١ - إبراهيم بن سرايا الكفرماوى الدمشقى الشافعي المعروف بالحارمي، عرف بذلك لكونه ولى قضاءَها. اشتغل كثيرًا وناب في الحكم عن أَبي البقاءِ.
قال ابن حجى: "كانت عنده فضيلة ويستحضر "الحاوى الصغير"، وناب في عدة بلاد" مات في ذي القعدة.
٢ - إبراهيم بن عيسى الحلبي أحد فقهاءِ الشافعية، كان معيدًا بالباذرائية (^٣) وبذلك اشتهر. قال ابن حجّى: "كان على سمت السلف، سليم الفطرة وخطه ضعيف، لكنه نسخ (^٤) كثيرا ووقف كتبه، ومات في رمضان بطرابلس".
٣ - أحمد (^٥) بن محمد بن محمد القيسي ناظر المواريث وغيرها (^٦). مات في رجب.
٤ - أحمد بن محمد المدني، شهاب الدين، طلب الحديث وحصل الأَجزاء وكتب الطباق واستقر أَحد أَئمة القصر بالقلعة.
٥ - إِسماعيل (^٧) بن محمد بن قيس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلبكي المحدّث
_________________
(١) مكانها فراغ في ز.
(٢) في ز، هـ "أنه تزوج".
(٣) انظر عنها النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ وما بعدها.
(٤) في ز، هـ "ألف".
(٥) اختلطت هذه الترجمة بالتي تليها في ز فصارتا واحدة.
(٦) كذلك تولى نظر الأهراء، انظر السلوك، ورقة ١٥٠ أ.
(٧) وردت هذه الترجمة أصلا في سنة ٧٨٥ هـ، ولم نثبتها هناك وإنما أدرجناها هنا لأن ابن حجر قال: "إسماعيل ابن محمد بن بردس: يحول من سنة خمس وثمانين" راجع ص ٢٨٢.
[ ١ / ٢٩٢ ]
الفاضل، ولد سنة عشرين وسمع من القطب اليونيني وطائفة. وعنى بالحديث ورحل في طلبه إِلى دمشق فأَخذ عن مشايخها وقرأَ بنفسه وكتب الكثير، ونظم "النهاية لابن الأَثير في غريب الحديث"، ونظم "طبقات الحفاظ" للذهبي، وخرّج وأَلقى المواعيد وحدّث وتخرّج به جماعة، ومات في العشر الأَخير من شوال.
٦ - بهادر بن عبد الله الجمالي المعروف بالمشرف (^١). كان للناصر الكبير فتنقلت به الأَحوال إِلى أَن أُمِّر طبلخاناة في سلطنة حسن، ثم تقدّم في سلطنة الأَشرف واستقر أَمير الحاج من سنة ثمان وسبعين إِلى هذه الغاية (^٢)، وصارت له معرفة قوية بالطرقات وأَهلها.
٧ - حسن بن محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسين على بن محمد اليونيني، سمع وحدّث ومات في ربيع الأَول ببلده (^٣).
٨ - رضوان بن عبد الله الرومى شيخ الرباط بالمدرسة الركنية بيبرس، مات في ذي الحجة واستقرّ ولده عليّ في المشيخة بعناية السلطان، فراجعه شيخُ الخانقاه شرفُ الدين بن الأَشقر بأَنه صغير لا يصلح، فأَمر بعرضه عليه فلما رآه أَعرض عنه فقُرِّر صوفيا واستقر غيره في مشيخة الرباط.
٩ - سليمان بن خالد بن نعيم بن مقدّم (^٤) بن محمد بن حسن بن تمام بن محمد الطائي، أبو الربيع، علم الدين البساطي المالكي. كان في ابتداءِ أَمره عريفًا بمكتب للسبيل وموقعا لجنتمر حمص أَخضر بحدرة البقر، ثم ولى نيابة الحكم بجامع الصالح ثم اشتغل بالقضاءِ. وكان يدّعى أنه يجتمع بالخضر وله في ذلك أَخبار كثيرة يُسْتَنْكر بعضها.
وكان أَصله من شبرا (^٥) بسيون من الغربية، ونزل عمه عثمان بساط وأَخوه خالد في كفالته فوُلد له سليمان بها، ثم قدم القاهرة واشتغل وتمهّر وناب عن الإخنائي، ثم سعى على بدر الدين بجاه قرطاي بعد قتل الأَشرف حتى استقلّ بالقضاءِ في ذى القعدة سنة ثمان وسبعين.
_________________
(١) راجع الدرر الكامنة ١/ ١٣٥٣.
(٢) ودفن بعبون القصب، راجع الدرر الكامنة.
(٣) يقصد بذلك بعلبك، راجع ابن شهبة، ٥٤.
(٤) الرسم المثبت أعلاه من الدرر الكامنة ٢/ ١٨٣٨؛ والسلوك، ورقة ١٥٠ أ.
(٥) رمزى: القاموس الجغرافي ١/ ٢٩٢.
[ ١ / ٢٩٣ ]
وكان متقشفا مطرح التكلّف فاستمر على ذلك، وكان طعامه مبذولًا لكل من دخل عليه، وصُرِف بعد ثمانين يومًا بالبدر الإِخنائى، ثم أُعيد في رجب سنة تسع وسبعين واشتدّ في أَمره وعاند ابنَ جماعة والأَكملَ فتمالَآ عليه حتى صُرف في جمادى الأُولى سنة ثلاثٍ فلزم داره حتى مات في سادس عشر صفر.
١٠ - شيخ علي شاه زاد بن أويس بن حسن بن حسين بن آقبغا، كان من جملة الأُمراءِ، فلما قَتل أحمدُ بن أَويس أَخاه حسينا في سنة أَربع وثمانين قبض على أُمراءِ الدولة فقتلهم وأقام أَولادهم في وظائفهم، فنفرت منه (^١) قلوب الرعية وتمالأُوا عليه وأقاموا أخاه هذا سلطانًا وتوجهوا به من بغداد إِلى تبريز فالتقاهم بمن معه ومعه قرا محمد بن بيرم خجا صاحب الموصل وهو صهره - وكانت بنته تحت أحمد - فالتقى بمقدّمة القوم فراسله خضر شاه بن سليمان شاه الانبلاتي (^٢) وكان أَجلّ أُمراءِ بغداد، فانهزم خضر شاه وأُصيب شاه زاد بسهم، فحُمل إِلى أخيه وبه رمق فمات.
١١ - طشتمر بن عبد الله الدوادار (^٣)، مات بالقدس بطالًا.
١٢ - طقج (^٤) المحمدى أحد الأُمراء المقدمين بالقاهرة ثم نقل إِلى دمشق فمات بها.
١٣ - عبد الله بن الحاجب بيبرس، تقدّم بالقاهرة في دولة أَينبك، وكان خيّرا متواضعا، وكان ولى كشف الجسور فأَنكر عليه السلطان أَمرًا، فكتب إِليه كتابا يتهدّده فيه، فخاف وغلب عليه الخوف فمرض ومات في جمادى الأُولى.
١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الحلبي الأَصل، تقى الدين بن محب الدين ناظرُ الجيش وُلد سنة ست وعشرين وسبعمائة، واشتغل بالعلم ثم باشر كتابة الدست في حياة أبيه وتقدّم في معرفة الفنّ، وصنف فيه تصنيفًا لطيفًا عليه اعتماد الموقعين إِلى هذه الغاية.
وكانت له عناية بالعلم، وسمع "الشفاء" على الدلاصي وغيره، ثم ولى نظر الجيش استقلالًا بعد أبيه ومات في حادى عشر جمادى الأُولى.
_________________
(١) "منه" ساقطة من ز.
(٢) في ل "الإسلامي" وهى في بقية النسخ كما بالمتن ولكن بلا تنقيط.
(٣) نعته ابن شهبة، ٥ أ، بباب المملكة، وترجم له ترجمة مطولة.
(٤) "صبح" في ابن شهبة، ٥ أ.
[ ١ / ٢٩٤ ]
١٥ - عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحيم بن الترجمان، عماد الدين الحلبي، سمع حضورًا على العزِّ إِبراهيم بن صالح في الثانية من أول عشرة الحداد إِلى ترجمة أبي المكارم سنة ٣١٤ (^١)، وسمع - وهو كبير - عل غيره، وكان ذا ثروة (^٢) وبنى مكتبا للأَيتام (^٣)، ووقف عليه وقفا.
سمع منه الشيخ برهان الدين المحدّث، ومات يوم عيد الفطر سنة ست وثمانين وسبعمائة.
١٦ - عبد الواحد بن إِسماعيل بن يس بن أبي حفص (^٤) الإِفريقي ثم المصرى، أوحد الدين، سبط القاضي كمال الدين بن التركماني. استغل على مذهب الحنفية قليلا وباشر توقيع الحكم ثم اتصل ببرقوق أول ما تأَمّر، والسبب في معرفته أن شخصا يقال له يونس كان أمير طبلخاناه في حياة الأَشرف مات وكان أَوحد الدين شاهد ديوانه، فادّعى برقوق أنه ابن عمه عصبية، فساعده أَوحد الدين على ذلك إِلى أن ثبت له ذلك بالطريق الشرعي.
فلما قبض برقوق الميراث ممَّن وضع يده عليه - وهو أحمد بن آل ملك مولى يونس الميت المذكور - أَعطى أَوحد الدين منها ثلاثة آلاف درهم - وهى إِذ ذاك مائة وخمسون مثقالًا ذهبا - فامتنع من أَخْذها واعتذر بأَنه ما ساعده إِلَّا لله تعالى: فحسن اعتقاد برقوق فيه.
فلما صار (^٥) أَمير طبلخاناه استخدمه شاهد ديوانه، ثم لما تأَمّر جعله موقِّعا عنده فاستمرّ في خدمته وبالغ في نصحه، واستقر موقع الدست مع ذلك إِلى أَن تسلطن فصيّره كاتب سرّه، وعزل بدر الدين بن فضل الله فباشرها أوحد الدين مباشرة حسنة مع حسن الخلق وكثرة السكون وجمال الهيئة وحسن الصورة والمعرفة التامة بالأُمور. وبلغ من الحرمة ونفاذ الكلمة أمرًا عجيبا، لكن لم تطل مدّته بل تعلَّل وضعف. ثم اشتدّ به الأَمر حتى ذهبت منه شهوة الطعام، وابتلى بالقئ وصار لا يستقرّ في بطنه شيء إِلى أن مات في ذي الحجة ولم يكمل الأَربعين.
١٧ - على بن أحمد الطيبرسي. كان أَستادار (^٦) خوند أُم الأَشرف، وسئل في الإِمرة مرارًا فامتنع. مات في شوال.
_________________
(١) في ز "٣١".
(٢) في بعض النسخ "نزوة" والأرجح ما أثبتناه بالمتن، فقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٣ أنه كان "ذا ثروة طائلة وتجار من تحت يده يسافرون له".
(٣) وذلك تجاه المدرسة الشرقية، راجع الدرر الكامنة.
(٤) "فيض الأفريقى" في الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٣٢.
(٥) أي برقوق.
(٦) الوارد في ابن شهبة، ٥ ب، أنه كان أستادار الملك الأشرف ذاته وأنه حصل له من الجاه والحرمة ما لم ينله غيره، أما في أواخر أيامه فكان يباشر أوقاف مدرسة أم السلطان الأشرف.
[ ١ / ٢٩٥ ]
١٨ - الشيخ علي العريان، أَحد مَن كان يُعتقد ويزوره الأُمراء وللعوام فيه اعتقاد كبير، وكان يركب الخيول، وله طريقة. مات في شوال.
١٩ - قرابغا العلائي نسبةً إِلى الأَمير على المردانى. وَلى حجوبية دمشق مدةً ونيابةَ الرحبة، وحجّ بالناس سنة سبعين. مات بدمشق في شعبان.
٢٠ - كافور بن عبد الله الهندي الطواشي، عمّر طويلا (^١) حتى زاد على الثمانين.
٢١ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن قاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله النويري، نسبة إِلى النويرة من عمل القاهرة، [ثم (^٢)] المكي، القاضي كمال الدين أبو الفضل. كان ينسب إِلى عقيل بن أبي طالب، وسمع من عيسى الحجّى وجدّه لأُمه القاضي نجم الدين الطبرى والزين بن علي وغيرهم.
ورحل إِلى دمشق فسمع من المزى والجزرى وغيرهم. وبرع في الفقه وغيره، وساد أهل زمانه ببلده، وولى قضاءَ (^٣) مكة ثلاثا وعشرين سنة إِلى أن مات في شهر رجب وله أربع وستون سنة.
وحدّث بالكثير ودرّس وأفاد وأَفتى، وكان مشهورًا بالعلم والذكاءِ، سمعتُ (^٤) خطبه وكلامه، وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وعشرين، وتفقه بالتقى السبكي والتاج المراكشي ووليّ الدين الملوى وابن النقيب. وأخذ عن الجمال بن هشام في العربية، وشارك في المعارف. وناب عن الشهاب الطبرى في الحكم بمكة، ثم ولى الحكم بعد التقى الحرازي في سنة ثلاث وستين مع الخطابة ونظر الحرم، ومات وهو متوجه إِلى الطائف في ثالث عشر رجب فحُمل إِلى مكة فدُفن بها، وكان فصيح العبارة لسنًا جيّد الخطبة متواضعا محبًّا للفقراءِ.
قال ابن حجى: "كان يستحضر فقها كثيرا، وبلغني أَنه كان يستحضر شرح مسلم للنووى" قال: وخلَّف تركة وافرة وكان ينسب إِلى الكرم".
_________________
(١) ف ل، ز، هـ "قليلا"، وقد خلت الدرر الكامنة ٣/ ٦٧٥ من الإشارة إلى عمره وإن ذكر ابن شهبة، ٦ ا، أنه نال طول العمر.
(٢) الإضافة من الدرر الكامنة ٣/ ٨٧٤، وابن شهبة، ٦ أ.
(٣) ذكرت الدرر الكامنة، أن مدة ولايته القضاء عامة كانت ثلاثا وعشرين سنة.
(٤) سمع ابن حجر خطبه وإن لم يسمع عليه.
[ ١ / ٢٩٦ ]
٢٢ - محمد بن عبد الله بن أحمد الهكارى ثم الصلتي، شمس الدين، ولى قضاءَ حمص أَخيرًا، وكان اشتغل على أَبيه بالصلت، وكان مدرّسًا ثم درّس بعد أبيه ثم قدم دمشق فسمع بها، وكان لا يملّ من الاشتغال بالعلم وتعليق الفوائد، وتنقَّل في قضاءِ البر، ولخص "ميدان الفرسان" في قدر نصفه (^١).
٢٣ - محمد بن علي بن الحسن بن عبد الله أمين (^٢) الدين الأَنَفى - بفتحات - المالكي، وُلد سنة ٧١٣ وعنى بالحديث، وظهر له سماع من الحجار فحدّث به، وسمع من البندنيجي وأَسماء بنت صصرى وغيرهما وطلبه بنفسه، وكتب الكثير. وسمع العالى والنازل، وأَخذ عن البرزالي والذهبي، ونسخ كثيرًا من مصنفاته وغيرها.
وولى قضاءَ حلب يسيرًا، وكان يُفتى على مذهب مالك، وناب في الحكم عن السلامي خمس سنين، وولى مشيخة الحديث بالناصرية ومشيخة الخانقاه النجمية، ثم ولى قضاءَ حلب في شوال سنة سبع وخمسين فأَقام أربع سنين، ثم رجع إِلى دمشق فناب عن الفاروثى ثم ترك.
قال ابن حجّى: "كان حسن العشرة يقصده الناس لحسن محادثته ويطلبه الرؤساء كذلك ويحرصون على مجالسته لفكاهة فيه" مات في شوال عن ثمانين سنة. وقال الذهبي في المعجم المختص: "كان يحفظ كثيرًا من الفوائد الحديثية والأَدبية".
٢٤ - محمد بن علي بن منصور بن ناصر الدمشقي الحنفى، وُلد سنة سبع وسبعمائة أو قبلها، وأَخذ عن أَبيه (^٣) والبرهان بن عبد الحق والنجم القحفازي وابن القويرة ورضيّ الدين المنطقى وجلال الدين الرازي وعلاءَ الدين القونوى، وسمع من الحجار والبندنيجي وغيرهما، وحدّث ودرّس في أَماكن، وولى قضاءَ مصر في رمضان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، ودرّس بالصرغتمشية وغيرها إِلى أن مات في ربيع (^٤) الأَول، وكان بارعًا في الفقه صلبًا في الحكم متواضعًا ليّن الجانب.
_________________
(١) الظاهر أن "ميدان الفرسان" كان في ست مجلدات، فقد ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ١٧٥٤١ أن المكاري اختصره في ثلاثة.
(٢) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٧٣٤ "أثير الدين" ويلاحظ أن "أمين الدين" لم ترد في ز.
(٣) راجع ترجمته في ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٣٠٧.
(٤) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٧٣٤ أنه مات في المحرم وإن صحفت السنة هناك.
[ ١ / ٢٩٧ ]
٢٥ - محمد (^١) بن محمد بن محمود بن أحمد الرومى البابرتى: أكمل الدين بن شمس الدين بن جمال الدين، وُلد سنة بضع عشرة وسبعمائة، واشتغل بالعلم ورحل إلى حلب فأَنزله القاضي ناصر الدين بن العديم المدرسة السادجية فأَقام بها مدّة، ثم قدم القاهرة بعد سنة أَربعين فأَخذ عن الشيخ شمس الدين الأَصبهاني وأبي حيان، وسمع من ابن عبد الهادي والدّلاصي وغيرهما، وصحب شيخون واختص به وقرره شيخا (^٢) بالخانقاه التي أَنشأَها وفوّض أُمورها إِليه فباشرها أحسن مباشرة.
وكان قويّ النفس عظيم الهمة، مهابا عنيفا في المباشرة: عمّر أَوقافها (^٣) وزاد معاليمها، وعُرض عليه القضاء مرارًا فامتنع.
وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأُصول، وصنف "شرح مشارق الأَنوار"، وشرح "اليزدري" و"الهداية" وعمل تفسيرًا (^٤)، وشرح "مختصر ابن الحاجب" وشرح "المنار والتلخيص" وغير (^٥) ذلك. وما علمْتُه حدّث بشيءٍ من مسموعاته، وكانت رسالته لا تردّ حسن البشر والقيام مع من يقصده والإِنصاف والتواضع والتلطُّف في المعاشرة والتنزّه عن الدخول في المناصب الكبار، بل كان أَصحاب المناصب على بابه قائمين بأَوامره مسرعين إِلى قضاءِ مأْربه.
وكان الظاهر يبالغ في تعظيمه حتى إِنه إِذا اجتاز به لا يزال راكبًا واقفا على باب الخانقاه إِلى أَن يخرج فيركب معه ويتحدّث معه في الطريق، ولم يزل على ذلك إِلى أَن مات في ليلة الجمعة تاسع عشر شهر رمضان. وحضر السلطانُ فمَن دونه جنازته، وأَراد السلطان حمْلَ نَعْشه فمنعه الأُمراء راء وحملهُ أَيتمش وأحمد بن يلبغا وسودون النائب ونحوهم، وتقدّم في الصلاة عليه عزّ الدين الرازي ودفن بالخانقاه المذكورة.
_________________
(١) أمامها في ز "الشيخ أكل شارح الهداية وذكر تواليفه".
(٢) في ل، هـ "شيخنا".
(٣) بقصد بذلك أوقاف الخانفاه الشيخونية وذلك أنناء مباشرته إياها.
(٤) في هامش ز إسارة بالحبر الأحمر وبخط فارسي: "هو ليس بتفسير مستقل بل حاشية على تفسير القاضي البيضاوي لكنه لم يكمله. رأيته وطالعته وانتفعت به" وليس الكلام في هذا لابن حجر ولكن لمطالع نسخة ز.
(٥) هنا إشارة بالمداد الأحمر وتحتها في هامش ز بخط فارسي: "وشرح الوصية للإمام الأعظم في أصول الدين ونسخته موجودة بخطد عند الفقير". أي مالك نسخة ز.
[ ١ / ٢٩٨ ]
٢٦ - محمد بن مكِّي العراقى، كان عارفا بالأُصول والعربية فقُتِل (^١) على الرفض ومذهب النصيرية في جمادى الأُولى، وقد تقدّم ذكره في حوادث سنة إِحدى وثمانين والله أَعلم.
٢٧ - محمد (^٢) بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكرماني، الشيخ شمس الدين، تنزيل بغداد. وُلد في سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة، واشتغل بالعلم وأخذ عن والده، ثم حَمل عن القاضي عضد الدين ولازمه (^٣) اثنتى عشرة سنة وأَخذ عن غيره، ثم طاف البلاد ودخل مصر والشام والحجاز والعراق، ثم استوطن بغداد وتصدّى لنشر العلم بها ثلاثين سنة. وكان مقبلًا على شأْنه معرضًا عن أَبناءِ الدنيا.
وقال ولده: "كان متواضعا بارًّا لأَهل العلم" وسقط من عُلَيّة فكان لا يمشى إلَّا على عصا منذ أن كان ابن أربع وثلاثين.
قال ابن حجّى: "كان يتصدّى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، وصنَّف شرحا حافلًا على "المختصر" وشرحًا مشهورًا على "البخارى" وغير ذلك، وقد حجّ مرة وسمع بالحرمين ودمشق والقاهرة، وذكر أَنه سمع بجامع الأَزهر على ناصر الدين الفارق"، وذكر لي (^٤) الشيخ زين الدين العراقى أنه اجتمع به في الحجاز، وكان شريف النفس قانعًا باليسير لا يتردّد إِلى أَبناءِ الدنيا، مقبلًا على شأْنه بارًّا لأَهل العلم. ورأَيت في الدعوات أَو بعدها من شرحه للبخارى أنه في شرحه وهو بالطائف - البلد المشهور بالحجاز - كأَنه لما كان مجاورًا بمكة كان يبيّض فيه وما أَكمله إِلَّا ببغداد.
وذكر لي ولده الشيخ تقي الدين يحيى أنه سمع عليه جميع شرحه، ومات راجعًا من مكة في سادس عشر المحرّم بمنزلة تعرف بروض مهنا ونقل إِلى بغداد فدفن بها، وكان أَعدّ لنفسه قبرًا بجوار الشيخ أبي إسحق الشيرازي، وبنيت عليه قبة ومات عن سبعين سنة إِلَّا سنة، فإِنَّ مولده كان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة.
_________________
(١) في ز "مقبلا".
(٢) أمامها في هامش ز: "الشيخ شمس الدين محمد نزيل بغداد، صنف شرحا مشهورا على البخاري وشرحا حافلا على المختصر".
(٣) وكانت ملازمته إياه في شيراز، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٨٣٦.
(٤) في ز "له".
[ ١ / ٢٩٩ ]
٢٨ - محمود (^١) بن عبد الله الأَنطالى، باللام، شرف الدين الحنفى، قدم دمشق فأَقام بها إِلى أن ولى مشيخة السميساطية فباشرها مدّة ودرّس بالمعزية وتصدّر بالجامع، وكان من الصوفية البسطامية.
مات في رمضان وولى بعده المشيخة القاضي برهانُ الدين بنُ جماعة.
٢٩ - مُقَيْقِيل بن فضل الله بن مهنا أَحد أُمراءِ العرب من آل فضل (^٢).
٣٠ - موسى بن عبد الله تاج الدين بن كاتب السعدي، ولى نظر الخاص مرة أَيامًا يسيرة.
٣١ - يَلُّو الشركسي العلائي، نسبة إِلى علاءِ الدين طيبغا الطويل وكان من أَتباعه فلما مات تأَمّر عشرةً بمصر بواسطة قطلوبغا الكوكائي لأَنه كان أَخا أَبيه ثم ترقى إِلى أَن أُعْطِيَ تقدمة أَلف، ثم ولى الحجوبية بدمشق ثم ناب في الحكم في حماة، ثم ولى نيابة صفد في أَوائل هذه السنة فمات مها بعد ثلاثة أشهر في شهر رمضان.
٣٢ - يحيى بن الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاون.
٣٣ - تاج الدين بن وزير بيته ناظر الإسكندرية. مات بها (^٣) في ربيع الآخر.
٣٤ - تاج الدين الغزولي مستوفى الدولة. مات في ربيع الأَول.
٣٥ - هبة بنت أحمد بن محمد بن سالم بن صصرى. وُلدت سنة إِحدى عشرة أو اثنتي عشرة، وأُحضرت على ست الوزراءِ في الثالثة "صحيح البخارى" وحدّثت. ماتت في شهر رمضان.
٣٦ - محمد (^٤) بن صديق شمس الدين التبريزى نزيل القاهرة المعروف بصائم الدهر، كان مشهورًا بالعبادة وهو الذي طمس وجوه السباع التي بالقناطر بين مصر والقاهرة وشوّهها وقلع عيونها، وكان صوفيا بخانقاه سعيد السعداءِ فلما مات وجدوا ما تناوله من الخانقاه مثل ما هو، فحسبوا مدّة إِقامته بها ومقدار معلومه فجاءَ سواءً بسواءٍ، فتسلَّم ذلك أَهل الوقف لأَنه مات عن غير ولد.
مات في نصف رمضان.
* * *
_________________
(١) أورد ابن حجر في ظ هذه الترجمة بعد ترجمة رقم ٣٥.
(٢) في ترجمته الواردة بالدرر الكامنة ٤/ ٩٦٠ أنه ولى الأمر شريكا لابن عمه زامل وأنه مات بالشام، لكن وقع خطأ في تاريخ وفاته هناك حيث جعله سنة ٧٣٦ هـ.
(٣) "بها" غير واردة في ز.
(٤) هذه الترجمة كلها غير واردة في ز، هـ.
[ ١ / ٣٠٠ ]