١ - إبراهيم بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله الحلبي، كمال الدين بن أَمين الدولة الحنفي، كان وكيل بيت المال بحلب وولي بها عدة ولايات (^٣)،
_________________
(١) يعنى بذلك الشهاب بن حجي.
(٢) بعد أن أورد ابن حجر هذه العبارة في نسخة ظ تلاها بالعبارة التالية "هذا كلام فيه نظر"، ويلاحظ أن ابن حجر أورد في ترجمة أبي الوليد في الدرر الكامنة ١/ ٩٦١ ما يفيد أنه مات في ربيع الآخر سنة ٧٧١ هـ وله ثلاث وستون سنة وأنه ولد سنة ٧٠٨ في غرناطة، وربما كان ابن حجر غير واثق تماما مما إذا كان المترجم قد مات عام ٧٧١ هـ، على أن ورود هذا الخبر في بقية النسخ المتداولة في هذه الحواشي يدل - على الأقل - على ترجيح ابن حجر لبقاء أبي الوليد حيا حتى سنة ٧٧٦ هـ، وربما كانت أيضا عبارة "هذا كلام فيه نظر" إشارة إلى قوله إنه أول مالكي قضى بها حيث تنفرد الأنباء دون غيرها من مراجع ذلك العصر بهذا الخبر، إذ يشير ابن قاضي شهبة - وهو من مؤرخي الشام - في الإعلام، ورقة ٢٢٠ ب، إلى أن ناصر الدين بن القاضي سري الدين ولي بعد انفصاله عن قضاء حماة حلب عوضا عن القاضي برهان الدين التادلي، على حين أن المقريزي يقول في السلوك، ورقة ٨٥ أ: "استقر سري الدين إسماعيل بن محمد بن هانيء الأندلسي في قضاء المالكية عوضا عن برهان الدين إبراهيم بن محمد بن علي الصنهاجي القادري".
(٣) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ١، أنه ولي كذلك نظر الدواوين وكتابة الإنشاء.
[ ١ / ٧٧ ]
وكان كاتبا مجيدًا. وقد سمع من سنقر الزيني: "البخاريَّ" "ومشيخته" تخريج الكاملي والذهبي. ومن إبراهيم بن عبد الرحمن الشيرازي (^١) "جزء ابن عيينة"، ومن أبي بكر أَحمد وأَبي طالب عبد الرحيم: ابنى ابن العجمي "جزء ابن فارس"، وحدث. مات في جمادى الأُولى عن إحدى وثمانين سنة، لأَنّ مولده كان في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين، سمع من ابن ظهيرة بحلب ودمشق.
٢ - إبراهيم بن حسن بن عمر بن حمود (^٢) البعلي (^٣) ثم المرقبي (^٤)، سمع من الحجار، وسمع منه ابن حجي وأَرّخه في صفر.
٣ - إبراهيم بن عبد الله البغدادي نزيل دمشق، وهو شيخ زاوية البدرية (^٥) تجاه الأَسدية (^٦) ظاهر دمشق، وكان خيرا معمرا صالحًا مثابرا على الخير. مات في ربيع الآخر.
٤ - إبراهيم (^٧) بن محمد بن أَحمد الخطيب، سمع من المطعم وابن سعد وكان جده قيِّمًا بالشامية بالشام. مات في صفر ويعرف بالخطيب المختار، ولهُ إجازةٌ من التقي سليمان وجماعة في سنة ثلاث عشرة.
٥ - إبراهيم بن محمد بن غريب البعلبكي القزاز الحمامي، سمع من الخطيب ضياء الدين عبد الرحمن "الأَربعين المنتقاة من شرح السنة" تخريج ابن أبي الفتح سنة اثنتين وسبعمائة، وكانت وفاته في ذي القعدة عن نحو ثمانين سنة.
٦ - أَحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن الرمادي (^٨) ثم المصري المعروف بطفيق (^٩)، سمع من الحسن الكردي والواني والختني والدبوسي وغيرهم وناب في الحسبة وحدث؛ سقط من سليم فمات في ذي القعدة.
_________________
(١) الدرر الكامنة ١/ ٩٠.
(٢) في ل "محمود".
(٣) في ك "التغلبي".
(٤) في ك "المزيني"، وفي ع "ثم المريني" بلا تنقيط، وفي ل "المرسي"، وفي الدرر الكامنة ١/ ٥٢ "المرقي" و"المرقبي".
(٥) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٢٣٣، ٢٣٤ وسماها بالتربة.
(٦) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٢.
(٧) وردت له ترجمتان في الدرر الكامنة ج ١ برقمى ١٥٢، ١٥٣.
(٨) في ل "الزهاوي" وفي ع، هـ، والدرر الكامنة ١/ ٣٣١ "الرهاوي".
(٩) في الدرر الكامنة، "لقبه طس" وأضاف الناشر ما علق به السخاوي على الدرر في قوله "وهذا تصحيف من الناسخ وإنما لقبه طفيق كما رأيته بخط المقريزي وخط المؤلف".
[ ١ / ٧٨ ]
٧ - أَحمد بن الحسين (^١) بن سلمان بن فزارة بن عبد الله شرف الدين الدمشقي المعروف بابن الكفري (^٢) الحنفي، أَخذ عن أَبيه وغيره، وناب في الحكم مدة واشتغل وتقدم، ثم استقل بالحكم مدةً أَولها سنة ثمان وخمسين، وكان قد ترك القضاءَ: نزل عنه لولده يوسف (^٣) سنة ثلاث وستين، وأقبل هو على الإفادة والعبادة، وأقرأ القرآن بالروايات حتى مات عن خمسٍ وثمانين سنة وقد كفّ بصره، وكان مولده سنة تسعين أَو إحدى وتسعين. وقيده البرزالي فيها، وكتب اسمه في إجازةٍ أَجازه فيها التقي الواسطي وأخوه ابن القواس وابن عساكر وابن أَبي عصرون والفاروثي والغسولي ونحوهم، وسمح من ابن مشرف وعيسى المغازي (^٤) والجرائدي؛ وسمع منه ابن رافع والشريف الحسيني وماتا قبله، وسمع منه شيخنا العراقي والشهاب ابن حجي وآخرون.
٨ - أَحمد بن خضر الدمشقي أَحد مشاهير المؤذنين بالجامع. مات في المحرم.
٩ - أَحمد بن سليمان بن محمد الأَرندي (^٥) الدمشقي، تفقّه على ابن خطيب (^٦) يبرود وغيره، وكان حنبليا ثم انتقل شافعيا فمهر في الفقه والأُصول والأَدب، وكان محببا إلى الناس لطيف الأَخلاق قليلَ الشر، أَخذ أَيضا عن الفخر المصري، وسمع من محمد بن أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدائم (^٧)، وكان يذكر أنه سمع "الألفية" من أَحمد بن غانم، وكانت له أَسئلة حسنة في فنون من العلم. مات في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر.
١٠ - أَحمد بن عبد الله بن علي الحديثي بن السمسار، شهاب الدين المقرئ الملقّن بالجامع الأموي بدمشق. كان ذا نزوة (^٨). مات في المحرم.
١١ - أَحمد بن عبد اللطيف بن أَيوب الحموي، ولي قضاء طرابلس ثم حلب ثم حماة ومات بها عن بضع وسبعين سنة.
_________________
(١) في ل، هـ "الحسن"، راجع تاريخ البدر للعيني ورقة ٩ ب، وعقد الجمان لوحة ١٨٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٩. (ط. أمريكا).
(٢) في ل "الكعبري".
(٣) الدرر الكامنة ٤/ ١٢٣١.
(٤) في ل "المعافري" ولعله صاحب الترجمة الواردة في الدرر الكامنة ١/ ٣٩١.
(٥) في ع، هـ "الأربدي" ولم ترد إحدى النسبتين في ترجمته بالدرر الكامنة.
(٦) الدرر الكامنة ٣/ ٨٦٥، النعيمي: الدارس ١/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(٧) الدرر الكامنة ٣/ ١٠٦٤.
(٨) في هـ "ثروة"، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٤٧٤.
[ ١ / ٧٩ ]
١٢ - أَحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن مكتوم القيسي (^١)، كان خيرًا دينا، وهو أَخو العالم [محمد] بدر الدين الآتي (^٢) ذكره في هذه السنة وفيه ذكر لهذا.
١٣ - أَحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، شهاب الدين بن أَمين الدين المعروف بابن عبد الحق، كان مدرس العذراوية (^٣) بدمشق. مات في شهر ربيع الآخر.
١٤ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن المحب عبد الله المقدسي (^٤) الحنبلي، أُحضر على الحجار وأُسْمع من غيره، وتمهَّر وعمل المواعيد فأَجاد فيها، وكان لوعظه وقع في القلوب، وكانت له عناية بالحديث وفضيلة. مات في الآخر وهو أَخو المحب عبد الله الذي مات سنة ٣٧.
١٥ - أَحمد بن محمد بن الحسام أَقوش الرومي الأَصل المزيني (^٥) ثم الدمشقي المؤذن، سمع من ابن مشرف وإسماعيل بن عمر الحموي (^٦) والحجار وغيرهم. وأَجاز له الدمشقي والقاضي سليمان وابن مكتوم وجماعة، وحدث ومات في المحرم.
١٦ - أَحمد بن محمد بن براغيث، شهاب الدين، أَحد الأَعيان بالقاهرة وكان خال أبي مات في شوال.
١٧ - أَحمد (^٧) بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي أَبو العباس العُنّابي (^٨) النحوي، اشتغل في بلاده ثم رحل إلى أَبي حيان فلازمه واشتهر بصحبته وبرع في زمانه، ثم تحول بعده إلى دمشق وعظم قدره واشتهر ذكره وانتفع الناس به، وصنّف كتبا منها "شرح التسهيل" و"شرح اللباب (^٩) "، ومات بها (^١٠) في تاسع عشري المحرم وقد جاوز الستين، قال ابن
_________________
(١) راجع الدرر الكامنة ١/ ٥٩٤.
(٢) راجع في وفيات هذه السنة ترجمة رقم ٨١ ص ٩٧.
(٣) من مدارس دمشق وتنسب إلى مؤسستها الست عذراء بنت أخي السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفاة عام ٥٩٣ هـ، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٧٣ وما بعدها.
(٤) "المقرئ" في الدرر الكامنة ١/ ٤٧٤.
(٥) في ل "التونسي"، وفي ع، والدرر الكامنة ١/ ٦١٢، هـ "اليونيني".
(٦) انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٩٤٥.
(٧) أمام هذه الترجمة في هامش ع بخط الناسخ "شارح التسهيل واللباب".
(٨) الضبط من ع، راجع الدرر الكامنة ١/ ٧٥٢ وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٩١ ب.
(٩) في له "التقريب"، وفي الدرر الكامنة ١/ ٧٥٢ "سيبويه".
(١٠) أي بدمشق.
[ ١ / ٨٠ ]
حبيب: "عالم حاز أَفنان الفنون الأَدبية، وفاضلٌ ملك زمام العربية" وقال ابن حجي: "كان حسن الخلق كريم النفس شافعي المذهب".
١٨ - أَحمد بن إمام الدين محمد بن زين الدين محمد بن أَمين الدين محمد بن قطب الدين محمد بن أَحمد القسطلاني المكي، الخطيب شهاب الدين، سمع الكثير على الرضي الطبري وكان (^١) خيرًا متمولًا. مات بمكة عن تسع وستين سنة (^٢).
١٩ - أحمد بن يحيى بن أَبي بكر بن عبد الواحد التلمساني المعروف بابن أَبي حجلة نزيل دمشق ثم القاهرة، شهاب الدين أَبو العباس، ولد بزاوية جده بتلمسان سنة خمس وعشرين، واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع، ومهر في الأَدب ونظمَ الكثير ونثر فأَجاد، وترسّل ففاق، وعمل المقامات وغيرها، وكان حنفي المذهب حنبلي المعتقد، وكان كثير الحطِّ على الاتحادية، وصنّف كتابا عارض به قصائد ابن الفارض كلها نبوية، وكان يحط عليه لكونه لم يمدح النبي ﷺ، ويحط على نحلته ويرميه - ومَن يقول بمقالته - بالعظائم، وقد امتُحِن بسبب ذلك على يد السراج الهندي.
قرأْتُ بخط ابن القطّان وأَجازنيه: "كان ابن أَبي حجلة يبالغ في الحطّ على ابن الفارض حتى إنه أَمر عند موته - فيما أَخبرني به صاحبه أَبو زيد المغربي - أن يوضع الكتاب الذي عارض به ابنَ الفارض - وحط عليه فيه - في نعشه ويدفن معه في قبره ففعل به ذلك"، قال (^٣): "وكان يقول للشافعية إنه شافعي، وللحنفية إنه حنفي، وللمحدثين إنه على طريقتهم" قال: "وكان بارعا في الشعر مع أَنه لا يحسن العروض، وعارض المقامات فأَنكروا عليه" قال: "وكان كثير العشرة للظلمة ومدمني الخمر" قال: "وكان جده من الصالحين فأَخبرني الشيخ شمس الدين مرزوق أَنه سمي بابن حجلة لأَن حجلة أَتت إليه وباضت على كمه".
وولي مشيخة الصهريج الذي بناه منجك ظاهر (^٤) القاهرة، وكان كثير النوادر والنكت ومكارم الأخلاق، ومن نوادره أَنه لقّب ولده "جناح الدين"؛ وجمع مجاميع حسنة منها: "ديوان الصبابة"
_________________
(١) الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٧٥٨، أنه لبس الخرقة من جدته عائشة بنت الشيخ قطب الدين القسطلاني.
(٢) الوارد في ع، هـ أنه مات عن ست وستين سنة، لكن رواية المتن هنا أصح إذ تتفق وما جاء في الدرر الكامنة، من أن مولده كان سنة ٧١٧ هـ.
(٣) يعني بذلك ابن القطان وكذلك فيما بعده.
(٤) "ظاهر القاهرة" غير واردة في هـ.
[ ١ / ٨١ ]
و"منطق الطير" و"السجع الجليل فيما جرى من النيل" و"السكردان" و"الأَدب الغض" و"أَطيب الطيب" و"مواصِيل المقاطِع"، و"النعمة الشاملة في العشرة الكاملة" و"حاطب ليل" عمله "كالتذكرة" في مجلدات كثيرة، و"نحر أَعداء البحر" و"عنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة" و"نضيرات الجمال"؛ وهو القائل:
نظمي علا وأَصْبَحَتْ … أَلفاظه منمّقَهْ
فكل بيتٍ قلتُه … في سطح داري طبقَهْ
مات في مستهل ذي الحجة وله إحدى وخمسون سنة.
٢٠ - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة الحموي الأَصل المقدسي، وجده عبد الرحمن هو أَخو القاضي بدر الدين بن جماعة، ولد سنة عشر وسبعمائة، ونابَ في تدريس الصالحية (^١) وخطب في المسجد الأَقصى بعد انتقال ابن عمه برهان الدين إلى قضاء القاهرة وأَفتى ودرس، وكان قد أُسمع على الختني وابن مزيز (^٢) وغيرهما. ومات في ربيع الأَول عن ستين سنة.
٢١ - إسماعيل القلقشندي، تقي الدين. مات ببيت المقدس.
٢٢ - أسنبغا الأَبوبكري. يأتي (^٣) في السنة التي تليها.
٢٣ - أويس بن الشيخ حسن بن حسين (^٤) بن آقبغا المغلي ثم التبريزي، صاحب بغداد وتبريز وما معهما، بويع بالسلطنة سنة ستين، وكان محبًّا في الخير والعدل شهما شجاعًا عادلًا خيرا، دامت ولايته تسع عشرة سنة وقد خُطب له بمكة، وراسل عجلان بن رميثة صاحب مكة بمال جليل وقناديل ذهب وفضة للكعبة فخطب باسمه عدة سنين. عاش بضعا وثلاثين سنة؛ قيل إنه رآى في النوم أَنه يموت في وقت كذا فخلع نفسه من المُلك وقرر ولده حسين بن أويس، وصار هو يتشاغل بالصيد ويكثر العبادة، فاتفق موته في ذلك الوقت بعينه.
_________________
(١) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٤٣.
(٢) صحح اسمه على الوارد في الدرر الكامنة ١/ ٢٨٠، ٢/ ٢٣٨٥، ٣/ ٤١٥.
(٣) انظر فيها بعد ترجمة رقم ٢٠ من وفيات ٧٧٧ ص ١١١.
(٤) الوارد في جميع نسخ الأنباء المستعملة هنا "أويس بن الشيخ حسين بن حسن" وقد صححنا الاسم بناء على تحقيق العزاوي: العراق بين احتلالين والنجوم الزاهرة ١١/ ١٣٣.
[ ١ / ٨٢ ]
وكتب إليَّ المؤرخ حسن بن إبراهيم المنشي (^١) الحِصْني أنه كان استدعى ولده لذلك (^٢)، فاتفق موته قبل وصوله إلى بغداد، وكان جده حسن تزوج ببغداد بنت النوير جوبان فبلغ بوسعيد حسنها فانتزعها منه وأَبعده، ولما مات بوسعيد افترقت مملكة المغل وأَخذ كلُّ كبيرٍ ناحيةً، فملك حسن بغداد، وجرت له حروب وخطوب مع طوغاي بن سوتاي ثم مع إبراهيم بن قانباي بن سوتاي، ورُزِق النصر، واستقام أَمره، وكاتب ملوك مصر وهادنهم، وتزوج دِلْشاه بنت دمشق بن جوبان - وهي بنت أَخي بغداد المقدم ذكرها - فحظيت عنده حتى كانت هي الحاكمة في مملكة العراق، وعدل في آخر عمره بين الرعية، وظفر ببغداد بخبيئة قيل إنه وجد فيها خمسمائة أَلف مثقال ذهبا، ومات سنة سبع وخمسين وسبعمائة فقام بعده ابنه حسين ومات سنة ستين، فقام بعده أويس.
٢٤ - أيبك بن عبد الله التركي عز الدين الكاتب المجود، كان مملوك طوغاي الجاشنكير الناصري فأَعتقه، وتعانى الخط حتى فاق أَقرانه، وبرع في الخط المنسوب، وقرر مكتبا في مدرسة أُم السلطان الأَشرف بالتبانة (^٣). مات وقد أَسنّ، وكان خيرا، وشيخه في الخط المنسوب: فخر الدين السنباطي.
٢٥ - أيدمر بن عبد الله الناصري الآنوكي، عز الدين، كان دويدارًا للناصر، ثم ولي نيابة حلب ثم طرابلس، ثم صار أَتابك العساكر بعد أُلجاي، وكان متواضعا. جاوز السبعين.
٢٦ - أَبو بكر بن حسام الدين الحسن بن أَحمد بن الحسن الرازي الحنفي، سمع "الصحيح" على ابن مشرف وأَجاز له من بغداد عبد الرحمن المكبر وغيره، ومن دمشق عمر بن القواس وأحمد بن عساكر ويوسف الغسولي وغيرهم وحدث عنهم.
٢٧ - أَبو بكر بن عبد المحسن بن معمر تقي الدين الواسطي الفاروثي (^٤) المقري، كان فاضلًا مشاركا في عدة فنون، ويقال اسمه عبد الرحمن، وسيأتي (^٥).
_________________
(١) في ل "القيسي" وفي ع "الحسيني" وأورده الضوء اللامع ٣/ ٣٧٢ باسم "السي"، أما الحصني فنسبة إلى حصن كيفا، وقد جمع لها تاريخا كتب ببعضه إلى السخاوي.
(٢) أي لتقريره مكانه.
(٣) من ضواحي القاهرة المعزية.
(٤) في النسخه المطبوعة من الدرر الكامنة ١/ ١١٩٥ ورد اسمه بالصورة التالية "الباروني المقرئ" وفي نسخة خطية منه "الفاروني المصري"، انظر، حاشية رقم ٤.
(٥) انظر فيما بعد ص ٨٦ ترجمة رقم ٤٢ من وفيات هذه السنة.
[ ١ / ٨٣ ]
٢٨ - أَبو بكر بن علي بن محمد بن يونس (^١) الحنفي الدمشقي الشاهد، سمع الحجار وحدث ومات في المحرم.
٢٩ - أَبو بكر بن قليج. يأتي (^٢) في المحمدين.
٣٠ - حسن بن علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي، الشيخ بدر الدين بن الشيخ علاء الدين، ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وسمع الحجار وغيره، وناب في الحكم عن عز الدين بن جماعة ثم عن برهان الدين بن جماعة، وكان قليل التصدي لذلك، وولي مشيخة سعيد السعداء ودرس بالشريفية، واختصر "الأَحكام السلطانية" فجوّده، وكتب شيئًا على "التنبيه". مات في شعبان عن خمس وخمسين سنة، وكان له حضور على الدبوسي في الرابعة [مسموعه (^٣)] في "القناعة" لابن أَبي الدنيا.
٣١ - حسن بن محمد بن أَحمد المقدسي الحنبلي شرف الدين بن صدر الدين بن قاضي القضاة تقي الدين، كان موقعا في الإنشاء ومدرسا بجامع الحاكم. مات في ذي القعدة.
٣٢ - حيار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة (^٤) بن فضل بن ربيعة أَمير عرب آل فضل بالشام. مات عن بضع وسبعين سنة، واستقر ولده بعده.
٣٣ - خضر بن عمر بن علي بن عيسى الرومي الحنفي صلاح الدين بن شهاب الدين من أَهل البلستين (^٥)، كان فاضلًا خيرا حسن الشكل. مات بالشام وكان يعرف بابن المستوفى، وكان له سماع من أَبي بكر بن عمر وكان لديه فضيلة وجمع كتابا في الأَحكام، وكان شيخَ زاوية جده بصالحية دمشق.
٣٤ - خليل بن أبيدغدي، كان حاجبا بدمشق وأُستاذًا في لعب الأُكرة. مات في المحرم.
٣٥ - خليل بن مودود المصري، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث.
٣٦ - ستيتة بنت الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، أسمعها أَبوها من حسن
_________________
(١) في ل "روس" وفي ع "بردس" والرسم المثبت أعلاه مطابق لما ورد في الدرر الكامنة ١/ ١٢٠٦.
(٢) راجع فيما بعد ص ٩٧ ترجمة رقم ٨٢ في وفيات هذه السنة.
(٣) الإضافة من الدرر الكامنة ٢/ ١٥٢٥.
(٤) في تاريخ البدر للعيني ورقة ٩١ ب "عضية"، وفي عقد الجمان، لوحة ١٨٦، "عضبة".
(٥) وترد أيضا برسم "الأبلستين" بفتح الألف ثم الضم ولام مضمومة وسكون السين وفتح التاء، وهي إحدى مدن الروم، انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٧ - ١٨.
[ ١ / ٨٤ ]
ابن عمر الكردي (^١) وحدثت، وهي أُم بدر الدين بن أَبي الفتح وأُم سري الدين المسلَّاتي (^٢). ماتت في ذي القعدة.
٣٧ - عبد الله بن أَحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، جمال الدين بن أَبي حامد، مات هو وأَخوه عبد العزيز وابن عمهم علي بن تاج الدين - الثلاثة - في يوم واحد: خامس عشري ذي القعدة بالطاعون و[ماتت] عمتهم ستيتة قبلهم (^٣) بقليل.
٣٨ - عبد الله بن عبد الرحمن القفصي المالكي، كان مشهورًا بالعلم منصوبا للفتوى وكان يوقِّع عند الحكام. مات في ثالث رمضان.
٣٩ - عبد الله بن عمر بن داود الكفري (^٤) تقي الدين، أَحد الفقهاء النبهاء مات في ربيع الآخر.
٤٠ - عبد الله بن محمد بن أَحمد (^٥) الحسيني النيسابوري، الشريف جمال الدين، كان بارعًا في الأُصول والعربية، وولي تدريس الأَسدية بحلب وغيرها، وأقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة، ووَلِي مشيخة بعض الخوانق، وكان يتشيع. عاش سبعين سنة، وهو القائل:
هذِّب النفس بالعلوم لترقى … وترى الكل وهو للكل بيتُ
إنَّما النفس كالزجاجة والعق … لُ سراجٌ، وحكمةُ الله زيتُ
فإذا أَشْرَقَتْ فَإِنَّكَ حَيٌّ … وإذا أَظْلَمَتْ فإِنَّك مَيْتٌ
وكان أَحد أَئمة المعقول، حسنَ الشيبة.
٤١ - عبد الله بن ياقوت بن عبد الله الشافعي جمال الدين بن العنبري (^٦) اشتغل بالفقه
_________________
(١) وصفه الذهبي - كما جاء في الدرر الكامنة ٢/ ١٥٤٤ - "ببقية المسندين والمكثرين".
(٢) في ل "السلاتي"، وفي ع "الملائي" وقد خلت الدرر الكامنة ٢/ ١٨٠٣ من هذه النسبة.
(٣) راجع الترجمة السابقة رقم ٣٦.
(٤) في ع، والدرر الكامنة ٢/ ٢١٨٩ "الكفيري" وفي ظ "الكعبري".
(٥) في ل "محمد"، لكن راجع الدرر الكامنة ٢/ ٢٢٠٦، وتاريخ البدر للعيني ورقة ٩١ ب، وعقد الجمان لوحة ١٨٩، ويلاحظ أن ترجمته الواردة في الدرر الكامنة، ليست من قلم ابن حجر بل من وضع تلميذه السخاوي كما يظهر من حاشية رقم ٢ للناشر حيث ذكر السخاوي أن المترجم كان شافعيا، راجع أيضا ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٢٤٨.
(٦) في ل "العنتري".
[ ١ / ٨٥ ]
والعربية، وتقدم في الفنون ودرّس وناظر، ثم صحب ابن الغنّام فولّاه نظر المواريث االحشرية، ولم يكن محمود السيرة، ومات في ذي القعدة.
٤٢ - [عبد (^١) الرحمن بن الحسين] عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن نصر بن المعمر عبد الدايم (^٢) بن المعمر بن البكري، الواسطي ثم البارزي، أَخو عبد المحسن (^٣)، وُلد سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع من الصفي عبد المؤمن وغيره، وتفقَّه للشافعي وشارك في الفنون وله نظم حسن. أَخذ عنه ابن سند، وكانت وفاته في المحرم بدمشق، وأَخوه عبد المحسن مات قبله، وكان صوفيا بالسميساطية، وله سماع من ابن الخباز وابن تبع، ولهما أَخوان آخران: عبد الرازق ومحمد.
٤٣ - عبد الرحمن بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم بن العجمي أَبو طالب، سمع من قريبه أَبي طالب عبد الرحمن (^٤) بن عبد الرحمن العجمي: "الرباعيات" ليوسف بن خليل عنه وحدث بها. مات في صفر عن نيف وسبعين سنة.
٤٤ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن هرون التغلبي المصري زين الدين المعروف بابن القارئ، سمع من أَحمد بن إسحق الأَبرقوهي (^٥) ومن محمد بن أَبي الذكر وابن الصواف ومن والده وغيرهم، وحدث، وعمّر. خرّج له الشيخ زين الدين العراقي مشيخة وحدث بها مرارا، وكان يعمل المواعيد، وقد تفرد بسماع "جزء ابن الطلاية" من الأَبرقوهي ومات في نصف ذي القعدة (^٦)، وهو مِمَّن أَجاز عموما لمن أَدرك حياته خصوصا المصريين، رحمه الله تعالى وذكر ابن دقماق أنه سمع منه البخاري) في مشيخته.
٤٥ - عبد العزيز بن أَحمد بن محمد بن علي الخروبي، عز الدين أَبو عمر، كان من أكابر التجار بمصر ولم يعمر بعد موت أبيه، وهو صاحب المدرسة المليحة بالقرب من دار
_________________
(١) ما بين الحاصرتين غير وارد في ل، ولكن راجع الترجمة رقم ٤٧ الواردة هنا. هذا ويلاحظ أن هذه الترجمة بأكملها غير واردة في ع.
(٢) ورد اسمه في ل على النحو التالي "ابن عبد الدايم بن العمري بن البكري الواسطي ثم الفاروثي".
(٣) انظر ترجمة رقم ٤٧ فيما بعد ص ٨٧.
(٤) في ل "عبد الرحيم بن محمد"، انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٠٩.
(٥) انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٢٨٢.
(٦) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٣٠ أنه مات في أواخر ٧٧٦ هـ في ذي القعدة أو ذي الحجة.
[ ١ / ٨٦ ]
النحاس وهي بجوار داره وهي من أحسن الدور. مات وله ستون سنة، وكان أبوه صلاح الدين من مشاهير التجار بمصر وكذا عمه بدر الدين صاحب المدرسة التي تقابل المقياس.
٤٦ - عبد العزيز بن بهاء الدين السبكي. تقدم ذكره مع أَخيه عبد الله (^١).
٤٧ - عبد المحسن. هو أَبو بكر كما تقدم في أَخيه عبد الرحمن بن الحسن (^٢).
٤٨ - عبد الوهاب بن أَحمد بن غافر (^٣) بن وهبة اللحجي الدمشقي شاهدُ القيمة، سمع من التقي سليمان ويحيى بن سعد والحجار وغيرهم وحدث، وكان عابدًا يُحيي الليل بالذكر والتلاوة، ومات في صفر، وكان يسمى "وهبة".
٤٩ - على بن أَيوب الأَصبهاني نزيل القاهرة، حدث بالكاملية عن أَبي الحسن الوالي (^٤)، [و] مات في ذي القعدة، وهو أَحد من سمع عليهم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني مع قلة مشايخه.
٥٠ - علي بن عبد الوهاب بن علي السبكي، ولِي خطابة الجامع الأُموي بعد أَبيه وله عشر سنين، وقد درّس في حياة أَبيه بالأَمينية (^٥) وعمره سبع سنين. مات كما تقدم (^٦) مع ولدي عمه بهاء الدين في يوم واحد.
٥١ - علي بن عثمان بن أَحمد بن عمر بن أحمد بن هرماس بن نجا بن مشرف الثعلبي الزرعي ثم الدمشقي المعروف بابن شمر نوح (^٧)، ولد بعد الثمانين (^٨) ولم يُرزق سماع الحديث بالعلو، وكانت له عناية بالعلم، وولي قضاء عدة بلاد بحلب، ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق
_________________
(١) راجع ترجمة رقم ٣٧ في وفيات هذه السنة ص ٨٥.
(٢) راجع وفيات هذه السنة تحت رقمي ٢٧، ٤٢، وإن كان مذكورا في الأخيرة باسم. . . "ابن الحسين".
(٣) في ل "عساكر بن وهبة الحجي" وفي ع "عساف بن وهبة الحجي".
(٤) في ظ "الأرموي".
(٥) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٧٧ - ٢٠٥.
(٦) راجع وفيات هذه السنة ترجمة رقم ٣٧ ص ٨٥.
(٧) في ع "شمروخ".
(٨) ذكرت الدرر الكامنة ٣/ ١٧١، أنه ولد سنة ٦٩١ هـ وعلق الناشر على ذلك بقوله "إن هذا وهم لأن سنة ٦٩١ تاريخ مولد والده عثمان بن أَحمد المتوفى عام ٧٦٨"، راجع الشذرات ٦/ ٢٤٢، أما عقد الجمان، لوحة ١٨٨، فيقول إنه مات عن خمس وثمانين سنة.
[ ١ / ٨٧ ]
ثم قضاءَ حلب مرتين أَولاهما سنة اثنتين وأَربعين، وهو القائل:
أَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَا مَا اسطَعْتَ واعْفُ (^١) إِذَا … قَدَرْتَ واصبِرْ على رُزْءِ (^٢) البليَّات
وماءُ وجهِك خيرُ السلعتَيْن فلا … تبعْهُ بخْسًا ولو باليوسفِيَّات
فكلُّ ما كان مقدورًا ستبلغُه … وكل آتٍ على رغم الفتَى (^٣) آتِ
وكان يعرف بالتركي ويتكلم به ويلقب بالقرع (^٤)، وكان كُتب له بقضاء دمشق بعد السبكي الكبير فلم يتم ذلك، وباشر الدست ونظر الجامع، وكان حسن الخطِّ جدا سريع الكتابة بحيث إنه كتب صداقًا بمدة واحدة، وكان مفرط الكرم حتى إنه في الآخر افتقر جدا وانقطع ببستانه خاملًا إلى أَن مات في جمادى الآخرة.
٥٢ - علي بن محمد بن عبد الله بن أَبي الفتح بن قاسم (^٥) الكناني القسطلاني الحنبلي علاء الدين قاضي دمشق، ولد سنة بضع عشرة، وسمع من أَحمد بن علي الجزري، وأجاز له ابن الشحنة، وناب أَولا في الحكم بالقاهرة عن موفق الدين، ثم ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وكان فاضلًا متواضعًا دينا عفيفا، وكان أَعرج كثيرَ الانجماع حتى يقال إنه لم يُسَجَّل عليه حكم وإنما كان نائبه يتصدّى لذلك، مات في نصف شوال وقد نيف على الستين، وهو والد شيخنا جمال الدين بن علاء الدين الجندي.
٥٣ - عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي ثم المصري، سراج الدين بن عز الدين بن بدر الدين. وُلد سنة تسع (^٦) عشرة، وأَسمعه أَبوه من الواني والحجار وابن المصري وست الفقهاء بنت الواسطي وإسحق الآمدي (^٧) وغيرهم بمصر والقدس ودمشق، وناب عن أَبيه في تدريس جامع ابن طولون، ولم يكن محمود السيرة. مات عن خمس وخمسين سنة.
_________________
(١) في ع "واغفر" مما لا يستقيم معه الوزن.
(٢) رواية الدرر الكامنة ٣/ ١٧١ "حفظ المودات".
(٣) في الدرر الكامنة ٣/ ١٧١ "العدا".
(٤) وردت العبارة التالية في نسخة ظ فقط بعد كلمة القرع "ولد بعد الثمانين وستمائة ولم يرزق السماع" وهي تكرار لما هو وارد من قبل.
(٥) "هاشم" في ع، ك، وعقد الجمان لوحة ١٨٩، والشذرات ٦/ ٢٤٢.
(٦) في الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٣ "في سنة ٢٠".
(٧) الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.
[ ١ / ٨٨ ]
٥٤ - عمر بن منصور بن أبي بكر بن عبد العزيز البعلي، روى عن خاله موسى بن عبد العزيز بن جعفر. ومات في صفر ببعلبك.
٥٥ - محمد (^١) بن إبراهيم بن علي بن أحمد [بن علي] (^٢) بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي أمين الدين بن القاضي برهان الدين الشهير بابن عبد الحق الحنفي ويعرف بابن قاضي الحصن؛ كان من الأعيان، اشتغل ودرس بالعذراوية والخاتونية، وولي الحسبة ونظر الجامع الأموي. مات بدمشق عن بضع وستين سنة في المحرم بالطاعون، وكان فاضلًا ممدحًا مدحه ابن نباتة وغيره.
٥٦ - محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الخزرجي المكي جمال الدين، وُلد سنة اثنتين وسبعمائة، وسمع الكثير من جده لأُمه صفي الدين أَحمد الطبري وأخيه الرضى والفخر التوزري وجماعة، وكان عارفًا بالفرائض والفقه وحدّث بالكثير من مسموعاته وتفرّد ببعضها. مات في تاسع عشر شهر رجب، وكان يقال له أَحيانا "ابن الصفي " نِسْبةً لجده لأُمِّه
٥٧ - محمد بن أَحمد بن عبد القوي الكناني الحلبي خادم الخانقاه الصلاحية بحلب، سمع من سنقر الزيني بحلب وكان خاتمة من روى عنه بها.
٥٨ - محمد بن أحمد بن عبد الوارث البكري، ناصر الدين، أَخو صاحبنا عبد الوارث (^٣)، كان فاضلًا واشتغل على جماعة، وولي إعادة تدريس الشافعي ومات شابا في شوال، وقد تقدم ذكر أبيه في (^٤) سنة ٧٧٤.
٥٩ - محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن جامع الدمشقي، شمس الدين، ابن اللبان المقرئ، ولد سنة عشر أو سنة ثلاث عشرة، وأخذ القراءات أولًا عن شهاب الدين سبط ابن السلعوس، ثم رحل فأَخذ عن ابن السراج وعن أبي العباس المرداوي (^٥) وعن أَبي حيان
_________________
(١) أدرجه ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ٧٦٧، والعيني في تاريخ البدر، ورقة ٩١ ب في وفيات سنة ٧٧٥، راجع النجوم الزاهرة (طبعة بوبر) ٥/ ٢٨٠، والشذرات ٥/ ٢٤٣.
(٢) ما بين القوسين وارد في ظ فقط.
(٣) انظر الضوء اللامع، ٥/ ٣٥٧.
(٤) راجع وفيات ٧٧٤، ترجمة رقم ٦ ص ٣٧.
(٥) في الدرر الكامنة ٣/ ٩٠١ "المرادي"، وفي الشذرات ٦/ ٢٤٤ "المرداودي".
[ ١ / ٨٩ ]
وغيرهم، وتصدى للإِقراء وأكثرَ الناسُ عليه، وكان يحفظ كثيرًا من الشواذ (^١) وربما قرأَ ببعضها في الصلاة فأُنكر عليه ذلك، وقد حدث عن ابن الشحنة وعن وجيهة (^٢) بنت الصعيدي الإسكندرانية وغيرهما، وكان قد طلب بنفسه وكتب الطباق، ومات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين.
٦٠ - محمد بن أَحمد بن عمر بن أَبي عمر عز الدين بن عز الدين بن عز الدين الحنبلي، سمع مشيخة الكاشغري (^٣) على الحجار وحدث.
٦١ - محمد بن أرغون شاه نائب الشام، كان يشتغل ويحصل الكتب وله بذلك عناية مات في المحرم.
٦٢ - محمد بن إسماعيل بن أَبي بكر محب الدين (^٤) حفيد الشيخ مجد الدين الزنكلوني الشافعي، تفقَّه بأَبيه وسمع من الدبوسي وغيره، وكان متواضعًا له معرفة جيدة بالحساب. مات في شوال.
٦٣ - محمد بن ثعلب المصري المالكي أحد المدرسين بالقمحية بمصر. مات في رابع شوال.
٦٤ - محمد بن حسن بن طلحة المصري. مات في شوال.
٦٥ - محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي نزيل القاهرة، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، واشتغل ببلاده ثم قدم الشام وتميز وأَفاد ودرّس، وكان بارعًا في الفقه والأُصول، وشرح "مختصر ابن الحاجب" وجمع شيئًا في الرد على "التناقض"، للإسنوى، واختصر "الحلية"، وكان منجمعا عن الناس، وله تفسير كبير، وخطه مليح من ستين سنة للآن.
٦٦ - محمد بن حسن بن محمد بن عمار بن متوج بن جرير الحارثي الدمشقي، شمس الدين ابن قاضي الزبداني، ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة، وتفقّه على كبرٍ على برهان الدين بن الفركاح (^٥) وابن الزملكاني، وسمع من إسماعيل بن مكتوم (^٦) وطبقته، وقرأ على عليّ بن
_________________
(١) "الشوارد" في الدرر الكامنة،.
(٢) وتعرف بزين الدار، وقد خرج لها ابن رافع مشيخة وماتت بالإسكندرية سنة ٧٣٢ هـ، راجع الدرر الكامنة ٤/ ١١١٧.
(٣) في ظ "الأَشعري"، والرسم المثبت أعلاه من ل، ك، ع، والدرر الكامنة ٣/ ٩١٤.
(٤) في ظ "ابن".
(٥) انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٨، والدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٠٨.
(٦) انظر الدرر الكامنة ١/ ٩٨٤.
[ ١ / ٩٠ ]
يحيى الشاطبي (^١)، وتميز وبرع ودرس وأَفتى ودرس بالشامية [الجوانية (^٢)] والعادلية بدمشق والنجيبية (^٣) والظاهرية (^٤) الصغرى وبالجامع بدمشق، وانتهت إليه رياسة الفتوى بالشام حتى قيل إنه لم يُضْبَط عليه خطأٌ في فتوى. مات في مستهل المحرم، وكان شيخه البرهان الفزاري يثني على ذكائه وعلى كتابته المحررة في الفتوى، وكان مقصودا لقضاء حوائج الناس عند القضاة، معظّما عندهم، مقبول القول كثير التواضع، يخضعُ له الشيوخ، وقد نقل عنه التاج السبكي في الطبقات في ترجمة ابن الزملكاني.
ومن مروياته: "مسند الشافعي" سمعه على وزيرة، وكتاب "البسملة" لأَبي شامة سمعه على عليّ بن يحيى الشاطبي بسماعه من مصنّفه، وقد طلب بنفسه وقتًا وكتب الطباق؛ قال العثماني قاضي صفد: "انتهت إليه رياسة العلم بالشام وغيرها، وسُمِّي شيخ المذهب وتفرد بإجادة الكتابة على الفتوى في زمانه"، وأَرّخ وفاته سنة خمس فوهم.
٦٧ - محمد بن السقا الشيخ شمس الدين المالكي أَحد الفضلاء، كان فاضلًا متواضعًا مطرحا للتكلّف. مات في المحرم.
٦٨ - محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أَحمد بن علي السلماني اللوشي الأَصل، الغرناطي الأَندلسي، لسان الدين بن الخطيب، كان أَبوه يخدم بني الأَحمر على مخازن الطعام، وكان بارعًا فاضلًا مات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ووُلد له ابنه محمد فتأَدب، واختص بصحبة الحكيم يحيى بن هذيل، وتعلّم منه الفلسفة، وبرز في الطب، ثم قال الشعر وترسل ففاق أَقرانه، ومدح أَبا الحجاج ملك غرناطة فرقْاه إلى خدمته وأَسكنه (^٥) من تحت يد أبي الحسين بن الحباب، فلما مات في الطاعون العام قدمه إلى رياسة الكتاب وأَضاف إليه الوزارة فاستقل بجميع ذلك، وجمع مالًا كثيرًا، وبلغ من اختصاصه ما لم يبلغه
_________________
(١) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣١٦.
(٢) أُضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣١١، وكان بدمشق مدرستان للحديث إحداهما الشامية البرانية والأخرى الجوانية.
(٣) انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٦٨ - ٤٧٢، والسلوك (طبعة زيادة) ١/ ٣٥١، ٤٣٨، ٤٨٠.
(٤) يستدل من كتاب النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٥٣ أن ابن الزملكاني قام بالتدريس في "الظاهرية الجوانية". ولا يوجد الظاهرية الصغرى كما أنه درس بالعادلية "الصغرى"، راجع في ذلك النعيمي: الدارس ١/ ٣٧٠.
(٥) في ع "أمسكه" وفي ف "استكتبه".
[ ١ / ٩١ ]
أَحد، وترسل إلى أَبي عنان فلما قُتل أَبو الحجاج سنة خمس وخمسين وقام بعده ابنه محمد أَفرد ابن الخطيب بوزارته واتّخذ لكتابته غيره، ثم استمد أَبا عنان وبعثه رسولًا في الوقعة الكائنة بين الفرنج فمدح أَبا عنان فاهتزَّ له وأَحسن إليه، فلما تسَلْطن إسماعيل بن أَبي الحجاج وخَلع محمد بن أَخي الحجاج أَخاه يحيى الوزير أَرسل أَبو سالم بن أَبي الحسن يشفع في ابن الخطيب فأَفرج عنه، وقدم صحبة سلطانه محمد إلى فاس، فأَقبل عليه أَبو سالم وقد مدحه فأَجزل صلته، ثم سار إلى مراكش فأَتحفه عُمَّالُها بما يليق به، ثم شفع له أَبو سالم إلى ابن الأَحمر أَن يرد عليه ضياعه فشفعه فيه، فلما عاد السلطان محمد إلى ملكه لحق به ابن الخطيب فأَعاده إلى مكانه فلم يزل به حتى وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة، فلم يزل ذلك حتى نكب عثمان في شهر رمضان سنة أَربع وسبعين ونفاه، فانفرد ابن الخطيب بتدبير المملكة، وأقبل الملك على اللهو فحسده أَهل الدولة فبلغه ذلك وأَنهم سعوا به إلى السلطان ليهلكه، فسعى في الخلاص، وأَرسل صاحب فاس المريني في اللحاق به، وخرج من غرناطة على أَنه يتفقّد الثغور (^١) والعرب حتى حاذى جبل الفتح فركب إلى سبتة ودخل فاس سنة ثلاث وسبعين، فبالغ المريني في إكرامه وأَجرى له الرواتب، فاستقرت قدمه واستكثر من شرى الضياع والبساتين، فقام أَعداؤه بالأَندلس وأثبتوا عليه عند القاضي كلمات منسوبة إليه تقتضي الزندقة فأَثبت ذلك وحكم بزندقته، وأَرسل بها إلى صاحب فاس ليعمل بها ويقتله فامتنع وقال: "هلّا فعلتم ذلك وهو عندكم؟، وأَما أَنا فلا يصل إليه أَحد ما كان في جواري". فلما مات السلطان اختص ابن الخطيب بعده بالوزير أَبي بكر بن غازي فلم يزل مكرما إلى أَن تسلطن أَبو العباس فأَغراه عليه سليمان بن داود بن أعراب كبير بني عسكر - وكان من أَكبر أَعدائه - حتى أَجابه أَبو العباس إلى القبض على ابن الخطيب فسُجن، فلما بلغ ذلك ابن الأَحمر أَرسل وزيره أَبا عبد الله بن زَبْرَكْ (^٢) وادعى على ابن الخطيب في مجلس السلطان بالكلمات التي ثبتت عليه وأُقيمت البينة فعزِّر بالكلام ثم بالعقاب ثم أعيد إلى السجن، واشتوَروا في قتله فأَفتى بعض الفقهاء بقتله، فطُرق عليه السجن ليْلا وأُخرج من الغد ودُفن، فلما كان من الغد وجد على شفير قبره مطروحًا وحوله أَحطاب كثيرة فأُضْرِمت فيها النار فاحترق شعره واسودت بشرته ثم أُعيد إلى حفرته.
_________________
(١) في ع "الثغور الغربية" وفي ك "يتفقد العربية".
(٢) الضبط من ع.
[ ١ / ٩٢ ]
وكانت له من التصانيف: "الإحاطة بتاريخ غرناطة" و"روضة التعريف بالخبر الشريف" و"الغيرة على أَهل الحيرة"، و"حمْل الجمهور على السنن (^١) المشهور" و"التاج (^٢) على طريقة يتيمة الدهر" و"الإكليل (^٣) الزاهر فيما ندر عن التاج من الجواهر" كالذيل عليه، و"غاية (^٤) الصلة في التاريخ" وغير ذلك.
وكان قتله في سنة ست وسبعين وسبعمائة، واشتهر أَنه نظم - حين قدم للقتل - الأَبيات المشهورة التي يقول فيها:
فقُل للعدا ذهب ابن الخطيب … وَفَاتَ، وسُبْحَان من لا يفُوتْ (^٥)
فمَنْ كان يَشْمت منكم بهِ … فقل: يشمتُ اليوم من لا يموت
والصحيح في ذلك ما ذكره صديقه شيخنا ولي الدين بن خلدون أَنه نظم الأَبيات المذكورة وهو في السجن لما كان يستشعره من التشديد؛ من الفتك به.
وذكر الشيخ محمد العصباني أَن ابن الأَحمر وجّهه إلى ملك الفرنج في رسالة، فلما أَراد الرجوع أَخرج له رسالة من ابن الخطيب تشمل على نظم ونثر، فلما قرأْتها قال لي: "مثل هذا ينبغي أَن يُقتل" ثم بكى حتَّى بلَّ ثيابه.
ومن محاسن نظمه قوله:
طَالَ حُزْنِي لِبسَاطٍ (^٦) ذاهبٍ … كنتُ أُسقى زمنًا من حانِهِ
وشبابٍ كان يُبْدى حِدةً (^٧) … نَزَل (^٨) الثلج على ريحانِهِ
٦٩ - محمد بن عبد الله بن عبد الباقي بن عبد الأَحد الحلبي الصوفي أَبو الفضل، سمع من سنقر الزين مشيخته وحدث. مات في شعبان (^٩) وله ست وسبعون سنة.
_________________
(١) في ع "السيف.
(٢) في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦١ "التاج المحلى في أدباء المئة الثامنة".
(٣) في الدرر الكامنة، "التاج الاكليلي الزاهر فيمن فضل من نظم التاج من الجواهر".
(٤) في ع "عايد".
(٥) جاءت رواية هذا البيت في شذرات الذهب ٦/ ٢٤٧ على النحو التالي: فقل للعدا ذهب ابن الخطيب … وفات ومن ذا الذي لا يفوت؟
(٦) "لنشاط" في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦١.
(٧) في ع "خده"، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦١ "يندى خده" وقد نكون "جدة".
(٨) في ع "برك".
(٩) في ل "خامس عشر"، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦٨، "١٧ شوال ٧٧٢ هـ".
[ ١ / ٩٣ ]
٧٠ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري الحنفي، شمس الدين بن تاج الدين، مدرس الأَطباء بجامع ابن طولون، وكان فاضلًا له نظم. مات في ثامن (^١) عشر شوال.
٧١ - محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر الإخميمي (^٢)، كان صالحًا معتقدا. مات في رابع شوال.
٧٢ - محمد بن عبد الله بن علي بن عبد القادر، تقي الدين بن الأَطرباني المصري وُلد سنة إحدى وسبعمائة تقريبا وأُسْمع من الشريف الموسى وابن عبد الحميد ووزيرة والحجار وغيرهم وأَجاز له الدمياطي وغيره، وكان يوقع في الإِنشاء. مات في صفر.
٧٣ - محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى القاضي صدر الدين ابن القاضي كمال (^٣) الدين بن القاضي علاء الدين التركماني، تفقه واشتغل ومهر في العلم، وناب في الحكم، ولازم الشيخ أكمل الدين ثم استقلَّ (^٤) بعد موت السراج الهندي إلى أَن مات في ذي القعدة ولم يُكْمل أَربعين سنة، وكان مهيبًا وشكلا بهيًّا، وله نظم (^٥).
٧٤ - محمد بن عبد الهادي بن هرون، الفقيه أَبو جابر المالكي، مشهور بكنيته (^٦). كان ماهرًا في مذهبه، كثير المخالفة في الفتوى، كثير الاستحضار على هوج فيه، ومات معه في السنة ولده شرف الدين محمد (^٧)، وكان فاضلًا أيضا.
_________________
(١) راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦٥.
(٢) في ل "العجيمي"، انظر الدرر الكامنة ٣/ ١٢٦٩.
(٣) راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٧، وعقد الجمان، لوحة ١٨٧.
(٤) أي استقل بالقضاء، ويستفاد مما ذكره ابن حجر في رفع الاصر، ورقة ٢٣٩ أ، أنه كان قد رشح لمنصب القضاء قبل السراج الهندي فعورض بحجة أنه صغير السن قليل المعرفة بالشروط، فلما مات السراج وتولاها التركماني "ظهر من سيرته خلاف ما وصفوه واغتبط الناس به وعدوه من حسنات الدهر".
(٥) من نظمه ما أورده ابن حجر في الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٧ وهو ما كتبه على حوض أنشأء بكوم الريش بالقاهرة: سررنا به حوضا أتم بناؤه … لنكتسب الأجر الجزيل من الرب ويروي به الظمان عند احتياجه … وما هو بالمقصور يوما على الشرب ومما رواه له العيني في العقد، لوحة ١٨٨، قوله وقد رصدت عيناه: أفر إلى الظلام بكل جهد … كأن النور يطلبني بدين وما للنور من طلب وإني … أراه حقيقة مطلوب عيني.
(٦) في ل "بلقبه".
(٧) سترد ترجمته في وفيات هذه السنة برقم ٨٤ ص ٩٨.
[ ١ / ٩٤ ]
٧٥ - محمد بن عبد الله الصفوي الهندي ثم الدمشقي، كان رومي الأَصل، أَسمعه مولاه صفي الدين الهندي الحديث وحفظ "التنبيه" في صغره، وأَلبسه الخرقة وكان يلبسها عن مولاه، وتفرد برواية "جزء التنبيه" عن أَبي الفضل بن عساكر حضورًا عليه، وأَجاز له ابن القواس والعزّ أحمد الحسيني وعائشة بنت المجد وجماعة، وكان حسن التشبيه، يعرف شد المناكيب (^١) وبجودها، وكان يضرب بصنعته المثل، أخذ ذلك عن زين الدين عبد الرحيم بن علي بن عبد الرحيم البغدادي؛ أَثنى عليه البرزالي وأَرخه سنة تسع عشرة. مات وله ثمان وسبعون سنة.
٧٦ - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أَبي الحسن الزمردي، الشيخ شمس الدين بن الصائغ (^٢) الحنفي النحوي، ولد سنة ثمان (^٣) وسبعمائة أَو بعدها بقليل، وسمع من الحجار والدبوسي وغيرهما، واشتغل في عدة فنون ولازم أَبا حيان ومهر في العربية وغيرها، ودرّس بجامع ابن طولون للحنفية، وولي قضاءَ العسكر في سنة ثلاث وسبعين، وكان فاضلًا بارعا حسن النظم والنثر كثير الاستحضار قوى البادرة دمثَ الأَخلاق، وهو القائل:
لا تفخرنَّ بما أُوتيتَ من نِعَمٍ … على سواك وخف من كَسْرِ جبار
فأَنْتَ في الأَصْل بالفخَّار مشتَبَهٌ … ما أَسرَعَ الكسرَ في الدنيا لفخَّارِ
ومن تصانيفه: "شرح الأَلفية" رأَيتُه بخطه في مجلدين، و"شرح المشارق" - وقفتُ عليه بخطه - في ستة مجلدات، وله فيه مباحث لطيفة، و"التذكرة النحوية" و"المثاني في المعاني" و"المنهج القويم في القرآن العظيم" و"الثمر الجني في الأدب السني" و"الغمز على الكنز" و"الاستدراك على المغني" لابن هشام، استفتحه بقوله "الحمد لله الذي لا مغني سواه".
أخبرني ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم الحنفي أُذْنا وكتبته من خطه قال: "أخبرني الشيخ شمس الدين بن الصائغ أَنه شاهد بمصر بجامع عمرو أَكثر من خمسين مُتصدرًا يقرأُ عليهم الناس العلوم"، قلت: وأَدركت أَنا في الجامع نحو هذا العدد لكنهم لا يحضرون أَصلا بل
_________________
(١) الوارد في الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٤ "النباكيم" كما وردت بصورة أخرى في نفس المرجع ٢/ ٢٣٩٨ في ترجمة أستاذه عبد الرحيم البغدادي أستاذ هذا الفن فقال ابن حجر "إنه كان يعتمد على بياكيمه لتحريرها".
(٢) في ل "الصانع"، لكن راجع الدرر الكامنة ٣/ ١٣٤٧، تاريخ البدر للعيني ورقة ٩١ ب.
(٣) في الدرر الكامنة، شرحه "ولد قبل سنة ٧١٠".
[ ١ / ٩٥ ]
يأْخذون المعلوم من وقف الجامع، ثم قُطِعُوا في أواخر دولة الأَشرف، ثم أُعيد بعضهم في دولة الظاهر"، وذكرتُ بما قال ابن الصايغ ما قرأْتُ بخط الفارق التاجر الزبيدي أَنه كان بمصر في دولة الناصر من التجار الكارمية أَكثر من مائتي نفس، وعدَّ من عبيدهم الذين كانوا يسافرون لهم في التجارة بالسفرات الكبار أَكثر من مئة، وأَنشدني أَي ابن الفرات قال أَنشدني لنفسه:
برُوحِي أُفدِّي خالَه فوق خده … ومن أَنا في الدنيا فأَفديه بالمال
تبارك من أَخلى من الشعر خدَّه … وأَسكن كل الحسن في ذلك الخالِ
قال: وما أَحسن قول ابن أَبي حجلة:
تفرّد الخال عن شعرٍ بوجنته … فليس في الخد غيرُ الخال والخفر
يا حسنَ ذاك محيًّا ليس فيه سوى … خالٍ من المسك في خالٍ من الشَّعَرِ
قلت: وبين المقطوعتين كما بين الثريا والثرى.
مات في شعبان.
٧٧ - محمد بن عبد الرحيم [بن يحيى (^١)] أَبو البركات جمال الدين السبكي، سمع من يحيى بن المصري وأَحمد بن علي الجزري (^٢) وغيرهما، واشتغل بالحديث وقرِّر مدرسا فيه (^٣) بالشيخونية بعناية الشيخ بهاءِ الدين وهو ابن عمته، وقد جمع "جزءًا مما وافق ربه فيه عمر بن الخطاب" إجازة؛ واختصر "الزهر الباسم" لمغلطاي [اقتصر فيه على اعتراضاته على السهيلي (^٤)]: وولي إفتاءَ دار العدل، وكان ساكنًا منجمعا عن الناس. مات في شوال.
٧٨ - محمد بن علي بن أَحمد بن محاسن الدمشقي المؤذن. سمع من عبد الرحيم بن أَبي اليسر (^٥) وغيره قطعة من "جامع الترمذي"، وكان من القراءِ بالأَلحان، ومات في المحرم.
٧٩ - محمد بن علي بن عبد الله اليمني، شمس الدين أَبو القاسم، أَقام بمصر ملازمًا لعز الدين بن جماعة، وكان فاضلًا. مات في المحرم عن (^٦) ستين سنة، وكان ولي مشيخة
_________________
(١) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ٣١.
(٢) الدرر الكامنة ١/ ٥٣٥.
(٣) يعني تدريس الحديث الشريف.
(٤) الإضافة من الدرر الكامنة ٤/ ٣١.
(٥) الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٧٩.
(٦) عبارة "عن ستين سنة" غير واردة في ظ.
[ ١ / ٩٦ ]
الإقراء بالشيخونية، ثم وقع بينه (^١) وبين الأَكمل فنزح (^٢) إلى الشام فأَكرمه تاج الدين السبكي ونزَّله بعض الخوانق، ثم ترك ذلك تزهدا (^٣)، ومات مطعونا.
قال ابن حجي: "كان فاضلًا مفننا (^٤) يستحضر شيئًا من غريب الحديث وأَسماء الرجال وفقه الشافعية من كتاب: "التبيان"، وكان يرويه بإسنادٍ له، وكان يخضبُ بالحنَّاء، وصنف كتابا"، قلت (^٥): وقفتُ له على عدة تصانيف لطافٍ دالة على اتساعه في العلم.
٨٠ - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر السعدي فتح الدين بن علاء الدين بن فتح الدين بن محيى الدين نائب موقع الدست، سمع من زينب بنت شكر والحجار وغيرهما وحدّث. مات وله سبع وستّون (^٦) سنة.
٨١ - محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أَحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القيسي الدمشقي العطار، بدر الدين بن مكتوم، أَحد الفضلاء الشافعية، ولد سنة سبعمائة، وسمع من الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وصحب الشيخ حمادًا الزاهد، ومات هو وأَخوه أَحمد في هذه السنة. ومات هذا في المحرم، وكان مولد أَحمد سنة عشر وسبعمائة، وكان يشهد بالرواحية (^٧)، وورث عن أَخيه مالًا فقضى به دينًا كان له عليه، ثم مات هو أَيضا.
٨٢ - محمد بن قليج بن كيكلدي العلائي ابن أخي الحافظ صلاح الدين، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة؛ سمع بعناية عمه (^٨) من القاسم بن عساكر وأَبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، وله إجازة من حسن الكردي ويونس الدبّوسي (^٩) وغيرهما، وكان فاضلًا دينًا خيرا؛ مات في شعبان مطعونًا ببيت المقدس وكان يعاني المباشرات مع جودة وانجماع.
_________________
(١) من هنا تبدأ ورقة ٢١ أ في نسخة ز، راجع ما سبق ص ٧٤ حاشية رقم ٢.
(٢) في ز "خرج".
(٣) في ز "زهدا".
(٤) في ز "مفتيا".
(٥) الضمير هنا يعود على ابن حجر نفسه.
(٦) "سنة" غير واردة في ز.
(٧) ينسب بناء هذه المدرسة إلى زكي الدين أبي القاسم بن رواحة وكانت وقفا على الشافعية، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٦٥ حاشية رقم ٦.
(٨) في ع، ز "عمر بن القاسم" بدلا من "عمه من القاسم"، راجع الدرر الكامنة ٤/ ٣٨٣.
(٩) الدرر الكامنة ٤/ ١٣٣١.
[ ١ / ٩٧ ]
٨٣ - محمد بن محمد بن أَحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر سعد الدين بن صلاح الدين بن تقي الدين، مات مطعونًا في المحرم (^١) وكان قد سمع وحدث، وعاش أَبُوه (^٢) بعده خمس سنين.
٨٤ - محمد بن محمد بن عبد الله شرف الدين بن أَبي جابر المالكي. تقدم (^٣) ذكره مع أَبيه.
٨٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد القوي المصري المؤدب ناصر الدين الكناني ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة أَو ثلاث، وسمع من وزيرة والحجار وهو كبير وحدث (^٤)، مات في خامس عشري رمضان.
٨٦ - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بدر الدين بن العلاف، سمع من الواني وغيره، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة وحدث. مات وقد قارب التسعين (^٥) ولو سمع صغيرًا لكان مسند مصره (^٦) في عصره.
٨٧ - محمد بن محمد بن محمد الكناني (^٧)، ناصر الدين رئيس المؤذنين بالمنصورية؛ مات في خامس عشري رمضان بالقاهرة.
٨٨ - محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أَيوب، كمال الدين أَبو الفضل بن الشحنة، والد العلامة محب الدين أَبي الوليد؛ كان فاضلًا بارعًا يدرس في مذهب الحنفية، ومات بحلب في ربيع الأول.
٨٩ - محمد بن أَبي محمد التبريزي الشافعي، قدم القاهرة (^٨) من بلاد العجم وأَخذ عن القطب السجستاني وبرع في المعقول، وقَرر له منكلي بغا بالقاهرة معلومًا على تدريس المرستان
_________________
(١) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٤٢٢، أنه مات سنة ٧٧٢ هـ.
(٢) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر.
(٣) راجع ترجمة رقم ٧٤ وإن ذكر جده هناك باسم "عبد الهادي".
(٤) أرخت الدرر الكامنة ٤/ ٥٩٧ وفاته سنة ٧٩٦ هـ، وراجع ترجمة رقم ٨٧.
(٥) في الدرر الكامنة ٤/ ٥٩٣، أنه مات وقد قارب المائة.
(٦) في ز "عصره في مصره".
(٧) راجع الدرر الكامنة ٤/ ٥٩٧ بشأن صحة هذا الاسم وانظر أعلاه نفس الصفحة س ٦ - ٨.
(٨) لم ترد كلمة "القاهرة" إلا في نسختي ظ، ك.
[ ١ / ٩٨ ]
المنصوري، ثم قرره في تدريس الفقه بالمنصورية، ثم عزله أُلْجَاي، ثم ولي درس جامع المارداني وأَعاد تدريس الشافعي، وشغل الناس كثيرًا وانتفعوا به. مات في مستهل ذي الحجة.
٩٠ - محمد بن أَبي محمد بن البقال المعبر الدمشقي، انتهت إليه الرياسة في فنِّه. مات في شوال.
٩١ - محمد بن أَبي محمد البقاعي المالكي قاضي طرابلس، وهو أول من ولي قضاء المالكية بها بطريق الاستقلال.
٩٢ - محمد بن أَبي محمد، تاج الدين بن تقي الدين بن الهمام، إمام جامع الصالح بالقاهرة، ذكره شيخنا ابن الفرات في تاريخه وقال: "كان حسن الوجه ظاهر النعمة كريم الشمائل موقرا عند الكبار"، غرق في النيل - وهو يريد الروضة - في ربيع الآخر.
٩٣ - محمد بن محمود بن إسحق بن أَحمد الحلبي ثم المقدسي، أَبو موسى المحدث الفاضل، سمع من ابن الخباز (^١) وابن الحموي ونحوهما (^٢)، ولازم صلاح الدين العلائي وأَبا محمود وغيرهما، وقدم دمشق فلازم ابن رافع وبرع في هذا الشأن، وجمع تاريخ بيت المقدس، وكان حنفيا فتحول شافعيا بعناية القاضي تاج الدين السبكي (^٣)، ورأيتُ بخطه وفياتٍ مختصرةً إلى قُرْب سنة موته. مات في شهر رمضان.
٩٤ - محمد بن مُسَلِّم بن حسين بن مسلِّم بن عبد الله البالسي ثم المصري، ناصر الدين، أَحد كبار التجار؛ [و] أَعجوبة عصره في كثرة المال حتى كان يقال إِنه لا يعلم قدر (^٤) ماله، وذكر سبطه شهاب الدين بن بشير أَن ماله حُزر فجاء عشرة آلاف أَلف دينار، ويقال إنه خَاصم بدر الدين الخروبي فقال له ابن مُسَلِّم: "اشترِ بمالك كله شكاير وأحضرْها أَملأْها لك مالًا"، ويقال إنه ما مات له عبد في الغربة، وكانوا يدورون في التجارات ولا يتّفق موت الواحد منهم إلّا بمصر، حتى إنّ واحدًا منهم غاب عشرين سنة وعاد فمات عنده، وكان موصوفا بالإِمساك
_________________
(١) ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٦ ١ ١٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٦/ ١٨١.
(٢) في ل "وغيرهما".
(٣) كلمة غير واضحة في ظ، وقد انفردت الدرر الكامنة ٤/ ٧١٢ بتسميته بالسبكي.
(٤) كان ثراؤه من جراء اشتغاله بتجارة الكارم، راجع في ذلك Fischel: Gruppe der Karimi Kaufleute وإن كان أَبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ١٣٢ يشير إلى أن ثروته كانت من جراء "المتجر وعمل الكيمياء".
[ ١ / ٩٩ ]
جدًّا لكن يقال إِنه كان يتصدق سرا، وكان لا يحبس أَحدا ولا يوكّل به، وأَوصى بعمارة مدرسته بستة عشر أَلف دينار فعُمِّرَت بمصر وهي مشهورة، وورث أَولاده أَمواله بعده؛ فأَما علي - وهو الأكبر - فأَفْسَد ما وصل إِليه في أَسرع مدة وصار فقيرًا مدقعا، وربما استعطى في آخر عمره بالورق؛ وأَما ابنه أَحمد - وكان سماه باسم ولد له آخر كان أَكبر أَولاده وكان أَنجب فيه - فمات في حياته بقوص في المحرم سنة أَربع وسبعين وسبعمائة، ومات ناصر الدين وابنه أَحمد الثاني صغير فرباه خادمه كافور إلى أَن كبر وتسلّم ماله، فتواردت عليه أَيدي الظلمة وسوء التدبير شدة إمساكه، حتى آل أَمره بعد الثلاثين إلى أَن صار في عداد المساكين لولا أَن لهم بقوص أَرضًا تغل في بعض السنين شيئًا، وكانت وفاة ناصر الدين في شوال في ليلة الجمعة ثاني عشره.
ومن وجوه البر التي فعلها المطهرة الكبيرة بجوار جامع عمرو بن العاص وقد حصل الانتفاع بها جدًّا، وكان جده وأَبوه وعمه محمد (^١) من التجار حتى كان يقال: "لعمه شمس الدين نصف الدنيا".
وجده لأُمه شمس الدين محمد بن بشير البالسي كان أَيضا من كبار التجار المشهورين، وأَعقب ذرية لم ينجُبْ منهم إلّا القليل، وكانت وفاته في المحرم سنة ثمان وسبعين (^٢).
٩٥ - ماجد بن تاج الدين موسى بن أَبي شاكر القبطي المصري، فخر الدين، كان صاحب ديوان يلبغا ثم ولي الوزارة في دولة الأَشرف ونظر الخاص ومات في هذه السنة وأَبوه حي.
٩٦ - مثقال بن عبد الله الحبشي (^٣)، سابق الدين، صاحب المدرسة السابقية بين القصرين، كان محبا في أَهل العلم والخير، وهو مقدم المماليك (^٤) عند الأَشرف.
٩٧ - منجك بن عبد الله التركي، تنقّل في الولايات بالبلاد (^٥)، وولي الوزارة بالقاهرة
_________________
(١) "محمد" ساقطة من ز.
(٢) في ع، ز "سنة ٦٨".
(٣) ويسمى أيضا بالآنوكي، راجع النجوم الزاهرة (بوبر) ٥/ ٢٨٢، وانظر أيضًا Wiet: Les Biographics du Manhal Safi، No. ١٩٦٤.
(٤) كان مثقال أيضا أحد أمراء الطبلخاناة، راجع النجوم الزاهرة ١١/ ١٣٥.
(٥) راجع أسماء البلاد والولايات التي وليها صاحب الترجمة في ٢٥٣٥. Wiet: op.cit No
[ ١ / ١٠٠ ]
واستقر في الآخر نائب السلطنة بمصر وإليه أُمور المملكة، وقد عمر خانات (^١) نافعة وجوامع وأَصلح الجسور والطرقات. مات في تاسع عشري ذي الحجة وقد جاوز الستين.
ومن أَحكامه - مع ما كان يعني به من تعمير المدارس والخانات والقناطر - أَمْرُه بكسر أَواني الخمر ومنع عملها، ومنْعُ النساءِ من الركوب بين الرجال والخروج إلى مواضع النّزه، والخروج في الليل وتضييق الأَكمام ومنع تعليق الأَجراس بأَعناق الحمير، وأَلزم كل من يدخل الحمام بالتستّر بالمآزر وغيرها.
٩٨ - نصر الله بن أبي بكر بن نصر الله المقرئ، ناصر الدين، تصدَّر للإِقراء بدمشق وأَخذ عنه تاج الدين السبكي، ولم يكن إسناده عاليا إلّا أَنه كان عارفًا. مات في جمادى الأُولى.
٩٩ - وهبة. في عبد الوهاب (^٢).
١٠٠ - يوسف بن عبد الله الطبيب، صلاح الدين بن (^٣) المغربي (^٤)، رئيس الأَطباء بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة، وهو صاحب الجامع الذي يقابل الخليج الحاكمي بالقرب من باب الخوخة بالقاهرة.
١٠١ - يوسف بن علي بن يوسف بن محمد الدمشقي، جمال الدين بن المهتار، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأُحضر على التقي سليمان ونحوه، وسمع من الحجار وطبقته، وأَجاز له الدشتي (^٥) وغيره، وكان إمام مسجد الرأس (^٦). مات في جمادى الآخرة ولحيته سوداء، إلّا أنه يقال إنه لم يتزوج.
_________________
(١) أشار المرحوم محمد رمزي في تحقيقاته بالنجوم الزاهرة ١١/ ١٣٣ حاشية رقم ٥، إلى الخانقاه التي أنشأها الأمير منجك فذكر أن البحث دله على أنها كانت تقع تجاه الجامع وتعلوها المئذنة التي لا تزال قائمة إلى اليوم وحدها أمام بابه وكذلك دورة المياه، أما فيما يتعلق بجامعه فقد وردت الإشارة إليه في خطط المقريزي ٢/ ٣٢٠، حيث ذكر أنه بناه في أيام وزارته للناصر سنة ٧٥١ هـ، كما بني فيه صهريجه المعروف بصهريج منجك.
(٢) راجع ترجمة رقم ٤٨ في وفيات هذه السنة ص ٨٧.
(٣) "بن" ساقطة من الدرر الكامنة ٤/ ١٢٧٠.
(٤) في ز "العربي".
(٥) انظر الدرر الكامنة ١/ ٧٤١، وشذرات الذهب ٦/ ٣٢.
(٦) في ز "الراسب"، ومسجد الرأس عند باب المسجد الجامع بدمشق، راجع عنه النعيمي: الدارس ٢/ ٣٣٠ رقم ١٩٨.
[ ١ / ١٠١ ]
١٠٢ - يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن إبراهيم الحنبلي (^١)، جمال الدين السرمري العقيلي الحنبلي نزيل دمشق، ولد سنة ست وتسعين وستمائة بسر من رأى، وسمع ببغداد من الصفي عبد المؤمن وابن الدقوقي، وبدمشق من أصحاب ابن عبد الدايم وغيرهم، وتفقّه (^٢) على سراج الدين حسين بن يوسف بن أَبي السري التستري (^٣)، ثم انتقل إلى بغداد سنة تسع وعشرين، وأَجاز له ابن الشحنة وابن الدواليبي وغيرهما، وبرع في العربية والفرائض ونظم وخرج وحدث، وأقعد بأخرة وجاوز الثمانين. وله من التصانيف وعقد اللآلي في الآمالي (^٤) " و"غيث السحابة في فضل الصحابة"، و"نشر (^٥) القلب الميت بفضل أَهل البيت" و"عجائب الاتفاق" و"الأَربعين الصحيحة فيا دون أَجر المنيحة" و"الثمانيات" وغير ذلك.
أَخذ عنه ابن رافع مع تقدّمه، وذكره في معجمه وحدث عنه ومات قبله، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "قدم علينا سنة ست وأَربعين وقرأ عليّ، وله معرفة بالمذهب، ونظم جيد في علوم الحديث وغيرها" انتهى. وكان مشاركا في العربية والفرائض، ويقال إن مصنّفاته بلغت مئة، وإنها في نيف وعشرين علما.
١٠٣ - يوسف بن يحيى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي جمال الدين بن أَبي البركات عز الدين بن أَبي الظاهر شمس الدين بن شيخ الإِسلام عز الدين، وُلِد سنة ثمان وثمانين وستمائة، وسمع على ابن مشرف جزء أَبي موسى المديني، وأَجاز له ابن الموازيني (^٦) وابن القيم من مصر، وكان يباشر في الأَوقاف، وعلى ذهنه حكايات ونوادر مات في جمادى الأُولى وله ثمان وثمانون سنة ولو أُسْمِع على قَدْر سنه لأَدرك الإسناد العالي.
١٠٤ - يوسف الحاضري الحنفي نائب الحسبة (^٧). مات في شوال.
* * *
_________________
(١) "العبادي" في الدرر الكامنة ٤/ ١٣٠٣.
(٢) في ز "وأخذ الفقه عن".
(٣) في الدرر الكامنة، "التبريزي" وفي ع "القشيري".
(٤) "عقود" في الدرر الكامنة.
(٥) في ع، ز "بشر".
(٦) الدرر الكامنة ٤/ ١٧٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٨.
(٧) في ل "الحبشة".
[ ١ / ١٠٢ ]