والشذرات ٦/ ٢٥٠.
(٢) نسبة لمولده في بعلبك.
(٣) في ز، ع "كان مستأخرا".
(٤) في ع "يسير".
(٥) راجع ترجمة رقم ٣١ وفيات سنة ٧٩٩ هـ.
(٦) أشار أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٣٧ ا، إلى أنه سمى باسم عمه شهاب الدين صاحب مسالك الأبصار ولذلك سمي بعلاء الدين في كل من السلوك، ورقة ٩٠ ب، والإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ب.
(٧) في الإعلام "قزعلى".
(٨) "الفزاري".
[ ١ / ١٠٩ ]
وسمع من ابن الشحنة، وعنى بالعلم حتى فضل، ودرّس (^١) وأَفتى وناب في الحكم وتعانى المباشرات والحساب، وكان سريع الإدراكِ حسنَ المناظرة، قال ابن حجي: "كان الشيخ تقي الدين السبكي يثني على فهمه"، وكتب هو من تصانيف السبكي شيئًا كثيرًا وقرأَ (^٢) بها بمكَّة، وقد سمع من الحجار وغيره، ولما ولي البلقيني وازره وتصدى لمخاصمة تاج الدين السبكي فأَدَّى ذلك إلى انحرافِ كثيرٍ من الناس عنه، وتحاملوا عليه وكبسوا (^٣) بيته وأَخرجوا منه خمرًا قيل إنه كان لبعض غلمانه: فآل أَمره إلى الخمول حتى مات في ربيع الأَول عن سبع وسبعين سنة.
١٣ - أَحمد بن محمد بن محمد الششترى (^٤) ثم البعلى، كان يتعاني (^٥) الحديث بالعراق وسمع منه الشيخ نصر الله بن أَحمد الحنبلي وأَجاز لولده القاضي محب الدين. مات في المحرم.
١٤ - أَحمد بن محمد بن أبي المجد بن أبي الوفا بن المرجى الهمذاني، سمع الصحيح من الحجار وكانت بينه وبين القيراطى مكاتبات أَدبية. مات مقتولًا في جمادي الأُولى عن ثلاث (^٦) وستين.
١٥ - أَحمد بن أَبي محمد شهاب الدين بن الشامية.
١٦ - أَحمد بن يوسف بن فرج الله بن عبد الرحيم: شهاب الدين الشارمساحي، تفقّه على الشيخ جمال الدين الإِسنوي (^٧) وغيره، وبرع في الفقه والأُصول وولي قضاءَ المحلة ومنفلوط ودمياط وغيرها، وكان موصوفًا بالفضل والعقل.
١٧ - أَحمد المرجاني: كان أَحد اللطفاءِ مقصودًا من الأَكابر بالعشرة لظرفه، وكان حسن
_________________
(١) المعروف أنه درس بالكلاسة والسرورية وبالشامية البرانية، راجع ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣٠ ب، ٢٣١ ا.
(٢) في ع، ز "قرأها عليه".
(٣) في ل "كسروا".
(٤) في ع، ز "الشبشيرى"، وهذه الترجمة ساقطة من ك.
(٥) في ز "تعانى".
(٦) في ل "ستة"، وفي ك "ثلاث وسبعين" والصحيح ما أثبتناه في المتن حيث إن ذلك يطابق ما ورد في الدرر الكامنة ١/ ٧٤٧ من أنه ولد عام ٧١٤ هـ.
(٧) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢٣.
[ ١ / ١١٠ ]
الخط، كتب "الصحاح" بخطه، ثم اغتيل في داره في جمادي الأُولى ووُضع في صندوقٍ وأُخِذ ماله، فاتُّهِمَ به جماعة ممن تعاشره فأُحيط بهم، منهم جلال (^١) الدين بن خطيب داريا ثم ظهر قاتِلوه في رمضان وبُرِّئ المتهم.
١٨ - أرغون المحمدي الآنوكي والي قلعة الجبل وكان قد ولي خازندار (^٢) السلطان.
١٩ - إسرائيل دوادار بيدمر النائب بدمشق. مات في جمادي الأُولى وكان مشكور السيرة.
٢٠ - أَسنبغا بن بكتمر الأَمير سيف الدين الأَبو بكري (^٣)، ولي نيابة حلب وبني بالقاهرة مدرسة معروفة (^٤)، واستقر في أَيام السلطان أَميرَ آخور ثم حاجبَ الحجاب، ومات - وهو أَمير الميسرة - في المحرم؛ ويقال إنه أَقام مدة لم يشرب الماءَ (^٥)، وكان يذكر أن له خمسًا وأَربعين سنة ما جامع شيئًا، وُلد سنة ثلاث (^٦) عشرة.
٢١ - بهادر نائب بعلبك، مات في ربيع الأَول.
٢٢ - جَرْكَتَمِر بن عبد الله المنجكي أَحد أَكابر الأُمراءِ بالقاهرة ثم تنقَّلت به الأَحوال، وكان منجك تبنّاه ثم صار من كبار الأُمراء في أَيام أَسندمر (^٧) ثم ولي نيابة قلعة الروم (^٨) ثم نيابة الإسكندرية، ومات في رجب.
٢٣ - حسن بن الرفاعي شيخ الطائفة الرفاعية بدمشق. مات في جمادي الآخرة.
٢٤ - حسن بن الجناني شاهد القيمة، كان عارفا بالحساب والمساحة فردًا في ذلك، مات في صفر بدمشق.
_________________
(١) في ز "جمال".
(٢) ويعرف أحيانا بالخازندار، راجع الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٣١.
(٣) سماه المقريزي في السلوك، ورقة ٩٠ ب، ز "أبو بكري" وسماه المنهل الصافي ١/ ٢٢١ ب "البكري" ولكن الإعلام لابن قاضي شهبة ورقة ٢٣١ ب ذكره كما بالمتن.
(٤) هي المدرسة البوبكرية قرب سوق الرقيق في طرف الوزيربة وتقع بجوار المدرسة الخشابية، راجع الدرر الكامنة ١/ ٩٧٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٧، والخطط ٢/ ٣٩٠، والإعلام ورقة ٢٣١ ا. هذا ويلاحظ أن هذه المدرسة كانت وقفا على فقهاء الحنفية.
(٥) الوارد في ابن قاضي شهبة، أنه اقتصر على شرب اللبن والسكر.
(٦) في ٤٥٦. Wiet: Les Biographies du Manhal، No أنه عاش أكثر من سبعين سنة.
(٧) في ز "سندمر".
(٨) الوارد في السلوك، ورقة ٩١ ا "أنه ولي قلعة المسلمين حتى مات بها" ويقصد بذلك الإسكندرية، انظر في تحقيق ذلك الإعلام، ورقة ٢٣١ ا - ب.
[ ١ / ١١١ ]
٢٥ - الحسين (^١) بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي، شرف الدين، رحل وجمع وأَفاد وخرج (^٢) الفهرست والمشيخة، ومن مشايخه أَبو طالب بن (^٣) العجمي ووالدُه وسنقر الزيي وغيرهم، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "شاب متيقظ. سمع وخرج وكتب عني الكاشف"، اعتنى به أَبوه بحلب وسمع بنفسه من بنت صصرى وابن أَبي التائب (^٤)، وكان مولده في جمادي الآخرة سنة اثنتي عشرةَ وسبعمائة، وأَخذ عن والده وعبد الرحمن وإبراهيم ابنَىْ صالح وغيرهم، قلت: وأَخذ عنه ابن عشائر ووصفه بالفضل وحسن المحاضرة، وكان يوقِّع على الحكم (^٥)، مات بحلب (^٦) في ذي الحجة.
٢٦ - حسين الهيثمي (^٧) المقيم بمسجد إسحق، كان صالحًا معمرا يقال جاوز التسعين (^٨) وكان قد قال لهم في مرض موته: "إن وجدتم معي أَزيد من عشرة دراهم فلا تصلّوا عليَّ" فلم يجدوا معه سوى عشرة، وبيعت ثيابه بعشرين درهمًا فاقتسم ورثته ميراثه ثلاثين درهمًا: عشرة عشرة، وكانوا ثلاثة إخوة.
٢٧ - حمزة بن علي بن محمد بن أَبي بكر بن عمر بن عبد الله، أَبو يعلى السبكي المالكي، سمع من الدبوسي والواني والطبقة، وطلب وكتب ودرس وناب في الحكم ووقّع في الدست وفي الأَحباس، وله إلمام بالحديث، وكان يدّعى (^٩) أَنه شريف فأَخبرني الشيخ زين الدين العراقي أَن الشيخ تقي الدين السبكي أَنكر ذلك عليه. مات راجعًا من الحج ودفن برابغ (^١٠) عن نحو من ثمانين سنة لأَن مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة، وكان ابنه إبراهيم صحبته فمات (^١١) بمكة، وكان (^١٢) لطيف الذات حسن المعاشرة، فحزن عليه أَبوه وتضعف واستمر حتى مات.
_________________
(١) في ع، ز "الحسن"، راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٦٠٧.
(٢) في ظ، ل "شرح".
(٣) "ابن" غير واردة في ز.
(٤) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣١٦، وشذرات الذهب ٦/ ١١٠.
(٥) في شذرات الذهب ٦/ ٢٥١ "الحكم".
(٦) الوارد في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٠٧، أنه مات بمكة.
(٧) في ع، ز "الهيتي".
(٨) في ل "السبعين".
(٩) الوارد في الدر: سنة ٢/ ١٦٣٠ ا. أنه قد انتسب إلى الحسن بن علي.
(١٠) هو واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة في طريق مكة، انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٩٤، ٣١٥، ٢/ ٥٩٢.
(١١) يعني بذلك ابنه إبراهيم.
(١٢) يعني بذلك أيضا ابنه إبراهيم.
[ ١ / ١١٢ ]
٢٨ - حمزة شاد الدواوين بدمشق، مات تحت العقوبة في جمادى الآخرة.
٢٩ - خليل (^١) بن أَرغون الكاملي ولد النائب (^٢). مات في رجب.
٣٠ - ذو النون (^٣) بن أَحمد بن يوسف السرماري نزيل عينتاب يعرف بالفقيه، أَخذ عن مشايخ أذربيجان وديار بكر وغيرهم، وقدم عينتاب في (^٤) حدود الستين وأَقام بها يشغل الطلبة، وشرح "مقدمة" أَبي الليث "وقصيد البستي"، وتصدر بجامع النجار بجوار ميدان عينتاب، وكان قائما بالأمر بالمعروف شديدًا في ذلك إلى أَن مات في رمضان. نقلتُ ترجمته من تاريخ العيني.
٣١ - زاده الشيخ، يأتي في الميم (^٥).
٣٢ - سنقر الجمالي مولى ابن الشريشي، له رواية. مات في ذي الحجة بدمشق.
٣٣ - صالح بن أَحمد بن عبد الله علم الدين الإسنوي، اشتغل قليلًا ووقّع في الحكم (^٦)، وتقدم عند السلطان إلى أَن صار نافذ الكلمة عند كل أَحد، وحصل له من الوظائف ما لا مزيد عليه حتى يقال إن معاليمه في الشهر كانت خمسمائة دينار، وكان مع ذلك في غاية الجهل حتى قيل فيه:
معيدٌ لو كتبتَ له حروفًا … وقلتَ: أَعِدْ على تلك الحروفِ
لقصّر في إعادته عليها … فكيف يعيد في العلم الشريف؟
٣٤ - طنبغا الشيخوني، كان أَحد أُمراءِ الطبلخانات.
٣٥ - عبد الله (^٧) بن علي بن عبد الملك بن عبد الله أَبو حامد (^٨) بن العجمي: وُلد (^٩) سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من أبي طالب بن العجمي وغيره وحدّث. عاش ثمانين سنة.
_________________
(١) هذه الترجمة غير واردة في ظ.
(٢) في ل "الكاتب".
(٣) أمام هذه الترجمة في هامش وبخط الناسخ "شارح مقدمة الليث".
(٤) عبارة "في حدود. . . . . . . . . . أبي الليث" في السطر التالي ساقطة من ز.
(٥) راجع ترجمة رقم ٧٥ تحت اسم "المؤيد بن حمويه" ص ١٢٥.
(٦) بعدها في ظ "وناب في الحكم".
(٧) في ز "عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبد الله أَبو عبد الله أَبو حامد"، راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢١٧٤.
(٨) في الدرر الكامنة، "ابن أبي حامد" وأنه ولد بحلب سنة ٦٩٧ هـ.
(٩) عبارة "ولد سنة. . . . . . بن العجمي" في السطر التالي غير واردة في ك.
[ ١ / ١١٣ ]
٣٦ - عبد (^١) الله بن محمد بن أَبي بكر (^٢) بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن أَبي عبد الله ابن (^٣) فارس بن أَبي عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعد (^٤) بن طلحة بن موسى بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أَبان بن عثمان بن عفّان العسقلاني ثم المكِّي، بهاء الدين بن رضيّ الدين، نزيل الجامع الحاكمي بالقاهرة، وُلد في آخر سنة أَربع وتسعين وستمائة (^٥)، وطلب العلم صغيرًا بمكة (^٦) فسمع من الصفي والرضي الطبريين والتوزري (^٧) وغيرهم، ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن القاضي سليمان وأَبي بكر الدستي وعيسى المطعم وغيرهم بدمشق. وسمع على بيبرس العديمي (^٨) وعلى عليّ بن القيّم وطبقته بمصر، وتفقّه على علاءِ الدين القونوي وتاج الدين التبريزي وشمس الدين الأَصبهاني وأَخذ عن أَبي حيان وغيرهم، ثم دخل دمشق وأَخذ عن ابن الفركاح وغيره، ثم رجع إلى مصر فاستوطنها، وكان قد حفظ "المحرر" ومهر في الفقه واللغة والحديث، وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه في كتابه "بيان زغل العلم" وفي غيره، وقال: "كان شيئًا عجيبا في الزهد والانجماع وقول الحق"؛ وقال في المعجم الكبير: "المحدث القدوة" وقال: "هو لون (^٩) عجيب في الورع (^١٠) والدين والانقباض وحسن السمت، وهو جيد الفقه قوي المذاكرة كثير العلم"، وقال في المعجم المختص: "هو الإمام القدوة الرباني قرأَ بالروايات وأَتقن الحديث وعني به ورحل فيه، متقن الديانة، ثخين الورع كبير المعتقد"، إلى أَن قال: "يؤثر الانقطاع"، ثم قرأَ المنطق وحصل جامكية، ثم ترك ذلك وانقطع مرابطًا بزاويةٍ (^١١) بظاهر الإسكندرية، وقال الشيخ شهاب الدين بن النقيب: "بمكة رجلان صالحان أحدهما يوثر الخمول وهو ابن خليل والآخر يؤثر الظهور وهو اليافعي"، وكان ابن خليل ربما عرضت له جذبة فيقول فيها أَشياء، وكان قد ولي مشيخة الخانقاه الكريمية بالقرافة ثم
_________________
(١) أمامها في هامش ز "ترجمة أبي خليل المحدث".
(٢) في الدرر الكامنة ٢/ ٢٢١١ "أبي بكر بن عبد الله".
(٣) عبارة "بن فارس بن أبي عبد الله" غير واردة في ز.
(٤) "سعيد" في الدرر الكامنة، شرحه، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٧.
(٥) بعدها في ز "سمع من أبي طالب بن العجمي وغيره".
(٦) في هـ "بنفسه".
(٧) الدرر الكامنة ٢/ ٢٦٠٦، وشذرات الذهب ٦/ ٣٢.
(٨) الدرر الكامنة ١/ ١٣٧١.
(٩) في ل "ثوب" وفي الدرر الكامنة ٢/ ٢٢١١ نقلا عن الذهبي وكذلك في ع "لون".
(١٠) بعدها في ز "والزهد".
(١١) في ز "زاوية ظاهر الاسكندري"، وفي هـ "زاوية ظاهر الإسكندرية".
[ ١ / ١١٤ ]
تركها (^١) واشتغل بالعبادة وانقطع في خلوةٍ بسطح الجامع الحاكمي، وتصدّى للإِسماع في أواخر زمانه ومع ذلك فلم يحدِّث بجميع مسموعاته لكثرتها، وكان يرُدّ على كبار المحدثين حال قراءتهم عليه ما يقضون العجب من استحضاره مع طول بُعدِ العهد، وقد اشتهر عند المصريين "بالشيخ عبد الله اليمني" - وكان ينكر على من ينسبه لذلك -، وعند المحدثين "بابن خليل"، وقد ذكر بعضُ أَصحابه أَنه أَعطاه دراهم قال: "فاشتريت بها ورقًا فما كتبتُ في شيءٍ منه في حاجة إلّا قُضِيَتْ".
وكان يحب سماع غناء العرب الذي كان يقال له قديما "النصب"، وأَضرّ بآخره.
قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأَجازنيه: "كان محدثا فاضلًا فقيها نظّارا بحاثا ذا قدم راسخ في العلم، تهرع إليه الملوك فمَن دونهم، وعنده نفور (^٢) من الناس، ودُفن بتربة تاج الدين بن عطاءِ بالقرافة"، وأَرّخه سنة خمس وسبعين غلطا فإِنه مات في جمادى الأُولى من هذه السنة، وشهد جنازته مَن لا يحصون من الكثرة.
٣٧ - عبد الرحمن بن سعادة بن إبراهيم الحُسباني يعرف بعُبَيد، كان أَحد الفقهاءِ بالشام، تفقّه بالقدس على تقي الدين إسماعيل القلقشندي وصار يستحضر كثيرًا، ومات في رمضان.
٣٨ - عبد العزيز بن عبد الله الواعظ الرومي القيسري، قدم دمشق وولي مشيخة السميساطية فلم يتمكّن من مباشرتها لضعفه ومات في رجب، وكان ماهرًا في العربية.
٣٩ - عجلان بن رُمَيْثَة بن أَبي نُمَيّ بن أَبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مُطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن الحسين بن علي الحسيني عز الدين: أَميرُ مكة، وليها شريكا لأَخيه ثَقَبَة سنة أَربعٍ وأَربعين عوضا عن أبيهما، ثم استولى عجلان على حلي سنة ثلاث وستين، وكان ذا عقل وسياسة، واقتنى من العقار والعبيد شيئًا كثيرًا، وكان يحترم أَهل السنة مع اعتقاده في الزيدية (^٣)؛ وفي أيامه عُوّضَ عن المكس الذي كان يأخذه عن المأكولات بمكة بأَلف إردب قمح تُحمل له من مصر.
_________________
(١) في ز، هـ "تركه" هذا وقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة، شرحه، أن مشيخة الخانقاه الكريمية ظلت بيد المترجم حتى وفاته.
(٢) في ز، ع "نفر" وفي هـ "نفرة".
(٣) زاد أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٣٩ على ذلك بأن قال إنه كان بخلاف أبائه وأقاربه يحب أهل السنة وينصرهم على الشيعة، وربما كان يذكر أنه شافعي المذهب، وهذا نادر في السادة الأشراف فإن أغلبهم زيدية يتجاهرون بذلك.
[ ١ / ١١٥ ]
٤٠ - علي بن إبراهيم بن محمد بن الهمام بن محمد بن إبراهيم بن حسان الأَنصاري الدمشقي علاء الدين بن الشاطر، ويعرف أَيضا بالمُطَعِّم الفلكي، كان أَوحدَ زمانه في ذلك، وكان أَبوه مات وله ست سنين فكفله جده وأَسلمه لزوج خالته وابن عم أَبيه عليّ بن إبراهيم ابن [يوسف (^١) بن] الشاطر فعلّمه تطعيم العاج وتعلّم علم الهيئة والحساب والهندسة، ورحل بسبب ذلك لمصر واسكندرية سنة تسع عشرة، وكان لا يتكثّر بفضائله ولا يتصدّى للتعليم ولا يفخر بعلومه، وله ثروة ومباشرات ودار من أَحسن الدور وصْفًا وأَغربها، وله أَوضاع غريبة مشهورة بدمشق.
٤١ - علي بن حُرَيث البرجمي (^٢) أَحد المشايخ المعتقَدين وكان بزي الجند، وكان كثير التعصب لابن تيمية وأتباعه. مات في ربيع الآخر.
٤٢ - علي بن محمد بن عقيل البالسي، نور الدين بن الشيخ نجم الدين، كان فاضلًا عارفًا بالفقه كثير العبادة والتأَلُّه ساذجًا من أُمور الدنيا، ودرّس بالطيبرسية بمصر وغيرها، ولما نشأَ ابنُه نجم الدين وتقدم في خدمة الأُمراء كان لا يأكل من بيت ابنه شيئًا تورّعًا. مات في ربيع الآخر.
٤٣ - علي بن محمد بن محمد بن علي بن أَحمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الكناني، وُلِد في حدود العشرين وسبعمائة، وسمع من أَبي الفتح بن سيد الناس وغيره، واشتغل بالفقه والعربية ومهر في الآداب، وقال الشعر فأجاد ووقّع في الحكم، وناب قليلًا عن ابن عقيل، ثم ترك لجفاءٍ ناله من ابن جماعة لما عاد بعد صرف ابن عقيل من أَجل تحققه لصحبة ابن عقيل، وأَقبل على شأنه وأكثر الحج والمجاورة، وله عدة دواوين منها: "ديوان الحرم": مدائح نبوية ومكية في مجلّدة، وكان موصوفا بالعقل والمعرفة والديانة والأَمانة ومكارم الأخلاق وصحبة الصالحين والمبالغة في تعظيمهم؛ ومن محفوظاته "الحاوي"، وله "استدراك على الأَذكار للنووي" فيه مباحث حسنة، وكان ابن عقيل يحبه ويعظّمه، ورأَيتُ خطه له بالثناءِ البالغ، ولما قدم الشيخ جمال الدين بن نُباتة مصر أَخيرًا أَنزله عنده ببيتٍ من أَملاكه في جواره وطارحه ومدحه
_________________
(١) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ١٤، راجع شذرات الذهب ٦/ ٢٥٢.
(٢) في ع، ز "غريب البرهمي"، وفي ك، هـ "علي بن بيبرس".
[ ١ / ١١٦ ]
بما هو مشهور في ديوانه ثم انحرف عليه، وانتقل إلى القاهرة كعادته مع أَصحابه في سرعة تقلّبه - عفى الله تعالى عنه -، وهو القائل ومن خطه نقلته:
يا ربِّ أَعضاءَ السجودِ عتَقْتَها … من فضْلك الوافي وأَنت الواقِي
والعتق يسري (^١) بالفتى يا ذا الغنى … فامنُنْ على الفاني بعتق الباقي
قرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: "كان يحفظ الحاوي الصغير وينظم الشعر، وكان مجازًا بالفتوى والقراءات السبع حافظًا لكتاب الله معتقِدًا في الصالحين وأَهل الخير، جعله الله تعالى منهم"، وكان أوصى أن يُكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري (^٢)، قال: "ففعلنا به ذلك". مات يوم الأَربعاء ثالث عشري رجب، قلت: وتركني ولم أُكمل أَربع سنين وأَنا الآن أَعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحقّقه وأَحفظ عنه أَنه قال: "كنية ولدي أَحمد: أَبو الفضل" رحمه الله تعالى (^٣).
٤٤ - عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله (^٤) بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الحلبي، كمال الدين، ابن العجمي الشافعي، وُلد سنة أربع وسبعمائة، وسمع من محمد (^٥) بن إسحق بن مزيز وأَبي بكر بن العجمي والحجار والمزي وغيرهم، وعنى بهذا الشأن، وكتب الأَجزاء والطباق، ورحل إلى مصر والإسكندرية، وسمع بدمشق من أَعيان محدثيها كالحجار ومَن كان هناك وبمصر وغيرها، ودرّس وأَفتى وانتهت إليه رياسة الفتوى بحلب مع الشهاب الأَذرعي (^٦). مات في ربيع الأَول. ومن مسموعاته من ابن مزيز "جزءُ البينونة"، ومن أَبي بكر بن العجمي "جزءُ بكر بن بكار". ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "قدم علينا طالبَ حديث، وله فهم ومشاركة وفضائل"، انتهى. وأثنى عليه ابن حبيب.
_________________
(١) في النجوم الزاهرة ١١/ ١٤٣ "والعتق يشرى بالغنى"، وفي ع، هـ "يسرى بالغنى".
(٢) نسبة إلى صنافير من أعمال القليوبية كما ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١١٩٩، وكان الشيخ معتقدا عند العامة، وقد مات الشيخ يحيى عام ٧٧٢ هـ، وكان بشر أبا ابن حجر بمولد أَحمد صاحب هذه المخطوطة راجع، المقدمة.
(٣) أضافت نسخة ز في المتن "رحم الله أيضا ولده شيخ الإسلام".
(٤) "عبد الله" غير واردة في ز، ظ، راجع ابن حبيب: درة الأسلاك ٣/ ٤٨١، ص ٣١، و"بن إبراهيم" غير واردة في هـ.
(٥) "أَحمد" في ز.
(٦) شذرات الذهب ٦/ ٥٨.
[ ١ / ١١٧ ]
٤٥ - عمر بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله الحلبي بن أَمين الدولة، اشتغل بالحديث والأَدب، ووقَّع في الإِنشاءِ ببلده ثم ترك وأَقبل على العبادة؛ عاش سبعا وستين سنة.
٤٦ - عمر بن أَحمد بن مسلّم بن عمر بن أَبي بكر الصوفي (^١) الصالحي زين الدين المؤذن الكناني الحجار، ولد سنة ست وتسعين وستمائة، سمع من ابن مشرف والتقى بسليمان وأَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدايم ومحمد بن سعد وغيرهم وحدَّث. مات في المحرم.
٤٧ - غازي بن قطلوبغا التركي، شرف الدين المكتِّب، جوَّد الخط علَى شمس الدين بن أَبي رقبة محتسب مصر ثم نبغ في زمانه وخالفه في طريقته، واخترع طريقةً مولَّدةً من طريقة ابن العفيف وابن خطيب بعلبك ومهر فيها، وكتّب الناسَ احتسابًا بمدرسة (^٢) الظاهر بيبرس بين القصرين إلى أَن مات في شهر رجب، وعاش شيخه بعده سنة (^٣).
٤٨ - قرمان كاشف الوجه البحري، كان أَمير طبلخاناه بمصر.
٤٩ - كلثم بنت محمد بن محمود بن سعيد البعلية، روت عن الحجار و[روي] عنها ابن بردس (^٤) وغيره. ماتت في صفر.
٥٠ - محمد بن أَحمد بن أبي بكر بن عرّام بن إبراهيم بن يسين بن أَبي القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علي الريغي الإسكندراني، سمع من الرشيد بن المعَلِّم (^٥) والشريف موسى وحسن الكردي وتاج الدين بن دقيق العيد وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة وخلق كثير، وعنى بهذا الفن وكتب العالي والنازل، وخرَّج لبعض مشايخه، وكان كثير التخيل من الناس، وذكر لي الشيخ زين الدين العراق أَنه كان يقول ما معناه: "إذا سمعت الحديث من شيخ وأَجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخٍ (^٦) رواه الأَول عنه بالإِجازة فشيخ السماع يروي عن شيخه بالإجازة، وشيخ الإِجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع: كان ذلك في حكم السماع على السماع"، وخرَّج له الكمال الأدفوي مشيخة وحدّث بها ومات قبله.
_________________
(١) في ع "العربي" وفي ز "العومي" وفي هـ "العوفي".
(٢) وتسمى أيضا بالظاهرية كما جاء في ز، أو الظاهرية الركنية كما جاء في الخطط للمقريزي ١/ ٣٧٣ تمييزا لها عن الظاهرية التي بناها الظاهر برقوق والتي تسمى أحيانا بالبرقوقية بين القصرين، وقد استغرق بناؤها عامين تقريبا من ٧٨٦ حتى ربيع الأول ٧٨٨، راجع أيضا الخطط ٢/ ٤١٨، ٤٢٥.
(٣) في ع، ز، هـ "سنتين".
(٤) كانت وفاته سنة ٨٣٠ هـ، راجع وفيات الأنباء تحت هذه السنة، والسخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٣٤٣.
(٥) الدرر الكامنة ١/ ٩٣٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣.
(٦) في ز "شيخ والأول عنه".
[ ١ / ١١٨ ]
٥١ - محمد بن أَحمد بن صفي بن قاسم بن عبد الرحمن: أَبو عبد الله الغزولي المصري، ولد سنة سبع أَو ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من علي بن القيم وحسن سبط زيادة وأَحمد بن العماد أَبي بكر المقدسي وزينب الأَسعردية (^١) وحدَّث، وكان حسن الخط مات في أَوائل السنة وكان يوْم بالبيبرسية بالقاهرة، وله أَخ اسمه "محمد (^٢) "، أَصغر منه بثماني سنين، سمع من الحجار وقرأَ عليه بعض الطلبة القطعة المسموعة من "مستخرج الإسماعيلي" بسماعه من علي ابن عيسى بن القيم (^٣)، والسماع إنما هو لأَخيه المذكور ولكن كاتب الطبقة ما قال فيها "الكبير ولا الصغير"، فلعلها لما قرئت لم يكن الثاني وُلِد.
٥٢ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن شمس الدين بن خطيب يبرود، وُلد في سنة سبعمائة أَو في التي بعدها (^٤)، واشتغل بالعلم وعنى بالفقه والأُصول والعربية ودرّس وأَفتى، أخذ عن البرهان بن الفركاح وابن الزمِلِّكاني (^٥) وابن قاضي شهبة والشمس الأَصبهاني والنجم القحفازي (^٦) وابن جَهْبَل (^٧)، وولي التدريس بأَماكن كبارٍ كالشامية الكبرى بدمشق ومدرسة الشافعية بالقرافة لأَنه دخل القاهرة سنةَ مات ابن اللبان (^٨) فولي تدريس الشافعية بعده، ثم نزل عنه لبهاء الدين أَبي حامد بن السبكي وتعوَّض منه الشامية البرانية، وكان استقر فيها بعد موت أَخيه حسين بن السبكي.
قال ابن حجي: "كان من أحسن الناس إلقاءً للدروس، ينقِّب ويحرر ويدقِّق ويحقق، وكان الغالب عليه الأُصول، مناظرًا بحاثًا، وكانت له تنديرات على طريقة شيخنا القحفازي"، وقال العثماني: "كان يُضرب بتواضعه المثل، وكان من أَئمة المسلمين في كل فن، مجمَعا على
_________________
(١) راجع الدرر الكامنة ٢/ ١٧٤٩ وقد ماتت بالقاهرة سنة ٧٠٥ هـ.
(٢) في ع "محمد الصغير".
(٣) الدرر الكامنة ٣/ ٢٠٤، والشذرات ٦/ ٢٣.
(٤) راجع الدرر الكامنة ٣/ ٨٦٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٣.
(٥) هو محمد بن علي بن عبد الواحد بن خلف بن نبهان، راجع عنه الدرر الكامنة، ٤/ ٢١٠، وشذرات الذهب ٦/ ٧٨.
(٦) راجع ابن كثير: البداية والنهاية سنة ٧٢٥، والدرر الكامنة ٣/ ١٠٥.
(٧) هو أَحمد بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر المتوفى سنة ٧٣٣، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٨٢٤، وشذرات الذهب ٦/ ١٠٤.
(٨) هو محمد بن أَحمد بن عبد المؤمن بن اللبان المصري المتوفى سنة ٧٤٩، راجع عنه الدرر الكامنة ٣/ ٨٨٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٦٣.
[ ١ / ١١٩ ]
جلالته، وكان مسدَّدا في فتاويه وولي قضاء المدينة"، وحدّث بالإجازة عن التقي سليمان وعن الحجار وغيرهما، وكان يذكر أنه سمع "الصحيح" من الحجار، وحدّث عن ابن جَهْبَل "بمسند الشافعي"، وناب عن الجلال القزويني في المنصب. مات في شوال.
٥٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين أَبو المعالي بن الشيخ شهاب الدين العسجدي (^١)، سمع على عبد القادر بن الملوك (^٢) وغيره بعناية أَبيه وحدث. مات في رجب.
٥٤ - محمد بن أَحمد بن محمد أَبو الفتح البعلي، كان مولّها. مات في شعبان.
٥٥ - محمد بن أَحمد القرشي، ناصر الدين الموقع، تنقلت به الأَحوال إلى أَن ولي توقيع الدست ثم نظر الخزانة والأَحباس، وكان أَحد وجوه القاهريين. مات في شعبان.
٥٦ - محمد بن أَبي بكر بن ناصر القرشي العبدري الشيبي الحجي، جمال الدين خازن الكعبة. كان ذا حشمة ومروءة، ولي الحجابة نحو الثلاثين سنة من سنة تسع وأَربعين إلى أن مات، إلّا أَنّه صُرِف عنها لغيبته بمصر في سنة سبع وخمسين ثم أُعيد إليها (^٣).
٥٧ - محمد بن سلام الإسكندراني التاجر المشهور، سكن القاهرة ورأَس بها وهو والد صاحبنا ناصر الدين. مات في رجب.
٥٨ - محمد بن شرف بن غازي (^٤) بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكلائي الفرضي، كان فاضلًا متقشفا على طريقة السلف، اشتغل الناس عليه في الفرائض والحساب واشتهر بمعرفتها، وصنف فيها التصانيف الفائقة، وكان يقرئ الناس (^٥) العربية أَيضا، ويقال إن الناصر أَراد أن يعمل في مدرسته درْسَ فرائض فقال له بعض الأكابر - ويقال هو البهاءُ السبكي -: "هو (^٦) باب من أَبواب الفقه"، فأَعرض عن ذلك، فاتفق (^٧) وقوع قضية في الفرائض
_________________
(١) في ل "العيني"، وفي ك "العجدي"، على أن هذه النسخة الأخيرة (ك) دأبت على إسقاط السين إذا توسطت حرفين.
(٢) يقصد بذلك عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسى بن العادل أبي بكر المتوفى سنة ٧٣٧ هـ، راجع عنه الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٦٥.
(٣) "إليها" غير واردة في ز.
(٤) في ظ "عادي" والتصحيح من بقية النسخ بعد مراجعة الدرر الكامنة ٣/ ١٢٢٠.
(٥) "الناس" غير واردة في ز، هـ.
(٦) أي باب الفرائض.
(٧) الوارد في ظ "فاتفق وقوع قضية سئل عنها الكلائي فقال للناس: إذا كانت الفرائض بابا من أبواب الفقه فأجيب عنه، فما دري ما يقول وندم على قوله". وقد صححت العبارة بالمتن بعد مراجعة بقية النسخ ليستقيم المعنى.
[ ١ / ١٢٠ ]
مشكلة سئل فيها (^١) السبكي فلم يُجب عنها فأَرسلوا إلى الكلائي فقال: "إذا كانت الفرائض بابا من أَبواب الفقه فما له لا يجيب؟ "، فشق هذا الجواب على بهاء الدين وندم على ما قال وقد قرّره أَبو غالب القبطي في مدرسته التي على الخليج ثم مات بالمدرسة القبطية (^٢) في شهر رجب.
٥٩ - محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الكازروني ثم المكي جمال الدين، وُلد في سنة ثمان (^٣) وسبعمائة، وقدم مكة فاستقر مؤذِّن المسجد الحرام وسمع من (^٤) الرضي الطبري، وكان عارفًا بالميقات ونظم فيه. مات في شوال.
٦٠ - محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن بهاء الدين: أَبو البقاء السبكي، ولد سنة ثمانِ (^٥) وسبعمائة، وفي معجم ابن رافع: سنة سبع وسبعمائة؛ وتفقه على القطب السنباطي والمجد الزنكلوني وعلاء الدين القونوي (^٦) والزين الكسائي، وأَخذ عن أَبي حيان ولازمه والجلال القزويني، وسمع من وزيرة والحجار والواني والختني (^٧) وغيرهم وحدث عنهم، وانتقل إلى دمشق سنة (^٨) تسع وثلاثين: سنةَ ولي قريبُه تقي الدين القضاءَ، وناب عنه في الحكم بدمشق، ثم ولي استقلالًا - بعد صرف تاج الدين السبكي - مدة شهر واحد وذلك سنة تسع وخمسين، ثم ولي قضاءَ طرابلس ثم رجع إلى القاهرة فولي قضاءَ العسكر ووكالة بيت المال في سنة خمس وستين، ثم ولي قضاءَها في سنة ست وستين بعد عز الدين بن جماعة بعد أَن كان ينوب عنه وذلك في جمادى الآخرة، ثم ولي قضاءَ دمشق ومات بها في ربيع الآخر.
_________________
(١) في ز "عنها".
(٢) في ع، ز "القطبية" وفي ل "القبطية"، وسماها أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة (طبعة) ٥/ ٢٨٧ بمدرسة أبي غالب، راجع ترجمته الواردة هنا تحت رقم ٧٨ ص ١٢٦.
(٣) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٨، أنه ولد سنة ٧١١ هـ.
(٤) هنا إشارة في هـ إلى إضافة هي "ابن أبي المعالي بن أبي الخير بن ذاكر بن أَحمد بن الحسن بن شهريار الكازروني المكي، جمال الدين رئيس المؤذنين بالحرم الشريف، سمع من الرضي الطبري سنن أبي داود والنسائي وعلوم الحديث لابن الصلاح وحدث، سمع منه جماعة من شيوخنا وغيرهم منهم شيخنا القاضي جمال الدين ابن ظهيرة إلى آخر الترجمة التي ذكرها سيدنا الفاسي في تاريخه".
(٥) في رفع الإصر ورقة ٢٣٠ أ "سنة سبع وسبعمائة وكذلك في الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٦، لكن راجع النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٢٨٤، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٤.
(٦) الدرر الكامنة ٣/ ٥٤، وشذرات الذهب ٦/ ٩٠ - ٩١.
(٧) الدرر الكامنة ٤/ ١٢٧٩، وشذرات الذهب ٦/ ٩٧.
(٨) عبارة "سنة. . . . . . . الحكم بدمشق" غير واردة في ز.
[ ١ / ١٢١ ]
وكان الشيخ جمال الدين الإسنوي يقدمه ويفضِّله على أَهل عصره، وكان الشيخ عماد الدين الحسباني يشهد أنه يحفظ "الروضة"، وكان الشيخ بدر الدين الطنبدي يحكي عنه أنه كان يقول: "أعرف عشرين علمًا لم يسألني عنها بالقاهرة أَحد"، ومع سعة علمه لم يصنِّف شيئًا.
قال ابن حبيب (^١): "شيخ الإسلام وبهاؤه، ومصباح أُفق الحكم وضياؤه، وشمس الشريعة وبدْرها، وحبر العلوم وبحرها، كان إمامًا في المذهب، طرازًا لردائه المذهّب، رأْسا لذوي الرياسة والرتب: حجة في التفسير واللغة والنحو والأَدب، قدوةً في الأصول والفروع، رحلةً لأَرباب السجود والركوع، مشهورًا في البلاد والأَمصار، سالكا طريق مَن سَلف مِن سلفِه الأَنصار، ودرّس وأَفاد، وهدى بفتاويه إلى سبيل الرشاد، وباشر القضاءَ بمصر والشام" قلت:، وكان له شعر وسط، أنشدني الإَمام أَبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد البر إجازة، قال أَنشدنا أبي لنفسه:
قَبَّلْتُه (^٢) ولثَمْتُ باسِمَ ثغرِه … مع خدِّهِ وَضَمَمْتُ مائس قَدِّه
ثم انتهيتُ (^٣) ومقلتي تبكي دمًا … يا رب لا تجعلْه آخِرَ عهدِهِ
وذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: "إمام متبحر مناظر، بصير بالعلم: محكم العربية مع الدين والتقوى (^٤) والتصون"، انتهى.
وخرّج له أَبو الحسين بن أَيبك جزءًا من حديثه حدَّث به ومات قبله بدهر. كتب عنه ابن رافع في معجمه من نظمه؛ وقرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: "كان إمامًا في العلوم عارفًا بالجدل، يؤدي دروسه بتؤدة ولطافة، وللفقه من فيه حلاوة وطلاوة، وهو أَنْظَر من رأَينا، غير أَنه كان إذا ظهر المنقول بخلافه أَو اتجه عليه البحث تظهر الكراهة في وجهه، وكان يغضّ من كثير من العلماء لا سيما أَهل العصر"، قال (^٥): "وذكر لي الشيخ بهاء الدين بن عقيل أَنه كان معيدًا عنده في دروس القلعة قبل أَن يتوجه إلى الشام، وكانت ولايته طرابلس بسَعْي تاج الدين عند السلطان حسن في إخراجه من الشام، ثم سعى في أَيام يلبغا فأَذن له في دخول
_________________
(١) درة الأسلاك، ج ٣ لوحة ٤٨١، س ١٤ - ١٧.
(٢) أمامها في هامش ز "ودعته".
(٣) في ل، هـ "انتبهت"، وفي ك "انتهى".
(٤) ساقطة من ز، هـ.
(٥) يعني ابن القطان.
[ ١ / ١٢٢ ]
القاهرة"، قال (^١): "وكان بخيلًا بالوظائف على مستحقِّيها، كثير التخصيص بها لأَولاده ومن يختص به، وكان يجيز من يعرض عليه كتابا في الفقه، ولما عُزِل من قضاءِ القاهرة سعى في قضاء الشام (^٢) بعد أَن كان السلطان الأَشرف أَمَر بإخراجه فاستقر بها، ثم في هذه السنة سعى أشد السعي حتى استقر ولده ولي الدين في قضاء الشام في حياته وعاش بعد ذلك قليلًا ومات".
قلت (^٣): وخرّج له ابن أَيبك أَجزاء حديثية ومات قبله.
وقال ابن حجي: "كان إماما نظارًا جامعًا لعلوم شتى، وقد كتب قطعة من "مختصر المطلب"، وقطعة من "شرح الحاوي"، وقطعة من "شرح المختصر".
وكانت ولايته القضاءَ أَخيرًا بالشام سنتين، وأُضيفت إليه الخطابة قبل موته بشهر واحد، ثم مرض مائة يوم، ومات في ربيع الأَول.
٦١ - محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسين علي بن محمد [بن أَحمد (^٤)] ابن عبد الله اليونيني ثم الدمشقي الحنبلي؛ وُلد ببعلبك (^٥) سنة أَربع عشرة، وسمع من أبيه وعمه القطب موسى وغيرهما، واشتغل بالفقه وبرع في الفتيا، وأَمّ بمسجد الحنابلة، وأَنشأَ بالقرب منه مدرسةً للحنابلة ودرّس بها ووقف عليها أَوقافًا، وكان لين الجانب وجيها متعبدًا، وانقطع بأخرة فكان لا يخرج إلّا لشهود الجماعة وحدث.
مات في ذي القعدة عن ثلاث وستين سنة، وهو والد المعين القاضي.
٦٢ - محمد بن عبد الملك المؤذن الواعظ المعروف بابن الخطيب، كان له صيت كبير في فنِّه. مات في رجب.
٦٣ - محمد بن عبيد النابلسي، شمس الدين قاضي حمص، وكان منشؤه بدمشق واشتغل ودرس ببعض مدارسها، فلما ولي قضاءَ حمص نيابةً عن القاضي تاج الدين السبكي أُخِذَت وظائفه، ثم جمع مالًا فأَخذه مملوك له وهرب، وكان كثير التقتير فعاد يشهد بحلب وحمص، ثم فُقِد في هذه السنة (^٦)، ويقال مات في شهر رمضان.
_________________
(١) يعنى ابن القطان أيضا.
(٢) راجع ابن طولون: قضاه دمشق، ص ١٠٦ - ١٠٧.
(٣) هذه العبارة كلها غير واردة في ز، ولا في هـ. والضمير في "قلت" عائد على ابن حجر.
(٤) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ٥٧.
(٥) "ببعلبك" غير واردة في ز، هـ.
(٦) غير واردة في ز.
[ ١ / ١٢٣ ]
٦٤ - محمد بن علي بن أَبي سالم الحلبي بدر الدين الموقّع، وُلد سنة تسع عشرة، وسمع على العزّ إبراهيم بن صالح وحدث، وكان موقّع الدست والدرج [بحلب (^١)] ومات في شهر رمضان.
٦٥ - محمد بن عمر بن الحسن بن حبيب، كمال الدين، وُلد سنة اثنتين وسبعمائة، وكتب بخطه: "سنة ثلاث"، وأُحضر على سنقر الزيني وسمع من بيبرس العديمي وجماعة، وخرّج له أَخوه الحسين مشيخة، وحدَّث بالكثير ببلده وبمكة، وكان خيرًا. مات في جمادى الآخرة بالقاهرة، وكان رَحَل بولده ليسمعه فأَسمعه بدمشق من ابن أَميلة وغيره، وتوجّه إلى مصر فأَدركه أَجله بها، وكان عنده عن سنقر عدّة كتب منها "السنن" لابن الصباح، أنا الموفق عبد اللطيف بسنده سمعه منه محدث حلب في عصرنا الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي.
٦٦ - محمد بن قيران (^٢) الحسامي، كان أَمير طبلخاناه بمصر.
٦٧ - محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن صورة المصرى، صلاح الدين، ابن قطب الدين، تفقه بالتاج التبريزى والشمس الأَصبهاني وبهاء الدين بن عقيل وناب عنه في الحكم بجامع الصالح، وسمع الحديث من عبد الله بن هلال والمزى وغيرهما، وكان من أَعيان الشافعية.
٦٨ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسيني الشريف عماد الدين، مات بمكة في سلخ رمضان.
٦٩ - محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم القيصرى الأَصل الدمشقي، علاء الدين بن شمس الدين، كان أَبوه شيخ الخاتونية وهو شيخ الربوة (^٣) ويشهد تحت الساعات، سمع قطعة من "مسلم" على السلاوى وغيره، ومات في أَواخر ربيع الآخر.
٧٠ - محمد بن محمد بن محمد الاسكندرانى المالكي، كمال الدين بن التنسي، وُلد سنة ثمان وثلاثين، وسمع من ابن الصفى والوادي آشي وغيرهما، وولىَ قضاء بلده.
٧١ - محمد بن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم المصري، تقي الدين بن
_________________
(١) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ١٨٢ وذلك للتحديد.
(٢) في ل "حيران".
(٣) من جوامع دمشق، انظر النعيمي: الدارس ٢/ ٤٤٠.
[ ١ / ١٢٤ ]
شمس الدين بن الشهاب محمود موقّع الدست بالقاهرة، وقد تقدم ذكر أَخيه بدر (^١) الدين في سنة أَربع وسبعين.
٧٢ - محمد بن أَبي محمد الحنبلي، أَخو عبد الجليل، قدم القاهرة ودرّس بمدرسة السلطان حسن، واشتهر بالفضل، وأَضرّ بأخرة. مات في شعبان (^٢).
٧٣ - مسعود بن عبد الله المرسى الأَسود، قيل اسمه أَحمد، وكان مجذوبًا وللناس فيه اعتقاد زائد، وكان يأْكل في رمضان وتبدو منه أُمورٌ يتكلم بها فيقع كل ما يقول ويكاشف كثيرا.
قرأْت بخط ابن دقماق أَنه كان يغيب أَحيانا ويحضر أَحيانا، قال (^٣): "وانفقَتْ لي معه مَاجريات ولم أزل في بركته". كَذا قال.
٧٤ - منجك (^٤) الناصري أَحد أَكابر الأُمراء، تقدّم ذكره في الحوادث، وأَول ما ولى إمرة حلب عقب طاز سنة تسعٍ وخمسين ثم تنقل في الولايات وولى الوزارة وغيرها، وله أَوقاف كثيرة على وجوه البر، وجاوز الستين.
٧٥ - المؤيد بن حمويه أَبو المفاخر علاء الدين الجُوَيْني المعروف بالشيخ زاده شيخ السميساطية. قال ابن حجي: "كان شيخا حسنًا سليم الصدر"، وكانت المشيخة بيد أَسلافه دهرًا طويلا فخرَجَتْ عنهم في سنة إحدى وسبعمائة للبدر بن جماعة، ثم تداولها القضاة وكتَّاب السر إلى سنة إحدى وسبعين، فانتزعها هذا إلى أَن مات في جمادى الآخرة.
٧٦ - يا قوت مقدم المماليك (^٥) الأَشرفية، كان يلقب افتخار الدين.
٧٧ - يوسف بن فرج الله (^٦) بن عبد الرحيم، جمال الدين الشار مساحي قاضي دمياط، تفقّه بالكمال السنباطي وأَفتى ودرس، ومات بدمياط.
_________________
(١) انظر ترجمة رقم ٤٠ وفيات ٧٧٤ هـ ص ٥٣ من هذا الجزء.
(٢) في ل "رمضان".
(٣) يعني بذلك ابن دقاق ٣، وانظر في هذه الترجمة من ١٠٨، وحاشية رقم ٩ هناك.
(٤) ذكر أبو المحاسن في المنهل الصافي أنه مات سنة ٧٧٦ راجع ٢٥٣٥. Wiet: Les Biographies du Manhal، No وانظر أَيضا الدرر الكامنة ٤/ ٨٨٥.
(٥) سماه ٢٦١٩، Wiet: Les Biogrphies du Manhal، No بمقدم المالك.
(٦) "الله" غير واردة في ز، ولا في هـ.
[ ١ / ١٢٥ ]
٧٨ - أَبو غالب (^١) القبطي كان يباشر في دواوين الأُمراء ثم أَسلم وحج، وبنى مدرسةً على شاطئ الخليج، وولى نظر الذخيرة. مات في شوال.
٧٩ - خوند بنت منكلي بغا، زوج الأَشرف.
* * *
_________________
(١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٤١ والمقريزى في السلوك بتاج الدين أبي غالب الكليشاوى الأسلمي، ويستدل من تعليقات المرحوم محمد رمزى، حاشية، رقم ٢، أن "الكليشاوى" نسبة إلى بلدة "كليشو" من قرى مركز السنطة بمحافظة الغربية ويعرفها العامة باسم "كلبشا"، انظر في هذا أيضًا محمد رمزى: القاموس الجغرافي، البلاد المندرسة ج ٢ ص ١٠: وجاء في السلوك، تحت سنة ٧٧٧ هـ أن مدرسته المعروفة بمدرسة أبى غالب واقعة تجاه باب الخوخة بظاهر القاهرة، ويستفاد مما ذكره المرحوم محمد رمزى أيضا ص ١٤١ حاشية رقم ٣ أن هذه المدرسة تعرف البوم باسم "جامع الحنفى" بشارع جامع البنات بالقاهرة.
[ ١ / ١٢٦ ]