١ - أحمد (^٤) بن إبراهيم بن عبد العزيز بن على الموصلى الأصل الدمشقي، شهاب الدين ابن الخباز نزيل الصالحية، سمع من أبي بكر بن الرضى وزينب بنت الكمال وغيرهما وحدّث.
_________________
(١) = ٢/ ٨٨٦ حيث عرفها بأنها موضع على ثلاث مراحل من ملطية، وكانت طرندة هذه تعرف قديما باسم Taranta وتقع على نهر القباقب الذي يسميه البيزنطيون نهر ملاس Melas ومن قبلهم كان يعرف باسم بيرامس Pyramus الذي هو من أهم روافد أعالى الفرات، وقد اهتم المسلمون بالمدينة والحصن منذ الربع الأخير من القرن الأول للهجرة، انظر بلدان الخلافة الشرقية، ص ١٥٢ - ١٥٤.
(٢) الواقع أنه يستدل من ترجمته الواردة في السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٠٦٧، على أنه كان خبيرا بكشف مثل هذه الأمور، إذ يشير إلى أنه فى عهد الناصر فرج هذا عين للذهاب للبلاد الشامية "للكشف عما طرق من الأخبار الرومية" هذا والإجماع منعقد على مدحه: سيرة وفروسية، وكان موته سنة ٨١٠ هـ.
(٣) سماها مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٢٧ بمنية أبي الخصيب وذكر أنها على شاطئ النيل بالصعيد الأدنى، ويضاف إلى ذلك أنها واقعة على الشاطئ الغربي للنيل وتعرف اليوم باسم "المنيا"، وقد جاءت في القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٣ ص ١٩٦
(٤) في ل "أكرمها".
(٥) نقل السخاوى فى الضوء اللامع ج ١ ص ١٩٥ هذه الترجمة عن الإنباء.
[ ٢ / ٥٦ ]
سمع منه صاحبنا الحافظ غرس الدين وأظنه استجازه لى، ومات في شهر ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة.
٢ - أحمد (^١) بن أحمد بن عبد الله الزهوري العجمي نزيل دمشق ثم القاهرة، كان بزى الفقراء وحصلت له جذبة فصار يهذى في كلامه ويخلط وتقع له مكاشفات، منها أنه لما كان بدمشق - وكان الملك الظاهر حينئذ بها جنديا - رأى في منامه أنه ابتلع القمر بعد أن رآه قد صار في صورة رغيف خبز، فلما أصبح اجتاز بالشيخ أحمد فصاح به "يا برقوق أكلت الرغيف! " فاعتقده، فلما ولى السلطنة أحضره وعظّمه وصار يشفع عنده فلا يردّه، ثم أفرط حتى كان يحضر مجلسه العام فيجلس معه على المقعد الذي هو عليه ويسبُّه بحضرة الأمراء، وربما بصق في وجهه ولا يتأثر لذلك، وكان يدخل على حريمه فلا يحتجبن منه، وحُفِظت عنه كلمات كان يلقيها فيقع الأمر كما يقول، فكان للناس فيه اعتقاد كبير.
٣ - أحمد (^٢) بن أحمد بن محمد بن [على (^٣)] الطولونى شهاب الدين كبير المهندسين كان عارفًا بصناعته فيها قديما، وكان شكلا حسنا طويل القامة وعظمت منزلته عند الملك
_________________
(١) اكتفي النجوم الزاهرة ٦/ ١٤١ بأن سماه "الشيخ المتعبد المجذوب المعروف بالزهوري"، لكن انظر نزهة النفوس ج ٢ ص ٢٨ ترجمة رقم ٣٠٥.
(٢) هذه هي أول ترجمة بدأ بها ابن حجر وفيات هذه السنة في ظ، لكنه عاد فكررها بصورة أخرى في ورقة ١٣٩ (منها فقال "أحمد بن أحمد محمد الطولوني، شهاب الدين كبير المهندسين، لبس بزى الترك وتقدم عند الظاهر إلى أن صير من الخاصكية وأمره عشرة وتزوج أخته ثم طلقها وزوجها بنو روز وتزوج بنت أخيها. مات شهاب الدين في رجب"، راجع حاشية رقم ٣ هذه الصفحة، هذا ويلاحظ أن اسمه ورد في هـ: "أحمد بن محمد بن أحمد الطولوني". انظر السخار: شرحه، ج ١ ص ٢٢٢، س ا وما بعده حيث يشير إلى أن ابن حجر خلط ترجمة أحمد هذا بترجمة أبيه في الإنباء.
(٣) فراغ في جميع النسخ وقد أضيف ما بين الخاصرتين من الضوء اللامع ج ١ ص ٢٢١.
[ ٢ / ٥٧ ]
الظاهر فقرّره من الخاصكية ولبس بزى الجند، ثم أمّره عشرة وتزوّج بابنته، وكانت له ابنة أخرى تحت جمال الدين القَيْصَرى ناظر الجيش، ثم طلق الظاهر البنت المذكورة وتزوجها نوروز بأمْر السلطان وتزوج السلطان بنت أخيها (^١). ومات شهاب الدين المذكور في شهر رجب من هذه السنة.
٤ - أحمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي، شهاب الدين بن الحافظ عماد الدين، وُلد سنة خمس وستين، وأحضر على ابن الشيرجي أحد الرواة عن الفخر ابن البخارى، وتزيا بزى الجند وحصل له إقطاع.
قال القاضي شهاب الدين بن حجى فى تاريخه: "كان أحسن إخوته سمتا، وكان عارفًا بالأمور". مات في شهر ربيع الأول.
٥ - أحمد (^٢) بن أبي بكر بن محمد العبادي، شهاب الدين الحنفي، تفقَّه على السراج الهندى، وحصل ودرس وشغل ثم صاهر القليجي وناب في الحكم ووقع على القضاة، ودرس بمدرسة الناصر حسن، وكان يجمع الطلبة ويُحسن إليهم، وحصلت له محنة مع السالمي ثم أخرى مع الملك الظاهر.
تقدم ذكره في الحوادث. مات في تاسع (^٣) عشر ربيع الآخر.
_________________
(١) راجع الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٢١، ٢٢٢.
(٢) هذه الترجمة هى أول ترجمة في هامش ١٣٩ أ في نسخة ظ تحت عنوان "ذكر من مات في سنة إحدى وثماني مائة من الأعيان".
(٣) هكذا أيضا في النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٨، ولكن في ز، هـ "ثامن عشر أو تاسع عشر".
[ ٢ / ٥٨ ]
٦ - أحمد (^١) بن سليمان بن محمد بن سليمان بن مروان الشيباني البعلبكي ثم الصالحي، أحد رواة "الصحيح" عن الحجار وسمع أيضا (^٢) من غيره، وله إجازة من أبي (^٣) بكر بن عبد السلام، وحدّث. مات في ذى الحجة.
٧ - أحمد بن شعيب خطيب بيت لِهْيا (^٤)، كان عابدًا قانتا كثير التهجد والذكر. قال الشهاب ابن حجى: "قَلَّ من كان يلحقه في ذلك"، مات في شهر المحرم.
٨ - أحمد بن عبد الله السيواسي، برهان الدين قاضي سيواس الحنفى، قدم حلب واشتغل بها ودخل القاهرة ثم رجع إلى سيواس فصاهر صاحبها ثم عمل عليه حتى قتله وصار حاكما بها، وقد تقدّم ما اتفق له مع عسكر الظاهر سنة تسع وثمانين، فلما كانت سنة تسع وثمانين نازله التتار الذين كانوا بأذربيجان فاستنجد بالظاهر فأرسل إليه جريدة من عسكر الشام. فلما أشرفوا على سيواس انهزم التتار منهم. فقصده قرايلك (^٥) بن طورغلى التركماني في أواخر سنة ثمانى مائة فتقاتلا. فانكسر عسكر سيواس وقتل برهان الدين في المعركة. وكان جوادًا فاضلًا وله نظم.
٩ - أحمد بن على بن محمد الحسيني، شهاب الدين المصرى، ويعرف بابن شقائق، كان شريفا معروفًا يتعانى الشهادة. مات في جمادى الأولى (^٦).
_________________
(١) كرر هذه الترجمة ابن حجر في ظ مرتين واحدة في ١٣٧ ا، وأخرى في ١٣٩ ا جاء فيها: "حدث عن الحجار بصحيح البخاري، وجزء ابن الجهم وغير ذلك، وأجاز له ابن تيمية وغيره. مات في ذى الحجة"، كما وردت كلمة "البعلى" بدلا من البعلبكي في كل من ل، والضوء اللامع ج ١ ص ٣٠٩.
(٢) فى ل "بيت ايما".
(٣) في هـ "أبي بكر بن محمد بن عنتر السلمى" وكذلك فى شذرات الذهب ٧/ ٤، لكن راجع الضوء اللامع ج ١ ص ٣١٣.
(٤) الضبط من مراصد الاطلاع، ١/ ٢٣٨، وفى هـ، ز "أيما". هذا وقد ذكر الهروى في كتاب الإشارات إلى معرفة الزيارات، نشر J. Bourdel Thomine، دمشق ١٩٥٣ ص ١٢ أن الصحيح فيها "بيت الآلهة" وأنها سميت بذلك لأن آزر كان ينحت بها ويدفعها لإبراهيم ﵇ ليبيعها فيأتى بها إلى حجر بالبلد فيكسرها عليه.
(٥) في الضوء اللامع ج ١ ص ٣٧٠ "قرايلوك"، راجع النجوم الزاهرة ٥/ ٥٨٤ وفهرس الأعلام.
(٦) في الضوء اللامع ٢/ ١١١، وفى ز، ل "الآخرة".
[ ٢ / ٥٩ ]
١٠ - أحمد (^١) بن عيسى بن موسى بن سليم بن جميل المُقيرى (^٢) الكركي العامري الأزرقى أبو عيسى القاضي عماد الدين الشافعي (^٣)، ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين ويقال سنة اثنتين وأربعين، وحفظ "المنهاج"، واشتغل بالفقه وغيره، وسمع الحديث من التباني وغيره. وممن سمع منهم بالقاهرة أبو نعيم بن الحافظ تقى الدين بن عبيد الأسعردي ويوسف بن محمد الدّلاصي وغيرهما، وحدّث ببلده قديما سنة ثمان وثمانين.
ولما قدم القاهرة قاضيا خرج له الحافظ أبو زرعة مشيخة سمعتها عليه، وكان أبوه قاضى الكرك فلما مات استقر مكانه. وقدم القاهرة سنة اثنتين وسبعين ثم قدمها سنة اثنتين وثمانين.
_________________
(١) الترجمة أعلاه هى الواردة فى ظ، ورقة ١٣٧ ب وكذلك في بقية نسخ المخطوطة، غير أن ابن حجر عاد في ورقة ١٣٩ أ من نسخة ظ فأوردها بالصورة التالية: "أحمد بن عيسى بن موسى بن سليم بن جميل أبو عيسى الكركي القاضي عماد الدين العامرى الأزرق الشافعي، ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين وقيل سنة اثنتين، واشتغل في صباه ببلده وحفظ "المنهاج" ورحل في طلب العلم، وسمع بمصر من أبي نعيم الأسعردى ويوسف الدلاصي وغيرهما، وسمع بالقدس من التبانى وغيره تجمعهم مشيخته التي خرجها له أبو زرعة بن العراق وقد سمعها عليه، وقد حدث ببندد قديم سنة ثمان وثمانين، وولى قضاء الكرك بعد أبيه وعظم قدره ببلده بحيث صاروا لا يصدرون إلا عن رأيه؛ وقدم القاهرة أيضا سنة اثنتين وسبعين وسنة اثنتين وثمانين وغير ذلك مرارًا إلى أن سجن الظاهر بالكرك فقام هو وأخوه في خدمته إلى أن تمكن أمره فجازهما بعد ذلك بالولاية، وفوض قضاء الشافعية لعمادالدين المذكور فباشر من رجب سنة اثنتين وتسعين إلى أو اخر سنة أربع، واستكثر في ولايته من النواب، وكان يعاب بالإمساك والتشدد في الأحكام ولا يقبل رسائل أهل الدولة فتم الشوا عليه فعزل واستقر عوضه صدر الدين المناوي في رابع المحرم سنة خمس وتسعين، وأبق السلطان مع العماد تدريس الشافعي ودرس الحديث بجامع ابن طولون ونظر الصالح، فاستمر إلى أن شفرت خطابة القدس والتدريس سنة تسع وتسعين فوليه، فتوجه إلى القدس وانجمع عن الناس وأقبل على العبادة والخير إلى أن مات في سابع عشر شهر ربيع الأول، ونزل عن خطابة القدس في مرضه فلم يمض النزول واستقر؛ واستقر خطيب نابلس في الوظيفة. وهو أول من كتب له عن السلطان "الجناب العالى" وكان ذلك بعناية أخيه كاتب السر فاستمر ذلك للقضاة. وكانوا لا يكاتبون إلا "بالمجلس العالى" وهى دون الأولى في المصطلح، وقد بالغ صاحبنا الشيخ تقي الدين [المقريزى] فذكر في ترجمته أنه حلف له أنه لم [يتناول] في طول ولايته بالقدس ومصر رشوة قط ولا تعمد حكما بباطل".
(٢) سماه الشذرات ٧/ ٤ "المعيرى" وقال بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتية وآخره ياء نسبة إلى معير: "بطن من بني أسد" هذا وقد خلت نسخت القلقشندي: قلائد الجمان في التعريف بعرب الزمان، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب من ذكر "معير".
(٣) أمامها في هامش هـ بخط البقاعي: "هذا جد شيخنا الحافظ تاج الدين بن الغرابيلي لأمه، ﵏".
[ ٢ / ٦٠ ]
وكان كبير القدر في بلده محبّبا إليهم بحيث أنهم كانوا لا يصدرون إلا عن رأيه، فاتفق أن الظاهر لما سُجن بالكرك قام هو وأخوه علاء الدين على في خدمته فحفظ لهما ذلك، فلما تمكَّن أحضرهما إلى القاهرة وولى عماد الدين قضاء الشافعية وعلاء الدين كتابة السر وذلك في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين، فباشر بحرمة ونزاهة، واستكثر من النواب وشدّد في ردّ رسائل الكبار وتصلب فى الأحكام، فتمالئوا عليه فعزل في أواخر سنة أربع وتسعين، واستقر صدر الدين المناوى في رابع المحرم سنة خمس.
وبقى السلطان القاضي عماد الدين من وظائف القضاء تدريس المدرسة الصلاحية المجاورة للشافعي، ودرس الحديث بالجامع الطولوني، ونظر وقف الصالح بين القصرين، فاستمر فى ذلك إلى أن شعرت الخطابة بالمسجد الأقصى وتدريس الصلاحية، فقرّرها السلطان لعماد الدين وذلك في سنة تسع وتسعين، فتوجه إلى القدس وباشرهما وانجمع عن الناس وأقبل على العبادة والتلاوة إلى أن مات في سابع عشر شهر ربيع الأول من هذه السنة ونزل (^١) عن خطابة القدس في مرضه لولده شرف الدين عيسى فلم يمض النزول، واستقر خطيب نابلس في الوظيفة بعناية نائب الشام، وحضر ولد القاضي عماد الدين إلى القاهرة في طلب الخطابة فمُنع ولا (^٢) زال نائب الكرك يكاتب فيه ويشكو منه،، فرسم عليه ثم أفرج عنه وأعيد إلى الكرك قاضيا.
وهو أول من كتب له من القضاة عن السلطان والجناب (^٣) العالى، وذلك بعناية أخيه لما ولى كتابة السر، فاستأذن السلطان في ذلك فأذن له، واستمر ذلك للقضاة وكانوا يكاتبون (بالمجلس) وهي كانت في غاية الرفعة للمخاطب بها في الدولة الفاطمية"، ثم انعكس ذلك في الدولة التركية وصار "الجناب" أرفع مرتبة من المجلس.
_________________
(١) العبارة من هنا حتى كلمة قاضيا" س ١٥ غير واردة في ظ.
(٢) في ز، هـ واتفق أن نائب الكرك".
(٣) في هامش هـ في بيان كتابة الجناب العالي".
[ ٢ / ٦١ ]
وذكر لى الشيخ تقي الدين المقريزى أنه حَلَف له أنه فى طول ولايته القضاء بالكرك وبالديار المصرية ما تناول رشوةً ولا تعمّد حكمًا بباطل. - رحمه الله تعالى -.
١١ - أحمد بن محمد بن إسماعيل المجدلى (^١) الحنفى، لقبه "بيُّوص (^٢) " لشدة شقرة شعره. وكان يباشر أوقاف الحنفية، وكان حسن المباشرة. مات في ربيع الأول.
١٢ - أحمد (^٣) بن محمد بن أبي بكر بن السلار الصالحي، شهاب الدين بن أخي الشيخ ناصر الدين إبراهيم، وُلد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وأحضر على أبي العباس ابن الشحنة، وأجاز له أيوب بن نعمة الكحال (^٤) والشرف ابن الحافظ وعبد الله بن أبي التائب وآخرون، وحدّث، سمع منا منه الحافظ غرس (^٥) الدين، وأجاز لى. مات في أواخر ذى الحجة.
١٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البلبيسي الخطيب، تاج الدين أبو العباس، وُلد سنة ثمانى (^٦) عشرة وسبعمائة، واشتغل وتفقَّه ولم يحصل له من سماع الحديث ما يناسب سنَّه، لكنه لما جاور بمكة سمع من الكمال بن حبيب عدة كتب وحدّث بها عنه "كمعجم ابن قانع" و"أسباب النزول" و"سنن ابن ماجة".
وولى أمانة الحكم بالقاهرة، ودرس بالجامع الخطيري ببولاق وخطب به، وناب في الحكم، ومات في شهر ربيع الأول وله (^٧) ثلاث وثمانون.
_________________
(١) في الضوء اللامع ٢/ ٣٠١ "المجدى".
(٢) في الضوء اللامع، شرحه، هـ "ينوص".
(٣) الترجمة أعلاه واردة في ورقة ١٣٨ أ من نسخة ظ، ثم عاد ابن حجر في ورقة ١٣٩ ب فكررها على الصورة التالية: "أحمد بن محمد بن أبي بكر بن السلار الصالحى بن أخى الشيخ ناصر الدين إبراهيم، ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وأحضر على الحجار، وأجاز له أيوب الكحال والشرف بن الحافظ".
(٤) هو أيوب بن نعمة الكحال الدمشقي المولود سنة ٦٤٠ والمتوفى سنة ٧٣٠ هـ، وقد أخذ الصنعة عن طاهر الكحال وتكسب بها فترة من الزمن قاربت السبعين سنة، وقد أثنى عليه الذهبي بالتواضع والود والدين، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ١١٤٣. والشذرات ٦/ ٩٣.
(٥) أمامها في هامش هـ "أى خليل الأقفهسي".
(٦) في ز، ظ، ل "سنة عشرين"؛ وفى هـ "ثمان وعشرين" راجع الضوء اللامع ٢/ ٣٦٤.
(٧) عبارة "وله ثلاث وثمانون" خدت منها نسخ ظ، ز، هـ.
[ ٢ / ٦٢ ]
١٤ - أحمد (^١) بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا بن حمزة ابن نهار بن يونس بن حازم المالكي الإسكندرانى الزبيري، القاضي ناصر الدين بن جمال الدين ابن شمس الدين بن رشيد الدين سبط ابن التَنَسى - بفتح المثناة والنون بعدها مهملة -، كان ينتسب إلى الزبير بن العوام وفيه يقول ابن الدماميني في أبيات يخاطبه:
وأجَادَ فكْرُكَ في بِحَارِ عُلُومِهِ … سَبْحًا لأنَّكَ مِن بنِي العَوَّامِ
وكانوا (^٢) يزعمون أن جابرا المذكور في نسبه وَلدُ هشام بن عروة بن الزبير، وفي ذلك نظر لا يُخْفى فليس في ولد هشام المذكور عند أهل الأنساب مَن اسمه جابر، وبُبْلى - بضم الموحدة وسكون مثلها ثم لام - إسم بربرى، ولد سنة [أربعين (^٣) وسبعمائة]، وتفقه ببلده واشتغل ومهر وفاق الأقران فى العربية، وشرع في شرح "التسهيل"، وولى قضاء بلده في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، ثم صُرِف بابن الرَّيْغي ثم عاد وتناوبا ذلك مرارًا.
ثم قدم القاهرة وظهرت فضائله إلى أن ولى قضاء المالكية في رابع عشرى ذي القعدة سنة أربعٍ وتسعين، ونقل أهله وأولاده، وناب عنه القاضي بدر الدين بن الدماميني. وباشر للقاضي ناصر الدين بعفَّةٍ ونزاهة.
_________________
(١) كرر ابن حجر هذه الترجمة مرة أخرى في ظ فقال "أحمد بن محمد بن محمد محمد بن عطا الله بن عواض بن نجا بن حمزة بن نهار بن يونس بن حاتم المالكي، ناصر الدين بن جمال الدين الإسكندارنى سبط ابن التنسى بفتح المثناة والنون بعدها مهملة، كان يذكر أنه من ذرية الزبير بن العوام وفى ذلك يقول ابن الدماميني يخاطبه: وأجاد فكرك في بحار علومه … سبحا لأنك من بني العوام تفقه في بلده واشتغل بالعربية والمعانى وولى القضاء في سنة إحدى وثمانين، ثم صار يتناوب فيه مع ابن الريغي وقدم إلى القاهرة مرارًا، وشارك في الفضائل إلى أن ولى القضاء بها في ذي القعدة سنة أربع وتسعين فاستمر به إلى أن مات، وكان عاقلا متوددًا موسعا عليه في الدنيا، وقد علق على مختصر ابن الحاجب وعلى التسهيل. مات أول رمضان. قال الشيخ تقي الدين المقريزى في ترجمته: كان من الأغنياء". وانظر في إسمه النجوم الزاهرة ٦/ ١٤١.
(٢) عبارة "وكانوا يزعمون … اسم بربري" س ٩ غير واردة في ظ.
(٣) فراغ في نسخ المخطوطة وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة الضوء اللامع ٢/ ٥٢٥.
[ ٢ / ٦٣ ]
وكان عاقلًا متودّدًا موسَّعا عليه في المال، وله تعليقٌ على "مختصر ابن الحاجب"، وكان ممن يتعانى التجارة وعاشر الناس بجميل فأحبوه، وكان سليمَ الصدر طاهر الذيل قليل الكلام، لم يُعرف أنه آذى أحدًا بقول ولا فعل.
مات في أول رمضان واستقر (^١) عوضه ابن خلدون، وكان (^٢) حين مات ابن التنسي بالفيوم فأُرسل إليه البريدي فأحضره فباشر في نصف رمضان.
وقُدر أن ولده (^٣) بدر الدين (^٤) ولى القضاء بعده في رمضان سنة إحدى وأربعين فكان بين موته (^٥) وولاية ولده أربعون سنة سواء، كما سيأتي بيانه.
١٥ - أحمد بن محمد الدمشقى، شهاب الدين بن العطار مستوفى الجامع الأموى، كان أَجَلَّ مَن بقى من مباشرى الجامع، وقد طلب الحديث في وقتٍ، ورافق شمسَ الدين ابن سند وابنَ إمام المشهد. مات في شوال.
١٦ - أحمد (^٦) بن موسى الحلبي، شهاب الدين الحنفى، قدم من بلده وتنزَّل في الصرغتمشية (^٧) وشارك في مذهبه وفى الفضائل، وناب في الحكم مات في ربيع الأول.
١٧ - أحمد (^٨) بن أبي العز بن أحمد بن أبي العز بن صالح بن وهب الأذرعى الحنفى،
_________________
(١) عبارة "واستقر عوضه … في نصف رمضان" س ٥ غير واردة في ظ.
(٢) يعني ابن خلدون.
(٣) الضمير هنا عائد على صاحب الترجمة.
(٤) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٧/ ١٨٣.
(٥) الضمير هنا أيضا عائد على صاحب الترجمة.
(٦) ترجمتا ١٦، ١٧ غير واردتين في هـ.
(٧) المدرسة الصرغتمشية نسبة إلى الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري رأس نوبة النوب، وكانت تقع خارج القاهرة مجاورة لمسجد ابن طولون، وهى في الأصل مساكن استولى عليها صرغتمش وهدمها وبنى مكانها مدرسته هذه سنة ٧٥٧ هـ، وقد جعلها صاحبها وقفا على الفقهاء الحنفية الآفاقية كما جاء في الخطط ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣، وقد ذكر المرحوم محمد رمزي في تعليقاته على النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٠٨ حاشية رقم ٢ أن هذه المدرسة لا تزال باقية حتى اليوم بشارع الخضيري بقسم السيدة زينب بالقاهرة وتعرف بجامع صرغتمش.
(٨) وردت هذه الترجمة في بعض نسخ المخطوطة بصورة مشابهة تقريبا لما بالمتن تحت اسم "محمد بن أحمد بن أبي العز" راجع فيما بعد ص ٨٢، حاشية رقم ١، الترجمة رقم ٧٢ من وفيات هذه السنة.
[ ٢ / ٦٤ ]
يعرف بابن الثور، سمع من الحجار وإسحق الآمدى (^١) وعبد القادر الأيوبى (^٢) وغيرهم. مات في صفر وله ثمانون سنة.
١٨ - أرغون شاه الإبراهيمي المَنْجَكى نائب السلطنة بحلب، كان أصله لإبراهيم ابن منجك فتقدّم إلى أن صار (^٣) جمدارًا عند السلطان، ثم ولى نيابة صفد ثم طرابلس ثم حلب، وكان حسن السيرة، مات بحلب في العشر الأخير منه، وكان خزندار السلطان فأرسله أيام يلبغا الناصرى إلى حلب حاجبًا فلم يمكِّنْه الناصري وكاتب في الإعفاءِ فأجيب.
فلما قُتل الناصرى ولاَّه الظاهر [برقوق] نيابة صفد ثم طرابلس ثم حلب في العام الماضي فسار أحسن سيرة، ويقال إن بعض الأكابر سقاه، ويقال إن بعض العرب أغار على جمالٍ له فتوجه في طلبهم ففرّوا منه فلج في إثرهم فغُرَّ بنفسه فأصابه عطش ومات بعضُ مَن معه وشئ من الخيول، وضعف هو من ذلك واستمرَّ إلى أن مات.
وكان شابا حسنًا عاقلًا عادلًا شجاعًا كريمًا، ومِن عَدْله أن غلمانه (^٤) توجهوا لتحويل الملح الذي في إقطاع النيابة فاستكروا جمالًا فنهبهم العرب فغرم لأصحابها الثمن، وأن شخصا ادّعى عنده فى جملٍ عند صلاة الجمعة فاستمهله إلى بعد الصلاة فمات الجمل فغرم لصاحبه (^٥).
١٩ - إسماعيل بن عمر بن إسماعيل بن جعفر الدمشقى [بن السيد (^٦)] العاملي الصفَّار، روى عن الحجار وغيره وحدّث. مات في جمادى الأُولى وقد جاوز الثمانين.
_________________
(١) هو إسحق بن إبراهيم الآمدي المولود سنة ٦٤٢ هـ، ووكان له ولع واهتمام بالحديث الشريف، وولى مشيخة الظاهرية، وكانت وفاته سنة ٧٢٥، انظر الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤ وشذرات الذهب ٦ ص ٦٦.
(٢) هو عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب، الكركي ولد سنة ٦٤٢ هـ، ومات سنة ٧٣٧، انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٤٦٥ والشذرات، ج ٦ ص ١١٥.
(٣) في الضوء اللامع ٢/ ٨٢٥ "صار جمدارا عند الناس وخزندارًا". ولعل كلمة "الناس" خطأ في الإملاء بدلا من لفظ "الناصر".
(٤) في ظ "قصاده".
(٥) أمامها في هامش هـ "وقد مر ذلك".
(٦) الضبط والإضافة من السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٩٤١.
[ ٢ / ٦٥ ]
٢٠ - أمير حاج بن مَغْلَطاى، ناب في الاسكندرية مدة ثم ولى الأستادارية في سلطنة المنصور أمير حاجي بن الأشرف شعبان، ثم نفاه برقوق إلى دمياط فمات بها بطالًا في ربيع الأول.
٢١ - أبو بكر بن أحمد بن عمر العَجْلُوني نزيل مكة المشرفة، كان فاضلا. يأتي فيمن اسمه محمد (^١).
٢٢ - برقوق بن أنَسْ بن عبد الله الجركسي العثماني، ذكر الخواجا عثمان الذي أحضره من بلاد الجركس أنه اشتراه منه يلبغا الكبير واسمه حينئذ "ألطَنْبُغا" فسمّاه "برقوق" لنتوءٍ في عينيه، فكان في خدمة يلبغا من جملة المماليك الكتَّابية، ثم كان فيمن نُفى إلى الكرك بعد قتل يلبغا، ثم اتصل بخدمة منجك نائب الشام، ثم حضر معه إلى مصر، ثم اتصل بخدمة الأشرف شعبان، فلما قُتل الأشرف ترقَّى برقوق إلى أن أعطى إمرة أربعين وكان هو وجماعة من إخوته في خدمة أينبك.
ثم لما قام طُلُقْتَمِر على أينبك وقبض عليه ركب بركة وبرقوق ومَن تابَعهما على المذكور، وأقام طُشْتَمِر العلائي - مدير المملكة - أتابكا واستمروا في خدمته إلى أن قام عليه مماليكه في أواخر سنة تسع وسبعين، فآل الأمر إلى استقرار بركة وبرقوق في تدبير المملكة بعد القبض على طشتمر فلم تَطُل الأيام حتى اختلفا وتباينت أغراضهما.
وقد سكن برقوق في الإصطبل السلطاني، وأول شيءٍ صنعه أن قبض على ثلاثةٍ من أكابر الأمراء وكانوا من أتباع بركة، فبلغه (^٢) ذلك فركب على برقوق فدامت الحرب بينهما أياما إلى أن قُبض على بركة وسُجن بالإسكندرية، وانفرد برقوق بتدبير المملكة إلى أن دخل شهر رمضان سنة أربع وثمانين، وهو في غضون ذلك يدبر أمر الاستقلال بالسلطنة إلى أن تم له ذلك، فجلس على تخت الملك في ثامن عشر الشهر المذكور، ولُقِب: "الملك الظاهر"،
_________________
(١) راجع فيها بعد ترجمة رقم ٧٣ من وفيات هذه السنة ص ٨٢.
(٢) الضمير هنا عائد على بركة.
[ ٢ / ٦٦ ]
وبايعه الخليفة - وهو المتوكل محمد بن المعتضد - والقضاة والأمراء ومن معهم وخلعوا الصالح حاجي بن الأشرف وأُدخل به إلى دور أهله بالقلعة.
فلما كان بعد ذلك بمدة خرج عليه يلبغا الناصري واجتمع إليه نواب البلاد كلها، وانضم إليه منطاش وكاتب أمير ملطية ومعه جمع كبير من التركمان، فجهز إليهم الظاهر عسكرًا بعد عسكرٍ فانكسروا؛ فلما قرب الناصري من القاهرة تسلل الأمراءُ المصرية إليه إلى أن لم يبق عند الظاهر إلَّا القليل، فتغيب واختفى فى دار بقرب المدرسة الشيخونية ظاهر القاهرة، فاستولى الناصري ومن معه على المملكة واستقر الناصري أتابكًا بمصر، وأُعيد حاجي إلى السلطنة ولقب: "المنصور".
وأراد منطاش قتْل برقوق فسبقه الناصرى إلى الكرك فسجنه، ثم لم يلبث منطاش أن ثار على الناصري فحاربه إلى أن قبض عليه وسجنه بالإسكندرية واستقل بتدبير المملكة، وكان [منطاش] أهوج فلم ينتظم له أمر، وانتقضت عليه الأطراف فجمع العساكر وخرج إلى جهة الشام، فاتفق خروج الظاهر من الكرك وانضم إليه جمعٌ قليل، فالتقوا بمنطاش فاتفق أنه انكسر وانهزم إلى جهة الشام، واستولى الظاهر على جميع الأثقال وفيهم الخليفة والقضاة وأتباعهم، فساقهم إلى القاهرة.
واتفق خروج المسجونين من مماليكه بقلعة الجبل، فغلبوا على نائب القلعة (^١)، فدخل الظاهر واستقرت قدمه بقلعة الجبل، وأعاد ابن الأشرف إلى مكانه من دور أهله وذلك في أوائل سنة اثنتين وتسعين. ثم جمع العساكر وتوجّه إلى الشام فحصرها وذلك في شعبان من السنة المقبلة، وهرع إليه الأُمراءُ، وتعصّب أهل الشام لمنطاش فما أفاد، ودامت الحرب بينهما مدة إلى أَن هُزِم منطاش - وقد تقدّم بيان ذلك في الحوادث مفصلا - ووصل في تلك السنة إلى حلب، وقرّر أمْرَ البلاد ونُوابَها، ورجع إلى القاهرة في المحرم سنة أربع وتسعين،
_________________
(١) "الغيبة" وفي هـ.
[ ٢ / ٦٧ ]
واستقرت قدمه في المملكة إلى أن مات على فراشه في ليلة النصف من شوال سنة إحدى وثماني مائة.
وعهد بالسلطنة إلى ولده فرج - وله يومئذ عشر سنين - لأنه وُلد عند خروجه من الكرك، ولذلك سماه ذا الاسم، ويقال إنه (^١) بلغ ستين سنة.
* * *
ومن آثاره المدرسة القائمة (^٢) بين القصرين لم يتقدم بناء مثلها في القاهرة، وسلك في ترتيب من قرره بها مسلك شيخون في مدرسته، فرتب فيها أربعة من المذاهب وشيخَ تفسير وشيخ إقراءِ وشيخ حديث وشيخ ميعاد بعد صلاة الجمعة، إلى غير ذلك.
ومن آثاره عمل جسر الشريعة وانتفع به المسافرون كثيرًا.
وأبطل ضمان المغاني بعدّة بلاد، وكان الأشرف أبطله من الديار المصرية، وأبطل مكس القمح بعدّة بلاد.
وكانت مدةُ استقلاله بأمور المملكة - من غير مشارك - تسعَ عشرةً سنة وأشهرًا، ومدةُ سلطنته ستَّ عشرة سنة ونحو نصف سنة.
* * *
وكان شهما شجاعًا ذكيا خبيرًا بالأمور إلَّا أنه كان طماعًا جدا بحيث لا يُقَدِّم على جمع المال شيئًا، ولقد أفسد أحوال المملكة بأخذ البَدَل على الولايات في وظيفة القضاء والأمور الدينية.
وكان جهوري الصوت، كبير اللحية، واسع العينين، عارفًا بالفروسية خصوصا اللعب بالرمح، وكان يحب الفقراء ويتواضع لهم، ويتصدق كثيرًا لا سيما إذا مرض، وأبطل في ولايته كثيرا من المكوس، منها: ما كان يؤخذ من أهل البرلس (^٣) وما حولها - وهو في
_________________
(١) أي برقوق.
(٢) في ز "الفائقة".
(٣) أشار محمد رمزى في القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٢، ص ٣٣ - ٣٤ إلى أنها من الثقور المصرية القديمة وقد أصبحت تسمى بالبرج، وهي واقعة على شاطيء البحر الأبيض المتوسط بين دمياط ورشيد.
[ ٢ / ٦٨ ]
السنة ستون ألفًا -، وعلى القمح بدمياط، وعلى الفراريج بالغربية، وعلى الملح بعينتاب، وعلى الدقيق بألبيرة، وعلى الدريس والحلفاء بباب النصر، وضمان المغاني بمنية بني خصيب وبالكرك والشوبك.
ولما عهد لولده استحلف القاضي الشافعىُّ جميع الأمراء، فبدأ بالخليفة ثم بأيْتُمُش ثم ببقيتهم، فحلف من حضر، ثم أرسلوا إلى من غاب فلم يتأخر أحد، وخُلع على الخليفة على العادة ونودى في البلد بالأمان.
٢٣ - بَكْلَمُش العلائي أحد الأُمراء الكبار بالديار المصرية، تقدم ذكره في الحوادث. مات بالقدس بطالا في صفر وكان من قدماء جماعة الظاهر وتقدّم في الدول كثيرًا.
قال العينتابي: "كان عتيق بعض الجند ثم نسب (^١) إلى طَيْبُغَا الطويل فقيل له العلائي"، قال: "وكان مقدامًا جسورًا، عنده نوع كبر وعسف مع أنه كان شجاعًا شهما مهيبا، وعقيدته صحيحة، ويحب العلماء ويجلس إليهم ويذاكر بمسائل، ويتعصب للحنفية جدا".
٢٤ - حسن بن عبد الولى الأسعردى (^٢) الصالحي من كبار التجار بدمشق، مات في المحرم.
٢٥ - حسن بن على بن أحمد الكجكلي (^٣)، حسام الدين نائب السلطنة بالكرك، ترقى فى الخدم إلى أن أمِّر بطرابلس، وقدم مع يلبغا الناصري لما لمنتزع المُلك من برقوق فأمّره بالكرك، وتقدّم عند الملك الظاهر لكونه خدمه بالكرك ثم قرّبه وأمَّره بمصر وبعثه رسولًا إلى الروم، ومات في رجب عن ستين سنة بدمشق، قال (^٤) الشيخ تقي الدين المقريزي: "كان تام المعرفة بالخيل وجوارح الطير، محبًّا لأهل السنة، عاقلًا مزَّاحًا".
_________________
(١) في ز "انتمي".
(٢) في ل "المسعودي".
(٣) في بعض النسخ "الكجكني" وهو صحيح أيضا، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٤٢٣.
(٤) من هنا لآخر الترجمة غير وارد فى ظ.
[ ٢ / ٦٩ ]
٢٦ - حسن (^١) بن محمد العَيْثَاوى أحد الطلبة المهرة، ذكر ابن حجىّ أنه كان أفضل أهل طبقته، جاوز الثلاثين ومات في أول السنة.
٢٧ - حسين بن على الفارق ثم الزبيدي، شرف الدين وزير الأشرف، وليها (^٢) سنة سبعٍ وثمانين ثم عُزل (^٣) بعد أربع سنين بالشهاب أحمد بن عمر بن معيبد (^٤)، وكان يدرى الطب. رأيْته بزبيد فى الرحلة الأولى ومات بعدها في ليلة النصف من شعبان.
٢٨ - حيدر بن يونس المعروف بابن العسكري أحد الشجعان الفرسان. مات في شوال بدمشق بطالًا وقد شاخ، وولى إمرة سنجار للأشرف.
٢٩ - خديجة بنت أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف، الحلبية (^٥) الأصل، الدمشقية. ماتت في أواخر سنة إحدى وثمانى مائة.
٣٠ - خلف بن حسن بن عبد الله الطوخى أخد المعتقدين بمصر. مات في تاسع عشر (^٦) ربيع الآخر وكان كثير التلاوة ملازمًا لداره، والخلق يهرعون إليه، وشفاعاته مقبولة عند السلطان ومَن دُونه.
٣١ - خلف بن عبد المعطى المصرى (^٧)، صلاح الدين ناظر المواريث والحسبة. مات في ربيع الأول.
٣٢ - خليل (^٨) بن حسن بن حرز الله قاضى الفلاحين، كانوا يرجعون إليه في أمور
_________________
(١) هذه الترجمة غير واردة في ل.
(٢) أي ولى الوزارة للأشرف في اليمن.
(٣) يستفاد من الضوء اللامع ٣/ ٥٦٦، أنه استوزره في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وسبعمائة فأقام بها إلى ٢١ رمضان حيث انفصل منها بالشهاب أحمد بن عمر بن معيبد.
(٤) وكانت وفاته سنة ٨٢٤ هـ، انظر الضوء اللامع ٢/ ١٦٦، والإنباه سنة ٨٢٤ هـ.
(٥) في الضوء اللامع ١٢/ ١٤٩ "الخليلية".
(٦) ورد اسمه في النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٧ "خلف بن حسن بن حسين الطوخى"، وذكر أنه مات يوم ٢٢ ربيع الأول من هذه السنة.
(٧) فى ظـ "المقرى"، وقد اتفقت بقية النسخ فى نعته بالمصرى مع الضوء اللامع ٣/ ٧١٤.
(٨) نقل هذه الترجمة بالنص السخاوى في الضوء اللامع ٣/ ٧٤٢.
[ ٢ / ٧٠ ]
الفلاحة، وكان شاهدًا ببعض المراكز، وقد حضر على الحجار وغيره، مات في جمادي الآخرة.
٣٣ - خليل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الجليل المصرى المقرئ (^١) المعروف بالمشبب، سمع من البدر بن جماعة على ما قيل، وأقرأ الناس بالقرافة دهرًا طويلًا، وكان منقطعا بسفح الجبل، وللملك الظاهر [برقوق] وغيره فيه اعتقادٌ كبير. مات في ربيع الأول، واجتمعتُ به مرارا وسمعت قراءته وصلَّيت خلفه، وما سمعت أشجى من صوته في المحراب.
٣٤ - زكريا بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الحسن، أبو يحيى المستعصم بالله العباسي، ولى الخلافة في أيام تنبك بعد قتل الأشرف عوضا عن المتوكل ثم خلع، ثم أعاده الظاهر بعد القبض على المتوكل في سنة ثمانٍ وثمانين وسبعمائة، ثم صُرف عنها في جمادى الأولى سنة إحدى (^٢) وتسعين فلزم داره إلى أن مات في جمادى الأولى، وكان عاميا صرفًا بحيث يبدل الكاف همزة.
٣٥ - زينب بنت عمر بن سعد الله بن النَّحْنح (^٣) بنونين [مفتوحتين (^٤)] ومهملتين ساكنتين - الحرانية، سمعت من … (^٥) …، وماتت في ربيع الأول.
٣٦ - ست القضاة بنت عبد الوهاب بن عمر بن كثير ابنة أخى الحافظ عماد الدين، حدثت بالإجازة عن القاسم بن عساكر وغيره من شيوخ الشام، وعن على الوانى وغيره من شيوخ مصر، وخرّج لها صلاح الدين الأبشيهى (^٦) أربعين حديثا عن شيوخها.
_________________
(١) "المغربي" في النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٨.
(٢) فراغ فى ل، لكن راجع الضوء اللامع ٣/ ٨٨٩.
(٣) الضبط من ظ.
(٤) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٢٦٣.
(٥) فراغ في جميع النسح ولم يشر السخاوى، شرحه، إلى أحد ممن سمعت عليهم كذلك لم تترجم لها شذرات الذهب فيمن مات في هذا القرن.
(٦) ساقطة من ز، ل، والشذرات ٧/ ٧: ولكن جاء في الضوء اللامع ١٢/ ٣٤٠ "الأقفهسى".
[ ٢ / ٧١ ]
ماتت في جمادى الآخرة وقد جاوزت الثمانين.
٣٧ - شيخ الخاسْكِي، كان أجمل مماليك الظاهر وأقربهم إلى خدمته وأخصّهم به، وكان القاضى فتح الدين فتح الله زوج والدته. رأيْتُ بخط المقريزي: "كان بارع الجمال فائق الحسن، لديه معرفة وفيه حشمة ومحبة للعلماء وفهم جيد، وكان نابها صلفا معجبا منهمكا في الملذات"، توجه إلى الكرك فمات بها في أوائل السنة.
٣٨ - شيخ الصفوى أحد الأُمراء الكبار، تنقلت به الأحوال إلى أن نُفى إلى القدس في سنة ثمانى مائة، ثم حُبس بقلعة المرقب فمات بها في هذه السنة في شهر ربيع الآخر.
٣٩ - صَرْغُتمُش المحمدى، ولى نيابة الإسكندرية سنة تسع وتسعين وسبعمائة ومات في جمادى الأولى.
٤٠ - صفية بنت القاضي عماد الدين إسماعيل بن محمد بن العز الصالحية، ولى أبوها القضاء وحدّثت هي بالإجازة عن الحجار وأيوب الكحال وغيرهما، وسمعت من عبد القادر الأيوبى (^١)، [و] ماتت في المحرم.
٤١ - صندل بن عبد الله المَنْجَكى الطواشي الخزندار، كان من أخص الناس عند الظَّاهر، وكان الظاهر يعتقد فيه الجودة والأمانة، وكانت أكثر الصدقة تجرى على يده مع كثرتها. مات في رمضان.
٤٢ - عبد الله بن أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب الزهري، جمال الدين بن القاضي شهاب الدين، وُلد في جمادى الآخرة سنة تسع وستين، وحفظ "التمييز"، وأذن له أبوه في الإفتاء سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ودرّس بالقليجية (^٢) وغيرها، وناب في الحكم، وكان عالى الهمة ومات في المحرم.
_________________
(١) في الضوء اللامع ١٢/ ٤٣٣ "الأرموى"، لكن راجع ما سبق، ص ٦٥ حاشية رقم ٢.
(٢) من مدارس الحنفية بدمشق، أوصى بوقفها الأمير سيف الدين على بن قليج النوري المتوفى سنة ٦٤٣، انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٥٦٩ وما بعدها، ولم يشر النعيمي: شرحه ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ في ترجمته الجمال الدين الزهرى إلى توليه هذه المدرسة، بل ذكر أن أباه نزل له قبل موته عن تدريس الشامية البرانية.
[ ٢ / ٧٢ ]
٤٣ - عبد الله بن سعد بن عبد الكافى المصرى ثم المكى المعروف بالحرفوش (^١) وبعبيد، جاور بمكة أكثر من ثلاثين سنة، وكان للناس فيه اعتقادٌ زائد، واشتهر عنه أنه أخْبر بواقعة (^٢) الإسكندرية قبل وقوعها ومات في أوائل هذه السنة. رأيتُه بمكة وثيابه كثياب الحرافيش وكلامه كذلك. جاوز الستين.
٤٤ - عبد الله بن أبي عبد الله السَّكُونى (^٣) المالكي جمال الدين، أحد المدرسين في مذهبهم (^٤)، مات في ربيع الآخر.
كان بارعًا في العلم مع الدين والخير، أخبر أنه رأى النبي ﷺ لمَّا تجهز الأشرف للحج في المنام وعمر يقول له: "يا رسول الله، شعبان بن حسين يريد أن يجئ إلينا"، فقال: "لا ما يأتينا أبدًا"، قال: "فلم يلبث الأشرف أن رجع من العقبة". ودرّس جمال الدين بالأشرفية (^٥) بتدبير بهادر المنجكي إلى أن مات.
٤٥ - عبد الله بن محمد الساعاتي المؤذن بالجامع الأموى، انتهت إليه الرئاسة في فنه ومات في ذى الحجة وقد قارب الثمانين.
٤٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن الموفق بن إسماعيل بن أحمد الصالحي الذهبي الحنبلي
_________________
(١) أورد له السخاوى فى الضوء اللامع ٥/ ٦٨ بعض أناشيده ومنها: نحن الحرافيش لا نهوى على الدور ولا بدروز نشهد ولا نشهد بشهادة زور نقنع بكسرة وخرقة في سبد مهجور من ذا الفعال فعاله، ذنبه مغفور.
(٢) يقصد بذلك هجوم القبارصة بقيادة بطرس اللوزنيانى على الإسكندرية في الثالث من أكتوبر ١٤٦٧ م، وهو الهجوم الذى استمر أسبوعا وخربها القبارصة فيه ثم صارت نيابة بعد أن كانت ولاية، وقد ترك لنا وصف هذه الوقعة المؤرخ النويري في كتابه الإلمام بما جرت به الأحكام المقضية في واقعة الأسكندرية في سنة سبع وستين وسبعمائة"، وتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية بالقاهرة تحت رقم ١٤٤٩ تاريخ، راجع أيضًا حسن حبشى: هجوم القبارصة على الإسكندرية، المجلة التاريخية المصرية، ج ١٥، ١٩٦٩، ص ١ - ٣٥.
(٣) في ز السلسونى، وفى هـ، والسخاوى: الضوء اللامع ٥/ ١٠٥ "السكسونى". والضبط أعلاه من الشذرات ٧/ ٨ حيث قال إنه نسبه إلى سكون: بطن من كنده، هذا وقد جاء فى القلقشندى: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٥٩ نقلا عن الجوهرى إنهم بطن من كندة غلب عليهم اسم أبيهم. فقيل السكون.
(٤) أي في المذهب المالكي.
(٥) تنسب هذه المدرسة إلى الأشرف شعبان بن حسين، وكانت تجاه طبلخاناه قلعة الجبل بالقاهرة، وظلت قائمة حتى هدمها السلطان فرج بن برقوق، وقد أقام المؤيد مكانها مارستانه الذي تحول سنة ٨٢٥ إلى جامع، انظر المقريزي: الخطط ٢/ ٤٠٧
[ ٢ / ٧٣ ]
ناظر المدرسة الصاحبية (^١) بالصالحية، حدّث عن ابن أبي التائب ومحمد بن أيوب بن حازم وزينب بنت الكمال وغيرهم، وأجاز له ابن الشحنة. مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين. قال ابن حجى: "بلغني أنه تغير بأخرة ولم يحدّث في حال تغيره".
٤٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن داود الكفيري (^٢) صدر الدين الشافعي، عنى بالفقه وناب في الحكم بدمشق ومات بها في المحرم عن أربعين سنة، "وكانت له همة في طلب الرياسة". قاله ابن حجى.
٤٨ - عبد الرحمن بن عبد الكافي بن على بن عبد الله بن عبد الكافي بن قريش ابن طاهر بن موسى الشريف الطباطبي الحسني، زين الدين مؤذن الركاب السلطاني، وبقية نسبه في ترجمة الشريف الطباطبي، كان يجالس الملك الظاهر فاتفق أن جمال الدين (^٣) - لما كان ناظر الجيش - أنف أن يجلس دونه، فذكر أنه رآى النبي ﷺ فعتبه على ذلك فأصبح فركب إلى بيت الشريف واستحلَّه وأخبره بالمنام المذكور، قرأتُ بخط الشيخ تقي الدين المقريزى أنه سمعه من صاحبنا شمس الدين العمرى الموقع وذكر أنه حضر ذلك.
٤٩ - عبد الرحمن بن محمد بن أبي عبد الله بن سلامة الماكسيني الدمشقي المؤذن بجامع دمشق، روى عن الزين عبد (^٤) الغالب بن محمد الماكسيني وابن أبي التائب وغيرهما ومات في جمادى الأولى، وكان رئيس الجامع كأبيه.
_________________
(١) الصاحبية ويقال لها أيضا الصاحبة، وهى من مدارس الحنابلة بدمشق، وتنسب إلى ست ربيعة بنت أيوب، أخت صلاح الدين وتقع بسفح قاسيون، انظر فى ذلك النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج ٢، ص ٧٩ وما بعدها، هذا وقد أشار السيد جعفر الحسنى في تعليقه عليها إلى ورودها في مخطط الشيخ دهمان تحت رقم ١٥، كما أشار إليها أيضًا سوفاجيه في كتابه Les Monuments Historiques de Damas تحت رقم ٩٩.
(٢) في ز، ل "الكفرى"، لكن راجع الضوء اللامع ٤/ ٢٥٦.
(٣) يعني جمال الدين محمود العجمي.
(٤) ترجع أهمية عبد الغالب الماكسيني إلى أنه سمع على ابن أبي اليسر "شرف أصحاب الحديث"، وعلى الجمال البغدادي: "جزء ابن السرى"، وعلى المقداد القيسي "صفة المنافق". هذا وقد كان مولده سنة ٦٥٨ هـ، ووفاته عام ٧٤٩، انظر عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٥٣.
[ ٢ / ٧٤ ]
٥٠ - عبد الرحمن بن موسى بن راشد بن طرخان الملكاوى بن أخي شيخنا شهاب الدين،
اشتغل بالفقه، وحفظ "المنهاج" ونظر في الفرائض، واعترته في آخر عمره غفلة، وكان مع ذلك ضابطًا (^١) لأمره. مات في المحرم ولم يكمل الخمسين.
٥١ - على بن أحمد بن الأمير بيبرس الحاجب المعروف بأمير على بن الحاجب المقرئ، تلى بالسبع وكان حسن الأداء، مشهورًا بالمهارة في العلاج، ويقال عالج ثمانى مائة وعشرة أرطال. مات في ربيع الآخر وقد شاخ.
٥٢ - على بن أيْبَك (^٢) بن عبد الله الدمشقى الشاعر، اشتهر بالنظم قديمًا، وطبقته متوسطة، وله مدائح نبوية وغيرها، وقد يقع له المقطوع النادر كقوله مضمنا:
مَليحٌ قام يجذب غُصْنُ بانٍ … فمال الغُصْنُ منعطفا عليه
وميْلُ الغصن نحو أخيه طَبْعٌ … وشبه الشئ منجذبٌ إلَيْه
وُلد سنة ثمان (^٣) وعشرين ومات في ثاني عشرى ربيع الأول. كتب لي بالإجازة، وعلَّق تاريخًا لحوادث زمانه.
٥٣ - على بن (^٤) أبي بكر بن يوسف بن الخصيب الداراني - خادم (^٥) الشيخ أبي سليمان الداراني - روى عن شاكر بن التقى بن أبي النشو (^٦) وغيره.
_________________
(١) فى ل "حافظًا".
(٢) في ز "أينبك"، انظر الضوء اللامع ٥/ ٦٦٥، وقد أعاد ابن حجر ترجمة ابن أيبك في سنة ٨٠٢ فقال: "على ابن أيبك بن عبد الله التقصباوى الدمشقى، علاء الدين الأديب، ولد سنة ثمان وعشرين، وتعانى الأدب فقال الشعر الفائق ولكنه بالنسبة إلى طبقة قوته متوسط، وهو القائل: في حلب الشهباء ظبى سبا … بحاجب أفتك من طرقه لقوسه في جوشنى أسهم … والقصد عين التل من ردفه أجاز لى ومات سنة إحدى وثمانى مائة"، انظر أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٨ حيث أدرجه فيمن مات سنة ٨٠١ هـ.
(٣) في ظ "ثلاث وعشرين"، وهو نفس التاريخ الوارد في النجوم الزاهرة، وإن جعلت وفاته يوم ١٣ ربيع الأول. انظر أيضًا الحاشية السابقة، على أن ابن العماد الحنبلي جعل وفاته سنة ٨٠١ هـ، وقال إنه عاش إثنتين وسبعين سنة، ما يؤيد أن يكون عام ٧٢٨ هـ سنة مولده؛ أنظر في ذلك شذرات الذهب، ٧/ ٩.
(٤) ورد اسمه في ز "على بن على بن أبي بكر … إلخ".
(٥) عبارة "خادم الشيخ أبي سليمان الداراني" ساقطة من ز، ل.
(٦) "اليسر" فى الضوء اللامع ٥/ ٦٩٢.
[ ٢ / ٧٥ ]
مات في المحرم بداريا (^١) وكان معمرا، تغير قليلا بآخره.
٥٤ - علي بن سالم الرمثاوى البهنسي، مات بدمشق في ذي الحجة.
٥٥ - على بن سنقر العينتابي، نقيب الجيش. مات في ربيع الآخر.
٥٦ - على بن عثمان بن محمد بن الشمس (^٢) لؤلؤ الحلبي ثم الدمشقى - حدّث عن الحجار وغيره ومات في المحرم عن خمس وسبعين سنة ببيت لِهْيَا.
٥٧ - على بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن عمر بن غدير القواس، علاء الدين بن شرف الدين بن بدر الدين الطائي (^٣)، وعَمُّ جدّه عمر بن القواس، وهو آخر من حدّث عن الكندى (^٤) بالإجازة. مات في المحرم ..
٥٨ - علي بن محمد بن محمد بن النعمان الأنصارى الهُوِّى، نور الدين بن كريم الدين ابن زين الدين، وُلد في حدود الأربعين، واشتغل بالفقه ثم تعانى التجارة ثم انقطع، وكان كثير المحبة في أهل الصلاح يحفظ كثيرًا من مناقبهم لا سيما أهل الصعيد، وكان يكثر التردد للقاهرة.
اجتمعتُ به بمصر وفي مدينته التي يقال لها "هو (^٥) " وهي بالقرب من قوص بالصعيد الأعلي، وكان يذكر عن ابن السراج قاضي قوص، وكان وجيها في زمانه ومكانه، ويحكى عنه أنه كان في منزله فخرج عليه ثعبان مهول المنظر ففزع منه فضربه فقتله فاحتُمل في الحال من مكانه ففُقد من أهله، فأقام مع الجنّ إلى أن حملوه إلى قاضيهم، فادّعى عليه ولىُّ المقتول فأنكر فقال له القاضي: "على أى صورة كان المقتول؟ "، فقال: "في صورة ثعبان".
_________________
(١) هي قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة، انظر عنها مر اصد الاطلاع ٢/ ٥٠٩، Dussaud: op. dt، p. ٢٩٧ et notes Le Strange: Palestine under the Monlems، p. ٤٣٦، حيث أشار إلى المصادر الجغرافية والرحلات الوارد فيها التعريف بداريا.
(٢) في ل "النهر"، لكن راجع السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ٨٧١.
(٣) أمامها في هـ "كذا. يحرر العلائي".
(٤) فى ل "الكلابي"، وفى ز "الكلائى". وفى هـ "النيدي" والصواب ما أثبتناه.
(٥) عرفها ابن عبد الحق البغدادى فى مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٦٧ بأنها بالضم والسكون، بليدة أزلية على تل بالصعيد بالجانب الغربي دون قوص، ويضاف إليها كورة، وانظر أيضا محمد رمزى: القاموس الجغرافي ق ٢ ج ٤ ص ١٩٩.
[ ٢ / ٧٦ ]
فالتفت (^١) القاضى إلى مَن بجانبه فقال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول من تزيا لكم فاقتلوه"، فأمر القاضي بإطلاق المذكور فرجعوا به إلى منزله.
ذكر لي بعض أقاربه أنه مات في هذه السنة ببلده، وهو عم كريم الدين محتسب القاهرة في سلطنة الناصر فرج.
٥٩ - على بن محمد الميقاتي، نور الدين بن الشاهد المنجم، انتهت إليه الرئاسة في حلّ الزيج وكتابة التقاويم، وقد راج بآخره على الملك الظاهر وقربه وصار شيخ الطريقة. وكانت له معرفة بالرمل وغيره. مات في المحرم.
٦٠ - على بن محمد بن الناصح، نور الدين المقرئ، قرأ على المجد الكفتى ونظم قصيدةً فى القراءات، وكان يقرئ بجامع المارداني. مات في ذي الحجة.
٦١ - على بن إبراهيم بن القواس الدمشقى السكرى العابر، كان يجيد تعبير المنامات ويجلس على كرسى بالجامع، وقد طلب الحديث كبيرًا وقرأ وسمع. مات فجأة وهو في الخلاء ولم يشعروا به إلى ثاني يومٍ وذلك في ذي القعدة.
٦٢ - على بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح الهيثمي، الشيخ نور الدين أبو الحسن. ولد سنة اثنتين وثلاثين، وصحب الشيخ زين الدين العراقي وهو صغير فسمع معه من ابتداء طلبه بنفسه على أبي الفتح الميدومى وابن الملوك وابن القطرواني وغيرهم من المصريين، ومن ابن الخباز وابن الحموى وابن قيّم الصاحبية وغيرهم من الشاميين، ثم رحل معه (^٢) جميع رحلاته وحجّ معه جميع حجّاته ولم يكن يفارقه حضرا ولا سفرًا، وتزوّج ابنته، وتخرّج به في الحديث، وقرأ عليه أكثر تصانيفه، وكتب عنه جميع مجالس إملائه، وخرّج زوائد الكتب الستة: مسند أحمد والبزاز وابن يعلي ومعاجم الطبراني الثلاثة مفردات،
_________________
(١) أمام هذا الخبر في هـ بخط البقاعي: "أعجوبة. فعلى هذا يكون شيخنا الحافظ من أتباع تبع التابعين إن كان النور الهوى سمع ذلك من ابن السراج".
(٢) أي مع الشيخ زين الدين العراقى.
[ ٢ / ٧٧ ]
ثم جمعها في كتاب واحد محذوف الأسانيد، وجمع "معانى ابن حبان" فرتَّبها على حروف المعجم، وكذلك "معانى العجلى"، ورتب "الحلية" على الأبواب، وصار كثير الاستحضار للمتون جدا لكثرة الممارسة.
وكان هيّنا لينًا ديّنًا خيّرا محبا في أهل الخير، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث. وكان سليم الفطرة كثير الخير كبير الاحتمال للأذى خصوصا من جماعة الشيخ.
قرأتُ عليه الكثير للشيخ (^١)، ومما قرأتُ عليه نحو النصف من "مجمع الزوائد" له، وقرأتُ عليه بمفرده نحو الربع من "زوائد مسند أحمد" و"مسند جابر" عن "مسند أحمد" وغير ذلك، وكان يودّني كثيرًا ويشهد لى بالتقدّم فى الفنِّ، وكنتُ قد تتبعت أوهامه في كتابه "مجمع الزوائد"، فبلغنى (^٢) أن ذلك شقّ عليه فتركته رعايةً له. مات في شهر رمضان (^٣).
٦٣ - عمر بن أيَدُغْمُش الحلبي، عتيق ابن النصيبي المسند المعروف بالكبير، وُلد سنة تسع عشرة، وسمع من العزّ إبراهيم (^٤) بن صالح العجمى فكان خاتمة أصحابه بالسماع، كما أنه خاتمة أصحاب مشيخة يوسف بن خليل بالسماع. مات في تاسع عشر المحرم.
وكنتُ لما رحلتُ إلى دمشق سنة اثنتين وثمانى مائة - عزمت على الرحلة إلى حلب لأجله وأنا أظن أنه حىّ فبلغتنى وفاته فتأخَّرْت عنها فإنه كان مسندها، ودهم الناس اللنك فرجعتُ إلى القاهرة، ولم يحصل لى منه إجازة فيما أعلم.
_________________
(١) أي من كتب شيخهما زين الدين العراقي.
(٢) الوارد في السخاوى: الضوء اللامع ج ٥ ص ٢٠٢ س ١١ - نقلا عن ابن حجر - أنه قال: وبلغه أنى تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبنى فتركت ذلك إلى الآن". ثم عاد السخاوى مرة أخرى، نفس الصفحة، س ١٨ - ١٩ فنقل ما جاء في المتن أعلاه، ولكنه عاب على أستاذه ذلك فقال معلقا: "كأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره، وإلا فصلاحه ينبو عن مطلق المشقة، أو لكونها غير ضرورية، بحيث ساغ لشيخنا الإعراض عنها".
(٣) أرخ السخاوى، شرحه ٥/ ٦٧٦، وفاته سنة ٨٠٧ هـ.
(٤) هو إبراهيم بن صالح بن هاشم بن عبد الله بن العجمى الحلبي، ولد سنة ٦٤٠ وسمع من يوسف بن خليل وتفرد منه بالسماع، وكان جنديا في بداية أمره ثم ترك ذلك وجلس مع الشهود، وكانت وفاته سنة ٧٣١، انظر الدرر الكامنة ١/ ٦٦.
[ ٢ / ٧٨ ]
وقد أجاز ابن صالح المذكور لشيخنا برهان الدين التنوخي، وقرأتُ عليه بها من مسموعات ابن صالح، وسمعْتُ "عشرة الحداد" على الحافظ برهان الدين الطرابلسي بسماعه من عمر المذكور وغيره.
وكان جنديا عارفًا بالصيد ثم ترك ذلك واستمر في صناعة الفراء المصيص حتى مات، وقد سمع "الشمائل"، وأكثر عنه الحلبيون والرحالة.
٦٤ - عمر بن محمد البعلى المعروف بابن التركماني أحد الشهود ببعلبك، وله نظم نازل، وكان لا يشاقق رفقته ولا يشط في الأجرة. مات في ثامن عشر من المحرم وقد جاوز الثمانين.
٦٥ - عمر بن يوسف البالسى المؤذن، اشتغل بالحديث ومهر فيه وسمع الكثير وقرأ مع الخير والدين. مات بوادى الصفراء وهو متوجه إلى مكة في آخر ذي القعدة.
٦٦ - عمر (^١) بن سراج الدين عبد اللطيف الفوّى، وُلد سنة أربعين وسبعمائة (^٢)، وأخذ بالقاهرة عن جمال الدين الإسنائى وشمس الدين الكلائى وغيرهما، ثم دخل دمشق فأقام بها مدّة، وصحب القاضى ولى الدين بن أبي البقاء وفتح الدين بن الشهيد، ثم ارتحل إلى حلب فأقام بها واستمر يشتغل بالجامع الكبير، وولى قضاء العسكر وتدريس الظاهرية. قال الشيخ شهاب الدين بن حجى: "كان فاضلًا وله معرفة بالأدب وصار من علماء الحلبيين". وذكر لى جمال الدين بن العراقي أنه كان يعتنى في دروسه بشئ خفىّ، وهو أن الدرس مثلا إذا كان في بابٍ من أبواب الفقه يعتنى بما يتعلَّق بنظير تلك المسألة من باب
_________________
(١) أشار السخاوى في الضوء اللامع، ج ٦ ص ٩٥ س ٦ إلى أن عمر بن عبد اللطيف الفوى هو عبد اللطيف بن أحمد، ومن ثم أورد له ترجمة في الضوء اللامع ٤/ ٨٩٤، ويلاحظ أن هذه الترجمة وردت في إضافة أمام ورقة ١٤٢ أ في نسخة ظ، وقد أسقطت نسخة "ل" هذه الترجمة كلها. وجاء في هامش هـ بخط الناسخ قوله: "سيأتى فى عبد اللطيف في التي بعدها فهو الصواب" انظر ص ١٢١، ترجمة رقم ٣٧.
(٢) ترجم له ابن حجر في ظـ مرتين الأولى في ورقة ١٤٢ أ فذكر أنه ولد سنة ٧٤٥، ثم عاد في مكان آخر ١٤١ ب فجعل مولده "سنة أربع وأربعين تقريبا"، والوارد في السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٨٩٤ أنه ولد سنة ٧٤٠ تقريبا.
[ ٢ / ٧٩ ]
آخر فيصرف وجه مطالعته إليه حتى يتقنه إتقانا بالغًا، فإذا شرع في درس ذلك الباب وشورك فيه انتقل إلى النظير،، فأبهت الحاضرين من قوة استحضاره ما يتعلق بذلك النظير".
وكان ماهرا في الفرائض مشاركًا في غيرها، سريع الإدراك، كثير الاشتغال، واتفق أنه خرج من حلب إلى دمشق في أواخر المحرم وخرج منها (^١) قاصدًا القاهرة فاغتيل في خان غياغب (^٢) ولم يُعرف قاتله وذهب دمه هدرًا، ويقال إنه تُتُبّع من حلب. مات في ربيع الأول وقد جاوز الستين.
٦٧ - عمر القِرْمى ثم الحلبي، كان ماهرا في العلم عارفًا بالأدب والنظم، قدم من بلاده فأقام بحلب ثم تحوّل إلى دمشق فأقام بها مدة، ثم توجه منها إلى مصر ومات في الطريق.
٦٨ - فاطمة بنت محمد بن أحمد بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسية ثم الصالحية، سمعَتْ من جدها "أربعين أبي الأسعد"، وأجاز لها ابن الشحنة وأيوب الكحال وغيرهما، وماتت في شهر رمضان.
٦٩ - قديد (^٣) القلمطاوى أحد الأمراء الكبار بالقاهرة. مات بالقدس بطالًا أوائل هذه السنة.
٧٠ - قنبر بن عبد الله العجمي السبزواتى (^٤) الأزهرى، كان (^٥) شافعى المذهب. اشتغل في بلده وقدم الديار المصرية قبل التسعين فأقام بالجامع الأزهر، وكان مُعْرِضًا عن الدنيا
_________________
(١) أى من دمشق.
(٢) غباغب قرية فى أول عمل حوران من نواحي دمشق، راجع ياقوت: المعجم ٣/ ٧٧١، ومراصد الاطلاع ٢/ ٩٨٢، Le Strange: Palestine Under the Moslems، p. ٤٤١.
(٣) جاء في هامش هـ بخط البقاعي "هو والد شيخنا العلامة الصالح ركن الدين عمر بن قديد ﵀". أما عمر هذا الذي يشير إليه البقاعي فهو المولود بالقاهرة سنة ٧٨٥، وكان من كبار الأمراء، واهتم بالعلم في فروعه المختلفة، ومات سنة ٨٥٦ بمكة.
(٤) ساقطة من ظ، ولكنها في ل "الشرواني"، راجع الضوء اللامع ٦/ ٧٥٥، حيث ذكره باسم "السبزواني" وأشار إلى أن العينى جعله بالراء بدل الزاى. وانظر أيضا النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٦ وحاشية رقم b هناك.
(٥) من هنا حتى آخر الترجمة ورد فى ظ بالصورة التالية، تمهر فى الفنون العقلية ودخل القاهرة فتهدر بالجامع الأزهر وشغل الطلبة، وكان حسن التقرير جيد التعليم. مذكورًا بالتشيع، مات في شعبان. اجتمعت به مرارًا وسمعت درسه".
[ ٢ / ٨٠ ]
قانعًا باليسير، وكان ملبوسه فى الصيف والشتاء واحدا سواء: قَميص ولباد، وعلى رأسه كوفية لبد، وكان لا يتردّد إلى أحد ولا يسأل من أحد شيئًا، وإذا فُتح عليه بشئ أنفقه على من حضر.
وكان يحب السماع والرقص ويتنزه فى أماكن النزهة على هيئة، ومهر في الفنون العقلية وتصدر بجامع الأزهر وشغل الطلبة، وكان حسن التقرير مذكورًا بالتشيع، وشوهد مرارًا يمسح على رجليه من غير خف (^١). مات في شعبان. اجتمعتُ به مرارًا وسمعتُ درسه.
٧١ - كَمَشْبُغا بن عبد الله الحموى، اشتراه ابن صاحب حماة وهو صغير ورباه ثم قدّمه للناصر حسن ثم أخذه يلبغا بعد قتل حسن وصيّره رأس نوبة عنده، وسُجن بعد مسك يلبغا ثم أُفرج عنه في دولة الأشرف وخدم في بيت السلطان، فلما قُتل الأشرف أمِّر بحلب نائبًا، ثم عمل بدمشق تقدمة ثم نيابة حماة ثم عمل نيابة الشام سنة ثمانين، ثم ناب في صفد ثم طرابلس، وتنقلت به الأحوال (^٢) وعمل نيابة طرابلس مدة ثم قُبض عليه وسجن بها، ثم أفرج عنه يلبغا الناصرى وتوجّه معه لمصر وولاه نيابة حلب، فلما خرج منطاش إلى برقوق قام كمشبغا بنصر برقوق وقدم إليه من حلب وقاتل معه ورجع إلى حلب، فلما استقر الظاهر في السلطنة الثانية أحضره إلى القاهرة وقدّمه واستقر أتابك العساكر، ثم غضب عليه في أول سنة ثمانى مائة واعتقله بالاسكندرية إلى أن مات في رمضان. ولم يعش الظاهر بعده إلا أياما يسيرة دون العشرين.
وكان [كمشبغا] شكلا حسنا مهابا عالي الهمة، وهو الذي جدّد سور حلب وأبوابها وكانت خرابا من وقعة هولاكو، ولما قام عليه أهل حلب فتك في أهل بانقوسا (^٣)، ثم
_________________
(١) في هامش هـ "هذا ينافي كونه شافعيا".
(٢) Cr. Wiet Les Biographies du Manhal، No. ١٩١٤.
(٣) جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال، ثم أطلق على محلة، راجع مراصد الاطلاع ١/ ١٥٨، وانظر أيضا Le Strange: op. cit. p. ٤١٧
[ ٢ / ٨١ ]
لما انتصر الظاهر على منطاش قبض على القاضي شهاب الدين بن أبي الرضى واستصحبه معه كالأسير إلى أن هلك معه من غير سبب ظاهر، فاتُّهم بأنه دّس عليه من خنقه، وذلك أنه كان أشدّ من ألَّب عليه في تلك الفتنة فانتقم منه لمَّا قوى عليه. ﵀.
قال العينتابي: "كان مشتغلا بنفسه، أفنى أكثر عمره في ملاذ الدنيا ولم يشتهر عنه من الخير إلَّا القليل مع العسف والظلم وسفك الدماء". انتهى ملخصا.
٧٢ - محمد بن أحمد بن عبد الحميد بن محمد بن غَشْم - بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين - المقدسي ثم الصالحي شمس الدين، روى عن زينب بنت الكمال بالحضور، ومات في رابع شوال وهو في عشر السبعين (^١).
٧٣ - محمد بن أحمد بن عمر العجلوني، شرف الدين أبو بكر نزيل حلب، المعروف بخطيب سَرْمِين (^٢)، وكان (^٣) أصله من عجلون ثم سكن أبوه عَزاز (^٤)، وولى أبو بكر خطابة سرمين وقرأ بحلب على الباريني، وسمع من ظهير الدين بن العجمي وغيره، وحج وجاور ووعظ على الكرسى بحلب، ثم في آخر عمره جاور حتى مات بمكة.
وكان يُنسب جعفريا ويقول إنه من ذرية جعفر بن أبي طالب، وكانت له عناية بقراءة "الصحيحين"، ويحفظ أشياء تتعلق بذلك ويضبطها، وكتب عن أبي عبد الله بن جابر الأعمى المغربي قصيدته "البديعية" وحدّث بها عنه، سمعتها منه لما اجتمعت به بمكة في أول هذه السنة.
_________________
(١) وردت بعد ذلك الترجمة التالية "محمد بن أحمد بن أبي العز بن صالح بن وهيب الأذرعي الأصل الدمشقي الحنفى شمس الدين بن الثور، ولد سنة إحدى وعشرين، وأسمع على الحجار وإسحق الآمدى وعبد القادر بن الملوك وغيرهم وحدث، وكان أحد العدول بدمشق. مات في صفر"، راجع ما سبق ص ٦٥ ترجمة رقم ١٧، ص ٦٤ حاشية رقم ٨.
(٢) ذكر مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٠ أنها بليدة من أعمال حلب وأهلها إسماعيلية أنظر أيضًا Le Strange: op، cit، p. ٤٠٥.
(٣) عبارة "وكان أصله … جعفر بن أبي طالب" س ١٣ غير واردة في ظ.
(٤) بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالى حلب، وهى طيبة الهواء عذبة الماء، صحيحة التربة، لا يوجد بها عقرب، وإذا ترك ترابها على عقرب ماتت كما جاء في مراصد الاطلاع ٢/ ٩٣٧، أنظر أيضًا Le Strange: op. cit. p. ٤٠٥.
[ ٢ / ٨٢ ]
جاور بمكة مرارًا حتى مات بها في سادس عشرى صفر، وقد تقدّم في أَبي بكر (^١) وكأنها كانت كنيةً ولكنه كان بها أشهر.
٧٤ - محمد بن أَحمد بن محمد بن على المصري، شمس الدين المعروف بابن نجم الصوفي نزيل مكة، سلك على يد الشيخ يوسف العجمي وتجرّد وجاور بمكة ثم بالمدينة تسع عشرة سنة فمات بها في ربيع الأَول، وكان كثير العبادة، قال ابن حجي: "كان على طريقة ابن العربي وجاوز السبعين".
٧٥ - محمد بن أَحمد بن مسلَّم الناهي الحنبلي، شمس الدين.
٧٦ - محمد بن أَحمد بن موسى الدمشقي الفقيه الشافعي بدر الدين الرّمثاوي (^٢).
اشتغل كثيرًا ونسخ بخطه الكثير ودرّس بالعصرونية (^٣).
مات في ربيع الأَول وكان أَفتى ودرس، وكان منجمعا قليل الشر. جاوز الأَربعين.
٧٧ - محمد بن حاجي بن محمد بن قلاون الصالحي، الملك المنصور بن الملك المظفر ابن الناصر، ولد سنة ثمان وأَربعين وولى السلطنة بعد عمّه الناصر حسن في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومدبرُ المملكة يومئذ يلبغا، وسافر معه إلى الشام وكان عمره إِذ ذاك نحو خمس عشرة سنة فترعرع بعد أَن رجع من السفر وكبر أَمره ونهيه، فخشي يلبغا منه فأَشاع أَنه مجنون وخلعه من السلطنة في شعبان سنة أَربع وستين، وكانت مدة سلطنته سنتين وشهرين وخمسة أَيام، واعتُقل بالحوش فى المكان الذي به ذرية الملك الناصر إلى الآن.
مات في المحرم في تاسعه، وحضر الصلاةَ عليه الملكُ الظاهرُ وقَرّر مرتبا لأَولاده وعدتهم عشرة أَنفس.
_________________
(١) راجع ما سبق ترجمة رقم ٢١ وحاشية رقم ٤.
(٢) لعلها نسبة إلى رمث وهو اسم واد لبني أسد، أو رمثة وهي ماء ونخل لبنى ربيعة، مراصد الاطلاع ٢/ ٦٢٣.
(٣) هي من آثار فقيه الشام أبي سعيد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون الموصلي المولد، المتوفى سنة ٥٨٥ راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٩٨ - ٤٠٠.
[ ٢ / ٨٣ ]
٧٨ - محمد (^١) بن سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود بن محمد بن على بن أَحمد ابن عمر بن إسماعيل بن الحسن بن على بن محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم بن أَحمد، أبو عبد الله قسيم الدين بن سعد الدين النيسابوري ثم الكازروني الفقيه الشافعي، نشأَ بكازرون (^٢) وكان يذكر أَنه من ذرية أَبي على الدقاق، وأَنه وُلد سنة خمس وثلاثين، وأَن المزى أَجاز له. واشتغل بكازرون على أَبيه، وبرع فى العربية وشارك في الفقه وغيره مشاركة حسنة، مع عبادة ونسك وخلق رضى، وأَقام بمكة مدة طويلة، وحج سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بها إِلى أَن رجع في سنة ثمان وتسعين، وكان جيد التعليم غايةً في الورع في عصرنا، وانتفع به أَهل مكة (^٣)، مات ببلده باللار في هذه السنة وله خمس وستون سنة.
٧٩ - محمد (^٤) بن عبد الرحمن بن أَحمد بن إبراهيم بن حَجْلة بن مسلم الجمحي الأَصل الدمشقي، كمال الدين، كان رئيسًا محتشمًا متموّلا باشر نظر ديوان البيع ثم تركه ومات في المحرم.
٨٠ - محمد بن على بن عثمان بن التركماني، بهاء الدين بن المصري، خازن كتب النورية (^٥) وغيرها بدمشق، أحضر على أَصحاب الفخر وغيرهم، ولم يكن مرضيًا. مات في صفر.
٨١ - محمد بن على بن عطاء الدمشقي، أَمين الدين، كان فاضلًا بارعًا عارفًا
_________________
(١) أنظر فيها بعد ترجة رقم ٨٨، ص ٨٧.
(٢) مدينة بفارس بين البحر وشيراز ويقال لها دمياط الأعاجم، راجع مراصد الاطلاع ٣/ ١١٤٣. ومعجم البلدان لياقوت الحموي.
(٣) في ظ "أهلها".
(٤) خلت ز، ل من هذه الترجمة.
(٥) من دور الحديث الشريف بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس ١/ ٩٩ وما بعدها.
[ ٢ / ٨٤ ]
بالتصوّف والعقليات، درّس بالأَسدية (^١) وكان يسجّل على القضاة وإليه النظر على وقف جَدّه الصاحب شهاب الدين بن تقى الدين. مات في ذى الحجة.
٨٢ - محمد بن على بن محمد بن على بن ضِرْغام بن عبد الكافي البكري، شمس الدين أَبو عبد الله ابن سُكَّر - بضم المهملة وتشديد الكاف - الحنفي المصري نزيل مكة، ولد سنة ثماني عشرة وسبعمائة، وقال مرة: في ربيع الأَول سنة تسع عشرة، وطلب الحديث والقراءَات فسمع من ابن المصري وصالح بن مختار وعبد القادر الأَيوبى وجمْعٍ جمٍّ من أَصحاب النجيب وابن عبد الدائم ثم من أَصحاب الفخر ونحوه، ثم من أَصحاب الأَبرقوهي ونحوه، ثم من أَصحاب الحجار وهلم جرا إِلى أَن سمع من أَصاغر تلامذته، وجمع شيئًا كثيرًا بحيث كان لا يُذكر له جزءٌ حديثى إلَّا ويُخرج سنده من ثبته عاليًا أَو نازلًا، وذكر أَن سبب كثرة مروياته وشيوخِه أَنه كان إذا قدم الركب مكة طاف على الناس في رحالهم ومنازلهم يسأَل عمن له روايةٌ أو له حظٌ من علم فيأْخذ عنه مهما استطاع.
وكتب بخطه ما لا يُحصى من كتب الحديث والفقه والأصول والنحو وغيرها، وخطه ردئ وفهمه بطئ وأَوهامه كثيرة، سمعت منه بمكة وقد أَقرأَ القراءَات بها، وكان كثير التخيّل جدًا وتغيَّرَ بآخره تغيرًا يسيرًا، وكان ضابطًا للوفيات محبًا للمذاكرة. مات في صفر.
٨٣ - محمد (^٢) بن على بن يعقوب النابلسي الأَصل، شمس الدين نزيل حلب، وُلد سنة بضع وخمسين وكان فقيهًا مشاركًا في العربية والأُصول والميقات، وكان قد حفظ أَكثر "المنهاج" و"التمييز" للبارزي وأَكثر "الحاوي" و"العمدة" و"الشاطبية" و"التسهيل" و"مختصر ابن الحاجب" و"منهاج البيضاوي" وغيرها وكان يكرّر عليها.
قال البرهان المحدِّث بحلب: "كان سريع الإِدراك وكان محافظًا على الطهارة سليم اللسان
_________________
(١) من مدارس الشافعية بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس ١/ ١٥٢ وما بعدها.
(٢) لم يدرج ابن حجر في ظ هذه الترجمة بين من ترجم لهم وإنما وضعها في جزازة بين ورقتى ١٤٦ ب، ١٤٧ أ.
[ ٢ / ٨٥ ]
صحيح العقيدة، لا أَعلم بحلب أَحدا من الفقهاء على طريقته"، مات في تاسع شهر ربيع الآخر.
٨٤ - محمد بن محمد بن أَحمد بن طَوْق، بدر الدّين بن جمال الدين الكاتب الطواويسي، سمع بعناية زوج أخته الحافظ شمس الدين الحسيني من أَصحاب الفخر ونحوهم، وحدّث عن زينب بنت الخبّاز وغيرها، وأَجاز له جماعة.
مات في أَواخر ذى الحجة وكان يباشر ديوان الأَسرى والأَسوار (^١) مع الشهرة بالكفاءَة (^٢)، قارب السبعين (^٣).
٨٥ - محمد بن محمد بن محمد الحسيني الشريف، إمام مسجد العقيبة (^٤) وناظر الجامع بها، وحصلَتْ له إهانة في أَيام حصار الظاهر لدمشق -بعد خروجه من الكرك- من أَيدى المنطاشية، فلما ظهر الظاهر رحل هو إِلى القاهرة وادّعى على الذي أَهانه ولم يزل به حتى ضُربت عنقه لأَمرٍ أَوجب ذلك، وولاه السلطان نظر الجامع، ومات يوم تاسوعاء وله نحو الخمسين.
٨٦ - محمد بن محمد الرملي، ناصر الدين المجوّد (^٥) صاحب الخط المنسوب، مات وله بضع وثمانون سنة، وكان كتب على القلندري (^٦) وكتّب الناس دهرًا طويلًا، وكتَب عليه بدر الدين بن قليج العلائي وابن عمه أَبو الخير بالقدس، ثم انتقل إِلى الشام فأقام به دهرًا ثم تحوّل إِلى القدس فأقام به، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا من المصاحف وغيرها؛ مات فى ذى الحجة.
_________________
(١) ساقطة من ل.
(٢) "بالأمانة" في ل.
(٣) "التسعين" فى ل.
(٤) راجع النعيمي: الدارس: ٢/ ٤٢٨.
(٥) "المجرد" في ز.
(٦) انظر السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٣٩.
[ ٢ / ٨٦ ]
٨٧ - محمد بن محمد بن ميمون الجزائري المعروف بابن الفخار - بالخاء المعجمة - المالكي أَبو عبد الله. شارك في الفنون وتقدم في الفقه مع الدين والصلاح، وذُكرت عنه كرامات ومات في تاسع عشرى (^١) رمضان بمكة وقد بلغ السبعين (^٢)، وكان ابن عرفة يعظِّمه، وأَظن (^٣) أَني اجتمعت به في أَول السنة.
٨٨ - محمد بن محمد الحديدي القيرواني، عبد الله، تقدّم (^٤) في محمد بن سعيد.
٨٩ - محمد بن يحيى الخراساني إمام القليجية (^٥) بدمشق، كان يفهم جيدًا، وقال ابن حجي: "كان من خيار الناس"، مات في صفر.
٩٠ - محمد بن يلبغا اليحياوي ناصر الدين، أَحد الأُمراء الصغار بدمشق، وكان ينظر أحيانًا في أَمر الجامع الأُموي. مات في المحرم.
٩١ - محمد الكلائي، صلاح الدين، أَحد المُذْكرِين على طريقة الشاذلية، كان شاهدًا بحانوتٍ خارج باب زويلة ثم صحب الشيخ حسينًا الحبار (^٦) وخلفه في مكانه فصار يذاكر (^٧) الناس وبدت منه أَلفاظ منكرة وفيها جرأَة عظيمة على كتاب الله، وضُبطت عليه أَشياء مستقبحة فامتُحن مرة ومنع (^٨).
_________________
(١) "عشر" فى ز.
(٢) "الستين" في ز.
(٣) من هنا لآخر العبارة غير وارد في ظ.
(٤) راجع ما سبق ترجمة رقم ٧٨، ص ٨٤، وانظر أيضًا فيما بعد ص ١٢٩، ترجمة رقم ٦٥، وحاشية رقم ١.
(٥) انظر النعيمي: الدارس ١/ ٥٦٩ وما بعدها.
(٦) "الخباز" في ز، وقد وردت بلا تنقيط في ظ، وقد أثبتنا ما بالمتن بعد مراجعة الضوء اللامع السخاوي ١٠/ ٤٢٦ حيث أوردها مرتين بهذه الصورة.
(٧) فى ل، والضوء اللامع ١٠/ ٤٢٦ "يذكر".
(٨) ساقطة من ل، ز.
[ ٢ / ٨٧ ]
ذكر (^١) لى الحافظ صلاح الدين الأَقفهسي أَنه سمعه يقول في تفسير قول الله تعالى "مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عنده" "من ذَل (^٢): ذَلٍّ نفسه"؛ "ذى: إشارة للنفس"؛ "يَشْفَ": من يحصل له الشفاعة"، "عُ، أَي: "افهموا،" قال فذكرت ذلك للشيخ زين الدين الفارسكوري فمشى معى إِلى الشيخ سراج الدين البلقيني فأَرسل إليه وعزَّره ومنعه من الكلام على الناس، فأَقام بعدها قليلًا، ومات في مستهل ربيع الأَول.
٩٢ - محمود بن عبد الله الكُلُسْتَاني السرائي الحنفي بدر الدين، اشتغل ببلاده (^٣) ثم ببغداد، وقدم دمشق خاملًا فسكن باليعقوبية (^٤) ثم قدم مصر فتقرّب عند الجوباني، فلما ولى نيابة الشام قدم معه وولى تدريس الظاهرية ثم ولى مشيخة الأسدية بعد الياسوفي وأَعطى تصديرًا بالجامع الأُموى، ثم رجع إِلى مصر فأَعطاه الظاهر وظائف كانت لجمال الدين محمود [القيسري]، فلما رضى عن جمال الدين استعاد بعضها، منها (^٥) تدريس الشيخونية، واستمر بدر الدين في تدريس الصرغتمشية وغيرها.
ثم لما سار السلطان إِلى حلب احتاج إِلى من يقرأُ له كتابًا بالتركي ورد عليه من اللنك فلم يجد من يقرؤه، فاستدعى به (^٦) - وكان قد صحبهم في الطريق- فقرأَه وكتب (^٧) الجواب فأَجاد، فأَمره السلطان أَن يكون صحبة قلَمْطَاى. فلما اتفقت وفاة بدر الدين بن فضل الله ولَّاه مكانه فباشر الوظيفة (^٨) بحشمة ورياسة. وكان يحكى عن نفسه أَنه
_________________
(١) عبارة "وذكر … فأقام بعدها قليلًا و" س ٥ غير واردة في ظ.
(٢) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٤٢٦ "من خل ذل نفسه ذى إشارة النفس".
(٣) يعنى بلاد الدشت، أما هو منسوب إِلى سراى.
(٤) "اليعقوبة" في الضوء اللامع ١٠/ ٥٥٤.
(٥) "منها تدريس الشيخونية" غير واردة في ظ.
(٦) أي استدعى بدر الدين بن عبد الله الكلستاني صاحب الترجمة.
(٧) "وكتب الجواب فأجاد" غير واردة في ظ.
(٨) يعنى وظيفة كاتب السر.
[ ٢ / ٨٨ ]
أَصبح في ذلك اليوم لايملك الدرهم الفرد فما أَمسى ذلك اليوم إِلَّا وعنده من الخيل والبغال والجمال والمال (^١) والمماليك والملابس والآلات مالايوصف كثرة.
وكانت ولايته فى ثانى عشرى شوال، وكان حسن الخط جدًا مشاركًا في النظم والنثر والفنون مع طيش وخفة. مات في عاشر جمادى الأُولى وخلف أَموالًا جمة يقال إنها وُجدت مدفونة في كرمي المستراح. وكانت (^٢) مدة ضعفه ستة وأَربعين يومًا، فاستقر في كتابة السر القاضي فتح الدين بن مستعصم نقلًا من رياسة الطب، ويقال إن السلطان اختاره لذلك فقرّره فيها بغير سَعْيٍ منه.
وقال العينتابي: "كان الكلستاني فاضلًا ذكيًا فصيحًا بالعربي والفارسي والتركي، ونظم "السراجية" في الفرائض وغيرها، وكان في رأْسه خفة وطيش وعجلة وعجب"، ثم وصفه بخفة العقل والبخل المفرط وأَنه قاسي فى أَول أَمره من الفقر شدائد، ولما رأَس وأَثرى أَساءَ لكل من أَحسن إليه، وجمع مالًا كثيرًا لم ينتفع منه بشئ. [لكن] انتفع به من استولى عليه.
وكانت ولايته لكتابة السر بعد موت البدر بن فضل الله فى شوال سنة ست وتسعين، وجرى بعده في وصيته كائنة لشهودها، منهم القاضي زين الدين التفهني الذى ولى القضاء بعده.
قرأتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: "إن السلطان أَمر ابن خلدون أَن يفصل المنازعة التي وقعت بين الأَوصياء والحاشية، فعزل الأُمراء أَنفسهم فعزَّر ابنُ خلدون التفهني ورفيقه بالحبس، وأَبطل الوصية بطريق باطل لظنه أَن ذلك يرضى السلطان، فلما بلغ السلطانَ ذلك أَنكره وأَمر بإِبقاء الوصية على حالها".
_________________
(١) غير واردة في ظ، ز.
(٢) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.
[ ٢ / ٨٩ ]
ووصفه العيني كما تقدم "بالطيش والبخل والعجب" وبالغ في ذمه، وليس كما قال فقد أَثنى عليه طاهر بن حبيب في ذيل تاريخ والده ووصفه بالبراعة في الفنون العلمية.
وقد قرأت بخطه لغزًا في العلم (^١) في غاية الجودة خطا ونظمًا.
وكان كثير الوقيعة في كتاب السرّ لاقتصارهم على مارسمه لهم شهاب الدين بن فضل الله وتسميتهم ذلك "بالمصطلح" وغضِّهم ممن لا يعرف ذلك. وحاول مرارًا أَن يغير "المصطلح" على طريقة أَهل البلاغة ويعتني بمراعاة المناسبة.
_________________
(١) "القلم" في ز.
[ ٢ / ٩٠ ]