فيها مات أحمد بن عجلان أمير مكة واستقر ولده محمد بن أحمد، فعمد عمه (^١) كبيش بن عجلان إِلى أقاربه فكحّلهم، منهم أحمد ثَقَبة (^٢) وولده (^٣) وحسين بن ثقبة ومحمد بن عجلان، ففر منه (^٤) عنان بن مغامس إِلى القاهرة فشكى إِلى السلطان من صنيعه والتزم بتعمير مكة وسعى في إِمرتها فأُجيب إِلى سؤاله، وكان ما سنبينه من ذِكره مِنْ قَتْل محمد بن أَحمد بن عجلان.
وفيها تَأخّر وصول المبشِّرين بالحجاج (^٥) إِلى سادس المحرم، ثم حضر القاصد وأَخبر أَن صاحب ينبع عاقهم خوفًا عليهم من العرب ولم يتعرّض لهم بسوء.
وفيها تزوّج السلطان بنت منكلى بغا، وأُّمُّها (^٦) أُخت الملك الأَشرف.
وفيها وصل رسل (^٧) صاحب ماردين وأخبروا أَن تمرلنك قصد تبريز فنازلها وواقع صاحبها أحمد بن أويس إِلى أَن كسره، فانهزم [أَحمد (^٨)] إِلى بغداد، ودخل تمرلنك تبريز فأَباد أَهلها وخرّبها، وجَهز أَحمدُ بنُ أويس إِلى صاحب مصر امرأَةً تخبره بأَمر تمرلنك وتحذِّره منه وتعلمه بأَنه توجه إِلى قراباغ ليشتى بها ثم يعود في الصيف إِلى بغداد ثم إِلى الشام، فوصلت المرأَة إِلى دمشق، فجهّزها بيدمر صحبة قريبه جبريل.
وفيها تجهّز قديد الحاجب وبكتمر العلائي إِلى طقتمش خان في الرسلية من صاحب مصر.
_________________
(١) ساقطة من ل، ز، لكن راجع الترجمة رقم ٣ من وفيات هذه السنة ص ٣٢٠، والسلوك، ١٥٥ ب.
(٢) الضبط من ظ.
(٣) عبارة "وولده وحسين بن ثقبة" ساقطة من ز.
(٤) "منه" غير واردة في ز.
(٥) في ز "بالجامع".
(٦) راجع ابن شهبة ١٣ ب، والسلوك ١٥٣ ب.
(٧) الوارد في ابن شهبة، ١٤ أ، أنه قاصد واحد فقط، على حين أن السلوك، ١٥٤ أ، اكتفى بقوله "قدم الخبر من ماردين باستيلاء تيمورلنك على مدينة تبريز".
(٨) الإضافة للإيضاح.
[ ١ / ٣١٢ ]
وفي ربيع الأَول أُفرج (^١) عن يلبغا الناصرى من الإسكندرية وأُذِن له بالإِقامة في دمياط.
وفيها قتل (^٢) خليل بن قراجابك بن ذلغادر التركماني: فَتَكَ (^٣) به إبراهيم بن يغمر التركماني بمواطأَة السلطان، وكان قتله خارج مرعش، توجه إِليه إِبراهيم في جماعة، فلما قرب منه أَرسل إِليه يعلمه أنه يريد الاجتماع به لإِعلامه بأَمرٍ له فيه منفعة، فاغترّ بذلك ولاقاه، فرآه وحده فأَمِن ونزل عنده فتحدّثا طويلا، فخرج جماعة إِبراهيم فقتلوه وركب إبراهيم ومَن معه هاربين، فلما استبطأَ أصحابُ خليل صاحبَهم حضروا إِليه فوجدوه قتيلًا، فتتبعوا القوم فلم يلحقوهم وذهب دمه هدرًا، وكان ذلك في ربيع الأَول.
* * *
وفيها أَمر السلطان بتعمير الأَغربة وتجهيزها لقتال الفرنج.
* * *
وفيها قيل للسلطان إِن جماعة أرادوا الثورة عليه فقَبض على تمريغا الحاجب ومعه عشرة مماليك وأَمر بتسميرهم وتوسيطهم لكون تمريغا اطَّلع على أَمرهم ولم يُعلِم السلطانَ بذلك؛ ثم تتبع السلطانُ المماليكَ الأَشرفية فشرّدهم قتلًا ونفيا إِلى أَن شفع الشيخ خلف في الباقين فقُطعت إِمرتهم وتُركوا بطالين.
وفيها انتهت عمارة السلطان لمدرسته الجديدة ببين القصرين في ثالث شهر رجب، وكان (^٤) الشروع فيها في رجب سنة ست وثمانين، وكان القائم في عمارتها جركس الخليلي وهو يومئذ أَمير آخور ومشير الدولة.
وقال الشعراءِ في ذلك فأَكثروا، فمن أحسن ما قيل:
الظاهرُ الملك (^٥) السلطان هِمَّتُه … كادت لرفعتها تسمو على زُحَلِ
وبعض خدّامه طوعًا لخدمته … يدعو الجبال فتأْتيه على عجل
_________________
(١) راجع ابن شهبة ١٤ أ، وقد زاد السلوك ١٥٤ أ على ذلك بأن السلطان أذن له أن يركب ويتنزه بها.
(٢) يستفاد من ابن شهبة أن خليل بن قراجا كان حيا، فقد جاء في ربيع الآخر بريدي من حلب وصحبته الأمير خليل بن قراجا، لكن راجع السلوك ورقة ١٥٤ أ.
(٣) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.
(٤) عبارة "وكان الشروع فيها في رجب … … شهر رجب" س ٥ ص ٣١٤ غير واردة في ظ.
(٥) "الملك" ساقطة من ز.
[ ١ / ٣١٣ ]
وأَخذه ابن العطَّار فحسّنه فقال:
قد أَنشأَ الظاهر السلطانُ مدرسةً … فاقت على إِرمٍ معْ سرعة العملِ
يكفى الخليليّ أَن جاءَت لخدمته … شمُّ الجبال لها تأتي على عجل
ومن رأى الأَعمدة التي بها عَرَف الإِشارة.
ونزل (^١) [السلطان برقوقا] إِليها في الثاني عشر من شهر رجب وقرّر أُمورها ومدّ بها سماطًا عظيما وتكلم فيها المدرّسون (^٢).
واستقر علاءُ الدين السيرامى مدرّسَ الحنفية بها وشيخَ الصوفية، وبالغ (^٣) السلطان في تعظيمه حتى فرش سجادته بيده، وحضر جميعُ الأَعيان، وأَخذ الشيخ في قوله تعالى (^٤) ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ونقل السلطان أَولاده ووالده من الأَماكن التي دُفنوا بها إِلى القبة التي أَنشأَها بها.
ثم أُقيمت بها خطبة في عاشر شهر رمضان، وفوّض [السلطان] الخطابة إِلى جمال الدين المحتسب، وكان قد أَمر ابنه صدْر الدين أحمد بالصلاة فيها في رمضان وهو ابن اثنتي عشرة سنه، وعمل له مهمًّا حافلًا.
واستقر (^٥) بها الشيخ أَوحد الدين الرومى النسوى مدرسَ الشافعية بعناية الشريف الأَخلاطى، والشيخُ شمس الدين بنُ مكين نائبُ الحكم بمصر مدرسَ المالكية، والشيخُ صلاحُ الدين بن الأَعمى مدرّسَ الحنابلة، والشيخ أحمد زاده العجمى مدرّس الحديث، والشيخ فخرُ الدين الضرير إِمامُ الجامع الأَزهر مدرّسَ القراءَات، فلم يكن فيهم من هو فائق في فنه على غيره من الموجودين، ثم بعد مدّة قُرّر فيها شيخنا البلقيني مدرسَ التفسير وشيخَ المعاد.
* * *
_________________
(١) أمامها في هامش ز بخط فارسي "تفصيل أحوال مدرسة السلطان رحمة الله عليه رحمة واسعة".
(٢) فيما يتعلق بمدرسيها وطلابها راجع بن شهبه، ١٥ ا.
(٣) عبارة "وبالغ السلطان … الملك من تشاء" غير واردة في ظ.
(٤) سورة آل عمران ٣: ٢٦.
(٥) من هنا حتى نهاية خبر المدرسة غير وارد في ظ.
[ ١ / ٣١٤ ]
وفيها ثار المنتصر وأبو زيان - ابنا أَبي حمّو - على أخيهما أبي تاشفين بسبب أَبيهما، فحصرهما أبو تاشفين بجبل تطرى، وبعث ولده أَبا زيّان لقتل أَبي حمّو بمعتقله بمدينة وهران، فلما أحسّ أَبو حمو بذلك نظر من شقٍّ في الجدار وصاح بأَهل البلد فأَتوه من كل جهة، فتدلّى بحبلٍ وصله بعمامته وسقط إِلى الأَرض سالمًا، فبلغ الذين حضروا (^١) لقتله فهربوا، واجتمع عليه أَهل البلد وساروا إِلى تلمسان.
وكان ما سنذكره في التي تليها.
وفيها مات الخليفة عمر بن إبراهيم بن الواثق بن محمد بن الحاكم، واستقر في الخلافة أخوه المعتصم زكريا في شوال.
وفى ربيع الأَول منها رخص اللحم جدا حتى بلغ الضانى السميط كل قنطار بخمسين درهما.
وفي جمادى الآخرة زلزلت الأَرض زلزلة لطيفة.
وفي ربيع الآخر قبض على بهادر المنجكي الأستادار الكبير.
وفيها وقع الفناءُ بالإسكندرية فمات في كل يوم مائة نفس.
وفيها تولّى كريم الدين بن مكانس نظر الدولة بعد الوزارة، وعلمُ الدين سن (^٢) إِبرة نظرَ الأَسواق بعد الوزارة أَيضا، وتعجّب الناس منهما.
* * *
وفيها أُحْضِر (^٣) أَمير زاه بن ملك الكرج إِلى السلطان، فادّعى أَنه رأى النبيَّ ﷺ في المنام فقال له "اسلم على يد خادم الحرمين" فأَصبح يسأَل عن خادم الحرمين فقيل له إِنه صاحب مصر فهاجر إِليه، فأَخبره (^٤) بذلك فتلقاه بالإِكرام وأَمره بالإِسلام
_________________
(١) في ل "حظروا يقتله".
(٢) في ل "سرايره"، وفى ز "ابن شراره".
(٣) أمامها في هامش ز "سبب إسلام أمير زاد بن ملك الكرج".
(٤) أي أخبر السلطان.
[ ١ / ٣١٥ ]
فأَسلم (^١) بمحضر من القضاة الأَربعة في دار العدل، فأَعطاه إِمرة عشرة وأَسكنه القاهرة (^٢)، وكان ذلك في جمادى الأُولى.
وفيها عُزل شهاب الدين أحمد بن ظهيرة من قضاءِ مكة ونُقل إِلى قضائها محبُّ الدين بن أبي الفضل النويري، وقُرّر في قضاءِ المدينة عوضا عنه الشيخ زين الدين العراقي، واستقر الشيخ سراج الدين بن الملقِّن مدرسًا بالكاملية عوضًا عن العراقي.
وفيها توجّه نواب الشام إِلى قتال التركمان فانكسر العسكر وفتك فيهم التركمان، وقتلوا سودونَ العلائي نائبَ حماة وغيره، وكان (^٣) أَصل ذلك أَن السلطان أَمر نواب الشام بالتوجّه إِلى قتال سولى بن ذلغادر ومن معه من التركمان، فوصلوا إِلى طبول - وهى بين مرعش وأبلستين - فالتقى بهم سولى، فقتل سودون - نائب حماة - في المعركة وكذا سودون نائب بهنسا، وكان ذلك في أول جمادى الآخرة، فبلغ السلطان فشقّ عليه ولم يزل يعمل الحيلة حتى دسّ على سولى من قتله، كما قتل أَخاه كما سيأْتي بيانه.
وفي جمادى الآخرة وصلت رسل الفرنج بهدايا جليلة.
وفي آخر السنة وصلت رُسل الحبشة بهدايا جليلة أَيضا.
وفي أَواخر رمضان عزّ الفستق عزة شديدة إِلى أَن بيع الرطل منه بمثقال ذهب ونصف، ثم وصل منه شيء كثير إِلى أَنْ بيع بعد العيد بربع مثقال الرطل.
* * *
_________________
(١) يذكر المقريزي في السلوك، ١٥٤ ب، أنه سمى بعد إسلامه بعبد الله.
(٢) يضيف المقريزي في السلوك، إلى ذلك أن السلطان أنزله قصر الحجازية من رحبة باب العيد.
(٣) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.
[ ١ / ٣١٦ ]
وفى شعبان أَسلم نصراني يقال له ميخائيل [الصبان (^١)] من أَهل مصر فقُرر ناظرَ المتجر السلطاني وحصل للناس منه ضرر كبير، وسيأْتى ما آل إِليه أَمره في سنة تسع وثمانين.
* * *
وفيها أُمسك شهاب الدين أحمد بن البرهان ومَن معه في الشام وأُحضروا إِلى القاهرة، وكانوا أَرادوا القيام على السلطان، فطاف أحمد البلاد داعيًا إِلى ذلك، ثم استقر بدمشق فدعى الناس إِلى القيام فأَطاعه خلق كثير إِلى أَن فطن ابن الحمصي والى قلعة دمشق، فنُمَّ عليهم عند السلطان وكان يبغض بيدمرَ نائب الشام فوجد من ذلك سبيلًا إِلى الافتراء عليه، فكاتب السلطانَ بالاطلاع على أَمرهم وأَن بيدمر معهم، فأَمره السلطان بالقبض عليهم وعلى بيدمر فقبض عليهم وجهّزهم إِلى القاهرة.
فعاقب السلطان الشيخ أحمد ومن معه من الفقهاءِ فضُربوا بين يديه بالاصطبل بالمقارع وحبسهم في حبس الجرائم بعد أَن قرّرهم على من كان متفِقا معهم في ذلك.
* * *
وفيها وصل إِبراهيم بن قراجابك بن ذلغادر إِلى القاهرة طائعا وكان (^٢) صاحب خرتبرت وهي قلعة حصينة بقرب ملطية، وكان له أَولاد عدة فعصى عليه بعضهم ففرّ منهم، فأَعطاه السلطان إِمرة طبلخاناه وسكن ظاهر القاهرة، ثم وصلت رأْس خليل بن ذلغادر عد نائب حلب فقُبض على إِبراهيم وعلى عمه عثمان.
* * *
وفيها في صفر سُرق [سوق (^٣)] الجملون الذي في وسط القاهرة، وأُخذ من حوانيت البزازين مال كبير إِلى الغاية، فقام حسين بن الكوراني في تتبّع الحرامية إِلى أَن ظفر بعشرين منهم فسمّرهم وطاف بهم.
* * *
_________________
(١) الإضافة من السلوك، ١٥٥ ب، هذا وقد أركبه السلطان بغلة سلطانية.
(٢) عبارة "وكان صاحب … ففر منهم" غير واردة في ظ.
(٣) الإضافة من السلوك ١٥٤ ا، وهذا السوق يعرف بسوق الجالون الكبير لوقوعه وسط القاهرة كما نص ابن حجر في المتن أعلاه، راجع عنه الخطط، ٢/ ١٠٣.
[ ١ / ٣١٧ ]
وفيها أَمر السلطان بِإحضار الشيخ شهاب الدين بن الجندي الدمنهورى فأُحضر وضرب بين يديه لأَنه كان بدمنهور يأْمر بالمعروف وينهي عن المنكر، فشكي منه مُقْطَع دمنهور إِلى السلطان فأَمر بإِحضاره فضُرب، ثم شَفع فيه بعض الأُمراءِ وعرّف السلطانَ قدره وأَنه طُلب للقضاءِ فامتنع فخجل السلطان وأَرسل إِليه فجاءَ إِليه وخلع عليه وأَذن له في الرجوع إِلى بلده على عادته.
* * *
وفيها حجّ بالناس آقبغا المارداني، وحجّ فيها جركس الخليلي أَميرًا على الركب الأَول، فلما وصل إِلى مكة وأَراد صاحبها محمد بن أحمد بن عجلان أَن يُقَبّل رِجل الجمل الذي عليه المحمل السلطاني على العادة بَدَر إِليه شخص فداويّ فقتلَه، وزعم أَن السلطانَ أَذنَ له في ذلك.
وفَطِن كبيش لذلك فجمع عساكره وخرج من مكة خوفًا على نفسه وخوفا على الحاج من النهب (^١)، وقرّر جركسُ الخليلى عنانَ بنَ مغامس في الإِمرة، وحج الناس آمنين.
ثم التقى كبيش ببُطا الخاصكى رأْسِ المبشرين فقال له: "أَعلِم السلطانَ أَنني طائع وأَنني منعتُ العرب من نهب الحاج، وأَنّني لا أَرجع عن طلب ثأْرى من غريمي عنان". وفرّق الخليلي بمكة صدقات كثيرة جدا.
وفيها اشتد أَذى الوزير للتجار حتى رمى عليهم من القمح مائة أَلف إِردب وأَزيد، كل إِردب بدينار، وكانت خسارتهم فيها جملة مستكثرة.
وفيها سعى شهاب الدين بن الأَنصاري في مشيخة سعيد السعداءِ والتزم بتكفية الخانقاه وعمارة أَوقافها، وبذل لهم ثلاثين أَلف درهم من ماله وذلك من غير رجوعٍ عليهم بها، فأُجيب سؤاله.
* * *
_________________
(١) في ز، ل "المفسدين".
[ ١ / ٣١٨ ]
وفيها طرق اللنك شيراز فحاربه شاه منصور وثبت ثباتًا عظيما فاتكًا في عسكر اللنك، وهجم علي المكان الذي فيه اللنك ففرّوا منه فأَمرهم أَن يُلقوه بين النساءِ، فوصل شاه منصور في حملته فتلقاه النساءُ وقُلنْ له: "ليس علينا قدرة ونحن في طاعتك" فكفَّ عنهن ورجع يقاتل، فخذله بعض أُمرائه ففتّ في عضده، ولم يزل يقاتل حتى انتهت المعركة وانهزم بقية مَن معه، فقامت قيامة اللنك على فقده لأَنه لم يجده في القتلى.
ثم ظفر به بعض الجند فعرَفه فحزّ رأْسه وأَحضره إِلى اللنك، فلما تحقق فرح في الباطن وأَظهر الأَسف عليه في الظاهر وأَمر بقتل قاتله، واستولى على شيراز وأَكرمَ زين العابدين وقرّر له رواتب.
فلما بَلغ السلطانَ أحمد - صاحبَ كرمان - الخبرُ راسل اللنكَ بالطاعة وأَرسل مع رسله هدية جليلة، وكذلك صنع شاه يحيى صاحب يزد فقبل [اللنك] الهدية وتوجّه بعسكره إِلى إِلى أَصبهان فنازلها وحاصرها، فلما لم تكن لهم به طاقة صالحوه على مالٍ له صورة فتوزعوه بينهم، فأَرسل اللنك أَعوانه فعاثوا وأَفسدوا ومدّوا أَيديهم إِلى الأَموال والحرم، فشكوا ذلك إِلى ملكهم فواعَدهم أَنه يضرب الطبل عند العشاءِ فإِذا سمعوه قتل كلُّ منهم مَن عنده مِن الأَعوان.
فلما فعلوا ذلك - وكانوا نحوًا من ستة آلاف - عظم ذلك على اللنك ورجعوا إِلى المدينة فتحصّنوا، فحصرهم حتى اشتد الحصار، فأَشار عليهم بعض عسكره أَن يجمعوا أَطفالهم ويقفوا بهم على طريق اللنك، فاجتاز بهم فسأَل عنهم فقال له المشير عليهم: "هؤلاءِ أَطفالٌ لا قدرة عليهم ولا عقاب بجناية آبائهم وهم يسترحمونك" فمال بعنان فرسه عليهم وتبعه العسكر فصاروا طعمةً لسنابك الخيل، ثم هجم البلد واستخلص الأَموال وخرّب البلد ورجع إِلى سمرقند.
وحين وصوله أَمر حفيده محمد سلطان بن جهانكير بالتوجه (^١) إِلى أَقصى ما تبلغ مملكته وهو من وراءِ سيحون آخذًا شرقا إِلى نحو شهر في ممالك المغل والخُطا، فمهّدوا تلك الأَراضي وبنوا فيها عدّة قلاع، وبنوا مدينة على طرف جيحون من ذلك الجانب سمّاها اللنك "شاه
_________________
(١) "بالتوجه" ساقطة من ز.
[ ١ / ٣١٩ ]
رخية"، وخطب له أَحد أُمرائه "داد" بعض الملكات وأَحضرها إِليه صحبته، فأَولدها شاه رخ الملك المشهور في عصرنا هذا.
* * *