في ثاني المحرم صُرف بدر الدين العيني عن الحسبة واستقرّ (^١) جمال الدين محمد ابن عمر الطَّنْبَدي الشهير بابن عرب فباشرها إِلى نصف ربيع الآخر، ثم صُرف وأُعيد العيني ثم ناب (^٢) في أَواخر ربيع الأُول عن الملطي.
وفيه بدأَ تنم نائبُ الشام بالعصيان، وكاتَبَ الأُمراء فأَطاعه نائبُ (^٣) صفد ونائب طرابلس كما تقدّم، وتأَخر عنه نائب حلب، وأَطلَق جماعةً من الأُمراء المحبوسين وتقوّى بهم.
وفيه وقع بين العشير -وهم عربان الشام- اختلاف، فقُتل منهم في المعركة نحو عشرة آلاف نفسٍ على ماقيل.
* * *
وفى الحادي والعشرين من المحرم وصل الحاجُ وأَميرُهم شيخ المحمودي الذي ولى السلطنة بعد (^٤)، وكانت السنةُ شديدةَ المشقة للحرّ وموت الجمال وكثرِة الفقراء في الركب، فتحيّل عليهم المذكور بأَن نادى بَيْنبع (^٥): "من كان فقيرًا فليحضر خيمةَ أَميرِ الركب ليأْخذ عشرة دراهم وقميصًا"، فلما حضروا أَعطاهم مارُسم عليهم من جهة صاحب ينبع وألزمه بإقامتهم عنده إِلى أَن يجهزهم في المراكب.
_________________
(١) وذلك بعناية قزل الأجرود دويدار أَيتمش، راجع عقد الجمان العيني، ورقة ٨٨.
(٢) يعنى بذلك نيابته في القضاء.
(٣) وكان في ذلك الوقت الأمير ألطنبغا، أما نائب طرابلس فهو يونس بلطا.
(٤) ولى المؤيد شيخ السلطنة سنة ٨١٥.
(٥) انظر المقريزي: السلوك ١٢ أ.
[ ٢ / ٩١ ]
ووقع في الركب الشامي من الموت فجأَة أَمر عجيب، حتى كان الرجل يمشى بعد ما أَكل وشرب واستراح فيرتعد ميتًا، فمات منهم (^١) خلق كثير.
وفي المحرم استقرَّ ابن السائِح الرملي في خطابة القدس، بذل فيها ثمانين أَلف [درهم] فصُرِف ابن غانم النابلسي.
وفي ليلة السابع عشر من المحرم زُلزلت دمشق، وكانت [زلزلة] لطيفة.
وفى الثامن من صفر قَبض الأمير تنم علَى أَحمد بنِ خاص ترك شادّ الدواوين بالقاهرة، وكان الملك الظاهر جهّزه لتحصيل الأَموال المتعلقة بالسلطنة في البلاد الشامية، فتسلَّمه علاء الدين ابن الطبلاوي واستصفى جميع ما معه من مالٍ وغَنمٍ وغير ذلك، ثم بسط [تنم] يده (^٢) في الظلم والمصادرة ورمْيِ السكر (^٣) وغيره على التجار وذوى الأَموال حتى من الفقهاء والأَيتام، فكثُرَ الدعاء على الأَمير تنم بهذا السبب وأَبغضه عوام الناس وأَكثرُ خواصِّهم.
وفى الثامن عشر من صفر حَلَّف الأَمير تنم الأُمراء، وكان أَطلق جلبان وآقبغا اللكاش وعدةً من المحبوسين، وأَرسل إِلى نائب (^٤) طرابلس بأَن بحهّز مركبًا إِلى دمياط لإحضار من كان بها محبوسًا (^٥).
وفي صفر قُبض على بدر الدين الطوخي وأُلزم بمائة أَلف درهم ثمنَ لحم تأَخَّر عنده في أَيام وزراته للأَمير أَيْتُمشْ، فتسلمه مشدّ الدواوين وعصره، فباع واقترض إِلى
_________________
(١) في ز، ع "منه".
(٢) يقصد بذلك إطلاقه يد ابن الطبلاوي؛ راجع أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٢/ ١٨٢.
(٣) وهو السكر الوارد من الغور.
(٤) هو يونس المعروف ببلطا وبالرماح، راجع ترجمته في السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٣٢١.
(٥) أشار النجوم ١٢/ ١٨٠ إِلى اسم نوروز الحافظي فقط.
[ ٢ / ٩٢ ]
أَن حصل الأَكثر، وضَمنه (^١) المهتار عبد الرحمن بالباقي فأُطلق فهَرب فوزن عبدُ الرحمن عنه المتأخر.
وفى نصف صفر صُرف (^٢) الشيخ نور الدين البكري عن الحسبة وأُعيد محمد الشاذلي.
وفى الثامن والعشرين منه كُسفت الشمس وصلى بدمشق صلاة الكسوف بعد العصر وخطب.
وفى العشر الأَخير من صفر انحَلَّ (^٣) سعر الحبوب وكان قد ارتفع بسبب نقص النيل قبل عادته (^٤).
وفيه توجّه آقبغا اللكاش ومعه جماعة إِلى غزة من جهة نائب الشام فملكها في ربيع الأَول، وتوجّه جُلْبَان ومعه جماعة إِلى حلب ليحاربوا نائبها (^٥)، ثم تبعهم الأَمير تنم بمن تأَخَّر معه فلما وصل إِلى حمص تسلَّمها وتسلَّم القلعة، ولم يشوِّش على النائب بل قرّر غيره في النيابة، ثم وصل إِلى حماة فحاصرها فاتصل به وصولُ أَيتمش ومَن معه فرجع عنها إِلى دمشق.
ووصل إليه نائب طرابلس فبلغه - بعد أَن خرج من طرابلس - أَن أَهلها وثبوا على نائبه [وقتلوه (^٦)]، وقفلوا أَبواب البلد الجدد، فرجع عليهم ودخلها عنوة وقتل من أَهلها مقتلةً عظيمة، حتى قيل إِن أَقل من قتل منهم أَلف نفس منهم مفتى البلد وقاضيها (^٧) ومحدّثها، وهرب أَكثر أَهلها، ومن تأَخر إِما قُتل وإما صودر.
_________________
(١) هذا الخبر غير وارد فى ع.
(٢) لا يتفق هذا الخبر وما جاء فى ص ٩١ ص ١ - ٣ من استقرار ابن عمر الطنبدي فى الحسبة من ثاني المحرم حتى منتصف ربيع الآخر من السنة.
(٣) بلغ سعر الرغيف ثمن درهم وزنته سبع أواق، راجع السلوك ١٢ ب.
(٤) بلغ ارتفاع النيل في نصف المحرم (= ٢٠ توت ١١١٦) ثمانى أصابع من ١٨ ذراعًا، انظر السلوك ١٢ ب، على حين أَن الوارد في التوفيقات الإلهامية، ص ٤٠١ أَن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة بلغت ١٢ قيراطًا، ١٩ ذراعًا، أما في تقويم النيل لأمين سامي ١/ ١٢٨ فقد ذكر أَنه بلغ ١٤ إصبعًا، ١٨ ذراعًا.
(٥) في ظ "صاحبها".
(٦) الإضافة من ع، والمقتول هنا هو نائب النائب واسمه قجقار، أنظر فيما بعد ص ٩٤ ص ٤.
(٧) في ز، ظ "قاضياها".
[ ٢ / ٩٣ ]
وممن هرب إِلى الديار المصرية قاضي طرابلس الشافعي مسعود، ونقيب الأشراف بدر الدين بن جمال الدين البلدي، وأَخبر أَن يونسًا الرماح - نائب طرابلس - أَراد إِحراق البلد فاشتُرِيَت منه بثلاثمائة وخمسين أَلف درهم جُبِيَتْ ممن بقى من أَهلها.
وكان اسم نائب النائب المقتول قُجْقَار، والسبب في قتله وصول مركب من جهة مصر وفيها أَميران أَحدهما قُرّر نائبًا والآخر حاجبًا، فدخلوا في الليل إِلى الميناء، فظُنوا أَنهم فرنج، فخرج أَهل البلد مستعدّين للقتال فوجدوهم مسلمين فانحلَّت عزائمهم، ولما علم قُخْقَار أَنهم مخالفون لما هو عليه قاتلهم فقَتل منهم جماعة، ثم ثار العوام فنهبوا بيتَ نائب الغيبة، فهرب إِلى جهة حمص، وكسَرَ العوامُّ أَبوابَ القلعة وغلب الذين جاءوا من مصر وولّوا وعزلوا وأَخذوا مُغْل الأُمراء الغائبين؛ فلما بلغ النائبَ أَرسل ناسًا في الصلح فتهيأوا لقتالهم. ثم قدم نائبُ الغيبة قجقار ومعه صُرُق (^١) وجماعة، فدام القتال أَيامًا (^٢) إِلى أَن جاءَ النائب.
ولما هرب القاضي الشافعي استقر فى القضاء صلاح الدين بن العفيف وكان يلبس بالجندية ثم باشر في الدَّيْوَنَة وافتقر جدًا، فتوجّه إِلى قاضي طرابلس يستمنحه فولى مكانه.
وقَبض نائب الشام على بِتْخَاص (^٣) قبل توجّهه إِلى حلب، فلما رجع أَطلقه بعد شهر.
وفى سادس ربيع الأَول ظهر الاختلاف بين الأُمراء الخاصكية (^٤) والأُمراء الظاهرية القُدم، وذلك أَن أَيتمش الأَتابك كان معه أَكابر الأُمراء وعندهم التثبّت في الأُمور وترْكُ العجلة وكراهةُ الظلم وغير ذلك، وكان الأُمراءُ الجدد بخلاف ذلك فلم يتوافقوا ودبَّتْ
_________________
(١) الضبط من ع، ز، والضوء اللامع ٣/ ١٢٣٧.
(٢) وذلك لمدة تسعة أيام، راجع النجوم ١٢/ ١٩١.
(٣) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٢/ ١٩٠، وقد سجن بقلعة دمشق.
(٤) فى ع "الناصرية"، وكلاهما صحيح.
[ ٢ / ٩٤ ]
عقارب التشاحن بينهم إِلى أَن دبّر الأُمراء الجددُ الأَمر، فكادوا أَيتمش ومَن معه بأَن علَّموا أَن السلطان أَن يدّعى أَنه بَلَغَ [الرشد]، فطلب (^١) الخليفةَ في هذا اليوم وقال له بحضرة أَيتمش (^٢): "إنِّي قد بلغت، وأُريد أَن ترشّدوني"، فأَحضر القضاةَ وأَهلَ الفتوى، وادّعى (^٣) ابنُ غراب على أَيْتُمشُ، وشهد جماعة من الأُمراء وأُعْذِر أَيتمش فحكموا برشده (^٤)، وخُلع على الجماعة، فتحوّل أَيتمش حينئذ من الإِسطبل الكبير إِلى بيته (^٥)، وافترق العسكر، فرقتين: إحداهما جراكسة وهم الأُمراء الجدد ومَن معهم، والأُخرى تُرْك وروم وبعض جراكسة مع الأَتابك، فأَظهر يَشْبَكُ الخزندار - رأسُ الأُمراءِ الجديد - أَنه ضعيف وعَزَم على مسك أَيتمش إذا عاده، فبلغ ذلك أَيْتُمُش فحذر منه وأَلْبَسَ مماليكه ومن أَطاعه، وملَكوا الأَشرفية التى على باب القلعة، ووقف أَيْتُمُش بالقرب من منزله، ووقف تَغْرِى بَرْدِى برأْس الرميلة من جهة الشيخونية، وفارسُ [الحاجب] من جهة مدرسة حسن.
فلما بلغ ذلك يَشْبَك ركب فيمن أَطاعه (^٦) ودقَّ الكوسات تحت القلعة، ووقف بيبرس قريب السلطان عند حدرة (^٧) البقر، وطلع إِلى القلعة سُودُون طازوسودون الماردانى ويَلْبُغا
_________________
(١) أي السلطان.
(٢) نص عبارة السلوك، ١٣ ا "ياعم، أنا قد أدركت وأريد أَن أترشد".
(٣) عبارة المقريزي، شرحه "وادعى ابن غراب على أَيتمش بأَن السلطان قد بلغ رشيدًا".
(٤) ذكر أبو المحاسن: النجوم ١٢/ ١٨٢ أَن أباه تغرى بردى وفارسًا الحاجب كانا الوحيدين اللذين رفضا الموافقة على ترشيده، ثم لم يزل أَيتمش بهما حتى أذعنا، ومن هنا يستدل على أَن أَيتمش لم يقبل الترشيد قبولًا حسنًا، على أَنه يظهر من كلام أبى المحاسن: النجوم، ١٢/ ١٨٣ أَن نزول أَيتمش إِلى داره كان فيه خراب البيوت.
(٥) وكان بيته عند خط باب الوزير، راجع في تحديد موقعه اليوم تعليق المرحوم محمد رمزي في النجوم الزاهرة ١٠/ ١٨٠ حاشية رقم ٢.
(٦) أوضح أبو المحاسن: شرحه ١٢/ ١٨٤ مماليك كل فريق فذكر أَن جميع أكابر الأُمراء المماليك القرانيص كانوا مع أَيتمش البجاسي، أما مماليك يشبك الشعباني الخازندار فهم الأُمراء الخاصكية ومماليك الأطباق؛ أما فيما يتعلق بالقرانيص والأطباق فراجع Ayalon: Structure of the Mamlouk Army، III p. ٧٣ - ٧٧.
(٧) حدرة البقر، وكانت تقع خارج القاهرة، وكانت في الأصل - كما جاء في الخطط ٢/ ٦٨، دارا للبقر المخصصة للسواق السلطانية.
[ ٢ / ٩٥ ]
الناصري وإيْنال بك (^١) بن قَجْمَاس وغيرهم من الأُمراء الجدد وحصّنوا القلعة، ووقع القتال بين الطائفتين من ليلة عاشر ربيع الأَول، فلم يلبث أَيتمش أَن انهزم هو ومن كان معه وتمّتْ الهزيمة على الباقين فتوجهوا من يومهم، فأَخذوا خيولًا خواصًا من سرياقوس للسلطان وتوجّهوا إِلى بلبيس فباتوا بها.
وأَفسد المماليك السلطانية بعد هرب أَيتمش، وتبعهم الزعر والعوام فنهبوا مدرسة (^٢) أَيتمش ووكالته (^٣)، ورموا النار فى الرَّبْع الذى بجوارها حتى [قام] أَبو بكر الحاجب إِلى طفْيها فهُدم من الربع جانب، ونهبوا جامع (^٤) آق سنقر المجاور لبيته، ونهبوا تربة خوند زهرا بنت الناصر، وسرى النهب في بيوت الأُمراء الهاربين حتى كادوا أَن ينهبوا الدهيشة التي عُمِّرت في أَيام أَيْتُمش للمارستان، وكَسَر الزعرُ حبسَ القضاة وأَخرجوا من كان فيها.
واستمر مع أَيتمش في الهزيمة تغرى بردى [الكَمَشْيَغاوي] (^٥) وأَرغون شاه وفارس [الحاجب] ويعقوب شاه، ودونهم مِن الطبلخانات: شادي خجا وآقبغا المحمودي وغيرهما، ودونهم من العشراوات. وكثر النهب من الزعر وأَوباش الترك في بيوت الناس بعلَّة الهاربين، ونهبوا بعض زرائب الفلاحين بصنافير، ونهبوا جِمالَ جماعة.
* * *
وفى يوم الثلاثاء حادى عشر ربيع الأَول صُرف أَحمد بن الزين من ولاية القاهرة واستقر قرابغا مَفْرَق فمات ثاني يوم (^٦) فاستقر بَلْبَان الجركسي ثم صُرف في يومه
_________________
(١) "بيه" فى ز، ع، ظ؛ وهو إينال باى في الضوء اللامع ٢/ ١٠٦٠، ١٠/ ١١٧٢. وكلا الرسمين صحيح كما هو مستعمل عند مؤرخي هذه الحقبة ممن عاشوها.
(٢) أنشأها أَيتمش سنة ٧٨٥، راجع المقريزي: الخطط ٢/ ٤٠٠، وقد أصبحت اليوم مسجدًا يعرف بجامع أَيتمش بشارع المحجر، انظر في ذلك محمد رمزي فى النجوم الزاهرة، ١١/ ١٦٨ حاشية رقم ٢.
(٣) لعل المقصود بذلك فندقه كما هو وارد في الخطط ٢/ ٤٠٠.
(٤) انظر عنه الخطط ٢/ ٣٠٩.
(٥) أضيف ما بين الخاصرتين لزيادة التعريف به والتفرقة بينه وبين غيره، هذا إذ يلاحظ أَنه هو والد أبي المحاسن صاحب كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.
(٦) وذلك من جرح كان قد أصابه في الوقعة المشار إليها.
[ ٢ / ٩٦ ]
وأُعيد ابن الزين؛ ثم كثر النهب داخل القاهرة فنزلت جماعة من الأُمراء وحاربوهم، فعمد ابن الزين إِلى جماعة من المحبوسين في خزانة شمائل فقطع أَيدى بعضٍ وضَرب جماعةً بالمقارع وأَشهَرَهم، ونادى عليهم: " [هذا] جزاء من ينهب بيوت الناس"، فسكن الحال قليلًا، ثم فُتحت أَبواب القاهرة ونزعوا السلاح، واستمر هرب أَيْتُمُش ومن معه إِلى الشام فوصلوا غزة، فوجدوا آقبغا اللِّكاش قد ملكها فأَكرَمهم وأَنزل أَيْتُمُش بدار النيابة. وتوجّه فارس الحاجب إِلى الشام تقدمة لهم يخبر نائب الشام بأَخبارهم، فرجع نائب الشام إِلى دمشق، ثم دخل أَيتمش ومن معه في خامس ربيع الآخر فتلقَّاهم النائب وبالغ في إِكرامهم.
وبلغ ذلك نائب حماة ونائبَ حلب فراسلا أَيتمش بالطاعة، وعَرَضَ النائب على أَيْتُمُش الحكم (^١) وبذل له الطاعة فامتنع وقال: "كلنا لك تحت الطاعة"؛ ثم وصل دمرداش نائب حماة في نصف ربيع الآخر إِلى دمشق فبالغ تنم في إكرامه، فأَقام خمسة أَيام ثم رجع إِلى حماة فتجهَّز ورَجع إليهم.
وبرز نائب حلب إِلى جهة الشام فخالفه الحاجب وركب عليه في جماعة، فكسرهُ النائب وقبض عليه وتوجّه بالعسكر إِلى دمشق فوصل في نصف جمادى الآخرة؛ وكان الأُمراء بمصر قد ظنُّوا أَن نائب حلب معهم فأَرسلوا مددًا من إليه المال صحبةَ قاصد في مركب، فأَلقتها الريح بعكا، فبلغهم مخامرة النائب، فراسلوا نائب الشام فأَرسل إليهم مَن تسلَّم المال منهم.
وقُبض بعد هروب أَيتمش على جمع كبير ممن كان يُنسب إِلى هواه فحُبِسوا بالقلعة وبالإِسكندرية وغيرهما، وأُطلق سودون قريبُ السلطان من الإِسكندرية، وأُحضِر تمراز ونوروز من دمياط، واستقر بيبرس قريبُ السلطان أَتابكًا، وسودون طاز أَمير آخور،
_________________
(١) هذه إضافة جديدة لأحداث هذه الفترة ينفرد بها ابن حجر، إذ يستدل على أَن نائب دمشق تنم أراد مكايدة السلطان وتطييب خاطر الثائرين عليه بأَن يسوق الولاية إِلى أَيتمش.
[ ٢ / ٩٧ ]
ونَوْروز رأسَ نوبة، وسودون دويدارًا، وتَمْرَاز [الناصري] أَميرَ مجلس؛ ثم اتفق رأْيهم على غزو الشام وخالفهم في ذلك بعض المماليك.
* * *
وفى تاسع عشر ربيع الآخر (^١) قُبض على سعد الدين بن غراب ناظرِ الخاص وأَخيه الوزير (^٢) وابن قُطَيْنة وعلاءِ الدين شاد الدواوين وقطلبك الأَستادار، وكان ابن غراب زوجَ ابنته. واستمر بدر الدين الطوخي فى الوزارة، وشرفُ الدين الدّماميني في نظر الخاص والجيشِ ثم صُرف بعد سبعة أَيام، وأُعيد ابن غراب وأَخوه إِلى وظائفهما، وتسلم (^٣) الطوخيَّ وابنَ الدماميني. ثم استقر ابن الدماميني في قضاءِ الإسكندرية، واستمر أَخوه محتسبًا، ثم أُفرِج عن قطلبك وابن قطينة وشادِّ الدواوين: على مال.
وفى أَواخر ربيع الآخر استقر الشيخ أَبينا (^٤) التركماني في مشيخة سرياقوس عوضًا عن أَصلم بن نظام الأَصفهاني، واستقر الشيخ شرفُ الدين التبّاني في مشيخة القوصونية عوضًا عن أَبينا.
* * *
وفي ليلة الخميس العاشر من جمادى الأُولى حصل بمكة مطر عظيم انصبّ كأَفواه القرب، ثم هجم السيل فامتلأَ المسجد حتى بلغ إِلى القناديل وامتلأَت، ودخل الكعبة من شقّ الباب، وكان في جهة الصفا مقدارَ قامة وبسطة، فهُدم من الرواق الذي يلى دار (^٥) عدة أَساطين، وخربت منازل كثيرة، ومات في السّيل جماعة.
وفى هذا الشهر تجهَّز تُنُم ومن معه للسفر إِلى جهة الديار المصرية، فبلغ ذلك أَهل مصر فحصّنوا القاهرة بالدروب، وتوجّه عسكر الشام في العُشر الأَوسط من جمادى الأُولى إِلى غزة.
_________________
(١) "الأَول" في السلوك، ١٥ ب.
(٢) هو فخر الدين بن ماجد بن غراب، انظر عنه. wiet: op. cit. No. ١٩٤٩.
(٣) الضمير هنا عائد على أزبك رأس نوبة، انظر السلوك ١٥ ب.
(٤) "أنبيا" في السلوك ١٦ ا، و"أنبياء" في عقد الجهان لوحة ٩٧، وكان نقله من خانقاه قوصون، ولكن الصواب ما أثبتناه في المتن.
(٥) فراغ في الأصول.
[ ٢ / ٩٨ ]
وفى ثامن عشر جمادى الأَول صُرف (^١) بدر الدين العيني عن الحسبة واستقر تقى الدين المقريزي.
وفى ثامن جمادى الآخرة استقر نور الدين الحكْري في قضاءِ الحنابلة،، وصُرف موفق الدين بن نصر الله.
وفيها أَرسل الأُمراءُ من مصر المهتارَ عبدَ الرحمن للكرك نائبا بها، وأُمِر بالقبض على سودون (^٢) الظريف من غير أَن يعلم، فأَظهر أَنه حضر بسببٍ اخترعه، فلما وصل إليها استشعر النائبُ بذلك فركب عليه فهرب فكبس منزله فوجد فيه التقليد، فوقعت فتنة كبيرة قُتل فيها قاضي الكرك وموسى بك والقاضى علاء الدين وجماعة من أَكابر البلد.
وفى صفر وقع الوباء بالباردة والسعال ومات منه جماعة واستمر إِلى نصف السنة.
وفى رابع رجب خرج الملك الناصر فرج ومَن معه (^٣) من عساكر مصر إِلى جهة الشام لمحاربة المخالفين (^٤)، وسار السلطان في ثامن الشهر المذكور، واتفق خروج تنم نائب الشام من دمشق بعد مَنْ تَقَدَّمه من العساكر فى تاسع رجب، وسار من قبة يلبغا يوم الحادي عشر منه فوصل إِلى غزة في ثامن عشره، فالتقى جاليش السلطان بجاليش
_________________
(١) ذكر العيني في عقده، لوحة ٩٩ - ١٠٠ أَنه عزل نفسه بنفسه وذلك أَن سودون الدوادار لما استقر في الدوادارية احتاط على جميع موجود أَيتمش، ومن جملة ما وجد له في شونته ستة آلاف إردب قمح وألف إردب حمص وألف إردب فول، وكان سعر إردب القمح إذ ذاك يساوي ٣٥ درهمًا قال: "فطلبني المذكور وقال: بع هذا القمح كل إردب بسبعين درهمًا، فقلت له: العادة في ذلك أَن يباع بقطع السعر من أرباب الخبرة من الطحانين والسماسرة، فلما سمع ذلك اختبط وغلبت عليه طبيعة الطمع والجور، فلما رأيته لا يرجع إِلى الله ورسوله أجبت له وفق ما قال طلبًا للخلاص من ظلمه وبعدًا عن رؤية وجهه، فخرجت من عنده وجئت إِلى الأميرجكم العوضي من أعز أصحابي وأكبر ملاذى فحكيت له ما جرى وأشهدته على نفسي بأني تركت الوظيفة".
(٢) كان موته بالتوسيط فى رجب سنة ٨٨٢٤ هـ، راجع عن ولاياته الضوء اللامع ٣/ ١٠٧١.
(٣) كان ممن معه من مقدمي الألوف نوروز الحافظي وبكتمر الركني المعروف بباطيًا وتمراز الناصري ويلبغا الناصري. وسودون الدوادار وسيدي سودون وشيخ المحمودي، راجع النجوم الزاهرة (ط. القاهرة) ١٢/ ٢٠٠.
(٤) وعلى رأسهم أَيتمش ونائب الشام.
[ ٢ / ٩٩ ]
نائب الشام، وجُرح آقْبُغا اللكاش، وخامر دمرداشُ المحمّدي نائبُ حلب فدخل في طاعة السلطان، وكذلك [دخل] أَلطنبغا العثماني نائب صفد وغيرهما لتمام ثمانية عشر أميرًا وجمعٌ جم من المماليك، فتمت الكسرة على الباقين وكان ذلك بتلّ العجول (^١).
فلما وصلت المنهزمة إِلى نائب الشام تغيظ عليهم وأَراد مسك بعض أكابرهم فهربوا منه إِلى السلطان، منهم بتخاص والمنقار وفرج بن منجك، ودخل العسكر المصري إِلى غزة منتصرًا وكانوا في قلة من العليق، فوجدوا فيها ما يفوق الوصف فاطمأَنوا وطابت أَنفسهم، واستمرت هزيمة من انهزم من الشاميين إِلى الرملة، فوجدوا نائب الشام قد نزل بها فأَخبروه بما اتّفق لهم فعنَّفهم، فاعتذروا بأَن سبب ذلك مخامرةُ مَن خامر من الأُمراء فعذرهم. ثم لم يلبث أَن وافاه قاضي القضاة الشافعي صدر الدين المناوي رسولًا من السلطان في الصلح، وعَرض عليه نيابة الشام على ما كان عليه في الأَيام الظاهرية وما ينبغى من زيادة على ذلك، أَو الوصول إِلى باب السلطان ويكون أَكبرَ الأُمراء بمصر، فأَظهر [تنم] الإِجابة، ووعظه القاضي وخوّفه وحذَّره من التعرّض لفساد الأَحوال والشقاق، فأَنظَره الجواب أَيامًا وصرفه بجميل، وبالغ في إِكرامه، وكان ذلك يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب، فرجع القاضي يوم الخميس فوصل يوم الجمعة وأَخبر العسكر بما اتفق.
ثم وصل كتاب نائب الشام يقول: "أَنا مستمر على طاعة السلطان، وما أُريد إلَّا أَن أَكون نائب الشام لكن بشرطين: أَن يعود أَيتمش إِلى ما كان عليه بالقاهرة، وأَن يسلم السلطان لى يَشْبَك وجَرْكَس المصارع وسودون طاز ونحوهم من المماليك الذين على رأيهم، وأن يُعاد جميع الأُمراء الذين مات عنهم الملك الظاهر على ما كانوا عليه".
فلما تحقق السلطان ذلك أَرسل الجوابَ بالاستعداد للقتال، فركب نائبُ الشام من
_________________
(١) أمام هذا في هامش هـ. "تل العجول مكان معروف في طريق الشام وهو عند غزة".
[ ٢ / ١٠٠ ]
الرملة إِلى جهة غزّة، وركب السلطان من غزَّة إِلى جهة الرّملة، فالتقى العسكران بالجيتين (^١) من بريد واحد على غزة، فلم يلبث العسكر الشامى أَن انهزم، ومن أَعظم أَسباب ذلك مخامرة (^٢) مَن خامر من الأَجناد؛ فأُمسك نائبُ الشام وأَكثرُ الأُمراء، وهرب أَيْتُمش وتغرى بردى ويعقوب شاه وأُرغون شاه [أَمير مجلس، وبى خجا] طيفور إِلى الشام، فلما حصلوا بها وانضم إِليهم عدد كبير ممن انهزم أولًا وثانيًا وأَرادوا التحصّن بالقلعة وافى كتاب تنم نائب الشام إِلى نائب غيبته بأَن لا يمكنهم من ذلك.
وكان السلطان لما أَمسك نائبَ الشام في الوقعة أَمرُه بكتابة هذا الكتاب بتدبير يَشْبك وطائفته، فوصل الكتاب إِلى نائب الغيبة فقبض على الأُمراء المذكورين وقيّدهم، وكان ذلك في سادس عشرى رجب، ونودى فى البلد بالأَمان، وأَن "السلطان انتصر وهو واصلٌ إليكم".
ثم توجّه السلطان من الرملة بعد أَن حصل بها قليل أَذى لبعض أَهلها بسبب ودائع كانت عندهم، وحصل للمصريين من أثقال المنهزمة مالًا يحيط به الوصف، واستغنى (^٣) الكثير منهم خصوصًا الأَتباع والغلمان، [وكان] أَول من دخل دمشق من العسكر ناظرُ الخاص ابنُ غراب: دخلها في سلخ رمضان، ثم دخل جَكَم - وهو رأس نوبة - أَولَ يوم من شعبان، فنقَل الأُمراءَ المقيّدين إِلى القلعة، وأَنصف الناسَ من المماليك ومنعهم من التعرُّض والنهب ومن النزول داخل البلد.
_________________
(١) في ز "بالحصين"، وفى هـ "بالجسرين" وأمامها في الهامش "لعلها بأم حسن" والتصحيح من النجوم ١٢/ ٢٠٦ وحاشية رقم ١.
(٢) رد ابن حجر هزيمة ثم كما بالمتن إِلى مخامرة بعض جنده عليه، على حين أَن أبا المحاسن - وكان أبوه ممن ساهم في هذه الأحداث - ذكر في النجوم الزاهرة ١٢/ ٢٠٦ أَنه تقنطر عن فرسه فانهزم غالب عسكره من غير قتال.
(٣) أي اغتنوا.
[ ٢ / ١٠١ ]
ودخل في هذا اليوم سودون (^١) قريب السلطان نائبًا على الشام ونادى بالأَمان، ثم وصل تنم ومَن معه في القيود في ليلة ثانى شعبان فحُبسوا بالقلعة أَيضًا، ثم في ضحى النهار دَخَل السلطان ومَن معه فأُمسك ابن الطبلاوي وصودر مَن كان من جهة تنم، وهَرب صلاح الدين بن تنكز.
وفى خامس شعبان خُلع على سودون المذكور بنيابة الشام (^٢) وعلى دمرداش [المحمدي] بنيابة حلب وعلى دقماق بنيابة حماة، وعلى أَلطَنْبُغَا العثماني بنيابة صفد، وعلى شيخ المحمودي بنيابة طرابلس وهو الذي تسلطن بعد ذلك وتلقَّب بالمؤيد.
واستقر شرف الدين مسعود في قضاءِ الشام عوضًا عن ابن الإِخنائي، وكان قد استقر وكُتب توقيعه في جمادى الأُولى لما هرب من طرابلس إِلى مصر فلم يُقدر أَنه يباشر ذلك، بل سعى الإِخنائي إِلى أَن أُعيد إِلى وظيفته في يوم الخميس خامس شعبان،، وأُعيد مسعود إِلى قضاء طرابلس، واستقر تقى الدين عبد الملك بن الكفرى فى قضاء الحنفية عوضًا عن بدر الدين المقدسي، وشمسُ الدين النابلسي فى قضاءِ الحنابلة عوضًا عن شمس الدين بن مفلح، وعلاءُ الدين بن إِبراهيم بن عدنان نقيبُ الأَشراف في كتابة السرّ عوضًا عن ناصر الدين بن أَبي الطيب، واستقر يشبك دويدارًا كبيرًا.
وفى ليلة السبت رابع شعبان ذُبح أَيتمش (^٣) وأَتباعه ومنهم: آقبغا اللكاش وجلبان الكمشبغاوي وأَرغون شاه ويعقوب شاه وفارس [الحاجب] وطيفور وأَحمد بن يلبغا وبيغوت (^٤) [البجاوي الظاهري]، وأُرْسِلت رأس أَيتمش وفارس خاصة إِلى القاهرة
_________________
(١) هو الأمير سودون الدوادار المعروف بسيدى سودون.
(٢) كانت هذه ثاني مرة، إذ كانت الأولى وهو لازال في مصر، راجع النجوم الزاهرة ١٢/ ٢١٠.
(٣) في ظ "ذبح أَيتمش وتنم ومن معهما ومنهم … " وهذا يخالف ما جاء فى ص ١٠٣ س ١ - ٢ من موت تم خنقا، كما أَن النجوم ١٢/ ٢١١ ذكرت أسماء من ذبح في تلك اليلة وليس فيهم "تنم" الذي صرحت النجوم ١٢/ ٢١٢ أَنه قتل بعد شهر، أعنى ليلة الرابع عشر من رمضان، كذلك خلى السلوك ١٩ ب من ذكر ذبحه أنظر عنه أيضًا: Ven Berchem Materiaux pour un Corpus inscriptionum Arabicarum، Egypte، I، No. ١٩٠.
(٤) في ع "يبغوت".
[ ٢ / ١٠٢ ]
فعُلقتا بباب زويلة في تاسع عشر شعبان أَو في العشرين منه ثلاثة أَيام، ثم سُلِّمتا لأَهلهما، ثم قُتل تنم نائبُ الشام ويونُس الرماحُ نائبُ طرابلس بعد ذلك في رابع رمضان خنقًا بالقلعة (^١) وتسلمهما أَهلهما ودفنوهما.
واستمر في الحبس تغرى بردى وآقبغا الجمالي ثم أُفرج عنهما (^٢) في آخر السنة.
ووصل قاصد نُعَيْر يبذل الطاعة، وأَرسل القدْرَ الذى جرت عادته بإِرساله، ووصل قصَّادُ نواب البلاد كلها بالطاعة في سادس عشرى شعبان.
وفي صبيحة الرابع من رمضان رجع السلطان من دمشق، فلما وصل إِلى غزة قَتل علاءَ الدين بنَ الطبلاوي فى ثانى عشر شهر رمضان، ووصل السلطانُ إِلى القاهرة في الثالث والعشرين منه.
وفي جمادى (^٣) الآخرة وُسِّط شعبانُ بنُ شيخ الخانقاه البكتمرية بسبب أَنه خدع امرأَة فخنقها ودفنها في تربةٍ وأَخذ ثيابها وكانت له قيمة، فظهر أَمرُه بعد أَن أُخِذ أَبوه وحُبس بالخزانة، فلما قُبض على شعبان ضُرب فاعتَرَف فقُتل بعد أَن سُمِّر ثم وُسِّط.
وفيها في هذه الأَشهر غلت (^٤) الأَسعار في الأَشياء المجلوبة من بلاد الشام فبلغ سعر اللوز القلب خُمسَ مثقال، وثمنُ الفستق خُمْسَىْ مثقال.
وفي رابع عشر رجب أُمسِك شرفُ الدين بنُ الدماميني وحُبس بالقلعة بسبب أَنه افتُعِل عليه أَنه كان سبب مخامرة يَلْبُغا المجنون، وكانت فتنةً (^٥) من مكائد ابن غراب.
_________________
(١) أي قلعة دمشق.
(٢) أشارت النجوم الزاهرة: ١٢/ ٢١٣ إِلى أَن سبب الإبقاء على أبيه تغرى بردي والإفراج عنه يرجعان لشفاعة أخته خوند شيرين (راجع عنها الضوء اللامع ١٢/ ٤٢٧) أم السلطان فرج التي ماتت في هذه السنة، (راجع ترجمة رقم ٣٤ الواردة هنا ص ١٢٠)، أما أقبغا الجمالي فقد بذل مالًا كبيرًا ولم يشر السخاوي في الضوء ٢/ ١٠١١ إِلى سبب إطلاق سراحه.
(٣) نقل السخاوي فى الضوء اللامع ٣/ ١١٦٦ هذه القصة بأكملها عن ابن حجر.
(٤) كذلك غلت أسعار المعيشة بالقاهرة فبلغ إردب القمح ٧٥ درهمًا، والحمل الدقيق ١٢٠ درهمًا، والخبز كل ٣ أرطال بدرهم، انظر المقريزي: السلوك، ورقة ١٩ ب.
(٥) فى ظ "هذه"، وفى ع "فتنته"، وفى هـ "نفقة".
[ ٢ / ١٠٣ ]
وفيها كائنة عمر الدمياطي، قَبض عليه يَلْبُغَا السالمي وضربه مقترحًا وطَوّف به على حمار مقلوب، وسُجن بالخزانة أَيامًا ثم أُطلِق بسبب أَنه كان بالشيخونية، فلما ورد كتاب السلطان بما وقع له من النصر بغزة حلف (^١) بالطلاق الثلاث أَن ذلك لاصحة له، ففُعِل به ذلك.
* * *
وفى شعبان جُرّس بدمشق شخص يقال له إسحق، كان ينجّم لنائب الشام ويعده أَنه يتسلطن، ونُقِل عن الباعوني وابن أَبي مدين نحو ذلك، وناصر الدين بن أَبي الطيب كاتب السرّ قولًا وفعلًا، وسُلّم لناظر الخاص فصادره على مال، وسعى صدرُ الدين بن الأَدمي في الوظيفة بمالٍ كبيرٍ فكاد أَمره أَن يتم، ثم عُدل عنه إِلى علاء الدين نقيب الأَشراف وأُطلق ابنُ أَبي الطيب بعد مدة ثم أُعيد إِلى الترسيم، وأُخرج يوم الخميس ثالث رمضان من دمشق على حمارٍ مُوَكَّلًا به.
* * *
وفى رجب بعد خروج العساكر ثار يلبغا المجنون الأُستادارُ بالوجه البحري، فأَطلق الأُمراءَ المحبوسين بدمياط وكان السلطان أَمر بنقلهم إِلى الإسكندرية فالتقاهم يلبغا بالعطف فأَطلقهم، وقَبض على الأَمير الذى كان موكلا بهم وهو سُودُون المَامُورى. ثم وصل في تلك الحالة إِلى ديروط: سودون البيدمري (^٢) ومعه كَمَشْبُغا الحضري وأياس الكَمَشْبُغاوي وآخران معه، فأَطلقهم سودون أيضًا.
وعمد يلبغا إِلى خيل الطواحين بديروط فأَخذها، وتوجّه هو ومن معه إِلى دمنهور فقَبض على نائبها، والتف عليه (^٣) جمع كثير من المفسدين، فنادى في إِقليم البحيرة بحطِّ الخراج عنهم واحتاط على ما للسلطان هناك من خراج وغيره، فلما بلغ ذلك نائبَ
_________________
(١) أي عمر الدمياطي.
(٢) في ز "التدمري".
(٣) أي على يلبغا المجنون.
[ ٢ / ١٠٤ ]
الغيبة بيبرس قريبَ السلطان جرّد إليهم - بأَمر السلطان - جماعة، منهم: أَقباى حاجب الحجاب وتمام أَربعمائة من مماليك السلطان، فلما خشي يلبغا أَن يدركوه فرَّ إِلى الغربية ثم إِلى المحلة، فنَهب بيت الوالى، ثم توجّه إِلى الشرقية ثم إلِى العباسية. وخشى الأَمير بيبرس على خيل السلطان وخيول الناس فأَمر بطلوعها من الربيع بالجيزة، وسُدّت غالب أَبواب القاهرة خشية من هجوم يلبغا.
ثم بلغ بيبرس النائب في الغيبة أَن يلبغا توجّه إِلى جهة قطيا فأَرسل إِليه أَمانا صحبة يونس البريدي، فلما قرأَه أَمر بتقييد البريديّ، ثم توجّه إِلى جهة القاهرة، فبرز لملتقاه الأُمراءُ الذين بالقاهرة فالتقوا بالمطرية، فحمل عليهم فتكاثروا عليه وكاد أَن يؤخذ، فاتفق أَنه خرق القلب وتوجّه نحو الجبل الأَحمر وتمَّتْ الهزيمة على أَصحابه واتبعوهم، فأمسك بعضهم وفر بعضهم، واستمّر يلبغا وراء القلعة ساعة ينتظر أَصحابه فلم يتبعه منهم إلا عشرون نفسًا، فعلم أَنْ لا طاقة له بالحرب فاستمرّ هاربًا، وتبعه بعض العساكر إِلى بركة الحبش فلم يُلحق.
وفي ربيع الآخر درّس الباعوني فى وظائف ابن سريّ الدين بحكم عدم أَهليته.
* * *
وفى هذه السنة زاد احتراق بحر النيل إِلى أَن صار الخوضُ من بولاق إِلى إِمبابة، واشتدّ الحرّ والعطش، وتزاحم الناس على السقائين، وصار أَكثر الناس يستسقى لنفسه على الحمير بالجرار، ولم يكن لهم بذلك عهد.
وفى أَول شوال قُبض على أَلْطَنْبُغا والى العرب وكان نائبَ الوجه القبلي لكونه من جهة يلبغا المجنون.
و[فيه] (^١) أُفرج عن ناصر الدين بن أَبي الطيب كاتب سرّ الشام.
* * *
_________________
(١) "فيه" غير واردة في ظ.
[ ٢ / ١٠٥ ]
وفى ثالث عشر شوال جُرّدت (^١) الأُمراء إِلى الصعيد بسبب يلبغا المجنون، وكان مملوكه وصل منه بكتاب يسأَل فيه أَن يكون نائبَ الوجه القبلي ويتدارك (^٢) بجميع الأُمور فلم يُجب سؤاله، ثم ورد كتاب والى الأَشمونين يخبر فيه أَن محمدًا بنَ عمر [الهواري] حارب يلبغا المجنون وكسره واستمرّ في هزيمتِه إِلى أَن اقتحم فرسه البحر فغرق (^٣)، فطلعوا به ميتا وقد أَكل السمك وجهه، ثم أُشيع أَنه لما انهزم من المعركة لم يُعرف له خبر.
وفي رابع عشري شوال استقر شمس الدين البَجَانِسى فى الحسبة عوضًا عن جمال الدين بن عرب، وكان جمال الدين استقرّ في غيبة السلطان في عاشر شعبان عوضًا عن تقي الدين المقريزي.
وفى يوم الجمعة رابع عشري شوال وقعت بالقاهرة ضجة عظيمة وقت صلاة الجمعة بسبب مملوكين تضاربًا فشَهرا السيوف، فشاع بين الناس أَن الأُمراءَ اختلفوا وركبوا، فهرب الناس من الجوامع، ومنهم من خفَّف الصلاة جدًا، وراح لهم في الزحمة عدة عمائم وغيرها، وخطفوا الخبز من الحوانيت والأَفران، فبادر ابنُ الزين الوالى وأَمسك جماعةً من المفسدين فشهّرهم بعد الضرب، ونادى عليهم: "هذا جزاءُ من يسكر ويكثرُ فضوله". وسكنت القضية ثم نودي بالأَمان.
وقيل إن أَصل ذلك أَن رجلًا ربط حماره إِلى دكة خشب بجوار جامع شيخون، فجذب الحمار الدكة فنفرت خيول الأُمراء الذين يصلّون بالجامع، وأَقبل ناسٌ من جهة الرميلة فرأوا شدة الحركة فظنّوا أَنها وقعة فرجعوا هاربين (^٤)، فتركَّبَت الإِشاعة من ثم إِلى أَن طارت في جميع البلد، ثم خمدت.
_________________
(١) انظر المقريزي: السلوك، ورقة ٢٠ ا - ب.
(٢) في ظ، ع "يتدرك".
(٣) أخذ المقريزي: السلوك، ٢٠ ب، بالرواية الأولى فقط.
(٤) فسر المقريزي: السلوك، ٢١ ب، ذلك الخوف بما في نفوسهم من الاختلاف بعد سودون طاز ويشبك.
[ ٢ / ١٠٦ ]
وفى هذا القُرْبِ دّبت العداوة بين يَشْبَك الدُّوَيْدار وبين سودون طاز أَمير آخور.
وفى شوال استقر ناصر الدين بن السفاح في نظر الأَحباس ونظر الجوالي وتوقيع الدست والدويدارية، وكان قد صودر بالشام.
وفى آخره (^١) أَخرَق بالحرم الشريف المكيّ حريق عظيم أَتَى على نحو ثلث الحرم، ولولا العمود -الذي سقط من السيل الآتي فى أَول السنة -لاحترق جميعه؛ واحترق من العُمد مائة وثلاثون عمودًا صارت كلسا.
* * *
وفى (^٢) شوال بلغ أَهلَ بغداد عزمُ تمرلنك على التوجّه إليهم، ففرّ أَحمدُ سلطانُها واستنجد بقرًا يوسف وأَخذه ورجع إِلى بغداد وتحالفًا على القتال وأَعطاه مالًا كثيرًا وأَقام عنده إِلى آخر السنة، ثم توجّه هو وقرا يوسف إِلى بلاد الروم قاصدَيْن لأَبي يزيد بن عثمان، وكان أَبو يزيد المذكور قد حاصر في هذه السنة ملطية بعد أَن ملك سيواس وولَّى بها ولده محمد جلبي، ورتب فى خدمته الطواشي ياقوت، ثم غلب على ملطية ثم رجع إِلى برصة، فوصل (^٣) اللنك إِلى قراباغ في شهر ربيع الأَول وقصد بلاد الكرج فغلب على تفليس، ثم قصد بغداد فبلغه توجّهُ أَحمد بن أويس إِلى جهة الشام قصْدَ بلاد قرا يوسف فعاث فيها
_________________
(١) كان ذلك يوم ٢٨ شوال، انظر السلوك، ورقة ٢١ ب. وأمامها في هامش "احتراق الحرم المكي".
(٢) في ظ "وفيه".
(٣) بعد انتهاء حوادث هذه السنة وردت في بقية نسخ المخطوطة الأخرى - غير ظ - إعادة لهذا الخبر بالصورة التالية: "وفيها توجّه اللنك إِلى جهة العراق فوصل إِلى قراباغ في شهر ربيع الأَول منها، ثم جمع العساكر في جمادى الآخرة وقصد بلاد الكرج فلك تفليس وصار إِلى جهة بغداد، ففر منه أحمد بن أويس، فلما بلغ اللنك ذلك وأنه اتفق مع قرا يوسف وتوجّه إِلى بلاد الروم توجّه إِلى بلاد قرا يوسف فعاث فيها وأفسد، وبلغ ذلك ابن عثمان قرايلك التركماني وكان قد فتك بالقاضي برهان الدين صاحب سيواس وقتله غدرًا، وأراد التغلب على سيواس فمنعه أهلها واستعانوا عليه بالتتار الذين في بلاد الروم فهزموه، في أثناء ذلك قصد اللنك البلاد وتوجّه إليه ووقف في خدمته وصار يدل على الأماكن، ويعرفه بالطرق ويسير في خدمته كالدليل، وكان أَهل سيواس كاتبوا أبا يزيد بن عثمان فأرسل إليهم ولده سلمان فملكها، فلما بلغهم قصد اللنك لهم كاتبوا أبا يزيد فطرقهم اللنك في الجنود في ذى الحجة فحاصرها ودخلها عنوة في الثامن عشر، فبالغ عسكره في الفساد والتخريب وتوجّه بها في البحر وقد ازداد عدة عساكره من غالب المفسدين النهاية، فنازل بهسنا وكان ما سنذكره".
[ ٢ / ١٠٧ ]
فيها وأَفسد، وبلغ قرايلك حال اللنك وذلك بعد أَن غلب على صاحب سيواس كما تقدم، وغلبه عليها سلمان ولد أَبي يزيد ملك الروم فسار إِلى اللنك فخدمه ودلَّه على مقاصِدِه وعرّفه الطرقات، واستقرّ من أَعوانه. فدخل اللنك سيواس عنوةً فأَفسد فيها عسكره على العادة وخرّبوا، فَرُدَّ آخر السنة وقد كثر أَتباعه من المفسدين، فنازل بهسنا في السنة المقبلة.
وفى ثامن (^١) ذى الحجة أَوفى النيل وكَسر الخليجَ الأَميرُ يشبك، وكان السلطان أَراد أَن يباشر ذلك بنفسه ثم خشى وقوع فتنة فرجع.
وفى السابع والعشرين من ذى الحجة استقرّ موفق الدين بن نصر الدين في قضاء الحنابلة عوضًا عن نور الدين الحكري بحكم عزله.
* * *
وفى (^٢) هذه السنة كان ابتداء حركة تمرلنك إِلى البلاد الشامية، وأَصل ذلك أَن أَحمد ابن أويس صاحب بغداد ساءَت سيرته وقَتل جماعةً من الأُمراءِ وعسف على الباقين، فوثب عليه الباقون فأَخرجوه منها وكاتبوا نائبَ تمرلنك بشيراز ليتسلمها فتسلمها، وهرب أَحمد إِلى قرا يوسف التركماني بالموصل فسار معه إِلى بغداد، فالتقى به أَهل بغداد فكسروه واستمر هو وقرا يوسف منهزِمَين إِلى قرب حلب، وقيل بل غلب على بغداد وجلس على تخت الملك؛ ثم سار صحبة قرا يوسف أَو بعده زائرًا له، فوصلا جميعًا إِلى أَطراف حلب فكاتبا نائب (^٣) حلب وسأَلاه أَن يطالع السلطان بأَمرهما، فكاتب أَحمد بن أويس يستأذنه في زيارته بمصر فأُجيب بتفويض الأَمر إِلى حُسْن رأيه، فخشي دمرداش نائب حلب أَن يقصد هو وقرا
_________________
(١) في السلوك، ٢٠ ب "يوم ٢٦ بشنس"، لكن يستفاد من التوفيقات الإلهامية أَن ٢٦ بشنس ١١١٦ ق، يوافق ٢٦ رمضان ٨٠٢ هـ (= ٢١ مايو ١٣٩٩ م) أما ثامن ذي الحجة: الوارد بالمتن فيوافق ٧ مسرى ١١١٦ ق (شرحه ص ٤٠١)، أما غاية فيضان النيل فقد بلغت حسب التوفيقات: ١٢ قيراطًا و١٩ ذراعًا، وكذلك أمين سامي: تقويم النيل ١/ ١٩٨.
(٢) أمامها في هامش هـ "ابتداء خير اللنك إِلى الشام".
(٣) كان نائب حلب إذ ذاك الأمير دمرداش المحمدي؛ والوارد في النجوم الزاهرة ١٢/ ٢١٥ أنهما بعثا يسألانه في نزولهما ببلاد الشام.
[ ٢ / ١٠٨ ]
يوسف حلب، فسار (^١) دمرداش نائب حلب ومعه طائفة قليلة، منهم نائب حماة ليكبس أَحمد بن أويس بزعمه، فكانت الغلبة لأَحمد فانكسر دمرداش وقُتل من عسكره جماعة ورجع منهزمًا وأُسِر نائِب (^٢) حماه، ثم فدّى نفسه بمائة أَلف.
ثم جمع نُعَيْر ونائب بهسْنا جماعةً والتقوا مع أَحمد بن أويس فكسروه واستلبوا منه سيفًا يقال له سيف الخلافة وصحفًا (^٣) وأَثاثًا كثيرًا، فوصلت الأَخبار بذلك إِلى القاهرة فسكن الحال بعد أَن كان السلطان أَمر بتجريد (^٤) العساكر لما بلغه هزيمة دمرداش نائب حلب، وأَرسل بريديا إِلى الشام بالتجهيز إِلى جهة حلب، فراجع النائب في ذلك حتى سكن الحال.
* * *
وفى خامس عشرى ذى الحجة أَعلم نوروزَ بعضُ مماليكه أَن جماعةً منهم اتفقوا على قتله فى الليل، فحذر منهم فلم يخرج تلك الليلة من قصره، فلما طال عليهم السهر ولم يخرج فى الوقت الذي جرت عادته بالخروج فيه أَتوا إِلى باب القصر ونادوا زمام الدار وقالوا له: "أَعلِم الأَمير أَن العسكر ركب"، فبلغ ذلك نوروز فأَمره أَلَّا يجيبهم وتحقَّق ما أَخبروه به عنهم، فلما أَصبح افتقد منهم جماعةً هربوا فقبضوا على آخرين وقررهم فأَقرّوا على بعضهم، فغرَّق بعضًا ونفى بعضًا.
وفى آخر ذى القعدة وصل كتاب نائب الرحبة يخبر فيه أَنه صادف ناسًا عند خان لاجين يقطعون الطريق فقبض منهم جماعة وسأَل نجدةً ليسلمهم لهم إِلى دمشق، فقام النائب في ذلك وقعد، وانزعج الناس لذلك وظنّوه أَمرًا عظيمًا وصاروا فى هرج ومرج وأَشاعوا أَن تمرلنك قصد البلاد؛ وكنتُ يومئذ بصالحية دمشق.
_________________
(١) في ز "فتبادر".
(٢) وهو إذ ذاك دقاق المحمدي الظاهري برقوق، وسترد ترجمته فيما بعد في سنة ٨٠٨، انظر أيضًا السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨٢٠.
(٣) فى ع "تحفا".
(٤) فى ع "تجهيز".
[ ٢ / ١٠٩ ]
ثم انجلت القصة آخر النهار عن هذه القضية. فكان ذلك فألا جرى على الأَلسنة بذكر تمرلنك، فإن الأَيام لم تمض إِلا قليلًا حتى طرق البلاد، فلا قوة إلَّا بالله.
* * *
وفى ثالث عشر شعبان نَزل شهاب الدين بن الحسباني لولده تاج الدين عن درس الإِقبالية (^١) وعمرُه يومئذ خمس عشرة سنة، وحضر قضاة مصر والشام إِلَّا حنبلي مصر، وحفظ (^٢) الخطبة جيدًا وأَدَّاها أداءً حسنًا، وشرع في تفسير سورة الكهف فأَعجبهم (^٣) وأَثنوا عليه.
* * *
وفى هذه السنة أُثبت هلال شوال ليلةَ السبت بحلب اتفاق أَهل العلم بالنجوم أَنه لا يمكن رؤيته، فلما كانت ليلة الأَحد شهد اثنان برؤية هلال رمضان وهو أيضًا لا يمكن، وأَصبحوا ليلة الاثنين فلم يروا شيئًا فأَفطروا يوم الثلاثاء وهو سلخ رمضان في الحقيقة، فأَفطروا يومًا من آخر رمضان بمقتضى ذلك.
وفى شوال ضُرب صدر الدين بن الأَدمي في محاكمةٍ بينه وبين بعض الناس بسبب إِجارة لوقف الخاتونية (^٤) فخرج ليحلف ثم اختلف كلامه، وفهم منه الحاجب الاختلاف فغضب منه وكلَّمه بكلام غليظ، ثم أَمر بضربه فضُرب على مقعدته بضعة عشر عصًا وكان قد سعي في كتابة السرّ، وكاد أَمره أَن يتم وجُهّزت خلعته ثم بطل ذلك، فسعى في النيابة عن القاضي الحنفي فاستنابه، فعَنْ قريبٍ وقع له ما وقع.
وفيها سعى القاضي بدر الدين بن أَبي البقاء في قضاء الشام وكتب توقيعه بذلك بشرط أَن يستقر تدريس الشافعي لولده فلم يُجَبْ إِلى ذلك، فسعى في إبطال ولايته لقضاء الشام، واستقر فيها أَخوه علاء الدين.
* * *
_________________
(١) هي من مدارس الشافعية بدمشق، وتنسب إِلى منشهَّا جمال الدولة إقبال عتيق ست الشام وخادم نور الدين بن زنكي، وقال ابن شداد عنه في ذيل الروضتين، ص ٥٩: "هو الخادم ببيت المقدس وقف داريه بدمشق مدرستين إحداهما للشافعية وهى الكبرى والأخرى للحنفية وهي الصغرى وكان من خدام صلاح الدين"، انظر أيضًا ابن العماد: شذرات الذهب ٥/ ٩، والنعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٨ وما بعدها.
(٢) الضمير هنا عائد على تاج الدين بن شهاب الدين الحسباني.
(٣) في ز "وأعجبوه". وفى هـ: "فأعجلوه".
(٤) من مدارس الحنفية بدمشق، انظر النعيمي: الدارس ١/ ٥٠٢.
[ ٢ / ١١٠ ]