١ - أَحمد بن محمد بن أَبي العباس الحفصي ابن أَخي السلطان أَبي فارس صاحب بجاية، مات فى هذه السنة فقَرّر السلطان بدله أَخاه الريان (^١) محمد.
٢ - إسماعيل بن عمر المغربي المالكي نزيل مكة، جاود بها مدة وكان خيّرًا فاضلًا عارفًا بالفقه تُذكر له كرامات. مات في شهر رمضان.
٣ - أَبو بكر بن أَحمد بن عبد الرحمن المدني، فخر الدين المعروف بالشامي، كان خيّرًا ديِّنًا اشتغل كثيرًا وتيقَّظ وسمع من بعض أَصحاب الفخر وناب في الحُكْم، وكان كثير التوجه إلى الشام ومصر، ومات (^٢) في المحرم عن ستين سنة، وقد أَسرع إليه الشيب جدًّا.
_________________
(١) بلا تنقيط في هـ.
(٢) ودفن بالبقيع، انظر السخاوي: الضوء اللامع ج ١١ ص ١٩ ترجمة رقم ٥٠.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
٤ - أَبو بكر (^١) بن محمد الصرخدي، تقيّ الدين تطماج (^٢) الدمشقي، وُلد بعد الستين بقليل، وسمع من بعض أَصحاب الفخر، وجَوّد الخطَّ على الزيلعي وعلَّم الناس الخطَّ المنسوب، واشتغل في الفقه وعمل نقابة الحكم، وأَصبح مقتولًا في أَواخر جمادي الأُولى بدمشق ممنزل سكنه ولم يُعرف قاتله.
٥ - بهادر بن عبد الله الأَرمني مولى ابن سَنَد (^٣)، سمع معه مِن جماعة أبو العبّاس المرداوى وحدّث ومات في شوال [مقتولًا] سمعْتُ منه بدمشق كتاب "الصفات" للدارقطني بسماعه من ابن القيّم.
٦ - جركس المصارع، كان من خواصّ الظاهر وتقدّم بعده وقد ذُكر في الحوادث، وكان شهمًا شجاعًا فاتكًا من زمرة يشبك، وقد ولى نيابة حلب للناصر في سنة تسعٍ وثماني مائة، ولم يُقِم بها إِلَّا مدةَ إقامة الناصر بها، ورجع معه خوفًا من جكم، وهو أَخو الأَمير جقمق الذى ولى أَتابكية العساكر بعد ذلك ثم تسلطن.
٧ - سيف (^٤) بن عيسى السرائي (^٥)، سيف الدين نزيل القاهرة، كان منشؤه بتبريز ثم قدم حلب لمّا طرقها تمرلنك، ثم استدعاه الظاهر من حلب فقرّره في المشْيخة بمدرسته عوضًا عن علاء الدين السيرامى سنة تسعين [وسبعمائة]، ثم ولّاه الظاهر مشيخة الشيخونية بعد وفاة عزّ الدين الرازي مضافةً إلى الظاهرية وأَذن له أَن يستنيب عنه في الظاهرية ولده الكبير واسمه "محمود"، فباشر مدةً ثم ترك الشيخونية واقتصر على الظاهرية، وكان ديّنًا خيّرًا كثير العبادة، وكان شيخنا عز الدين بن جماعة يُثْنى على
_________________
(١) هذه الترجمة غير ورادة فى ظ.
(٢) اتبعنا في هذا الرسم ما ورد في نسخة هـ، والضوء اللامع، ج ١١ ص ٩٣، ترجمة رقم ٢٤٩، ولكنه "نطماج" في ز، و"مطماج" فى ك.
(٣) ولذلك يعرف بالسندي (بفتح السين والنون) كما ذكره السخاوي في الضوء اللامع ٣/ ٩٢.
(٤) رجح السخاوي أن يكون اسمه "يوسف بن عيسى"، ومن ثم ترجم له تحت هذا الاسم في الضوء اللامع ١٠/ ١٢٣٤، كما ترجم لولده يحيى تحت هذا الإسم أيضا، انظر نفس المرجع ١٠/ ١٠٥٦، وترجمه المقريزي باسم "يوسف بن محمد بن عيسى"، هذا ويلاحظ أن "سيفا" اختصار "يوسف".
(٥) في هو "السيرامى".
[ ٢ / ٣٩٠ ]
فضائله. مات في ربيع الأَول، وولى المشيخة بعده ولده يحي أَبقاه (^١) الله تعالى، وسماه الشيخ تقيّ الدين المقريزي "يوسف" وترجم له في "الياء" آخر الحروف؛ وقال علاء الدين في تاريخ خلب: "قيل اسمه يوسف".
٨ - عبد الله بن أَحمد بن على بن محمد بن قاسم، أَبو المعالى بن المحدّث شهاب الدين العُرْياني الشافعي، وُلد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأَحضره أَبوهُ علَى الميدومي وأَسمعه علي القلانسي والعرضي وغيرهما، ثم طلب بنفسه فسمع الكثير وحصَّل الأَجزاء، ثم ناب في الحكم وفتر عن الاشتغال، وكان يقرأُ الحديث بالقلعة ولم يكن يتصاون. مات في عاشر رمضان.
٩ - عبد الله بن أَبي بكر بن يحيى الدويري اليماني الشافعي أَحدُ الفضلاء من أهل تعزّ، أَفتي ودرّس بالمظفَّرية وكان مشكور السيرة.
١٠ - عبد الله بن محمد الهمداني الحنفى مدرّس الجوهرية (^٢) بدمشق، كان يدرى القراءات ويقرئ، وكان خيرًا عارفًا بمذهبه. مات في جمادى الأُولى وقد بلغ السبعين.
١١ - عبد الرزاق بن عبد الله المجاور بالجامع الأُموي، كان أحد المعتَقَدين وله أتباعٌ وللناس فيه اعتقاد، توجّه في سنة عشر إلى القاهرة فمات بها في ذي القعدة (^٣).
١٢ - محمد (^٤) بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن علي بن سلامة بن عساكر بن حسين
_________________
(١) عبارة "أبقاه الله تعالى": تحدد بالتقريب وقت كتابة هذه الترجمة، ذلك أن ابنه "يحيي": مات سنة ٨٣٣.
(٢) من مدارس الحنفية بدمشق وتنسب لمنشئها نجم الدين أبي بكر محمد بن عياش التميمي الجوهري المتوفى سنة ٦٩٤ هـ، انظر عنها الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٤٩٨ وما بعدها.
(٣) في الضوء اللامع ٤/ ٤٩٦ "مات في جمادى الأولى".
(٤) ورد قبل هذا في نسخ الإنباء الترجمة التالية: "عبد العزيز بن عبد الجليل بن عبد الله النمراوي الفقيه الشافعي عز الدين. مات في تاسع ذي القعدة" وكان هذا سهوًا من ابن حجر، ذلك أن عبد العزيز بن عبد الجليل هذا مات في سنة ٧١٠ هـ على أحد الأقوال كما جاء في الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٣١، أو في سنة ٧١١ كما هو قول غيره كما ذكر ذلك، وترجمه الشذرات ٦/ ٢٦؛ ويلاحظ أن السخاوى انتبه إلى هذا الخطأ التاريخي في تأخير ابن حجر المترجم مدة قرن من الزمان فأشار في الضوء اللامع ٤/ ٥٥٥ إلى أنه من وفيات المائة الثامنة، ولكنه مع ذلك ترجم له في وفيات المائة التاسعة. أما "النمراوي"، فنسبة إلى نمرا من محافظة الغربية وتعرف باسم نمرة البصل، وهي من القرى القديمة واسمها الأصلي نمرى، وإضافة البصل إليها ربما كانت لشهرتها بزراعته، انظر محمد رمزي القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢ ص ٢٥.
[ ٢ / ٣٩١ ]
ابن قاسم بن محمد بن جعفر الأَنصاري، البيساني الأَصل ثم الدمشقي، أَبو المعالي جلال الدين بن خطيب داريا، وُلد سنة خمس وأربعين، وعَنِيَ بالأَدب، ومهر في اللغة وفنون الأَدب وشهد في القيمة، وقال الشعر في صباه، ومدح الأَشرف شعبان لما فتح مدرسته بقصيدةٍ قرأها عليه الشيخ بمدرسته، ومدح أَبا البقاء وولدهُ البرهان بن جماعة فمنَ بَعْدَهَمُ، ثم هجا البرهان ومدح القاضي جلال الدين البلقيني بقصيدةٍ لاميَّةٍ طويلةٍ جدا سمعْتُها من لفظه وفيها: "جلال الدين يمدحه الجلال"، وتقدّم في الإِجادة إلى أَن صار شاعِرَ عصره غير مدافَع.
وقد طلب الحديث بنفسه كثيرًا، وسمع من القلانسي ومَن بعده، ولازم الشيخ مجدَ الدين الشيرازي صاحب اللغة وصاهره. سمعْتُ من شعره ومِن حديثه، وطارحْتُه ومَدحني.
وكان بعد الفتنة أقام بالقاهرة مدةً في كنف ابن غراب ثم رجع إلى بيسان فسكنها، ومات في ربيع الأَوّل ببيسان من الغَوْر الشامي، وكان له بها وقفٌ فسومِح بخراج ذلك وأَقام هناك.
١٣ - محمد بن زكريّا المريني صاحب بلد العناب (^١). لما مات أَحمد بن محمد بن أَبي العبّاس واستقر أَخوه زكريا بعده (^٢) قصدهم محمد وكان مقيما بفاس، وأَعانه صاحبها أَبو سعيد عثمان بن أبي العبّاس بن أَبي سالم وملكها، فلم يزل أَبو فارس يعمل عليه حتَّى انفض عنه جمعه وقَبض عليه فقتله في ذى الحجة من هذه السنة
١٤ - محمد بن عبد الحكم، ويقال له حلي بن أبي علي عمر بن أبي سعيد عثمان بن عبد الحق المريني، كان أَبوه صاحب سجلماسة ومات بترُّوجة بعد أن حجَّ في سنة سبع وستِّين، فنشأَ ولده هذا تحت كنف صاحب تلمسان، ثم إن عرب المعقل نَصبوه في سنة تسعٍ وثمانين أَميرًا على سجلماسة، وقام عاملها علي بن إبراهيم بن عبوس بأَمره، ثم تنافرا
_________________
(١) الضوء اللامع ٧/ ٦٠٣ "العتاب".
(٢) في ك، هـ "بدله"، وكذلك في الضوء اللامع، ج ٧ ص ٢٤٥ س ١٤.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
فلحق محمد بتونس، فلما استقر أَبو فارس في المملكة توجّه محمد إلى الحجِّ فدخل القاهرة وحجَّ ورجع فصار يتردّد إلى أبي زيد بن خلدون وساءَت حاله وافتقر حتى مات (^١).
١٥ - محمد بن محمد بن يعقوب الجعبري (^٢)، بدر الدين بن بدر الدين الدمشقي، اشتغل بالعلم وولي بعض المدارس بدمشق وسمع مِن جماعة ومال إلى مذهب الظَّاهر، وولي نظر الأَسْرى وغيرها بدمشق، وولي قضاءَ صفد، كان مشكور السيرة [و] مات في شوال.
١٦ - محمد بن. . . . . . (^٣) الشاذلي المحتسب، كان عريا من العلم غايةً في الجهل وكان خردفوشيا (^٤) ثم صار بَلَّانًا ثم صحب ابن الدماميني ثم ترقَّى إلى أَن ولى حسبة مصر ثم القاهرة مرارًا بالرشوة، ومات في صفر.
١٧ - موسى (^٥) بن عطية المالكي اللَّقَّاني الفقيه، سمع من ابراهيم الزفتاوي (^٦) "سنن ابن ماجة"، وقرأَ عليه الكلوتاتي بعضا، وهو والد صاحبنا شمس الدين محمد (^٧) أبقاه الله تعالى ومات والده في هذه السنة.
وفيها مات:
١٨ - محمد بن الأَمير محمود، الأَستادار في بيت جمال الدين الأَستادار، وذلك في ذي القعدة.
_________________
(١) نقل السخاوي في الضوء ٧/ ٧٢١ هذه الترجمة بالنص عن إنباء الغمر وفعل كذلك في الترجمة التالية ١٠/ ٨٤ واكتفى بقوله في ختام كل منهما: "ذكره شيخنا في إنبائه".
(٢) "الحضرمي" في ك.
(٣) فراغ في جميع نسخ المخطوطة كما أن السخاوي أورده في الضوء اللامع ١٠/ ٤٩٣ باسم "محمد الشاذلي المحتسب" فقط، وانظر أيضا الحاشية التالية.
(٤) أورده المقريزي في السلوك، ورقة ٦٨ أ، بالحاء المهملة، ولكن العيني ذكره في عقد الجمان، ٣/ ٢٧٦ بالخاء المعجمة، وكتب اسمه هكذا "محمد بن. . . الشادلي"، ثم دلل على جهله بعدم معرفته لصواب نطق القرآن وادعائه خطأ ومكابرة بأن هذا لغة فيه، ونقل عنه السخاوي ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٤٩٣.
(٥) وردت هذه الترجمة في هامش هـ بغير خط الناسخ على النحو التالي "موسى بن عمر بن عطية بن عبد الرحمن اللقاني". أما في الضوء اللامع ١٠/ ٧٨٥ فقد سماه "موسى بن عمر بن عوض بن عطية" ثم أشار في نهاية ترجمته إلى ما سماه به ابن حجر في إنباء الغمر فقال إنه سماه "موسى بن عطية، نسبة لجده الأعلى".
(٦) "الزيتاوي" في الضوء اللامع ١٠/ ٧٨٥.
(٧) راجع ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٠٣، كما سترد ترجمته تحت رقم ٢٧ في وفيات سنة ٨٤٠ هـ من إنباء الغمر.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
١٩ - وفيها مات سودون الطيار في أَواخر شوال وكان عفيفًا شجاعًا بطلًا وكان كثير التوقير للعلماء.
٢٠ - وفيها مات شاهين قِزْقا (^١) وكان من الخاصكيّة فنقله الناصر شيئًا بعد شيء إلى أَن صار مُقدم أَلفٍ فمات عن قريب في ذي القعدة.
٢١ - وفيها مات مقبل الزمام في مستهل ذي الحجة، وهو باني المدرسة بالبندقانيّين ووقف عليها أَملاكه وخلَّف موجودًا كبيرًا.
* * *
_________________
(١) "قصقا" في كل من المقريزي: السلوك، ورقة ٦٧ ب، والضوء اللامع: ٣/ ١١٤١ وقال إن معناه "القصير".
[ ٢ / ٣٩٤ ]